الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 4685
الحديث رقم 4685 من كتاب «سورة هود» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قوله ويقول الأشهاد.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
وَقَالَ شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ.
﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ ﴿الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ﴾ الْعَوْنُ الْمُعِينُ، رَفَدْتُهُ أَعَنْتُهُ، ﴿تَرْكَنُوا﴾ تَمِيلُوا، ﴿فَلَوْلا كَانَ﴾ فَهَلَّا كَانَ، ﴿أُتْرِفُوا﴾ أُهْلِكُوا.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾ شَدِيدٌ، وَصَوْتٌ ضَعِيفٌ.
٤٦٨٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَهِشَامٌ قَالَا: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ قَالَ:
يُحَذِّرُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم من التَّمادِي في الظلم بالمعاصي والشرك وظلم الناس في حقوقهم، فإن الله تعالى يُمْهِلُ الظالمَ ويؤخِّرُه ويُطيل له في عُمُرِه ومالِه فلا يُعاجِلُه العقوبةَ؛ فإنْ لم يتب أَخَذَه ولم يُطْلِقْه ولم يَتْرُكْه لكثرة ظلمه.
ثم قرأ صلى الله عليه وسلم: {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد} [هود: 102].
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِيهِ قَوْلُهُ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَبِيَدِهِ الْمِيزَانُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَوْلُهُ لَا يَغِيضُهَا بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ السَّاقِطَةِ أَيْ لَا يَنْقُصُهَا، وَسَحَّاءُ بِمُهْمَلَتَيْنِ مُثَقَّلًا مَمْدُودٌ أَيْ دَائِمَةٌ، وَيَرْوِى سَحًّا بِالتَّنْوِينِ فَكَأَنَّهَا لِشِدَّةِ امْتِلَائِهَا تَغِيضُ أَبَدًا، (وَاللَّيْلَ وَالنَّهَارَ) بِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ، وَالْمِيزَانُ كِنَايَةٌ عَنِ الْعَدْلِ.
٣ - باب ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾: إِلَى أَهْلِ مَدْيَنَ؛ لِأَنَّ مَدْيَنَ بَلَدٌ، وَمِثْلُهُ ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾. وَاسْأَلْ الْعِيرَ: يَعْنِي أَهْلَ الْقَرْيَةِ، وَأَصْحَابَ الْعِيرِ. ﴿وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾: يَقُولُ: لَمْ تَلْتَفِتُوا إِلَيْهِ. وَيُقَالُ: إِذَا لَمْ يَقْضِ الرَّجُلُ حَاجَتَهُ ظَهَرْتَ بِحَاجَتِي، وَجَعَلْتَنِي ظِهْرِيًّا، وَالظِّهْرِيُّ هَا هُنَا أَنْ تَأْخُذَ مَعَكَ دَابَّةً أَوْ وِعَاءً تَسْتَظْهِرُ بِهِ. ﴿أَرَاذِلُنَا﴾: سُقَّاطُنَا. إِجْرَامِي: هُوَ مَصْدَرٌ مِنْ أَجْرَمْتُ. وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: جَرَمْتُ.
الْفُلْكَ وَالْفَلَكُ وَاحِدٌ، وَهْيَ السَّفِينَةُ وَالسُّفُنُ. مُجْرَاهَا: مَدْفَعُهَا، وَهُوَ مَصْدَرُ أَجْرَيْتُ. وَأَرْسَيْتُ: حَبَسْتُ. وَيُقْرَأُ: مَجْرَاهَا مِنْ جَرَتْ هِيَ، مُرْسِاهَا من رست. ومجريها ومرسيها مِنْ فُعِلَ بِهَا. الرَاسِيَاتٌ: ثَابِتَاتٌ.
٤ - بَاب ﴿وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ وَاحِدُ شَاهِدٌ مِثْلُ صَاحِبٍ وَأَصْحَابٍ
٤٦٨٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، وَهِشَامٌ قَالَا: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ قَالَ: بَيْنَا ابْنُ عُمَرَ يَطُوفُ إِذْ عَرَضَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَوْ قَالَ يَا ابْنَ عُمَرَ، هل سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ فِي النَّجْوَى؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: يُدْنَى الْمُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ. وَقَالَ هِشَامٌ: يَدْنُو الْمُؤْمِنُ حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ: تَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ يَقُولُ: أَعْرِفُ، يَقُولُ: رَبِّ أَعْرِفُ مَرَّتَيْنِ. فَيَقُولُ: سَتَرْتُهَا فِي الدُّنْيَا وَأَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، ثُمَّ تُطْوَى صَحِيفَةُ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الْآخَرُونَ، أَوْ الْكُفَّارُ، فَيُنَادَى عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ: ﴿هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ﴾ وَقَالَ شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا﴾ الْآيَةَ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي النَّجْوَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ.
وَقَوْلُهُ حَدَّثَنَا وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ﴾ أَيْ مَا تَجَبَّرُوا وَتَكَبَّرُوا عَنْ أَمْرِ اللَّهِ وَصَدَرُوا عَنْهُ.
