«أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ، لَوْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 4918

الحديث رقم 4918 من كتاب «كتاب تفسير القرآن» في صحيح البخاري، تحت باب: سورة ن والقلم.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيف متضعف، لو…

«أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ: كُلُّ عُتُلٍّ، جَوَّاظٍ، مُسْتَكْبِرٍ».

﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾

سند حديث: ٤٩١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا…

٤٩١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ الْخُزَاعِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيف متضعف، لو…

أَخْبَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ببعض صفات أهل الجنة وأهل النار.

فأغلب أهل الجنة هم: "كل ضعيف متضعِّف"، أي: متواضع خاضع لله تعالى، مُذِلّ نفسه له، حتى إن بعض الناس يَستَضعفونه ويَحتَقِرونه، وهذا المُتذَلِّل لله تعالى لو أقسم بالله يَمينًا طَمَعًا في كَرَم الله تعالى، لَأَبَرَّه الله، وحَقَّقَ له ما أَقْسَمَ عليه وأجاب طلبَه ودعاءه.

وأغلب أهل النار هم: كل «عُتُل» وهو الفَظُّ الغَليظ شديد الخصومة، أو الفاحش الذي لا يَنْقَاد لخير، «جواظ» وهو المتكبر، الأَكُوْل، صاحب الجسد الضخم، المُختال في مِشيته، سيء الخلق، «مستكبر» برفضه للحق، وباحتقاره لغيره.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • الحث على الاتصاف بصفات أهل الجنة، والتحذير من صفات أهل النار.
  • التواضع يكون لله عز وجل، ولأمره ونهيه والانقياد لهما، ويكون للخلق بعدم التكبُّر عليهم.
  • قال ابن حجر: المراد أن أغلب أهل الجنة هؤلاء، كما أن معظم أهل النار القسم الآخر، وليس المراد الاستيعاب في الطرفين.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيف متضعف، لو…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مَنْ قَالَ: إِنَّهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ؛ فَإِنَّهُ يَصْغُرُ عَنْ ذَلِكَ، وَقَدْ أَسْلَمَ وَذُكِرَ فِي الصَّحَابَةِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِيِّ: مُحَمَّدٌ، وَكَأَنَّهُ الذُّهْلِيَّ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى) هُوَ مِنْ شُيُوخِ الْمُصَنِّفِ، وَرُبَّمَا حَدَّثَ عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ كَالَّذِي هُنَا.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ) لِإِسْرَائِيلَ فِيهِ طَرِيقٌ أُخْرَى أَخْرَجَهَا الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى أَيْضًا وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ كِلَاهُمَا عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ شَرِيقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ: الَّذِي يُعْرَفُ بِالشَّرِّ.

قَوْلُهُ: (رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ لَهُ زَنَمَةٌ مِثْلُ زَنَمَةِ الشَّاةِ) زَادَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجِهِ فِي آخِرِهِ: يُعْرَفُ بِهَا، وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ الْمَذْكُورَةِ: يُعْرَفُ بِالشَّرِّ كَمَا تُعْرَفُ الشَّاةُ بِزَنَمَتِهَا. وَلِلطَّبَرِيِّ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نُعِتَ فَلَمْ يُعْرَفْ، حَتَّى قِيلَ: زَنِيمٌ؛ فَعُرِفَ، وَكَانَتْ لَهُ زَنَمَةٌ فِي عُنُقِهِ يُعْرَفُ بِهَا. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الزَّنِيمُ؛ الْمُعَلَّقُ فِي الْقَوْمِ لَيْسَ مِنْهُمْ، قَالَ الشَّاعِرُ:

زَنِيمٌ لَيْسَ يُعْرَفُ مَنْ أَبُوهُ

وَقَالَ حَسَّانُ:

وَأَنْتَ زَنِيمٌ نِيطَ فِي آلِ هَاشِمٍ

قَالَ: وَيُقَالُ لِلتَّيْسِ زَنِيمٌ لَهُ زَنَمَتَانِ.

٤٩١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ الْخُزَاعِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ.

قَوْلُهُ: (سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ) هُوَ الْجُدُلِيُّ؛ بِضَمِّ الْجِيمِ وَالْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ، كُوفِيٌّ ثِقَةٌ، مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَآخَرَ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ وَثَالِثٍ يَأْتِي فِي الطِّبِّ.

قَوْلُهُ: (أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَبِفَتْحِهَا وَهُوَ أَضْعَفُ. وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: مُسْتَضْعَفٌ، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عِنْدَ الْحَاكِمِ: الضُّعَفَاءُ الْمَغْلُوبُونَ، وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ: الضُّعَفَاءُ الْمَغْلُوبُونَ. وَلِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: الضَّعِيفُ الْمُسْتَضْعَفُ، ذُو الطِّمْرَيْنِ لَا يُؤْبَهُ لَهُ. وَالْمُرَادُ بِالضَّعِيفِ مَنْ نَفْسُهُ ضَعِيفَةٌ لِتَوَاضُعِهِ وَضَعْفِ حَالِهِ فِي الدُّنْيَا، وَالْمُسْتَضْعَفُ الْمُحْتَقَرُ لِخُمُولِهِ فِي الدُّنْيَا.

قَوْلُهُ: (عُتُلٍّ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُثَنَّاةِ بَعْدَهَا لَامٌ ثَقِيلَةٌ، قَالَ الْفَرَّاءُ: الشَّدِيدُ الْخُصُومَةِ. وَقِيلَ: الْجَافِي عَنِ الْمَوْعِظَةِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْعُتُلُّ الْفَظُّ الشَّدِيدُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ هُنَا الْكَافِرُ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ: الْعُتُلُّ الْفَاحِشُ الْآثِمُ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْعُتُلُّ الْغَلِيظُ الْعَنِيفُ. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: السَّمِينُ الْعَظِيمُ الْعُنُقِ وَالْبَطْنِ. وَقَالَ الْهَرَوِيُّ: الْجَمُوعُ الْمَنُوعُ. وَقِيلَ: الْقَصِيرُ الْبَطِنُ. قُلْتُ: وَجَاءَ فِيهِ حَدِيثٌ عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ - وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِي صِحَّتِهِ - قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ ﷺ عَنِ الْعُتُلِّ الزَّنِيمِ، قَالَ: هُوَ الشَّدِيدُ الْخَلْقِ الْمُصَحَّحِ، الْأَكُولُ الشَّرُوبُ، الْوَاجِدُ لِلطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، الظَّلُومُ لِلنَّاسِ، الرَّحِيبُ الْجَوْفِ.

قَوْلُهُ: (جَوَّاظٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَآخِرُهُ مُعْجَمَةٌ؛ الْكَثِيرُ اللَّحْمِ الْمُخْتَالُ فِي مَشْيِهِ، حَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ. وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ: قِيلَ هُوَ الْأَكُولُ، وَقِيلَ الْفَاجِرُ. وَأَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنِ الثَّوْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مُخْتَصَرًا: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ جَوَّاظٌ وَلَا جَعْظَرِيٌّ، قَالَ: وَالْجَوَّاظُ الْفَظُّ الْغَلِيظُ، انْتَهَى. وَتَفْسِيرُ الْجَوَّاظِ لَعَلَّهُ مِنْ سُفْيَانَ، وَالْجَعْظَرِيُّ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ بَيْنَهُمَا عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ وَآخِرُهُ رَاءٌ مَكْسُورَةٌ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٌ ثَقِيلَةٌ قِيلَ: هُوَ الْفَظُّ الْغَلِيظُ، وَقِيلَ: الَّذِي لَا يَمْرَضُ، وَقِيلَ: الَّذِي يَتَمَدَّحُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ أَوْ عِنْدَهُ، وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى ﴿مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ - إِلَى - زَنِيمٍ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: أَهْلُ النَّارِ كُلُّ جَعْظَرِيٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ.

٢ - بَاب: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾

٤٩١٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ

النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: يَكْشِفُ رَبُّنَا عَنْ سَاقِهِ، فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ، ويَبْقَى كُلُّ مَنْ كَانَ يَسْجُدُ فِي الدُّنْيَا رِئاءً وَسُمْعَةً فَيَذْهَبُ لِيَسْجُدَ فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا وَاحِدًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ أَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ فِيهِ ضَعْفٌ عَنْ أَبِي مُوسَى مَرْفُوعًا فِي قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ قَالَ: عَنْ نُورٍ عَظِيمٍ، فَيَخِرُّونَ لَهُ سُجَّدًا، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ قَالَ: عَنْ شِدَّةِ أَمْرٍ، وَعِنْدَ الْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: هُوَ يَوْمُ كَرْبٍ وَشِدَّةٍ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: فَيَكُونُ الْمَعْنَى يَكْشِفُ عَنْ قُدْرَتِهِ الَّتِي تَنْكَشِفُ عَنِ الشِّدَّةِ وَالْكَرْبِ، وَذُكِرَ غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ التَّأْوِيلَاتِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ عِنْدَ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَوَقَعَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: يَكْشِفُ رَبُّنَا عَنْ سَاقِهِ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، فَأَخْرَجَهَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ كَذَلِكَ ثُمَّ قَالَ: فِي قَوْلِهِ عَنْ سَاقِهِ نَكِرَةٌ. ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِلَفْظِ: ﴿يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾، قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: هَذِهِ أَصَحُّ لِمُوَافَقَتِهَا لَفْظَ الْقُرْآنِ فِي الْجُمْلَةِ، لَا يُظَنُّ أَنَّ اللَّهَ ذُو أَعْضَاءٍ وَجَوَارِحٍ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ مُشَابَهَةِ الْمَخْلُوقِينَ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ.

٦٩ - سُورَةُ الْحَاقَّةِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ يُرِيدُ فِيهَا الرِّضَا. الْقَاضِيَةَ: الْمَوْتَةُ الْأُولَى الَّتِي مُتُّهَا ثُمَّ أَحْيَا بَعْدَهَا. ﴿مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ أَحَدٌ يَكُونُ لِلْجَمْعِ وَلِلْوَاحِدِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْوَتِينَ؛ نِيَاطُ الْقَلْبِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: طَغَى؛ كَثُرَ. وَيُقَالُ: بِالطَّاغِيَةِ؛ بِطُغْيَانِهِمْ، وَيُقَالُ: طَغَتْ عَلَى الْخَزَّانِ كَمَا طَغَى الْمَاءُ عَلَى قَوْمِ نُوحٍ.

قَوْلُهُ: (سُورَةُ الْحَاقَّةِ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَالْحَاقَّةُ مِنْ أَسْمَاءِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا حَقَّتْ لِكُلِّ قَوْمٍ أَعْمَالَهُمْ. قَالَ قَتَادَةُ: أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْهُ.

