الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 4897
الحديث رقم 4897 من كتاب «كتاب تفسير القرآن» في صحيح البخاري، تحت باب: سورة الجمعة.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٤٨٩٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ:
بينما الصحابة جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ نزلت عليه سورة الجمعة وفيها هذه الآية، فلما قرأ: {وآخرين منهم لما يلحقوا بهم} [الجمعة: 3] أي لم يلحقوا بهم في الفضل، قال رجل: من هؤلاء يا رسول الله؟ فلم يجبه النبي صلى الله عليه وسلم على سؤاله حتى سأله مرةً أو مرتين أو ثلاثًا، قال: وفينا سلمان الفارسي، قال: فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على سلمان، ثم قال: لو كان الإيمان عند الثريا، وهي مجموعة من النجوم مشهورة، لسعى إليه وحصله رجال من هؤلاء، أي الفُرْس بدلالة وضع يده على سلمان رضي الله عنه.
وقد ظهر ذلك للعيان عبر التاريخ، فإنهم ظهر فيهم الدين وكثر فيهم العلماء، فكان وجودهم كذلك دليلًا من أدلة صدق النبي صلى الله عليه وسلم.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ لِي أَسْمَاءً: أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي، وَأَنَا الْعَاقِبُ.
قَوْلُهُ: (سُورَةُ الصَّفِّ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) سَقَطَتِ الْبَسْمَلَةُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا سُورَةُ الْحَوَارِيِّينَ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ الْحَوَارِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ، فَسَمَّى الْعَشَرَةَ الْمَشْهُورِينَ إِلَّا سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ وَحْدَهُ وَحَمْزَةَ، وَجَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَعُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ. وَقَدْ وَقَعَ لَنَا سَمَاعُ هَذِهِ السُّورَةِ مُسَلْسَلًا فِي حَدِيثٍ ذُكِرَ فِي أَوَّلِهِ سَبَبُ نُزُولِهَا وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، قَلَّ أَنْ وَقَعَ فِي الْمُسَلْسَلَاتِ مِثْلُهُ مَعَ مَزِيدِ عُلُوِّهُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ مَنْ يَتْبَعْنِي إِلَى اللَّهِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ مَنْ تَبِعَنِي إِلَى اللَّهِ بِصِيغَةِ الْمَاضِي. وَقَدْ وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ بِلَفْظِ مَنْ يَتْبَعْنِي. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: إِلَى بِمَعْنَى فِي، أَيْ مَنْ أَنْصَارِي فِي اللَّهِ؟
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَرْصُوصٌ: مُلْصَقٌ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ بِبَعْضٍ، وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ ﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾: مُثْبَتٌ لَا يَزُولُ مُلْصَقٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، فَعَلَى تَفْسِيرِ ابْنِ عَبَّاسٍ هُوَ مِنَ التَّرَاصِّ أَيِ التَّضَامِّ، مِثْلُ تَرَاصِّ الْأَسْنَانِ أَوْ مِنَ الْمُلَائِمِ الْأَجْزَاءِ الْمُسْتَوِي.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ يَحْيَى: بِالرَّصَاصِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَالنَّسَفِيِّ وَلِغَيْرِهِمَا وَقَالَ غَيْرُهُ، وَجَزَمَ أَبُو ذَرٍّ بِأَنَّهُ يَحْيَى بْنُ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، الْفَرَّاءُ وَهُوَ كَلَامُهُ فِي مَعَانِي الْقُرْآنِ وَلَفْظُهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ يُرِيدُ بِالرَّصَاصِ حَثَّهُمْ عَلَى الْقِتَالِ، وَرَجَّحَ الطَّبَرِيُّ الْأَوَّلَ. وَالرَّصَاصُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا.
قَوْلُهُ: ﴿مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ بَابُ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي.
وذكر فيه حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى في أَوَائِلَ السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ.
٦٢ - سُورَةُ الْجُمُعَةِ
قَوْلُهُ: (سُورَةُ الْجُمُعَةِ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) سَقَطَتْ سُورَةُ وَالْبَسْمَلَةُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَتَقَدَّمَ ضَبْطُهُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ.
قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ أَيْ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ، وَيَجُوزُ فِي آخَرِينَ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ فِي يُعَلِّمُهُمْ، وَأَنْ يَكُونَ مَجْرُورًا عَطْفًا عَلَى الْأُمِّيِّينَ.
قَوْلُهُ: (وَقَرَأَ عُمَرُ: فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) ثَبَتَ هَذَا هُنَا فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَحْدَهُ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَيَانٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَا سَمِعْتُ عُمَرَ يَقْرَؤُهَا قَطُّ: فَامْضُوا.
وَمِنْ طَرِيقِ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ: إِنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ يَقْرَؤُهَا: فَاسْعَوْا، قَالَ: أَمَا أَنَّهُ أَعْلَمُنَا وَأَقْرَؤُنَا لِلْمَنْسُوخِ، وَإِنَّمَا هِيَ فَامْضُوا. وَأَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فَبَيَّنَ الْوَاسِطَةَ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ، وَعُمَرَ وَأَنَّهُ خَرَشَةُ بْنُ الْحَرِّ فَصَحَّ الْإِسْنَادُ. وَأَخْرَجَا أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا فَامْضُوا، وَيَقُولُ: لَوْ كَانَ فَاسْعَوْا لَسَعَيْتُ حَتَّى يَسْقُطَ رِدَائِي. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ.
وَلِلطَّبَرَانِيِّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ قَالَ: هِيَ فِي حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَامْضُوا قَالَ: وَهِيَ كَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَعْنَى فَاسْعَوْا أَجِيبُوا وَلَيْسَ مِنَ الْعَدْوِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ) كَذَا لَهُمْ غَيْرُ مَنْسُوبٍ، قَالَ الْجَيَّانِيُّ: وَكَلَامُ الْكَلَابَاذِيُّ يَقْتَضِي أَنَّهُ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ؛ لِأَنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَهُ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ ثَوْرٍ.
قُلْتُ: وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا عَنْ قُتَيْبَةَ، وَأَوْرَدَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجَيْهِمَا مِنْ طَرِيقِ قُتَيْبَةَ، وَجَزَمَ أَبُو مَسْعُودٍ أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ كَذَا فِيهِ، وَتَبِعَهُ الْمِزِّيُّ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ نَسَبَهُ، وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ نُسَخِ الصَّحِيحِ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَسَانِيدِ، وَلَكِنْ يُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يُخَرِّجْ لِلدَّرَاوَرْدِيِّ إِلَّا مُتَابَعَةً أَوْ مَقْرُونًا، وَهُوَ هُنَا كَذَلِكَ، فَإِنَّهُ صَدَّرَهُ بِرِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ثُمَّ تَلَاهُ بِرِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ ثَوْرٍ) هُوَ ابْنُ يَزِيدَ الْمَدَنِيُّ، وَأَبُو الْغَيْثِ بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ، اسْمُهُ سَالِمٌ.
قَوْلُهُ: (فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْجُمُعَةِ: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ كَأَنَّهُ يُرِيدُ: أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ مِنْ سُورَةِ الْجُمُعَةِ، وَإِلَّا فَقَدْ نَزَلَ مِنْهَا قَبْلَ إِسْلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْأَمْرُ بِالسَّعْيِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ ثَوْرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْجُمُعَةِ، فَلَمَّا قَرَأَ: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ﴾.
قَوْلُهُ: (قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟) فِي رِوَايَةِ السَّرَخْسِيِّ قَالُوا: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ، وَفِي رِوَايَةِ الدَّرَاوَرْدِيِّ قِيلَ: مَنْ هُمْ، وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ ثَوْرٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِنَا؟ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ السَّائِلِ.
قَوْلُهُ: (فَلَمْ يُرَاجِعُوهُ) كَذَا فِي نُسْخَتِي مِنْ طَرِيقِ أَبِي ذَرٍّ، وَفِي غَيْرِهَا فَلَمْ يُرَاجِعْهُ وَهُوَ الصَّوَابُ، أَيْ لَمْ يُرَاجِعِ النَّبِيُّ ﷺ السَّائِلَ، أَيْ لَمْ يُعِدْ عَلَيْهِ جَوَابَهُ حَتَّى سَأَلَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. وَوَقَعَ ذَلِكَ صَرِيحًا فِي رِوَايَةِ الدَّرَاوَرْدِيِّ قَالَ: فَلَمْ يُرَاجِعْهُ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى سَأَلَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ حَتَّى سَأَلَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِالْجَزْمِ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ.
قَوْلُهُ: (وَضَعَ رَسُولُ اللَّهُ ﷺ يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ) فِي رِوَايَةِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِ سَلْمَانَ.
