الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 4521
الحديث رقم 4521 من كتاب «سورة البقرة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾
٤٥٢١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
روى عبد الله بن السائب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما بين الحجر الأسود والركن اليماني عند الطواف هذا الدعاء، وهذا دعاء عظيم من أدعية القرآن التي جاء ذكرها فيما يتعلق بالحج، وهو من جوامع الكلم؛ لأنه مشتمل على كل خير في الدنيا وكل خير في الآخرة؛ لأن حسنة الدنيا كل خير في الدنيا، فمن حسنة الدنيا المال الحلال والمرأة الصالحة والأولاد الصالحون والصحة والعافية وما إلى ذلك، وكل نعيم في الآخرة هو من حسنة الآخرة، فمن الناس من يسأل الدنيا ولا تهمه الآخرة، ومنهم من يسأل الدنيا والآخرة بقوله: ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.
وفيه أن الإنسان يذكر الله عز وجل ويقرأ القرآن ويدعو في الطواف، وليس هناك أدعية مقيدة للأشواط، ولا يجوز تخصيص كل شوط بدعاءٍ معيَّنٍ، غير ما ذُكر في هذا الحديث، وإنما يحرص على أن يكون على علم ومعرفة بالأدعية الجامعة التي وردت عن النبي عليه الصلاة والسلام فيدعو بها في طوافه.
درجة الحديث: حسن
المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ أَنْ يَأْتِيَ عَرَفَاتٍ ثُمَّ يَقِفَ بِهَا ثُمَّ يُفِيضَ مِنْهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾
٤٥٢١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: يَطَّوَّفُ الرَّجُلُ بِالْبَيْتِ مَا كَانَ حَلَالًا حَتَّى يُهِلَّ بِالْحَجِّ، فَإِذَا رَكِبَ إِلَى عَرَفَةَ فَمَنْ تَيَسَّرَ لَهُ هَدِيَّةٌ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ الْبَقَرِ أَوْ الْغَنَمِ، مَا تَيَسَّرَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ أَيَّ ذَلِكَ شَاءَ، غَيْرَ إِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ فَعَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ، وَذَلِكَ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ، فَإِنْ كَانَ آخِرُ يَوْمٍ مِنْ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيَنْطَلِقْ، حَتَّى يَقِفَ بِعَرَفَاتٍ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ يَكُونَ الظَّلَامُ، ثُمَّ لِيَدْفَعُوا مِنْ عَرَفَاتٍ، فإِذَا أَفَاضُوا مِنْهَا حَتَّى يَبْلُغُوا جَمْعًا الَّذِي يتبرر فيه، ثُمَّ لِيَذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا، أو أَكْثِرُوا التَّكْبِيرَ وَالتَّهْلِيلَ قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا، ثُمَّ أَفِيضُوا فَإِنَّ النَّاسَ كَانُوا يُفِيضُونَ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ حَتَّى تَرْمُوا الْجَمْرَةَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾، ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ: كَانَتْ قُرَيْشٌ وَمَنْ دَانَ دِينَهَا يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ أَيْضًا. ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَوْلُهُ: (يَطُوفُ الرَّجُلُ بِالْبَيْتِ مَا كَانَ حَلَالًا) أَيِ: الْمُقِيمُ بِمَكَّةَ، وَالَّذِي دَخَلَ بِعُمْرَةٍ وَتَحَلَّلَ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (فَعَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ، وَذَلِكَ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ) هُوَ تَقْيِيدٌ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لِمَا أُطْلِقَ فِي الْآيَةِ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ لِيَنْطَلِقْ) وَقَعَ بِحَذْفِ اللَّامِ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَقَوْلُهُ: من صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ يَكُونَ الظَّلَامُ أَيْ يَحْصُلُ الظَّلَامُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ، وَقَوْلُهُ: من صَلَاةِ الْعَصْرِ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ من أَوَّلِ وَقْتِهَا، وَذَلِكَ عِنْدَ مَصِيرِ الظِّلِّ مِثْلَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ الْوَقْتُ بَعْدَ ذَهَابِ الْقَائِلَةِ وَتَمَامِ الرَّاحَةِ لِيَقِفَ بِنَشَاطٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ مِنْ بَعْدِ صَلَاتِهَا، وَهِيَ تُصَلَّى عَقِبَ صَلَاةِ الظُّهْرِ، جَمْعَ تَقْدِيمٍ، وَيَقَعُ الْوُقُوفُ عَقِبَ ذَلِكَ، فَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَوَّلِ مَشْرُوعِيَّةِ الْوُقُوفِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَيَخْتَلِطُ الظَّلَامُ، فَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الْأَخْذِ بِالْأَفْضَلِ، وَإِلَّا فَوَقْتُ الْوُقُوفِ يَمْتَدُّ إِلَى الْفَجْرِ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى يَبْلُغُوا جَمْعًا) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمِيمِ، وَهُوَ الْمُزْدَلِفَةُ. وَقَوْلُهُ: يَتَبَرَّرُ فِيهِ بِرَاءَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ أَيْ: يَطْلُبُ فِيهِ الْبِرُّ، وَقَوْلُهُ: ثُمَّ لِيَذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا أَوْ أَكْثَرُوا التَّكْبِيرَ وَالتَّهْلِيلَ هُوَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ أَفِيضُوا فَإِنَّ النَّاسَ كَانُوا يُفِيضُونَ) قَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَتَفْصِيلُهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ الَّذِي قَبْلَهُ، وَقَوْلُهُ: حَتَّى تَرْمُوا الْجَمْرَةَ هُوَ غَايَةٌ لِقَوْلِهِ: ثُمَّ أَفِيضُوا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ غَايَةً لِقَوْلِهِ: أَكْثِرُوا التَّكْبِيرَ وَالتَّهْلِيلَ.
٣٦ - بَاب ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾
٤٥٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ:
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
٤٥١٩ - ح دَّثني مُحَمَّدٌ قَالَ أخْبَرَني ابنُ عُيَيْنَةَ عنْ عَمْرو عَن ابنِ عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ كانَتْ عُكاظُ وَمَجَنةُ وذُو المَجاز أسْوَاقا فِي الجَاهِلِيَّةِ فَتأثَّمُوا أَن يَتَجِرُوا فِي المَوَاسِمِ فَنَزِلَتْ {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ} (الْبَقَرَة: ١٩٨) فِي مَوَاسِمِ الحَجِّ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَمُحَمّد هُوَ ابْن سَلام بن الْفرج البيكندي البُخَارِيّ، وَابْن عُيَيْنَة هُوَ سُفْيَان، وَعمر وَهُوَ ابْن دِينَار. والْحَدِيث مضى فِي الْحَج فِي: بَاب التِّجَارَة أَيَّام الْمَوْسِم.
وعكاظ: بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْكَاف وبالظاء الْمُعْجَمَة، ومجنة، بِفَتْح الْمِيم وَالْجِيم وَتَشْديد النُّون (وذوا الْمجَاز) ضد الْحَقِيقَة. وَهَذِه كَانَت أسواقا للْعَرَب. قَوْله: (فتأثموا) ، أَي: فتحرجوا قَوْله: (أَن يتجروا) أَي: بِأَن يتجروا. قَوْله: (فِي المواسم) ، جمع موسم، وَسمي بِهِ لِأَنَّهُ معلم مُجْتَمع النَّاس إِلَيْهِ. قَوْله: (فِي مواسم الْحَج) قيل: هَذَا اللَّفْظ عِنْد ابْن عَبَّاس من الْقُرْآن من تَتِمَّة الْآيَة، وَالصَّحِيح أَنه تَفْسِير مِنْهُ لمحل ابْتِغَاء الْفضل، فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَي: فِي مواسم الْحَج.