قَوْلُهُ: ﴿اعْتَرَاكَ﴾ افْتَعَلَكَ مِنْ عَرَوْتُهُ أَيْ أَصَبْتُهُ، وَمِنْهُ يَعْرُوهُ وَاعْتَرَانِي) هُوَ كَلَامُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي فَرْضِ الْخَمْسِ، وَثَبَتَ هُنَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ وَحْدَهُ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٤٦٨٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) بضمِّ الزَّاي مصغَّرًا قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدٌ) هو ابن أبي عَروبة (وَهِشَامٌ) هو ابن أبي عبد الله الدَّستوائيُّ (قَالَا: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) بن دعامة (عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ) بضمِّ الميم وسكون الحاء المهملة وكسر الرَّاء آخره زايٌ أنَّه (قَالَ: بَيْنَا) بغير ميم (ابْنُ عُمَرَ) عبد الله (يَطُوفُ) بالكعبة (إِذْ عَرَضَ) له (رَجُلٌ) لم يُسمَّ (فَقَالَ) له: (يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَوْ قَالَ: يَا ابْنَ عُمَرَ) وسقط لأبي ذَرٍّ لفظ «قال» (هل (١) سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ فِي النَّجْوَى؟) الَّتي تكون في القيامة بين الله تعالى وبين المؤمنين (فَقَالَ) ولأبي ذَرٍّ: «قال»: (سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: يُدْنَى المُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ) بضمِّ الياء وفتح النُّون من: «يُدنى» مبنيًّا للمفعول، أي: يقرب منه (وَقَالَ هِشَامٌ) الدَّستوائيُّ: (يَدْنُو المُؤْمِنُ) بفتح الياء وضمِّ النُّون، أي: يقرب من ربِّه (حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ) ربُّه (كَنَفَهُ) بنونٍ مفتوحةٍ، أي: جانبه، والدُّنوُّ والكنف مجازان، والمراد: السَّتر والرَّحمة (فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ) ولأبي ذَرٍّ: «فيقرِّره» بنصب الرَّاء، يقول له: (تَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ يَقُولُ) العبد: (أَعْرِفُ رَبِّ، يَقُولُ (٢): أَعْرِفُ مَرَّتَيْنِ (٣)) بحذف أداة النِّداء من الأولى، وهي والمنادى في الثَّانية (فَيَقُولُ) الله جلَّ وعلا: (سَتَرْتُهَا) أي: عليك (فِي الدُّنْيَا، وَأَغْفِرُهَا لَكَ اليَوْمَ، ثُمَّ تُطْوَى صَحِيفَةُ حَسَنَاتِهِ) بضمِّ المثنَّاة (٤) الفوقيَّة وفتح الواو (٥) مبنيًّا للمفعول من الطَّيِّ، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «ثمَّ يُعطَى» من الإعطاء مبنيًّا للمفعول «صحيفةَ (٦)» نصبٌ على المفعوليَّة، أي: يُعطى هو صحيفةَ حسناته (وَأَمَّا الآخَرُونَ) بالمدِّ وفتح الخاء المعجمة (أو الكُفَّارُ) بالشَّكِّ
من الرَّاوي (فَيُنَادَى) بالتَّحتيَّة وفتح الدَّال (عَلَى رُؤُوسِ الأَشْهَادِ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ) زاد أبو ذَرٍّ: «﴿أَلَا لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾» [هود: ١٨] وهذا وعيدٌ شديدٌ.
(وَقَالَ شَيْبَانُ) بن عبد الرَّحمن النَّحوي مما وصله ابن مردويه: (عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ) أي: عن (١) ابن عمر.
وهذا الحديث سبق في «المظالم» [خ¦٢٤٤١].
(٥) (باب قوله) ﷾: (﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى﴾) ﴿وَكَذَلِكَ﴾: خبرٌ مقدَّمٌ، و ﴿أَخْذُ﴾: مبتدأٌ مؤخَّرٌ، والتَّقدير: ومثلُ ذلك الأخذِ -أي: أخذِ ربِّك (٢) الأمم السَّالفة- أخذُ ربِّك، و ﴿إِذَا﴾: ظرفٌ ناصبه المصدر قبله، والمسألة من باب التَّنازع، فإنَّ الأخذ يطلب القرى، و ﴿أَخْذُ﴾ الفعل أيضًا يطلبها، فالمسألة من إعمال الثَّاني للحذف (٣) من الأوَّل (﴿وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾) جملةٌ حاليَّةٌ (﴿إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: ١٠٢]) وجيعٌ (٤) صعبٌ على المأخوذ، وفيه تحذيرٌ عظيمٌ عن الظُّلم، كفرًا كان أو غيره، لغيره أو لنفسه (٥)، ولكلِّ أهل قريةٍ ظالمةٍ.
(﴿الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ﴾ [هود: ٩٩]) قال أبو عبيدة: (العَوْنُ المُعِينُ) بضمِّ الميم وكسر العين، فسَّر ﴿الْمَرْفُودُ﴾ بالمعين، قال في «المصابيح»: وفيه نظرٌ، وقال البرماويُّ: والوجه: المُعَان، ثمَّ وجَّهه كالكِرمانيِّ: بأن يكون الفاعل فيه بمعنى المفعول، أو يكون من باب: ذي كذا، أي: عون ذي إعانةٍ، وفي نسخةٍ: «المُعَان» بالألف بدل المعين (رَفَدْتُهُ) أي: (أَعَنْتُهُ).
