«دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بِدِمَشْقَ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 530

الحديث رقم 530 من كتاب «كتاب مواقيت الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب تضييع الصلاة عن وقتها.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «دخلت على أنس بن مالك بدمشق وهو يبكي، فقلت…

«دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بِدِمَشْقَ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ: لَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا أَدْرَكْتُ إِلَّا هَذِهِ الصَّلَاةَ، وَهَذِهِ الصَّلَاةُ قَدْ ضُيِّعَتْ». وَقَالَ بَكْرٌ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ: أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، نَحْوَهُ.

سند حديث: ٥٣٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ…

٥٣٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ وَاصِلٍ أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، أَخِي عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «دخلت على أنس بن مالك بدمشق وهو يبكي، فقلت…

بعث النَّبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد من تبوك في سرية لما كان هناك في أيام الغزوة إلى أكيدر، فأسره وفتح حصنه، وعاد به إلى المدينة، فردَّه النَّبي صلى الله عليه وسلم إلى بلاده، وضرب عليه الجزية، مع كونه من العرب، ولم يكرهه على الإسلام.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • الحديث من أدلة أصل مشروعية أخذ الجزية من الكفار بشرطها، ولو كانوا من غير أهل الكتاب والمجوس.
  • جواز أخذ الجزية من خصوص كفرة العرب.
  • عدم الإكراه على الإسلام حيث لم يكره النبي -صلى الله عليه وسلم- أكيدر على الإسلام وأقره على الجزية.
  • جواز عقد الصلح مع الكفار.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «دخلت على أنس بن مالك بدمشق وهو يبكي، فقلت…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٣٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ) بفتح العين وسكون الميم، و «زُرَارَة» بضمِّ الزَّاي وراءين مفتوحتين بينهما ألفٌ آخره هاء تأنيثٍ (قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ وَاصِلٍ أَبُو عُبَيْدَةَ) بضمِّ العين آخره تاء تأنيثٍ مُصغَّرًا (١) (الحَدَّادُ) بحاءٍ ودالين مُهمَلاتٍ، السَّدوسيُّ البصريُّ (عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ) بفتح الرَّاء وتشديد الواو، واسمه ميمونٌ الخراسانيُّ نزيل البصرة (أَخُو) أي: هو أخو (عَبْدِ العَزِيزِ) وللأَصيليِّ زيادة: «ابن أبي روَّادٍ» وللحَمُّويي والمُستملي: «أخِي» بالياء بدلًا (٢) من قوله: «عثمان» (قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ حال كونه (يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ﵁ (بِدِمَشْقَ) بكسر الدَّال وفتح الميم، لمَّا قدمها شاكيًا من والي العراق الحجَّاج للوليد بن عبد الملك بن مروان (وَهُوَ) أي: أنسٌ حال كونه (٣) (يَبْكِي، فَقُلْتُ له: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ:) يبكيني أنِّي (لَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا أَدْرَكْتُ) في عهد رسول الله ﷺ، أي: شيئًا موجودًا من الطَّاعات معمولًا به على وجهه، أي: بالنِّسبة إلى ما شاهده من أمراء الشَّام (٤) والبصرة خاصَّةً (إِلَّا هَذِهِ الصَّلَاةَ) بالنَّصب على الاستثناء

أو البدليَّة (وَهَذِهِ الصَّلَاةُ قَدْ ضُيِّعَتْ) بضمِّ الضَّاد المُعجَمة وكسر المُثنَّاة التَّحتيَّة المُشدَّدة، بإخراجها عن وقتها، فقد صحَّ أنَّ الحجَّاج وأميره الوليد وغيرهما كانوا يؤخِّرون الصَّلاة عن وقتها، وهو يردُّ على من فسَّره بتأخيرها عن وقتها المُستحَبِّ على ما لا يخفى.

ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين نَيْسابوريٍّ وخراسانيٍّ وبصريٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة والقول.

(وَقَالَ بَكْرٌ) بفتح المُوحَّدة وسكون الكاف، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «بكر بن خلف» البصريُّ نزيل مكَّة، ممَّا وصله الإسماعيليُّ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ البُرْسَانِيُّ) بضمِّ المُوحَّدة وسكون الرَّاء وبالسِّين المُهمَلة وبالنُّون، الواسطيُّ (قال: أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ) المذكور (نَحْوَهُ) أي: نحو سياق عمرو بن (١) زرارة عن عبد الواحد (٢) … إلى آخره.

(٨) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (المُصَلِّي يُنَاجِي) أي: يخاطب (رَبَّهُ ﷿ ولا يخفى أنَّ مناجاة الرَّبِّ أرفع درجات العبد.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

القَوْل مجْرى الظَّن بِلَا شَرّ، فَيجوز على لغتهم أَن يُقَال: قلت زيدا مُنْطَلقًا، وَنَحْوه. قَوْله: (مَا تَقول؟) ، كلمة: مَا، الاستفهامية فِي مَوضِع نصب بِلَفْظ: يبْقى، وَقدم لِأَن الِاسْتِفْهَام لَهُ صدر الْكَلَام، وَالتَّقْدِير: أَي: شَيْء تظن ذَلِك الِاغْتِسَال مبقيا من درنه؟ و: تَقول، يَقْتَضِي مفعولين: أَحدهمَا هُوَ قَوْله: ذَلِك، وَالْآخر وَهُوَ الْمَفْعُول الثَّانِي قَوْله: يبْقى، وَهُوَ بِضَم الْيَاء من الْإِبْقَاء. قَوْله: (من درنه) بِفَتْح الدَّال وَالرَّاء وَهُوَ: الْوَسخ. قَوْله: (شَيْئا) مَنْصُوب لِأَنَّهُ مفعول: لَا يبْقى، بِضَم الْيَاء أَيْضا وَكسر الْقَاف، وَفِي رِوَايَة مُسلم: (لَا يبْقى من درنه شَيْء) ، فشيء، مَرْفُوع لِأَنَّهُ فَاعل قَوْله: لَا يبقي، بِفَتْح الْيَاء وَالْقَاف. قَوْله: (فَكَذَلِك) : الْفَاء، فِيهِ جَوَاب شَرط مَحْذُوف أَي: إِذا أقررتم ذَلِك وَصَحَّ عنْدكُمْ فَهُوَ مثل الصَّلَوَات. وَفَائِدَة التَّمْثِيل التَّقْيِيد وَجعل الْمَعْقُول كالمحسوس. وَقَالَ ابْن الْعَرَبِيّ: وَجه التَّمْثِيل أَن الْمَرْء كَمَا يتدنس بالأقذار المحسوسة فِي بدنه وثيابه ويطهره المَاء الْكثير، فَكَذَلِك الصَّلَوَات تطهر العَبْد من أقذار الذُّنُوب حَتَّى لَا تبقي لَهُ ذَنبا إِلَّا أسقطته وكفرته. فَإِن قلت: ظَاهر الحَدِيث يتَنَاوَل الصَّغَائِر والكبائر لِأَن لفظ الْخَطَايَا يُطلق عَلَيْهَا.

