«شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنِّي أَشْتَكِي، فَقَالَ: طُوفِي مِنْ وَرَاءِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 4853

الحديث رقم 4853 من كتاب «كتاب تفسير القرآن» في صحيح البخاري، تحت باب: سورة والطور.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «شكوت إلى رسول الله ﷺ أني أشتكي، فقال: طوفي…

«شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنِّي أَشْتَكِي، فَقَالَ: طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ، فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ، يَقْرَأُ بالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾».

سند حديث: ٤٨٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ…

٤٨٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بْنَةِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «شكوت إلى رسول الله ﷺ أني أشتكي، فقال: طوفي…

اشتكت أم سلمة رضي الله عنها من ألم تتوجع منه وهي مُحْرِمة، فَشَكَتْ ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمرها أن تطوف وراء المصلين من خلفه صلى الله عليه وسلم وهي راكبة على بعيرها؛ ليكون أرفق بها، وإنما أمرها صلى الله عليه وسلم بالطواف من وراء الناس لشيئين أحدهما: أن سنة النساء التباعد عن الرجال عامةً، وفي الطواف خاصةً، والثاني: أن قربها يخاف منه تأذي الناس بدابتها، وكذا إذا طاف الرجل راكبا، وإنما طافت في حال صلاة النبي صلى الله عليه وسلم؛ ليكون أستر لها.
فطافت ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الصبح قريبًا من الكعبة، يقرأ في صلاته سورة الطور.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • جواز الطواف حال الركوب.
  • بيان كيفية طواف المريض، وهو أن يطوف راكبًا.
  • أن النساء يطفن وراء الرجال، ولا يختلطن بهم؛ لأن ذلك أستر لهن، ولأن الطواف كالصلاة، ومن سنة الصلاة أن يتأخرن عن صفوف الرجال، فكذا في الطواف.
  • من يطوف وقت صلاة الجماعة لعذر لا يطوف إلا من وراء الناس، فلا يطوف بين المصلين وبين البيت؛ لئلا يشغل الإمام والناس، فيؤذيهم.
  • الراكب عليه أن يجتنب ممر الناس ما استطاع، ولا يخالط الرجالة؛ لئلا يؤذيهم.
  • استحباب قرب الإمام من البيت في الصلاة.
  • مشروعية الجهر بالقراءة في صلاة الصبح.
  • قراءة النبي صلى الله عليه وسلم لسورة الطور في صلاة الصبح.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «شكوت إلى رسول الله ﷺ أني أشتكي، فقال: طوفي…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ وَهَذَا كُلُّهُ يُؤَيِّدُ قَوْلَ الْأَصْمَعِيِّ: إِنَّ الْمَنُونَ وَاحِدٌ لَا جَمْعَ لَهُ، وَيَبْعُدُ قَوْلُ الْأَخْفَشِ إنَّهُ جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ. وَأَمَّا قَوْلُ الدَّاوُدِيِّ: إِنَّ الْمَنُونَ جَمْعُ مَنِيَّةٍ فَغَيْرُ مَعْرُوفٍ، مَعَ بُعْدِهِ مِنَ الِاشْتِقَاقِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ غَيْرُهُ: يَتَنَازَعُونَ: يَتَعَاطَوْنَ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَصَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِهِ، وَزَادَ: أَيْ يَتَدَاوَلُونَ. قَالَ الشَّاعِرُ:

نَازَعَتْهُ الرَّاحُ حَتَّى وَقَفَهُ السَّارِي.

[١ - باب]

٤٨٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ ابنة أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنِّي أَشْتَكِي، فَقَالَ: طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ، فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ، يَقْرَأُ بِالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ.

٤٨٥٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثُونِي، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ، فَلَمَّا بَلَغَ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ * أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ﴾ - كَادَ قَلْبِي أَنْ يَطِيرَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنِّي أَشْتَكِي) أَيْ أَنَّهَا كَانَتْ ضَعِيفَةً لَا تَقْدِرُ عَلَى الطَّوَافِ مَاشِيَةً، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْحَجِّ.

قَالَ سُفْيَانُ: فَأَمَّا أَنَا فَإِنَّمَا سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ زَادَ الَّذِي قَالُوا لِي.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ (قَالَ: حَدَّثُونِي عَنِ الزُّهْرِيِّ) اعْتَرَضَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِمَا أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ الْعَلَاءِ، وَابْنِ أَبِي عُمَرَ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ قَالَ: فَصَرَّحَا عَنْهُ بِالسَّمَاعِ، وَهُمَا ثِقَتَانِ.

قُلْتُ: وَهُوَ اعْتِرَاضٌ سَاقِطٌ؛ فَإِنَّهُمَا مَا أَوْرَدَا مِنَ الْحَدِيثِ إِلَّا الْقَدْرَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْحُمَيْدِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ، بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ الَّتِي صَرَّحَ الْحُمَيْدِيُّ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهَا مِنَ الزُّهْرِيِّ، وَإِنَّمَا بَلَغَتْهُ عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ.

قَوْلُهُ: (كَادَ قَلْبِي يَطِيرُ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ: كَأَنَّهُ انْزَعَجَ عِنْدَ سَمَاعِ هَذِهِ الْآيَةِ لِفَهْمِهِ مَعْنَاهَا وَمَعْرِفَتِهِ بِمَا تَضَمَّنَتْهُ، فَفَهِمَ الْحُجَّةَ فَاسْتَدْرَكَهَا بِلَطِيفِ طَبْعِهِ، وَذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ﴾ قِيلَ: مَعْنَاهُ لَيْسُوا أَشَدَّ خَلْقًا مِنْ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُمَا خُلِقَتَا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ، أَيْ هَلْ خُلِقُوا بَاطِلًا لَا يُؤْمَرُونَ وَلَا يُنْهَوْنَ؟ وَقِيلَ: الْمَعْنَى أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ خَالِقٍ؟ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ فَلَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ خَالِقٍ، وَإِذَا أَنْكَرُوا الْخَالِقَ فَهُمُ الْخَالِقُونَ لِأَنْفُسِهِمْ، وَذَلِكَ فِي الْفَسَادِ وَالْبُطْلَانِ أَشَدُّ، لِأَنَّ مَا لَا وُجُودَ لَهُ كَيْفَ يَخْلُقُ، وَإِذَا بَطَلَ الْوَجْهَانِ قَامَتِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ لَهُمْ خَالِقًا. ثُمَّ قَالَ: ﴿أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ أَيْ إِنْ جَازَ لَهُمْ أَنْ يَدَّعُوا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ فَلْيَدَّعُوا خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَذَلِكَ لَا يُمْكِنُهُمْ، فَقَامَتِ الْحُجَّةُ. ثُمَّ قَالَ: ﴿بَلْ لا يُوقِنُونَ﴾ فَذَكَرَ الْعِلَّةَ الَّتِي عَاقَتْهُمْ عَنِ الْإِيمَانِ وَهُوَ عَدَمُ الْيَقِينِ الَّذِي هُوَ مَوْهِبَةٌ مِنَ اللَّهِ وَلَا يَحْصُلُ إِلَّا بِتَوْفِيقِهِ، فَلِهَذَا انْزَعَجَ جُبَيْرٌ حَتَّى كَادَ قَلْبُهُ يَطِيرُ، وَمَالَ إِلَى الْإِسْلَامِ. انْتَهَى. وَيُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ: فَلَمَّا بَلَغَ

هَذِهِ الْآيَةَ، أَنَّهُ اسْتَفْتَحَ مِنْ أَوَّلِ السُّورَةِ، وَظَاهِرُ السِّيَاقِ أَنَّهُ قَرَأَ إِلَى آخِرِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ.