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
وَمِنْه يُقَال بعير ظهير بَين الظهارة إِذا كَانَ قَوِيا وناقة ظهيرة قَالَه الْأَصْمَعِي قَوْله يستظهر بِهِ أَي يَسْتَعِين بِهِ أَي بالظهري وَيُقَال فلَان ظهرني على فلَان وَأَنا ظهرتك على هَذَا الْأَمر أَي عونك
(أراذلنا سقاطنا) أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى وَمَا نرَاك اتبعك إِلَّا الَّذين هم أراذلنا بَادِي الرَّأْي وَفسّر أراذلنا بقوله سقاطنا بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْقَاف جمع سقط بِفتْحَتَيْنِ وَهُوَ الردي الدني الخسيس وسقاطنا أَي أخساؤنا والأراذل جمع أرذل وَهُوَ الردي من كل شَيْء وَقيل جمع أرذل بِضَم الذَّال وَهُوَ جمع رذل مثل كلب وأكلب وأكالب وَالْآيَة فِي قصَّة نوح عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام -
٤ - (بابُ قَوْلِهِ: {ويَقُولُ الأشْهادُ هاؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ الله عَلَى الظّالِمِينَ} (هود: ١٨)
٤٦٨٥ - ح دَّثنا مُسَدَّدُ حَدثنَا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ حَدثنَا سعِيدٌ وهِشَامٌ قَالَا حَدثنَا قَتادَةُ عنْ صَفْوَانَ بنِ مُحْرِزٍ قَالَ بَيْنا ابنُ عمَرَ يَطُوفُ إذْ عَرَضَ رجُلٌ فَقَالَ يَا أَبَا عبْدِ الرَّحْمانِ أوْ قَالَ يَا ابْنَ عُمَرَ هَلْ سَمِعْتَ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي النَّجْوَى فَقَالَ سَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ يُدْني المُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ. وَقَالَ هِشَامٌ يَدْنُوا المُؤْمِنُ حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ فيُقَرِّرُهُ بذُنُوبِهِ تَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا يَقُولُ أعْرِفُ يَقُولُ رَبِّ أعْرِفُ مَرَّتَيْنِ فيَقُولُ سَتَرْتُها فِي الدُّنْيا وأغْفِرُها لَكَ اليَوْمَ ثُمَّ تُطْوَي صَحِيفَةُ حَسَناتِهِ وأمّا الآخَرُونَ أوِ الكُفَّارُ فَيُنادَي عَلَى رُؤُوسِ الأشْهادِ هاؤلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ وَقَالَ شَيْبانُ عنْ قَتادَةَ حدَّثنا صَفْوَانُ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَيزِيد من الزِّيَادَة ابْن زُرَيْع مصغر زرع وَسَعِيد هُوَ ابْن عرُوبَة، وَهِشَام ابْن عبد الله الدستوَائي، وَصَفوَان بن مُحرز، بِضَم الْمِيم وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة وَكسر الرَّاء وبالزاي: الْمَازِني.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْمَظَالِم فِي: بَاب قَول الله تَعَالَى: {أَلا لعنة الله على الظَّالِمين} وَمضى الْكَلَام فَهِيَ هُنَاكَ.
قَوْله: (فِي النَّجْوَى) أَي: الْمُنَاجَاة الَّتِي بَين الله تَعَالَى وَبَين الْمُؤمنِينَ، وَإِنَّمَا أطلق النَّجْوَى لمخاطبة الْكفَّار على رُؤُوس الأشهاد. قَوْله: (يدني الْمُؤمن) على صِيغَة الْمَجْهُول من الدنو، وَهُوَ الْقرب. قَوْله: (كنفه) بِفَتْح النُّون وَهُوَ الْجَانِب والناحية، وَهَذَا تَمْثِيل لجعله تَحت ظلّ رَحمته يَوْم الْقِيَامَة، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: حَتَّى يضع عَلَيْهِ كنفه أَي يستره، وَقيل: يرحمه ويلطف بِهِ، والكنف والدنو كِلَاهُمَا مجازان لِاسْتِحَالَة حقيقتهما على الله تَعَالَى، والْحَدِيث من المتشابهات. قَوْله: (ثمَّ تطوى) ويروى: ثمَّ يعْطى، قَوْله: (وَأما الْآخرُونَ) بِالْمدِّ وَفتح الْخَاء وَكسرهَا، ويروى بِالْقصرِ وَالْكَسْر: فهم المدبرون الْمُتَأَخّرُونَ عَن الْخَيْر. قَوْله: (أَو الْكفَّار) شكّ من الرَّاوِي. قَوْله: (وَقَالَ شَيبَان) هُوَ ابْن عبد الرَّحْمَن النَّحْوِيّ، وَقد أخرج البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث أَيْضا فِي كتاب التَّوْحِيد عَن مُسَدّد عَن أبي عوَانَة عَن قَتَادَة عَن صَفْوَان إِلَى آخِره، ثمَّ قَالَ: وَقَالَ آدم: حَدثنَا شَيبَان حَدثنَا قَتَادَة حَدثنَا صَفْوَان عَن ابْن عمر: سَمِعت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَوَصله ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق شَيبَان.
٥ - (بابُ قَوْلِهِ: {وكَذَلِكَ أخْذُ رَبِّكَ إذَا أخَذَ القرَى وهْيَ ظَالِمَةٌ إنَّ أخْذَهُ ألِيمٌ شَدِيدٌ} (هود: ١٠٢)
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ} الْآيَة، وَلَيْسَ فِي بعض النّسخ لفظ: بَاب قَوْله: (وَكَذَلِكَ) ، أَي: ذكر من إهلاك الْأُمَم وَأَخذهم بِالْعَذَابِ. قَوْله: (إِذا أَخذ الْقرى) أَي: أَهلهَا، وقرى إِذا أَخذ قَوْله: (وَهِي ظالمة) حَال من الْقرى. قَوْله: (إِن أَخذه) أَي: أَخذ الله (أَلِيم) ، أَي: وجيع شَدِيد، وَهَذَا تحذير من وخامة الذَّنب لكل أهل قَرْيَة.