قَوْلُهُ: (﴿حُسُومًا﴾ مُتَتَابِعَةً) كَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ هُنَا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: (عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ)؛ يُرِيدُ فِيهَا الرِّضَا) وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَعْنَاهُ مَرْضِيَّةٌ، قَالَ: وَهُوَ مِثْلُ لَيْلٍ نَائِمٍ.

قَوْلُهُ: وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: أَرْجَائِهَا مَا لَمْ يَنْشَقُّ مِنْهَا، فَهُمْ عَلَى حَافَّتَيْهِ، كَقَوْلِكَ: عَلَى أَرْجَاءِ الْبِئْرِ) كَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ هُنَا، وَهُوَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ أَيْضًا، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِي بَدْءِ الْخَلْقِ.

قَوْلُهُ: (وَاهِيَةٌ؛ وَهْيُهَا تَشَقُّقُهَا) كَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ هُنَا، وَهُوَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ أَيْضًا، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِي بَدْءِ الْخَلْقِ.

قَوْلُهُ: (وَالْقَاضِيَةُ الْمَوْتَةُ الْأُولَى الَّتِي مُتُّهَا لَمْ أَحْيَ بَعْدَهَا) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ: ثُمَّ أَحْيَي بَعْدَهَا، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَهُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ، قَالَ فِي قَوْلِهِ ﴿يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ﴾ يَقُولُ: لَيْتَ الْمَوْتَةَ الْأُولَى الَّتِي مُتُّهَا لَمْ أَحْيَ بَعْدَهَا.

قَوْلُهُ: ﴿مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ أَحَدٌ يَكُونُ لِلْجَمِيعِ وَالْوَاحِدِ) هُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ ﴿مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ جَمَعَ صِفَتَهُ عَلَى صِفَةِ الْجَمِيعِ لِأَنَّ أَحَدًا يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ مِنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَاسٍ: ﴿الْوَتِينَ﴾ نِيَاطُ الْقَلْبِ) بِكَسْرِ النُّونِ وَتَخْفِيفِ التَّحْتَانِيَّةِ هُوَ حَبْلُ الْوَرِيدِ، وَهَذَا وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْفِرْيَابِيُّ، وَالْأَشْجَعِيُّ، وَالْحَاكِمُ كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَإِسْنَادُهُ قَوِيٌّ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ وَسَمِعَهُ مِنْهُ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مِثْلَهُ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: الْوَتِينُ

حَبْلُ الْقَلْبِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: طَغَى؛ كَثُرَ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهَذَا، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: بَلَغَنَا أَنَّهُ طَغَى فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ خَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا.

قَوْلُهُ: (وَيُقَالُ: بِالطَّاغِيَةِ؛ بِطُغْيَانِهِمْ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَزَادَ: وكُفْرُهُمْ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ: ﴿فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾؛ بِالذُّنُوبِ.

قَوْلُهُ: (وَيُقَالُ: طَغَتْ عَلَى الْخَزَّانِ كَمَا طَغَى الْمَاءُ عَلَى قَوْمِ نُوحٍ) لَمْ يَظْهَرْ لِي فَاعِلُ طَغَتْ لِأَنَّ الْآيَةَ فِي حَقِّ ثَمُودَ وَهُمْ قَدْ أُهْلِكُوا بِالصَّيْحَةِ، وَلَوْ كَانَتْ عَادًا لَكَانَ الْفَاعِلُ الرِّيحُ وَهِيَ لَهَا الْخَزَّانُ، وَتَقَدَّمَ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ أَنَّهَا عَتَتْ عَلَى الْخَزَّانِ. وَأَمَّا الصَّيْحَةُ فَلَا خَزَّانَ لَهَا، فَلَعَلَّهُ انْتِقَالٌ مِنْ عَتَتْ إِلَى طَغَتْ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿لَمَّا طَغَى الْمَاءُ﴾ فَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، وَأَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَمَّا طَغَى الْمَاءُ﴾ قَالَ: طَغَى عَلَى خَزَّانِهِ فَنَزَلَ بِغَيْرِ كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ.

قَوْلُهُ: (وَغِسْلِينُ: مَا يَسِيلُ مِنْ صَدِيدِ أَهْلِ النَّارِ) كَذَا ثَبَتَ لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ: الْقَاضِيَةَ، وَهُوَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ أَيْضًا، وَهُوَ كَلَامُ الْفَرَّاءِ، قَالَ فِي قَوْلِهِ ﴿وَلا طَعَامٌ إِلا مِنْ غِسْلِينٍ﴾ يُقَالُ: إِنَّهُ مَا يَسِيلُ مِنْ صَدِيدِ أَهْلِ النَّارِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ غَيْرُهُ (مِنْ غِسْلِينٍ): كُلُّ شَيْءٍ غَسَلْتَهُ فَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ فَهُوَ غِسْلِينٌ، فِعْلِينٌ مِنَ الْغَسْلِ مِثْلَ الْجُرْحِ وَالدَّبَرِ) كَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ هُنَا وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ. أَعْجَازُ نَخْلٍ: أُصُولُهَا، كَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ هُنَا وَهُوَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ أَيْضًا؛ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ.

قَوْلُهُ: (بَاقِيَةً: بَقِيَّةً) كَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ وَعِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ أَيْضًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ.

(تَنْبِيهٌ): لَمْ يُذْكَرْ فِي تَفْسِيرِ الْحَاقَّةِ حَدِيثًا مَرْفُوعًا، وَيَدْخُلُ فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةَ سَبْعِمِائَةِ عَامٍ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ.

٧٠ - سُورَةُ (سَأَلَ سَائِلٌ)

الْفَصِيلَةُ أَصْغَرُ آبَائِهِ الْقُرْبَى إِلَيْهِ يَنْتَمِي مَنِ انْتَمَى. لِلشَّوَى: الْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ وَالْأَطْرَافُ، وَجِلْدَةُ الرَّأْسِ يُقَالُ لَهَا: شَوَاةٌ، وَمَا كَانَ غَيْرَ مَقْتَلٍ فَهُوَ شَوَى. عِزِينُ وَالْعُزُونُ الْحَلْقُ وَالْجَمَاعَاتُ، وَاحِدُهَا عِزَةٌ.

قَوْلُهُ (سُورَةُ سَأَلَ سَائِلٌ) سَقَطَتِ الْبَسْمَلَةُ لِلْجَمِيعِ.

قَوْلُهُ: (الْفَصِيلَةُ أَصْغَرُ آبَائِهِ الْقُرْبَى إِلَيْهِ يَنْتَمِي) هُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْفَصِيلَةُ دُونَ الْقَبِيلَةِ، ثُمَّ الْفَصِيلَةُ فَخِذُهُ الَّتِي تُؤْوِيهِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ: بَلَغَنِي أَنَّ فَصِيلَتَهُ أُمُّهُ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ. وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيُّ فَحَكَى أَنَّ الْفَصِيلَةَ مِنْ أَسْمَاءِ النَّارِ.

قَوْلُهُ: (لِلشَّوَى: الْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ وَالْأَطْرَافُ، وَجِلْدَةُ الرَّأْسِ يُقَالُ لَهَا: شَوَاةٌ، وَمَا كَانَ غَيْرَ مَقْتَلٍ فَهُوَ شَوًى) هُوَ كَلَامُ الْفَرَّاءِ بِلَفْظِهِ أَيْضًا، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الشَّوَى وَاحِدَتُهَا شَوَاةٌ، وَهِيَ الْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ وَالرَّأْسُ مِنَ الْآدَمِيِّينَ، قَالَ: وَسَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَقُولُ: اقْشَعَرَّتْ شَوَاتِي، قُلْتُ لَهُ: مَا مَعْنَاهُ؟ قَالَ: جِلْدَةُ رَأْسِي. وَالشَّوَى قَوَائِمُ الْفَرَسِ، يُقَالُ: عَبْلُ الشَّوَى، وَلَا يُرَادُ فِي هَذَا الرَّأْسُ لِأَنَّهُمْ وَصَفُوا الْخَيْلَ بِأَسَالَةِ الْخَدَّيْنِ وَرِقَّةِ الْوَجْهِ.

قَوْلُهُ: (عِزِينَ وَالْعِزُونَ الْحَلَقُ وَالْجَمَاعَاتُ، وَاحِدُهَا عِزَةٌ)؛ أَيْ بِالتَّخْفِيفِ، كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَقَطَ لَفْظُ الْحَلَقِ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَالصَّوَابُ إِثْبَاتُهُ وَهُوَ كَلَامُ الْفَرَّاءِ بِلَفْظِهِ، وَالْحَلَقُ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: عِزِينَ؛ جَمَاعَةٌ عِزَةٌ، مِثْلُ ثِبَةٍ وَثِبِينَ، وَهِيَ جَمَاعَاتٌ فِي تَفْرِقَةٍ.

قَوْلُهُ: (يُوفِضُونَ: الْإِيفَاضُ الْإِسْرَاعُ) كَذَا لِلنَّسَفِيِّ هُنَا وَحْدَهُ وَهُوَ كَلَامُ الْفَرَّاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي

الْجَنَائِزِ.

قَوْلُهُ: (وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ، وَعَاصِمٌ: إِلَى نَصْبٍ)؛ أَيْ إِلَى شَيْءٍ مَنْصُوبٍ يَسْتَبِقُونَ إِلَيْهِ، وَقِرَاءَةُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: إِلَى نُصْبٍ وَكَأَنَّ النُّصْبَ الْآلِهَةُ الَّتِي كَانَتْ تُعْبَدُ، وَكُلٌّ صَوَابٌ. وَالنُّصْبُ وَاحِدٌ وَالنَّصْبُ مَصْدَرٌ، ثَبَتَ هَذَا هُنَا لِلنَّسَفِيِّ، وَذَكَرَهُ أَبُو نُعَيْمٍ أَيْضًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُهُ فِي الْجَنَائِزِ. وَهُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ بِلَفْظِهِ، وَزَادَ: فِي قِرَاءَةِ زيد بْنِ ثَابِتٍ بِرَفْعِ النُّونِ، وَبَعْدَ قَوْلِهِ الَّتِي كَانَتْ تُعْبَدُ مِنَ الْأَحْجَارِ قَالَ: النُّصُبُ وَالنَّصْبُ وَاحِدٌ، وَهُوَ مَصْدَرٌ، وَالْجَمْعُ أَنْصَابٌ، انْتَهَى؛ يُرِيدُ أَنَّ الَّذِي بِضَمَّتَيْنِ وَاحِدٌ لَا جَمْعٌ، مِثْلُ حُقُبٍ وَاحِدُ الْأَحْقَابِ.