٥٣ - سُورَةُ وَالنَّجْمِ

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ قُوَّةٍ. ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ حَيْثُ الْوَتَرُ مِنَ الْقَوْسِ. ضِيزَى: عَوْجَاءُ. وَأَكْدَى: قَطَعَ عَطَاءَهُ. ﴿رَبُّ الشِّعْرَى﴾ هُوَ مِرْزَمُ الْجَوْزَاءِ. ﴿الَّذِي وَفَّى﴾ وَفَّى مَا فُرِضَ عَلَيْهِ. ﴿أَزِفَتِ الآزِفَةُ﴾ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ. سَامِدُونَ: الْبَرْطَمَةُ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: يَتَغَنَّوْنَ بِالْحِمْيَرِيَّةِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: أَفَتُمَارُونَهُ: أَفَتُجَادِلُونَهُ؟ وَمَنْ قَرَأَ: أَفَتَمْرُونَهُ، يَعْنِي: أَفَتُجْحَدُونَهُ؟ ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ﴾ بَصَرُ مُحَمَّدٍ ﷺ. ﴿وَمَا طَغَى﴾ وَمَا جَاوَزَ مَا رَأَى. فَتَمَارَوْا: كَذَّبُوا. وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿إِذَا هَوَى﴾ غَابَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ أَعْطَى فَأَرْضَى.

قَوْلُهُ: (سُورَةُ وَالنَّجْمِ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِلْبَاقِينَ وَالنَّجْمِ حَسْبُ، وَالْمُرَادُ بِالنَّجْمِ الثُّرَيَّا فِي قَوْلِ مُجَاهِدٍ، أَخْرَجَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي تَفْسِيرِهِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْهُ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: النَّجْمُ وَالنُّجُومُ، ذَهَبَ إِلَى لَفْظِ الْوَاحِدِ وَهُوَ بِمَعْنَى الْجَمِيعِ، قَالَ الشَّاعِرُ:

وَبَاتَتْ تَعُدُّ النَّجْمَ فِي مُسْتَجَرِّهِ

قَالَ الطَّبَرِيُّ: هَذَا الْقَوْلُ لَهُ وَجْهٌ، وَلَكِنْ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ قَالَهُ، وَالْمُخْتَارُ قَوْلُ مُجَاهِدٍ. ثُمَّ رَوَى مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْقُرْآنُ إِذَا نَزَلَ. وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ بِلَفْظِ: النَّجْمُ: نُجُومُ الْقُرْآنِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ذُو مِرَّةٍ ذُو قُوَّةٍ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ بِلَفْظِ شَدِيدُ الْقُوَى ذُو مِرَّةٍ قُوَّةُ جِبْرِيلَ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: ذُو مِرَّةٍ أَيْ شِدَّةٍ وَإِحْكَامٍ. وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ قَالَ: ذُو خَلْقٍ حَسَنٍ.

قَوْلُهُ: ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ حَيْثُ الْوَتَرُ مِنَ الْقَوْسِ) سَقَطَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَوَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِهِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: قَابَ قَوْسَيْنِ أَيْ: قَدْرَ قَوْسَيْنِ، أَوْ أَدْنَى، أَوْ أَقْرَبَ.

قَوْلُهُ: ﴿ضِيزَى﴾ عَوْجَاءُ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ أَيْضًا. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ضِيزَى جَائِرَةٌ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ وَجْهٍ ضَعِيفٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: نَاقِصَةٌ، تَقُولُ: ضَأَزْتُهُ حَقَّهُ: نَقَصْتُهُ.

قَوْلُهُ: (وَأَكْدَى: قَطَعَ عَطَاءَهُ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ بِلَفْظِ اقْتَطَعَ عَطَاءَهُ وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ هُوَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَمِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى مُنْقَطِعَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَأَعْطَى قَلِيلا﴾ أَيْ: أَطَاعَ قَلِيلًا ثُمَّ انْقَطَعَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ وَجْهٍ لَيِّنٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَأَعْطَى قَلِيلا﴾ ثُمَّ قَطَعَ ذَلِكَ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَأْخُوذٌ مِنَ الْكُدْيَةِ بِالضَّمِّ وَهُوَ أَنْ يَحْفِرَ حَتَّى يَيْأَسَ مِنَ الْمَاءِ.

قَوْلُهُ: ﴿رَبُّ الشِّعْرَى﴾ هُوَ مِرْزَمُ الْجَوْزَاءِ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ بِلَفْظِهِ، وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: ﴿الشِّعْرَى﴾ الْكَوْكَبُ الَّذِي خَلْفَ الْجَوْزَاءِ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ، وَأَخْرَجَ الْفَاكِهِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَزَلَتْ فِي خُزَاعَةَ وَكَانُوا يَعْبُدُونَ الشِّعْرَى، وَهُوَ الْكَوْكَبُ الَّذِي يَتْبَعُ الْجَوْزَاءَ. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كَانَ نَاسٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَعْبُدُونَ هَذَا النَّجْمَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الشِّعْرَى. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: النَّجْمُ الَّذِي يَتْبَعُ الْجَوْزَاءَ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الدَّيْنَوَرِيُّ فِي كِتَابِ الْأَنْوَاءِ: الْعُذْرَةُ وَالشِّعْرَى الْعَبُورُ وَالْجَوْزَاءُ فِي نَسَقٍ وَاحِدٍ وَهُنَّ نُجُومٌ مَشْهُورَةٌ، قَالَ: وَلِلشِّعْرَى

ثَلَاثَةُ أَزْمَانٍ إِذَا رُئِيَتْ غُدْوَةً طَالِعَةً فَذَاكَ صَمِيمُ الْحَرِّ، وَإِذَا رُئيَتْ عِشَاءً طَالِعَةً فَذَاكَ صَمِيمُ الْبَرْدِ، وَلَهَا زَمَانٌ ثَالِثٌ وَهُوَ وَقْتُ نَوْئِهَا. وَأَحَدُ كَوْكَبَيِ الذِّرَاعِ الْمَقْبُوضَةِ هِيَ الشِّعْرَى الْغُمَيْصَاءُ، وَهِيَ تُقَابِلُ الشِّعْرَى الْعَبُورَ وَالْمَجَرَّةُ بَيْنَهُمَا، وَيُقَالُ لِكَوْكَبِهَا الْآخَرِ الشَّمَالِيُّ، الْمِرْزَمُ مِرْزَمُ الذِّرَاعِ، وَهُمَا مِرْزَمَانِ هَذَا وَآخَرُ فِي الْجَوْزَاءِ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُ انْحَدَرَ سُهَيْلٌ فَصَارَ يَمَانِيًّا فَتَبِعَتْهُ الشِّعْرَى فَعَبَرَتْ إِلَيْهِ الْمَجَرَّةَ وَأَقَامَتِ الْغُمَيْصَاءُ فَبَكَتْ عَلَيْهِ حَتَّى غَمَصَتْ عَيْنُهَا وَالشِّعْرَيَانِ الْغُمَيْصَاءُ وَالْعَبُورُ يَطْلُعَانِ مَعًا.

وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: الْمِرْزَمُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الزَّايِ نَجْمٌ يُقَابِلُ الشِّعْرَى مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ لَا يُفَارِقُهَا وَهُوَ الْهَنْعَةُ.

قَوْلُهُ: ﴿الَّذِي وَفَّى﴾ وَفَّى مَا فُرِضَ عَلَيْهِ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ بِلَفْظِهِ، وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ قَالَ: ﴿وَفَّى﴾ أَيْ بَلَّغَ. وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يُؤْخَذُ بِذَنْبِ غَيْرِهِ حَتَّى جَاءَ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى * أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ وَمِنْ طَرِيقِ هُذَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ نَحْوُهُ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: سَمَّى اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَهُ الَّذِي وَفَّى، لِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ كُلَّمَا أَصْبَحَ وَأَمْسَى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾. وَرَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا: وَفَّى عَمَلِ يَوْمِهِ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ.

قَوْلُهُ: ﴿أَزِفَتِ الآزِفَةُ﴾ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ) سَقَطَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ هُنَا وَيَأْتِي فِي الرِّقَاقِ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ كَذَلِكَ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: دَنَتِ الْقِيَامَةُ.

