رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: يَتَعَاقَبُونَ) يتناوبون في الصُّعود والنُّزول (فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ) لرفع أعمالكم (بِاللَّيْلِ، وَمَلَائِكَةٌ) لرفع أعمالكم (بِالنَّهَارِ) وقوله: «يتعاقبون» على لغة: «أكلوني البراغيث» (وَيَجْتَمِعُونَ فِي) وقت (صَلَاةِ العَصْرِ وَ) وقت (صَلَاةِ الفَجْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ) الملائكة (الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ) ربُّهم تعبُّدًا لهم كما تعبَّدهم بكتب أعمالهم (وَهْوَ أَعْلَمُ) زاد أبو ذرٍّ: «بهم من الملائكة» (كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ).
والحديث سبق في «الصَّلاة» [خ¦٥٥٥] مع ما فيه من المباحث، ومطابقته ظاهرةٌ.
٧٤٨٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحَّدة والمعجمة المشدَّدة، قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) محمَّد بن جعفرٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ وَاصِلٍ) الأحدب بن حيَّان، بالحاء المهملة وتشديد التَّحتيَّة (عَنِ المَعْرُورِ) بالمهملات بوزن «مفعولٍ» ابن سويدٍ الكوفيِّ أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ) جندب بن جنادة ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: أَتَانِي جِبْرِيلُ) ﵇ وفي «الرِّقاق» [خ¦٦٤٤٣] «عرض لي في جانب الحرَّة» (فَبَشَّرَنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ) من أمَّتي (لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا) وجواب الشَّرط قوله: (دَخَلَ الجَنَّةَ، قُلْتُ): يا جبريل (وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى) يدخل الجنَّة؟ ولغير الكُشْمِيهَنيِّ: «وإن زنى» بالياء خطًّا بدل الألف (قَالَ) جبريل: (وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «وزنى» أي: يدخل الجنَّة.
وسبق الحديث بزيادةٍ ونقصانٍ في «الاستقراض» [خ¦٢٣٨٨] و «الاستئذان» [خ¦٦٢٦٨] و «الرِّقاق» [خ¦٦٤٤٣] قال في «الفتح» وفي مناسبته للتَّرجمة هنا غموضٌ، وكأنَّه (١) من جهة أنَّ جبريل إنَّما يبشِّر النَّبيَّ ﷺ بأمرٍ يتلقَّاه عن (٢) ربِّه تعالى، فكأنَّ الله تعالى قال له: بشِّر محمَّدًا بأنَّ من مات من أمَّته لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنَّة، فبشَّره بذلك.
الْقرشِي الْكُوفِي، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة يروي عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير.
والْحَدِيث مضى فِي المناقب فِي: بَاب تَزْوِيج النَّبِي، خَدِيجَة وفضلها، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ بِوُجُوه كَثِيرَة.
قَوْله: وَلَقَد أمره ربه أَي: وَلَقَد أَمر النبيَّ ربَّه، هَكَذَا فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي والسرخسي، وَفِي رِوَايَة غَيرهمَا: وَلَقَد أمره الله. قَوْله: بِبَيْت فِي الْجنَّة هَكَذَا رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: من الْجنَّة، وَصفَة الْبَيْت أَنه من قصب الدّرّ المجوف.
٣٣ - (بابُ كَلامِ الرَّبِّ مَعَ جِبْرِيلَ ونِداءِ الله المَلائِكَةَ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان كَلَام الرب مَعَ جِبْرِيل الْأمين، عَلَيْهِ السَّلَام، وَفِي نِدَاء الْمَلَائِكَة، وَفِي هَذَا الْبَاب أَيْضا إِثْبَات كَلَام الله تَعَالَى وإسماعه جِبْرِيل وَالْمَلَائِكَة، فيسمعون عِنْد ذَلِك الْكَلَام الْقَدِيم الْقَائِم بِذَاتِهِ الَّذِي لَا يشبه كَلَام المخلوقين إِذْ لَيْسَ بحروف وَلَا تقطيع وَلَيْسَ من شَرطه أَن يكون بِلِسَان وشفتين وآلات، وَحَقِيقَته أَن يكون مسموعاً مفهوماً، وَلَا يَلِيق بالباري أَن يَسْتَعِين فِي كَلَامه بالجوارح والأدوات.
وَقَالَ مَعْمَرٌ: وإنّكَ لَتُلَقَّى القُرْآنَ، أيْ: يُلْقَى عَلَيْكَ وتَلقَّاهُ أنْتَ أيْ: تَأْخُذُهُ عَنْهُمْ.
