«أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ، جَاءَ النَّبِيَّ ﷺ فَاعْتَرَفَ بِالزِّنَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 6820

الحديث رقم 6820 من كتاب «كتاب الحدود وما يحذر من الحدود» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الرجم بالمصلى.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن رجلا من أسلم، جاء النبي ﷺ فاعترف بالزنا…

«أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ، جَاءَ النَّبِيَّ ﷺ فَاعْتَرَفَ بِالزِّنَا، فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: أَبِكَ جُنُونٌ؟. قَالَ: لَا، قَالَ: آحْصَنْتَ. قَالَ: نَعَمْ، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ بِالْمُصَلَّى، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ فَرَّ، فَأُدْرِكَ فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: خَيْرًا، وَصَلَّى عَلَيْهِ» لَمْ يَقُلْ يُونُسُ وَابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: فَصَلَّى عَلَيْهِ.

سند حديث: ٦٨٢٠ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا…

٦٨٢٠ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أن رجلا من أسلم، جاء النبي ﷺ فاعترف بالزنا…

أَتَى مَاعِزُ بنُ مَالِك الْأَسْلَمِيّ رضي الله عنه إلى النّبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد، فناداه واعْتَرَفَ على نَفْسِهِ بالزِّنا، فأَعَرَضَ عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، لَعَلَّه يَرْجِع فَيتُوب فيما بَيْنَه وبَين اللهِ تعالى ، ولكن قدْ جاء غاضِباً على نفسِهِ، جازِماً على تَطْهِيرِها بالحدِّ، فقَصدُه من تِلْقَاء وجههِ مَرَّةً أُخْرَى، فاعْتَرَفَ بالزِّنا أيضاً.
فأَعْرَضَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أيْضاً، حتى شَهِدَ على نَفْسِه بالزِّنا أربع مرات، حِينَئِذٍ اسْتَثْبَتَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن حَالِه، فسَأَلَه: هلْ بِهِ مِنْ جُنُون؟ قالَ: لا، وسَأَلَ أَهْلَهُ عن عَقْلِه، فأَثْنوا عَلَيِه خَيْراً، ثُمَّ سَأَلَهُ: هلْ هُو مُحْصَنٌ أمْ بِكْر لا يجبُ عليه الرَّجْم؟ فأخْبَرَه أَنَّهُ مُحْصَن، وسَأَلَهُ: لَعَلَّهُ لَم يَأْتِ ما يُوجِبُ الحدَّ، مِنْ لَمْسٍ أَوْ تَقْبِيل، فصَرَّحَّ بحقيقةِ الزِّنا.
فلمَّا اسْتَثَبَتَ صلى الله عليه وسلم مِنْ كُلِّ ذلك، وتَحَقَّقَ مِنْ وُجُوبِ إِقَامَةِ الحَدِّ، أَمَرَ أَصْحَابَه أَنْ يَذْهَبُوا بِهِ فَيَرْجُمُوه.
فَخَرَجُوا بِهِ إِلى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ -وهُو مُصَلَى الجَنَائِزِ- فَرَجَمُوه، فلمَّا أَحَسَّ بِحَرِّ الحِجَارَةِ، طَلَبَ النَّجَاةَ، ورَغِبَ في الفِرَارِ مِنَ الموتِ، لأن النفس البشرية لا تتحمل ذلك، فَهَرَبَ، فأَدْركُوه بالْحَرَّة، فأَجْهَزُوا عَلَيْه حتَى مَاتَ، -رحمه الله ورَضِي عنه-.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • جواز إِقامة الحدود في مُصَلَّى الجَنَائِز.
  • هذه المَنقبة العظيمة لِمَاعِز -رضي الله عنه- إذْ جاد بنفْسِه، غَضَباً للهِ -تعالى-، وَتَطْهِيرَاً لها من إثم المعصية.
  • أنَّ الحَدَّ كفارة للمعصية التي أُقِيم الحَدُّ لها، وهو إجماع ودلت عليه السنة.
  • أنَّ الزنا يثبت بالإقرار كما يثبت بالشهادة.
  • أنَّ إِثْم المعاصِي يَسْقُطُ بالتوبة النَّصُوح، وهو إجماعُ المسلمين.
  • أَنَّ المجنون لا يُعتبر إقراره، ولا يثبت عليه الحد، لأن شرط الحد التكليف.
  • أَنَّهُ يَجِب على القاضي والْمفتِي التَّثَبُتُ في الْأَحْكَامِ، وَالسُّؤالُ بالتَّفصِيل عمَّا يَجب الاستِفسار عَنْهُ، مِمّا يُغَيِّر الحكمَ فِي الْمَسألة.
  • أن الحدود إذا وصلت إلى الإِمام يقيمها ولا يهملها.
  • أنَّ حدَّ المحصَن الزاني رَجْمُهُ بِالحجارَة حتَّى يَمُوت، ولا يجب أن يُحْفَرُ لَه عِنْد الرَّجْم.
  • أَنَّه لا يُشْتَرَطُ في إِقامة الحَدِّ، حضور الإمام أَوْ نَائِبِه.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «أن رجلا من أسلم، جاء النبي ﷺ فاعترف بالزنا…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

زَادَ أَبُو ذَرٍّ: ابْنُ كَرَامَةَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ سُلَيْمَانَ) هُوَ ابْنُ بِلَالٍ، وَهُوَ غَرِيبٌ، ضَاقَ عَلَى الْإِسْمَاعِيلِيِّ مَخْرَجُهُ فَأَخْرَجَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَدِينِيِّ أَحَدِ الضُّعَفَاءِ، وَلَوْ وَقَعَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ لَمْ يَعْدِلْ عَنْهُ، وَكَذَا ضَاقَ عَلَى أَبِي نُعَيْمٍ فَلَمْ يَسْتَخْرِجْهُ، بَلْ أَوْرَدَهُ بِسَنَدِهِ عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ أَكْثَرَ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ وَبِغَيْرِ وَاسِطَةٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ فِي الرِّقَاقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَخْلَدٍ حَدِيثٌ، وَتَقَدَّمَ فِي الْعِلْمِ وَالْهِبَةِ وَالْمَنَاقِبِ وَغَيْرِهَا عِدَّةُ أَحَادِيثَ، وَكَذَا يَأْتِي فِي التَّعْبِيرِ وَالِاعْتِصَامِ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَخْلَدٍ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ.

وَقَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: قَدْ أَحْدَثَا أَيْ فَعَلَا أَمْرًا فَاحِشًا، وَقَوْلُهُ: أَحْدَثُوا أَيِ ابْتَكَرُوا، وَقَوْلُهُ: تَحْمِيمُ الْوَجْهِ أَيْ يُصَبُّ عَلَيْهِ مَاءٌ حَارٌّ مَخْلُوطٌ بِالرَّمَادِ وَالْمُرَادُ تَسْخِيمُ الْوَجْهِ بِالْحَمِيمِ وَهُوَ الْفَحْمُ. وَقَوْلُهُ: وَالتَّجْبِيهُ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا يَاءٌ آخِرُ الْحُرُوفِ سَاكِنَةٌ ثُمَّ هَاءٌ أَصْلِيَّةٌ مِنْ جَبَهْتُ الرَّجُلَ إِذَا قَابَلْتُهُ بِمَا يَكْرَهُ مِنَ الْإِغْلَاظِ فِي الْقَوْلِ أَوِ الْفِعْلِ؛ قَالَهُ ثَابِتٌ فِي الدَّلَائِلِ وَسَبَقَهُ الْحَرْبِيُّ، وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ بِوَزْنِ تَذْكِرَةٍ وَمَعْنَاهُ الْإِرْكَابُ مَنْكُوسًا.

وَقَالَ عِيَاضٌ: فُسِّرَ التَّجْبِيهُ فِي الْحَدِيثِ بِأَنَّهُمَا يُجْلَدَانِ وَيُحَمَّمُ وَجْهُهُمَا وَيُحْمَلَانِ عَلَى دَابَّةٍ مُخَالَفًا بَيْنَ وُجُوهِهِمَا، قَالَ الْحَرْبِيُّ: كَذَا فَسَّرَهُ الزُّهْرِيُّ، قُلْتُ: غَلِطَ مَنْ ضَبَطَهُ هُنَا بِالنُّونِ بَدَلَ الْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ فَسَّرَهُ بِأَنْ يُحْمَلَ الزَّانِيَانِ عَلَى بَعِيرٍ أَوْ حِمَارٍ وَيُخَالَفَ بَيْنَ وُجُوهِهِمَا وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ، وَالتَّجْبِيهُ أَنْ يَضَعَ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ وَهُوَ قَائِمٌ فَيَصِيرَ كَالرَّاكِعِ وَكَذَا أَنْ يَنْكَبَّ عَلَى وَجْهِهِ بَارِكًا كَالسَّاجِدِ.

وَقَالَ الْفَارَابِيُّ: جَبَّا بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ قَامَ قِيَامَ الرَّاكِعِ وَهُوَ عُرْيَانٌ، وَالَّذِي بِالنُّونِ بَعْدَ الْجِيمِ إِنَّمَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ: فَرَأَيْتُ الْيَهُودِيَّ أَجْنَأَ عَلَيْهَا وَقَدْ ضُبِطَتْ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ نُونٍ بِلَفْظِ الْفِعْلِ الْمَاضِي أَيْ أَكَبَّ عَلَيْهَا يُقَالُ: أَحْنَتِ الْمَرْأَةُ عَلَى وَلَدِهَا حَنْوًا وَحَنَتْ بِمَعْنًى، وَضُبِطَتْ بِالْجِيمِ وَالنُّونِ؛ فَعِنْدَ الْأَصِيلِيِّ بِالْهَمْزِ، وَعِنْدَ أَبِي ذَرٍّ بِلَا هَمْزٍ وَهُوَ بِمَعْنَى الَّذِي بِالْمُهْمَلَةِ.

قَالَ ابْنُ الْقَطَّاعِ: جَنَأَ عَلَى الشَّيْءِ حَنَا ظَهْرَهُ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: أَجْنَأَ التُّرْسَ جَعَلَهُ مُجْنَأً أَيْ مَحْدُوبًا، وَقَالَ عِيَاضٌ: الصَّحِيحُ فِي هَذَا مَا قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ يَعْنِي بِالْجِيمِ وَالْهَمْزِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ لِهَذَا فِي شَرْحِ حَدِيثِ الْيَهُودِيَّيْنِ فِي بَابِ أَحْكَامِ الذِّمَّةِ.