قلت: روى مُسلم من حَدِيث الْعَلَاء عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: (الصَّلَوَات الْخمس كَفَّارَة لما بَينهمَا مَا اجْتنبت الْكَبَائِر) . قَالَ ابْن بطال: يُؤْخَذ من الحَدِيث أَن المُرَاد الصَّغَائِر خَاصَّة لِأَنَّهُ شبه الْخَطَايَا بالدرن والدرن صَغِير بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا هُوَ أكبر مِنْهُ من القروح والجراحات. فَإِن قلت: لِمَ لَا يجوز أَن يكون المُرَاد بالدرن الْحبّ؟ قلت: لَا بل المُرَاد بِهِ: الْوَسخ، لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُنَاسِبه التَّنْظِيف والتطهير، وَيُؤَيّد ذَلِك مَا رَوَاهُ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَنه سمع رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: (أَرَأَيْت لَو أَن رجلا كَانَ لَهُ معتمل، وَبَين منزله ومعتمله خَمْسَة أَنهَار، فَإِذا انْطلق إِلَى معتمله عمل مَا شَاءَ الله فَأَصَابَهُ وسخ أَو عرق فَكلما مر بنهر اغْتسل مِنْهُ) الحَدِيث رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ من طَرِيق عَطاء بن يسَار عَنهُ. فَإِن قلت: الصَّغَائِر مكفرة بِنَصّ الْقُرْآن باجتناب الْكَبَائِر، فَمَا الَّذِي تكفره الصَّلَوَات الْخمس؟ قلت: لَا يتم اجْتِنَاب الْكَبَائِر إِلَّا بِفعل الصَّلَوَات الْخمس، فَإِذا لم يَفْعَلهَا لم يكن مجتنبا للكبائر لِأَن تَركهَا من الْكَبَائِر فَيتَوَقَّف التَّكْفِير على فعلهَا. قَوْله: (بهَا) : أَي: بالصلوات، ويروى بِهِ بتذكير الضَّمِير أَي: بأَدَاء الصَّلَوَات.

٥٢٨ - حدَّثنا إبْرَاهيمُ بنُ حَمْزَةَ قَالَ حدَّثني ابنُ أبي حازِمٍ وَالدَّرَاوَرْديُّ عَنْ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ ابنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أنَّهُ سَمِعَ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ أرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرا بِبابِ أحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسا مَا تَقُولُ ذَلِكَ يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ قالُوا لَا يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ شَيْئا قَالَ فَذَلِكَ مِثْلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ يَمْحُو الله بِهِ الخَطَايَا.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَالْبَاب الَّذِي قبل الْبَاب الَّذِي قبله أَعم من هَذِه التَّرْجَمَة لِأَنَّهُ يتَنَاوَل الصَّلَوَات الْخمس وَغَيرهَا من أَنْوَاع الصَّلَاة.

ذكر رِجَاله وهم سَبْعَة: الأول: إِبْرَاهِيم بن حَمْزَة، بِالْحَاء الْمُهْملَة، وَقد مر فِي كتاب الايمان. الثَّانِي: عبد الْعَزِيز ابْن أبي حَازِم، بِالْحَاء الْمُهْملَة، وَقد مر فِي بَاب نوم الرِّجَال. الثَّالِث: عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد الدَّرَاورْدِي، نِسْبَة إِلَى دراورد، بِفَتْح الدَّال وَالرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ ثمَّ ألف ثمَّ وَاو مَفْتُوحَة ثمَّ رَاء سَاكِنة ثمَّ دَال مُهْملَة: وَهِي قَرْيَة بخراسان. وَقَالَ أَكْثَرهم مَنْسُوب إِلَى دَار بجرد، مَدِينَة بِفَارِس وَهِي من شواذ النّسَب. الرَّابِع: يزِيد، من الزِّيَادَة: ابْن عبد الله بن أُسَامَة بن الْهَاد اللَّيْثِيّ الْأَعْرَج، مَاتَ سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَمِائَة. الْخَامِس: مُحَمَّد بن ابراهيم التَّيْمِيّ، مَاتَ سنة عشْرين وَمِائَة. السَّادِس: أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف. السَّابِع: أَبُو هُرَيْرَة، سَمَّاهُ البُخَارِيّ: عبد الله، وَقَالَ عَمْرو بن عَليّ: لَا يعرف لَهُ اسْم.

ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع وَاحِد، وبصيغة الْجمع فِي مَوضِع. وَفِيه: العنعنة فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع. وَفِيه: اثْنَان اسْم كل مِنْهُمَا: عبد الْعَزِيز، وَفِيه: ثَلَاثَة تابعيون وهم: يزِيد وَهُوَ تَابِعِيّ صَغِير، وَمُحَمّد، وَأَبُو سَلمَة. وَفِيه: أَن رُوَاته كلهم مدنيون. وَفِيه: أَن شيخ البُخَارِيّ من أَفْرَاده.

ذكر من أخرجه غَيره أخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة: عَن قُتَيْبَة عَن لَيْث وَبكر بن مُضر عَن ابْن الْهَاد. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْأَمْثَال عَن قُتَيْبَة بِهِ. وَأخرجه النَّسَائِيّ، فِي الصَّلَاة عَن قُتَيْبَة عَن اللَّيْث وَحده بِهِ. .