قَوْلُهُ: (لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ عِنْدَ الثُّرَيَّا) هِيَ نَجْمٌ مَعْرُوفٌ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النَّجْمِ.
قَوْلُهُ (لَنَالَهُ رِجَالٌ - أَوْ رَجُلٌ - مِنْ هَؤُلَاءِ) هَذَا الشَّكُّ مِنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ. بِدَلِيلِ الرِّوَايَةِ الَّتِي أَوْرَدَهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ مُقْتَصِرًا عَلَى قَوْلِهِ رِجَالٌ مِنْ هَؤُلَاءِ وَهِيَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَالنَّسَائِيِّ كَذَلِكَ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بِلَفْظِ لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ هَؤُلَاءِ أَيْضًا بِغَيْرِ شَكٍّ. وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَذْكُورِ هُوَ الدَّرَاوَرْدِيُّ كَمَا جَزَمَ بِهِ أَبُو نُعَيْمٍ، وَالْجَيَّانِيُّ ثُمَّ الْمِزِّيُّ،
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(((٦٢))) (سورة الجُمُعَةِ) مدنيَّة، وآيُها إحدى عشرة، ثبتَ لفظ: «سورة» لأبي ذرٍّ، وكذا «بسم الله الرحمن الرحيم بابٌ» بالتَّنوين (١).
(١) (قَوْلُهُ) تعالى: (﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ﴾) قال في «الدُّر»: مجرور عطفًا على ﴿الْأُمِّيِّينَ﴾ أي: وبعث في آخرين من الأُمِّيينَ (﴿لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ [الجمعة: ٣]) صفةً لـ ﴿آخَرِينَ﴾، أو ﴿آخَرِينَ﴾ منصوب عطفًا على الضَّمير المنصوب في ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ﴾ أي: ويعلِّم آخرين لم يلحقوا بهم وسيلحقونَ، وكلُّ من تعلَّم شريعةَ محمَّد ﷺ إلى آخر الزَّمان (٢) فرسولُ الله ﷺ معلِّمه بالقوَّة؛ لأنَّه أصلُ ذلك الخير العظيمِ والفضلِ الجسيمِ.
(وَقَرَأَ عُمَرُ) بنُ الخطَّاب فيما رواه الطَّبريُّ: ((فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللهِ)) وهذا ساقطٌ لغير الكُشمِيهنيِّ.
٤٨٩٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولغير أبي ذرٍّ: «حَدَّثني» بالإفراد (عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الأويسِيُّ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثنا» (سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) التَّيميُّ مولاهُم (عَنْ ثَوْرٍ) باسم الحيوان، المعروف بابنِ زيدٍ الدِّيْلي -بكسر الدال المهملة بعدها تحتية ساكنة-
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ لِي أَسْمَاءً: أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي، وَأَنَا الْعَاقِبُ.
قَوْلُهُ: (سُورَةُ الصَّفِّ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) سَقَطَتِ الْبَسْمَلَةُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا سُورَةُ الْحَوَارِيِّينَ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ الْحَوَارِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ، فَسَمَّى الْعَشَرَةَ الْمَشْهُورِينَ إِلَّا سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ وَحْدَهُ وَحَمْزَةَ، وَجَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَعُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ. وَقَدْ وَقَعَ لَنَا سَمَاعُ هَذِهِ السُّورَةِ مُسَلْسَلًا فِي حَدِيثٍ ذُكِرَ فِي أَوَّلِهِ سَبَبُ نُزُولِهَا وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، قَلَّ أَنْ وَقَعَ فِي الْمُسَلْسَلَاتِ مِثْلُهُ مَعَ مَزِيدِ عُلُوِّهُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ مَنْ يَتْبَعْنِي إِلَى اللَّهِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ مَنْ تَبِعَنِي إِلَى اللَّهِ بِصِيغَةِ الْمَاضِي. وَقَدْ وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ بِلَفْظِ مَنْ يَتْبَعْنِي. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: إِلَى بِمَعْنَى فِي، أَيْ مَنْ أَنْصَارِي فِي اللَّهِ؟
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَرْصُوصٌ: مُلْصَقٌ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ بِبَعْضٍ، وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ ﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾: مُثْبَتٌ لَا يَزُولُ مُلْصَقٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، فَعَلَى تَفْسِيرِ ابْنِ عَبَّاسٍ هُوَ مِنَ التَّرَاصِّ أَيِ التَّضَامِّ، مِثْلُ تَرَاصِّ الْأَسْنَانِ أَوْ مِنَ الْمُلَائِمِ الْأَجْزَاءِ الْمُسْتَوِي.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ يَحْيَى: بِالرَّصَاصِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَالنَّسَفِيِّ وَلِغَيْرِهِمَا وَقَالَ غَيْرُهُ، وَجَزَمَ أَبُو ذَرٍّ بِأَنَّهُ يَحْيَى بْنُ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، الْفَرَّاءُ وَهُوَ كَلَامُهُ فِي مَعَانِي الْقُرْآنِ وَلَفْظُهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ يُرِيدُ بِالرَّصَاصِ حَثَّهُمْ عَلَى الْقِتَالِ، وَرَجَّحَ الطَّبَرِيُّ الْأَوَّلَ. وَالرَّصَاصُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا.