٢٥ - بَاب الرَّجْمِ بِالْمُصَلَّى

٦٨٢٠ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ جَاءَ النَّبِيَّ ﷺ فَاعْتَرَفَ بِالزِّنَا، فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ، حَتَّى شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: أَبِكَ جُنُونٌ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: آحْصَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ بِالْمُصَلَّى، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ فَرَّ، فَأُدْرِكَ فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ خَيْرًا، وَصَلَّى عَلَيْهِ. ولَمْ يَقُلْ يُونُسُ وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ: فَصَلَّى عَلَيْهِ.

سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هل قوله: فَصَلَّى عَلَيْهِ يَصِحُّ أم لا؟ قَالَ: رَوَاهُ مَعْمَرٌ قِيلَ لَهُ: هل رَوَاهُ غَيْرُ مَعْمَرٍ؟ قَالَ لَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ الرَّجْمِ بِالْمُصَلَّى) أَيْ عِنْدَهُ وَالْمُرَادُ الْمَكَانُ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي عِنْدَهُ الْعِيدَ وَالْجَنَائِزَ، وَهُوَ مِنْ نَاحِيَةِ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ.

وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ: فَأَمَرَنَا أَنْ نَرْجُمَهُ، فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، وَفَهِمَ بَعْضُهُمْ كَعِيَاضٍ مِنْ قَوْلِهِ: بِالْمُصَلَّى أَنَّ الرَّجْمَ وَقَعَ دَاخِلَهُ، وَقَالَ: يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الْمُصَلَّى لَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ

الْمَسْجِدِ إِذْ لَوْ ثَبَتَ لَهُ ذَلِكَ لَاجْتُنِبَ الرَّجْمُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ التَّلْوِيثُ مِنَ الْمَرْجُومِ خِلَافًا لِمَا حَكَاهُ الدَّارِمِيُّ أَنَّ الْمُصَلَّى يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ وَلَوْ لَمْ يُوقَفْ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الرَّجْمَ وَقَعَ عِنْدَهُ لَا فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَلَاطِ، وَأَنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَجَمَ الْيَهُودِيَّيْنِ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ.

وَفِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ: أَنَّهُمَا رُجِمَا قَرِيبًا مِنْ مَوْضِعِ الْجَنَائِزِ قُرْبَ الْمَسْجِدِ وَبِأَنَّهُ ثَبَتَ فِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَمْرُ بِخُرُوجِ النِّسَاءِ حَتَّى الْحُيَّضِ فِي الْعِيدِ إِلَى الْمُصَلَّى وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْمُرَادِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: ذَكَرَ الدَّارِمِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ مُصَلَّى الْعِيدِ وَغَيْرِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَسْجِدًا يَكُونُ فِي ثُبُوتِ حُكْمِ الْمَسْجِدِ لَهُ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ: فِي رَجْمِ هَذَا بِالْمُصَلَّى دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مُصَلَّى الْجَنَائِزِ وَالْأَعْيَادِ إِذَا لَمْ يُوقَفْ مَسْجِدًا لَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ؛ إِذْ لَوْ كَانَ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ لَاجْتُنِبَ فِيهِ مَا يُجْتَنَبُ فِي الْمَسْجِدِ.

قُلْتُ: وَهُوَ كَلَامُ عِيَاضٍ بِعَيْنِهِ، وَلَيْسَ لِلْبُخَارِيِّ مِنْهُ سِوَى التَّرْجَمَةِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ) فِي رِوَايَةٍ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ: حَدَّثَنِي، وَلِلنَّسَفِيِّ: مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ وَهُوَ الْمَرْوَزِيُّ، وَقَدْ أَكْثَرَ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ.

قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ.

قَوْلُهُ: (فَاعْتَرَفَ بِالزِّنَا) زَادَ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ: فَأَعْرَضَ عَنْهُ أَعَادَهَا مَرَّتَيْنِ.

قَوْلُهُ: (فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ بِالْمُصَلَّى) لَيْسَ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ بِالْمُصَلَّى، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِي بَابِ رَجْمِ الْمُحْصَنِ وَسَيَأْتِي فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدٍ بِلَفْظِ: كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ فَرَجَمْنَاهُ بِالْمُصَلَّى.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ خَيْرًا) أَيْ ذَكَرَهُ بِجَمِيلٍ، وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ: فَمَا اسْتَغْفَرَ لَهُ وَلَا سَبَّهُ وَفِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ عِنْدَهُ: فَكَانَ النَّاسُ فِيهِ فِرْقَتَيْنِ: قَائِلٌ يَقُولُ: لَقَدْ هَلَكَ، لَقَدْ أَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: مَا تَوْبَةٌ أَفْضَلَ مِنْ تَوْبَةِ مَاعِزٍ، فَلَبِثُوا ثَلَاثًا ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: اسْتَغْفِرُوا لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ.

وَفِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ أَيْضًا: لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ عَلَى أُمَّةٍ لَوَسِعَتْهُمْ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَيْنَ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ يَنْغَمِسُ، قَالَ: يَعْنِي يَتَنَعَّمُ، كَذَا فِي الْأَصْلِ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ: فَقَدْ رَأَيْتُهُ يَتَخَضْخَضُ فِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، وَفِي حَدِيثِ اللَّجْلَاجِ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ: وَلَا تَقُلْ لَهُ خَبِيثٌ، لَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي الْفَيْل عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ: لَا تَشْتُمْهُ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ عِنْدَ أَحْمَدَ: قَدْ غُفِرَ لَهُ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ.

قَوْلُهُ: (وَصَلَّى عَلَيْهِ) هَكَذَا وَقَعَ هُنَا عَنْ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَخَالَفَهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ وَجَمَاعَةٌ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فَقَالُوا فِي آخِرِهِ: وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي حَاشِيَةِ السُّنَنِ: رَوَاهُ ثَمَانِيَةُ أَنْفُسٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فَلَمْ يَذْكُرُوا قَوْلَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ.

قُلْتُ: قَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَمُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ، وَأَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلَانِيِّ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِهِ، زَادَ أَبُو دَاوُدَ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْمَذْكُورِ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ الْجَارُودِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ، زَادَ النَّسَائِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَنُوحُ بْنُ حَبِيبٍ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيِّ. زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمُلْكِ بْنِ زَنْجَوَيْهِ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الدَّبَرِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الصَّغَانِيِّ فَهَؤُلَاءِ أَكْثَرُ مِنْ عَشَرَةِ أَنْفُسٍ خَالَفُوا مَحْمُودًا مِنْهُمْ مَنْ سَكَتَ عَنِ الزِّيَادَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَرَّحَ بِنَفْيِهَا.

قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَقُلْ يُونُسُ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: وَصَلَّى عَلَيْهِ) أَمَّا رِوَايَةُ يُونُسَ فَوَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ ﵀ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ رَجْمِ الْمُحْصَنِ وَلَفْظُهُ: فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ وَكَانَ قَدْ أُحْصِنَ.

وَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ جُرَيْجٍ فَوَصَلَهَا مُسْلِمٌ مَقْرُونَةً بِرِوَايَةِ مَعْمَرٍ وَلَمْ يَسُقِ الْمَتْنَ، وَسَاقَهُ إِسْحَاقُ شَيْخُ مُسْلِمٍ فِي مُسْنَدِهِ وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِهِ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: وَصَلَّى عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (سُئِلَ أَبُو عَبْدِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وإظهارًا لما كتمُوه وبدَّلوه لا ليعرفَ الحكم ولا ليقلِّدهم (١).

(قَالَ ابْنُ عُمَرَ) ﵄ -بالسَّند السَّابق-: (فَرُجِمَا عِنْدَ البَلَاطِ) بين السُّوق والمسجد النَّبويِّ، وفائدة ذكر البلاط الإشارة إلى جواز الرَّجم من غيرِ حفرة (٢)؛ لأنَّ المواضع المبلَّطة لم تحفر غالبًا، أو أنَّ الرَّجم يجوز في الأبنيةِ ولا يختصُّ بالمصلَّى ونحوه ممَّا هو خارجُ المدينة (فَرَأَيْتُ اليَهُودِيَّ أَجْنَأَ عَلَيْهَا) بفتح الهمزة والنون بينهما جيم ساكنة آخره همزة مفتوحة، أي: أكبَّ، ولأبي ذرٍّ: «أَحْنى» بالحاء المهملة مقصورًا، ومعناهما واحدٌ؛ يعني: أكبَّ عليها يقيهَا الحجارة.

والحديث أخرجه مسلمٌ.

(٢٥) (باب الرَّجْمِ بِالمُصَلَّى) أي: عند مصلَّى العيد والجنائز، وهي من جهةِ بقيعِ الغرقد.

٦٨٢٠ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثنا» (مَحْمُودٌ) وللنَّسفيِّ: «محمود بن غيلان» وهو المروزيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همَّام بن نافع الحميريُّ، مَولاهم أبو بكر الصَّنعانيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة، ابنُ راشد (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوف (عَنْ جَابِرٍ) هو: ابنُ عبد الله الأنصاريِّ ﵄ (أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ) اسمه: ماعزُ بن مالك (جَاءَ النَّبِيَّ ﷺ فَاعْتَرَفَ بِالزِّنَا، فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى شَهِدَ) أقرَّ (عَلَى نَفْسِهِ) به (أَرْبَعَ مَرَّاتٍ،