قَوْلُهُ: (سَامِدُونَ: الْبَرْطَمَةُ) كَذَا لَهُمْ، وَفِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ، وَالْأَصِيلِيِّ، وَالْقَابِسِيِّ: الْبَرْطَنَةُ بِالنُّونِ بَدَلَ الْمِيمِ. (وَقَالَ عِكْرِمَةُ: يَتَغَنَّوْنَ بِالْحِمْيَرِيَّةِ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ﴾ قَالَ: مِنْ هَذَا الْقُرْآنِ. ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ قَالَ: الْبَرْطَمَةُ. قَالَ: وَقَالَ عِكْرِمَةُ: السَّامِدُونَ يَتَغَنَّوْنَ بِالْحِمْيَرِيَّةِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كَانُوا يَمُرُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ غِضَابًا مُبَرْطِمِينَ. قَالَ: وَقَالَ عِكْرِمَةُ هُوَ الْغِنَاءُ بِالْحِمْيَرِيَّةِ. وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي تَفْسِيرِهِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ هُوَ الْغِنَاءُ بِالْحِمْيَرِيَّةِ، يَقُولُونَ: اسْمُدْ لَنَا أَيْ غَنِّ لَنَا. وَأَخْرَجَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ قَالَ: الْغِنَاءُ. قَالَ عِكْرِمَةُ: وَهِيَ بِلُغَةِ أَهْلِ الْيَمَنِ، إِذَا أَرَادَ الْيَمَانِيُّ أَنْ يَقُولَ تَغَنَّ، قَالَ: اسْمُدْ. لَفْظُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. وَأَخْرَجَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَاهُونَ. وَعَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: غَافِلُونَ. وَلِابْنِ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مُعْرِضُونَ.

(تَنْبِيهٌ): الْبَرْطَمَةُ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ الْإِعْرَاضُ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: الْبَرْطَمَةُ هَكَذَا، وَوَضَعَ ذَقَنَهُ فِي صَدْرِهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: أَفَتُمَارُونَهُ: أَفَتُجَادِلُونَهُ) وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ بِهِ، وَجَاءَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِيهِ الْقِرَاءَةُ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ.

قَوْلُهُ: (وَمَنْ قَرَأَ أَفَتَمْرُونَهُ يَعْنِي: أَفَتَجْحَدُونَهُ) كَذَا لَهُمْ، وَفِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ أَفَتَجْحَدُونَ بِغَيْرِ ضَمِيرٍ، وَقَدْ وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ أَيْضًا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾ يَقُولُ: أَفَتَجْحَدُونَهُ، فَكَأَنَّ إِبْرَاهِيمَ قَرَأَ بِهِمَا مَعًا وَفَسَّرَهُمَا، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي رِوَايَتِهِ الْمَذْكُورَةِ عَنْ هُشَيْمٍ، قَالَ الطَّبَرِيُّ: وَهَكَذَا قَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَعَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَقَرَأَهَا الْبَاقُونَ وَبَعْضُ الْكُوفِيِّينَ ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾ أَيْ تُجَادِلُونَهُ.

قُلْتُ: قَرَأَهَا مِنَ الْكُوفِيِّينَ عَاصِمٌ كَالْجُمْهُورِ، وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: كَانَ شُرَيْحٌ يَقْرَأُ ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾ وَمَسْرُوقٌ يَقْرَأُ أَفَتَمْرُونَهُ، وَجَاءَ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَرَأَهَا كَذَلِكَ لَكِنْ بِضَمِّ التَّاءِ.

قَوْلُهُ: (مَا زَاغَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فجمعهُ أَكْسَاف وكُسُوف. انتهى. وقيل: إنَّ الفتحَ قراءةٌ شاذَّةٌ، وأنكرها بعضُهم وأثبتها أبو البَقاءِ، وقد قال أبو عُبيدة: الكِسْفُ: جمع كِسْفَةٍ؛ مثل: السِّدْر جمع: سِدْرةٍ.

(﴿الْمَنُونِ﴾ [الطور: ٣٠]) هو (المَوْتُ) فعول من منَّه؛ إذا قطعهُ.

(وَقَالَ غَيْرُهُ) غير ابن عبَّاسٍ: (﴿يَتَنَازَعُونَ﴾ [الطور: ٢٣]) أي: (يَتَعَاطَوْنَ) هم وجُلساؤهُم بتجاذُبٍ، وتجاذُبهم تجاذُب ملاعبةٍ لا تجاذب منازعةٍ، وفيه نوعُ لذَّةٍ.

٤٨٥٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ) يتيم عُروة (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبيرِ (عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ) ولأبي ذرٍّ: «بنت» (أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) أمِّ المؤمنين، أنَّها (قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنِّي أَشْتَكِي) أي: أنِّي كنتُ مريضةً لا أقدرُ على الطَّوافِ ماشيةً (فَقَالَ) لي ﵊: (طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ، فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي) الصُّبح (إِلَى جَنْبِ البَيْتِ) الحرام (يَقْرَأُ بـ ﴿وَالطُّورِ. وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ﴾ [الطور: ١ - ٢]).

وهذا الحديث سبق في «الحج» [خ¦١٦١٩].

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

وَعَن مُجَاهِد: هم الكهنة. وَقد وَقع هُنَا تَقْدِيم وَتَأْخِير فِي بعض التفاسير فِي النّسخ، وَلم يذكر فِي هَذِه السُّورَة حَدِيثا مَرْفُوعا وَالظَّاهِر أَنه لم يجد شَيْئا مِنْهُ على شَرطه.

٢٥ - ( {سُورَةُ والطُّور} )

أَي: هَذَا فِي تَفْسِير بعض سُورَة وَالطور، وَفِي بعض النّسخ سُورَة الطّور، بِدُونِ الْوَاو، وَفِي بعض النّسخ: وَمن سُورَة الطّور وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: مَكِّيَّة كلهَا. وَذكر الْكَلْبِيّ أَن فِيهَا آيَة مَدَنِيَّة. وَهِي قَوْله: {إِن الَّذين ظلمُوا عذَابا دون ذَلِك وَلَكِن أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ} (الطّور: ٧٤) زعم أَنَّهَا نزلت فِيمَن قتل ببدر من الْمُشْركين، وَهِي ألف وَخَمْسمِائة حرف، وثلاثمائة واثنتا عشرَة كلمة وتسع وَأَرْبَعُونَ آيَة. وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ: كل جبل طور وَلَكِن الله عز وَجل، يَعْنِي بِالطورِ هُنَا الْجَبَل الَّذِي كلم الله عَلَيْهِ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَام، بِالْأَرْضِ المقدسة وَهُوَ بمدين واسْمه زبير، وَقَالَ مقَاتل بن حَيَّان: هما طوران، يُقَال لأَحَدهمَا طورزيتا وَللْآخر تينا لِأَنَّهُمَا ينبتان الزَّيْتُون والتين، وَلما كذب كفار مَكَّة أقسم الله بِالطورِ وَهُوَ الْجَبَل بلغَة النبط الَّذِي كلم الله عَلَيْهِ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَام، بِالْأَرْضِ المقدسة. وَقَالَ الْجَوْزِيّ: وَهُوَ طور سيناء، وَقَالَ أَبُو عبد الله الْحَمَوِيّ فِي كِتَابه (الْمُشْتَرك) طورزيتا مَقْصُورا علم لجبل بِقرب رَأس عين، وطورزيتا أَيْضا جبل بِالْبَيْتِ الْمُقَدّس، وَفِي الْأَثر: مَاتَ بطورزيتا سَبْعُونَ ألف نَبِي قَتلهمْ الْجُوع، وَهُوَ شَرْقي وَادي سلوان، وَالطور أَيْضا علم لجبل بِعَيْنِه مطل على مَدِينَة طبرية بالأردن، وَالطور أَيْضا جبل عِنْد كورة تشْتَمل على عدَّة قرى بِأَرْض مصر بَين مصر وجبل فاران، وطور سيناء قيل: جبل بِقرب أيله، وَقيل: هُوَ بِالشَّام وسيناء حجارية، وَقيل: شجر فِيهِ وطور عَبْدَيْنِ اسْم لبلدة من نَصِيبين فِي بطن الْجَبَل المشرف عَلَيْهَا الْمُتَّصِل بجبل الجودي، وطور هَارُون، عَلَيْهِ السَّلَام، علم لجبل مشرف فِي قبل الْبَيْت الْمُقَدّس فِيهِ فِيمَا قبل قبر هَارُون، عَلَيْهِ السَّلَام.