ذكر مَعْنَاهُ قَوْله: (أَرَأَيْتُم) الْهمزَة للاستفهام على سَبِيل التَّقْرِير، وَالتَّاء للخطاب،، وَمَعْنَاهُ: أخبروني، ويوري: (أَرَأَيْتكُم) ، بِالْكَاف وَالْمِيم، لَا مَحل لَهما من الْإِعْرَاب. قَوْله: (لَو أَن نَهرا) قَالَ الطَّيِّبِيّ: لفظ: لَو، يَقْتَضِي أَن يدْخل على الْفِعْل وَأَن يُجَاب، لكنه وضع الِاسْتِفْهَام مَوْضِعه تَأْكِيدًا أَو تقريرا، وَالتَّقْدِير، لَو ثَبت نهر صفته كَذَا لما بَقِي كَذَا، وَالنّهر، بِفَتْح الْهَاء وسكونها: مَا بَين جنبيّ الْوَادي، سمي بذلك لسعته، وَكَذَلِكَ سمي النَّهَار لسعة ضوئه. قَوْله: (مَا تَقول) أَي: أَيهَا السَّامع، وَفِي رِوَايَة مُسلم: (مَا تَقولُونَ) . قَوْله: (ذَلِك) ، إِشَارَة إِلَى الِاغْتِسَال، وَقَالَ ابْن مَالك: فِيهِ شَاهد على إِجْرَاء فعل القَوْل مجْرى فعل الظَّن، وَالشّرط فِيهِ أَن يكون فعلا مضارعا مُسْندًا إِلَى الْمُخَاطب مُتَّصِلا بالاستفهام، كَمَا فِي هَذَا الحَدِيث. ولغة سليم إِجْرَاء فعل القَوْل مجْرى الظَّن بِلَا شَرّ، فَيجوز على لغتهم أَن يُقَال: قلت زيدا مُنْطَلقًا، وَنَحْوه. قَوْله: (مَا تَقول؟) ، كلمة: مَا، الاستفهامية فِي مَوضِع نصب بِلَفْظ: يبْقى، وَقدم لِأَن الِاسْتِفْهَام لَهُ صدر الْكَلَام، وَالتَّقْدِير: أَي: شَيْء تظن ذَلِك الِاغْتِسَال مبقيا من درنه؟ و: تَقول، يَقْتَضِي مفعولين: أَحدهمَا هُوَ قَوْله: ذَلِك، وَالْآخر وَهُوَ الْمَفْعُول الثَّانِي قَوْله: يبْقى، وَهُوَ بِضَم الْيَاء من الْإِبْقَاء. قَوْله: (من درنه) بِفَتْح الدَّال وَالرَّاء وَهُوَ: الْوَسخ. قَوْله: (شَيْئا) مَنْصُوب لِأَنَّهُ مفعول: لَا يبْقى، بِضَم الْيَاء أَيْضا وَكسر الْقَاف، وَفِي رِوَايَة مُسلم: (لَا يبْقى من درنه شَيْء) ، فشيء، مَرْفُوع لِأَنَّهُ فَاعل قَوْله: لَا يبقي، بِفَتْح الْيَاء وَالْقَاف. قَوْله: (فَكَذَلِك) : الْفَاء، فِيهِ جَوَاب شَرط مَحْذُوف أَي: إِذا أقررتم ذَلِك وَصَحَّ عنْدكُمْ فَهُوَ مثل الصَّلَوَات. وَفَائِدَة التَّمْثِيل التَّقْيِيد وَجعل الْمَعْقُول كالمحسوس. وَقَالَ ابْن الْعَرَبِيّ: وَجه التَّمْثِيل أَن الْمَرْء كَمَا يتدنس بالأقذار المحسوسة فِي بدنه وثيابه ويطهره المَاء الْكثير، فَكَذَلِك الصَّلَوَات تطهر العَبْد من أقذار الذُّنُوب حَتَّى لَا تبقي لَهُ ذَنبا إِلَّا أسقطته وكفرته. فَإِن قلت: ظَاهر الحَدِيث يتَنَاوَل الصَّغَائِر والكبائر لِأَن لفظ الْخَطَايَا يُطلق عَلَيْهَا.

قلت: روى مُسلم من حَدِيث الْعَلَاء عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: (الصَّلَوَات الْخمس كَفَّارَة لما بَينهمَا مَا اجْتنبت الْكَبَائِر) . قَالَ ابْن بطال: يُؤْخَذ من الحَدِيث أَن المُرَاد الصَّغَائِر خَاصَّة لِأَنَّهُ شبه الْخَطَايَا بالدرن والدرن صَغِير بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا هُوَ أكبر مِنْهُ من القروح والجراحات. فَإِن قلت: لِمَ لَا يجوز أَن يكون المُرَاد بالدرن الْحبّ؟ قلت: لَا بل المُرَاد بِهِ: الْوَسخ، لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُنَاسِبه التَّنْظِيف والتطهير، وَيُؤَيّد ذَلِك مَا رَوَاهُ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَنه سمع رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: (أَرَأَيْت لَو أَن رجلا كَانَ لَهُ معتمل، وَبَين منزله ومعتمله خَمْسَة أَنهَار، فَإِذا انْطلق إِلَى معتمله عمل مَا شَاءَ الله فَأَصَابَهُ وسخ أَو عرق فَكلما مر بنهر اغْتسل مِنْهُ) الحَدِيث رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ من طَرِيق عَطاء بن يسَار عَنهُ. فَإِن قلت: الصَّغَائِر مكفرة بِنَصّ الْقُرْآن باجتناب الْكَبَائِر، فَمَا الَّذِي تكفره الصَّلَوَات الْخمس؟ قلت: لَا يتم اجْتِنَاب الْكَبَائِر إِلَّا بِفعل الصَّلَوَات الْخمس، فَإِذا لم يَفْعَلهَا لم يكن مجتنبا للكبائر لِأَن تَركهَا من الْكَبَائِر فَيتَوَقَّف التَّكْفِير على فعلهَا. قَوْله: (بهَا) : أَي: بالصلوات، ويروى بِهِ بتذكير الضَّمِير أَي: بأَدَاء الصَّلَوَات.