قَالَ (١) لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: أَبِكَ جُنُونٌ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: آحْصَنْتَ؟) بمدِّ الهمزة، أي: أتزوَّجت ودخلتَ بها وأصبتَها (قَالَ: نَعَمْ، فَأَمَرَ بِهِ) ﷺ (فَرُجِمَ بِالمُصَلَّى) أي: عندها (فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ) بالذال المعجمة والقاف، أوجعتْه (الحِجَارَةُ) أي: حجارة الرَّمي، فـ «أل» للعهد (فَرَّ) بالفاء المفتوحة والراء المشددة، أي: هرب (فَأُدْرِكَ) بضم الهمزة، بالحرَّة (فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ خَيْرًا) أي: ذَكَرهُ بخيرٍ، وفي حديثِ بريدة عند مسلمٍ: فكان النَّاس فيه فريقين: قائل يقول: هلك (٢) لقد أحاطتْ به خطيئتُه، وقائل يقول: ما توبةٌ أفضلُ من توبة ماعز، وفيه: «لقد تابَ توبةً لو قسمت على أمَّةٍ لوسعتْهُم»، وفي حديثِ أبي هريرة (٣) عند النَّسائيِّ: «لقدْ رأيتُهُ بينَ أنهارِ الجنَّة ينغمِسُ»، قال: يعني: يتنعَّم. وفي حديث أبي ذرٍّ عند أحمد: «قد غفرَ لهُ وأدخلَهُ الجنَّة» (وَصَلَّى) ﷺ (عَلَيْهِ) خالف محمودُ بنُ غيلان عن عبد الرَّزَّاق محمَّدَ بن يحيى الذُّهليَّ وجماعةً عن عبد الرَّزاق فقالوا في آخره: لم يصلِّ عليه (و) قال البخاريُّ: (لَمْ يَقُلْ يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ، فيما وصلَّه المؤلِّف في «باب رجم المحصن» [خ¦٦٨١٤] (وَابْنُ جُرَيْجٍ) فيما وصله مسلمٌ في روايتهما (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم: (فَصَلَّى عَلَيْهِ). وزاد في رواية المُستملي وحده عن الفَِربْريِّ: «سُئل أبو عبد الله البخاريُّ هل قوله: فصلَّى عليه، يصحُّ أم لا؟ قال: رواه مَعمر» أي: ابن راشد «قيل (٤) للبخاريِّ أيضًا: هل رواه غير مَعمر؟ قال: لا». قال الحافظُ ابن حجرٍ: واعتُرض على البخاريِّ في جزمِهِ بأنَّ معمرًا روى هذه الزِّيادة مع أنَّ المنفرد بها إنَّما هو محمود بن غيلان عن عبد الرَّزَّاق، وقد خالفه العددُ الكثيرُ من الحفَّاظ، فصرَّحوا بأنَّه لم يصلِّ عليه، لكن ظهر لي أنَّ البخاريَّ قويتْ عنده رواية محمود بالشَّواهد، فقد أخرج عبد الرَّزَّاق أيضًا وهو في «السُّنن» لأبي قرَّة من وجهٍ آخر، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف في قصَّة ماعز، قال: فقيل: يا رسول الله أتصلِّي عليه؟ قال: «لا»، فلمَّا كان من الغدِ، قال: «صلُّوا على صاحِبِكم» فصلَّى عليه رسولُ الله ﷺ والنَّاس. قال الحافظُ ابن حجرٍ: فهذا الخبر يجمعُ الاختلاف، فتُحملُ رواية النَّفي على أنَّه لم يصلِّ عليه حين رُجمَ، ورواية

الإثباتِ على أنَّه صلَّى عليه في اليوم الثَّاني، وقد اختُلف في هذه المسألة، فالمعروف عن مالك أنَّه يكرهُ للإمام وأهل الفضل الصَّلاة على المرجومِ؛ ردعًا لأهل المعاصي، وهو قول أحمد، وعند الشَّافعيِّ: لا يكرهُ وهو قول الجمهورِ.

وحديث الباب أخرجه مسلمٌ في «الحدود»، وأخرجه أبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ.

(٢٦) (باب مَنْ أَصَابَ (١) ذَنْبًا دُونَ الحَدِّ) أي: ارتكب ذنبًا لا حدَّ له شرعًا كالقُبْلةِ والغمزةِ (فَأَخْبَرَ الإِمَامَ) به (فَلَا عُقُوبَةَ عَلَيْهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ إِذَا جَاءَ) إلى الإمام حالَ كونه (مُسْتَفْتِيًا) بسكون الفاء طالبًا جواب ذلك، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «مستعْتِبًا» بالعين المهملة السَّاكنة بدل الفاء وبعد الفوقية موحدة بدل التَّحتية، من الاستعتابِ، وهو طلبُ الرِّضا وإزالةُ العتب، وقال في «العمدة»: وللكُشمِيهنيِّ: «مستغيثًا» بالغين المعجمة المكسورة والمثلثة بعد التحتية، من الاستغاثةِ، وهي طلبُ الغوثِ، وزاد في «الفتح» عن الكُشمِيهنيِّ (٢) «مستعينًا» بالسين المهملة والنون قبل الألف، وفي نسخة ممَّا في الفرع كأصله: «مستقيلًا» بالقاف بدل الفوقية وبعدها تحتيَّة فلام ألف (٣) أي: طالبًا للإقالة، وغرض البخاريِّ أنَّ الصَّغيرة بالتَّوبة يسقط عنها (٤) التَّعزير.

(قَالَ عَطَاءٌ) هو: ابنُ أبي رباح: (لَمْ يُعَاقِبْهُ النَّبِيُّ ﷺ) أي: لم يعاقب الَّذي أخبره أنَّه وقع في معصيةٍ بل أمهله حتَّى صلَّى معه، ثمَّ أخبره أنَّ صلاته كفَّرت ذنبه (وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك: (وَلَمْ يُعَاقِبِ) النَّبيُّ ﷺ (الَّذِي جَامَعَ) أهله (فِي) نهار (رَمَضَانَ) بل أعطاه ما يكفِّر به (وَلَمْ يُعَاقِبْ عُمَرُ) بن الخطَّاب ﵁ (صَاحِبَ الظَّبْيِ) قبيصة بن جابرٍ إذ اصطادَ ظبيًا

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

عَن ابْن عَبَّاس، وَبِه قَالَ الزُّهْرِيّ وَعمر بن عبد الْعَزِيز وَالسُّديّ، وَإِلَيْهِ ذهب أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه، وَهُوَ أحد قولي الشَّافِعِي، إلَاّ أَن أَبَا حنيفَة قَالَ: إِذا جَاءَت الْمَرْأَة وَالزَّوْج فَعَلَيهِ أَن يحكم بَينهمَا بِالْعَدْلِ، وَإِن جَاءَت الْمَرْأَة وَحدهَا وَلم يرض الزَّوْج لم يحكم، وَقَالَ صَاحِبَاه: يحكم، وَكَذَا اخْتلف أَصْحَاب مَالك، وَاخْتلف الْفُقَهَاء أَيْضا فِي الْيَهُودِيين من أهل الذِّمَّة إِذا زَنَيَا: هَل يرجمان إِن رفعهم حكامهم إِلَيْنَا أم لَا؟ فَقَالَ مَالك: إِذا زنى أهل الذِّمَّة وَشَرِبُوا الْخمر فَلَا يتَعَرَّض لَهُم الإِمَام إلَاّ أَن يظهروا ذَلِك فِي ديار الْمُسلمين فَيدْخلُونَ عَلَيْهِم الضَّرَر فيمنعهم السُّلْطَان من الضَّرَر بِالْمُسْلِمين قَالَ مَالك: وَإِنَّمَا رجم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، اليهودين لِأَنَّهُ لم يكن للْيَهُود يومئذٍ ذمَّة، وتحاكموا إِلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه: يحدان إِذا زَنَيَا كَحَد الْمُسلمين، وَهُوَ أحد قولي الشَّافِعِي.

٥٢ - (بابُ الرَّجْمِ بالمُصَلَّى)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَن الرَّجْم الَّذِي وَقع فِي قَضِيَّة مَاعِز بن مَالك كَانَ بالمصلى أَي: مصلى الْجَنَائِز، ويوضحه مَا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: ببقيع الْغَرْقَد، وَاعْترض ابْن بطال وَابْن التِّين على هَذَا التَّبْوِيب بِأَنَّهُ لَا معنى لَهُ، لِأَن الرَّجْم فِي الْمصلى وَغَيره من سَائِر الْمَوَاضِع سَوَاء. وَأجِيب عَن هَذَا بِأَنَّهُ ذكر ذَلِك لوُقُوعه مَذْكُورا فِي حَدِيث الْبَاب، وَقيل: معنى: بالمصلى، أَي عِنْد الْمصلى، لِأَن المُرَاد الْمَكَان الَّذِي يُصَلِّي عِنْده الْعِيد والجنائز، وَهُوَ من نَاحيَة بَقِيع الْغَرْقَد، وَقد وَقع فِي حَدِيث أبي سعيد عِنْد مُسلم: فَأمرنَا أَن نرجمه فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى بَقِيع الْغَرْقَد، وَفهم عِيَاض من قَوْله: بالمصلى، أَن الرَّجْم وَقع فِي دَاخل الْمصلى.

قلت: كَأَنَّهُ فهم ذَلِك من الْبَاء الظَّرْفِيَّة، فعلى هَذَا لَيْسَ لمصلى الأعياد والجنائز حكم الْمَسْجِد، وَقَالَ آخَرُونَ: لَهُ حكم الْمَسْجِد، لِأَن الْبَاء فِيهِ بِمَعْنى عِنْد كَمَا ذكرنَا، وَفِيه نظر.

٠٢٨٦ - حدّثنا مَحْمُودٌ حدّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخبرنَا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ أبي سَلَمَةَ عنْ جابِرٍ أنَّ رَجُلاً مِنْ أسْلَمَ جاءَ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فاعْتَرَفَ بالزِّنا، فأعْرَضَ عَنْهُ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حتَّى شَهدَ على نَفْسِهِ أرْبَعَ مَرَّاتٍ، قَالَ لهُ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (أبِكَ جُنُونٌ؟) قَالَ: لَا قَالَ: (آحْصَنْتَ؟) قَالَ: نَعَمْ. فأمَرَ بِهِ فَرُجِمَ بالمُصَلى، فَلَمَّا أذْلَقَتْهُ الحِجارَةُ فَرَّ فأُدْرِكَ فَرُجِمَ حتَّى مَاتَ، فَقَالَ لَهُ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خَيْراً وصَلَّى عَلَيْهِ.

لَمْ يَقُلْ يُونُسُ وابنُ جُرَيْجٍ عنْ الزُّهْرِيِّ: فَصَلَّى عَلَيْهِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فرجم بالمصلى) ومحمود هُوَ ابْن غيلَان بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة الْمروزِي، وَأكْثر البُخَارِيّ عَنهُ، وَمعمر بِفَتْح الميمين هُوَ ابْن رَاشد يروي عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْحُدُود عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم عَن عبد الرَّزَّاق. وَأخرجه الْجَمَاعَة مَا خلا ابْن مَاجَه.

قَوْله: (حَدثنَا مَحْمُود) هَكَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَفِي رِوَايَة الْأَكْثَرين: حَدثنِي، وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ: حَدثنَا مَحْمُود بن غيلَان، بِذكر أَبِيه صَرِيحًا. قَوْله: (أَن رجلا من أسلم) اسْمه مَاعِز بن مَالك الْأَسْلَمِيّ، وَقد مر هَكَذَا فِي حَدِيث جَابر أَيْضا عَن قريب فِي: بَاب رجم الْمُحصن، وَلَيْسَ فِي هَذِه الرِّوَايَة الَّتِي مَضَت فرجم بالمصلى. قَوْله: (فَلَمَّا أذلقته) أَي: أقلقته، وَقد مر عَن قريب. قَوْله: (فَقَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، خيرا) أَي: ذكره بجميل. وَوَقع فِي حَدِيث سُلَيْمَان بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه عِنْد مُسلم: فَكَانَ النَّاس فِيهِ. أَي: فِي مَاعِز فرْقَتَيْن فَقَائِل يَقُول: لقد هلك لقد أحاطت بِهِ خطيئته، وَقَائِل يَقُول: مَا تَوْبَة أفضل من تَوْبَة مَاعِز؟ الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ: لقد تَابَ تَوْبَة لَو قسمت بَين أمة لوسعتهم. وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة عِنْد النَّسَائِيّ: لقد رَأَيْته بَين أَنهَار الْجنَّة ينغمس قَالَ: يَعْنِي يتنعم وَفِي حَدِيث جَابر عِنْد أبي عوَانَة لقد رَأَيْته يتخضخض فِي أَنهَار الْجنَّة، وَفِي حَدِيث اللجاج عِنْد أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ: لَا تقل لَهُ خَبِيث، لَهو عِنْد الله أطيب من ريح الْمسك وَفِي حَدِيث أبي ذَر عِنْد أَحْمد: قد غفر لَهُ وَأدْخلهُ الْجنَّة.

