«إِنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا، مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 7289

الحديث رقم 7289 من كتاب «كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما يكره من كثرة السؤال.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «إن أعظم المسلمين جرما، من سأل عن شيء لم…

«إِنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا، مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ، فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ.»

سند حديث: ٧٢٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ…

٧٢٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «إن أعظم المسلمين جرما، من سأل عن شيء لم…

روى سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن أعظم المسلمين جرمًا أي: من حيث الجرم أي: الذنب، أي ذنبًا في حق المسلمين، من سأل عن شيء لم يحرم أي كان حلالًا فحرم من أجل مسألته، أي ضُيق على الأمة بسببه و تسبب في حصول ذلك الضرر للناس، ومعلوم أن هذا إنما هو في زمن التشريع والوحي، والمقصود بذلك الأسئلة التي يكون فيها تجاوز وتشديد أو يكون فيها تعنت وتنطع، أو غير ذلك مما يترتب عليه إلحاق الضرر بالناس، وأما الأسئلة التي يحتاج إليها الناس في معرفة أمور الدين، فيعرفون ما هو واجب عليهم كي يفعلوه، وما هو محرم عليهم كي يتركوه، فإن هذا موجود وحاصل، ولا يدخل في هذا الحديث، وقد جاء في القرآن عدة أسئلة سألوا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجابهم الله عز وجل عنها في القرآن في مواضع عديدة.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • النهي عن سؤال الأسئلة التي فيها تعنت أو تجاوز أو تكلف.
  • عدم النهي عن الأسئلة التي يحتاج الناس معرفتها من أمور الدين بدون تعنت، بل جاء الوجوب بالسؤال عنها في القرآن الكريم، وكذلك جاء سؤال الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم والجواب عن ذلك في القرآن الكريم.
  • الأضرار المتعدية والتي يصل أثرها للآخرين تكون أعظم وأكبر.
  • النهي عن أذية المسلمين.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «إن أعظم المسلمين جرما، من سأل عن شيء لم…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ إِلَى فَرْضِ أُمُورٍ قَدْ تَقَعُ وَقَدْ لَا تَقَعُ مَعَ الْإِعْرَاضِ عَنِ الْقِيَامِ بِمُقْتَضَى مَا سَمِعَ فَإِنَّ هَذَا مِمَّا يَدْخُلُ فِي النَّهْيِ، فَالتَّفَقُّهُ فِي الدِّينِ إِنَّمَا يُحْمَدُ إِذَا كَانَ لِلْعَمَلِ لَا لِلْمِرَاءِ وَالْجِدَالِ. وَسَيَأْتِي بَسْطُ ذَلِكَ قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٣ - بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ كَثْرَةِ السُّؤَالِ وَمن تَكَلُّفِ مَا لَا يَعْنِيهِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾

٧٢٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إِنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ، فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ.

٧٢٩١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ يُحَدِّثُ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اتَّخَذَ حُجْرَةً فِي الْمَسْجِدِ مِنْ حَصِيرٍ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهَا لَيَالِيَ حَتَّى اجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَاسٌ ثُمَّ فَقَدُوا صَوْتَهُ لَيْلَةً فَظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ نَامَ فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَتَنَحْنَحُ لِيَخْرُجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ مَا زَالَ بِكُمْ الَّذِي رَأَيْتُ مِنْ صَنِيعِكُمْ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ مَا قُمْتُمْ بِهِ فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ أَفْضَلَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلاَّ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ

٧٢٩١ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَشْيَاءَ كَرِهَهَا فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ غَضِبَ وَقَالَ سَلُونِي فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَبِي قَالَ أَبُوكَ حُذَافَةُ ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَبِي فَقَالَ أَبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيْبَةَ فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ مَا بِوَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْغَضَبِ قَالَ إِنَّا نَتُوبُ إِلَى اللَّهِ ﷿

٧٢٩٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ قَالَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ اكْتُبْ إِلَيَّ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَتَبَ إِلَيْهِ إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ وَكَتَبَ إِلَيْهِ إِنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةِ الْمَالِ وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقُوقِ الأُمَّهَاتِ وَوَأْدِ الْبَنَاتِ وَمَنْعٍ وَهَاتِ

٧٢٩٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ومطابقة حديث الباب لما ترجم به تُؤخَذ من معنى الحديث؛ لأنَّ الذي يجتنب ما (١) نهاه عنه (٢) ﷺ، ويأتمر بما أمره به، فهو ممَّن اقتدى بسُنَّته.

(٣) (بابُ ما يُكْرَهُ مِنْ كَثْرَةِ السُّؤالِ) عن أمورٍ مغيَّبةٍ ورد الشَّرع بالإيمان بها مع ترك كيفيَّتها والسُّؤال عمَّا لا يكون له شاهدٌ في عالم الحسِّ كالسُّؤال (٣) عن السَّاعة، والرُّوح، ومدَّة هذه الأمَّة إلى غير ذلك ممَّا لا يُعرَف إلَّا بالنَّقل المحض (وَ) ما يُكرَه من (تَكَلُّفِ مَا لَا يَعْنِيه، وَقَوْلِهِ تَعَالَى) بالجرِّ عطفًا على السَّابق: (﴿لَا تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]) جواب الشَّرط، والجملة الشَّرطيَّة في محلِّ جرٍّ صفةٍ لـ ﴿أَشْيَاء﴾ و ﴿أَشْيَاء﴾ قال الخليلُ وسيبويهِ وجملةُ البصريِّين: أصله شَيْئَاء بهمزتين بينهما ألفٌ، وهي «فَعْلاء» من لفظ «شيءٍ» وهمزتها الثَّانية للتَّأنيث؛ ولذا لم تنصرف، كحمراء، وهي مفردةٌ لفظًا، جمعٌ معنًى، ولمَّا استُثْقِلت الهمزتان المجتمعتان (٤)، قدِّمت الأولى التي هي لامٌ فجُعِلت قبل الشِّين، فصار وزنها «لَفْعاء» والجملة التَّالية (٥) لهذه الجملة المعطوفة عليها وهي ﴿وَإِن تَسْأَلُواْ﴾ صفةٌ لـ ﴿أَشْيَاء﴾ أيضًا، أي: وإن تسألوا عن هذه التكاليف الصَّعبة في زمان الوحي تُبدَ لكم تلك التَّكاليف التي تغمُّكم وتشقُّ عليكم، وتُؤمَروا بتحمُّلها، فتُعرِّضوا أنفسكم لغضب الله بالتَّفريط فيها.

٧٢٨٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ) أبو عبد الله (المُقْرِئُ) بالهمز الحافظ قال: (حَدَّثَنَا

سَعِيدٌ) بكسر العين ابن أبي أيُّوب الخزاعيُّ المصريُّ، واسم أبي أيُّوب مِقْلاصٌ بكسر الميم وسكون القاف آخره صادٌ مهملةٌ، قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُقَيْلٌ) بضمِّ العين، ابن خالدٍ الأيليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ) سعد ابن أبي وقاصٍ ﵁: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إِنَّ أَعْظَمَ المُسْلِمِينَ جُرْمًا) بضمِّ الجيم وسكون الرَّاء بعدها ميمٌ، أي: إثمًا (مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ) زاد مسلمٌ: «على النَّاس» (فَحُرِّمَ) بضمِّ الحاء وتشديد الرَّاء المكسورة، زاد مسلمٌ «عليهم» (١) (مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ) لا يُقال: إِنَّ في هذا الحديث دلالةً للقدريَّة القائلين: إنَّ الله تعالى يفعل شيئًا من أجل شيءٍ، وهو مخالفٌ لأهل السُّنَّة؛ لأنَّ أهل السُّنَّة لا يُنكِرون إمكان التَّعليل، وإنَّما ينكرون وجوبه، فلا يمتنع أن يكون المقدّر الشَّيء الفلانيّ يتعلَّق به الحرمة إن سُئِل عنه، وقد سبق القضاء بذلك، لا أنَّ (٢) السُّؤال علَّةٌ للتَّحريم. انتهى. والسُّؤال وإن لم يكن في نفسه جُرمًا فضلًا عن كونه أكبر الكبائر، لكنَّه لمَّا كان سببًا لتحريم مباحٍ صار أعظم الجرائم؛ لأنَّه سببٌ في التَّضييق على جميع المسلمين (٣)، ويُؤخَذ منه أنَّ من عمل شيئًا أضرَّ به غيره كان آثمًا، ولا تنافيَ بين قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ (٤) [النحل: ٤٣] وقوله: ﴿لَا تَسْأَلُواْ﴾ لأنَّ المأمورَ به ما تقرَّر حكمه، والمنهيَّ عنه ما لم يتعبَّد الله تعالى به عباده.

والحديث أخرجه مسلم في «فضائل النَّبيِّ ﷺ» وأبو داود في «السُّنَّة».

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من معنى الحَدِيث لِأَن الَّذِي يجْتَنب عَمَّا نَهَاهُ نَبِي الله ويأتمر بِمَا أمره بِهِ يكون مِمَّن اقْتدى بسنن النَّبِي

وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس ابْن أُخْت مَالك، وَأَبُو الزِّنَاد بالزاي وَالنُّون عبد الله بن ذكْوَان، والأعرج عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز والْحَدِيث من أَفْرَاده بِهَذَا الْوَجْه.