٧١ - سُورَةُ نُوحٍ

أَطْوَارًا: طَوْرًا كَذَا وَطَوْرًا كَذَا، يُقَالُ: عَدَا طَوْرَهُ أَيْ قَدْرَهُ. وَالْكُبَّارُ: أَشَدُّ مِنَ الْكِبَارِ، وَكَذَلِكَ جَمَالٌ وَجَمِيلٌ لِأَنَّهَا أَشَدُّ مُبَالَغَةً، وَكَذَلِكَ كُبَّارٌ الْكَبِيرُ، وَكُبَارٌ أَيْضًا بِالتَّخْفِيفِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: رَجُلٌ حُسَّانٌ وَجُمَّالٌ، وَحُسَانٌ مُخَفَّفٌ وَجُمَالٌ مُخَفَّفٌ. دَيَّارًا: مِنْ دَوْرٍ، وَلَكِنَّهُ فَيْعَالٌ مِنَ الدَّوَرَانِ كَمَا قَرَأَ عُمَرُ: الْحَيُّ الْقَيَّامُ، وَهِيَ مِنْ قُمْتُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: دَيَّارًا أَحَدًا، تَبَارًا هَلَاكًا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مِدْرَارًا يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَقَارًا عَظَمَةً.

قَوْلُهُ: (سُورَةُ نُوحٍ) سَقَطَتِ الْبَسْمَلَةُ لِلْجَمِيعِ.

قَوْلُهُ: (أَطْوَارًا: طَوْرًا كَذَا وَطَوْرًا كَذَا) تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾: نُطْفَةً، ثُمَّ عَلَقَةً، ثُمَّ مُضْغَةً، ثُمَّ خَلْقًا آخَرَ.

قَوْلُهُ: (يُقَالُ: عَدَا طَوْرَهُ أَيْ قَدْرَهُ) تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (وَالْكُبَّارُ أَشَدُّ مِنَ الْكِبَارِ، وَكَذَلِكَ جُمَّالٌ وَجَمِيلٌ لِأَنَّهَا أَشَدُّ مُبَالَغَةً؛ وَكَذَلِكَ كُبَّارٌ الْكَبِيرُ، وَكُبَارٌ أَيْضًا بِالتَّخْفِيفِ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا﴾ قَالَ: مَجَازُهَا كَبِيرٌ، وَالْعَرَبُ تُحَوِّلُ لَفْظَةَ كَبِيرٍ إِلَى فُعَالٍ مُخَفَّفَةٍ ثُمَّ يُثَقِّلُونَ لِيَكُونَ أَشَدَّ مُبَالَغَةً، فَالْكُبَّارُ أَشَدُّ مِنَ الْكُبَارِ، وَكَذَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ الْجَمِيلِ لِأَنَّهُ أَشَدُّ مُبَالَغَةً.

قَوْلُهُ: (وَالْعَرَبُ تَقُولُ: رَجُلٌ حُسَّانٌ وَجُمَّالٌ، وَحُسَانٌ مُخَفَّفٌ وَجُمَالٌ مُخَفَّفٌ) قَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا﴾ الْكُبَّارُ الْكَبِيرُ، وَكُبَارٌ أَيْضًا بِالتَّخْفِيفِ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ عَجَبٌ وَعُجَابٌ، وَرَجُلٌ حُسَّانٌ وَجُمَّالٌ بِالتَّثْقِيلِ، وَحُسَانٌ وَجُمَالٌ بِالتَّخْفِيفِ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَشْبَاهِهِ.

قَوْلُهُ: (دَيَّارًا: مِنْ دَوْرٍ، وَلَكِنَّهُ فَيْعَالٌ مِنَ الدَّوَرَانِ)؛ أَيْ أَصْلُهُ دَيْوَارٌ فَأُدْغِمَ، وَلَوْ كَانَ أَصْلُهُ فَعَّالًا لَكَانَ دَوَّارًا، وَهَذَا كَلَامُ الْفَرَّاءِ بِلَفْظِهِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: أَصْلُ دَيَّارٍ دَوَّارٌ، وَالْوَاوُ إِذَا وَقَعَتْ بَعْدَ تَحْتَانِيَّةٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا فَتْحَةٌ قُلِبَتْ يَاءً مِثْلَ أَيَّامٍ وَقِيَامٍ.

قَوْلُهُ: (كَمَا قَرَأَ عُمَرُ: الْحَيُّ الْقَيَّامُ وَهِيَ مِنْ قُمْتُ) هُوَ مِنْ كَلَامِ الْفَرَّاءِ أَيْضًا، وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فَاسْتَفْتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَ: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيَّامُ). وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ فِي الْمَصَاحِفِ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَرَأَهَا كَذَلِكَ، وَأَخْرَجَهَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ غَيْرُهُ: دَيَّارًا أَحَدًا) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَزَادَ: يَقُولُونَ لَيْسَ بِهَا دَيَّارٌ وَلَا عَرِيبٌ.

(تَنْبِيهٌ): لَمْ يَتَقَدَّمْ ذِكْرُ مَنْ يُعْطَفُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَقَالَ غَيْرُهُ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ فِي الْأَصْلِ مَنْسُوبًا لِقَائِلٍ فَحُذِفَ اخْتِصَارًا مِنْ بَعْضِ النَّقَلَةِ، وَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ الْفَرَّاءُ.

قَوْلُهُ: (تَبَارًا: هَلَاكًا) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مِدْرَارًا؛ يَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضًا) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طريق عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الَّذي يُعرفُ بالشَّرِّ كما تُعرفُ الشَّاة بزنمتهَا، والزَّنيم: الملصقُ. وقال الضَّحَّاك: كانت لهُ زنَمةٌ في أصلِ أذنهِ (١) مثلَ زنمةِ الشَّاة.

٤٩١٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضلُ بنُ دكينٍ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ) بفتح الميم وسكون المهملة وفتح الموحدة، الكوفيِّ الجَدَلِي -بفتح الجيم والمهملة وتخفيف اللام- (قَالَ: سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ الخُزَاعِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ) بكسر العين في الفرع كالأصلِ اليونيني، أي: متواضعٌ خاملٌ، وبفتحها ضبطهُ الدِّمياطيُّ، وقال النَّوويُّ: إنَّه روايةُ الأكثرينَ، وغلَّطَ ابن الجَوزي من كسرَ، أي: يستضعفهُ النَّاس ويحتقرونَه، وعند أحمدَ من حديثِ حذيفةَ: «الضَّعيف المستضعفُ (٢) ذو الطِّمرين لَا يؤبَه لهُ» (لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ) أي: لو حلفَ يمينًا طمعًا في كرمِ الله بإبرارهِ لأبرَّه، أو لو (٣) دعَاه لأجابَه (أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ) فظٍّ غليظٍ، أو شديدِ الخصومَة، أو الفاحش الآثِم، أو الغليظ العَنيف، أو الجَموع المنُوع، أو القصير البطن (جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ) بفتح الجيم والواو المشددة آخره ظاء معجمة: الكثير اللَّحم المختالُ في مشيتهِ، وقيل: الفاخرُ، وقيل: الأكولُ، والمراد -كما قالَه الكَرْمانيُّ وغيره- أنَّ أغلبَ أهلِ الجنَّة هؤلاء، كما أنَّ أغلبَ أهلِ النَّار القسمُ الآخر، وليسَ المرادُ الاستيعاب في الطَّرفين.

وهذا الحديثُ أخرجَه أيضًا في «الأدبِ» [خ¦٦٠٧١] و «النُّذور» [خ¦٦٦٥٧]، ومسلم في «صفةِ الجنَّة»، والتِّرمذي في «صفةِ جهنَّم» -أعاذنا الله منها بمنِّه- (٤)، والنَّسائيُّ في «التَّفسير»، وابن ماجه في «الزُّهد».

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَيقبض مَا يمسكهن إلَاّ الرَّحْمَن أَنه بِكُل شَيْء بَصِير} (تبَارك: ٩١) وَفَسرهُ بقوله: يضربن بأجنحتهن) الْمَعْنى: مَا يمسك الطُّيُور. أَي: مَا يحبسهن فِي حَال الْقَبْض والبسط أَن يسقطن، إلَاّ الرَّحْمَن، وَلم يثبت هَذَا لأبي ذَر.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: صَافَّاتٍ بَسْطُ أجْنِحَتِهِنَّ

أَي: قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {أَو لم يرَوا إِلَى الطير فَوْقهم صافات} وَقَالَ: (صافات بسط أجنحتهن) يَعْنِي: فِي الطيران تطير وتقبض أَجْنِحَتهَا بعد انبساطها، وَلم يثبت هَذَا أَيْضا لأبي ذَر.

وَنُفُورٍ: الكُفُور

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {بل لجوا فِي عتو ونفور} (تبَارك: ١٢) وَفسّر النفور بالكفور، وَرَوَاهُ الْحَنْظَلِي عَن حجاج عَن شَبابَة عَن شَبابَة عَن وَرْقَاء عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد. وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ: معنى عتو تمادٍ فِي الضلال، وَمعنى: نفور تبَاعد من الْحق وَأَصله من النفرة.

٨٦ - ( {سُورَةُ ن وَالقَلَم} )

أَي: هَذَا فِي تَفْسِير بعض سُورَة {نون والقلم} (الْقَلَم: ١) وَلم يَقع لفظ: سُورَة إلَاّ فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَقَالَ مقَاتل: مَكِّيَّة كلهَا. وَذكر ابْن النَّقِيب عَن ابْن عَبَّاس من أَولهَا إِلَى قَوْله: {سنسمه} (الْقَلَم: ٦١) مكي، وَمن بعد ذَلِك إِلَى قَوْله: {لَو كَانُوا يعلمُونَ} (الْقَلَم: ٣٣) مدنِي، وَقَالَ السخاوي: نزلت بعد سُورَة المزمل وَقبل المدثر: وَهِي ألف ومائتان وَسِتَّة وَخَمْسُونَ حرف وثلاثمائة كلمة، وَاثْنَتَانِ وَخَمْسُونَ آيَة.

وَاخْتلف الْمُفَسِّرُونَ فِي مَعْنَاهُ فَعَن مُجَاهِد وَمُقَاتِل وَالسُّديّ وَآخَرين: هُوَ الْحُوت الَّذِي يحمل الأَرْض، وَهِي رِوَايَة عَن ابْن عَبَّاس، وَاخْتلف فِي اسْمه، فَعَن الْكَلْبِيّ وَمُقَاتِل: يهموت، وَعَن الْوَاقِدِيّ: ليوثا وَعَن عَليّ: بلهوت، وَقيل: هِيَ حُرُوف الرَّحْمَن، وَهِي رِوَايَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الر وح م، وَنون حُرُوف الرحمان مقطعَة، وَعَن الْحسن وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك: النُّون، الدَّوَاء وَهِي رِوَايَة عَن ابْن عَبَّاس أَيْضا. وَعَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة: لوح من نور رَفعه الله إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَعَن ابْن كيسَان: هُوَ قسم أقسم الله بِهِ، وَعَن عَطاء افْتِتَاح اسْمه نور وناصر ونصير، وَعَن جَعْفَر: نون نهر فِي الْجنَّة.