قَوْله: (وَصلى عَلَيْهِ) هَكَذَا وَقع هُنَا عَن مَحْمُود بن غيلَان عَن عبد الرَّزَّاق، وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ: رَوَاهُ ثَمَانِيَة أنفس عَن عبد الرَّزَّاق فَلم يذكرُوا قَوْله: (فصلى

عَلَيْهِ) وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن يحيى الذهلي وَجَمَاعَة عَن عبد الرَّزَّاق فَقَالُوا فِي آخِره: وَلم يصلى عَلَيْهِ، وَالْجمع بَين الرِّوَايَتَيْنِ بِأَن رِوَايَة الْمُثبت مُقَدّمَة على رِوَايَة النَّافِي، أَو يحمل رِوَايَة من قَالَ: وَلم يصلى عَلَيْهِ، يَعْنِي حِين رجم لم يصل عَلَيْهِ، ثمَّ صلى عَلَيْهِ بعد ذَلِك، وَيُؤَيِّدهُ مَا رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق من حَدِيث أبي أُمَامَة بن سهل بن حنيف فِي قصَّة مَاعِز، قَالَ: فَقيل: يَا رَسُول الله! أَتُصَلِّي عَلَيْهِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَلَمَّا كَانَ من الْغَد قَالَ: صلوا على صَاحبكُم، فصلى عَلَيْهِ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالنَّاس. فَهَذَا الحَدِيث يجمع الِاخْتِلَاف.

قَوْله: (لم يقل يُونُس) يَعْنِي: ابْن يزِيد وَابْن جريج يَعْنِي عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ (فصلى عَلَيْهِ) فرواية يُونُس وَصلهَا البُخَارِيّ فِي: بَاب رجم الْمُحصن، وَلَفظه: فَأمر بِهِ فرجم، وَكَانَ قد أحصن، وَرِوَايَة ابْن جريج رَوَاهَا مُسلم مقرونة بِرِوَايَة معمر وَلم يسق الْمَتْن، وأحاله على رِوَايَة إِسْحَاق شيخ مُسلم فِي سَنَده، فَلم يذكر فِيهِ، فصلى عَلَيْهِ.

وسُئِلَ أبُو عَبْدِ الله: فَصَلَّى عَلَيهِ، يَصِحُّ؟ قَالَ: رواهُ مَعْمَرٌ، قِيلَ لهُ: رواهُ غَيْرُ مَعْمَرٍ؟ قَالَ: لَا.

وَقع هَذَا الْكَلَام فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي وَحده عَن الفريري: وَأَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه قَوْله: (فصلى عَلَيْهِ يَصح) يَعْنِي: لفظ: فصلى عَلَيْهِ، أَي: على مَاعِز هَل يَصح أم لَا؟ فَقَالَ: رَوَاهُ معمر بن رَاشد، وَقيل لَهُ: هَل رَوَاهُ غير معمر؟ قَالَ: لَا. وَاعْترض على البُخَارِيّ فِي جزمه بِأَن معمراً روى هَذِه الزِّيَادَة، وَأجِيب بِأَن معمراً من الثِّقَات المأمونين. وَالْفُقَهَاء الْمُتَّقِينَ الورعين، وَمن رجال الْكتب السِّتَّة، وَمثل هَذَا تقبل زِيَادَته وانفراده بهَا.

٦٢ - (بابُ مَنْ أصابَ ذَنْباً دُونَ الحَدِّ فأُخْبَرَ الإمامَ فَلَا عُقُوبَةَ عَلَيْهِ بَعْدَ التوْبَةِ إِذا جاءَ مُسْتَفْتِياً.)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من أصَاب ذَنبا أَي: ارْتَكَبهُ دون الْحَد أَي: ذَنبا لَا حد لَهُ نَحْو الْقبْلَة والغمزة. قَوْله: (فَأخْبر) ، على صِيغَة الْمَعْلُوم، وَالضَّمِير الَّذِي فِيهِ يرجع إِلَى قَوْله: من. وَقَوله: (الإِمَام) بِالنّصب مَفْعُوله، وَلَا عُقُوبَة عَلَيْهِ بعد التَّوْبَة، يَعْنِي: يسْقط عَنهُ مَا أصَاب من الذُّنُوب الَّذِي لَا حد لَهُ، وَلَيْسَ للْإِمَام الِاعْتِرَاض عَلَيْهِ، بل يُؤَكد بصيرته فِي التَّوْبَة ويأمره بهَا لينتشر ذَلِك، فيتوب المذنب، وَأما من أصَاب ذَنبا فِيهِ حد فَإِن التَّوْبَة لَا ترفعه وَلَا يجوز للْإِمَام الْعَفو عَنهُ إِذا بلغه، وَمن التَّوْبَة عِنْد الْعلمَاء أَن يطهر وَيكفر بِالْحَدِّ، إلَاّ الشَّافِعِي فَذكر عَنهُ ابْن الْمُنْذر أَنه قَالَ: إِذا تَابَ قبل أَن يُقَام عَلَيْهِ الْحَد سقط عَنهُ، وَقَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) : وَلَيْسَ مُرَاده بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْبَاطِن، وَأما بِالنِّسْبَةِ إِلَى الظَّاهِر فَالْأَظْهر من مذْهبه عدم سُقُوطه. قَوْله: مستفتياً، حَال من الضَّمِير الَّذِي فِي: جَاءَ، وَهُوَ من الأستفتاء وَهُوَ طلب الْفَتْوَى وَهُوَ جَوَاب الْحَادِثَة. وَهَكَذَا هَذِه اللَّفْظَة عِنْد الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: مستغيثاً من الاستغاثة، وَهُوَ طلب الْغَوْث بالغين الْمُعْجَمَة والثاء الْمُثَلَّثَة، ويروى: مستعتباً من الاستعتاب، وَهُوَ طلب الرِّضَا وَطلب إِزَالَة العتب، وَفِي بعض النّسخ: مستقيلاً من طلب الْإِقَالَة.

وَقَالَ عَطَاءٌ: لَمْ يُعاقِبْهُ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

أَي: قَالَ عَطاء بن أبي رَبَاح: لم يُعَاقب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، الَّذِي أخبر أَنه وَقع فِي مَعْصِيّة، بل أمهله حَتَّى صلى مَعَه، ثمَّ أخبر بِأَن صلَاته كفرت ذنُوبه، وَقَالَ الْكرْمَانِي: لم يُعَاقِبهُ، أَي: من أصَاب ذَنبا لَا حد عَلَيْهِ وَتَابَ، وَقيل: يَعْنِي المحترق المجامع فِي نَهَار رَمَضَان، وَقد تقدم. فَإِن قلت: هَذَا إِضْمَار قبل الذّكر.

قلت: لَا، لِأَن الضَّمِير الْمَنْصُوب الَّذِي فِيهِ يرجع إِلَى كلمة: من أصَاب فِي التَّرْجَمَة.

وَقَالَ ابنُ جُرَيْجٍ: ولَمْ يُعاقِبِ الذِي جامَعَ فِي رَمَضَانَ.

أَي: قَالَ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج لم يُعَاقب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الرجل الَّذِي جَامع فِي نَهَار رَمَضَان، بل أعطَاهُ مَا يكفر بِهِ، وَهَذَا الْأَثر وَالَّذِي قبله يوضحان معنى التَّرْجَمَة.

ولَمْ يُعاقِبْ عُمَرُ صاحِبَ الظبْيِ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

هَذَا إِيضَاح للتَّرْجَمَة أَي: لم يُعَاقب عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، صَاحب الظبي وَهُوَ قبيصَة بن جَابر وَكَانَ محرما واصطاد

ظَبْيًا وَأمره عمر بالجزاء وَلم يُعَاقِبهُ عَلَيْهِ، وَوَصله سعيد بن مَنْصُور عَن قبيصَة بن جَابر.

وفِيهِ عنْ أبي عُثْمانَ عنِ ابنِ مَسْعُودٍ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِثْلَهُ.

أَي: وَفِي معنى الحكم الْمَذْكُور فِي التَّرْجَمَة جَاءَ حَدِيث عَن أبي عُثْمَان عبد الرَّحْمَن بن مل النَّهْدِيّ عَن عبد الله بن مَسْعُود، وَوَقع فِي بعض النّسخ عَن أبي مَسْعُود: وَلَيْسَ بِصَحِيح، وَالصَّوَاب ابْن مَسْعُود، وَهُوَ الَّذِي وَصله البُخَارِيّ فِي أَوَائِل كتاب مَوَاقِيت الصَّلَاة فِي: بَاب الصَّلَاة كَفَّارَة من رِوَايَة سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن أبي عُثْمَان عَن ابْن مَسْعُود: أَن رجلا أصَاب من امْرَأَة قبْلَة، فَأتى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَأخْبرهُ، فَأنْزل الله: {أقِم الصَّلَاة طرفِي النَّهَار وَزلفًا من اللَّيْل إِن الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات} فَقَالَ يَا رَسُول الله إِلَيّ هَذَا؟ قَالَ: لجَمِيع أمتِي كلهم. قَوْله: مثله، إِنَّمَا وَقع هَذَا فِي روية الْكشميهني وَحده أَي: مثل مَا وَقع فِي التَّرْجَمَة.

١٢٨٦ - حدّثنا قُتَيْبَةُ حدّثنا اللَّيْثُ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ حُمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ، أنَّ رَجُلاً وَقَعَ بِامْرَأتِهِ فِي رَمَضَانَ فاسْتَفْتَى رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: (هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً؟) قَالَ: لَا. قَالَ: (هَلْ تَسْتَطِيعُ صِيامَ شَهْرَيْنِ؟) قَالَ: لَا. قَالَ: (فأطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِيناً) .

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يُعَاقب هَذَا الْوَاقِع فِي رَمَضَان.