الرِّفْدُ المَرْفُودُ العَوْنُ المُعِينُ رَفَدْتُهُ أعَنْتُهُ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وأتبعوا فِي هَذِه لعنة وَيَوْم الْقِيَامَة بئس الرفد المرفود} (هود: ٩٩) وَفسّر الرفد المرفود بقوله: العون الْمعِين، أَي: بئس العون المعان، كَذَا فسره الزَّمَخْشَرِيّ، وَكَذَا وَقع فِي بعض النّسخ، وَالْمَشْهُور بِلَفْظ الْمعِين على لفظ إسم الْفَاعِل، وَوَجهه أَن يُقَال: الْفَاعِل بِمَعْنى الْمَفْعُول، أَو يُقَال: مَعْنَاهُ بِذِي عون. قَوْله: (رفدته أعنته) أَشَارَ بِهِ إِلَى أَن معنى الرفد العون، يُقَال: رفدت فلَانا، أَي: أعنته، وَقَالَ مُجَاهِد: رفدوا يَوْم الْقِيَامَة بلعنة أُخْرَى.
تَرْكَنُوا تَمِيلُوا
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله عز وَجل: {وَلَا تركنوا إِلَى الَّذين ظلمُوا} مَعْنَاهُ: وَلَا تميلوا، وَعَن ابْن عَبَّاس: لَا تركنوا إِلَى الَّذين ظلمُوا فِي الْمحبَّة ولين الْكَلَام والعودة، وَعَن مُجَاهِد: لَا تدهنوا الظلمَة، وَعَن ابْن الْعَالِيَة: لَا ترضوا بأعمالهم، وَكَذَا رَوَاهُ عبد بن حميد من طَرِيق الرّبيع بن أنس.
فَلَوْلَا كانَ فَهَلَاّ كانَ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {فلولا كَانَ من الْقُرُون من قبلكُمْ} (هود: ١١٦) ثمَّ قَالَ: مَعْنَاهُ: فَهَلا كَانَ، وَهَكَذَا فسره الزَّمَخْشَرِيّ، ثمَّ قَالَ: وحكوا عَن الْخَلِيل، كل لَوْلَا فِي الْقُرْآن فمعناها: هلا إلَاّ الَّتِي فِي الصافات، وَمَا صحت هَذِه الْحِكَايَة، فَفِي غير الصافات: {لَوْلَا أَن تَدَارُكه نعْمَة من ربه لنبذ بالعراء} (الْقَلَم: ٤٩) {وَلَوْلَا رجال مُؤمنُونَ} (الْفَتْح: ٢٥١) {وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاك لقد كدت تركن إِلَيْهِم} (الْإِسْرَاء: ٧٤) وروى عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: (فلولا) قَالَ: فِي حرف ابْن مَسْعُود: فَهَلا، وَكلمَة: هلا، للتحضيض.
أُتْرِفُوا هلِكُوا
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله: {وَاتبع الَّذين ظلمُوا مَا أترفوا فِيهِ وَكَانُوا مجرمين} (هود: ١١٦) وَفسّر أترفوا بقوله: أهلكوا، على صِيغَة الْمَجْهُول، وَمعنى الإتراف التَّنْعِيم، فَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ أَنهم أهلكوا بِسَبَب هَذَا الإتراف الَّذِي أطغاهم.
وَقَالَ ابْن عَبَّاسٍ زفَيْرٌ وشَهِيقٌ صَوْتٌ شَدِيدٌ وصَوْتٌ ضَعِيفٌ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {لَهُم فِيهَا زفير وشهيق} (هود: ١٠٦) أَي: اللَّذين شَقوا فِي النَّار زفير وشهيق، وَقَالَ ابْن عَبَّاس: الزَّفِير صَوت شَدِيد، والشهيق صَوت ضَعِيف، وَفِي التَّفْسِير: الزَّفِير والشهيق من أصوات المكروبين المحزونين، وَحكي عَن أهل اللُّغَة أَن الزَّفِير بِمَنْزِلَة ابْتِدَاء صَوت الْحمار بالنهيق، والشهيق بِمَنْزِلَة آخر صَوته. وَقَالَ بَعضهم: الزَّفِير زفير الْحمار، والشهيق شهيق البغال. وَقيل: الزَّفِير ضد الشهيق، لِأَن الشهيق رد النَّفس والزفير إِخْرَاج النَّفس، وأصل الزَّفِير الْحمل على الظّهْر، والشهيق من قَوْلهم: جبل شَاهِق، وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة: الزَّفِير فِي الْحلق والشهيق فِي الصَّدْر.
٤٦٨٦ - ح دَّثنا صَدَقَةُ بنُ الفَضْلِ أخبرَنا أبُو مُعاوِيةَ حَدثنَا برَيْدُ بنُ أبي بُرْدَةَ عنْ أبي بُرْدَةَ عنْ أبي مُوسَى رَضِي الله عَنهُ قَالَ قَالَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إنَّ الله لَيُمْلِي لِلظّالِمِ حَتَّى إذَا أخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ قَالَ ثُمَّ قَرَأَ: {وكَذَلِكَ أخْذُ رَبِّكَ إذَا أخَذَ القُرَى وهْيَ ظالِمَةُ إنَّ أخْذَهُ ألِيمٌ شَدِيدٌ} (هود: ١٠٢) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو مُعَاوِيَة مُحَمَّد بن خازم، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالزَّاي: الضَّرِير، وبريد، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الرَّاء: ابْن عبد الله بن أبي بردة، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة: واسْمه عَامر بن أبي مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ، وبريد هَذَا يروي عَن جده أبي بردة، وَحذف البُخَارِيّ عبد الله تَخْفِيفًا وَنسبه إِلَى جده لروايته عَنهُ، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: أَبَا بريد بن أبي بردة عَن أَبِيه، وَالصَّوَاب مَا ذكره هُنَا.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْأَدَب عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير، وَأخرجه فِي التَّفْسِير عَن أبي كريب. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن أبي بكر بن عَليّ. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْفِتَن عَن ابْن نمير.