قَوْله: دَعونِي أَي: اتركوني. قَوْله: مَا تركتكم أَي: مُدَّة تركي إيَّاكُمْ، وَإِنَّمَا غاير بَين اللَّفْظَيْنِ لِأَن الْمَاضِي أميت من بَاب يدع، وَأما قِرَاءَة {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} بِالتَّخْفِيفِ فشاذة. قَوْله: هلك على صِيغَة الْمَعْلُوم من الْمَاضِي: وَمن فَاعله وَهُوَ رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: إِنَّمَا أهلك، على صِيغَة الْمَعْلُوم أَيْضا من الثلاثي الْمَزِيد فِيهِ، وَيكون سُؤَالهمْ مَرْفُوعا فَاعله. وَقَوله: من كَانَ مَفْعُوله وَلَيْسَ فِيهِ الْبَاء، وَأما على رِوَايَة غير الْكشميهني بِالْبَاء: بسؤالهم أَي: بِسَبَب سُؤَالهمْ. قَوْله: وَاخْتِلَافهمْ بِالرَّفْع والجر بِحَسب الْعَطف على مَا قبله. قَوْله: وَإِذا أَمرتكُم بِأَمْر وَفِي رِوَايَة مُسلم: بِشَيْء. قَوْله: فَأتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم أَي: افعلوا قدر استطاعتكم، وَقَالَ النَّوَوِيّ: هَذَا من جَوَامِع الْكَلم وقواعد الْإِسْلَام وَيدخل فِيهِ كثير من الْأَحْكَام كَالصَّلَاةِ لمن عجز عَن ركن أَو شَرط فَيَأْتِي بالمقدور، وَكَذَا الْوضُوء وَستر الْعَوْرَة وَحفظ بعض الْفَاتِحَة والإمساك فِي رَمَضَان لمن أفطر بالعذر ثمَّ قدر فِي أثْنَاء النَّهَار إِلَى غير ذَلِك من الْمسَائِل الَّتِي يطول شرحها.

٣ - (بابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ كَثْرَةِ السُّؤَالِ وَتَكَلُّفِ مَا لَا يَعْنِيهِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يكره من كَثْرَة السُّؤَال عَن أُمُور مُعينَة، ورد الشَّرْع بِالْإِيمَان بهَا مَعَ ترك كيفيتها، وَالسُّؤَال عَمَّا لَا يكون لَهُ شَاهد فِي عَالم الْحس، كالسؤال عَن قرب السَّاعَة وَعَن الرّوح وَعَن مُدَّة هَذِه الْأمة إِلَى أَمْثَال ذَلِك مِمَّا لَا يعرف إلَاّ بِالنَّقْلِ الصّرْف. قَوْله: وتكلف مَا لَا يعنيه، أَي: مَا لَا يهمه.

وقَوْله تَعَالَى: {}

وَقَوله بِالْجَرِّ عطفا على قَوْله: مَا يكره، وَكَأَنَّهُ اسْتدلَّ بِهَذِهِ الْآيَة على الْمُدَّعِي من الْكَرَاهَة، وَفِي سَبَب نُزُولهَا اخْتِلَاف. فَقَالَ سعيد بن جُبَير: نزلت فِي الَّذين سَأَلُوا عَن الْبحيرَة والسائبة والوصيلة، أَلا ترى أَن مَا بعْدهَا: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلَا سَآئِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَاكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: سَأَلُوهُ عَن أُمُور الْجَاهِلِيَّة الَّتِي عفى الله عَنْهَا، وَلَا وَجه للسؤال عَمَّا عفى الله عَنْهَا. وَقيل: كَانَ الَّذِي سَأَلَ رَسُول الله عَن أَبِيه ينازعه رجلَانِ فَأخْبرهُ بِأَنَّهُ مِنْهُمَا. وَاعْلَم أَن السُّؤَال عَن مثل هَذَا لَا يَنْبَغِي، وَإنَّهُ أظهر فِيهِ الْجَواب سَاءَ ذَلِك السَّائِل وَأدّى ذَلِك إِلَى فضيحته، وَقيل: إِنَّمَا نهى فِي هَذِه الْآيَة لِأَنَّهُ وَجب السّتْر على عباده رَحْمَة مِنْهُ لَهُم، وَأحب أَن لَا يقترحوا الْمسَائِل. وَقَالَ الْمُهلب: وأصل النَّهْي عَن كَثْرَة السُّؤَال والتنطع فِي الْمسَائِل مُبين فِي قَوْله تَعَالَى فِي بقرة بني إِسْرَائِيل حِين أَمرهم الله بِذبح بقرة، فَلَو ذَبَحُوا أَي بقرة كَانَت، لكانوا مؤتمرين غير عاصين، فَلَمَّا شَدَّدُوا شدد الله عَلَيْهِم، وَقيل: أَرَادَ النَّهْي عَن أَشْيَاء سكت عَنْهَا، فكره السُّؤَال عَنْهَا لِئَلَّا يحرم شَيْئا كَانَ مسكوتاً عَنهُ.

٧٢٨٩ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يَزِيدَ المُقْرِىءُ، حدّثنا سَعيدٌ، حدّثني عُقَيْلٌ عنِ ابنِ شِهاب، عنْ عامِرِ بنِ سَعْدٍ بنِ أبي وقَّاصٍ، عنْ أبِيهِ: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: إنَّ أعْظَمَ المسْلِمِينَ جُرْماً مَنْ سألَ عنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ فَحُرِّمَ مِنْ أجْلِ مَسْألَتِهِ.

مطابقته للجزء الثَّانِي للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَسَعِيد هُوَ ابْن أبي أَيُّوب الْخُزَاعِيّ الْمصْرِيّ، وَاسم أبي أَيُّوب مِقْلَاص بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْقَاف وَفِي آخِره صَاد مُهْملَة، وَكَانَ ثِقَة ثبتاً. قَوْله: عَن أَبِيه هُوَ سعد بن أبي وَقاص.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي فَضَائِل النَّبِي، عَن يحيى بن يحيى وَغَيره. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي السّنة عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة.

قَوْله: إِن أعظم الْمُسلمين جرما أَي: من حَيْثُ الجرم أَي: الذَّنب، وَفِي رِوَايَة مُسلم: إِن أعظم النَّاس فِي الْمُسلمين جرما، قَالَ الطَّيِّبِيّ

شيخ شَيْخي: فِيهِ من الْمُبَالغَة أَنه جعله عَظِيما ثمَّ فسره بقوله: جرما، ليدل على أَنه نفس الجرم. وَقَوله: فِي الْمُسلمين أَي: فِي حَقهم. قَوْله: عَن شَيْء وَفِي رِوَايَة سُفْيَان: عَن أَمر. قَوْله: لم يحرم على صِيغَة الْمَجْهُول من التَّحْرِيم صفة لقَوْله: شَيْء. قَوْله: فَحرم على صِيغَة الْمَجْهُول أَيْضا من التَّحْرِيم، وَفِي رِوَايَة مُسلم: عَلَيْهِم، وَله من رِوَايَة سُفْيَان: عَلَيْهِم، وَقَالَ ابْن بطال عَن الْمُهلب: ظَاهر الحَدِيث يتَمَسَّك بِهِ الْقَدَرِيَّة فِي أَن الله يفعل شَيْئا من أجل شَيْء وَلَيْسَ كَذَلِك، بل هُوَ على كل شَيْء قدير، فَهُوَ فَاعل السَّبَب والمسبب كل ذَلِك بتقديره، وَلَكِن الحَدِيث مَحْمُول على التحذير مِمَّا ذكر فَعظم جرم من فعل ذَلِك لِكَثْرَة الكارهين لفعله، وَقَالَ غَيره: أهل السّنة لَا يُنكرُونَ إِمْكَان التَّعْلِيل، وَإِنَّمَا يُنكرُونَ وُجُوبه فَلَا يمْتَنع أَن يكون الْمُقدر الشَّيْء الْفُلَانِيّ يتَعَلَّق بِهِ الْحُرْمَة إِن سُئِلَ عَنهُ، وَقد سبق الْقَضَاء بذلك، لَا أَن السُّؤَال عِلّة للتَّحْرِيم. فَإِن قلت: قَوْله تَعَالَى: {وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَاّ رِجَالاً نُّوحِى إِلَيْهِمْ فَاسْئَلُو اْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} يدل على وجوب السُّؤَال. قلت: هُوَ معَارض بقوله: لَا تسألوا عَن أَشْيَاء فالتحقيق أَن الْمَأْمُور بِهِ هُوَ مَا تقرر حكمه من وجوب وَنَحْوه، والمنهي هُوَ مَا لم يتعبد الله بِهِ عباده وَلم يتَكَلَّم بِحكم فِيهِ. فَإِن قلت: السُّؤَال لَيْسَ يتَعَلَّق بِهِ حُرْمَة وَلَئِن تعلّقت بِهِ فَلَيْسَ بكبيرة، وَلَئِن كَانَت فَلَيْسَتْ بأكبر الْكَبَائِر. قلت: السُّؤَال عَن الشَّيْء بِحَيْثُ يصير سَببا لتَحْرِيم شَيْء مُبَاح هُوَ أعظم الجرائم لِأَنَّهُ صَار سَببا لتضييق الْأَمر على جَمِيع الْمُسلمين، فالقتل مثلا مضرته رَاجِعَة إِلَى الْمَقْتُول وَحده بِخِلَافِهِ فَإِنَّهُ عَام للْكُلّ.

٧٢٩٠ - حدّثنا إسْحاقُ أخبرنَا عَفَّانُ، حدّثنا وُهَيْبٌ، حدّثنا موسَى بنُ عُقْبَةَ سَمِعْتُ أَبَا النَّضْر يُحَدِّثُ عنْ بُسْرِ بنِ سَعِيدٍ، عنْ زَيْدِ بنِ ثابِتٍ أنَّ النّبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اتَّخَذَ حُجْرَةً فِي المَسْجِدِ مِنْ حَصِيرٍ، فَصَلَّى رسولُ الله فِيها لَيالِي حتَّى اجْتَمَعَ إلَيْهِ ناسٌ، ثُمَّ فَقَدُوا صَوْتَهُ لَيْلَةً، فَظَنّوا أنّهُ قَد نامَ، فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَتَنَحْنَحُ لِيَخْرُجَ إلَيْهِمْ. فَقَالَ: مَا زَال بِكُمُ الّذِي رَأيْتُ مِنْ صَنِيعِكُمْ، حتَّى خَشِيْتُ أنْ يُكْتَبَ عَلَيْكُمْ، وَلَوْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ مَا قُمْتُمْ بِهِ، فَصَلُّوا أيُّها النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ، فإنَّ أفْضَلَ صَلَاةِ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلاّ المَكْتُوبَةَ

انْظُر الحَدِيث ٧٣١ وطرفه

مطابقته للتَّرْجَمَة للجزء الثَّانِي وَهِي إِنْكَاره مَا صَنَعُوا من تكلّف مَا لم يَأْذَن لَهُم فِيهِ من الجمعية فِي الْمَسْجِد فِي صَلَاة اللَّيْل.