(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم) .

لم تثبت الْبَسْمَلَة إلَاّ لأبي ذَر.

وَقَالَ قَتَادَةُ حَرْدٍ: جِدٍّ فِي أنْفُسِهِمْ

أَشَارَ بِهِ قَتَادَة إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وغدوا على جرد قَادِرين} (الْقَلَم: ٥٢) وَفسّر قَوْله: (جرد) بقوله: (جد) بِكَسْر الْجِيم وَتَشْديد الدَّال وَهُوَ الِاجْتِهَاد، وَالْمُبَالغَة فِي الْأَمر، وَقَالَ ابْن التِّين: وَضبط فِي بعض الْأُصُول بِفَتْح الْجِيم رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي (تَفْسِيره) عَن معمر عَن قَتَادَة. وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ: على قدرَة قَادِرين على أنفسهم، وَعَن النَّخعِيّ وَمُجاهد وَعِكْرِمَة على أَمر مجمع قد أسسوه بَينهم وَعَن سُفْيَان على حنق وَغَضب، وَعَن أبي عُبَيْدَة على منع.

وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: لَضَالُّونَ: أضْلَلْنا مَكَانَ جَنَّتِنا

أَي: قَالَ ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، فِي قَوْله تَعَالَى: {فَلَمَّا رأوها قَالُوا إِنَّا لضالون} (الْقَلَم: ٦٢) أَي: أضللنا مَكَان جنتنا، رَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق ابْن جريج عَن عَطاء عَنهُ، وَالضَّمِير فِي قَوْله: {فَلَمَّا رأوها} يرجع إِلَى الْجنَّة فِي قَوْله: {إِنَّا بلوناهم كَمَا بلونا أَصْحَاب الْجنَّة} (الْقَلَم: ٧١) يَعْنِي: امتحنا واختبرنا أهل مَكَّة بِالْقَحْطِ والجوع (كَمَا بلونا) أَي: كَمَا ابتلينا أَصْحَاب الْجنَّة. قَالَ ابْن عَبَّاس: بُسْتَان بِالْيمن يُقَال لَهُ الضروان دون صنعاء بفرسخين وَكَانُوا حلفوا أَن لَا يصرمن نخلها إلَاّ فِي الظلمَة قبل خُرُوج النَّاس من المساكن إِلَيْهَا، فَأرْسل الله عَلَيْهَا نَارا من السَّمَاء فأحرقتها وهم نائمون، فَلَمَّا قَامُوا وَأتوا إِلَيْهَا رأوها قَالُوا: إِنَّا لضالون وَلَيْسَت هَذِه جنتنا. قَوْله: (أضللنا) ، قَالَ بَعضهم: زعم بعض الشُّرَّاح أَن الصَّوَاب فِي هَذَا أَن يُقَال: ضللنا، غير ألف. تَقول: ضللت الشَّيْء إِذا جعلته فِي مكن ثمَّ لم تدر أَيْن هُوَ، وأضللت الشَّيْء إِذا ضيعته. ثمَّ قَالَ: وَالَّذِي وَقع فِي الرِّوَايَة صَحِيح الْمَعْنى. أَي: عَملنَا عمل من ضيع، وَيحْتَمل أَن يكون بِضَم أول أضللنا. انْتهى. قلت: أَرَادَ بِبَعْض الشُّرَّاح الْحَافِظ الدمياطي فَإِنَّهُ قَالَ هَكَذَا وَالَّذِي قَالَه هُوَ الصَّوَاب لِأَن اللُّغَة تساعده، وَلَكِن الَّذِي اخْتَارَهُ هَذَا الْقَائِل من الْوَجْهَيْنِ اللَّذين ذكرهمَا بعيد جدا. أما الأول: فَلَيْسَ

وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن خَالِد الْكُوفِي مَاله فِي البُخَارِيّ إلَاّ ثَلَاثَة أَحَادِيث هَذَا، وَآخر تقدم فِي الزَّكَاة، وَآخر يَأْتِي فِي الطِّبّ، وحارثة بن وهب الْخُزَاعِيّ بِالْمُهْمَلَةِ والثاء الْمُثَلَّثَة.

والْحَدِيث ذكره البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْأَدَب عَن مُحَمَّد بن كثير وَفِي النذور عَن مُحَمَّد بن الْمثنى. وَأخرجه مُسلم فِي صفة الْجنَّة عَن مُحَمَّد بن الْمثنى وَغَيره وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي صفة جَهَنَّم عَن مَحْمُود بن غيلَان وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير عَن مُحَمَّد بن الْمثنى بِهِ. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الزّهْد عَن مُحَمَّد بن بشار عَن ابْن مهْدي عَن سُفْيَان بِهِ.

قَوْله: (متضعف) بِكَسْر الْعين وَفتحهَا وَالْفَتْح أشهر، وَكَذَا ضَبطه الدمياطي. وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: وَغلط من كسرهَا وَإِنَّمَا هُوَ بِالْفَتْح. وَقَالَ النَّوَوِيّ: رُوِيَ بِالْفَتْح عِنْد الْأَكْثَرين وبكسرها وَمَعْنَاهُ: ويستضعفه النَّاس وَيَحْتَقِرُونَهُ لضعف حَاله فِي الدُّنْيَا يُقَال: تضعفه أَي: اسْتَضْعَفَهُ، وَأما الْكسر فَمَعْنَاه: متواضع خامل متذلل. وَاضع من نَفسه، وَقيل: الضعْف رقة الْقلب وَلينه للْإيمَان. قَوْله: (لَو أقسم على الله لأبرَّه) أَي: لَو حلف يَمِينا طَمَعا فِي كرم الله تَعَالَى بإبراره لأبَّره. وَقيل: لَو دَعَاهُ لأجابه. قَوْله: (كل عتل) هُوَ الغليظ. وَقيل: الشَّديد من كل شَيْء، وَقيل: الْكَافِر. وَقَالَ الدَّاودِيّ: هُوَ السمين، الْعَظِيم الْعُنُق والبطن، وَقَالَ الْهَرَوِيّ: هُوَ الجموع المنوع، وَيُقَال: هُوَ الْقصير الْبَطن، وَقيل: الأكول الشروب الظلوم. (والجواظ) بِفَتْح الْجِيم وَتَشْديد الْوَاو ثمَّ ظاء مُعْجمَة وَهُوَ الشَّديد الصَّوْت فِي الشَّرّ، وَقيل: المتكبر المختال فِي مشيته الفاخر. وَقيل: الْكثير اللَّحْم. وَلَيْسَ المُرَاد اسْتِيعَاب الطَّرفَيْنِ وَإِنَّمَا المُرَاد أَن أغلب أهل الْجنَّة وَأَن أغلب أهل النَّار هَؤُلَاءِ.

٢ - (بابٌ: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاق} (الْقَلَم: ٢٤)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {يَوْم يكْشف عَن سَاق} قيل: تكشف الْقِيَامَة عَن سَاقهَا، وَقيل: عَن أَمر شَدِيد فظيع وَهُوَ إقبال الْآخِرَة. وَذَهَاب الدُّنْيَا، وَهَذَا من بَاب الِاسْتِعَارَة تَقول الْعَرَب للرجل إِذا وَقع فِي أَمر عَظِيم يحْتَاج فِيهِ إِلَى اجْتِهَاد ومعاناة ومقاساة للشدة شمر عَن سَاقه، فاستعير السَّاق فِي مَوضِع الشدَّة، وَإِن لم يكن كشف السَّاق حَقِيقَة، كَمَا يُقَال: أَسْفر وَجه الصُّبْح، واستقام لَهُ صدر الرَّأْي، وَالْعرب تَقول: لسنة الْحَرْب: كشفت عَن سَاقهَا.

٩١٩٤ - حدَّثنا آدَمُ حدَّثنا اللَّيْثُ عَنْ خَالِدِ بنِ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدٍ بنِ أبِي هلالٍ عَنْ زَيْدِ ابنِ أسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بنِ يَسَّار عَنْ أبِي سَعِيدٍ رَضِيَ الله عَنهُ قَالَ سَمِعْتُ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ يَكْشِفُ رَبُّنا عَنْ سَاقِهِ فَيَسْجُدُ لَهُ كلُّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَّةٍ وَيَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ فِي الدُّنْيَا رِيَاء وَسُمْعَةً فَيَذْهَبُ لِيَسْجُدَ فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقا وَاحِدا..

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (يكْشف رَبنَا عَن سَاقه) وآدَم هُوَ ابْن أبي إِيَاس، وَاللَّيْث هُوَ ابْن سعد، وخَالِد بن يزِيد من الزِّيَادَة. الجُمَحِي السكْسكِي الاسكندراني الْفَقِيه الْمُفْتِي، وَسَعِيد بن أبي هِلَال اللَّيْثِيّ الْمدنِي، وَزيد بن أسلم أَبُو أُسَامَة مولى عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَأَبُو سعيد هُوَ الْخُدْرِيّ واسْمه سعد بن مَالك الْأنْصَارِيّ، وَهَذَا الحَدِيث مُخْتَصر من حَدِيث الشَّفَاعَة.