قَوْله: (ليملي) أَي: ليمهل، من الْإِمْلَاء وَهُوَ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِيهِ قَوْلُهُ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَبِيَدِهِ الْمِيزَانُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَوْلُهُ لَا يَغِيضُهَا بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ السَّاقِطَةِ أَيْ لَا يَنْقُصُهَا، وَسَحَّاءُ بِمُهْمَلَتَيْنِ مُثَقَّلًا مَمْدُودٌ أَيْ دَائِمَةٌ، وَيَرْوِى سَحًّا بِالتَّنْوِينِ فَكَأَنَّهَا لِشِدَّةِ امْتِلَائِهَا تَغِيضُ أَبَدًا، (وَاللَّيْلَ وَالنَّهَارَ) بِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ، وَالْمِيزَانُ كِنَايَةٌ عَنِ الْعَدْلِ.
٣ - باب ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾: إِلَى أَهْلِ مَدْيَنَ؛ لِأَنَّ مَدْيَنَ بَلَدٌ، وَمِثْلُهُ ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾. وَاسْأَلْ الْعِيرَ: يَعْنِي أَهْلَ الْقَرْيَةِ، وَأَصْحَابَ الْعِيرِ. ﴿وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾: يَقُولُ: لَمْ تَلْتَفِتُوا إِلَيْهِ. وَيُقَالُ: إِذَا لَمْ يَقْضِ الرَّجُلُ حَاجَتَهُ ظَهَرْتَ بِحَاجَتِي، وَجَعَلْتَنِي ظِهْرِيًّا، وَالظِّهْرِيُّ هَا هُنَا أَنْ تَأْخُذَ مَعَكَ دَابَّةً أَوْ وِعَاءً تَسْتَظْهِرُ بِهِ. ﴿أَرَاذِلُنَا﴾: سُقَّاطُنَا. إِجْرَامِي: هُوَ مَصْدَرٌ مِنْ أَجْرَمْتُ. وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: جَرَمْتُ.
الْفُلْكَ وَالْفَلَكُ وَاحِدٌ، وَهْيَ السَّفِينَةُ وَالسُّفُنُ. مُجْرَاهَا: مَدْفَعُهَا، وَهُوَ مَصْدَرُ أَجْرَيْتُ. وَأَرْسَيْتُ: حَبَسْتُ. وَيُقْرَأُ: مَجْرَاهَا مِنْ جَرَتْ هِيَ، مُرْسِاهَا من رست. ومجريها ومرسيها مِنْ فُعِلَ بِهَا. الرَاسِيَاتٌ: ثَابِتَاتٌ.
٤ - بَاب ﴿وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ وَاحِدُ شَاهِدٌ مِثْلُ صَاحِبٍ وَأَصْحَابٍ
٤٦٨٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، وَهِشَامٌ قَالَا: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ قَالَ: بَيْنَا ابْنُ عُمَرَ يَطُوفُ إِذْ عَرَضَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَوْ قَالَ يَا ابْنَ عُمَرَ، هل سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ فِي النَّجْوَى؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: يُدْنَى الْمُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ. وَقَالَ هِشَامٌ: يَدْنُو الْمُؤْمِنُ حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ: تَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ يَقُولُ: أَعْرِفُ، يَقُولُ: رَبِّ أَعْرِفُ مَرَّتَيْنِ. فَيَقُولُ: سَتَرْتُهَا فِي الدُّنْيَا وَأَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، ثُمَّ تُطْوَى صَحِيفَةُ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الْآخَرُونَ، أَوْ الْكُفَّارُ، فَيُنَادَى عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ: ﴿هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ﴾ وَقَالَ شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا﴾ الْآيَةَ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي النَّجْوَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ.
وَقَوْلُهُ حَدَّثَنَا وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ﴾ أَيْ مَا تَجَبَّرُوا وَتَكَبَّرُوا عَنْ أَمْرِ اللَّهِ وَصَدَرُوا عَنْهُ.