وَشَيْخه إِسْحَاق هُوَ ابْن مَنْصُور، وَقَالَ الجياني: لَعَلَّه ابْن مَنْصُور أَو ابْن رَاهَوَيْه، وَعَفَّان هُوَ ابْن مُسلم الصفار، ووهيب هُوَ ابْن خَالِد، وَأَبُو النَّضر بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْمُعْجَمَة سَالم بن أبي أُميَّة، وَبسر بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة ابْن سعيد مولى الْحَضْرَمِيّ من أهل الْمَدِينَة.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب الصَّلَاة عَن عبد الْأَعْلَى بن حَمَّاد، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: اتخذ حجرَة بالراء وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: بالزاي، وهما بِمَعْنى، قَالَ الْكرْمَانِي: اتخذ حجرَة أَي: حوط موضعا فِي الْمَسْجِد بحصير يستره من النَّاس ليُصَلِّي فِيهِ. قَوْله: ليَالِي أَي: من رَمَضَان، وَذَلِكَ كَانَ فِي التَّرَاوِيح. قَوْله: من صنيعكم بِفَتْح الصَّاد وَكسر النُّون وَفِي رِوَايَة السَّرخسِيّ: من صنعكم، بِضَم الصَّاد وَسُكُون النُّون. قَوْله: أَن يكْتب أَي: يفْرض. قَوْله: إِلَّا الْمَكْتُوبَة أَي: إِلَّا الْمَفْرُوضَة. فَإِن قلت: صَلَاة الْعِيد وَنَحْوهَا شرع فِيهَا الْجَمَاعَة فِي الْمَسْجِد؟ قلت: لَهَا حكم الْفَرِيضَة لِأَنَّهَا من شعار الشَّرْع. فَإِن قلت: تَحِيَّة الْمَسْجِد وركعتا الطّواف لَيْسَ الْبَيْت فيهمَا أفضل. قلت: الْعَام قد يخص بالأدلة الخارجية، وتحية الْمَسْجِد لتعظيم الْمَسْجِد فَلَا تصح إلَاّ فِيهِ، وَمَا من عَام، إلَاّ وَقد خص إلَاّ قَوْله تَعَالَى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَوااْ لَا يَقُومُونَ إِلَاّ كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُو اْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَوااْ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَوااْ فَمَن جَآءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّنْ رَّبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَائِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} وَغَيرهَا

٧٢٩١ - حدّثنا يُوسُفُ بنُ مُوسَى، حَدثنَا أبُو أُسامَةَ، عنْ بُرَيْدِ بنِ أبي بُرْدَةَ، عنْ أبي بُرْدَةَ عنْ أبي مُوسَى الأشْعَرِيِّ قَالَ: سُئِلَ رسولُ الله عنْ أشْيَاءَ كَرِهَها، فَلمَّا أكْثَرُوا عَلَيْهِ المَسْأَلَةَ غَضِبَ وَقَالَ: سَلُونِي فقامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رسُولَ الله مَنْ أبي؟ قَالَ: أبُوكَ حُذَافَةُ ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ:

يَا رسُولَ الله مَنْ أبي؟ فَقَالَ: أبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيْبَةَ فَلَمَّا رأى عُمَرُ مَا بِوَجْهِ رسولِ الله مِنَ الغَضَبِ قَالَ: إنّا نَتُوبُ إِلَى الله عَزَّ وجَلَّ.

انْظُر الحَدِيث ٩٢

مطابقته للجزء الأول للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَشَيْخه يُوسُف بن مُوسَى بن رَاشد الْقطَّان الْكُوفِي سكن بَغْدَاد وَمَات بهَا سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَمِائَتَيْنِ، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وبريد بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الرَّاء ابْن عبد الله يروي عَن جده أبي بردة عَامر أَو الْحَارِث عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْعلم فِي: بَاب الْغَضَب فِي الموعظة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُحَمَّد بن الْعَلَاء عَن أبي أُسَامَة وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: إِنَّا نتوب إِلَى الله عز وَجل زَاد فِي رِوَايَة الزُّهْرِيّ: فبرك عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، على رُكْبَتَيْهِ، فَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّه رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دينا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولا، وَفِي رِوَايَة قَتَادَة من الزِّيَادَة: ونعوذ بِاللَّه من شَرّ الْفِتَن، وَفِي مُرْسل السّديّ عِنْد الطَّبَرِيّ فِي نَحْو هَذِه الْقِصَّة: فَقَامَ إِلَيْهِ عمر فَقبل رجله، وَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّه ربّاً ... فَذكر مثله، وَزَاد: وَبِالْقُرْآنِ إِمَامًا فَاعْفُ عَفا الله عَنْك، فَلم يزل بِهِ حَتَّى رَضِي.

٧٢٩٢ - حدّثنا مُوساى، حدّثنا أبُو عَوَانَة، حدّثنا عَبْدُ المَلِكِ، عنْ وَرَّاد كاتِبِ المُغِيرَةَ قَالَ: كَتَبَ مُعاوِيَةُ إِلَى المُغِيرَةِ: اكْتُبْ إلَيَّ مَا سَمِعْتَ مِنْ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَكَتَبَ إلَيْهِ إنَّ نَبِيَّ الله كانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كلِّ صَلاةٍ: لَا إلاهَ إلاّ الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لهُ المُلْكُ ولهُ الحَمْدُ، وهْوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مانِعَ لِما أعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِما مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ وكَتَبَ إلَيْهِ إنّهُ كانَ يَنْهاى عنْ قِيل وَقَالَ، وكَثْرَةِ السُّؤَالِ، وإضاعَةِ المالِ، وَكَانَ يَنْهاى عنْ عُقُوقِ الأُمَّهاتِ وَوأْدِ البَناتِ ومَنْعٍ وهاتِ.

ا

مطابقته للجزء الأول للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وَكَثْرَة السُّؤَال

ومُوسَى هُوَ ابْن إِسْمَاعِيل، وَأَبُو عوَانَة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة اسْمه الوضاح الْيَشْكُرِي، وَعبد الْملك هُوَ ابْن عُمَيْر، ووراد بِفَتْح الْوَاو وَتَشْديد الرَّاء كَاتب الْمُغيرَة بن شُعْبَة ومولاه.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي مَوَاضِع فِي الصَّلَاة فِي: بَاب الذّكر بعد الصَّلَاة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُحَمَّد بن يُوسُف إِلَى قَوْله: مِنْك الْجد، وَفِي الرقَاق عَن عَليّ بن مُسلم، وَفِي الْقدر عَن مُحَمَّد بن سِنَان وَفِي الدَّعْوَات عَن قُتَيْبَة وَمضى الْكَلَام فِيهِ فِي هَذَا الْمَوَاضِع.

قَوْله: فِي دبر أَي: فِي عقب كل صَلَاة. قَوْله: الْجد أَي: البخت والحظ أَو أَب الْأَب، وبالكسر الِاجْتِهَاد أَي: لَا ينفع ذَا الْغنى أَو النّسَب أَو الكد وَالسَّعْي مِنْك غناهُ، وَإِنَّمَا يَنْفَعهُ الْإِيمَان وَالطَّاعَة. وَقَالَ الْخطابِيّ: من، هَاهُنَا بِمَعْنى الْبَدَل، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: معنى مِنْك، هَاهُنَا عنْدك تَقْدِيره: وَلَا ينفع هَذَا الْغنى عنْدك غنى، وَإِنَّمَا يَنْفَعهُمْ الْعَمَل بطاعتك. قَوْله: وَكتب إِلَيْهِ عطف على قَوْله: فَكتب إِلَيْهِ وَهُوَ مَوْصُول بالسند الْمَذْكُور. قَوْله: عَن قيل وَقَالَ بِلَفْظ الاسمين وبلفظ الْفِعْلَيْنِ الماضيين أَي: نهى عَن الْجِدَال وَالْخلاف أَو عَن أَقْوَال النَّاس. قَوْله: وَكَثْرَة السُّؤَال أَي: عَن الْمسَائِل الَّتِي لَا حَاجَة إِلَيْهَا، أَو عَن أَخْبَار النَّاس أَو عَن أَحْوَال تفاصيل معاش صَاحبك، أَو هُوَ سُؤال للأموال الاستكثار من الْمَنَافِع الدُّنْيَوِيَّة. قَوْله: وإضاعة المَال هُوَ صرفه فِي غير مَا يَنْبَغِي قَوْله: عَن عقوق الْأُمَّهَات جمع أم وَأَصلهَا: أمه، فَلذَلِك تجمع على أُمَّهَات، وَقَالَ بَعضهم: الْأُمَّهَات للنَّاس والأمات للبهائم، قَالَه الْجَوْهَرِي، وَإِنَّمَا اقْتصر على الْأُمَّهَات لِأَن حرمتهن آكِد من الأباء وَلِأَن أَكثر العقوق يَقع للأمهات. قَوْله: ووأد الْبَنَات هُوَ دفنهن أَحيَاء تَحت التُّرَاب، وَهَذَا كَانَ من عَادَتهم فِي الْجَاهِلِيَّة. قَوْله: وَمنع أَي: وَمنع الرجل مَا توجه عَلَيْهِ من الْحُقُوق. قَوْله: وهات أَي: وَنهى عَن طلب الرجل مَا لَيْسَ لَهُ حَاجَة إِلَيْهِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِي: تَقول: هَات يَا رجل، التَّاء أَي: أَعْطِنِي، وللاثنين: هاتيان، وللجمع: هاتوا أَو للْمَرْأَة: هَاتِي، وللمرأتين: هاتيا، وللنساء: هَاتين. مثل: عاطين، وَقَالَ الْخَلِيل: أصل هَات من آتى يُؤْتى فقلبت الْألف هَاء.

٧٢٩٣ - حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ، حدّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ ثابتٍ عنْ أنَسٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ: نُهِينا عنِ التَّكَلُّفِ.

مطابقته للجزء الثَّانِي للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَهَكَذَا أوردهُ البُخَارِيّ مُخْتَصرا.