قَوْله: (يكْشف رَبنَا عَن سَاقه) ، من المتشابهات، وَلأَهل الْعلم فِي هَذَا الْبَاب قَولَانِ: أَحدهمَا: مَذْهَب مُعظم السّلف أَو كلهم تَفْوِيض الْأَمر فِيهِ إِلَى الله تَعَالَى وَالْإِيمَان بِهِ، واعتقاد معنى يَلِيق لجلال الله عز وَجل وَالْآخر: هُوَ مَذْهَب بعض الْمُتَكَلِّمين أَنَّهَا تتأول على مَا يَلِيق بِهِ، وَلَا يسوغ ذَلِك إلَاّ لمن كَانَ من أَهله بِأَن يكون عَارِفًا بِلِسَان الْعَرَب، وقواعد الْأُصُول وَالْفُرُوع، فعلى هَذَا قَالُوا: المُرَاد بالساق هُنَا الشدَّة، أَي: يكْشف الله عَن شدَّة وَأمر مهول، وَكَذَا فسره ابْن عَبَّاس، وَقَالَ عِيَاض: المُرَاد بالساق النُّور الْعَظِيم، وَرُوِيَ عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (يَوْم يكْشف عَن سَاق) قَالَ: عَن نور عَظِيم يخرون لَهُ سجدا وَعَن قَتَادَة فِيمَا رَوَاهُ عبد بن حميد (يَوْم يكْشف عَن سَاق) عَن أَمر فظيع، وَعَن عبد الله هِيَ ستور رب الْعِزَّة إِذا كشف لِلْمُؤمنِ يَوْم الْقِيَامَة، وَعَن الرّبيع بن أنس: يكْشف عَن الغطاء فَيَقَع من كَانَ آمن بِهِ فِي الدُّنْيَا سَاجِدا، وَقَالَ الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ وَأما القَوْل من قَالَ: المُرَاد بالساق الشدَّة فِي الْقِيَامَة، وَفِي هَذَا قُوَّة لأهل التعطيل، وَجَاء حَدِيث عَن ابْن مَسْعُود يرفعهُ، وَفِيه

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مَنْ قَالَ: إِنَّهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ؛ فَإِنَّهُ يَصْغُرُ عَنْ ذَلِكَ، وَقَدْ أَسْلَمَ وَذُكِرَ فِي الصَّحَابَةِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِيِّ: مُحَمَّدٌ، وَكَأَنَّهُ الذُّهْلِيَّ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى) هُوَ مِنْ شُيُوخِ الْمُصَنِّفِ، وَرُبَّمَا حَدَّثَ عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ كَالَّذِي هُنَا.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ) لِإِسْرَائِيلَ فِيهِ طَرِيقٌ أُخْرَى أَخْرَجَهَا الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى أَيْضًا وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ كِلَاهُمَا عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ شَرِيقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ: الَّذِي يُعْرَفُ بِالشَّرِّ.

قَوْلُهُ: (رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ لَهُ زَنَمَةٌ مِثْلُ زَنَمَةِ الشَّاةِ) زَادَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجِهِ فِي آخِرِهِ: يُعْرَفُ بِهَا، وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ الْمَذْكُورَةِ: يُعْرَفُ بِالشَّرِّ كَمَا تُعْرَفُ الشَّاةُ بِزَنَمَتِهَا. وَلِلطَّبَرِيِّ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نُعِتَ فَلَمْ يُعْرَفْ، حَتَّى قِيلَ: زَنِيمٌ؛ فَعُرِفَ، وَكَانَتْ لَهُ زَنَمَةٌ فِي عُنُقِهِ يُعْرَفُ بِهَا. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الزَّنِيمُ؛ الْمُعَلَّقُ فِي الْقَوْمِ لَيْسَ مِنْهُمْ، قَالَ الشَّاعِرُ:

زَنِيمٌ لَيْسَ يُعْرَفُ مَنْ أَبُوهُ

وَقَالَ حَسَّانُ:

وَأَنْتَ زَنِيمٌ نِيطَ فِي آلِ هَاشِمٍ

قَالَ: وَيُقَالُ لِلتَّيْسِ زَنِيمٌ لَهُ زَنَمَتَانِ.

٤٩١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ الْخُزَاعِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ.

قَوْلُهُ: (سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ) هُوَ الْجُدُلِيُّ؛ بِضَمِّ الْجِيمِ وَالْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ، كُوفِيٌّ ثِقَةٌ، مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَآخَرَ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ وَثَالِثٍ يَأْتِي فِي الطِّبِّ.

قَوْلُهُ: (أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَبِفَتْحِهَا وَهُوَ أَضْعَفُ. وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: مُسْتَضْعَفٌ، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عِنْدَ الْحَاكِمِ: الضُّعَفَاءُ الْمَغْلُوبُونَ، وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ: الضُّعَفَاءُ الْمَغْلُوبُونَ. وَلِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: الضَّعِيفُ الْمُسْتَضْعَفُ، ذُو الطِّمْرَيْنِ لَا يُؤْبَهُ لَهُ. وَالْمُرَادُ بِالضَّعِيفِ مَنْ نَفْسُهُ ضَعِيفَةٌ لِتَوَاضُعِهِ وَضَعْفِ حَالِهِ فِي الدُّنْيَا، وَالْمُسْتَضْعَفُ الْمُحْتَقَرُ لِخُمُولِهِ فِي الدُّنْيَا.

قَوْلُهُ: (عُتُلٍّ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُثَنَّاةِ بَعْدَهَا لَامٌ ثَقِيلَةٌ، قَالَ الْفَرَّاءُ: الشَّدِيدُ الْخُصُومَةِ. وَقِيلَ: الْجَافِي عَنِ الْمَوْعِظَةِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْعُتُلُّ الْفَظُّ الشَّدِيدُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ هُنَا الْكَافِرُ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ: الْعُتُلُّ الْفَاحِشُ الْآثِمُ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْعُتُلُّ الْغَلِيظُ الْعَنِيفُ. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: السَّمِينُ الْعَظِيمُ الْعُنُقِ وَالْبَطْنِ. وَقَالَ الْهَرَوِيُّ: الْجَمُوعُ الْمَنُوعُ. وَقِيلَ: الْقَصِيرُ الْبَطِنُ. قُلْتُ: وَجَاءَ فِيهِ حَدِيثٌ عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ - وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِي صِحَّتِهِ - قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ ﷺ عَنِ الْعُتُلِّ الزَّنِيمِ، قَالَ: هُوَ الشَّدِيدُ الْخَلْقِ الْمُصَحَّحِ، الْأَكُولُ الشَّرُوبُ، الْوَاجِدُ لِلطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، الظَّلُومُ لِلنَّاسِ، الرَّحِيبُ الْجَوْفِ.

قَوْلُهُ: (جَوَّاظٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَآخِرُهُ مُعْجَمَةٌ؛ الْكَثِيرُ اللَّحْمِ الْمُخْتَالُ فِي مَشْيِهِ، حَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ. وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ: قِيلَ هُوَ الْأَكُولُ، وَقِيلَ الْفَاجِرُ. وَأَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنِ الثَّوْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مُخْتَصَرًا: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ جَوَّاظٌ وَلَا جَعْظَرِيٌّ، قَالَ: وَالْجَوَّاظُ الْفَظُّ الْغَلِيظُ، انْتَهَى. وَتَفْسِيرُ الْجَوَّاظِ لَعَلَّهُ مِنْ سُفْيَانَ، وَالْجَعْظَرِيُّ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ بَيْنَهُمَا عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ وَآخِرُهُ رَاءٌ مَكْسُورَةٌ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٌ ثَقِيلَةٌ قِيلَ: هُوَ الْفَظُّ الْغَلِيظُ، وَقِيلَ: الَّذِي لَا يَمْرَضُ، وَقِيلَ: الَّذِي يَتَمَدَّحُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ أَوْ عِنْدَهُ، وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى ﴿مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ - إِلَى - زَنِيمٍ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: أَهْلُ النَّارِ كُلُّ جَعْظَرِيٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ.

٢ - بَاب: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾

٤٩١٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ

النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: يَكْشِفُ رَبُّنَا عَنْ سَاقِهِ، فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ، ويَبْقَى كُلُّ مَنْ كَانَ يَسْجُدُ فِي الدُّنْيَا رِئاءً وَسُمْعَةً فَيَذْهَبُ لِيَسْجُدَ فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا وَاحِدًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ أَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ فِيهِ ضَعْفٌ عَنْ أَبِي مُوسَى مَرْفُوعًا فِي قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ قَالَ: عَنْ نُورٍ عَظِيمٍ، فَيَخِرُّونَ لَهُ سُجَّدًا، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ قَالَ: عَنْ شِدَّةِ أَمْرٍ، وَعِنْدَ الْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: هُوَ يَوْمُ كَرْبٍ وَشِدَّةٍ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: فَيَكُونُ الْمَعْنَى يَكْشِفُ عَنْ قُدْرَتِهِ الَّتِي تَنْكَشِفُ عَنِ الشِّدَّةِ وَالْكَرْبِ، وَذُكِرَ غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ التَّأْوِيلَاتِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ عِنْدَ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَوَقَعَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: يَكْشِفُ رَبُّنَا عَنْ سَاقِهِ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، فَأَخْرَجَهَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ كَذَلِكَ ثُمَّ قَالَ: فِي قَوْلِهِ عَنْ سَاقِهِ نَكِرَةٌ. ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِلَفْظِ: ﴿يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾، قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: هَذِهِ أَصَحُّ لِمُوَافَقَتِهَا لَفْظَ الْقُرْآنِ فِي الْجُمْلَةِ، لَا يُظَنُّ أَنَّ اللَّهَ ذُو أَعْضَاءٍ وَجَوَارِحٍ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ مُشَابَهَةِ الْمَخْلُوقِينَ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ.

٦٩ - سُورَةُ الْحَاقَّةِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ يُرِيدُ فِيهَا الرِّضَا. الْقَاضِيَةَ: الْمَوْتَةُ الْأُولَى الَّتِي مُتُّهَا ثُمَّ أَحْيَا بَعْدَهَا. ﴿مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ أَحَدٌ يَكُونُ لِلْجَمْعِ وَلِلْوَاحِدِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْوَتِينَ؛ نِيَاطُ الْقَلْبِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: طَغَى؛ كَثُرَ. وَيُقَالُ: بِالطَّاغِيَةِ؛ بِطُغْيَانِهِمْ، وَيُقَالُ: طَغَتْ عَلَى الْخَزَّانِ كَمَا طَغَى الْمَاءُ عَلَى قَوْمِ نُوحٍ.

قَوْلُهُ: (سُورَةُ الْحَاقَّةِ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَالْحَاقَّةُ مِنْ أَسْمَاءِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا حَقَّتْ لِكُلِّ قَوْمٍ أَعْمَالَهُمْ. قَالَ قَتَادَةُ: أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْهُ.

قَوْلُهُ: (﴿حُسُومًا﴾ مُتَتَابِعَةً) كَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ هُنَا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: (عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ)؛ يُرِيدُ فِيهَا الرِّضَا) وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَعْنَاهُ مَرْضِيَّةٌ، قَالَ: وَهُوَ مِثْلُ لَيْلٍ نَائِمٍ.

قَوْلُهُ: وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: أَرْجَائِهَا مَا لَمْ يَنْشَقُّ مِنْهَا، فَهُمْ عَلَى حَافَّتَيْهِ، كَقَوْلِكَ: عَلَى أَرْجَاءِ الْبِئْرِ) كَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ هُنَا، وَهُوَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ أَيْضًا، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِي بَدْءِ الْخَلْقِ.

قَوْلُهُ: (وَاهِيَةٌ؛ وَهْيُهَا تَشَقُّقُهَا) كَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ هُنَا، وَهُوَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ أَيْضًا، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِي بَدْءِ الْخَلْقِ.