٣٥ - (بابٌ: {ثُمَّ أفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أفاضَ النَّاسُ} (الْبَقَرَة: ١٩٩)
أَي: هَذَا بَاب فِيهِ ذكر قَوْله تَعَالَى: {ثمَّ أفيضوا من حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس} أَي: لتكن إفاضتكم من حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس وَلَا تكن من الْمزْدَلِفَة، وَحَاصِل الْمَعْنى: أَن الله عز وَجل، أَمر الْوَاقِف بِعَرَفَات أَن يدْفع إِلَى الْمزْدَلِفَة ليذكر الله تَعَالَى عِنْد الْمشعر الْحَرَام وَأمره أَن يكون وُقُوفه مَعَ جُمْهُور النَّاس يصنعون ويقفون بهَا. غير أَن قُريْشًا لم يَكُونُوا يخرجُون من الْحرم، فيقفون فِي طرف الْحرم عِنْد أدنى الْجَبَل وَيَقُولُونَ: نَحن أهل الله فِي بلدته وقطان بَيته، فَلَا يخرجُون مِنْهُ فيقفون بِجمع وَسَائِر النَّاس بِعَرَفَات.
٤٥٢٠ - ح دَّثنا عليُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ خازِمٍ حدَّثنا هِشامٌ عنْ أبِيهِ عنْ عَائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا كَانَتْ قُرَيْشٌ وَمَنْ دَانَ دِينَها يَقِفُون بِالمُزْدَلِفَةِ وَكَانُوا يُسَمِّوْنَ الحُمْسَ وَكَانِ سَائِرُ العَرَبِ يَقِفُونَ بِعَرَفَاتٍ فَلَمَا جَاءَ الإسْلامُ أمَرَ الله نَبِيَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنْ يَأْتِي عَرَفَاتٍ ثُمَّ يَقِفُ بهَا ثُمَّ يُفِيضَ مِنْها فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {ثُمَّ أفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أفَاضَ النَّاسُ} .
مطابقته هِيَ معنى التَّرْجَمَة وَمُحَمّد بن خازم، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وبالزاي: أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة يروي عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير.
قَوْله: (وَمن دَان دينهَا) أَي: دين قُرَيْش قَالَ الْخطابِيّ: الْقَبَائِل الَّتِي كَانَت تدين مَعَ قُرَيْش هم بَنو عَامر بن صعصعة وَثَقِيف وخزاعة. وَكَانُوا إِذا أَحْرمُوا لَا يتناولون السّمن والأقط وَلَا يدْخلُونَ من أَبْوَاب بُيُوتهم، وَكَانُوا يسمون الْخمس، لأَنهم تحمسوا فِي دينهم وتصلبوا، والحماسة الشدَّة. قَوْله: (ثمَّ أفيضوا من حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس) ثمَّ سَائِر الْعَرَب غير الحمس، وهم قُرَيْش وَمن كَانَ على دينهم، وَقيل: المُرَاد من النَّاس آدم عَلَيْهِ السَّلَام. وَقيل: إِبْرَاهِيم، عَلَيْهِ السَّلَام، وقرىء شاذا من حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسِي، يَعْنِي: آدم عَلَيْهِ السَّلَام.