وَأخرجه أَبُو نعيم فِي الْمُسْتَخْرج من طَرِيق أبي مُسلم الْكَجِّي عَن سُلَيْمَان بن حَرْب شيخ البُخَارِيّ وَلَفظه: عَن أنس كُنَّا عِنْد عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَعَلِيهِ قَمِيص فِي ظَهره أَربع رقاع، فَقَرَأَ: {وَفَاكِهَةً وَأَبّاً} فَقَالَ: هَذِه الْفَاكِهَة قد عرفناها فَمَا الْأَب؟ ثمَّ قَالَ: مَه؟ نهينَا عَن التَّكَلُّف. قيل: إِخْرَاج البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث فِي هَذَا الْبَاب إِشَارَة مِنْهُ إِلَى أَن قَول الصَّحَابِيّ: أمرنَا ونهينا، فِي حكم الْمَرْفُوع وَلَو لم يضفه إِلَى النَّبِي وَمن ثمَّة اقْتصر على قَوْله: نهينَا عَن التَّكَلُّف وَحذف الْقِصَّة.

٧٢٩٤ - حدّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنَا، شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ. ح وحدّثني مَحْمُودٌ، حدّثنا عَبْد الرَّزَّاق أخبرنَا مَعْمَرٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبرنِي أنَسُ بنُ مالكٍ، رَضِي الله عَنهُ، أنَّ النَّبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خَرَجَ حِينَ زاغَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى الظُّهْرَ، فَلمَّا سَلّمَ قامَ على المِنْبَرِ فَذَكَرَ السَّاعَةَ وَذَكَرَ أنَّ بَيْنَ يَدَيْها أُمُوراً عِظاماً، ثُمَّ قَالَ: مَنْ أحَبَّ أنْ يَسألَ عنْ شَيْءٍ فَلْيَسْألْ عَنْهُ فَوَالله لَا تَسْألُونِي عَنْ شَيْءٍ إلاّ أخْبَرْتُكُمْ بِهِ مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هاذَا

قَالَ أنَسٌ: فأكْثَرَ النّاسُ البُكاءَ، وأكْثَرَ رَسُول اللَّهِ أنْ يَقُولَ سَلُونِي فَقَالَ أنَسٌ: فقامَ إلَيْه رَجُلٌ فَقَالَ: أيْنَ مَدْخَلِي يَا رسولَ الله؟ قَالَ: النَّارُ فَقَامَ عَبْدُ الله بنُ حُذَافَةَ فَقَالَ: مَنْ أبي يَا رسولَ الله؟ قَالَ: أبُوكَ حُذَافَةُ قَالَ: ثُمَّ أكْثَرَ أنْ يَقُولَ: سَلُونِي سَلُونِي فَبَرَكَ عُمَرُ عَلى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ: رَضِينا بِالله رَبّاً وبِالإسْلَامِ دِيناً وبَمُحَمَّدٍ رَسُولاً قَالَ: فَسَكَتَ رسولُ الله حِينَ قَالَ عُمَرُ ذالِكَ، ثُمَّ قَالَ رسولُ الله والّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الجَنَّةُ والنّارُ آنِفاً فِي عُرْضِ هاذا الحائِطِ، وَأَنا أُصَلِّي، فَلَمْ أرَ كاليَوْمِ فِي الخَيْرِ والشَّرِّ

ا

مطابقته للجزء الأول للتَّرْجَمَة، وَأخرجه من طَرِيقين: الأول: عَن أبي الْيَمَان الحكم بن نَافِع عَن شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن أنس بن مَالك، وَالثَّانِي: عَن مَحْمُود بن غيلَان عَن عبد الرَّزَّاق بن همام عَن معمر بن رَاشد عَن الزُّهْرِيّ.

والْحَدِيث مضى فِي الصَّلَاة فِي: بَاب وَقت الظّهْر عِنْد الزَّوَال، أخرجه عَن أبي الْيَمَان عَن شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس وَهنا سَاقه على لفظ معمر، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: فَأكْثر النَّاس الْبكاء وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: فَأكْثر الْأَنْصَار الْبكاء، وَذَلِكَ لما سمعُوا من الْأُمُور الْعِظَام الهائلة الَّتِي بَين أَيْديهم. قَوْله: وَأكْثر رَسُول الله أَن يَقُول: سلوني كلمة: أَن، مَصْدَرِيَّة أَي: أَكثر من قَوْله: سلوني، وَذَلِكَ على سَبِيل الْغَضَب. قَوْله: النَّار بِالرَّفْع وَوجه ذَلِك أَنه كَانَ منافقاً، أَو عرف رداءة خَاتِمَة حَاله كَمَا عرف حسن خَاتِمَة الْعشْرَة المبشرة. قَوْله: فبرك من البروك وَهُوَ للبعير، فَاسْتعْمل للْإنْسَان كَمَا اسْتعْمل المشفر للشفة مجَازًا. قَوْله: آنِفا يُقَال: فعلت الشَّيْء آنِفا، أَي: فِي أول وَقت يقرب مني وَهنا مَعْنَاهُ: الْآن. قَوْله: فِي عرض هَذَا الْحَائِط بِضَم الْعين أَي: فِي جَانِبه أَو ناحيته. قَوْله: وَأَنا أُصَلِّي جملَة حَالية. قَوْله: كَالْيَوْمِ صفة لمَحْذُوف أَي: فَلم أر يَوْمًا مثل هَذَا الْيَوْم.

٧٢٩٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، أخبرنَا رَوْحُ بنُ عُبادَةَ، حدّثنا شُعْبَةُ، أَخْبرنِي مُوساى بنُ أنَس قَالَ: سَمِعْتُ أنسَ بنَ مالِكٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا نَبيَّ الله مَنْ أبي؟ قَالَ: أبُوكَ فُلانٌ ونَزَلَتْ الْآيَة {ياأَيُّهَا

الَّذِينَءَامَنُواْ لَا تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْءَانُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ}

ا

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَمُحَمّد بن عبد الرَّحِيم أَبُو يحيى كَانَ يُقَال لَهُ صَاعِقَة، وروح بِفَتْح الرَّاء ابْن عبَادَة بِالضَّمِّ وَتَخْفِيف الْبَاء.

والْحَدِيث مضى فِي التَّفْسِير عَن الْمُنْذر بن الْوَلِيد الجارودي، وَفِي الرقَاق عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم مثل مَا هُنَا.

٧٢٩٦ - حدّثنا الحَسَنُ بنُ صبَّاحِ، حَدثنَا شَبَابَةُ، حَدثنَا وَرْقاءُ، عنْ عَبْدِ الله بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ سَمِعْتُ أنَسَ بنَ مَالكٍ يَقُولُ: قَالَ رسولُ الله لَنْ يَبْرَحَ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ حَتَّى يَقُولُوا: هاذَا الله خالِقُ كلِّ شَيْءٍ فَمَنْ خَلَقَ الله؟

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي الْجُزْء الأول. وَشَيْخه الْحسن بن الصَّباح بتَشْديد الْبَاء الوَاسِطِيّ، وشبابة بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة الأولى ابْن سوار بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْوَاو، وورقاء مؤنث الأورق ابْن عمر، وَعبد الله بن عبد الرَّحْمَن أَبُو طوالة بِضَم الطَّاء الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْوَاو الْأنْصَارِيّ قَاضِي الْمَدِينَة.

والْحَدِيث من أَفْرَاده من هَذَا الْوَجْه.

قَوْله: لن يبرح أَي: لن يزَال. قَوْله: يتساءلون وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: يساءلون، بتَشْديد السِّين قَالَ الْكرْمَانِي، معرفَة الله بِالدَّلِيلِ فرض عين أَو فرض كِفَايَة، وَالسُّؤَال عَنْهَا وَاجِب. وَالْجَوَاب يحْتَمل أَن يُرَاد أَن كَونه تَعَالَى غير مَخْلُوق ضَرُورِيّ أَو كسبي يُقَارب الضَّرُورِيّ، فالسؤال عَنهُ تعنت أَو هُوَ مذمة للسؤال الَّذِي يكون على سَبِيل التعنت، وإلَاّ فَهُوَ صَرِيح الْإِيمَان إِذْ لَا بُد من الِانْقِطَاع إِلَى من لَا يكون لَهُ خَالق دفعا للتسلسل أَو ضَرُورَة. قَوْله: حَتَّى يَقُولُوا أَي: حَتَّى أَن يَقُولُوا. قَوْله: هَذَا الله خَالق كل شَيْء وَفِي رِوَايَة مُسلم: هَذَا خلق الله الْخلق، ثمَّ إِنَّه يحْتَمل أَن يكون: هَذَا، مَفْعُولا وَالْمعْنَى: حَتَّى يُقَال هَذَا القَوْل، وَأَن يكون مُبْتَدأ حذف خَبره أَي: هَذَا الْأَمر قد علم وَيحْتَمل أَن يكون: هَذَا الله، مُبْتَدأ وخبراً. و: خَالق كل شَيْء، خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: هُوَ خَالق كل شَيْء، وَيحْتَمل أَن يكون: هَذَا، مُبْتَدأ و: الله، عطف بَيَان، و: خَالق كل شَيْء، خَبره. وَفِي مُسلم: فَمن وجد من ذَلِك شَيْئا فَلْيقل: آمَنت بِاللَّه، وَزَاد فِي رِوَايَة أُخْرَى: وَرُسُله، وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ: فَقولُوا: الله أحد الله الصَّمد، السُّورَة، ثمَّ يتفل عَن يسَاره، ثمَّ ليستعذ بِاللَّه.

٧٢٩٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ بنِ مَيْمُونٍ، حَدثنَا عِيسَى بنُ يُونُسَ، عنِ الأعْمَشِ، عنْ إبْرَاهيمَ، عنْ عَلْقَمَةَ، عنِ ابنِ مَسْعُودٍ، رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبيِّ فِي حَرْثٍ بِالمَدِينَةِ وهْوَ يَتَوَكَّأُ عَلى عَسِيبٍ، فَمَرَّ بِنَفَرٍ مِنَ اليَهُودِ فقالَ بَعْضُهُمْ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَسْألُوهُ لَا يُسْمِعْكُمْ مَا تَكْرَهُونَ، فقامُوا إلَيْهِ فقالُوا: يَا أَبَا القاسِمِ حَدِّثْنا عنِ الرُّوحِ، فقامَ ساعَةً يَنْظُرُ فَعَرَفْتُ أنّهُ يُوْحَى إلَيْهِ، فَتَأخَّرتُ عنْهُ حتَّى صَعِدَ الوَحْيُ ثُمَّ قَالَ: {وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُواْ فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالَاْرْضِ لَن نَّدْعُوَاْ مِن دُونِهِ إِلاهاً لَّقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا} .