قَوْلُهُ: (وَالْقَاضِيَةُ الْمَوْتَةُ الْأُولَى الَّتِي مُتُّهَا لَمْ أَحْيَ بَعْدَهَا) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ: ثُمَّ أَحْيَي بَعْدَهَا، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَهُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ، قَالَ فِي قَوْلِهِ ﴿يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ﴾ يَقُولُ: لَيْتَ الْمَوْتَةَ الْأُولَى الَّتِي مُتُّهَا لَمْ أَحْيَ بَعْدَهَا.

قَوْلُهُ: ﴿مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ أَحَدٌ يَكُونُ لِلْجَمِيعِ وَالْوَاحِدِ) هُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ ﴿مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ جَمَعَ صِفَتَهُ عَلَى صِفَةِ الْجَمِيعِ لِأَنَّ أَحَدًا يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ مِنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَاسٍ: ﴿الْوَتِينَ﴾ نِيَاطُ الْقَلْبِ) بِكَسْرِ النُّونِ وَتَخْفِيفِ التَّحْتَانِيَّةِ هُوَ حَبْلُ الْوَرِيدِ، وَهَذَا وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْفِرْيَابِيُّ، وَالْأَشْجَعِيُّ، وَالْحَاكِمُ كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَإِسْنَادُهُ قَوِيٌّ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ وَسَمِعَهُ مِنْهُ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مِثْلَهُ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: الْوَتِينُ

حَبْلُ الْقَلْبِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: طَغَى؛ كَثُرَ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهَذَا، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: بَلَغَنَا أَنَّهُ طَغَى فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ خَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا.

قَوْلُهُ: (وَيُقَالُ: بِالطَّاغِيَةِ؛ بِطُغْيَانِهِمْ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَزَادَ: وكُفْرُهُمْ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ: ﴿فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾؛ بِالذُّنُوبِ.

قَوْلُهُ: (وَيُقَالُ: طَغَتْ عَلَى الْخَزَّانِ كَمَا طَغَى الْمَاءُ عَلَى قَوْمِ نُوحٍ) لَمْ يَظْهَرْ لِي فَاعِلُ طَغَتْ لِأَنَّ الْآيَةَ فِي حَقِّ ثَمُودَ وَهُمْ قَدْ أُهْلِكُوا بِالصَّيْحَةِ، وَلَوْ كَانَتْ عَادًا لَكَانَ الْفَاعِلُ الرِّيحُ وَهِيَ لَهَا الْخَزَّانُ، وَتَقَدَّمَ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ أَنَّهَا عَتَتْ عَلَى الْخَزَّانِ. وَأَمَّا الصَّيْحَةُ فَلَا خَزَّانَ لَهَا، فَلَعَلَّهُ انْتِقَالٌ مِنْ عَتَتْ إِلَى طَغَتْ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿لَمَّا طَغَى الْمَاءُ﴾ فَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، وَأَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَمَّا طَغَى الْمَاءُ﴾ قَالَ: طَغَى عَلَى خَزَّانِهِ فَنَزَلَ بِغَيْرِ كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ.

قَوْلُهُ: (وَغِسْلِينُ: مَا يَسِيلُ مِنْ صَدِيدِ أَهْلِ النَّارِ) كَذَا ثَبَتَ لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ: الْقَاضِيَةَ، وَهُوَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ أَيْضًا، وَهُوَ كَلَامُ الْفَرَّاءِ، قَالَ فِي قَوْلِهِ ﴿وَلا طَعَامٌ إِلا مِنْ غِسْلِينٍ﴾ يُقَالُ: إِنَّهُ مَا يَسِيلُ مِنْ صَدِيدِ أَهْلِ النَّارِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ غَيْرُهُ (مِنْ غِسْلِينٍ): كُلُّ شَيْءٍ غَسَلْتَهُ فَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ فَهُوَ غِسْلِينٌ، فِعْلِينٌ مِنَ الْغَسْلِ مِثْلَ الْجُرْحِ وَالدَّبَرِ) كَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ هُنَا وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ. أَعْجَازُ نَخْلٍ: أُصُولُهَا، كَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ هُنَا وَهُوَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ أَيْضًا؛ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ.

قَوْلُهُ: (بَاقِيَةً: بَقِيَّةً) كَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ وَعِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ أَيْضًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ.

(تَنْبِيهٌ): لَمْ يُذْكَرْ فِي تَفْسِيرِ الْحَاقَّةِ حَدِيثًا مَرْفُوعًا، وَيَدْخُلُ فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةَ سَبْعِمِائَةِ عَامٍ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ.

٧٠ - سُورَةُ (سَأَلَ سَائِلٌ)

الْفَصِيلَةُ أَصْغَرُ آبَائِهِ الْقُرْبَى إِلَيْهِ يَنْتَمِي مَنِ انْتَمَى. لِلشَّوَى: الْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ وَالْأَطْرَافُ، وَجِلْدَةُ الرَّأْسِ يُقَالُ لَهَا: شَوَاةٌ، وَمَا كَانَ غَيْرَ مَقْتَلٍ فَهُوَ شَوَى. عِزِينُ وَالْعُزُونُ الْحَلْقُ وَالْجَمَاعَاتُ، وَاحِدُهَا عِزَةٌ.

قَوْلُهُ (سُورَةُ سَأَلَ سَائِلٌ) سَقَطَتِ الْبَسْمَلَةُ لِلْجَمِيعِ.

قَوْلُهُ: (الْفَصِيلَةُ أَصْغَرُ آبَائِهِ الْقُرْبَى إِلَيْهِ يَنْتَمِي) هُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْفَصِيلَةُ دُونَ الْقَبِيلَةِ، ثُمَّ الْفَصِيلَةُ فَخِذُهُ الَّتِي تُؤْوِيهِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ: بَلَغَنِي أَنَّ فَصِيلَتَهُ أُمُّهُ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ. وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيُّ فَحَكَى أَنَّ الْفَصِيلَةَ مِنْ أَسْمَاءِ النَّارِ.

قَوْلُهُ: (لِلشَّوَى: الْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ وَالْأَطْرَافُ، وَجِلْدَةُ الرَّأْسِ يُقَالُ لَهَا: شَوَاةٌ، وَمَا كَانَ غَيْرَ مَقْتَلٍ فَهُوَ شَوًى) هُوَ كَلَامُ الْفَرَّاءِ بِلَفْظِهِ أَيْضًا، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الشَّوَى وَاحِدَتُهَا شَوَاةٌ، وَهِيَ الْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ وَالرَّأْسُ مِنَ الْآدَمِيِّينَ، قَالَ: وَسَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَقُولُ: اقْشَعَرَّتْ شَوَاتِي، قُلْتُ لَهُ: مَا مَعْنَاهُ؟ قَالَ: جِلْدَةُ رَأْسِي. وَالشَّوَى قَوَائِمُ الْفَرَسِ، يُقَالُ: عَبْلُ الشَّوَى، وَلَا يُرَادُ فِي هَذَا الرَّأْسُ لِأَنَّهُمْ وَصَفُوا الْخَيْلَ بِأَسَالَةِ الْخَدَّيْنِ وَرِقَّةِ الْوَجْهِ.

قَوْلُهُ: (عِزِينَ وَالْعِزُونَ الْحَلَقُ وَالْجَمَاعَاتُ، وَاحِدُهَا عِزَةٌ)؛ أَيْ بِالتَّخْفِيفِ، كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَقَطَ لَفْظُ الْحَلَقِ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَالصَّوَابُ إِثْبَاتُهُ وَهُوَ كَلَامُ الْفَرَّاءِ بِلَفْظِهِ، وَالْحَلَقُ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: عِزِينَ؛ جَمَاعَةٌ عِزَةٌ، مِثْلُ ثِبَةٍ وَثِبِينَ، وَهِيَ جَمَاعَاتٌ فِي تَفْرِقَةٍ.

قَوْلُهُ: (يُوفِضُونَ: الْإِيفَاضُ الْإِسْرَاعُ) كَذَا لِلنَّسَفِيِّ هُنَا وَحْدَهُ وَهُوَ كَلَامُ الْفَرَّاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي

الْجَنَائِزِ.

قَوْلُهُ: (وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ، وَعَاصِمٌ: إِلَى نَصْبٍ)؛ أَيْ إِلَى شَيْءٍ مَنْصُوبٍ يَسْتَبِقُونَ إِلَيْهِ، وَقِرَاءَةُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: إِلَى نُصْبٍ وَكَأَنَّ النُّصْبَ الْآلِهَةُ الَّتِي كَانَتْ تُعْبَدُ، وَكُلٌّ صَوَابٌ. وَالنُّصْبُ وَاحِدٌ وَالنَّصْبُ مَصْدَرٌ، ثَبَتَ هَذَا هُنَا لِلنَّسَفِيِّ، وَذَكَرَهُ أَبُو نُعَيْمٍ أَيْضًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُهُ فِي الْجَنَائِزِ. وَهُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ بِلَفْظِهِ، وَزَادَ: فِي قِرَاءَةِ زيد بْنِ ثَابِتٍ بِرَفْعِ النُّونِ، وَبَعْدَ قَوْلِهِ الَّتِي كَانَتْ تُعْبَدُ مِنَ الْأَحْجَارِ قَالَ: النُّصُبُ وَالنَّصْبُ وَاحِدٌ، وَهُوَ مَصْدَرٌ، وَالْجَمْعُ أَنْصَابٌ، انْتَهَى؛ يُرِيدُ أَنَّ الَّذِي بِضَمَّتَيْنِ وَاحِدٌ لَا جَمْعٌ، مِثْلُ حُقُبٍ وَاحِدُ الْأَحْقَابِ.

٧١ - سُورَةُ نُوحٍ

أَطْوَارًا: طَوْرًا كَذَا وَطَوْرًا كَذَا، يُقَالُ: عَدَا طَوْرَهُ أَيْ قَدْرَهُ. وَالْكُبَّارُ: أَشَدُّ مِنَ الْكِبَارِ، وَكَذَلِكَ جَمَالٌ وَجَمِيلٌ لِأَنَّهَا أَشَدُّ مُبَالَغَةً، وَكَذَلِكَ كُبَّارٌ الْكَبِيرُ، وَكُبَارٌ أَيْضًا بِالتَّخْفِيفِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: رَجُلٌ حُسَّانٌ وَجُمَّالٌ، وَحُسَانٌ مُخَفَّفٌ وَجُمَالٌ مُخَفَّفٌ. دَيَّارًا: مِنْ دَوْرٍ، وَلَكِنَّهُ فَيْعَالٌ مِنَ الدَّوَرَانِ كَمَا قَرَأَ عُمَرُ: الْحَيُّ الْقَيَّامُ، وَهِيَ مِنْ قُمْتُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: دَيَّارًا أَحَدًا، تَبَارًا هَلَاكًا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مِدْرَارًا يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَقَارًا عَظَمَةً.