(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)

لم تثبت الْبَسْمَلَة إلَاّ لأبي ذَر وَحده.

وَقَالَ قَتَادَةَ مَسْطُور مَكْتُوب

أَي: قَالَ قَتَادَة فِي قَوْله تَعَالَى: {وَكتاب مسطور} (الطّور: ٢) أَي: مَكْتُوب، وَسقط هَذَا من رِوَايَة أبي ذَر وَثَبت للباقين فِي التَّوْحِيد وَوَصله البُخَارِيّ فِي كتاب خلق الْأَفْعَال من طَرِيق سعيد عَن قَتَادَة.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ الطُّورُ الجَبَلُ بِالسُّرْيَانِيَةِ

رَوَاهُ عَنهُ ابْن أبي نجيح، وَفِي (الْمُحكم) الطّور الْجَبَل وَقد غلب على طور سينا جبل بِالشَّام وَهُوَ بالسُّرْيَانيَّة طورى وَالنِّسْبَة إِلَيْهِ طورى وطوراني، وَقد ذكرنَا فِيهِ غير ذَلِك عَن قريب.

رَقٍّ مَنْشُور: صَحِيفَةٍ

قَالَ مُجَاهِد أَيْضا: وَالرّق الْجلد، وَقيل: هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ، وَعَن الْكَلْبِيّ: هُوَ مَا كتب الله لمُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَام، فِيهِ التَّوْرَاة ومُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَام، يسمع صرير الْقَلَم وَكَانَ كلما مر الْقَلَم بمَكَان حرفه إِلَى الْجَانِب الآخر كَانَ كتابا لَهُ وَجْهَان، وَقيل: دواوين الْحفظَة الَّتِي أَثْبَتَت فِيهَا أَعمال بني آدم، وَقيل: هُوَ مَا كتب الله فِي قُلُوب أوليائه من الْإِيمَان بَيَانه. قَوْله: {كتب فِي قُلُوبهم الْإِيمَان} (المجادلة: ٢٢) .

وَالسَّقْف المَرْفُوعِ سماءٌ

سقط هَذَا لأبي ذَر، وَذكر فِي بَدْء الْخلق سَمَّاهَا سقفا لِأَنَّهَا للْأَرْض كالسقف للبيت، دَلِيله قَوْله تَعَالَى: {وَجَعَلنَا السَّمَاء سقفا مَحْفُوظًا} (الْأَنْبِيَاء: ٢٣) .

المَسْجُورِ: المُوقِدِ

وَقع فِي رِوَايَة الْحَمَوِيّ والنسفي: الموقر، بالراء وَالْأول هُوَ الْمَشْهُور رَوَاهُ الطَّبَرِيّ من طَرِيق ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد، قَالَ: الموقد يَعْنِي بِالدَّال، وروى الطَّبَرِيّ أَيْضا من طَرِيق سعيد عَن قَتَادَة الْمَسْجُور المملو، وَعَن عَليّ بن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِي قَوْله تَعَالَى: {وَالْبَحْر الْمَسْجُور} (الطّور: ٦) هُوَ بَحر تَحت الْعَرْش غمره كَمَا بَين سبع سموات إِلَى سبع أَرضين وَهُوَ مَاء غليظ يقاله: بَحر الْحَيَوَان يمطر الْعباد بعد النفخة الأولى أَرْبَعِينَ صباحا فينبتون فِي قُبُورهم.

وَقَالَ الحَسَنُ: تُسْجَرُ حَتَّى يَذْهَبَ مَاؤُها فَلا يَبْقَى فِيهِا قَطْرَةٌ

أَي: قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: تسجر الْبحار حَتَّى يذهب مَاؤُهَا، رَوَاهُ الطَّبَرِيّ من طَرِيق سعيد عَن قَتَادَة فِي قَوْله تَعَالَى: (وَإِذا الْبحار سجرت) ، (التكوير: ٦) .

وَقَالَ مُجَاهِدٌ ألَتْناهُمْ نَقَصْناهُمْ

أَي: قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {وَمَا ألتناهم من عَمَلهم من شَيْء} (الطّور: ١٢) أَي: مَا نقصناهم من الألت وَهُوَ النَّقْص والبخس، وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ، عَن ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِن الله يرفع ذُرِّيَّة الْمُؤمن فِي دَرَجَته وَإِن كَانُوا دونه فِي الْعَمَل لتقر بهم عينه ثمَّ قَرَأَ: {وَالَّذين آمنُوا وأتبعناهم ذرياتهم} .

وَقَالَ غَيْرُهُ تَمُورُ: تَدُورُ

أَي: قَالَ غير مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {يَوْم تمور السَّمَاء مورا} (الطّور: ٩) أَي: تَدور دورا كدوران الرَّحَى وتكفأ بِأَهْلِهَا تكفؤ السفين ويموج بَعْضهَا فِي بعض، وأصل المور الِاخْتِلَاف وَالِاضْطِرَاب، وَجَاء عَن مُجَاهِد أَيْضا: تدرو دورا، رَوَاهُ الطَّبَرِيّ من طَرِيق ابْن أبي نجيح عَنهُ.

أحْلامُهُمْ: العُقُولُ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {أم تَأْمُرهُمْ أحلاهم بِهَذَا أم هم قوم طاغون} (الطّور: ٢٣) وَهَكَذَا فسره ابْن زيد بن أسلم. ذكره الطَّبَرِيّ عَنهُ.

وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: البَرُّ اللَّطِيفُ

أَي: قَالَ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى: {إِنَّه هُوَ الْبر الرَّحِيم} (الطّور: ٨٢) وَفسّر الْبر باللطيف، وَسقط هَذَا هُنَا فِي رِوَايَة أبي ذَر وَثَبت فِي التَّوْحِيد.

كِسْفا: قِطْعا

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله عز وَجل: {وَإِن يرَوا كسفا من السَّمَاء سَاقِطا} (الطّور: ٤٤) الْآيَة وَفسّر الكسف بِالْقطعِ، بِكَسْر الْقَاف جمع قِطْعَة، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة، الكسف جمع كسفة مثل السدر جمع سِدْرَة، وَإِنَّمَا ذكر قَوْله سَاقِطا على اعْتِبَار اللَّفْظ، وَمن قَرَأَ بِالسُّكُونِ على التَّوْحِيد فَجَمعه أكساف وكسوف.

المنُونُ المَوْتُ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: { (أم يَقُولُونَ شَاعِر تَتَرَبَّص بِهِ ريب الْمنون} (الطّور: ٠٣) وَفسّر: الْمنون بِالْمَوْتِ، وَكَذَا رَوَاهُ الطَّبَرِيّ من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {ريب الْمنون} قَالَ: الْمَوْت.

وَقَالَ غَيْرُهُ: يَتَنَازَعُونَ: يَتَعَاطَوْنَ

أَي: قَالَ غير ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى: {يتنازعون فِيهَا كأسا لَا لَغْو فِيهَا وَلَا تأثيم} (الطّور: ٣٢) وَفسّر: (يتنازعون) بقوله: (يتعاطون) وَكَذَا فسره أَبُو عُبَيْدَة وَزَاد فِيهِ: يتداولون. قَوْله: (كأسا) أَي: إِنَاء فِيهِ خمر (لَا لَغْو فِيهَا) قَالَ قَتَادَة: هُوَ الْبَاطِل وَعَن مقَاتل بن حبَان: لَا فضول فِيهَا، وَعَن ابْن زيد: لَا سباب وَلَا تخاصم فِيهَا، وَعَن عَطاء: أَي لَغْو يكون فِي مجْلِس مَحَله جنَّة عدن والساقي فِيهِ الْمَلَائِكَة وشربهم على ذكر الله وريحانهم تَحِيَّة من عِنْد الله مباركة طيبَة وَالْقَوْم أضياف الله تَعَالَى؟ .