ا

مطابقته للجزء الثَّانِي للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.

وَمُحَمّد بن عبيد مصغر عبد وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ، وعلقمة بن قيس.

والْحَدِيث مضى فِي تَفْسِير سُورَة: سُبْحَانَ، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عمر بن حَفْص عَن أَبِيه عَن الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله بن مَسْعُود، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: فِي حرث بالثاء الْمُثَلَّثَة أَي: زرع، ويروى فِي: خرب، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة. قَوْله: عسيب بِفَتْح الْعين وَكسر السِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ وَهُوَ جريد النّخل. قَوْله: لَا يسمعكم بِالرَّفْع والجزم. قَوْله: حَتَّى صعد الْوَحْي بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ إِلَى فَرْضِ أُمُورٍ قَدْ تَقَعُ وَقَدْ لَا تَقَعُ مَعَ الْإِعْرَاضِ عَنِ الْقِيَامِ بِمُقْتَضَى مَا سَمِعَ فَإِنَّ هَذَا مِمَّا يَدْخُلُ فِي النَّهْيِ، فَالتَّفَقُّهُ فِي الدِّينِ إِنَّمَا يُحْمَدُ إِذَا كَانَ لِلْعَمَلِ لَا لِلْمِرَاءِ وَالْجِدَالِ. وَسَيَأْتِي بَسْطُ ذَلِكَ قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٣ - بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ كَثْرَةِ السُّؤَالِ وَمن تَكَلُّفِ مَا لَا يَعْنِيهِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾

٧٢٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إِنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ، فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ.

٧٢٩١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ يُحَدِّثُ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اتَّخَذَ حُجْرَةً فِي الْمَسْجِدِ مِنْ حَصِيرٍ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهَا لَيَالِيَ حَتَّى اجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَاسٌ ثُمَّ فَقَدُوا صَوْتَهُ لَيْلَةً فَظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ نَامَ فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَتَنَحْنَحُ لِيَخْرُجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ مَا زَالَ بِكُمْ الَّذِي رَأَيْتُ مِنْ صَنِيعِكُمْ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ مَا قُمْتُمْ بِهِ فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ أَفْضَلَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلاَّ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ

٧٢٩١ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَشْيَاءَ كَرِهَهَا فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ غَضِبَ وَقَالَ سَلُونِي فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَبِي قَالَ أَبُوكَ حُذَافَةُ ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَبِي فَقَالَ أَبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيْبَةَ فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ مَا بِوَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْغَضَبِ قَالَ إِنَّا نَتُوبُ إِلَى اللَّهِ ﷿

٧٢٩٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ قَالَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ اكْتُبْ إِلَيَّ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَتَبَ إِلَيْهِ إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ وَكَتَبَ إِلَيْهِ إِنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةِ الْمَالِ وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقُوقِ الأُمَّهَاتِ وَوَأْدِ الْبَنَاتِ وَمَنْعٍ وَهَاتِ

٧٢٩٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ومطابقة حديث الباب لما ترجم به تُؤخَذ من معنى الحديث؛ لأنَّ الذي يجتنب ما (١) نهاه عنه (٢) ﷺ، ويأتمر بما أمره به، فهو ممَّن اقتدى بسُنَّته.

(٣) (بابُ ما يُكْرَهُ مِنْ كَثْرَةِ السُّؤالِ) عن أمورٍ مغيَّبةٍ ورد الشَّرع بالإيمان بها مع ترك كيفيَّتها والسُّؤال عمَّا لا يكون له شاهدٌ في عالم الحسِّ كالسُّؤال (٣) عن السَّاعة، والرُّوح، ومدَّة هذه الأمَّة إلى غير ذلك ممَّا لا يُعرَف إلَّا بالنَّقل المحض (وَ) ما يُكرَه من (تَكَلُّفِ مَا لَا يَعْنِيه، وَقَوْلِهِ تَعَالَى) بالجرِّ عطفًا على السَّابق: (﴿لَا تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]) جواب الشَّرط، والجملة الشَّرطيَّة في محلِّ جرٍّ صفةٍ لـ ﴿أَشْيَاء﴾ و ﴿أَشْيَاء﴾ قال الخليلُ وسيبويهِ وجملةُ البصريِّين: أصله شَيْئَاء بهمزتين بينهما ألفٌ، وهي «فَعْلاء» من لفظ «شيءٍ» وهمزتها الثَّانية للتَّأنيث؛ ولذا لم تنصرف، كحمراء، وهي مفردةٌ لفظًا، جمعٌ معنًى، ولمَّا استُثْقِلت الهمزتان المجتمعتان (٤)، قدِّمت الأولى التي هي لامٌ فجُعِلت قبل الشِّين، فصار وزنها «لَفْعاء» والجملة التَّالية (٥) لهذه الجملة المعطوفة عليها وهي ﴿وَإِن تَسْأَلُواْ﴾ صفةٌ لـ ﴿أَشْيَاء﴾ أيضًا، أي: وإن تسألوا عن هذه التكاليف الصَّعبة في زمان الوحي تُبدَ لكم تلك التَّكاليف التي تغمُّكم وتشقُّ عليكم، وتُؤمَروا بتحمُّلها، فتُعرِّضوا أنفسكم لغضب الله بالتَّفريط فيها.

٧٢٨٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ) أبو عبد الله (المُقْرِئُ) بالهمز الحافظ قال: (حَدَّثَنَا

سَعِيدٌ) بكسر العين ابن أبي أيُّوب الخزاعيُّ المصريُّ، واسم أبي أيُّوب مِقْلاصٌ بكسر الميم وسكون القاف آخره صادٌ مهملةٌ، قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُقَيْلٌ) بضمِّ العين، ابن خالدٍ الأيليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ) سعد ابن أبي وقاصٍ ﵁: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إِنَّ أَعْظَمَ المُسْلِمِينَ جُرْمًا) بضمِّ الجيم وسكون الرَّاء بعدها ميمٌ، أي: إثمًا (مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ) زاد مسلمٌ: «على النَّاس» (فَحُرِّمَ) بضمِّ الحاء وتشديد الرَّاء المكسورة، زاد مسلمٌ «عليهم» (١) (مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ) لا يُقال: إِنَّ في هذا الحديث دلالةً للقدريَّة القائلين: إنَّ الله تعالى يفعل شيئًا من أجل شيءٍ، وهو مخالفٌ لأهل السُّنَّة؛ لأنَّ أهل السُّنَّة لا يُنكِرون إمكان التَّعليل، وإنَّما ينكرون وجوبه، فلا يمتنع أن يكون المقدّر الشَّيء الفلانيّ يتعلَّق به الحرمة إن سُئِل عنه، وقد سبق القضاء بذلك، لا أنَّ (٢) السُّؤال علَّةٌ للتَّحريم. انتهى. والسُّؤال وإن لم يكن في نفسه جُرمًا فضلًا عن كونه أكبر الكبائر، لكنَّه لمَّا كان سببًا لتحريم مباحٍ صار أعظم الجرائم؛ لأنَّه سببٌ في التَّضييق على جميع المسلمين (٣)، ويُؤخَذ منه أنَّ من عمل شيئًا أضرَّ به غيره كان آثمًا، ولا تنافيَ بين قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ (٤) [النحل: ٤٣] وقوله: ﴿لَا تَسْأَلُواْ﴾ لأنَّ المأمورَ به ما تقرَّر حكمه، والمنهيَّ عنه ما لم يتعبَّد الله تعالى به عباده.

والحديث أخرجه مسلم في «فضائل النَّبيِّ ﷺ» وأبو داود في «السُّنَّة».

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من معنى الحَدِيث لِأَن الَّذِي يجْتَنب عَمَّا نَهَاهُ نَبِي الله ويأتمر بِمَا أمره بِهِ يكون مِمَّن اقْتدى بسنن النَّبِي

وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس ابْن أُخْت مَالك، وَأَبُو الزِّنَاد بالزاي وَالنُّون عبد الله بن ذكْوَان، والأعرج عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز والْحَدِيث من أَفْرَاده بِهَذَا الْوَجْه.

قَوْله: دَعونِي أَي: اتركوني. قَوْله: مَا تركتكم أَي: مُدَّة تركي إيَّاكُمْ، وَإِنَّمَا غاير بَين اللَّفْظَيْنِ لِأَن الْمَاضِي أميت من بَاب يدع، وَأما قِرَاءَة {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} بِالتَّخْفِيفِ فشاذة. قَوْله: هلك على صِيغَة الْمَعْلُوم من الْمَاضِي: وَمن فَاعله وَهُوَ رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: إِنَّمَا أهلك، على صِيغَة الْمَعْلُوم أَيْضا من الثلاثي الْمَزِيد فِيهِ، وَيكون سُؤَالهمْ مَرْفُوعا فَاعله. وَقَوله: من كَانَ مَفْعُوله وَلَيْسَ فِيهِ الْبَاء، وَأما على رِوَايَة غير الْكشميهني بِالْبَاء: بسؤالهم أَي: بِسَبَب سُؤَالهمْ. قَوْله: وَاخْتِلَافهمْ بِالرَّفْع والجر بِحَسب الْعَطف على مَا قبله. قَوْله: وَإِذا أَمرتكُم بِأَمْر وَفِي رِوَايَة مُسلم: بِشَيْء. قَوْله: فَأتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم أَي: افعلوا قدر استطاعتكم، وَقَالَ النَّوَوِيّ: هَذَا من جَوَامِع الْكَلم وقواعد الْإِسْلَام وَيدخل فِيهِ كثير من الْأَحْكَام كَالصَّلَاةِ لمن عجز عَن ركن أَو شَرط فَيَأْتِي بالمقدور، وَكَذَا الْوضُوء وَستر الْعَوْرَة وَحفظ بعض الْفَاتِحَة والإمساك فِي رَمَضَان لمن أفطر بالعذر ثمَّ قدر فِي أثْنَاء النَّهَار إِلَى غير ذَلِك من الْمسَائِل الَّتِي يطول شرحها.