قَالَ الْكرْمَانِي: معمر بِفَتْح الميمين وَإِسْكَان الْمُهْملَة بَينهمَا قيل: إِنَّه ابْن الْمثنى أَبُو عُبَيْدَة مُصَغرًا التَّيْمِيّ اللّغَوِيّ. قلت: لَا يحْتَاج إِلَى قَوْله. قيل: بل هُوَ أَبُو عُبَيْدَة معمر بن الْمثنى بِلَا خلاف، وَرُبمَا يتَبَادَر الذِّهْن إِلَى أَنه معمر بن رَاشد وَلَيْسَ كَذَلِك فَافْهَم. قَوْله: وَإنَّك لتلقى الْقُرْآن هَذَا من الْقُرْآن، قَالَ الله تَعَالَى: {وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْءَانَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ} فسره أَبُو عُبَيْدَة: بيلقى عَلَيْك ... إِلَى آخِره، وَالْخطاب للنَّبِي ويلقى على صِيغَة الْمَجْهُول، وتلقاه بتَشْديد الْقَاف. قَالُوا: إِن جِبْرِيل، عَلَيْهِ السَّلَام، يتلَقَّى أَي: يَأْخُذ من الله تلقياً روحانياً ويلقي على مُحَمَّد إِلْقَاء جسمانياً
ومِثْلُهُ {فَتَلَقَّىءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}
أَي: مثل الْمَذْكُور معنى قَوْله: فَتلقى آدم من ربه أَي: قبلهَا وَأَخذهَا عَنهُ، وأصل اللِّقَاء اسْتِقْبَال الشَّيْء ومصادفته.
٧٤٨٥ - حدّثني إسْحَاقُ، حدّثنا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدثنَا عَبْدُ الرَّحْمانِ هُوَ ابنُ عَبْدِ الله بنِ دِينارٍ عنْ أبِيهِ، عنْ أبي صالِحٍ، عنْ أبي هُرَيْرَة، رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إنَّ الله تَبارَكَ وَتَعَالَى إِذا أحَبَّ عَبْداً نادَى جِبْرِيلَ إنَّ الله قَدْ أحَبَّ فُلاناً فأحِبَّهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنادِي جِبْرِيلُ فِي السَّماءِ: إنَّ الله قَدْ أحَبَّ فُلاناً فأحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أهْلُ السَّماءِ، ويُوضَعُ لهُ القَبُولُ فِي أهْلِ الأرضِ
انْظُر الحَدِيث ٣٢٠٩ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.
وَإِسْحَاق هُوَ ابْن مَنْصُور، وَقَالَ الْكرْمَانِي: إِسْحَاق إِمَّا الْحَنْظَلِي وَإِمَّا الكوسج. قلت: هَذَا التَّرَدُّد غير مُفِيد بل هُوَ ابْن مَنْصُور بن بهْرَام الكوسج، والحنظلي هُوَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه لَا يَقُول إلَاّ أخبرنَا، وَهنا مَا قَالَ إلَاّ: حَدثنَا، وَعبد الصَّمد هُوَ ابْن عبد الْوَارِث، وَأَبُو صَالح ذكْوَان الزيات.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْأَدَب فِي: بَاب المقت من الله، من رِوَايَة نَافِع عَن أبي هُرَيْرَة.
قَوْله: إِذا أحب عبدا محبَّة الله للْعَبد إِيصَال الْخَبَر إِلَيْهِ بالتقرب والإثابة، وَكَذَا محبَّة الْمَلَائِكَة وَذَلِكَ بالاستغفار وَالدُّعَاء لَهُم وَنَحْوه. قَوْله: وَيُوضَع لَهُ الْقبُول فِي الأَرْض أَي: فِي أهل الأَرْض أَي: فِي قُلُوبهم، وَيعلم مِنْهُ أَن من كَانَ مَقْبُول الْقُلُوب هُوَ مَحْبُوب الله عز وَجل، وَقيل: يوضع لَهُ الْقبُول فِي الأَرْض عِنْد الصَّالِحين لَيْسَ عِنْد جَمِيع الْخلق، وَالَّذِي يوضع لَهُ بعد مَوته أَكثر مِنْهُ فِي حَيَاته.
٧٤٨٦ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ، عنْ مالِكٍ عنْ أبي الزِّنادِ، عنِ الأعْرَجِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