(بابُ تَضْيِيعِ الصَّلاةِ عَنْ وَقْتِهَا)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان تَضْييع الصَّلَوَات عَن وَقتهَا، وتضييعها: تَأْخِيرهَا إِلَى أَن يخرج وَقتهَا، وَقيل: تَأْخِيرهَا عَن وَقتهَا الْمُسْتَحبّ، وَالْأول أظهر لِأَن التضييع إِنَّمَا يظْهر فِيهِ، وَهَذِه التَّرْجَمَة إِنَّمَا تثبت فِي رِوَايَة الْحَمَوِيّ والكشميهني، وَلَيْسَت بثابتة فِي رِوَايَة البَاقِينَ.

٥٢٩ - حدَّثنا مُوسَى ابنُ إسْمَاعِيلَ قَالَ حدَّثنا مَهْدِي عَنْ غيْلَانَ عنْ أنَسٍ قَالَ مَا أعْرِفُ شَيْئا ممَّ كانَ عَلى عَهْدِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قِيلَ الصَّلَاةُ قالَ ألَيْسَ ضَيَّعْتُمْ مَا ضَيَّعْتُمْ فِيها.

وَجه مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (أَلَيْسَ ضيعتم مَا ضيعتم فِيهَا؟) يَعْنِي: من التضييع.

ذكر رِجَاله: وهم أَرْبَعَة: الأول: مُوسَى ابْن إِسْمَاعِيل الْمنْقري التَّبُوذَكِي، وَقد تكَرر ذكره. الثَّانِي: مهْدي بن مَيْمُون أَبُو يحيى، مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَمِائَة. الثَّالِث: غيلَان، بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة ابْن جرير. الرَّابِع: أنس بن مَالك.

ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع، وبصيغة الْجمع فِي مَوضِع. وَفِيه: العنعنة فِي موضِعين. وَفِيه: أَن إِسْنَاده كلهم بصريون.

وَهَذَا الحَدِيث من أَفْرَاد البُخَارِيّ.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (قيل: الصَّلَاة) ، أَي: قيل لَهُ: الصَّلَاة هِيَ شَيْء مِمَّا كَانَ على عهد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهِي بَاقِيَة، فَكيف تصدق الْقَضِيَّة السالبة عَامَّة؟ فَأجَاب بقوله: (أَلَيْسَ ضيعتم مَا ضيعتم فِيهَا؟) يَعْنِي من تضييعها وَهُوَ: خُرُوجهَا عَن وَقتهَا. وَقَالَ الْمُهلب: المُرَاد بتضييعها تَأْخِيرهَا عَن وَقتهَا الْمُسْتَحبّ لَا أَنهم أخرجوها عَن وَقتهَا، وَتَبعهُ على هَذَا جمَاعَة. قلت: الْأَصَح مَا ذَكرْنَاهُ لِأَن أنسا، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، إِنَّمَا قَالَ ذَلِك حِين علم أَن الْحجَّاج والوليد بن عبد الْملك وَغَيرهمَا كَانُوا يؤخرون الصَّلَاة عَن وَقتهَا، والْآثَار فِي ذَلِك مَشْهُورَة. مِنْهَا: مَا رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جريج عَن عَطاء قَالَ: أخر الْوَلِيد الْجُمُعَة حَتَّى أَمْسَى فَجئْت فَصليت الظّهْر قبل أَن أَجْلِس، ثمَّ صليت الْعَصْر وَأَنا جَالس إِيمَاء وَهُوَ يخْطب، وَإِنَّمَا فعل ذَلِك عَطاء خوفًا على نَفسه. وَمِنْهَا: مَا رَوَاهُ أَبُو نعيم شيخ البُخَارِيّ فِي كتاب الصَّلَاة من طَرِيق أبي بكر بن عتبَة، قَالَ: صليت إِلَى جنب أبي جُحَيْفَة، فَمشى الْحجَّاج

للصَّلَاة فَقَامَ أَبُو جُحَيْفَة فصلى. وَمن طَرِيق ابْن عمر: أَنه كَانَ يُصَلِّي مَعَ الْحجَّاج، فَلَمَّا أخر الصَّلَاة ترك أَن يشهدها مَعَه. وَمن طَرِيق مُحَمَّد ابْن إِسْمَاعِيل قَالَ: كنت بِمَعْنى، وصحف تقْرَأ للوليد، فأخروا الصَّلَاة فَنَظَرت إِلَى سعيد بن جُبَير وَعَطَاء يوميان إِيمَاء وهما قاعدان. مِمَّا يُؤَيّد مَا ذَكرْنَاهُ قَوْله تَعَالَى: {فخلف من بعدهمْ خلف أضاعوا الصَّلَاة} (مَرْيَم: ٥٩) . أخروها عَن مواقيتها وصلوها لغير وَقتهَا. قَوْله: (أَلَيْسَ؟) اسْمه ضمير الشان. قَوْله: (صَنَعْتُم مَا صَنَعْتُم فِيهَا؟) بصادين مهملتين، وَالنُّون فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ بالمعجمتين وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف. قَالَ ابْن قرقول: رِوَايَة الْعَدوي: صَنَعْتُم، بالصَّاد الْمُهْملَة. وَرِوَايَة النَّسَفِيّ بِالْمُعْجَمَةِ وبالياء الْمُثَنَّاة من تَحت. قَالَ: وَالْأول أشبه، يُرِيد: مَا أَحْدَثُوا من تَأْخِيرهَا، إلَاّ أَنه جَاءَ فِي نفس الحَدِيث مَا يبين أَنه بالضاد الْمُعْجَمَة. وَهُوَ قَوْله: (ضيعت) فِي الحَدِيث الْآتِي. قلت: وَيُؤَيّد الأول مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من طَرِيق أبي عمرَان الْجونِي عَن أنس، فَذكر نَحْو هَذَا الحَدِيث، وَقَالَ فِي آخِره: (أَو لم تصنعوا فِي الصَّلَاة مَا قد علمْتُم؟) .