وَحميد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الزُّهْرِيّ.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب الصّيام عَن أبي الْيَمَان، وَفِي الْأَدَب عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل وَعَن القعْنبِي وَفِي النّذر عَن عَليّ بن عبد الله وَعَن مُحَمَّد بن مَحْبُوب، وَكَذَا فِي الْهِبَة عَنهُ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

٢٢٨٦ - وَقَالَ اللَّيْثُ: عنْ عَمْرِو بنِ الحارِثِ عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ القاسِمِ عنْ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ ابنِ الزُّبَيْرِ عنْ عَبَّادِ بن عَبْدِ الله بنِ الزُّبَيْرِ عَن عائِشَةَ: أتاى رَجُلٌ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي المَسْجِدِ قَالَ: احْتَرَقْتُ. قَالَ: (مِمَّ ذَاك؟) قَالَ: وقَعَتُ بِامْرَأتِي فِي رَمَضَانَ. قَالَ لهُ: (تَصَدَّقْ) قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ، فَجَلَسَ. وأتاهُ إنْسانٌ يَسُوقُ حِماراً، ومَعَهُ طَعامٌ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمانِ مَا أدْرِي مَا هُو إِلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: (أيْنَ المُحْتَرِقُ؟) فَقَالَ: هَا أَنا ذَا. قَالَ: (خُذْ هاذا فَتَصَدَّقَ بِهِ) قَالَ: عَلَى أحْوَجَ مِنِّي؟ مَا لإهْلِي طَعامٌ. قَالَ: (فَكُلُوهُ) . (انْظُر الحَدِيث ٥٣٩١) .

هَذَا التَّعْلِيق وَصله البُخَارِيّ فِي (التَّارِيخ الصَّغِير) قَالَ: حَدثنِي عبد الله بن صَالح حَدثنِي اللَّيْث بِهِ.

قَوْله: (تصدق) فِيهِ اخْتِصَار إِذا الْكَفَّارَة مرتبَة وَهُوَ بعد الْإِعْتَاق وَالصِّيَام. قَوْله: (فكلوه) ، ويروى: فكله، الأول رِوَايَة ابْن وهب.

قَالَ أبُو عَبْدِ الله: الحَدِيثُ الأوَّلُ أبْيَنُ؛ قَوْلُهُ: أطْعِمْ أهْلَكَ.

أَبُو عبد الله هُوَ الْبَارِي. وَأَرَادَ بِالْحَدِيثِ الأول حَدِيث أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ، وَهُوَ أبين شَيْء فِي الْبَاب، وَلم يَقع هَذَا فِي كثير من النّسخ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

زَادَ أَبُو ذَرٍّ: ابْنُ كَرَامَةَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ سُلَيْمَانَ) هُوَ ابْنُ بِلَالٍ، وَهُوَ غَرِيبٌ، ضَاقَ عَلَى الْإِسْمَاعِيلِيِّ مَخْرَجُهُ فَأَخْرَجَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَدِينِيِّ أَحَدِ الضُّعَفَاءِ، وَلَوْ وَقَعَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ لَمْ يَعْدِلْ عَنْهُ، وَكَذَا ضَاقَ عَلَى أَبِي نُعَيْمٍ فَلَمْ يَسْتَخْرِجْهُ، بَلْ أَوْرَدَهُ بِسَنَدِهِ عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ أَكْثَرَ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ وَبِغَيْرِ وَاسِطَةٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ فِي الرِّقَاقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَخْلَدٍ حَدِيثٌ، وَتَقَدَّمَ فِي الْعِلْمِ وَالْهِبَةِ وَالْمَنَاقِبِ وَغَيْرِهَا عِدَّةُ أَحَادِيثَ، وَكَذَا يَأْتِي فِي التَّعْبِيرِ وَالِاعْتِصَامِ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَخْلَدٍ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ.

وَقَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: قَدْ أَحْدَثَا أَيْ فَعَلَا أَمْرًا فَاحِشًا، وَقَوْلُهُ: أَحْدَثُوا أَيِ ابْتَكَرُوا، وَقَوْلُهُ: تَحْمِيمُ الْوَجْهِ أَيْ يُصَبُّ عَلَيْهِ مَاءٌ حَارٌّ مَخْلُوطٌ بِالرَّمَادِ وَالْمُرَادُ تَسْخِيمُ الْوَجْهِ بِالْحَمِيمِ وَهُوَ الْفَحْمُ. وَقَوْلُهُ: وَالتَّجْبِيهُ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا يَاءٌ آخِرُ الْحُرُوفِ سَاكِنَةٌ ثُمَّ هَاءٌ أَصْلِيَّةٌ مِنْ جَبَهْتُ الرَّجُلَ إِذَا قَابَلْتُهُ بِمَا يَكْرَهُ مِنَ الْإِغْلَاظِ فِي الْقَوْلِ أَوِ الْفِعْلِ؛ قَالَهُ ثَابِتٌ فِي الدَّلَائِلِ وَسَبَقَهُ الْحَرْبِيُّ، وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ بِوَزْنِ تَذْكِرَةٍ وَمَعْنَاهُ الْإِرْكَابُ مَنْكُوسًا.

وَقَالَ عِيَاضٌ: فُسِّرَ التَّجْبِيهُ فِي الْحَدِيثِ بِأَنَّهُمَا يُجْلَدَانِ وَيُحَمَّمُ وَجْهُهُمَا وَيُحْمَلَانِ عَلَى دَابَّةٍ مُخَالَفًا بَيْنَ وُجُوهِهِمَا، قَالَ الْحَرْبِيُّ: كَذَا فَسَّرَهُ الزُّهْرِيُّ، قُلْتُ: غَلِطَ مَنْ ضَبَطَهُ هُنَا بِالنُّونِ بَدَلَ الْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ فَسَّرَهُ بِأَنْ يُحْمَلَ الزَّانِيَانِ عَلَى بَعِيرٍ أَوْ حِمَارٍ وَيُخَالَفَ بَيْنَ وُجُوهِهِمَا وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ، وَالتَّجْبِيهُ أَنْ يَضَعَ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ وَهُوَ قَائِمٌ فَيَصِيرَ كَالرَّاكِعِ وَكَذَا أَنْ يَنْكَبَّ عَلَى وَجْهِهِ بَارِكًا كَالسَّاجِدِ.

وَقَالَ الْفَارَابِيُّ: جَبَّا بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ قَامَ قِيَامَ الرَّاكِعِ وَهُوَ عُرْيَانٌ، وَالَّذِي بِالنُّونِ بَعْدَ الْجِيمِ إِنَّمَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ: فَرَأَيْتُ الْيَهُودِيَّ أَجْنَأَ عَلَيْهَا وَقَدْ ضُبِطَتْ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ نُونٍ بِلَفْظِ الْفِعْلِ الْمَاضِي أَيْ أَكَبَّ عَلَيْهَا يُقَالُ: أَحْنَتِ الْمَرْأَةُ عَلَى وَلَدِهَا حَنْوًا وَحَنَتْ بِمَعْنًى، وَضُبِطَتْ بِالْجِيمِ وَالنُّونِ؛ فَعِنْدَ الْأَصِيلِيِّ بِالْهَمْزِ، وَعِنْدَ أَبِي ذَرٍّ بِلَا هَمْزٍ وَهُوَ بِمَعْنَى الَّذِي بِالْمُهْمَلَةِ.

قَالَ ابْنُ الْقَطَّاعِ: جَنَأَ عَلَى الشَّيْءِ حَنَا ظَهْرَهُ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: أَجْنَأَ التُّرْسَ جَعَلَهُ مُجْنَأً أَيْ مَحْدُوبًا، وَقَالَ عِيَاضٌ: الصَّحِيحُ فِي هَذَا مَا قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ يَعْنِي بِالْجِيمِ وَالْهَمْزِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ لِهَذَا فِي شَرْحِ حَدِيثِ الْيَهُودِيَّيْنِ فِي بَابِ أَحْكَامِ الذِّمَّةِ.

٢٥ - بَاب الرَّجْمِ بِالْمُصَلَّى

٦٨٢٠ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ جَاءَ النَّبِيَّ ﷺ فَاعْتَرَفَ بِالزِّنَا، فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ، حَتَّى شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: أَبِكَ جُنُونٌ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: آحْصَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ بِالْمُصَلَّى، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ فَرَّ، فَأُدْرِكَ فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ خَيْرًا، وَصَلَّى عَلَيْهِ. ولَمْ يَقُلْ يُونُسُ وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ: فَصَلَّى عَلَيْهِ.

سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هل قوله: فَصَلَّى عَلَيْهِ يَصِحُّ أم لا؟ قَالَ: رَوَاهُ مَعْمَرٌ قِيلَ لَهُ: هل رَوَاهُ غَيْرُ مَعْمَرٍ؟ قَالَ لَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ الرَّجْمِ بِالْمُصَلَّى) أَيْ عِنْدَهُ وَالْمُرَادُ الْمَكَانُ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي عِنْدَهُ الْعِيدَ وَالْجَنَائِزَ، وَهُوَ مِنْ نَاحِيَةِ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ.

وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ: فَأَمَرَنَا أَنْ نَرْجُمَهُ، فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، وَفَهِمَ بَعْضُهُمْ كَعِيَاضٍ مِنْ قَوْلِهِ: بِالْمُصَلَّى أَنَّ الرَّجْمَ وَقَعَ دَاخِلَهُ، وَقَالَ: يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الْمُصَلَّى لَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ

الْمَسْجِدِ إِذْ لَوْ ثَبَتَ لَهُ ذَلِكَ لَاجْتُنِبَ الرَّجْمُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ التَّلْوِيثُ مِنَ الْمَرْجُومِ خِلَافًا لِمَا حَكَاهُ الدَّارِمِيُّ أَنَّ الْمُصَلَّى يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ وَلَوْ لَمْ يُوقَفْ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الرَّجْمَ وَقَعَ عِنْدَهُ لَا فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَلَاطِ، وَأَنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَجَمَ الْيَهُودِيَّيْنِ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ.

وَفِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ: أَنَّهُمَا رُجِمَا قَرِيبًا مِنْ مَوْضِعِ الْجَنَائِزِ قُرْبَ الْمَسْجِدِ وَبِأَنَّهُ ثَبَتَ فِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَمْرُ بِخُرُوجِ النِّسَاءِ حَتَّى الْحُيَّضِ فِي الْعِيدِ إِلَى الْمُصَلَّى وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْمُرَادِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: ذَكَرَ الدَّارِمِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ مُصَلَّى الْعِيدِ وَغَيْرِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَسْجِدًا يَكُونُ فِي ثُبُوتِ حُكْمِ الْمَسْجِدِ لَهُ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ: فِي رَجْمِ هَذَا بِالْمُصَلَّى دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مُصَلَّى الْجَنَائِزِ وَالْأَعْيَادِ إِذَا لَمْ يُوقَفْ مَسْجِدًا لَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ؛ إِذْ لَوْ كَانَ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ لَاجْتُنِبَ فِيهِ مَا يُجْتَنَبُ فِي الْمَسْجِدِ.