٤٥٢١ - ح دَّثني مُحَمَّدُ بنُ أبِي بَكْرٍ حدَّثنا فُضَيْلُ بنُ سُلَيْمَانَ حدَّثنا مُوسَى بنُ عُقْبَةَ أَخْبرنِي كُرَيْبٌ عنِ ابْن عباسٍ قَالَ تَطَوُّفُ الرَّجُلِ بِالْبَيْتِ مَا كَانَ حَلالاً حَتَّى يُهِلَّ بِالحَجِّ فَإذَا رَكِبَ إلَى عَرَفَةَ فَمَنْ تَيَسَّرَ لهُ هَدِيَّة مِنَ الإبِلِ أَو الْبَقَرِ أَو الغَنَمِ مَا تَيَسَّرَ لهُ مِنْ ذَلِكَ أيّ ذَلِكَ شَاءَ غَيْرَ أنْ لمْ يَتَيَسَّرَ لهُ فَعَلَيْهِ ثَلاثَةُ أيَّامٍ فِي الحَجِّ وَذَلِكَ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ فإنْ كَانَ آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الأيامِ الثَّلاثَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ فَلا جُناح عَلَيْهِ ثُمَّ لِيَنْطَلِقْ حَتَّى يَقِفَ بِعَرَفَاتٍ مِنْ صَلاةِ العَصْرِ إلَى
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ أَنْ يَأْتِيَ عَرَفَاتٍ ثُمَّ يَقِفَ بِهَا ثُمَّ يُفِيضَ مِنْهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾
٤٥٢١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: يَطَّوَّفُ الرَّجُلُ بِالْبَيْتِ مَا كَانَ حَلَالًا حَتَّى يُهِلَّ بِالْحَجِّ، فَإِذَا رَكِبَ إِلَى عَرَفَةَ فَمَنْ تَيَسَّرَ لَهُ هَدِيَّةٌ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ الْبَقَرِ أَوْ الْغَنَمِ، مَا تَيَسَّرَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ أَيَّ ذَلِكَ شَاءَ، غَيْرَ إِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ فَعَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ، وَذَلِكَ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ، فَإِنْ كَانَ آخِرُ يَوْمٍ مِنْ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيَنْطَلِقْ، حَتَّى يَقِفَ بِعَرَفَاتٍ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ يَكُونَ الظَّلَامُ، ثُمَّ لِيَدْفَعُوا مِنْ عَرَفَاتٍ، فإِذَا أَفَاضُوا مِنْهَا حَتَّى يَبْلُغُوا جَمْعًا الَّذِي يتبرر فيه، ثُمَّ لِيَذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا، أو أَكْثِرُوا التَّكْبِيرَ وَالتَّهْلِيلَ قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا، ثُمَّ أَفِيضُوا فَإِنَّ النَّاسَ كَانُوا يُفِيضُونَ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ حَتَّى تَرْمُوا الْجَمْرَةَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾، ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ: كَانَتْ قُرَيْشٌ وَمَنْ دَانَ دِينَهَا يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ أَيْضًا. ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَوْلُهُ: (يَطُوفُ الرَّجُلُ بِالْبَيْتِ مَا كَانَ حَلَالًا) أَيِ: الْمُقِيمُ بِمَكَّةَ، وَالَّذِي دَخَلَ بِعُمْرَةٍ وَتَحَلَّلَ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (فَعَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ، وَذَلِكَ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ) هُوَ تَقْيِيدٌ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لِمَا أُطْلِقَ فِي الْآيَةِ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ لِيَنْطَلِقْ) وَقَعَ بِحَذْفِ اللَّامِ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَقَوْلُهُ: من صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ يَكُونَ الظَّلَامُ أَيْ يَحْصُلُ الظَّلَامُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ، وَقَوْلُهُ: من صَلَاةِ الْعَصْرِ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ من أَوَّلِ وَقْتِهَا، وَذَلِكَ عِنْدَ مَصِيرِ الظِّلِّ مِثْلَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ الْوَقْتُ بَعْدَ ذَهَابِ الْقَائِلَةِ وَتَمَامِ الرَّاحَةِ لِيَقِفَ بِنَشَاطٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ مِنْ بَعْدِ صَلَاتِهَا، وَهِيَ تُصَلَّى عَقِبَ صَلَاةِ الظُّهْرِ، جَمْعَ تَقْدِيمٍ، وَيَقَعُ الْوُقُوفُ عَقِبَ ذَلِكَ، فَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَوَّلِ مَشْرُوعِيَّةِ الْوُقُوفِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَيَخْتَلِطُ الظَّلَامُ، فَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الْأَخْذِ بِالْأَفْضَلِ، وَإِلَّا فَوَقْتُ الْوُقُوفِ يَمْتَدُّ إِلَى الْفَجْرِ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى يَبْلُغُوا جَمْعًا) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمِيمِ، وَهُوَ الْمُزْدَلِفَةُ. وَقَوْلُهُ: يَتَبَرَّرُ فِيهِ بِرَاءَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ أَيْ: يَطْلُبُ فِيهِ الْبِرُّ، وَقَوْلُهُ: ثُمَّ لِيَذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا أَوْ أَكْثَرُوا التَّكْبِيرَ وَالتَّهْلِيلَ هُوَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ أَفِيضُوا فَإِنَّ النَّاسَ كَانُوا يُفِيضُونَ) قَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَتَفْصِيلُهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ الَّذِي قَبْلَهُ، وَقَوْلُهُ: حَتَّى تَرْمُوا الْجَمْرَةَ هُوَ غَايَةٌ لِقَوْلِهِ: ثُمَّ أَفِيضُوا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ غَايَةً لِقَوْلِهِ: أَكْثِرُوا التَّكْبِيرَ وَالتَّهْلِيلَ.
٣٦ - بَاب ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾
٤٥٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ:
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
٤٥١٩ - ح دَّثني مُحَمَّدٌ قَالَ أخْبَرَني ابنُ عُيَيْنَةَ عنْ عَمْرو عَن ابنِ عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ كانَتْ عُكاظُ وَمَجَنةُ وذُو المَجاز أسْوَاقا فِي الجَاهِلِيَّةِ فَتأثَّمُوا أَن يَتَجِرُوا فِي المَوَاسِمِ فَنَزِلَتْ {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ} (الْبَقَرَة: ١٩٨) فِي مَوَاسِمِ الحَجِّ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَمُحَمّد هُوَ ابْن سَلام بن الْفرج البيكندي البُخَارِيّ، وَابْن عُيَيْنَة هُوَ سُفْيَان، وَعمر وَهُوَ ابْن دِينَار. والْحَدِيث مضى فِي الْحَج فِي: بَاب التِّجَارَة أَيَّام الْمَوْسِم.
وعكاظ: بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْكَاف وبالظاء الْمُعْجَمَة، ومجنة، بِفَتْح الْمِيم وَالْجِيم وَتَشْديد النُّون (وذوا الْمجَاز) ضد الْحَقِيقَة. وَهَذِه كَانَت أسواقا للْعَرَب. قَوْله: (فتأثموا) ، أَي: فتحرجوا قَوْله: (أَن يتجروا) أَي: بِأَن يتجروا. قَوْله: (فِي المواسم) ، جمع موسم، وَسمي بِهِ لِأَنَّهُ معلم مُجْتَمع النَّاس إِلَيْهِ. قَوْله: (فِي مواسم الْحَج) قيل: هَذَا اللَّفْظ عِنْد ابْن عَبَّاس من الْقُرْآن من تَتِمَّة الْآيَة، وَالصَّحِيح أَنه تَفْسِير مِنْهُ لمحل ابْتِغَاء الْفضل، فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَي: فِي مواسم الْحَج.
٣٥ - (بابٌ: {ثُمَّ أفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أفاضَ النَّاسُ} (الْبَقَرَة: ١٩٩)
أَي: هَذَا بَاب فِيهِ ذكر قَوْله تَعَالَى: {ثمَّ أفيضوا من حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس} أَي: لتكن إفاضتكم من حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس وَلَا تكن من الْمزْدَلِفَة، وَحَاصِل الْمَعْنى: أَن الله عز وَجل، أَمر الْوَاقِف بِعَرَفَات أَن يدْفع إِلَى الْمزْدَلِفَة ليذكر الله تَعَالَى عِنْد الْمشعر الْحَرَام وَأمره أَن يكون وُقُوفه مَعَ جُمْهُور النَّاس يصنعون ويقفون بهَا. غير أَن قُريْشًا لم يَكُونُوا يخرجُون من الْحرم، فيقفون فِي طرف الْحرم عِنْد أدنى الْجَبَل وَيَقُولُونَ: نَحن أهل الله فِي بلدته وقطان بَيته، فَلَا يخرجُون مِنْهُ فيقفون بِجمع وَسَائِر النَّاس بِعَرَفَات.