٧٥ - وَقَالَ بَكْرٌ حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَكْرٍ البُرْسَانيُّ قَالَ أخْبَرَنا عُثْمَانُ بنُ أبي رَوَّادٍ نَحْوَهُ.

بكر بن خلف، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَاللَّام المفتوحتين. قَالَ الغساني: بكر بن خلف البرْسَانِي أَبُو بشر، ذكره البُخَارِيّ مستشهدا بِهِ فِي كتاب الصَّلَاة بعد حَدِيث ذكره عَن أبي عُبَيْدَة الْحداد، وَهُوَ ختن عبد الله بن يزِيد الْمقري، مَاتَ سنة أَربع وَمِائَتَيْنِ وَمُحَمّد

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٣٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ) بفتح العين وسكون الميم، و «زُرَارَة» بضمِّ الزَّاي وراءين مفتوحتين بينهما ألفٌ آخره هاء تأنيثٍ (قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ وَاصِلٍ أَبُو عُبَيْدَةَ) بضمِّ العين آخره تاء تأنيثٍ مُصغَّرًا (١) (الحَدَّادُ) بحاءٍ ودالين مُهمَلاتٍ، السَّدوسيُّ البصريُّ (عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ) بفتح الرَّاء وتشديد الواو، واسمه ميمونٌ الخراسانيُّ نزيل البصرة (أَخُو) أي: هو أخو (عَبْدِ العَزِيزِ) وللأَصيليِّ زيادة: «ابن أبي روَّادٍ» وللحَمُّويي والمُستملي: «أخِي» بالياء بدلًا (٢) من قوله: «عثمان» (قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ حال كونه (يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ﵁ (بِدِمَشْقَ) بكسر الدَّال وفتح الميم، لمَّا قدمها شاكيًا من والي العراق الحجَّاج للوليد بن عبد الملك بن مروان (وَهُوَ) أي: أنسٌ حال كونه (٣) (يَبْكِي، فَقُلْتُ له: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ:) يبكيني أنِّي (لَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا أَدْرَكْتُ) في عهد رسول الله ﷺ، أي: شيئًا موجودًا من الطَّاعات معمولًا به على وجهه، أي: بالنِّسبة إلى ما شاهده من أمراء الشَّام (٤) والبصرة خاصَّةً (إِلَّا هَذِهِ الصَّلَاةَ) بالنَّصب على الاستثناء

أو البدليَّة (وَهَذِهِ الصَّلَاةُ قَدْ ضُيِّعَتْ) بضمِّ الضَّاد المُعجَمة وكسر المُثنَّاة التَّحتيَّة المُشدَّدة، بإخراجها عن وقتها، فقد صحَّ أنَّ الحجَّاج وأميره الوليد وغيرهما كانوا يؤخِّرون الصَّلاة عن وقتها، وهو يردُّ على من فسَّره بتأخيرها عن وقتها المُستحَبِّ على ما لا يخفى.

ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين نَيْسابوريٍّ وخراسانيٍّ وبصريٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة والقول.

(وَقَالَ بَكْرٌ) بفتح المُوحَّدة وسكون الكاف، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «بكر بن خلف» البصريُّ نزيل مكَّة، ممَّا وصله الإسماعيليُّ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ البُرْسَانِيُّ) بضمِّ المُوحَّدة وسكون الرَّاء وبالسِّين المُهمَلة وبالنُّون، الواسطيُّ (قال: أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ) المذكور (نَحْوَهُ) أي: نحو سياق عمرو بن (١) زرارة عن عبد الواحد (٢) … إلى آخره.

(٨) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (المُصَلِّي يُنَاجِي) أي: يخاطب (رَبَّهُ ﷿ ولا يخفى أنَّ مناجاة الرَّبِّ أرفع درجات العبد.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

القَوْل مجْرى الظَّن بِلَا شَرّ، فَيجوز على لغتهم أَن يُقَال: قلت زيدا مُنْطَلقًا، وَنَحْوه. قَوْله: (مَا تَقول؟) ، كلمة: مَا، الاستفهامية فِي مَوضِع نصب بِلَفْظ: يبْقى، وَقدم لِأَن الِاسْتِفْهَام لَهُ صدر الْكَلَام، وَالتَّقْدِير: أَي: شَيْء تظن ذَلِك الِاغْتِسَال مبقيا من درنه؟ و: تَقول، يَقْتَضِي مفعولين: أَحدهمَا هُوَ قَوْله: ذَلِك، وَالْآخر وَهُوَ الْمَفْعُول الثَّانِي قَوْله: يبْقى، وَهُوَ بِضَم الْيَاء من الْإِبْقَاء. قَوْله: (من درنه) بِفَتْح الدَّال وَالرَّاء وَهُوَ: الْوَسخ. قَوْله: (شَيْئا) مَنْصُوب لِأَنَّهُ مفعول: لَا يبْقى، بِضَم الْيَاء أَيْضا وَكسر الْقَاف، وَفِي رِوَايَة مُسلم: (لَا يبْقى من درنه شَيْء) ، فشيء، مَرْفُوع لِأَنَّهُ فَاعل قَوْله: لَا يبقي، بِفَتْح الْيَاء وَالْقَاف. قَوْله: (فَكَذَلِك) : الْفَاء، فِيهِ جَوَاب شَرط مَحْذُوف أَي: إِذا أقررتم ذَلِك وَصَحَّ عنْدكُمْ فَهُوَ مثل الصَّلَوَات. وَفَائِدَة التَّمْثِيل التَّقْيِيد وَجعل الْمَعْقُول كالمحسوس. وَقَالَ ابْن الْعَرَبِيّ: وَجه التَّمْثِيل أَن الْمَرْء كَمَا يتدنس بالأقذار المحسوسة فِي بدنه وثيابه ويطهره المَاء الْكثير، فَكَذَلِك الصَّلَوَات تطهر العَبْد من أقذار الذُّنُوب حَتَّى لَا تبقي لَهُ ذَنبا إِلَّا أسقطته وكفرته. فَإِن قلت: ظَاهر الحَدِيث يتَنَاوَل الصَّغَائِر والكبائر لِأَن لفظ الْخَطَايَا يُطلق عَلَيْهَا.