قَوْلُهُ: (سُورَةُ نُوحٍ) سَقَطَتِ الْبَسْمَلَةُ لِلْجَمِيعِ.

قَوْلُهُ: (أَطْوَارًا: طَوْرًا كَذَا وَطَوْرًا كَذَا) تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾: نُطْفَةً، ثُمَّ عَلَقَةً، ثُمَّ مُضْغَةً، ثُمَّ خَلْقًا آخَرَ.

قَوْلُهُ: (يُقَالُ: عَدَا طَوْرَهُ أَيْ قَدْرَهُ) تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (وَالْكُبَّارُ أَشَدُّ مِنَ الْكِبَارِ، وَكَذَلِكَ جُمَّالٌ وَجَمِيلٌ لِأَنَّهَا أَشَدُّ مُبَالَغَةً؛ وَكَذَلِكَ كُبَّارٌ الْكَبِيرُ، وَكُبَارٌ أَيْضًا بِالتَّخْفِيفِ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا﴾ قَالَ: مَجَازُهَا كَبِيرٌ، وَالْعَرَبُ تُحَوِّلُ لَفْظَةَ كَبِيرٍ إِلَى فُعَالٍ مُخَفَّفَةٍ ثُمَّ يُثَقِّلُونَ لِيَكُونَ أَشَدَّ مُبَالَغَةً، فَالْكُبَّارُ أَشَدُّ مِنَ الْكُبَارِ، وَكَذَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ الْجَمِيلِ لِأَنَّهُ أَشَدُّ مُبَالَغَةً.

قَوْلُهُ: (وَالْعَرَبُ تَقُولُ: رَجُلٌ حُسَّانٌ وَجُمَّالٌ، وَحُسَانٌ مُخَفَّفٌ وَجُمَالٌ مُخَفَّفٌ) قَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا﴾ الْكُبَّارُ الْكَبِيرُ، وَكُبَارٌ أَيْضًا بِالتَّخْفِيفِ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ عَجَبٌ وَعُجَابٌ، وَرَجُلٌ حُسَّانٌ وَجُمَّالٌ بِالتَّثْقِيلِ، وَحُسَانٌ وَجُمَالٌ بِالتَّخْفِيفِ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَشْبَاهِهِ.

قَوْلُهُ: (دَيَّارًا: مِنْ دَوْرٍ، وَلَكِنَّهُ فَيْعَالٌ مِنَ الدَّوَرَانِ)؛ أَيْ أَصْلُهُ دَيْوَارٌ فَأُدْغِمَ، وَلَوْ كَانَ أَصْلُهُ فَعَّالًا لَكَانَ دَوَّارًا، وَهَذَا كَلَامُ الْفَرَّاءِ بِلَفْظِهِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: أَصْلُ دَيَّارٍ دَوَّارٌ، وَالْوَاوُ إِذَا وَقَعَتْ بَعْدَ تَحْتَانِيَّةٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا فَتْحَةٌ قُلِبَتْ يَاءً مِثْلَ أَيَّامٍ وَقِيَامٍ.

قَوْلُهُ: (كَمَا قَرَأَ عُمَرُ: الْحَيُّ الْقَيَّامُ وَهِيَ مِنْ قُمْتُ) هُوَ مِنْ كَلَامِ الْفَرَّاءِ أَيْضًا، وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فَاسْتَفْتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَ: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيَّامُ). وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ فِي الْمَصَاحِفِ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَرَأَهَا كَذَلِكَ، وَأَخْرَجَهَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ غَيْرُهُ: دَيَّارًا أَحَدًا) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَزَادَ: يَقُولُونَ لَيْسَ بِهَا دَيَّارٌ وَلَا عَرِيبٌ.

(تَنْبِيهٌ): لَمْ يَتَقَدَّمْ ذِكْرُ مَنْ يُعْطَفُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَقَالَ غَيْرُهُ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ فِي الْأَصْلِ مَنْسُوبًا لِقَائِلٍ فَحُذِفَ اخْتِصَارًا مِنْ بَعْضِ النَّقَلَةِ، وَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ الْفَرَّاءُ.

قَوْلُهُ: (تَبَارًا: هَلَاكًا) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مِدْرَارًا؛ يَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضًا) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طريق عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الَّذي يُعرفُ بالشَّرِّ كما تُعرفُ الشَّاة بزنمتهَا، والزَّنيم: الملصقُ. وقال الضَّحَّاك: كانت لهُ زنَمةٌ في أصلِ أذنهِ (١) مثلَ زنمةِ الشَّاة.

٤٩١٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضلُ بنُ دكينٍ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ) بفتح الميم وسكون المهملة وفتح الموحدة، الكوفيِّ الجَدَلِي -بفتح الجيم والمهملة وتخفيف اللام- (قَالَ: سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ الخُزَاعِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ) بكسر العين في الفرع كالأصلِ اليونيني، أي: متواضعٌ خاملٌ، وبفتحها ضبطهُ الدِّمياطيُّ، وقال النَّوويُّ: إنَّه روايةُ الأكثرينَ، وغلَّطَ ابن الجَوزي من كسرَ، أي: يستضعفهُ النَّاس ويحتقرونَه، وعند أحمدَ من حديثِ حذيفةَ: «الضَّعيف المستضعفُ (٢) ذو الطِّمرين لَا يؤبَه لهُ» (لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ) أي: لو حلفَ يمينًا طمعًا في كرمِ الله بإبرارهِ لأبرَّه، أو لو (٣) دعَاه لأجابَه (أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ) فظٍّ غليظٍ، أو شديدِ الخصومَة، أو الفاحش الآثِم، أو الغليظ العَنيف، أو الجَموع المنُوع، أو القصير البطن (جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ) بفتح الجيم والواو المشددة آخره ظاء معجمة: الكثير اللَّحم المختالُ في مشيتهِ، وقيل: الفاخرُ، وقيل: الأكولُ، والمراد -كما قالَه الكَرْمانيُّ وغيره- أنَّ أغلبَ أهلِ الجنَّة هؤلاء، كما أنَّ أغلبَ أهلِ النَّار القسمُ الآخر، وليسَ المرادُ الاستيعاب في الطَّرفين.

وهذا الحديثُ أخرجَه أيضًا في «الأدبِ» [خ¦٦٠٧١] و «النُّذور» [خ¦٦٦٥٧]، ومسلم في «صفةِ الجنَّة»، والتِّرمذي في «صفةِ جهنَّم» -أعاذنا الله منها بمنِّه- (٤)، والنَّسائيُّ في «التَّفسير»، وابن ماجه في «الزُّهد».

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَيقبض مَا يمسكهن إلَاّ الرَّحْمَن أَنه بِكُل شَيْء بَصِير} (تبَارك: ٩١) وَفَسرهُ بقوله: يضربن بأجنحتهن) الْمَعْنى: مَا يمسك الطُّيُور. أَي: مَا يحبسهن فِي حَال الْقَبْض والبسط أَن يسقطن، إلَاّ الرَّحْمَن، وَلم يثبت هَذَا لأبي ذَر.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: صَافَّاتٍ بَسْطُ أجْنِحَتِهِنَّ

أَي: قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {أَو لم يرَوا إِلَى الطير فَوْقهم صافات} وَقَالَ: (صافات بسط أجنحتهن) يَعْنِي: فِي الطيران تطير وتقبض أَجْنِحَتهَا بعد انبساطها، وَلم يثبت هَذَا أَيْضا لأبي ذَر.

وَنُفُورٍ: الكُفُور

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {بل لجوا فِي عتو ونفور} (تبَارك: ١٢) وَفسّر النفور بالكفور، وَرَوَاهُ الْحَنْظَلِي عَن حجاج عَن شَبابَة عَن شَبابَة عَن وَرْقَاء عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد. وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ: معنى عتو تمادٍ فِي الضلال، وَمعنى: نفور تبَاعد من الْحق وَأَصله من النفرة.

٨٦ - ( {سُورَةُ ن وَالقَلَم} )

أَي: هَذَا فِي تَفْسِير بعض سُورَة {نون والقلم} (الْقَلَم: ١) وَلم يَقع لفظ: سُورَة إلَاّ فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَقَالَ مقَاتل: مَكِّيَّة كلهَا. وَذكر ابْن النَّقِيب عَن ابْن عَبَّاس من أَولهَا إِلَى قَوْله: {سنسمه} (الْقَلَم: ٦١) مكي، وَمن بعد ذَلِك إِلَى قَوْله: {لَو كَانُوا يعلمُونَ} (الْقَلَم: ٣٣) مدنِي، وَقَالَ السخاوي: نزلت بعد سُورَة المزمل وَقبل المدثر: وَهِي ألف ومائتان وَسِتَّة وَخَمْسُونَ حرف وثلاثمائة كلمة، وَاثْنَتَانِ وَخَمْسُونَ آيَة.

وَاخْتلف الْمُفَسِّرُونَ فِي مَعْنَاهُ فَعَن مُجَاهِد وَمُقَاتِل وَالسُّديّ وَآخَرين: هُوَ الْحُوت الَّذِي يحمل الأَرْض، وَهِي رِوَايَة عَن ابْن عَبَّاس، وَاخْتلف فِي اسْمه، فَعَن الْكَلْبِيّ وَمُقَاتِل: يهموت، وَعَن الْوَاقِدِيّ: ليوثا وَعَن عَليّ: بلهوت، وَقيل: هِيَ حُرُوف الرَّحْمَن، وَهِي رِوَايَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الر وح م، وَنون حُرُوف الرحمان مقطعَة، وَعَن الْحسن وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك: النُّون، الدَّوَاء وَهِي رِوَايَة عَن ابْن عَبَّاس أَيْضا. وَعَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة: لوح من نور رَفعه الله إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَعَن ابْن كيسَان: هُوَ قسم أقسم الله بِهِ، وَعَن عَطاء افْتِتَاح اسْمه نور وناصر ونصير، وَعَن جَعْفَر: نون نهر فِي الْجنَّة.

(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم) .

لم تثبت الْبَسْمَلَة إلَاّ لأبي ذَر.

وَقَالَ قَتَادَةُ حَرْدٍ: جِدٍّ فِي أنْفُسِهِمْ

أَشَارَ بِهِ قَتَادَة إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وغدوا على جرد قَادِرين} (الْقَلَم: ٥٢) وَفسّر قَوْله: (جرد) بقوله: (جد) بِكَسْر الْجِيم وَتَشْديد الدَّال وَهُوَ الِاجْتِهَاد، وَالْمُبَالغَة فِي الْأَمر، وَقَالَ ابْن التِّين: وَضبط فِي بعض الْأُصُول بِفَتْح الْجِيم رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي (تَفْسِيره) عَن معمر عَن قَتَادَة. وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ: على قدرَة قَادِرين على أنفسهم، وَعَن النَّخعِيّ وَمُجاهد وَعِكْرِمَة على أَمر مجمع قد أسسوه بَينهم وَعَن سُفْيَان على حنق وَغَضب، وَعَن أبي عُبَيْدَة على منع.

وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: لَضَالُّونَ: أضْلَلْنا مَكَانَ جَنَّتِنا

أَي: قَالَ ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، فِي قَوْله تَعَالَى: {فَلَمَّا رأوها قَالُوا إِنَّا لضالون} (الْقَلَم: ٦٢) أَي: أضللنا مَكَان جنتنا، رَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق ابْن جريج عَن عَطاء عَنهُ، وَالضَّمِير فِي قَوْله: {فَلَمَّا رأوها} يرجع إِلَى الْجنَّة فِي قَوْله: {إِنَّا بلوناهم كَمَا بلونا أَصْحَاب الْجنَّة} (الْقَلَم: ٧١) يَعْنِي: امتحنا واختبرنا أهل مَكَّة بِالْقَحْطِ والجوع (كَمَا بلونا) أَي: كَمَا ابتلينا أَصْحَاب الْجنَّة. قَالَ ابْن عَبَّاس: بُسْتَان بِالْيمن يُقَال لَهُ الضروان دون صنعاء بفرسخين وَكَانُوا حلفوا أَن لَا يصرمن نخلها إلَاّ فِي الظلمَة قبل خُرُوج النَّاس من المساكن إِلَيْهَا، فَأرْسل الله عَلَيْهَا نَارا من السَّمَاء فأحرقتها وهم نائمون، فَلَمَّا قَامُوا وَأتوا إِلَيْهَا رأوها قَالُوا: إِنَّا لضالون وَلَيْسَت هَذِه جنتنا. قَوْله: (أضللنا) ، قَالَ بَعضهم: زعم بعض الشُّرَّاح أَن الصَّوَاب فِي هَذَا أَن يُقَال: ضللنا، غير ألف. تَقول: ضللت الشَّيْء إِذا جعلته فِي مكن ثمَّ لم تدر أَيْن هُوَ، وأضللت الشَّيْء إِذا ضيعته. ثمَّ قَالَ: وَالَّذِي وَقع فِي الرِّوَايَة صَحِيح الْمَعْنى. أَي: عَملنَا عمل من ضيع، وَيحْتَمل أَن يكون بِضَم أول أضللنا. انْتهى. قلت: أَرَادَ بِبَعْض الشُّرَّاح الْحَافِظ الدمياطي فَإِنَّهُ قَالَ هَكَذَا وَالَّذِي قَالَه هُوَ الصَّوَاب لِأَن اللُّغَة تساعده، وَلَكِن الَّذِي اخْتَارَهُ هَذَا الْقَائِل من الْوَجْهَيْنِ اللَّذين ذكرهمَا بعيد جدا. أما الأول: فَلَيْسَ

وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن خَالِد الْكُوفِي مَاله فِي البُخَارِيّ إلَاّ ثَلَاثَة أَحَادِيث هَذَا، وَآخر تقدم فِي الزَّكَاة، وَآخر يَأْتِي فِي الطِّبّ، وحارثة بن وهب الْخُزَاعِيّ بِالْمُهْمَلَةِ والثاء الْمُثَلَّثَة.

والْحَدِيث ذكره البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْأَدَب عَن مُحَمَّد بن كثير وَفِي النذور عَن مُحَمَّد بن الْمثنى. وَأخرجه مُسلم فِي صفة الْجنَّة عَن مُحَمَّد بن الْمثنى وَغَيره وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي صفة جَهَنَّم عَن مَحْمُود بن غيلَان وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير عَن مُحَمَّد بن الْمثنى بِهِ. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الزّهْد عَن مُحَمَّد بن بشار عَن ابْن مهْدي عَن سُفْيَان بِهِ.

قَوْله: (متضعف) بِكَسْر الْعين وَفتحهَا وَالْفَتْح أشهر، وَكَذَا ضَبطه الدمياطي. وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: وَغلط من كسرهَا وَإِنَّمَا هُوَ بِالْفَتْح. وَقَالَ النَّوَوِيّ: رُوِيَ بِالْفَتْح عِنْد الْأَكْثَرين وبكسرها وَمَعْنَاهُ: ويستضعفه النَّاس وَيَحْتَقِرُونَهُ لضعف حَاله فِي الدُّنْيَا يُقَال: تضعفه أَي: اسْتَضْعَفَهُ، وَأما الْكسر فَمَعْنَاه: متواضع خامل متذلل. وَاضع من نَفسه، وَقيل: الضعْف رقة الْقلب وَلينه للْإيمَان. قَوْله: (لَو أقسم على الله لأبرَّه) أَي: لَو حلف يَمِينا طَمَعا فِي كرم الله تَعَالَى بإبراره لأبَّره. وَقيل: لَو دَعَاهُ لأجابه. قَوْله: (كل عتل) هُوَ الغليظ. وَقيل: الشَّديد من كل شَيْء، وَقيل: الْكَافِر. وَقَالَ الدَّاودِيّ: هُوَ السمين، الْعَظِيم الْعُنُق والبطن، وَقَالَ الْهَرَوِيّ: هُوَ الجموع المنوع، وَيُقَال: هُوَ الْقصير الْبَطن، وَقيل: الأكول الشروب الظلوم. (والجواظ) بِفَتْح الْجِيم وَتَشْديد الْوَاو ثمَّ ظاء مُعْجمَة وَهُوَ الشَّديد الصَّوْت فِي الشَّرّ، وَقيل: المتكبر المختال فِي مشيته الفاخر. وَقيل: الْكثير اللَّحْم. وَلَيْسَ المُرَاد اسْتِيعَاب الطَّرفَيْنِ وَإِنَّمَا المُرَاد أَن أغلب أهل الْجنَّة وَأَن أغلب أهل النَّار هَؤُلَاءِ.

٢ - (بابٌ: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاق} (الْقَلَم: ٢٤)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {يَوْم يكْشف عَن سَاق} قيل: تكشف الْقِيَامَة عَن سَاقهَا، وَقيل: عَن أَمر شَدِيد فظيع وَهُوَ إقبال الْآخِرَة. وَذَهَاب الدُّنْيَا، وَهَذَا من بَاب الِاسْتِعَارَة تَقول الْعَرَب للرجل إِذا وَقع فِي أَمر عَظِيم يحْتَاج فِيهِ إِلَى اجْتِهَاد ومعاناة ومقاساة للشدة شمر عَن سَاقه، فاستعير السَّاق فِي مَوضِع الشدَّة، وَإِن لم يكن كشف السَّاق حَقِيقَة، كَمَا يُقَال: أَسْفر وَجه الصُّبْح، واستقام لَهُ صدر الرَّأْي، وَالْعرب تَقول: لسنة الْحَرْب: كشفت عَن سَاقهَا.

٩١٩٤ - حدَّثنا آدَمُ حدَّثنا اللَّيْثُ عَنْ خَالِدِ بنِ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدٍ بنِ أبِي هلالٍ عَنْ زَيْدِ ابنِ أسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بنِ يَسَّار عَنْ أبِي سَعِيدٍ رَضِيَ الله عَنهُ قَالَ سَمِعْتُ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ يَكْشِفُ رَبُّنا عَنْ سَاقِهِ فَيَسْجُدُ لَهُ كلُّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَّةٍ وَيَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ فِي الدُّنْيَا رِيَاء وَسُمْعَةً فَيَذْهَبُ لِيَسْجُدَ فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقا وَاحِدا..

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (يكْشف رَبنَا عَن سَاقه) وآدَم هُوَ ابْن أبي إِيَاس، وَاللَّيْث هُوَ ابْن سعد، وخَالِد بن يزِيد من الزِّيَادَة. الجُمَحِي السكْسكِي الاسكندراني الْفَقِيه الْمُفْتِي، وَسَعِيد بن أبي هِلَال اللَّيْثِيّ الْمدنِي، وَزيد بن أسلم أَبُو أُسَامَة مولى عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَأَبُو سعيد هُوَ الْخُدْرِيّ واسْمه سعد بن مَالك الْأنْصَارِيّ، وَهَذَا الحَدِيث مُخْتَصر من حَدِيث الشَّفَاعَة.

قَوْله: (يكْشف رَبنَا عَن سَاقه) ، من المتشابهات، وَلأَهل الْعلم فِي هَذَا الْبَاب قَولَانِ: أَحدهمَا: مَذْهَب مُعظم السّلف أَو كلهم تَفْوِيض الْأَمر فِيهِ إِلَى الله تَعَالَى وَالْإِيمَان بِهِ، واعتقاد معنى يَلِيق لجلال الله عز وَجل وَالْآخر: هُوَ مَذْهَب بعض الْمُتَكَلِّمين أَنَّهَا تتأول على مَا يَلِيق بِهِ، وَلَا يسوغ ذَلِك إلَاّ لمن كَانَ من أَهله بِأَن يكون عَارِفًا بِلِسَان الْعَرَب، وقواعد الْأُصُول وَالْفُرُوع، فعلى هَذَا قَالُوا: المُرَاد بالساق هُنَا الشدَّة، أَي: يكْشف الله عَن شدَّة وَأمر مهول، وَكَذَا فسره ابْن عَبَّاس، وَقَالَ عِيَاض: المُرَاد بالساق النُّور الْعَظِيم، وَرُوِيَ عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (يَوْم يكْشف عَن سَاق) قَالَ: عَن نور عَظِيم يخرون لَهُ سجدا وَعَن قَتَادَة فِيمَا رَوَاهُ عبد بن حميد (يَوْم يكْشف عَن سَاق) عَن أَمر فظيع، وَعَن عبد الله هِيَ ستور رب الْعِزَّة إِذا كشف لِلْمُؤمنِ يَوْم الْقِيَامَة، وَعَن الرّبيع بن أنس: يكْشف عَن الغطاء فَيَقَع من كَانَ آمن بِهِ فِي الدُّنْيَا سَاجِدا، وَقَالَ الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ وَأما القَوْل من قَالَ: المُرَاد بالساق الشدَّة فِي الْقِيَامَة، وَفِي هَذَا قُوَّة لأهل التعطيل، وَجَاء حَدِيث عَن ابْن مَسْعُود يرفعهُ، وَفِيه

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 21 جمادى الأولى
التربيع الأخير اليوم 22.6 / 29.5
الإضاءة 45%
الهلال الجديد بعد 7 يوم
سبحان الله وبحمده

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56