٣ - (بابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ كَثْرَةِ السُّؤَالِ وَتَكَلُّفِ مَا لَا يَعْنِيهِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يكره من كَثْرَة السُّؤَال عَن أُمُور مُعينَة، ورد الشَّرْع بِالْإِيمَان بهَا مَعَ ترك كيفيتها، وَالسُّؤَال عَمَّا لَا يكون لَهُ شَاهد فِي عَالم الْحس، كالسؤال عَن قرب السَّاعَة وَعَن الرّوح وَعَن مُدَّة هَذِه الْأمة إِلَى أَمْثَال ذَلِك مِمَّا لَا يعرف إلَاّ بِالنَّقْلِ الصّرْف. قَوْله: وتكلف مَا لَا يعنيه، أَي: مَا لَا يهمه.

وقَوْله تَعَالَى: {}

وَقَوله بِالْجَرِّ عطفا على قَوْله: مَا يكره، وَكَأَنَّهُ اسْتدلَّ بِهَذِهِ الْآيَة على الْمُدَّعِي من الْكَرَاهَة، وَفِي سَبَب نُزُولهَا اخْتِلَاف. فَقَالَ سعيد بن جُبَير: نزلت فِي الَّذين سَأَلُوا عَن الْبحيرَة والسائبة والوصيلة، أَلا ترى أَن مَا بعْدهَا: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلَا سَآئِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَاكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: سَأَلُوهُ عَن أُمُور الْجَاهِلِيَّة الَّتِي عفى الله عَنْهَا، وَلَا وَجه للسؤال عَمَّا عفى الله عَنْهَا. وَقيل: كَانَ الَّذِي سَأَلَ رَسُول الله عَن أَبِيه ينازعه رجلَانِ فَأخْبرهُ بِأَنَّهُ مِنْهُمَا. وَاعْلَم أَن السُّؤَال عَن مثل هَذَا لَا يَنْبَغِي، وَإنَّهُ أظهر فِيهِ الْجَواب سَاءَ ذَلِك السَّائِل وَأدّى ذَلِك إِلَى فضيحته، وَقيل: إِنَّمَا نهى فِي هَذِه الْآيَة لِأَنَّهُ وَجب السّتْر على عباده رَحْمَة مِنْهُ لَهُم، وَأحب أَن لَا يقترحوا الْمسَائِل. وَقَالَ الْمُهلب: وأصل النَّهْي عَن كَثْرَة السُّؤَال والتنطع فِي الْمسَائِل مُبين فِي قَوْله تَعَالَى فِي بقرة بني إِسْرَائِيل حِين أَمرهم الله بِذبح بقرة، فَلَو ذَبَحُوا أَي بقرة كَانَت، لكانوا مؤتمرين غير عاصين، فَلَمَّا شَدَّدُوا شدد الله عَلَيْهِم، وَقيل: أَرَادَ النَّهْي عَن أَشْيَاء سكت عَنْهَا، فكره السُّؤَال عَنْهَا لِئَلَّا يحرم شَيْئا كَانَ مسكوتاً عَنهُ.

٧٢٨٩ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يَزِيدَ المُقْرِىءُ، حدّثنا سَعيدٌ، حدّثني عُقَيْلٌ عنِ ابنِ شِهاب، عنْ عامِرِ بنِ سَعْدٍ بنِ أبي وقَّاصٍ، عنْ أبِيهِ: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: إنَّ أعْظَمَ المسْلِمِينَ جُرْماً مَنْ سألَ عنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ فَحُرِّمَ مِنْ أجْلِ مَسْألَتِهِ.

مطابقته للجزء الثَّانِي للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَسَعِيد هُوَ ابْن أبي أَيُّوب الْخُزَاعِيّ الْمصْرِيّ، وَاسم أبي أَيُّوب مِقْلَاص بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْقَاف وَفِي آخِره صَاد مُهْملَة، وَكَانَ ثِقَة ثبتاً. قَوْله: عَن أَبِيه هُوَ سعد بن أبي وَقاص.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي فَضَائِل النَّبِي، عَن يحيى بن يحيى وَغَيره. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي السّنة عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة.

قَوْله: إِن أعظم الْمُسلمين جرما أَي: من حَيْثُ الجرم أَي: الذَّنب، وَفِي رِوَايَة مُسلم: إِن أعظم النَّاس فِي الْمُسلمين جرما، قَالَ الطَّيِّبِيّ

شيخ شَيْخي: فِيهِ من الْمُبَالغَة أَنه جعله عَظِيما ثمَّ فسره بقوله: جرما، ليدل على أَنه نفس الجرم. وَقَوله: فِي الْمُسلمين أَي: فِي حَقهم. قَوْله: عَن شَيْء وَفِي رِوَايَة سُفْيَان: عَن أَمر. قَوْله: لم يحرم على صِيغَة الْمَجْهُول من التَّحْرِيم صفة لقَوْله: شَيْء. قَوْله: فَحرم على صِيغَة الْمَجْهُول أَيْضا من التَّحْرِيم، وَفِي رِوَايَة مُسلم: عَلَيْهِم، وَله من رِوَايَة سُفْيَان: عَلَيْهِم، وَقَالَ ابْن بطال عَن الْمُهلب: ظَاهر الحَدِيث يتَمَسَّك بِهِ الْقَدَرِيَّة فِي أَن الله يفعل شَيْئا من أجل شَيْء وَلَيْسَ كَذَلِك، بل هُوَ على كل شَيْء قدير، فَهُوَ فَاعل السَّبَب والمسبب كل ذَلِك بتقديره، وَلَكِن الحَدِيث مَحْمُول على التحذير مِمَّا ذكر فَعظم جرم من فعل ذَلِك لِكَثْرَة الكارهين لفعله، وَقَالَ غَيره: أهل السّنة لَا يُنكرُونَ إِمْكَان التَّعْلِيل، وَإِنَّمَا يُنكرُونَ وُجُوبه فَلَا يمْتَنع أَن يكون الْمُقدر الشَّيْء الْفُلَانِيّ يتَعَلَّق بِهِ الْحُرْمَة إِن سُئِلَ عَنهُ، وَقد سبق الْقَضَاء بذلك، لَا أَن السُّؤَال عِلّة للتَّحْرِيم. فَإِن قلت: قَوْله تَعَالَى: {وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَاّ رِجَالاً نُّوحِى إِلَيْهِمْ فَاسْئَلُو اْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} يدل على وجوب السُّؤَال. قلت: هُوَ معَارض بقوله: لَا تسألوا عَن أَشْيَاء فالتحقيق أَن الْمَأْمُور بِهِ هُوَ مَا تقرر حكمه من وجوب وَنَحْوه، والمنهي هُوَ مَا لم يتعبد الله بِهِ عباده وَلم يتَكَلَّم بِحكم فِيهِ. فَإِن قلت: السُّؤَال لَيْسَ يتَعَلَّق بِهِ حُرْمَة وَلَئِن تعلّقت بِهِ فَلَيْسَ بكبيرة، وَلَئِن كَانَت فَلَيْسَتْ بأكبر الْكَبَائِر. قلت: السُّؤَال عَن الشَّيْء بِحَيْثُ يصير سَببا لتَحْرِيم شَيْء مُبَاح هُوَ أعظم الجرائم لِأَنَّهُ صَار سَببا لتضييق الْأَمر على جَمِيع الْمُسلمين، فالقتل مثلا مضرته رَاجِعَة إِلَى الْمَقْتُول وَحده بِخِلَافِهِ فَإِنَّهُ عَام للْكُلّ.

٧٢٩٠ - حدّثنا إسْحاقُ أخبرنَا عَفَّانُ، حدّثنا وُهَيْبٌ، حدّثنا موسَى بنُ عُقْبَةَ سَمِعْتُ أَبَا النَّضْر يُحَدِّثُ عنْ بُسْرِ بنِ سَعِيدٍ، عنْ زَيْدِ بنِ ثابِتٍ أنَّ النّبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اتَّخَذَ حُجْرَةً فِي المَسْجِدِ مِنْ حَصِيرٍ، فَصَلَّى رسولُ الله فِيها لَيالِي حتَّى اجْتَمَعَ إلَيْهِ ناسٌ، ثُمَّ فَقَدُوا صَوْتَهُ لَيْلَةً، فَظَنّوا أنّهُ قَد نامَ، فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَتَنَحْنَحُ لِيَخْرُجَ إلَيْهِمْ. فَقَالَ: مَا زَال بِكُمُ الّذِي رَأيْتُ مِنْ صَنِيعِكُمْ، حتَّى خَشِيْتُ أنْ يُكْتَبَ عَلَيْكُمْ، وَلَوْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ مَا قُمْتُمْ بِهِ، فَصَلُّوا أيُّها النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ، فإنَّ أفْضَلَ صَلَاةِ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلاّ المَكْتُوبَةَ

انْظُر الحَدِيث ٧٣١ وطرفه

مطابقته للتَّرْجَمَة للجزء الثَّانِي وَهِي إِنْكَاره مَا صَنَعُوا من تكلّف مَا لم يَأْذَن لَهُم فِيهِ من الجمعية فِي الْمَسْجِد فِي صَلَاة اللَّيْل.