قلت: روى مُسلم من حَدِيث الْعَلَاء عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: (الصَّلَوَات الْخمس كَفَّارَة لما بَينهمَا مَا اجْتنبت الْكَبَائِر) . قَالَ ابْن بطال: يُؤْخَذ من الحَدِيث أَن المُرَاد الصَّغَائِر خَاصَّة لِأَنَّهُ شبه الْخَطَايَا بالدرن والدرن صَغِير بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا هُوَ أكبر مِنْهُ من القروح والجراحات. فَإِن قلت: لِمَ لَا يجوز أَن يكون المُرَاد بالدرن الْحبّ؟ قلت: لَا بل المُرَاد بِهِ: الْوَسخ، لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُنَاسِبه التَّنْظِيف والتطهير، وَيُؤَيّد ذَلِك مَا رَوَاهُ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَنه سمع رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: (أَرَأَيْت لَو أَن رجلا كَانَ لَهُ معتمل، وَبَين منزله ومعتمله خَمْسَة أَنهَار، فَإِذا انْطلق إِلَى معتمله عمل مَا شَاءَ الله فَأَصَابَهُ وسخ أَو عرق فَكلما مر بنهر اغْتسل مِنْهُ) الحَدِيث رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ من طَرِيق عَطاء بن يسَار عَنهُ. فَإِن قلت: الصَّغَائِر مكفرة بِنَصّ الْقُرْآن باجتناب الْكَبَائِر، فَمَا الَّذِي تكفره الصَّلَوَات الْخمس؟ قلت: لَا يتم اجْتِنَاب الْكَبَائِر إِلَّا بِفعل الصَّلَوَات الْخمس، فَإِذا لم يَفْعَلهَا لم يكن مجتنبا للكبائر لِأَن تَركهَا من الْكَبَائِر فَيتَوَقَّف التَّكْفِير على فعلهَا. قَوْله: (بهَا) : أَي: بالصلوات، ويروى بِهِ بتذكير الضَّمِير أَي: بأَدَاء الصَّلَوَات.

٥٢٨ - حدَّثنا إبْرَاهيمُ بنُ حَمْزَةَ قَالَ حدَّثني ابنُ أبي حازِمٍ وَالدَّرَاوَرْديُّ عَنْ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ ابنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أنَّهُ سَمِعَ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ أرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرا بِبابِ أحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسا مَا تَقُولُ ذَلِكَ يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ قالُوا لَا يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ شَيْئا قَالَ فَذَلِكَ مِثْلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ يَمْحُو الله بِهِ الخَطَايَا.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَالْبَاب الَّذِي قبل الْبَاب الَّذِي قبله أَعم من هَذِه التَّرْجَمَة لِأَنَّهُ يتَنَاوَل الصَّلَوَات الْخمس وَغَيرهَا من أَنْوَاع الصَّلَاة.

ذكر رِجَاله وهم سَبْعَة: الأول: إِبْرَاهِيم بن حَمْزَة، بِالْحَاء الْمُهْملَة، وَقد مر فِي كتاب الايمان. الثَّانِي: عبد الْعَزِيز ابْن أبي حَازِم، بِالْحَاء الْمُهْملَة، وَقد مر فِي بَاب نوم الرِّجَال. الثَّالِث: عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد الدَّرَاورْدِي، نِسْبَة إِلَى دراورد، بِفَتْح الدَّال وَالرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ ثمَّ ألف ثمَّ وَاو مَفْتُوحَة ثمَّ رَاء سَاكِنة ثمَّ دَال مُهْملَة: وَهِي قَرْيَة بخراسان. وَقَالَ أَكْثَرهم مَنْسُوب إِلَى دَار بجرد، مَدِينَة بِفَارِس وَهِي من شواذ النّسَب. الرَّابِع: يزِيد، من الزِّيَادَة: ابْن عبد الله بن أُسَامَة بن الْهَاد اللَّيْثِيّ الْأَعْرَج، مَاتَ سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَمِائَة. الْخَامِس: مُحَمَّد بن ابراهيم التَّيْمِيّ، مَاتَ سنة عشْرين وَمِائَة. السَّادِس: أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف. السَّابِع: أَبُو هُرَيْرَة، سَمَّاهُ البُخَارِيّ: عبد الله، وَقَالَ عَمْرو بن عَليّ: لَا يعرف لَهُ اسْم.

ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع وَاحِد، وبصيغة الْجمع فِي مَوضِع. وَفِيه: العنعنة فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع. وَفِيه: اثْنَان اسْم كل مِنْهُمَا: عبد الْعَزِيز، وَفِيه: ثَلَاثَة تابعيون وهم: يزِيد وَهُوَ تَابِعِيّ صَغِير، وَمُحَمّد، وَأَبُو سَلمَة. وَفِيه: أَن رُوَاته كلهم مدنيون. وَفِيه: أَن شيخ البُخَارِيّ من أَفْرَاده.

ذكر من أخرجه غَيره أخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة: عَن قُتَيْبَة عَن لَيْث وَبكر بن مُضر عَن ابْن الْهَاد. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْأَمْثَال عَن قُتَيْبَة بِهِ. وَأخرجه النَّسَائِيّ، فِي الصَّلَاة عَن قُتَيْبَة عَن اللَّيْث وَحده بِهِ. .