قَوْلُهُ: ﴿اعْتَرَاكَ﴾ افْتَعَلَكَ مِنْ عَرَوْتُهُ أَيْ أَصَبْتُهُ، وَمِنْهُ يَعْرُوهُ وَاعْتَرَانِي) هُوَ كَلَامُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي فَرْضِ الْخَمْسِ، وَثَبَتَ هُنَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ وَحْدَهُ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٤٦٨٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) بضمِّ الزَّاي مصغَّرًا قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدٌ) هو ابن أبي عَروبة (وَهِشَامٌ) هو ابن أبي عبد الله الدَّستوائيُّ (قَالَا: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) بن دعامة (عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ) بضمِّ الميم وسكون الحاء المهملة وكسر الرَّاء آخره زايٌ أنَّه (قَالَ: بَيْنَا) بغير ميم (ابْنُ عُمَرَ) عبد الله (يَطُوفُ) بالكعبة (إِذْ عَرَضَ) له (رَجُلٌ) لم يُسمَّ (فَقَالَ) له: (يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَوْ قَالَ: يَا ابْنَ عُمَرَ) وسقط لأبي ذَرٍّ لفظ «قال» (هل (١) سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ فِي النَّجْوَى؟) الَّتي تكون في القيامة بين الله تعالى وبين المؤمنين (فَقَالَ) ولأبي ذَرٍّ: «قال»: (سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: يُدْنَى المُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ) بضمِّ الياء وفتح النُّون من: «يُدنى» مبنيًّا للمفعول، أي: يقرب منه (وَقَالَ هِشَامٌ) الدَّستوائيُّ: (يَدْنُو المُؤْمِنُ) بفتح الياء وضمِّ النُّون، أي: يقرب من ربِّه (حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ) ربُّه (كَنَفَهُ) بنونٍ مفتوحةٍ، أي: جانبه، والدُّنوُّ والكنف مجازان، والمراد: السَّتر والرَّحمة (فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ) ولأبي ذَرٍّ: «فيقرِّره» بنصب الرَّاء، يقول له: (تَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ يَقُولُ) العبد: (أَعْرِفُ رَبِّ، يَقُولُ (٢): أَعْرِفُ مَرَّتَيْنِ (٣)) بحذف أداة النِّداء من الأولى، وهي والمنادى في الثَّانية (فَيَقُولُ) الله جلَّ وعلا: (سَتَرْتُهَا) أي: عليك (فِي الدُّنْيَا، وَأَغْفِرُهَا لَكَ اليَوْمَ، ثُمَّ تُطْوَى صَحِيفَةُ حَسَنَاتِهِ) بضمِّ المثنَّاة (٤) الفوقيَّة وفتح الواو (٥) مبنيًّا للمفعول من الطَّيِّ، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «ثمَّ يُعطَى» من الإعطاء مبنيًّا للمفعول «صحيفةَ (٦)» نصبٌ على المفعوليَّة، أي: يُعطى هو صحيفةَ حسناته (وَأَمَّا الآخَرُونَ) بالمدِّ وفتح الخاء المعجمة (أو الكُفَّارُ) بالشَّكِّ
من الرَّاوي (فَيُنَادَى) بالتَّحتيَّة وفتح الدَّال (عَلَى رُؤُوسِ الأَشْهَادِ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ) زاد أبو ذَرٍّ: «﴿أَلَا لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾» [هود: ١٨] وهذا وعيدٌ شديدٌ.
(وَقَالَ شَيْبَانُ) بن عبد الرَّحمن النَّحوي مما وصله ابن مردويه: (عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ) أي: عن (١) ابن عمر.
وهذا الحديث سبق في «المظالم» [خ¦٢٤٤١].
(٥) (باب قوله) ﷾: (﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى﴾) ﴿وَكَذَلِكَ﴾: خبرٌ مقدَّمٌ، و ﴿أَخْذُ﴾: مبتدأٌ مؤخَّرٌ، والتَّقدير: ومثلُ ذلك الأخذِ -أي: أخذِ ربِّك (٢) الأمم السَّالفة- أخذُ ربِّك، و ﴿إِذَا﴾: ظرفٌ ناصبه المصدر قبله، والمسألة من باب التَّنازع، فإنَّ الأخذ يطلب القرى، و ﴿أَخْذُ﴾ الفعل أيضًا يطلبها، فالمسألة من إعمال الثَّاني للحذف (٣) من الأوَّل (﴿وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾) جملةٌ حاليَّةٌ (﴿إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: ١٠٢]) وجيعٌ (٤) صعبٌ على المأخوذ، وفيه تحذيرٌ عظيمٌ عن الظُّلم، كفرًا كان أو غيره، لغيره أو لنفسه (٥)، ولكلِّ أهل قريةٍ ظالمةٍ.
(﴿الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ﴾ [هود: ٩٩]) قال أبو عبيدة: (العَوْنُ المُعِينُ) بضمِّ الميم وكسر العين، فسَّر ﴿الْمَرْفُودُ﴾ بالمعين، قال في «المصابيح»: وفيه نظرٌ، وقال البرماويُّ: والوجه: المُعَان، ثمَّ وجَّهه كالكِرمانيِّ: بأن يكون الفاعل فيه بمعنى المفعول، أو يكون من باب: ذي كذا، أي: عون ذي إعانةٍ، وفي نسخةٍ: «المُعَان» بالألف بدل المعين (رَفَدْتُهُ) أي: (أَعَنْتُهُ).