قُلْتُ: وَهُوَ كَلَامُ عِيَاضٍ بِعَيْنِهِ، وَلَيْسَ لِلْبُخَارِيِّ مِنْهُ سِوَى التَّرْجَمَةِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ) فِي رِوَايَةٍ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ: حَدَّثَنِي، وَلِلنَّسَفِيِّ: مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ وَهُوَ الْمَرْوَزِيُّ، وَقَدْ أَكْثَرَ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ.

قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ.

قَوْلُهُ: (فَاعْتَرَفَ بِالزِّنَا) زَادَ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ: فَأَعْرَضَ عَنْهُ أَعَادَهَا مَرَّتَيْنِ.

قَوْلُهُ: (فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ بِالْمُصَلَّى) لَيْسَ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ بِالْمُصَلَّى، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِي بَابِ رَجْمِ الْمُحْصَنِ وَسَيَأْتِي فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدٍ بِلَفْظِ: كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ فَرَجَمْنَاهُ بِالْمُصَلَّى.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ خَيْرًا) أَيْ ذَكَرَهُ بِجَمِيلٍ، وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ: فَمَا اسْتَغْفَرَ لَهُ وَلَا سَبَّهُ وَفِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ عِنْدَهُ: فَكَانَ النَّاسُ فِيهِ فِرْقَتَيْنِ: قَائِلٌ يَقُولُ: لَقَدْ هَلَكَ، لَقَدْ أَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: مَا تَوْبَةٌ أَفْضَلَ مِنْ تَوْبَةِ مَاعِزٍ، فَلَبِثُوا ثَلَاثًا ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: اسْتَغْفِرُوا لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ.

وَفِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ أَيْضًا: لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ عَلَى أُمَّةٍ لَوَسِعَتْهُمْ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَيْنَ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ يَنْغَمِسُ، قَالَ: يَعْنِي يَتَنَعَّمُ، كَذَا فِي الْأَصْلِ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ: فَقَدْ رَأَيْتُهُ يَتَخَضْخَضُ فِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، وَفِي حَدِيثِ اللَّجْلَاجِ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ: وَلَا تَقُلْ لَهُ خَبِيثٌ، لَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي الْفَيْل عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ: لَا تَشْتُمْهُ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ عِنْدَ أَحْمَدَ: قَدْ غُفِرَ لَهُ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ.

قَوْلُهُ: (وَصَلَّى عَلَيْهِ) هَكَذَا وَقَعَ هُنَا عَنْ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَخَالَفَهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ وَجَمَاعَةٌ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فَقَالُوا فِي آخِرِهِ: وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي حَاشِيَةِ السُّنَنِ: رَوَاهُ ثَمَانِيَةُ أَنْفُسٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فَلَمْ يَذْكُرُوا قَوْلَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ.

قُلْتُ: قَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَمُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ، وَأَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلَانِيِّ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِهِ، زَادَ أَبُو دَاوُدَ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْمَذْكُورِ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ الْجَارُودِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ، زَادَ النَّسَائِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَنُوحُ بْنُ حَبِيبٍ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيِّ. زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمُلْكِ بْنِ زَنْجَوَيْهِ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الدَّبَرِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الصَّغَانِيِّ فَهَؤُلَاءِ أَكْثَرُ مِنْ عَشَرَةِ أَنْفُسٍ خَالَفُوا مَحْمُودًا مِنْهُمْ مَنْ سَكَتَ عَنِ الزِّيَادَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَرَّحَ بِنَفْيِهَا.

قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَقُلْ يُونُسُ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: وَصَلَّى عَلَيْهِ) أَمَّا رِوَايَةُ يُونُسَ فَوَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ ﵀ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ رَجْمِ الْمُحْصَنِ وَلَفْظُهُ: فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ وَكَانَ قَدْ أُحْصِنَ.

وَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ جُرَيْجٍ فَوَصَلَهَا مُسْلِمٌ مَقْرُونَةً بِرِوَايَةِ مَعْمَرٍ وَلَمْ يَسُقِ الْمَتْنَ، وَسَاقَهُ إِسْحَاقُ شَيْخُ مُسْلِمٍ فِي مُسْنَدِهِ وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِهِ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: وَصَلَّى عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (سُئِلَ أَبُو عَبْدِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وإظهارًا لما كتمُوه وبدَّلوه لا ليعرفَ الحكم ولا ليقلِّدهم (١).

(قَالَ ابْنُ عُمَرَ) ﵄ -بالسَّند السَّابق-: (فَرُجِمَا عِنْدَ البَلَاطِ) بين السُّوق والمسجد النَّبويِّ، وفائدة ذكر البلاط الإشارة إلى جواز الرَّجم من غيرِ حفرة (٢)؛ لأنَّ المواضع المبلَّطة لم تحفر غالبًا، أو أنَّ الرَّجم يجوز في الأبنيةِ ولا يختصُّ بالمصلَّى ونحوه ممَّا هو خارجُ المدينة (فَرَأَيْتُ اليَهُودِيَّ أَجْنَأَ عَلَيْهَا) بفتح الهمزة والنون بينهما جيم ساكنة آخره همزة مفتوحة، أي: أكبَّ، ولأبي ذرٍّ: «أَحْنى» بالحاء المهملة مقصورًا، ومعناهما واحدٌ؛ يعني: أكبَّ عليها يقيهَا الحجارة.

والحديث أخرجه مسلمٌ.

(٢٥) (باب الرَّجْمِ بِالمُصَلَّى) أي: عند مصلَّى العيد والجنائز، وهي من جهةِ بقيعِ الغرقد.

٦٨٢٠ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثنا» (مَحْمُودٌ) وللنَّسفيِّ: «محمود بن غيلان» وهو المروزيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همَّام بن نافع الحميريُّ، مَولاهم أبو بكر الصَّنعانيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة، ابنُ راشد (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوف (عَنْ جَابِرٍ) هو: ابنُ عبد الله الأنصاريِّ ﵄ (أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ) اسمه: ماعزُ بن مالك (جَاءَ النَّبِيَّ ﷺ فَاعْتَرَفَ بِالزِّنَا، فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى شَهِدَ) أقرَّ (عَلَى نَفْسِهِ) به (أَرْبَعَ مَرَّاتٍ،

قَالَ (١) لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: أَبِكَ جُنُونٌ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: آحْصَنْتَ؟) بمدِّ الهمزة، أي: أتزوَّجت ودخلتَ بها وأصبتَها (قَالَ: نَعَمْ، فَأَمَرَ بِهِ) ﷺ (فَرُجِمَ بِالمُصَلَّى) أي: عندها (فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ) بالذال المعجمة والقاف، أوجعتْه (الحِجَارَةُ) أي: حجارة الرَّمي، فـ «أل» للعهد (فَرَّ) بالفاء المفتوحة والراء المشددة، أي: هرب (فَأُدْرِكَ) بضم الهمزة، بالحرَّة (فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ خَيْرًا) أي: ذَكَرهُ بخيرٍ، وفي حديثِ بريدة عند مسلمٍ: فكان النَّاس فيه فريقين: قائل يقول: هلك (٢) لقد أحاطتْ به خطيئتُه، وقائل يقول: ما توبةٌ أفضلُ من توبة ماعز، وفيه: «لقد تابَ توبةً لو قسمت على أمَّةٍ لوسعتْهُم»، وفي حديثِ أبي هريرة (٣) عند النَّسائيِّ: «لقدْ رأيتُهُ بينَ أنهارِ الجنَّة ينغمِسُ»، قال: يعني: يتنعَّم. وفي حديث أبي ذرٍّ عند أحمد: «قد غفرَ لهُ وأدخلَهُ الجنَّة» (وَصَلَّى) ﷺ (عَلَيْهِ) خالف محمودُ بنُ غيلان عن عبد الرَّزَّاق محمَّدَ بن يحيى الذُّهليَّ وجماعةً عن عبد الرَّزاق فقالوا في آخره: لم يصلِّ عليه (و) قال البخاريُّ: (لَمْ يَقُلْ يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ، فيما وصلَّه المؤلِّف في «باب رجم المحصن» [خ¦٦٨١٤] (وَابْنُ جُرَيْجٍ) فيما وصله مسلمٌ في روايتهما (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم: (فَصَلَّى عَلَيْهِ). وزاد في رواية المُستملي وحده عن الفَِربْريِّ: «سُئل أبو عبد الله البخاريُّ هل قوله: فصلَّى عليه، يصحُّ أم لا؟ قال: رواه مَعمر» أي: ابن راشد «قيل (٤) للبخاريِّ أيضًا: هل رواه غير مَعمر؟ قال: لا». قال الحافظُ ابن حجرٍ: واعتُرض على البخاريِّ في جزمِهِ بأنَّ معمرًا روى هذه الزِّيادة مع أنَّ المنفرد بها إنَّما هو محمود بن غيلان عن عبد الرَّزَّاق، وقد خالفه العددُ الكثيرُ من الحفَّاظ، فصرَّحوا بأنَّه لم يصلِّ عليه، لكن ظهر لي أنَّ البخاريَّ قويتْ عنده رواية محمود بالشَّواهد، فقد أخرج عبد الرَّزَّاق أيضًا وهو في «السُّنن» لأبي قرَّة من وجهٍ آخر، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف في قصَّة ماعز، قال: فقيل: يا رسول الله أتصلِّي عليه؟ قال: «لا»، فلمَّا كان من الغدِ، قال: «صلُّوا على صاحِبِكم» فصلَّى عليه رسولُ الله ﷺ والنَّاس. قال الحافظُ ابن حجرٍ: فهذا الخبر يجمعُ الاختلاف، فتُحملُ رواية النَّفي على أنَّه لم يصلِّ عليه حين رُجمَ، ورواية

الإثباتِ على أنَّه صلَّى عليه في اليوم الثَّاني، وقد اختُلف في هذه المسألة، فالمعروف عن مالك أنَّه يكرهُ للإمام وأهل الفضل الصَّلاة على المرجومِ؛ ردعًا لأهل المعاصي، وهو قول أحمد، وعند الشَّافعيِّ: لا يكرهُ وهو قول الجمهورِ.

وحديث الباب أخرجه مسلمٌ في «الحدود»، وأخرجه أبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ.