٤٥٢٠ - ح دَّثنا عليُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ خازِمٍ حدَّثنا هِشامٌ عنْ أبِيهِ عنْ عَائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا كَانَتْ قُرَيْشٌ وَمَنْ دَانَ دِينَها يَقِفُون بِالمُزْدَلِفَةِ وَكَانُوا يُسَمِّوْنَ الحُمْسَ وَكَانِ سَائِرُ العَرَبِ يَقِفُونَ بِعَرَفَاتٍ فَلَمَا جَاءَ الإسْلامُ أمَرَ الله نَبِيَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنْ يَأْتِي عَرَفَاتٍ ثُمَّ يَقِفُ بهَا ثُمَّ يُفِيضَ مِنْها فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {ثُمَّ أفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أفَاضَ النَّاسُ} .
مطابقته هِيَ معنى التَّرْجَمَة وَمُحَمّد بن خازم، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وبالزاي: أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة يروي عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير.
قَوْله: (وَمن دَان دينهَا) أَي: دين قُرَيْش قَالَ الْخطابِيّ: الْقَبَائِل الَّتِي كَانَت تدين مَعَ قُرَيْش هم بَنو عَامر بن صعصعة وَثَقِيف وخزاعة. وَكَانُوا إِذا أَحْرمُوا لَا يتناولون السّمن والأقط وَلَا يدْخلُونَ من أَبْوَاب بُيُوتهم، وَكَانُوا يسمون الْخمس، لأَنهم تحمسوا فِي دينهم وتصلبوا، والحماسة الشدَّة. قَوْله: (ثمَّ أفيضوا من حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس) ثمَّ سَائِر الْعَرَب غير الحمس، وهم قُرَيْش وَمن كَانَ على دينهم، وَقيل: المُرَاد من النَّاس آدم عَلَيْهِ السَّلَام. وَقيل: إِبْرَاهِيم، عَلَيْهِ السَّلَام، وقرىء شاذا من حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسِي، يَعْنِي: آدم عَلَيْهِ السَّلَام.
٤٥٢١ - ح دَّثني مُحَمَّدُ بنُ أبِي بَكْرٍ حدَّثنا فُضَيْلُ بنُ سُلَيْمَانَ حدَّثنا مُوسَى بنُ عُقْبَةَ أَخْبرنِي كُرَيْبٌ عنِ ابْن عباسٍ قَالَ تَطَوُّفُ الرَّجُلِ بِالْبَيْتِ مَا كَانَ حَلالاً حَتَّى يُهِلَّ بِالحَجِّ فَإذَا رَكِبَ إلَى عَرَفَةَ فَمَنْ تَيَسَّرَ لهُ هَدِيَّة مِنَ الإبِلِ أَو الْبَقَرِ أَو الغَنَمِ مَا تَيَسَّرَ لهُ مِنْ ذَلِكَ أيّ ذَلِكَ شَاءَ غَيْرَ أنْ لمْ يَتَيَسَّرَ لهُ فَعَلَيْهِ ثَلاثَةُ أيَّامٍ فِي الحَجِّ وَذَلِكَ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ فإنْ كَانَ آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الأيامِ الثَّلاثَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ فَلا جُناح عَلَيْهِ ثُمَّ لِيَنْطَلِقْ حَتَّى يَقِفَ بِعَرَفَاتٍ مِنْ صَلاةِ العَصْرِ إلَى
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا
سورة الأحزاب 33:56