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
وَمِنْه يُقَال بعير ظهير بَين الظهارة إِذا كَانَ قَوِيا وناقة ظهيرة قَالَه الْأَصْمَعِي قَوْله يستظهر بِهِ أَي يَسْتَعِين بِهِ أَي بالظهري وَيُقَال فلَان ظهرني على فلَان وَأَنا ظهرتك على هَذَا الْأَمر أَي عونك
(أراذلنا سقاطنا) أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى وَمَا نرَاك اتبعك إِلَّا الَّذين هم أراذلنا بَادِي الرَّأْي وَفسّر أراذلنا بقوله سقاطنا بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْقَاف جمع سقط بِفتْحَتَيْنِ وَهُوَ الردي الدني الخسيس وسقاطنا أَي أخساؤنا والأراذل جمع أرذل وَهُوَ الردي من كل شَيْء وَقيل جمع أرذل بِضَم الذَّال وَهُوَ جمع رذل مثل كلب وأكلب وأكالب وَالْآيَة فِي قصَّة نوح عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام -
٤ - (بابُ قَوْلِهِ: {ويَقُولُ الأشْهادُ هاؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ الله عَلَى الظّالِمِينَ} (هود: ١٨)
٤٦٨٥ - ح دَّثنا مُسَدَّدُ حَدثنَا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ حَدثنَا سعِيدٌ وهِشَامٌ قَالَا حَدثنَا قَتادَةُ عنْ صَفْوَانَ بنِ مُحْرِزٍ قَالَ بَيْنا ابنُ عمَرَ يَطُوفُ إذْ عَرَضَ رجُلٌ فَقَالَ يَا أَبَا عبْدِ الرَّحْمانِ أوْ قَالَ يَا ابْنَ عُمَرَ هَلْ سَمِعْتَ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي النَّجْوَى فَقَالَ سَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ يُدْني المُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ. وَقَالَ هِشَامٌ يَدْنُوا المُؤْمِنُ حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ فيُقَرِّرُهُ بذُنُوبِهِ تَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا يَقُولُ أعْرِفُ يَقُولُ رَبِّ أعْرِفُ مَرَّتَيْنِ فيَقُولُ سَتَرْتُها فِي الدُّنْيا وأغْفِرُها لَكَ اليَوْمَ ثُمَّ تُطْوَي صَحِيفَةُ حَسَناتِهِ وأمّا الآخَرُونَ أوِ الكُفَّارُ فَيُنادَي عَلَى رُؤُوسِ الأشْهادِ هاؤلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ وَقَالَ شَيْبانُ عنْ قَتادَةَ حدَّثنا صَفْوَانُ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَيزِيد من الزِّيَادَة ابْن زُرَيْع مصغر زرع وَسَعِيد هُوَ ابْن عرُوبَة، وَهِشَام ابْن عبد الله الدستوَائي، وَصَفوَان بن مُحرز، بِضَم الْمِيم وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة وَكسر الرَّاء وبالزاي: الْمَازِني.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْمَظَالِم فِي: بَاب قَول الله تَعَالَى: {أَلا لعنة الله على الظَّالِمين} وَمضى الْكَلَام فَهِيَ هُنَاكَ.
قَوْله: (فِي النَّجْوَى) أَي: الْمُنَاجَاة الَّتِي بَين الله تَعَالَى وَبَين الْمُؤمنِينَ، وَإِنَّمَا أطلق النَّجْوَى لمخاطبة الْكفَّار على رُؤُوس الأشهاد. قَوْله: (يدني الْمُؤمن) على صِيغَة الْمَجْهُول من الدنو، وَهُوَ الْقرب. قَوْله: (كنفه) بِفَتْح النُّون وَهُوَ الْجَانِب والناحية، وَهَذَا تَمْثِيل لجعله تَحت ظلّ رَحمته يَوْم الْقِيَامَة، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: حَتَّى يضع عَلَيْهِ كنفه أَي يستره، وَقيل: يرحمه ويلطف بِهِ، والكنف والدنو كِلَاهُمَا مجازان لِاسْتِحَالَة حقيقتهما على الله تَعَالَى، والْحَدِيث من المتشابهات. قَوْله: (ثمَّ تطوى) ويروى: ثمَّ يعْطى، قَوْله: (وَأما الْآخرُونَ) بِالْمدِّ وَفتح الْخَاء وَكسرهَا، ويروى بِالْقصرِ وَالْكَسْر: فهم المدبرون الْمُتَأَخّرُونَ عَن الْخَيْر. قَوْله: (أَو الْكفَّار) شكّ من الرَّاوِي. قَوْله: (وَقَالَ شَيبَان) هُوَ ابْن عبد الرَّحْمَن النَّحْوِيّ، وَقد أخرج البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث أَيْضا فِي كتاب التَّوْحِيد عَن مُسَدّد عَن أبي عوَانَة عَن قَتَادَة عَن صَفْوَان إِلَى آخِره، ثمَّ قَالَ: وَقَالَ آدم: حَدثنَا شَيبَان حَدثنَا قَتَادَة حَدثنَا صَفْوَان عَن ابْن عمر: سَمِعت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَوَصله ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق شَيبَان.
٥ - (بابُ قَوْلِهِ: {وكَذَلِكَ أخْذُ رَبِّكَ إذَا أخَذَ القرَى وهْيَ ظَالِمَةٌ إنَّ أخْذَهُ ألِيمٌ شَدِيدٌ} (هود: ١٠٢)
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ} الْآيَة، وَلَيْسَ فِي بعض النّسخ لفظ: بَاب قَوْله: (وَكَذَلِكَ) ، أَي: ذكر من إهلاك الْأُمَم وَأَخذهم بِالْعَذَابِ. قَوْله: (إِذا أَخذ الْقرى) أَي: أَهلهَا، وقرى إِذا أَخذ قَوْله: (وَهِي ظالمة) حَال من الْقرى. قَوْله: (إِن أَخذه) أَي: أَخذ الله (أَلِيم) ، أَي: وجيع شَدِيد، وَهَذَا تحذير من وخامة الذَّنب لكل أهل قَرْيَة.
الرِّفْدُ المَرْفُودُ العَوْنُ المُعِينُ رَفَدْتُهُ أعَنْتُهُ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وأتبعوا فِي هَذِه لعنة وَيَوْم الْقِيَامَة بئس الرفد المرفود} (هود: ٩٩) وَفسّر الرفد المرفود بقوله: العون الْمعِين، أَي: بئس العون المعان، كَذَا فسره الزَّمَخْشَرِيّ، وَكَذَا وَقع فِي بعض النّسخ، وَالْمَشْهُور بِلَفْظ الْمعِين على لفظ إسم الْفَاعِل، وَوَجهه أَن يُقَال: الْفَاعِل بِمَعْنى الْمَفْعُول، أَو يُقَال: مَعْنَاهُ بِذِي عون. قَوْله: (رفدته أعنته) أَشَارَ بِهِ إِلَى أَن معنى الرفد العون، يُقَال: رفدت فلَانا، أَي: أعنته، وَقَالَ مُجَاهِد: رفدوا يَوْم الْقِيَامَة بلعنة أُخْرَى.