٣٥٨٤ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ أخْبرنا مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ نَوْفَلٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةَ أبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ شَكَوْتُ إلَى رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنَّى أشْتَكِي فَقَالَ طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ فَطُفْتُ وَرَسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُصَلِّي إلَى جَنْبِ البَيْتِ يَقْرَأُ بِالطُّورِ وَكِتابٍ مَسْطُورٍ..

مطابقته للسورة، ظَاهِرَة، وَمُحَمّد بن عبد الرَّحْمَن هُوَ الْمَشْهُور بيتيم عُرْوَة بن الزبير، وَأم سَلمَة أم الْمُؤمنِينَ اسْمهَا هِنْد. والْحَدِيث قد مر فِي كتاب الْحَج فِي: بَاب الْمَرِيض يطوف رَاكِبًا، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ قَوْلهَا: (شَكَوْت) أَي: شَكَوْت مرضِي.

٤٥٨٤ - حدَّثنا الحُمَيْدِيُّ حدَّثنا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثُونِي عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ جُبَيْرٍ بنِ مُطْعمٍ عَنْ أبِيهِ رَضِيَ الله عَنهُ قَالَ سَمِعْتُ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقْرَأُ فِي المَغْرِبِ بِالطُّورِ فَلَما بَلَغَ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ وَهَذَا كُلُّهُ يُؤَيِّدُ قَوْلَ الْأَصْمَعِيِّ: إِنَّ الْمَنُونَ وَاحِدٌ لَا جَمْعَ لَهُ، وَيَبْعُدُ قَوْلُ الْأَخْفَشِ إنَّهُ جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ. وَأَمَّا قَوْلُ الدَّاوُدِيِّ: إِنَّ الْمَنُونَ جَمْعُ مَنِيَّةٍ فَغَيْرُ مَعْرُوفٍ، مَعَ بُعْدِهِ مِنَ الِاشْتِقَاقِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ غَيْرُهُ: يَتَنَازَعُونَ: يَتَعَاطَوْنَ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَصَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِهِ، وَزَادَ: أَيْ يَتَدَاوَلُونَ. قَالَ الشَّاعِرُ:

نَازَعَتْهُ الرَّاحُ حَتَّى وَقَفَهُ السَّارِي.

[١ - باب]

٤٨٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ ابنة أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنِّي أَشْتَكِي، فَقَالَ: طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ، فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ، يَقْرَأُ بِالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ.

٤٨٥٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثُونِي، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ، فَلَمَّا بَلَغَ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ * أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ﴾ - كَادَ قَلْبِي أَنْ يَطِيرَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنِّي أَشْتَكِي) أَيْ أَنَّهَا كَانَتْ ضَعِيفَةً لَا تَقْدِرُ عَلَى الطَّوَافِ مَاشِيَةً، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْحَجِّ.

قَالَ سُفْيَانُ: فَأَمَّا أَنَا فَإِنَّمَا سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ زَادَ الَّذِي قَالُوا لِي.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ (قَالَ: حَدَّثُونِي عَنِ الزُّهْرِيِّ) اعْتَرَضَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِمَا أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ الْعَلَاءِ، وَابْنِ أَبِي عُمَرَ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ قَالَ: فَصَرَّحَا عَنْهُ بِالسَّمَاعِ، وَهُمَا ثِقَتَانِ.

قُلْتُ: وَهُوَ اعْتِرَاضٌ سَاقِطٌ؛ فَإِنَّهُمَا مَا أَوْرَدَا مِنَ الْحَدِيثِ إِلَّا الْقَدْرَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْحُمَيْدِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ، بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ الَّتِي صَرَّحَ الْحُمَيْدِيُّ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهَا مِنَ الزُّهْرِيِّ، وَإِنَّمَا بَلَغَتْهُ عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ.

قَوْلُهُ: (كَادَ قَلْبِي يَطِيرُ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ: كَأَنَّهُ انْزَعَجَ عِنْدَ سَمَاعِ هَذِهِ الْآيَةِ لِفَهْمِهِ مَعْنَاهَا وَمَعْرِفَتِهِ بِمَا تَضَمَّنَتْهُ، فَفَهِمَ الْحُجَّةَ فَاسْتَدْرَكَهَا بِلَطِيفِ طَبْعِهِ، وَذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ﴾ قِيلَ: مَعْنَاهُ لَيْسُوا أَشَدَّ خَلْقًا مِنْ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُمَا خُلِقَتَا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ، أَيْ هَلْ خُلِقُوا بَاطِلًا لَا يُؤْمَرُونَ وَلَا يُنْهَوْنَ؟ وَقِيلَ: الْمَعْنَى أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ خَالِقٍ؟ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ فَلَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ خَالِقٍ، وَإِذَا أَنْكَرُوا الْخَالِقَ فَهُمُ الْخَالِقُونَ لِأَنْفُسِهِمْ، وَذَلِكَ فِي الْفَسَادِ وَالْبُطْلَانِ أَشَدُّ، لِأَنَّ مَا لَا وُجُودَ لَهُ كَيْفَ يَخْلُقُ، وَإِذَا بَطَلَ الْوَجْهَانِ قَامَتِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ لَهُمْ خَالِقًا. ثُمَّ قَالَ: ﴿أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ أَيْ إِنْ جَازَ لَهُمْ أَنْ يَدَّعُوا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ فَلْيَدَّعُوا خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَذَلِكَ لَا يُمْكِنُهُمْ، فَقَامَتِ الْحُجَّةُ. ثُمَّ قَالَ: ﴿بَلْ لا يُوقِنُونَ﴾ فَذَكَرَ الْعِلَّةَ الَّتِي عَاقَتْهُمْ عَنِ الْإِيمَانِ وَهُوَ عَدَمُ الْيَقِينِ الَّذِي هُوَ مَوْهِبَةٌ مِنَ اللَّهِ وَلَا يَحْصُلُ إِلَّا بِتَوْفِيقِهِ، فَلِهَذَا انْزَعَجَ جُبَيْرٌ حَتَّى كَادَ قَلْبُهُ يَطِيرُ، وَمَالَ إِلَى الْإِسْلَامِ. انْتَهَى. وَيُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ: فَلَمَّا بَلَغَ

هَذِهِ الْآيَةَ، أَنَّهُ اسْتَفْتَحَ مِنْ أَوَّلِ السُّورَةِ، وَظَاهِرُ السِّيَاقِ أَنَّهُ قَرَأَ إِلَى آخِرِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ.

٥٣ - سُورَةُ وَالنَّجْمِ

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ قُوَّةٍ. ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ حَيْثُ الْوَتَرُ مِنَ الْقَوْسِ. ضِيزَى: عَوْجَاءُ. وَأَكْدَى: قَطَعَ عَطَاءَهُ. ﴿رَبُّ الشِّعْرَى﴾ هُوَ مِرْزَمُ الْجَوْزَاءِ. ﴿الَّذِي وَفَّى﴾ وَفَّى مَا فُرِضَ عَلَيْهِ. ﴿أَزِفَتِ الآزِفَةُ﴾ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ. سَامِدُونَ: الْبَرْطَمَةُ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: يَتَغَنَّوْنَ بِالْحِمْيَرِيَّةِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: أَفَتُمَارُونَهُ: أَفَتُجَادِلُونَهُ؟ وَمَنْ قَرَأَ: أَفَتَمْرُونَهُ، يَعْنِي: أَفَتُجْحَدُونَهُ؟ ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ﴾ بَصَرُ مُحَمَّدٍ ﷺ. ﴿وَمَا طَغَى﴾ وَمَا جَاوَزَ مَا رَأَى. فَتَمَارَوْا: كَذَّبُوا. وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿إِذَا هَوَى﴾ غَابَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ أَعْطَى فَأَرْضَى.