ذكر مَعْنَاهُ قَوْله: (أَرَأَيْتُم) الْهمزَة للاستفهام على سَبِيل التَّقْرِير، وَالتَّاء للخطاب،، وَمَعْنَاهُ: أخبروني، ويوري: (أَرَأَيْتكُم) ، بِالْكَاف وَالْمِيم، لَا مَحل لَهما من الْإِعْرَاب. قَوْله: (لَو أَن نَهرا) قَالَ الطَّيِّبِيّ: لفظ: لَو، يَقْتَضِي أَن يدْخل على الْفِعْل وَأَن يُجَاب، لكنه وضع الِاسْتِفْهَام مَوْضِعه تَأْكِيدًا أَو تقريرا، وَالتَّقْدِير، لَو ثَبت نهر صفته كَذَا لما بَقِي كَذَا، وَالنّهر، بِفَتْح الْهَاء وسكونها: مَا بَين جنبيّ الْوَادي، سمي بذلك لسعته، وَكَذَلِكَ سمي النَّهَار لسعة ضوئه. قَوْله: (مَا تَقول) أَي: أَيهَا السَّامع، وَفِي رِوَايَة مُسلم: (مَا تَقولُونَ) . قَوْله: (ذَلِك) ، إِشَارَة إِلَى الِاغْتِسَال، وَقَالَ ابْن مَالك: فِيهِ شَاهد على إِجْرَاء فعل القَوْل مجْرى فعل الظَّن، وَالشّرط فِيهِ أَن يكون فعلا مضارعا مُسْندًا إِلَى الْمُخَاطب مُتَّصِلا بالاستفهام، كَمَا فِي هَذَا الحَدِيث. ولغة سليم إِجْرَاء فعل القَوْل مجْرى الظَّن بِلَا شَرّ، فَيجوز على لغتهم أَن يُقَال: قلت زيدا مُنْطَلقًا، وَنَحْوه. قَوْله: (مَا تَقول؟) ، كلمة: مَا، الاستفهامية فِي مَوضِع نصب بِلَفْظ: يبْقى، وَقدم لِأَن الِاسْتِفْهَام لَهُ صدر الْكَلَام، وَالتَّقْدِير: أَي: شَيْء تظن ذَلِك الِاغْتِسَال مبقيا من درنه؟ و: تَقول، يَقْتَضِي مفعولين: أَحدهمَا هُوَ قَوْله: ذَلِك، وَالْآخر وَهُوَ الْمَفْعُول الثَّانِي قَوْله: يبْقى، وَهُوَ بِضَم الْيَاء من الْإِبْقَاء. قَوْله: (من درنه) بِفَتْح الدَّال وَالرَّاء وَهُوَ: الْوَسخ. قَوْله: (شَيْئا) مَنْصُوب لِأَنَّهُ مفعول: لَا يبْقى، بِضَم الْيَاء أَيْضا وَكسر الْقَاف، وَفِي رِوَايَة مُسلم: (لَا يبْقى من درنه شَيْء) ، فشيء، مَرْفُوع لِأَنَّهُ فَاعل قَوْله: لَا يبقي، بِفَتْح الْيَاء وَالْقَاف. قَوْله: (فَكَذَلِك) : الْفَاء، فِيهِ جَوَاب شَرط مَحْذُوف أَي: إِذا أقررتم ذَلِك وَصَحَّ عنْدكُمْ فَهُوَ مثل الصَّلَوَات. وَفَائِدَة التَّمْثِيل التَّقْيِيد وَجعل الْمَعْقُول كالمحسوس. وَقَالَ ابْن الْعَرَبِيّ: وَجه التَّمْثِيل أَن الْمَرْء كَمَا يتدنس بالأقذار المحسوسة فِي بدنه وثيابه ويطهره المَاء الْكثير، فَكَذَلِك الصَّلَوَات تطهر العَبْد من أقذار الذُّنُوب حَتَّى لَا تبقي لَهُ ذَنبا إِلَّا أسقطته وكفرته. فَإِن قلت: ظَاهر الحَدِيث يتَنَاوَل الصَّغَائِر والكبائر لِأَن لفظ الْخَطَايَا يُطلق عَلَيْهَا.

قلت: روى مُسلم من حَدِيث الْعَلَاء عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: (الصَّلَوَات الْخمس كَفَّارَة لما بَينهمَا مَا اجْتنبت الْكَبَائِر) . قَالَ ابْن بطال: يُؤْخَذ من الحَدِيث أَن المُرَاد الصَّغَائِر خَاصَّة لِأَنَّهُ شبه الْخَطَايَا بالدرن والدرن صَغِير بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا هُوَ أكبر مِنْهُ من القروح والجراحات. فَإِن قلت: لِمَ لَا يجوز أَن يكون المُرَاد بالدرن الْحبّ؟ قلت: لَا بل المُرَاد بِهِ: الْوَسخ، لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُنَاسِبه التَّنْظِيف والتطهير، وَيُؤَيّد ذَلِك مَا رَوَاهُ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَنه سمع رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: (أَرَأَيْت لَو أَن رجلا كَانَ لَهُ معتمل، وَبَين منزله ومعتمله خَمْسَة أَنهَار، فَإِذا انْطلق إِلَى معتمله عمل مَا شَاءَ الله فَأَصَابَهُ وسخ أَو عرق فَكلما مر بنهر اغْتسل مِنْهُ) الحَدِيث رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ من طَرِيق عَطاء بن يسَار عَنهُ. فَإِن قلت: الصَّغَائِر مكفرة بِنَصّ الْقُرْآن باجتناب الْكَبَائِر، فَمَا الَّذِي تكفره الصَّلَوَات الْخمس؟ قلت: لَا يتم اجْتِنَاب الْكَبَائِر إِلَّا بِفعل الصَّلَوَات الْخمس، فَإِذا لم يَفْعَلهَا لم يكن مجتنبا للكبائر لِأَن تَركهَا من الْكَبَائِر فَيتَوَقَّف التَّكْفِير على فعلهَا. قَوْله: (بهَا) : أَي: بالصلوات، ويروى بِهِ بتذكير الضَّمِير أَي: بأَدَاء الصَّلَوَات.

(بابُ تَضْيِيعِ الصَّلاةِ عَنْ وَقْتِهَا)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان تَضْييع الصَّلَوَات عَن وَقتهَا، وتضييعها: تَأْخِيرهَا إِلَى أَن يخرج وَقتهَا، وَقيل: تَأْخِيرهَا عَن وَقتهَا الْمُسْتَحبّ، وَالْأول أظهر لِأَن التضييع إِنَّمَا يظْهر فِيهِ، وَهَذِه التَّرْجَمَة إِنَّمَا تثبت فِي رِوَايَة الْحَمَوِيّ والكشميهني، وَلَيْسَت بثابتة فِي رِوَايَة البَاقِينَ.