قَوْلُهُ: ﴿مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ بَابُ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي.
وذكر فيه حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى في أَوَائِلَ السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ.
٦٢ - سُورَةُ الْجُمُعَةِ
قَوْلُهُ: (سُورَةُ الْجُمُعَةِ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) سَقَطَتْ سُورَةُ وَالْبَسْمَلَةُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَتَقَدَّمَ ضَبْطُهُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ.
قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ أَيْ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ، وَيَجُوزُ فِي آخَرِينَ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ فِي يُعَلِّمُهُمْ، وَأَنْ يَكُونَ مَجْرُورًا عَطْفًا عَلَى الْأُمِّيِّينَ.
قَوْلُهُ: (وَقَرَأَ عُمَرُ: فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) ثَبَتَ هَذَا هُنَا فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَحْدَهُ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَيَانٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَا سَمِعْتُ عُمَرَ يَقْرَؤُهَا قَطُّ: فَامْضُوا.
وَمِنْ طَرِيقِ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ: إِنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ يَقْرَؤُهَا: فَاسْعَوْا، قَالَ: أَمَا أَنَّهُ أَعْلَمُنَا وَأَقْرَؤُنَا لِلْمَنْسُوخِ، وَإِنَّمَا هِيَ فَامْضُوا. وَأَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فَبَيَّنَ الْوَاسِطَةَ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ، وَعُمَرَ وَأَنَّهُ خَرَشَةُ بْنُ الْحَرِّ فَصَحَّ الْإِسْنَادُ. وَأَخْرَجَا أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا فَامْضُوا، وَيَقُولُ: لَوْ كَانَ فَاسْعَوْا لَسَعَيْتُ حَتَّى يَسْقُطَ رِدَائِي. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ.
وَلِلطَّبَرَانِيِّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ قَالَ: هِيَ فِي حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَامْضُوا قَالَ: وَهِيَ كَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَعْنَى فَاسْعَوْا أَجِيبُوا وَلَيْسَ مِنَ الْعَدْوِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ) كَذَا لَهُمْ غَيْرُ مَنْسُوبٍ، قَالَ الْجَيَّانِيُّ: وَكَلَامُ الْكَلَابَاذِيُّ يَقْتَضِي أَنَّهُ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ؛ لِأَنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَهُ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ ثَوْرٍ.
قُلْتُ: وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا عَنْ قُتَيْبَةَ، وَأَوْرَدَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجَيْهِمَا مِنْ طَرِيقِ قُتَيْبَةَ، وَجَزَمَ أَبُو مَسْعُودٍ أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ كَذَا فِيهِ، وَتَبِعَهُ الْمِزِّيُّ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ نَسَبَهُ، وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ نُسَخِ الصَّحِيحِ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَسَانِيدِ، وَلَكِنْ يُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يُخَرِّجْ لِلدَّرَاوَرْدِيِّ إِلَّا مُتَابَعَةً أَوْ مَقْرُونًا، وَهُوَ هُنَا كَذَلِكَ، فَإِنَّهُ صَدَّرَهُ بِرِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ثُمَّ تَلَاهُ بِرِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ ثَوْرٍ) هُوَ ابْنُ يَزِيدَ الْمَدَنِيُّ، وَأَبُو الْغَيْثِ بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ، اسْمُهُ سَالِمٌ.