قَوْلُهُ: (سُورَةُ وَالنَّجْمِ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِلْبَاقِينَ وَالنَّجْمِ حَسْبُ، وَالْمُرَادُ بِالنَّجْمِ الثُّرَيَّا فِي قَوْلِ مُجَاهِدٍ، أَخْرَجَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي تَفْسِيرِهِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْهُ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: النَّجْمُ وَالنُّجُومُ، ذَهَبَ إِلَى لَفْظِ الْوَاحِدِ وَهُوَ بِمَعْنَى الْجَمِيعِ، قَالَ الشَّاعِرُ:

وَبَاتَتْ تَعُدُّ النَّجْمَ فِي مُسْتَجَرِّهِ

قَالَ الطَّبَرِيُّ: هَذَا الْقَوْلُ لَهُ وَجْهٌ، وَلَكِنْ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ قَالَهُ، وَالْمُخْتَارُ قَوْلُ مُجَاهِدٍ. ثُمَّ رَوَى مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْقُرْآنُ إِذَا نَزَلَ. وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ بِلَفْظِ: النَّجْمُ: نُجُومُ الْقُرْآنِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ذُو مِرَّةٍ ذُو قُوَّةٍ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ بِلَفْظِ شَدِيدُ الْقُوَى ذُو مِرَّةٍ قُوَّةُ جِبْرِيلَ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: ذُو مِرَّةٍ أَيْ شِدَّةٍ وَإِحْكَامٍ. وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ قَالَ: ذُو خَلْقٍ حَسَنٍ.

قَوْلُهُ: ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ حَيْثُ الْوَتَرُ مِنَ الْقَوْسِ) سَقَطَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَوَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِهِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: قَابَ قَوْسَيْنِ أَيْ: قَدْرَ قَوْسَيْنِ، أَوْ أَدْنَى، أَوْ أَقْرَبَ.

قَوْلُهُ: ﴿ضِيزَى﴾ عَوْجَاءُ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ أَيْضًا. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ضِيزَى جَائِرَةٌ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ وَجْهٍ ضَعِيفٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: نَاقِصَةٌ، تَقُولُ: ضَأَزْتُهُ حَقَّهُ: نَقَصْتُهُ.

قَوْلُهُ: (وَأَكْدَى: قَطَعَ عَطَاءَهُ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ بِلَفْظِ اقْتَطَعَ عَطَاءَهُ وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ هُوَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَمِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى مُنْقَطِعَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَأَعْطَى قَلِيلا﴾ أَيْ: أَطَاعَ قَلِيلًا ثُمَّ انْقَطَعَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ وَجْهٍ لَيِّنٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَأَعْطَى قَلِيلا﴾ ثُمَّ قَطَعَ ذَلِكَ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَأْخُوذٌ مِنَ الْكُدْيَةِ بِالضَّمِّ وَهُوَ أَنْ يَحْفِرَ حَتَّى يَيْأَسَ مِنَ الْمَاءِ.

قَوْلُهُ: ﴿رَبُّ الشِّعْرَى﴾ هُوَ مِرْزَمُ الْجَوْزَاءِ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ بِلَفْظِهِ، وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: ﴿الشِّعْرَى﴾ الْكَوْكَبُ الَّذِي خَلْفَ الْجَوْزَاءِ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ، وَأَخْرَجَ الْفَاكِهِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَزَلَتْ فِي خُزَاعَةَ وَكَانُوا يَعْبُدُونَ الشِّعْرَى، وَهُوَ الْكَوْكَبُ الَّذِي يَتْبَعُ الْجَوْزَاءَ. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كَانَ نَاسٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَعْبُدُونَ هَذَا النَّجْمَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الشِّعْرَى. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: النَّجْمُ الَّذِي يَتْبَعُ الْجَوْزَاءَ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الدَّيْنَوَرِيُّ فِي كِتَابِ الْأَنْوَاءِ: الْعُذْرَةُ وَالشِّعْرَى الْعَبُورُ وَالْجَوْزَاءُ فِي نَسَقٍ وَاحِدٍ وَهُنَّ نُجُومٌ مَشْهُورَةٌ، قَالَ: وَلِلشِّعْرَى

ثَلَاثَةُ أَزْمَانٍ إِذَا رُئِيَتْ غُدْوَةً طَالِعَةً فَذَاكَ صَمِيمُ الْحَرِّ، وَإِذَا رُئيَتْ عِشَاءً طَالِعَةً فَذَاكَ صَمِيمُ الْبَرْدِ، وَلَهَا زَمَانٌ ثَالِثٌ وَهُوَ وَقْتُ نَوْئِهَا. وَأَحَدُ كَوْكَبَيِ الذِّرَاعِ الْمَقْبُوضَةِ هِيَ الشِّعْرَى الْغُمَيْصَاءُ، وَهِيَ تُقَابِلُ الشِّعْرَى الْعَبُورَ وَالْمَجَرَّةُ بَيْنَهُمَا، وَيُقَالُ لِكَوْكَبِهَا الْآخَرِ الشَّمَالِيُّ، الْمِرْزَمُ مِرْزَمُ الذِّرَاعِ، وَهُمَا مِرْزَمَانِ هَذَا وَآخَرُ فِي الْجَوْزَاءِ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُ انْحَدَرَ سُهَيْلٌ فَصَارَ يَمَانِيًّا فَتَبِعَتْهُ الشِّعْرَى فَعَبَرَتْ إِلَيْهِ الْمَجَرَّةَ وَأَقَامَتِ الْغُمَيْصَاءُ فَبَكَتْ عَلَيْهِ حَتَّى غَمَصَتْ عَيْنُهَا وَالشِّعْرَيَانِ الْغُمَيْصَاءُ وَالْعَبُورُ يَطْلُعَانِ مَعًا.

وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: الْمِرْزَمُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الزَّايِ نَجْمٌ يُقَابِلُ الشِّعْرَى مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ لَا يُفَارِقُهَا وَهُوَ الْهَنْعَةُ.

قَوْلُهُ: ﴿الَّذِي وَفَّى﴾ وَفَّى مَا فُرِضَ عَلَيْهِ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ بِلَفْظِهِ، وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ قَالَ: ﴿وَفَّى﴾ أَيْ بَلَّغَ. وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يُؤْخَذُ بِذَنْبِ غَيْرِهِ حَتَّى جَاءَ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى * أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ وَمِنْ طَرِيقِ هُذَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ نَحْوُهُ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: سَمَّى اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَهُ الَّذِي وَفَّى، لِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ كُلَّمَا أَصْبَحَ وَأَمْسَى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾. وَرَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا: وَفَّى عَمَلِ يَوْمِهِ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ.

قَوْلُهُ: ﴿أَزِفَتِ الآزِفَةُ﴾ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ) سَقَطَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ هُنَا وَيَأْتِي فِي الرِّقَاقِ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ كَذَلِكَ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: دَنَتِ الْقِيَامَةُ.

قَوْلُهُ: (سَامِدُونَ: الْبَرْطَمَةُ) كَذَا لَهُمْ، وَفِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ، وَالْأَصِيلِيِّ، وَالْقَابِسِيِّ: الْبَرْطَنَةُ بِالنُّونِ بَدَلَ الْمِيمِ. (وَقَالَ عِكْرِمَةُ: يَتَغَنَّوْنَ بِالْحِمْيَرِيَّةِ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ﴾ قَالَ: مِنْ هَذَا الْقُرْآنِ. ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ قَالَ: الْبَرْطَمَةُ. قَالَ: وَقَالَ عِكْرِمَةُ: السَّامِدُونَ يَتَغَنَّوْنَ بِالْحِمْيَرِيَّةِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كَانُوا يَمُرُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ غِضَابًا مُبَرْطِمِينَ. قَالَ: وَقَالَ عِكْرِمَةُ هُوَ الْغِنَاءُ بِالْحِمْيَرِيَّةِ. وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي تَفْسِيرِهِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ هُوَ الْغِنَاءُ بِالْحِمْيَرِيَّةِ، يَقُولُونَ: اسْمُدْ لَنَا أَيْ غَنِّ لَنَا. وَأَخْرَجَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ قَالَ: الْغِنَاءُ. قَالَ عِكْرِمَةُ: وَهِيَ بِلُغَةِ أَهْلِ الْيَمَنِ، إِذَا أَرَادَ الْيَمَانِيُّ أَنْ يَقُولَ تَغَنَّ، قَالَ: اسْمُدْ. لَفْظُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. وَأَخْرَجَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَاهُونَ. وَعَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: غَافِلُونَ. وَلِابْنِ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مُعْرِضُونَ.