(٢٦) (باب مَنْ أَصَابَ (١) ذَنْبًا دُونَ الحَدِّ) أي: ارتكب ذنبًا لا حدَّ له شرعًا كالقُبْلةِ والغمزةِ (فَأَخْبَرَ الإِمَامَ) به (فَلَا عُقُوبَةَ عَلَيْهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ إِذَا جَاءَ) إلى الإمام حالَ كونه (مُسْتَفْتِيًا) بسكون الفاء طالبًا جواب ذلك، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «مستعْتِبًا» بالعين المهملة السَّاكنة بدل الفاء وبعد الفوقية موحدة بدل التَّحتية، من الاستعتابِ، وهو طلبُ الرِّضا وإزالةُ العتب، وقال في «العمدة»: وللكُشمِيهنيِّ: «مستغيثًا» بالغين المعجمة المكسورة والمثلثة بعد التحتية، من الاستغاثةِ، وهي طلبُ الغوثِ، وزاد في «الفتح» عن الكُشمِيهنيِّ (٢) «مستعينًا» بالسين المهملة والنون قبل الألف، وفي نسخة ممَّا في الفرع كأصله: «مستقيلًا» بالقاف بدل الفوقية وبعدها تحتيَّة فلام ألف (٣) أي: طالبًا للإقالة، وغرض البخاريِّ أنَّ الصَّغيرة بالتَّوبة يسقط عنها (٤) التَّعزير.

(قَالَ عَطَاءٌ) هو: ابنُ أبي رباح: (لَمْ يُعَاقِبْهُ النَّبِيُّ ﷺ) أي: لم يعاقب الَّذي أخبره أنَّه وقع في معصيةٍ بل أمهله حتَّى صلَّى معه، ثمَّ أخبره أنَّ صلاته كفَّرت ذنبه (وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك: (وَلَمْ يُعَاقِبِ) النَّبيُّ ﷺ (الَّذِي جَامَعَ) أهله (فِي) نهار (رَمَضَانَ) بل أعطاه ما يكفِّر به (وَلَمْ يُعَاقِبْ عُمَرُ) بن الخطَّاب ﵁ (صَاحِبَ الظَّبْيِ) قبيصة بن جابرٍ إذ اصطادَ ظبيًا

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

عَن ابْن عَبَّاس، وَبِه قَالَ الزُّهْرِيّ وَعمر بن عبد الْعَزِيز وَالسُّديّ، وَإِلَيْهِ ذهب أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه، وَهُوَ أحد قولي الشَّافِعِي، إلَاّ أَن أَبَا حنيفَة قَالَ: إِذا جَاءَت الْمَرْأَة وَالزَّوْج فَعَلَيهِ أَن يحكم بَينهمَا بِالْعَدْلِ، وَإِن جَاءَت الْمَرْأَة وَحدهَا وَلم يرض الزَّوْج لم يحكم، وَقَالَ صَاحِبَاه: يحكم، وَكَذَا اخْتلف أَصْحَاب مَالك، وَاخْتلف الْفُقَهَاء أَيْضا فِي الْيَهُودِيين من أهل الذِّمَّة إِذا زَنَيَا: هَل يرجمان إِن رفعهم حكامهم إِلَيْنَا أم لَا؟ فَقَالَ مَالك: إِذا زنى أهل الذِّمَّة وَشَرِبُوا الْخمر فَلَا يتَعَرَّض لَهُم الإِمَام إلَاّ أَن يظهروا ذَلِك فِي ديار الْمُسلمين فَيدْخلُونَ عَلَيْهِم الضَّرَر فيمنعهم السُّلْطَان من الضَّرَر بِالْمُسْلِمين قَالَ مَالك: وَإِنَّمَا رجم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، اليهودين لِأَنَّهُ لم يكن للْيَهُود يومئذٍ ذمَّة، وتحاكموا إِلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه: يحدان إِذا زَنَيَا كَحَد الْمُسلمين، وَهُوَ أحد قولي الشَّافِعِي.

٥٢ - (بابُ الرَّجْمِ بالمُصَلَّى)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَن الرَّجْم الَّذِي وَقع فِي قَضِيَّة مَاعِز بن مَالك كَانَ بالمصلى أَي: مصلى الْجَنَائِز، ويوضحه مَا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: ببقيع الْغَرْقَد، وَاعْترض ابْن بطال وَابْن التِّين على هَذَا التَّبْوِيب بِأَنَّهُ لَا معنى لَهُ، لِأَن الرَّجْم فِي الْمصلى وَغَيره من سَائِر الْمَوَاضِع سَوَاء. وَأجِيب عَن هَذَا بِأَنَّهُ ذكر ذَلِك لوُقُوعه مَذْكُورا فِي حَدِيث الْبَاب، وَقيل: معنى: بالمصلى، أَي عِنْد الْمصلى، لِأَن المُرَاد الْمَكَان الَّذِي يُصَلِّي عِنْده الْعِيد والجنائز، وَهُوَ من نَاحيَة بَقِيع الْغَرْقَد، وَقد وَقع فِي حَدِيث أبي سعيد عِنْد مُسلم: فَأمرنَا أَن نرجمه فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى بَقِيع الْغَرْقَد، وَفهم عِيَاض من قَوْله: بالمصلى، أَن الرَّجْم وَقع فِي دَاخل الْمصلى.

قلت: كَأَنَّهُ فهم ذَلِك من الْبَاء الظَّرْفِيَّة، فعلى هَذَا لَيْسَ لمصلى الأعياد والجنائز حكم الْمَسْجِد، وَقَالَ آخَرُونَ: لَهُ حكم الْمَسْجِد، لِأَن الْبَاء فِيهِ بِمَعْنى عِنْد كَمَا ذكرنَا، وَفِيه نظر.

٠٢٨٦ - حدّثنا مَحْمُودٌ حدّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخبرنَا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ أبي سَلَمَةَ عنْ جابِرٍ أنَّ رَجُلاً مِنْ أسْلَمَ جاءَ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فاعْتَرَفَ بالزِّنا، فأعْرَضَ عَنْهُ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حتَّى شَهدَ على نَفْسِهِ أرْبَعَ مَرَّاتٍ، قَالَ لهُ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (أبِكَ جُنُونٌ؟) قَالَ: لَا قَالَ: (آحْصَنْتَ؟) قَالَ: نَعَمْ. فأمَرَ بِهِ فَرُجِمَ بالمُصَلى، فَلَمَّا أذْلَقَتْهُ الحِجارَةُ فَرَّ فأُدْرِكَ فَرُجِمَ حتَّى مَاتَ، فَقَالَ لَهُ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خَيْراً وصَلَّى عَلَيْهِ.

لَمْ يَقُلْ يُونُسُ وابنُ جُرَيْجٍ عنْ الزُّهْرِيِّ: فَصَلَّى عَلَيْهِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فرجم بالمصلى) ومحمود هُوَ ابْن غيلَان بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة الْمروزِي، وَأكْثر البُخَارِيّ عَنهُ، وَمعمر بِفَتْح الميمين هُوَ ابْن رَاشد يروي عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْحُدُود عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم عَن عبد الرَّزَّاق. وَأخرجه الْجَمَاعَة مَا خلا ابْن مَاجَه.

قَوْله: (حَدثنَا مَحْمُود) هَكَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَفِي رِوَايَة الْأَكْثَرين: حَدثنِي، وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ: حَدثنَا مَحْمُود بن غيلَان، بِذكر أَبِيه صَرِيحًا. قَوْله: (أَن رجلا من أسلم) اسْمه مَاعِز بن مَالك الْأَسْلَمِيّ، وَقد مر هَكَذَا فِي حَدِيث جَابر أَيْضا عَن قريب فِي: بَاب رجم الْمُحصن، وَلَيْسَ فِي هَذِه الرِّوَايَة الَّتِي مَضَت فرجم بالمصلى. قَوْله: (فَلَمَّا أذلقته) أَي: أقلقته، وَقد مر عَن قريب. قَوْله: (فَقَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، خيرا) أَي: ذكره بجميل. وَوَقع فِي حَدِيث سُلَيْمَان بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه عِنْد مُسلم: فَكَانَ النَّاس فِيهِ. أَي: فِي مَاعِز فرْقَتَيْن فَقَائِل يَقُول: لقد هلك لقد أحاطت بِهِ خطيئته، وَقَائِل يَقُول: مَا تَوْبَة أفضل من تَوْبَة مَاعِز؟ الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ: لقد تَابَ تَوْبَة لَو قسمت بَين أمة لوسعتهم. وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة عِنْد النَّسَائِيّ: لقد رَأَيْته بَين أَنهَار الْجنَّة ينغمس قَالَ: يَعْنِي يتنعم وَفِي حَدِيث جَابر عِنْد أبي عوَانَة لقد رَأَيْته يتخضخض فِي أَنهَار الْجنَّة، وَفِي حَدِيث اللجاج عِنْد أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ: لَا تقل لَهُ خَبِيث، لَهو عِنْد الله أطيب من ريح الْمسك وَفِي حَدِيث أبي ذَر عِنْد أَحْمد: قد غفر لَهُ وَأدْخلهُ الْجنَّة.

قَوْله: (وَصلى عَلَيْهِ) هَكَذَا وَقع هُنَا عَن مَحْمُود بن غيلَان عَن عبد الرَّزَّاق، وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ: رَوَاهُ ثَمَانِيَة أنفس عَن عبد الرَّزَّاق فَلم يذكرُوا قَوْله: (فصلى

عَلَيْهِ) وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن يحيى الذهلي وَجَمَاعَة عَن عبد الرَّزَّاق فَقَالُوا فِي آخِره: وَلم يصلى عَلَيْهِ، وَالْجمع بَين الرِّوَايَتَيْنِ بِأَن رِوَايَة الْمُثبت مُقَدّمَة على رِوَايَة النَّافِي، أَو يحمل رِوَايَة من قَالَ: وَلم يصلى عَلَيْهِ، يَعْنِي حِين رجم لم يصل عَلَيْهِ، ثمَّ صلى عَلَيْهِ بعد ذَلِك، وَيُؤَيِّدهُ مَا رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق من حَدِيث أبي أُمَامَة بن سهل بن حنيف فِي قصَّة مَاعِز، قَالَ: فَقيل: يَا رَسُول الله! أَتُصَلِّي عَلَيْهِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَلَمَّا كَانَ من الْغَد قَالَ: صلوا على صَاحبكُم، فصلى عَلَيْهِ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالنَّاس. فَهَذَا الحَدِيث يجمع الِاخْتِلَاف.

قَوْله: (لم يقل يُونُس) يَعْنِي: ابْن يزِيد وَابْن جريج يَعْنِي عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ (فصلى عَلَيْهِ) فرواية يُونُس وَصلهَا البُخَارِيّ فِي: بَاب رجم الْمُحصن، وَلَفظه: فَأمر بِهِ فرجم، وَكَانَ قد أحصن، وَرِوَايَة ابْن جريج رَوَاهَا مُسلم مقرونة بِرِوَايَة معمر وَلم يسق الْمَتْن، وأحاله على رِوَايَة إِسْحَاق شيخ مُسلم فِي سَنَده، فَلم يذكر فِيهِ، فصلى عَلَيْهِ.