تَرْكَنُوا تَمِيلُوا
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله عز وَجل: {وَلَا تركنوا إِلَى الَّذين ظلمُوا} مَعْنَاهُ: وَلَا تميلوا، وَعَن ابْن عَبَّاس: لَا تركنوا إِلَى الَّذين ظلمُوا فِي الْمحبَّة ولين الْكَلَام والعودة، وَعَن مُجَاهِد: لَا تدهنوا الظلمَة، وَعَن ابْن الْعَالِيَة: لَا ترضوا بأعمالهم، وَكَذَا رَوَاهُ عبد بن حميد من طَرِيق الرّبيع بن أنس.
فَلَوْلَا كانَ فَهَلَاّ كانَ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {فلولا كَانَ من الْقُرُون من قبلكُمْ} (هود: ١١٦) ثمَّ قَالَ: مَعْنَاهُ: فَهَلا كَانَ، وَهَكَذَا فسره الزَّمَخْشَرِيّ، ثمَّ قَالَ: وحكوا عَن الْخَلِيل، كل لَوْلَا فِي الْقُرْآن فمعناها: هلا إلَاّ الَّتِي فِي الصافات، وَمَا صحت هَذِه الْحِكَايَة، فَفِي غير الصافات: {لَوْلَا أَن تَدَارُكه نعْمَة من ربه لنبذ بالعراء} (الْقَلَم: ٤٩) {وَلَوْلَا رجال مُؤمنُونَ} (الْفَتْح: ٢٥١) {وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاك لقد كدت تركن إِلَيْهِم} (الْإِسْرَاء: ٧٤) وروى عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: (فلولا) قَالَ: فِي حرف ابْن مَسْعُود: فَهَلا، وَكلمَة: هلا، للتحضيض.
أُتْرِفُوا هلِكُوا
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله: {وَاتبع الَّذين ظلمُوا مَا أترفوا فِيهِ وَكَانُوا مجرمين} (هود: ١١٦) وَفسّر أترفوا بقوله: أهلكوا، على صِيغَة الْمَجْهُول، وَمعنى الإتراف التَّنْعِيم، فَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ أَنهم أهلكوا بِسَبَب هَذَا الإتراف الَّذِي أطغاهم.
وَقَالَ ابْن عَبَّاسٍ زفَيْرٌ وشَهِيقٌ صَوْتٌ شَدِيدٌ وصَوْتٌ ضَعِيفٌ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {لَهُم فِيهَا زفير وشهيق} (هود: ١٠٦) أَي: اللَّذين شَقوا فِي النَّار زفير وشهيق، وَقَالَ ابْن عَبَّاس: الزَّفِير صَوت شَدِيد، والشهيق صَوت ضَعِيف، وَفِي التَّفْسِير: الزَّفِير والشهيق من أصوات المكروبين المحزونين، وَحكي عَن أهل اللُّغَة أَن الزَّفِير بِمَنْزِلَة ابْتِدَاء صَوت الْحمار بالنهيق، والشهيق بِمَنْزِلَة آخر صَوته. وَقَالَ بَعضهم: الزَّفِير زفير الْحمار، والشهيق شهيق البغال. وَقيل: الزَّفِير ضد الشهيق، لِأَن الشهيق رد النَّفس والزفير إِخْرَاج النَّفس، وأصل الزَّفِير الْحمل على الظّهْر، والشهيق من قَوْلهم: جبل شَاهِق، وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة: الزَّفِير فِي الْحلق والشهيق فِي الصَّدْر.
٤٦٨٦ - ح دَّثنا صَدَقَةُ بنُ الفَضْلِ أخبرَنا أبُو مُعاوِيةَ حَدثنَا برَيْدُ بنُ أبي بُرْدَةَ عنْ أبي بُرْدَةَ عنْ أبي مُوسَى رَضِي الله عَنهُ قَالَ قَالَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إنَّ الله لَيُمْلِي لِلظّالِمِ حَتَّى إذَا أخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ قَالَ ثُمَّ قَرَأَ: {وكَذَلِكَ أخْذُ رَبِّكَ إذَا أخَذَ القُرَى وهْيَ ظالِمَةُ إنَّ أخْذَهُ ألِيمٌ شَدِيدٌ} (هود: ١٠٢) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو مُعَاوِيَة مُحَمَّد بن خازم، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالزَّاي: الضَّرِير، وبريد، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الرَّاء: ابْن عبد الله بن أبي بردة، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة: واسْمه عَامر بن أبي مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ، وبريد هَذَا يروي عَن جده أبي بردة، وَحذف البُخَارِيّ عبد الله تَخْفِيفًا وَنسبه إِلَى جده لروايته عَنهُ، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: أَبَا بريد بن أبي بردة عَن أَبِيه، وَالصَّوَاب مَا ذكره هُنَا.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْأَدَب عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير، وَأخرجه فِي التَّفْسِير عَن أبي كريب. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن أبي بكر بن عَليّ. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْفِتَن عَن ابْن نمير.
قَوْله: (ليملي) أَي: ليمهل، من الْإِمْلَاء وَهُوَ
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا
سورة الأحزاب 33:56