(تَنْبِيهٌ): الْبَرْطَمَةُ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ الْإِعْرَاضُ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: الْبَرْطَمَةُ هَكَذَا، وَوَضَعَ ذَقَنَهُ فِي صَدْرِهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: أَفَتُمَارُونَهُ: أَفَتُجَادِلُونَهُ) وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ بِهِ، وَجَاءَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِيهِ الْقِرَاءَةُ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ.

قَوْلُهُ: (وَمَنْ قَرَأَ أَفَتَمْرُونَهُ يَعْنِي: أَفَتَجْحَدُونَهُ) كَذَا لَهُمْ، وَفِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ أَفَتَجْحَدُونَ بِغَيْرِ ضَمِيرٍ، وَقَدْ وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ أَيْضًا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾ يَقُولُ: أَفَتَجْحَدُونَهُ، فَكَأَنَّ إِبْرَاهِيمَ قَرَأَ بِهِمَا مَعًا وَفَسَّرَهُمَا، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي رِوَايَتِهِ الْمَذْكُورَةِ عَنْ هُشَيْمٍ، قَالَ الطَّبَرِيُّ: وَهَكَذَا قَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَعَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَقَرَأَهَا الْبَاقُونَ وَبَعْضُ الْكُوفِيِّينَ ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾ أَيْ تُجَادِلُونَهُ.

قُلْتُ: قَرَأَهَا مِنَ الْكُوفِيِّينَ عَاصِمٌ كَالْجُمْهُورِ، وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: كَانَ شُرَيْحٌ يَقْرَأُ ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾ وَمَسْرُوقٌ يَقْرَأُ أَفَتَمْرُونَهُ، وَجَاءَ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَرَأَهَا كَذَلِكَ لَكِنْ بِضَمِّ التَّاءِ.

قَوْلُهُ: (مَا زَاغَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فجمعهُ أَكْسَاف وكُسُوف. انتهى. وقيل: إنَّ الفتحَ قراءةٌ شاذَّةٌ، وأنكرها بعضُهم وأثبتها أبو البَقاءِ، وقد قال أبو عُبيدة: الكِسْفُ: جمع كِسْفَةٍ؛ مثل: السِّدْر جمع: سِدْرةٍ.

(﴿الْمَنُونِ﴾ [الطور: ٣٠]) هو (المَوْتُ) فعول من منَّه؛ إذا قطعهُ.

(وَقَالَ غَيْرُهُ) غير ابن عبَّاسٍ: (﴿يَتَنَازَعُونَ﴾ [الطور: ٢٣]) أي: (يَتَعَاطَوْنَ) هم وجُلساؤهُم بتجاذُبٍ، وتجاذُبهم تجاذُب ملاعبةٍ لا تجاذب منازعةٍ، وفيه نوعُ لذَّةٍ.

٤٨٥٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ) يتيم عُروة (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبيرِ (عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ) ولأبي ذرٍّ: «بنت» (أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) أمِّ المؤمنين، أنَّها (قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنِّي أَشْتَكِي) أي: أنِّي كنتُ مريضةً لا أقدرُ على الطَّوافِ ماشيةً (فَقَالَ) لي ﵊: (طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ، فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي) الصُّبح (إِلَى جَنْبِ البَيْتِ) الحرام (يَقْرَأُ بـ ﴿وَالطُّورِ. وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ﴾ [الطور: ١ - ٢]).

وهذا الحديث سبق في «الحج» [خ¦١٦١٩].

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

وَعَن مُجَاهِد: هم الكهنة. وَقد وَقع هُنَا تَقْدِيم وَتَأْخِير فِي بعض التفاسير فِي النّسخ، وَلم يذكر فِي هَذِه السُّورَة حَدِيثا مَرْفُوعا وَالظَّاهِر أَنه لم يجد شَيْئا مِنْهُ على شَرطه.

٢٥ - ( {سُورَةُ والطُّور} )

أَي: هَذَا فِي تَفْسِير بعض سُورَة وَالطور، وَفِي بعض النّسخ سُورَة الطّور، بِدُونِ الْوَاو، وَفِي بعض النّسخ: وَمن سُورَة الطّور وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: مَكِّيَّة كلهَا. وَذكر الْكَلْبِيّ أَن فِيهَا آيَة مَدَنِيَّة. وَهِي قَوْله: {إِن الَّذين ظلمُوا عذَابا دون ذَلِك وَلَكِن أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ} (الطّور: ٧٤) زعم أَنَّهَا نزلت فِيمَن قتل ببدر من الْمُشْركين، وَهِي ألف وَخَمْسمِائة حرف، وثلاثمائة واثنتا عشرَة كلمة وتسع وَأَرْبَعُونَ آيَة. وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ: كل جبل طور وَلَكِن الله عز وَجل، يَعْنِي بِالطورِ هُنَا الْجَبَل الَّذِي كلم الله عَلَيْهِ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَام، بِالْأَرْضِ المقدسة وَهُوَ بمدين واسْمه زبير، وَقَالَ مقَاتل بن حَيَّان: هما طوران، يُقَال لأَحَدهمَا طورزيتا وَللْآخر تينا لِأَنَّهُمَا ينبتان الزَّيْتُون والتين، وَلما كذب كفار مَكَّة أقسم الله بِالطورِ وَهُوَ الْجَبَل بلغَة النبط الَّذِي كلم الله عَلَيْهِ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَام، بِالْأَرْضِ المقدسة. وَقَالَ الْجَوْزِيّ: وَهُوَ طور سيناء، وَقَالَ أَبُو عبد الله الْحَمَوِيّ فِي كِتَابه (الْمُشْتَرك) طورزيتا مَقْصُورا علم لجبل بِقرب رَأس عين، وطورزيتا أَيْضا جبل بِالْبَيْتِ الْمُقَدّس، وَفِي الْأَثر: مَاتَ بطورزيتا سَبْعُونَ ألف نَبِي قَتلهمْ الْجُوع، وَهُوَ شَرْقي وَادي سلوان، وَالطور أَيْضا علم لجبل بِعَيْنِه مطل على مَدِينَة طبرية بالأردن، وَالطور أَيْضا جبل عِنْد كورة تشْتَمل على عدَّة قرى بِأَرْض مصر بَين مصر وجبل فاران، وطور سيناء قيل: جبل بِقرب أيله، وَقيل: هُوَ بِالشَّام وسيناء حجارية، وَقيل: شجر فِيهِ وطور عَبْدَيْنِ اسْم لبلدة من نَصِيبين فِي بطن الْجَبَل المشرف عَلَيْهَا الْمُتَّصِل بجبل الجودي، وطور هَارُون، عَلَيْهِ السَّلَام، علم لجبل مشرف فِي قبل الْبَيْت الْمُقَدّس فِيهِ فِيمَا قبل قبر هَارُون، عَلَيْهِ السَّلَام.

(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)

لم تثبت الْبَسْمَلَة إلَاّ لأبي ذَر وَحده.

وَقَالَ قَتَادَةَ مَسْطُور مَكْتُوب

أَي: قَالَ قَتَادَة فِي قَوْله تَعَالَى: {وَكتاب مسطور} (الطّور: ٢) أَي: مَكْتُوب، وَسقط هَذَا من رِوَايَة أبي ذَر وَثَبت للباقين فِي التَّوْحِيد وَوَصله البُخَارِيّ فِي كتاب خلق الْأَفْعَال من طَرِيق سعيد عَن قَتَادَة.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ الطُّورُ الجَبَلُ بِالسُّرْيَانِيَةِ

رَوَاهُ عَنهُ ابْن أبي نجيح، وَفِي (الْمُحكم) الطّور الْجَبَل وَقد غلب على طور سينا جبل بِالشَّام وَهُوَ بالسُّرْيَانيَّة طورى وَالنِّسْبَة إِلَيْهِ طورى وطوراني، وَقد ذكرنَا فِيهِ غير ذَلِك عَن قريب.