وسُئِلَ أبُو عَبْدِ الله: فَصَلَّى عَلَيهِ، يَصِحُّ؟ قَالَ: رواهُ مَعْمَرٌ، قِيلَ لهُ: رواهُ غَيْرُ مَعْمَرٍ؟ قَالَ: لَا.

وَقع هَذَا الْكَلَام فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي وَحده عَن الفريري: وَأَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه قَوْله: (فصلى عَلَيْهِ يَصح) يَعْنِي: لفظ: فصلى عَلَيْهِ، أَي: على مَاعِز هَل يَصح أم لَا؟ فَقَالَ: رَوَاهُ معمر بن رَاشد، وَقيل لَهُ: هَل رَوَاهُ غير معمر؟ قَالَ: لَا. وَاعْترض على البُخَارِيّ فِي جزمه بِأَن معمراً روى هَذِه الزِّيَادَة، وَأجِيب بِأَن معمراً من الثِّقَات المأمونين. وَالْفُقَهَاء الْمُتَّقِينَ الورعين، وَمن رجال الْكتب السِّتَّة، وَمثل هَذَا تقبل زِيَادَته وانفراده بهَا.

٦٢ - (بابُ مَنْ أصابَ ذَنْباً دُونَ الحَدِّ فأُخْبَرَ الإمامَ فَلَا عُقُوبَةَ عَلَيْهِ بَعْدَ التوْبَةِ إِذا جاءَ مُسْتَفْتِياً.)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من أصَاب ذَنبا أَي: ارْتَكَبهُ دون الْحَد أَي: ذَنبا لَا حد لَهُ نَحْو الْقبْلَة والغمزة. قَوْله: (فَأخْبر) ، على صِيغَة الْمَعْلُوم، وَالضَّمِير الَّذِي فِيهِ يرجع إِلَى قَوْله: من. وَقَوله: (الإِمَام) بِالنّصب مَفْعُوله، وَلَا عُقُوبَة عَلَيْهِ بعد التَّوْبَة، يَعْنِي: يسْقط عَنهُ مَا أصَاب من الذُّنُوب الَّذِي لَا حد لَهُ، وَلَيْسَ للْإِمَام الِاعْتِرَاض عَلَيْهِ، بل يُؤَكد بصيرته فِي التَّوْبَة ويأمره بهَا لينتشر ذَلِك، فيتوب المذنب، وَأما من أصَاب ذَنبا فِيهِ حد فَإِن التَّوْبَة لَا ترفعه وَلَا يجوز للْإِمَام الْعَفو عَنهُ إِذا بلغه، وَمن التَّوْبَة عِنْد الْعلمَاء أَن يطهر وَيكفر بِالْحَدِّ، إلَاّ الشَّافِعِي فَذكر عَنهُ ابْن الْمُنْذر أَنه قَالَ: إِذا تَابَ قبل أَن يُقَام عَلَيْهِ الْحَد سقط عَنهُ، وَقَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) : وَلَيْسَ مُرَاده بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْبَاطِن، وَأما بِالنِّسْبَةِ إِلَى الظَّاهِر فَالْأَظْهر من مذْهبه عدم سُقُوطه. قَوْله: مستفتياً، حَال من الضَّمِير الَّذِي فِي: جَاءَ، وَهُوَ من الأستفتاء وَهُوَ طلب الْفَتْوَى وَهُوَ جَوَاب الْحَادِثَة. وَهَكَذَا هَذِه اللَّفْظَة عِنْد الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: مستغيثاً من الاستغاثة، وَهُوَ طلب الْغَوْث بالغين الْمُعْجَمَة والثاء الْمُثَلَّثَة، ويروى: مستعتباً من الاستعتاب، وَهُوَ طلب الرِّضَا وَطلب إِزَالَة العتب، وَفِي بعض النّسخ: مستقيلاً من طلب الْإِقَالَة.

وَقَالَ عَطَاءٌ: لَمْ يُعاقِبْهُ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

أَي: قَالَ عَطاء بن أبي رَبَاح: لم يُعَاقب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، الَّذِي أخبر أَنه وَقع فِي مَعْصِيّة، بل أمهله حَتَّى صلى مَعَه، ثمَّ أخبر بِأَن صلَاته كفرت ذنُوبه، وَقَالَ الْكرْمَانِي: لم يُعَاقِبهُ، أَي: من أصَاب ذَنبا لَا حد عَلَيْهِ وَتَابَ، وَقيل: يَعْنِي المحترق المجامع فِي نَهَار رَمَضَان، وَقد تقدم. فَإِن قلت: هَذَا إِضْمَار قبل الذّكر.

قلت: لَا، لِأَن الضَّمِير الْمَنْصُوب الَّذِي فِيهِ يرجع إِلَى كلمة: من أصَاب فِي التَّرْجَمَة.

وَقَالَ ابنُ جُرَيْجٍ: ولَمْ يُعاقِبِ الذِي جامَعَ فِي رَمَضَانَ.

أَي: قَالَ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج لم يُعَاقب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الرجل الَّذِي جَامع فِي نَهَار رَمَضَان، بل أعطَاهُ مَا يكفر بِهِ، وَهَذَا الْأَثر وَالَّذِي قبله يوضحان معنى التَّرْجَمَة.

ولَمْ يُعاقِبْ عُمَرُ صاحِبَ الظبْيِ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

هَذَا إِيضَاح للتَّرْجَمَة أَي: لم يُعَاقب عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، صَاحب الظبي وَهُوَ قبيصَة بن جَابر وَكَانَ محرما واصطاد

ظَبْيًا وَأمره عمر بالجزاء وَلم يُعَاقِبهُ عَلَيْهِ، وَوَصله سعيد بن مَنْصُور عَن قبيصَة بن جَابر.

وفِيهِ عنْ أبي عُثْمانَ عنِ ابنِ مَسْعُودٍ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِثْلَهُ.

أَي: وَفِي معنى الحكم الْمَذْكُور فِي التَّرْجَمَة جَاءَ حَدِيث عَن أبي عُثْمَان عبد الرَّحْمَن بن مل النَّهْدِيّ عَن عبد الله بن مَسْعُود، وَوَقع فِي بعض النّسخ عَن أبي مَسْعُود: وَلَيْسَ بِصَحِيح، وَالصَّوَاب ابْن مَسْعُود، وَهُوَ الَّذِي وَصله البُخَارِيّ فِي أَوَائِل كتاب مَوَاقِيت الصَّلَاة فِي: بَاب الصَّلَاة كَفَّارَة من رِوَايَة سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن أبي عُثْمَان عَن ابْن مَسْعُود: أَن رجلا أصَاب من امْرَأَة قبْلَة، فَأتى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَأخْبرهُ، فَأنْزل الله: {أقِم الصَّلَاة طرفِي النَّهَار وَزلفًا من اللَّيْل إِن الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات} فَقَالَ يَا رَسُول الله إِلَيّ هَذَا؟ قَالَ: لجَمِيع أمتِي كلهم. قَوْله: مثله، إِنَّمَا وَقع هَذَا فِي روية الْكشميهني وَحده أَي: مثل مَا وَقع فِي التَّرْجَمَة.

١٢٨٦ - حدّثنا قُتَيْبَةُ حدّثنا اللَّيْثُ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ حُمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ، أنَّ رَجُلاً وَقَعَ بِامْرَأتِهِ فِي رَمَضَانَ فاسْتَفْتَى رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: (هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً؟) قَالَ: لَا. قَالَ: (هَلْ تَسْتَطِيعُ صِيامَ شَهْرَيْنِ؟) قَالَ: لَا. قَالَ: (فأطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِيناً) .

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يُعَاقب هَذَا الْوَاقِع فِي رَمَضَان.

وَحميد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الزُّهْرِيّ.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب الصّيام عَن أبي الْيَمَان، وَفِي الْأَدَب عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل وَعَن القعْنبِي وَفِي النّذر عَن عَليّ بن عبد الله وَعَن مُحَمَّد بن مَحْبُوب، وَكَذَا فِي الْهِبَة عَنهُ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

٢٢٨٦ - وَقَالَ اللَّيْثُ: عنْ عَمْرِو بنِ الحارِثِ عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ القاسِمِ عنْ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ ابنِ الزُّبَيْرِ عنْ عَبَّادِ بن عَبْدِ الله بنِ الزُّبَيْرِ عَن عائِشَةَ: أتاى رَجُلٌ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي المَسْجِدِ قَالَ: احْتَرَقْتُ. قَالَ: (مِمَّ ذَاك؟) قَالَ: وقَعَتُ بِامْرَأتِي فِي رَمَضَانَ. قَالَ لهُ: (تَصَدَّقْ) قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ، فَجَلَسَ. وأتاهُ إنْسانٌ يَسُوقُ حِماراً، ومَعَهُ طَعامٌ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمانِ مَا أدْرِي مَا هُو إِلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: (أيْنَ المُحْتَرِقُ؟) فَقَالَ: هَا أَنا ذَا. قَالَ: (خُذْ هاذا فَتَصَدَّقَ بِهِ) قَالَ: عَلَى أحْوَجَ مِنِّي؟ مَا لإهْلِي طَعامٌ. قَالَ: (فَكُلُوهُ) . (انْظُر الحَدِيث ٥٣٩١) .

هَذَا التَّعْلِيق وَصله البُخَارِيّ فِي (التَّارِيخ الصَّغِير) قَالَ: حَدثنِي عبد الله بن صَالح حَدثنِي اللَّيْث بِهِ.

قَوْله: (تصدق) فِيهِ اخْتِصَار إِذا الْكَفَّارَة مرتبَة وَهُوَ بعد الْإِعْتَاق وَالصِّيَام. قَوْله: (فكلوه) ، ويروى: فكله، الأول رِوَايَة ابْن وهب.

قَالَ أبُو عَبْدِ الله: الحَدِيثُ الأوَّلُ أبْيَنُ؛ قَوْلُهُ: أطْعِمْ أهْلَكَ.

أَبُو عبد الله هُوَ الْبَارِي. وَأَرَادَ بِالْحَدِيثِ الأول حَدِيث أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ، وَهُوَ أبين شَيْء فِي الْبَاب، وَلم يَقع هَذَا فِي كثير من النّسخ.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 22 جمادى الأولى
التربيع الأخير اليوم 23.3 / 29.5
الإضاءة 38%
الهلال الجديد بعد 6 يوم
سبحان الله وبحمده

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56