٥٢٩ - حدَّثنا مُوسَى ابنُ إسْمَاعِيلَ قَالَ حدَّثنا مَهْدِي عَنْ غيْلَانَ عنْ أنَسٍ قَالَ مَا أعْرِفُ شَيْئا ممَّ كانَ عَلى عَهْدِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قِيلَ الصَّلَاةُ قالَ ألَيْسَ ضَيَّعْتُمْ مَا ضَيَّعْتُمْ فِيها.

وَجه مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (أَلَيْسَ ضيعتم مَا ضيعتم فِيهَا؟) يَعْنِي: من التضييع.

ذكر رِجَاله: وهم أَرْبَعَة: الأول: مُوسَى ابْن إِسْمَاعِيل الْمنْقري التَّبُوذَكِي، وَقد تكَرر ذكره. الثَّانِي: مهْدي بن مَيْمُون أَبُو يحيى، مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَمِائَة. الثَّالِث: غيلَان، بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة ابْن جرير. الرَّابِع: أنس بن مَالك.

ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع، وبصيغة الْجمع فِي مَوضِع. وَفِيه: العنعنة فِي موضِعين. وَفِيه: أَن إِسْنَاده كلهم بصريون.

وَهَذَا الحَدِيث من أَفْرَاد البُخَارِيّ.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (قيل: الصَّلَاة) ، أَي: قيل لَهُ: الصَّلَاة هِيَ شَيْء مِمَّا كَانَ على عهد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهِي بَاقِيَة، فَكيف تصدق الْقَضِيَّة السالبة عَامَّة؟ فَأجَاب بقوله: (أَلَيْسَ ضيعتم مَا ضيعتم فِيهَا؟) يَعْنِي من تضييعها وَهُوَ: خُرُوجهَا عَن وَقتهَا. وَقَالَ الْمُهلب: المُرَاد بتضييعها تَأْخِيرهَا عَن وَقتهَا الْمُسْتَحبّ لَا أَنهم أخرجوها عَن وَقتهَا، وَتَبعهُ على هَذَا جمَاعَة. قلت: الْأَصَح مَا ذَكرْنَاهُ لِأَن أنسا، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، إِنَّمَا قَالَ ذَلِك حِين علم أَن الْحجَّاج والوليد بن عبد الْملك وَغَيرهمَا كَانُوا يؤخرون الصَّلَاة عَن وَقتهَا، والْآثَار فِي ذَلِك مَشْهُورَة. مِنْهَا: مَا رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جريج عَن عَطاء قَالَ: أخر الْوَلِيد الْجُمُعَة حَتَّى أَمْسَى فَجئْت فَصليت الظّهْر قبل أَن أَجْلِس، ثمَّ صليت الْعَصْر وَأَنا جَالس إِيمَاء وَهُوَ يخْطب، وَإِنَّمَا فعل ذَلِك عَطاء خوفًا على نَفسه. وَمِنْهَا: مَا رَوَاهُ أَبُو نعيم شيخ البُخَارِيّ فِي كتاب الصَّلَاة من طَرِيق أبي بكر بن عتبَة، قَالَ: صليت إِلَى جنب أبي جُحَيْفَة، فَمشى الْحجَّاج

للصَّلَاة فَقَامَ أَبُو جُحَيْفَة فصلى. وَمن طَرِيق ابْن عمر: أَنه كَانَ يُصَلِّي مَعَ الْحجَّاج، فَلَمَّا أخر الصَّلَاة ترك أَن يشهدها مَعَه. وَمن طَرِيق مُحَمَّد ابْن إِسْمَاعِيل قَالَ: كنت بِمَعْنى، وصحف تقْرَأ للوليد، فأخروا الصَّلَاة فَنَظَرت إِلَى سعيد بن جُبَير وَعَطَاء يوميان إِيمَاء وهما قاعدان. مِمَّا يُؤَيّد مَا ذَكرْنَاهُ قَوْله تَعَالَى: {فخلف من بعدهمْ خلف أضاعوا الصَّلَاة} (مَرْيَم: ٥٩) . أخروها عَن مواقيتها وصلوها لغير وَقتهَا. قَوْله: (أَلَيْسَ؟) اسْمه ضمير الشان. قَوْله: (صَنَعْتُم مَا صَنَعْتُم فِيهَا؟) بصادين مهملتين، وَالنُّون فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ بالمعجمتين وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف. قَالَ ابْن قرقول: رِوَايَة الْعَدوي: صَنَعْتُم، بالصَّاد الْمُهْملَة. وَرِوَايَة النَّسَفِيّ بِالْمُعْجَمَةِ وبالياء الْمُثَنَّاة من تَحت. قَالَ: وَالْأول أشبه، يُرِيد: مَا أَحْدَثُوا من تَأْخِيرهَا، إلَاّ أَنه جَاءَ فِي نفس الحَدِيث مَا يبين أَنه بالضاد الْمُعْجَمَة. وَهُوَ قَوْله: (ضيعت) فِي الحَدِيث الْآتِي. قلت: وَيُؤَيّد الأول مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من طَرِيق أبي عمرَان الْجونِي عَن أنس، فَذكر نَحْو هَذَا الحَدِيث، وَقَالَ فِي آخِره: (أَو لم تصنعوا فِي الصَّلَاة مَا قد علمْتُم؟) .

٧٥ - وَقَالَ بَكْرٌ حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَكْرٍ البُرْسَانيُّ قَالَ أخْبَرَنا عُثْمَانُ بنُ أبي رَوَّادٍ نَحْوَهُ.

بكر بن خلف، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَاللَّام المفتوحتين. قَالَ الغساني: بكر بن خلف البرْسَانِي أَبُو بشر، ذكره البُخَارِيّ مستشهدا بِهِ فِي كتاب الصَّلَاة بعد حَدِيث ذكره عَن أبي عُبَيْدَة الْحداد، وَهُوَ ختن عبد الله بن يزِيد الْمقري، مَاتَ سنة أَربع وَمِائَتَيْنِ وَمُحَمّد

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 22 جمادى الأولى
التربيع الأخير اليوم 23.3 / 29.5
الإضاءة 38%
الهلال الجديد بعد 6 يوم
الله أكبر

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56