قَوْلُهُ: (فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْجُمُعَةِ: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ كَأَنَّهُ يُرِيدُ: أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ مِنْ سُورَةِ الْجُمُعَةِ، وَإِلَّا فَقَدْ نَزَلَ مِنْهَا قَبْلَ إِسْلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْأَمْرُ بِالسَّعْيِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ ثَوْرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْجُمُعَةِ، فَلَمَّا قَرَأَ: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ﴾.
قَوْلُهُ: (قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟) فِي رِوَايَةِ السَّرَخْسِيِّ قَالُوا: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ، وَفِي رِوَايَةِ الدَّرَاوَرْدِيِّ قِيلَ: مَنْ هُمْ، وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ ثَوْرٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِنَا؟ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ السَّائِلِ.
قَوْلُهُ: (فَلَمْ يُرَاجِعُوهُ) كَذَا فِي نُسْخَتِي مِنْ طَرِيقِ أَبِي ذَرٍّ، وَفِي غَيْرِهَا فَلَمْ يُرَاجِعْهُ وَهُوَ الصَّوَابُ، أَيْ لَمْ يُرَاجِعِ النَّبِيُّ ﷺ السَّائِلَ، أَيْ لَمْ يُعِدْ عَلَيْهِ جَوَابَهُ حَتَّى سَأَلَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. وَوَقَعَ ذَلِكَ صَرِيحًا فِي رِوَايَةِ الدَّرَاوَرْدِيِّ قَالَ: فَلَمْ يُرَاجِعْهُ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى سَأَلَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ حَتَّى سَأَلَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِالْجَزْمِ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ.
قَوْلُهُ: (وَضَعَ رَسُولُ اللَّهُ ﷺ يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ) فِي رِوَايَةِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِ سَلْمَانَ.
قَوْلُهُ: (لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ عِنْدَ الثُّرَيَّا) هِيَ نَجْمٌ مَعْرُوفٌ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النَّجْمِ.
قَوْلُهُ (لَنَالَهُ رِجَالٌ - أَوْ رَجُلٌ - مِنْ هَؤُلَاءِ) هَذَا الشَّكُّ مِنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ. بِدَلِيلِ الرِّوَايَةِ الَّتِي أَوْرَدَهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ مُقْتَصِرًا عَلَى قَوْلِهِ رِجَالٌ مِنْ هَؤُلَاءِ وَهِيَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَالنَّسَائِيِّ كَذَلِكَ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بِلَفْظِ لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ هَؤُلَاءِ أَيْضًا بِغَيْرِ شَكٍّ. وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَذْكُورِ هُوَ الدَّرَاوَرْدِيُّ كَمَا جَزَمَ بِهِ أَبُو نُعَيْمٍ، وَالْجَيَّانِيُّ ثُمَّ الْمِزِّيُّ،
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(((٦٢))) (سورة الجُمُعَةِ) مدنيَّة، وآيُها إحدى عشرة، ثبتَ لفظ: «سورة» لأبي ذرٍّ، وكذا «بسم الله الرحمن الرحيم بابٌ» بالتَّنوين (١).
(١) (قَوْلُهُ) تعالى: (﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ﴾) قال في «الدُّر»: مجرور عطفًا على ﴿الْأُمِّيِّينَ﴾ أي: وبعث في آخرين من الأُمِّيينَ (﴿لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ [الجمعة: ٣]) صفةً لـ ﴿آخَرِينَ﴾، أو ﴿آخَرِينَ﴾ منصوب عطفًا على الضَّمير المنصوب في ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ﴾ أي: ويعلِّم آخرين لم يلحقوا بهم وسيلحقونَ، وكلُّ من تعلَّم شريعةَ محمَّد ﷺ إلى آخر الزَّمان (٢) فرسولُ الله ﷺ معلِّمه بالقوَّة؛ لأنَّه أصلُ ذلك الخير العظيمِ والفضلِ الجسيمِ.
(وَقَرَأَ عُمَرُ) بنُ الخطَّاب فيما رواه الطَّبريُّ: ((فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللهِ)) وهذا ساقطٌ لغير الكُشمِيهنيِّ.
٤٨٩٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولغير أبي ذرٍّ: «حَدَّثني» بالإفراد (عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الأويسِيُّ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثنا» (سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) التَّيميُّ مولاهُم (عَنْ ثَوْرٍ) باسم الحيوان، المعروف بابنِ زيدٍ الدِّيْلي -بكسر الدال المهملة بعدها تحتية ساكنة-
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا
سورة الأحزاب 33:56