وَشَيْخه إِسْحَاق هُوَ ابْن مَنْصُور، وَقَالَ الجياني: لَعَلَّه ابْن مَنْصُور أَو ابْن رَاهَوَيْه، وَعَفَّان هُوَ ابْن مُسلم الصفار، ووهيب هُوَ ابْن خَالِد، وَأَبُو النَّضر بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْمُعْجَمَة سَالم بن أبي أُميَّة، وَبسر بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة ابْن سعيد مولى الْحَضْرَمِيّ من أهل الْمَدِينَة.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب الصَّلَاة عَن عبد الْأَعْلَى بن حَمَّاد، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: اتخذ حجرَة بالراء وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: بالزاي، وهما بِمَعْنى، قَالَ الْكرْمَانِي: اتخذ حجرَة أَي: حوط موضعا فِي الْمَسْجِد بحصير يستره من النَّاس ليُصَلِّي فِيهِ. قَوْله: ليَالِي أَي: من رَمَضَان، وَذَلِكَ كَانَ فِي التَّرَاوِيح. قَوْله: من صنيعكم بِفَتْح الصَّاد وَكسر النُّون وَفِي رِوَايَة السَّرخسِيّ: من صنعكم، بِضَم الصَّاد وَسُكُون النُّون. قَوْله: أَن يكْتب أَي: يفْرض. قَوْله: إِلَّا الْمَكْتُوبَة أَي: إِلَّا الْمَفْرُوضَة. فَإِن قلت: صَلَاة الْعِيد وَنَحْوهَا شرع فِيهَا الْجَمَاعَة فِي الْمَسْجِد؟ قلت: لَهَا حكم الْفَرِيضَة لِأَنَّهَا من شعار الشَّرْع. فَإِن قلت: تَحِيَّة الْمَسْجِد وركعتا الطّواف لَيْسَ الْبَيْت فيهمَا أفضل. قلت: الْعَام قد يخص بالأدلة الخارجية، وتحية الْمَسْجِد لتعظيم الْمَسْجِد فَلَا تصح إلَاّ فِيهِ، وَمَا من عَام، إلَاّ وَقد خص إلَاّ قَوْله تَعَالَى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَوااْ لَا يَقُومُونَ إِلَاّ كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُو اْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَوااْ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَوااْ فَمَن جَآءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّنْ رَّبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَائِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} وَغَيرهَا

٧٢٩١ - حدّثنا يُوسُفُ بنُ مُوسَى، حَدثنَا أبُو أُسامَةَ، عنْ بُرَيْدِ بنِ أبي بُرْدَةَ، عنْ أبي بُرْدَةَ عنْ أبي مُوسَى الأشْعَرِيِّ قَالَ: سُئِلَ رسولُ الله عنْ أشْيَاءَ كَرِهَها، فَلمَّا أكْثَرُوا عَلَيْهِ المَسْأَلَةَ غَضِبَ وَقَالَ: سَلُونِي فقامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رسُولَ الله مَنْ أبي؟ قَالَ: أبُوكَ حُذَافَةُ ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ:

يَا رسُولَ الله مَنْ أبي؟ فَقَالَ: أبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيْبَةَ فَلَمَّا رأى عُمَرُ مَا بِوَجْهِ رسولِ الله مِنَ الغَضَبِ قَالَ: إنّا نَتُوبُ إِلَى الله عَزَّ وجَلَّ.

انْظُر الحَدِيث ٩٢

مطابقته للجزء الأول للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَشَيْخه يُوسُف بن مُوسَى بن رَاشد الْقطَّان الْكُوفِي سكن بَغْدَاد وَمَات بهَا سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَمِائَتَيْنِ، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وبريد بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الرَّاء ابْن عبد الله يروي عَن جده أبي بردة عَامر أَو الْحَارِث عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْعلم فِي: بَاب الْغَضَب فِي الموعظة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُحَمَّد بن الْعَلَاء عَن أبي أُسَامَة وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: إِنَّا نتوب إِلَى الله عز وَجل زَاد فِي رِوَايَة الزُّهْرِيّ: فبرك عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، على رُكْبَتَيْهِ، فَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّه رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دينا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولا، وَفِي رِوَايَة قَتَادَة من الزِّيَادَة: ونعوذ بِاللَّه من شَرّ الْفِتَن، وَفِي مُرْسل السّديّ عِنْد الطَّبَرِيّ فِي نَحْو هَذِه الْقِصَّة: فَقَامَ إِلَيْهِ عمر فَقبل رجله، وَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّه ربّاً ... فَذكر مثله، وَزَاد: وَبِالْقُرْآنِ إِمَامًا فَاعْفُ عَفا الله عَنْك، فَلم يزل بِهِ حَتَّى رَضِي.

٧٢٩٢ - حدّثنا مُوساى، حدّثنا أبُو عَوَانَة، حدّثنا عَبْدُ المَلِكِ، عنْ وَرَّاد كاتِبِ المُغِيرَةَ قَالَ: كَتَبَ مُعاوِيَةُ إِلَى المُغِيرَةِ: اكْتُبْ إلَيَّ مَا سَمِعْتَ مِنْ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَكَتَبَ إلَيْهِ إنَّ نَبِيَّ الله كانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كلِّ صَلاةٍ: لَا إلاهَ إلاّ الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لهُ المُلْكُ ولهُ الحَمْدُ، وهْوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مانِعَ لِما أعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِما مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ وكَتَبَ إلَيْهِ إنّهُ كانَ يَنْهاى عنْ قِيل وَقَالَ، وكَثْرَةِ السُّؤَالِ، وإضاعَةِ المالِ، وَكَانَ يَنْهاى عنْ عُقُوقِ الأُمَّهاتِ وَوأْدِ البَناتِ ومَنْعٍ وهاتِ.

ا

مطابقته للجزء الأول للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وَكَثْرَة السُّؤَال

ومُوسَى هُوَ ابْن إِسْمَاعِيل، وَأَبُو عوَانَة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة اسْمه الوضاح الْيَشْكُرِي، وَعبد الْملك هُوَ ابْن عُمَيْر، ووراد بِفَتْح الْوَاو وَتَشْديد الرَّاء كَاتب الْمُغيرَة بن شُعْبَة ومولاه.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي مَوَاضِع فِي الصَّلَاة فِي: بَاب الذّكر بعد الصَّلَاة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُحَمَّد بن يُوسُف إِلَى قَوْله: مِنْك الْجد، وَفِي الرقَاق عَن عَليّ بن مُسلم، وَفِي الْقدر عَن مُحَمَّد بن سِنَان وَفِي الدَّعْوَات عَن قُتَيْبَة وَمضى الْكَلَام فِيهِ فِي هَذَا الْمَوَاضِع.

قَوْله: فِي دبر أَي: فِي عقب كل صَلَاة. قَوْله: الْجد أَي: البخت والحظ أَو أَب الْأَب، وبالكسر الِاجْتِهَاد أَي: لَا ينفع ذَا الْغنى أَو النّسَب أَو الكد وَالسَّعْي مِنْك غناهُ، وَإِنَّمَا يَنْفَعهُ الْإِيمَان وَالطَّاعَة. وَقَالَ الْخطابِيّ: من، هَاهُنَا بِمَعْنى الْبَدَل، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: معنى مِنْك، هَاهُنَا عنْدك تَقْدِيره: وَلَا ينفع هَذَا الْغنى عنْدك غنى، وَإِنَّمَا يَنْفَعهُمْ الْعَمَل بطاعتك. قَوْله: وَكتب إِلَيْهِ عطف على قَوْله: فَكتب إِلَيْهِ وَهُوَ مَوْصُول بالسند الْمَذْكُور. قَوْله: عَن قيل وَقَالَ بِلَفْظ الاسمين وبلفظ الْفِعْلَيْنِ الماضيين أَي: نهى عَن الْجِدَال وَالْخلاف أَو عَن أَقْوَال النَّاس. قَوْله: وَكَثْرَة السُّؤَال أَي: عَن الْمسَائِل الَّتِي لَا حَاجَة إِلَيْهَا، أَو عَن أَخْبَار النَّاس أَو عَن أَحْوَال تفاصيل معاش صَاحبك، أَو هُوَ سُؤال للأموال الاستكثار من الْمَنَافِع الدُّنْيَوِيَّة. قَوْله: وإضاعة المَال هُوَ صرفه فِي غير مَا يَنْبَغِي قَوْله: عَن عقوق الْأُمَّهَات جمع أم وَأَصلهَا: أمه، فَلذَلِك تجمع على أُمَّهَات، وَقَالَ بَعضهم: الْأُمَّهَات للنَّاس والأمات للبهائم، قَالَه الْجَوْهَرِي، وَإِنَّمَا اقْتصر على الْأُمَّهَات لِأَن حرمتهن آكِد من الأباء وَلِأَن أَكثر العقوق يَقع للأمهات. قَوْله: ووأد الْبَنَات هُوَ دفنهن أَحيَاء تَحت التُّرَاب، وَهَذَا كَانَ من عَادَتهم فِي الْجَاهِلِيَّة. قَوْله: وَمنع أَي: وَمنع الرجل مَا توجه عَلَيْهِ من الْحُقُوق. قَوْله: وهات أَي: وَنهى عَن طلب الرجل مَا لَيْسَ لَهُ حَاجَة إِلَيْهِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِي: تَقول: هَات يَا رجل، التَّاء أَي: أَعْطِنِي، وللاثنين: هاتيان، وللجمع: هاتوا أَو للْمَرْأَة: هَاتِي، وللمرأتين: هاتيا، وللنساء: هَاتين. مثل: عاطين، وَقَالَ الْخَلِيل: أصل هَات من آتى يُؤْتى فقلبت الْألف هَاء.

٧٢٩٣ - حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ، حدّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ ثابتٍ عنْ أنَسٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ: نُهِينا عنِ التَّكَلُّفِ.

مطابقته للجزء الثَّانِي للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَهَكَذَا أوردهُ البُخَارِيّ مُخْتَصرا.

وَأخرجه أَبُو نعيم فِي الْمُسْتَخْرج من طَرِيق أبي مُسلم الْكَجِّي عَن سُلَيْمَان بن حَرْب شيخ البُخَارِيّ وَلَفظه: عَن أنس كُنَّا عِنْد عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَعَلِيهِ قَمِيص فِي ظَهره أَربع رقاع، فَقَرَأَ: {وَفَاكِهَةً وَأَبّاً} فَقَالَ: هَذِه الْفَاكِهَة قد عرفناها فَمَا الْأَب؟ ثمَّ قَالَ: مَه؟ نهينَا عَن التَّكَلُّف. قيل: إِخْرَاج البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث فِي هَذَا الْبَاب إِشَارَة مِنْهُ إِلَى أَن قَول الصَّحَابِيّ: أمرنَا ونهينا، فِي حكم الْمَرْفُوع وَلَو لم يضفه إِلَى النَّبِي وَمن ثمَّة اقْتصر على قَوْله: نهينَا عَن التَّكَلُّف وَحذف الْقِصَّة.