رَقٍّ مَنْشُور: صَحِيفَةٍ

قَالَ مُجَاهِد أَيْضا: وَالرّق الْجلد، وَقيل: هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ، وَعَن الْكَلْبِيّ: هُوَ مَا كتب الله لمُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَام، فِيهِ التَّوْرَاة ومُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَام، يسمع صرير الْقَلَم وَكَانَ كلما مر الْقَلَم بمَكَان حرفه إِلَى الْجَانِب الآخر كَانَ كتابا لَهُ وَجْهَان، وَقيل: دواوين الْحفظَة الَّتِي أَثْبَتَت فِيهَا أَعمال بني آدم، وَقيل: هُوَ مَا كتب الله فِي قُلُوب أوليائه من الْإِيمَان بَيَانه. قَوْله: {كتب فِي قُلُوبهم الْإِيمَان} (المجادلة: ٢٢) .

وَالسَّقْف المَرْفُوعِ سماءٌ

سقط هَذَا لأبي ذَر، وَذكر فِي بَدْء الْخلق سَمَّاهَا سقفا لِأَنَّهَا للْأَرْض كالسقف للبيت، دَلِيله قَوْله تَعَالَى: {وَجَعَلنَا السَّمَاء سقفا مَحْفُوظًا} (الْأَنْبِيَاء: ٢٣) .

المَسْجُورِ: المُوقِدِ

وَقع فِي رِوَايَة الْحَمَوِيّ والنسفي: الموقر، بالراء وَالْأول هُوَ الْمَشْهُور رَوَاهُ الطَّبَرِيّ من طَرِيق ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد، قَالَ: الموقد يَعْنِي بِالدَّال، وروى الطَّبَرِيّ أَيْضا من طَرِيق سعيد عَن قَتَادَة الْمَسْجُور المملو، وَعَن عَليّ بن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِي قَوْله تَعَالَى: {وَالْبَحْر الْمَسْجُور} (الطّور: ٦) هُوَ بَحر تَحت الْعَرْش غمره كَمَا بَين سبع سموات إِلَى سبع أَرضين وَهُوَ مَاء غليظ يقاله: بَحر الْحَيَوَان يمطر الْعباد بعد النفخة الأولى أَرْبَعِينَ صباحا فينبتون فِي قُبُورهم.

وَقَالَ الحَسَنُ: تُسْجَرُ حَتَّى يَذْهَبَ مَاؤُها فَلا يَبْقَى فِيهِا قَطْرَةٌ

أَي: قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: تسجر الْبحار حَتَّى يذهب مَاؤُهَا، رَوَاهُ الطَّبَرِيّ من طَرِيق سعيد عَن قَتَادَة فِي قَوْله تَعَالَى: (وَإِذا الْبحار سجرت) ، (التكوير: ٦) .

وَقَالَ مُجَاهِدٌ ألَتْناهُمْ نَقَصْناهُمْ

أَي: قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {وَمَا ألتناهم من عَمَلهم من شَيْء} (الطّور: ١٢) أَي: مَا نقصناهم من الألت وَهُوَ النَّقْص والبخس، وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ، عَن ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِن الله يرفع ذُرِّيَّة الْمُؤمن فِي دَرَجَته وَإِن كَانُوا دونه فِي الْعَمَل لتقر بهم عينه ثمَّ قَرَأَ: {وَالَّذين آمنُوا وأتبعناهم ذرياتهم} .

وَقَالَ غَيْرُهُ تَمُورُ: تَدُورُ

أَي: قَالَ غير مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {يَوْم تمور السَّمَاء مورا} (الطّور: ٩) أَي: تَدور دورا كدوران الرَّحَى وتكفأ بِأَهْلِهَا تكفؤ السفين ويموج بَعْضهَا فِي بعض، وأصل المور الِاخْتِلَاف وَالِاضْطِرَاب، وَجَاء عَن مُجَاهِد أَيْضا: تدرو دورا، رَوَاهُ الطَّبَرِيّ من طَرِيق ابْن أبي نجيح عَنهُ.

أحْلامُهُمْ: العُقُولُ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {أم تَأْمُرهُمْ أحلاهم بِهَذَا أم هم قوم طاغون} (الطّور: ٢٣) وَهَكَذَا فسره ابْن زيد بن أسلم. ذكره الطَّبَرِيّ عَنهُ.

وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: البَرُّ اللَّطِيفُ

أَي: قَالَ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى: {إِنَّه هُوَ الْبر الرَّحِيم} (الطّور: ٨٢) وَفسّر الْبر باللطيف، وَسقط هَذَا هُنَا فِي رِوَايَة أبي ذَر وَثَبت فِي التَّوْحِيد.

كِسْفا: قِطْعا

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله عز وَجل: {وَإِن يرَوا كسفا من السَّمَاء سَاقِطا} (الطّور: ٤٤) الْآيَة وَفسّر الكسف بِالْقطعِ، بِكَسْر الْقَاف جمع قِطْعَة، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة، الكسف جمع كسفة مثل السدر جمع سِدْرَة، وَإِنَّمَا ذكر قَوْله سَاقِطا على اعْتِبَار اللَّفْظ، وَمن قَرَأَ بِالسُّكُونِ على التَّوْحِيد فَجَمعه أكساف وكسوف.

المنُونُ المَوْتُ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: { (أم يَقُولُونَ شَاعِر تَتَرَبَّص بِهِ ريب الْمنون} (الطّور: ٠٣) وَفسّر: الْمنون بِالْمَوْتِ، وَكَذَا رَوَاهُ الطَّبَرِيّ من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {ريب الْمنون} قَالَ: الْمَوْت.

وَقَالَ غَيْرُهُ: يَتَنَازَعُونَ: يَتَعَاطَوْنَ

أَي: قَالَ غير ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى: {يتنازعون فِيهَا كأسا لَا لَغْو فِيهَا وَلَا تأثيم} (الطّور: ٣٢) وَفسّر: (يتنازعون) بقوله: (يتعاطون) وَكَذَا فسره أَبُو عُبَيْدَة وَزَاد فِيهِ: يتداولون. قَوْله: (كأسا) أَي: إِنَاء فِيهِ خمر (لَا لَغْو فِيهَا) قَالَ قَتَادَة: هُوَ الْبَاطِل وَعَن مقَاتل بن حبَان: لَا فضول فِيهَا، وَعَن ابْن زيد: لَا سباب وَلَا تخاصم فِيهَا، وَعَن عَطاء: أَي لَغْو يكون فِي مجْلِس مَحَله جنَّة عدن والساقي فِيهِ الْمَلَائِكَة وشربهم على ذكر الله وريحانهم تَحِيَّة من عِنْد الله مباركة طيبَة وَالْقَوْم أضياف الله تَعَالَى؟ .

٣٥٨٤ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ أخْبرنا مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ نَوْفَلٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةَ أبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ شَكَوْتُ إلَى رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنَّى أشْتَكِي فَقَالَ طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ فَطُفْتُ وَرَسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُصَلِّي إلَى جَنْبِ البَيْتِ يَقْرَأُ بِالطُّورِ وَكِتابٍ مَسْطُورٍ..

مطابقته للسورة، ظَاهِرَة، وَمُحَمّد بن عبد الرَّحْمَن هُوَ الْمَشْهُور بيتيم عُرْوَة بن الزبير، وَأم سَلمَة أم الْمُؤمنِينَ اسْمهَا هِنْد. والْحَدِيث قد مر فِي كتاب الْحَج فِي: بَاب الْمَرِيض يطوف رَاكِبًا، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ قَوْلهَا: (شَكَوْت) أَي: شَكَوْت مرضِي.

٤٥٨٤ - حدَّثنا الحُمَيْدِيُّ حدَّثنا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثُونِي عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ جُبَيْرٍ بنِ مُطْعمٍ عَنْ أبِيهِ رَضِيَ الله عَنهُ قَالَ سَمِعْتُ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقْرَأُ فِي المَغْرِبِ بِالطُّورِ فَلَما بَلَغَ

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 23 جمادى الأولى
التربيع الأخير اليوم 24 / 29.5
الإضاءة 31%
الهلال الجديد بعد 6 يوم
الله أكبر

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56