٧٢٩٤ - حدّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنَا، شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ. ح وحدّثني مَحْمُودٌ، حدّثنا عَبْد الرَّزَّاق أخبرنَا مَعْمَرٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبرنِي أنَسُ بنُ مالكٍ، رَضِي الله عَنهُ، أنَّ النَّبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خَرَجَ حِينَ زاغَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى الظُّهْرَ، فَلمَّا سَلّمَ قامَ على المِنْبَرِ فَذَكَرَ السَّاعَةَ وَذَكَرَ أنَّ بَيْنَ يَدَيْها أُمُوراً عِظاماً، ثُمَّ قَالَ: مَنْ أحَبَّ أنْ يَسألَ عنْ شَيْءٍ فَلْيَسْألْ عَنْهُ فَوَالله لَا تَسْألُونِي عَنْ شَيْءٍ إلاّ أخْبَرْتُكُمْ بِهِ مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هاذَا

قَالَ أنَسٌ: فأكْثَرَ النّاسُ البُكاءَ، وأكْثَرَ رَسُول اللَّهِ أنْ يَقُولَ سَلُونِي فَقَالَ أنَسٌ: فقامَ إلَيْه رَجُلٌ فَقَالَ: أيْنَ مَدْخَلِي يَا رسولَ الله؟ قَالَ: النَّارُ فَقَامَ عَبْدُ الله بنُ حُذَافَةَ فَقَالَ: مَنْ أبي يَا رسولَ الله؟ قَالَ: أبُوكَ حُذَافَةُ قَالَ: ثُمَّ أكْثَرَ أنْ يَقُولَ: سَلُونِي سَلُونِي فَبَرَكَ عُمَرُ عَلى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ: رَضِينا بِالله رَبّاً وبِالإسْلَامِ دِيناً وبَمُحَمَّدٍ رَسُولاً قَالَ: فَسَكَتَ رسولُ الله حِينَ قَالَ عُمَرُ ذالِكَ، ثُمَّ قَالَ رسولُ الله والّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الجَنَّةُ والنّارُ آنِفاً فِي عُرْضِ هاذا الحائِطِ، وَأَنا أُصَلِّي، فَلَمْ أرَ كاليَوْمِ فِي الخَيْرِ والشَّرِّ

ا

مطابقته للجزء الأول للتَّرْجَمَة، وَأخرجه من طَرِيقين: الأول: عَن أبي الْيَمَان الحكم بن نَافِع عَن شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن أنس بن مَالك، وَالثَّانِي: عَن مَحْمُود بن غيلَان عَن عبد الرَّزَّاق بن همام عَن معمر بن رَاشد عَن الزُّهْرِيّ.

والْحَدِيث مضى فِي الصَّلَاة فِي: بَاب وَقت الظّهْر عِنْد الزَّوَال، أخرجه عَن أبي الْيَمَان عَن شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس وَهنا سَاقه على لفظ معمر، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: فَأكْثر النَّاس الْبكاء وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: فَأكْثر الْأَنْصَار الْبكاء، وَذَلِكَ لما سمعُوا من الْأُمُور الْعِظَام الهائلة الَّتِي بَين أَيْديهم. قَوْله: وَأكْثر رَسُول الله أَن يَقُول: سلوني كلمة: أَن، مَصْدَرِيَّة أَي: أَكثر من قَوْله: سلوني، وَذَلِكَ على سَبِيل الْغَضَب. قَوْله: النَّار بِالرَّفْع وَوجه ذَلِك أَنه كَانَ منافقاً، أَو عرف رداءة خَاتِمَة حَاله كَمَا عرف حسن خَاتِمَة الْعشْرَة المبشرة. قَوْله: فبرك من البروك وَهُوَ للبعير، فَاسْتعْمل للْإنْسَان كَمَا اسْتعْمل المشفر للشفة مجَازًا. قَوْله: آنِفا يُقَال: فعلت الشَّيْء آنِفا، أَي: فِي أول وَقت يقرب مني وَهنا مَعْنَاهُ: الْآن. قَوْله: فِي عرض هَذَا الْحَائِط بِضَم الْعين أَي: فِي جَانِبه أَو ناحيته. قَوْله: وَأَنا أُصَلِّي جملَة حَالية. قَوْله: كَالْيَوْمِ صفة لمَحْذُوف أَي: فَلم أر يَوْمًا مثل هَذَا الْيَوْم.

٧٢٩٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، أخبرنَا رَوْحُ بنُ عُبادَةَ، حدّثنا شُعْبَةُ، أَخْبرنِي مُوساى بنُ أنَس قَالَ: سَمِعْتُ أنسَ بنَ مالِكٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا نَبيَّ الله مَنْ أبي؟ قَالَ: أبُوكَ فُلانٌ ونَزَلَتْ الْآيَة {ياأَيُّهَا

الَّذِينَءَامَنُواْ لَا تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْءَانُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ}

ا

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَمُحَمّد بن عبد الرَّحِيم أَبُو يحيى كَانَ يُقَال لَهُ صَاعِقَة، وروح بِفَتْح الرَّاء ابْن عبَادَة بِالضَّمِّ وَتَخْفِيف الْبَاء.

والْحَدِيث مضى فِي التَّفْسِير عَن الْمُنْذر بن الْوَلِيد الجارودي، وَفِي الرقَاق عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم مثل مَا هُنَا.

٧٢٩٦ - حدّثنا الحَسَنُ بنُ صبَّاحِ، حَدثنَا شَبَابَةُ، حَدثنَا وَرْقاءُ، عنْ عَبْدِ الله بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ سَمِعْتُ أنَسَ بنَ مَالكٍ يَقُولُ: قَالَ رسولُ الله لَنْ يَبْرَحَ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ حَتَّى يَقُولُوا: هاذَا الله خالِقُ كلِّ شَيْءٍ فَمَنْ خَلَقَ الله؟

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي الْجُزْء الأول. وَشَيْخه الْحسن بن الصَّباح بتَشْديد الْبَاء الوَاسِطِيّ، وشبابة بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة الأولى ابْن سوار بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْوَاو، وورقاء مؤنث الأورق ابْن عمر، وَعبد الله بن عبد الرَّحْمَن أَبُو طوالة بِضَم الطَّاء الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْوَاو الْأنْصَارِيّ قَاضِي الْمَدِينَة.

والْحَدِيث من أَفْرَاده من هَذَا الْوَجْه.

قَوْله: لن يبرح أَي: لن يزَال. قَوْله: يتساءلون وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: يساءلون، بتَشْديد السِّين قَالَ الْكرْمَانِي، معرفَة الله بِالدَّلِيلِ فرض عين أَو فرض كِفَايَة، وَالسُّؤَال عَنْهَا وَاجِب. وَالْجَوَاب يحْتَمل أَن يُرَاد أَن كَونه تَعَالَى غير مَخْلُوق ضَرُورِيّ أَو كسبي يُقَارب الضَّرُورِيّ، فالسؤال عَنهُ تعنت أَو هُوَ مذمة للسؤال الَّذِي يكون على سَبِيل التعنت، وإلَاّ فَهُوَ صَرِيح الْإِيمَان إِذْ لَا بُد من الِانْقِطَاع إِلَى من لَا يكون لَهُ خَالق دفعا للتسلسل أَو ضَرُورَة. قَوْله: حَتَّى يَقُولُوا أَي: حَتَّى أَن يَقُولُوا. قَوْله: هَذَا الله خَالق كل شَيْء وَفِي رِوَايَة مُسلم: هَذَا خلق الله الْخلق، ثمَّ إِنَّه يحْتَمل أَن يكون: هَذَا، مَفْعُولا وَالْمعْنَى: حَتَّى يُقَال هَذَا القَوْل، وَأَن يكون مُبْتَدأ حذف خَبره أَي: هَذَا الْأَمر قد علم وَيحْتَمل أَن يكون: هَذَا الله، مُبْتَدأ وخبراً. و: خَالق كل شَيْء، خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: هُوَ خَالق كل شَيْء، وَيحْتَمل أَن يكون: هَذَا، مُبْتَدأ و: الله، عطف بَيَان، و: خَالق كل شَيْء، خَبره. وَفِي مُسلم: فَمن وجد من ذَلِك شَيْئا فَلْيقل: آمَنت بِاللَّه، وَزَاد فِي رِوَايَة أُخْرَى: وَرُسُله، وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ: فَقولُوا: الله أحد الله الصَّمد، السُّورَة، ثمَّ يتفل عَن يسَاره، ثمَّ ليستعذ بِاللَّه.

٧٢٩٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ بنِ مَيْمُونٍ، حَدثنَا عِيسَى بنُ يُونُسَ، عنِ الأعْمَشِ، عنْ إبْرَاهيمَ، عنْ عَلْقَمَةَ، عنِ ابنِ مَسْعُودٍ، رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبيِّ فِي حَرْثٍ بِالمَدِينَةِ وهْوَ يَتَوَكَّأُ عَلى عَسِيبٍ، فَمَرَّ بِنَفَرٍ مِنَ اليَهُودِ فقالَ بَعْضُهُمْ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَسْألُوهُ لَا يُسْمِعْكُمْ مَا تَكْرَهُونَ، فقامُوا إلَيْهِ فقالُوا: يَا أَبَا القاسِمِ حَدِّثْنا عنِ الرُّوحِ، فقامَ ساعَةً يَنْظُرُ فَعَرَفْتُ أنّهُ يُوْحَى إلَيْهِ، فَتَأخَّرتُ عنْهُ حتَّى صَعِدَ الوَحْيُ ثُمَّ قَالَ: {وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُواْ فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالَاْرْضِ لَن نَّدْعُوَاْ مِن دُونِهِ إِلاهاً لَّقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا} .

ا

مطابقته للجزء الثَّانِي للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.

وَمُحَمّد بن عبيد مصغر عبد وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ، وعلقمة بن قيس.

والْحَدِيث مضى فِي تَفْسِير سُورَة: سُبْحَانَ، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عمر بن حَفْص عَن أَبِيه عَن الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله بن مَسْعُود، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: فِي حرث بالثاء الْمُثَلَّثَة أَي: زرع، ويروى فِي: خرب، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة. قَوْله: عسيب بِفَتْح الْعين وَكسر السِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ وَهُوَ جريد النّخل. قَوْله: لَا يسمعكم بِالرَّفْع والجزم. قَوْله: حَتَّى صعد الْوَحْي بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 23 جمادى الأولى
هلال متناقص اليوم 24.1 / 29.5
الإضاءة 30%
الهلال الجديد بعد 5 يوم
لا إله إلا الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56