«أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، قِيلَ: مَنْ فَعَلَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 2413

الحديث رقم 2413 من كتاب «كتاب الإشخاص والخصومات» في صحيح البخاري، تحت باب: كتاب الإشخاص والخصومات.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن يهوديا رض رأس جارية بين حجرين، قيل: من…

«أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، قِيلَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا بِكِ، أَفُلَانٌ، أَفُلَانٌ؟ حَتَّى سُمِّيَ الْيَهُودِيُّ، فَأَوْمَتْ بِرَأْسِهَا، فَأُخِذَ الْيَهُودِيُّ فَاعْتَرَفَ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَرُضَّ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ.»

سند حديث: ٢٤١٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى: حَدَّثَنَا…

٢٤١٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁:

شرح مبسّط لحديث: «أن يهوديا رض رأس جارية بين حجرين، قيل: من…

وُجِد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم جاريةٌ قد دُقَّ رأسها بين حَجَرين و بها بقية من حياة، فسألوها عن قاتلها يُعدِّدون عليها من يظنون أنهم قتلوها، حتى أتَوا على اسم يهودي فأومأت برأسها أي نعم، هو الذي رضَّ رأسها، فصار متهماً بقتلها، فأخذوه وقرروه حتى اعترف بقتلها، من أجل حُلي فضة عليها فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يُجازَى بمثل ما فعل، فرُضَّ رأسه بين حجرين.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • أن الرجل يُقتَل بالمرأة.
  • القاتلُ يُقتَل بمثلِ ما قَتَلَ به، إلا في المحرم كالتحريق والقتل بفعل الفاحشة.
  • قبول قول الْمَجْنِي عليه في اتهام أحد فيقرر ويحبس حتى يقر.
  • قتل الذِّمي بالمسلم.
  • يشهد لهذا الحديث قوله -تعالى-: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ).
  • ثبوت القصاص في القتل بالمثقل، كالحجر، وأنه لا يختص بالمحدد، كالسيف، وهو مذهب الجمهور.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «أن يهوديا رض رأس جارية بين حجرين، قيل: من…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٢٤١٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ "يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ قِيلَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا بِكِ أَفُلَانٌ أَفُلَانٌ؟ حَتَّى سُمِّيَ الْيَهُودِيُّ فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا فَأُخِذَ الْيَهُودِيُّ فَاعْتَرَفَ فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَرُضَّ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ"

[الحديث ٢٤١٣ - أطرافه في: ٢٧٤٦، ٥٢٩٥، ٦٨٧٦، ٦٨٧٧، ٦٨٧٩، ٦٨٨٤، ٦٨٨٥]

قَوْلُهُ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. مَا يُذْكَرُ فِي الْإِشْخَاصِ وَالْخُصُومَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْيَهُودِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَلِبَعْضِهِمْ وَالْيَهُودِيِّ بِالْإِفْرَادِ، زَادَ أَبُو ذَرٍّ أَوَّلَهُ فِي الْخُصُومَاتِ وَزَادَ فِي أَثْنَائِهِ وَالْمُلَازَمَةِ. وَالْإِشْخَاصُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ إِحْضَارُ الْغَرِيمِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ، يُقَالُ: شَخَصَ بِالْفَتْحِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ وَأَشْخَصَ غَيْرَهُ. وَالْمُلَازَمَةُ مُفَاعَلَةٌ مِنَ اللُّزُومِ، وَالْمُرَادُ أَنْ يَمْنَعَ الْغَرِيمُ غَرِيمَهُ مِنَ التَّصَرُّفِ حَتَّى يُعْطِيَهُ حَقَّهُ. ثُمَّ ذَكَرَ فِي هَذَا الْبَابِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ: الأول:

قَوْلُهُ: (عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ أَخْبَرَنِي) هُوَ مِنْ تَقْدِيمِ الرَّاوِي عَلَى الصِّيغَةِ وَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَهُمْ، وَابْنُ مَيْسَرَةَ الْمَذْكُورُ هِلَالِيٌّ كُوفِيٌّ تَابِعِيٌّ يُقَالُ لَهُ الزَّرَّادُ بِزَايٍ ثُمَّ رَاءٍ ثَقِيلَةٍ، وَشَيْخُهُ النَّزَّالُ بِفَتْحِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الزَّايِ ابْنُ سَبْرَةَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ، هِلَالِيٌّ أَيْضًا مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ، وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فِي الصَّحَابَةِ لِإِدْرَاكِهِ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَآخَرَ فِي الْأَشْرِبَةِ عَنْ عَلِيٍّ، وَقَدْ أَعَادَ حَدِيثَ الْبَابِ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ وَفِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ: فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَأَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّهُ الْمُنَاسِبُ لِلتَّرْجَمَةِ.

قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ رَجُلًا) سَيَأْتِي أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يُفَسَّرَ بِعُمَرَ ﵁.

قَوْلُهُ: (آيَةً) فِي الْمُبْهَمَاتِ لِلْخَطِيبِ أَنَّهَا مِنْ سُورَةِ الْأَحْقَافِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ شُعْبَةُ) هُوَ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَقَوْلُهُ: أَظُنُّهُ قَالَ فَاعِلُ الْقَوْلِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ.

الثَّانِي وَالثَّالِثُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وحديث أبي سعيد فِي قِصَّةِ الْيَهُودِيِّ الَّذِي لَطَمَهُ الْمُسْلِمُ حَيْثُ قَالَ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِمَا فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ.

وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ عَلَى النَّبِيِّينَ.

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ حَدِيثُ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ الْيَهُودِيِّ الَّذِي رَضَّ رَأْسَ الْجَارِيَةِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٢ - بَاب مَنْ رَدَّ أَمْرَ السَّفِيهِ وَالضَّعِيفِ الْعَقْلِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَيُذْكَرُ عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَدَّ عَلَى الْمُتَصَدِّقِ قَبْلَ النَّهْيِ، ثُمَّ نَهَاهُ وَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا كَانَ لِرَجُلٍ مَالٌ وَلَهُ عَبْدٌ وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهُ فَأَعْتَقَهُ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ رَدَّ أَمْرَ السَّفِيهِ وَالضَّعِيفِ الْعَقْلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ) يَعْنِي وِفَاقًا لِابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَصَرَهُ أَصْبَغُ عَلَى مَنْ ظَهَرَ سَفَهُهُ، وَقَالَ غَيْرُهُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: لَا يُرَدُّ مُطْلَقًا إِلَّا مَا تَصَرَّفَ فِيهِ بَعْدَ الْحَجْرِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ، وَاحْتَجَّ ابْنُ الْقَاسِمِ بِقِصَّةِ الْمُدَبَّرِ حَيْثُ رَدَّ النَّبِيُّ ﷺ بَيْعَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ ; وَاحْتَجَّ غَيْرُهُ بِقِصَّةِ الَّذِي كَانَ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ حَيْثُ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ وَلَمْ يَفْسَخْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ بُيُوعِهِ. وَأَشَارَ الْبُخَارِيُّ بِمَا ذَكَرَ مِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ إِلَى التَّفْصِيلِ بَيْنَ مَنْ ظَهَرَتْ مِنْهُ الْإِضَاعَةُ فَيُرَدُّ تَصَرُّفُهُ فِيمَا إِذَا كَانَ فِي الشَّيْءِ الْكَثِيرِ أَوِ الْمُسْتَغْرِقِ وَعَلَيْهِ تُحْمَلُ قِصَّةُ الْمُدَبَّرِ، وَبَيْنَ مَا إِذَا كَانَ فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ أَوْ جَعَلَهُ لَهُ شَرْطًا يَأْمَنُ بِهِ مِنْ إِفْسَادِ مَالِهِ فَلَا يُرَدُّ وَعَلَيْهِ تُحْمَلُ قِصَّةُ الَّذِي كَانَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ضَرَبْتُ وَجْهَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الأَنْبِيَاءِ) تخييرَ تنقيصٍ، وإلَّا، فالتَّفضيل بينهم ثابتٌ، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ﴾ [الإسراء: ٥٥] و ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣] (فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ) أي: أوَّل من يخرج من قبره قبل النَّاس أجمعين من (١) الأنبياء وغيرهم (فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى) هو (٢) (آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ العَرْشِ) أي: بعمودٍ من عمده (فَلَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ) أي: فيمن غُشِي عليه من نفخة البعث فأفاق قبلي (أَمْ حُوسِبَ بِصَعْقَةِ) الدَّار (الأُولَى) وهي صعقة الطُّور المذكورة في قوله تعالى: ﴿وَخَرَّ موسَى صَعِقًا﴾ [الأعراف: ١٤٣] ولا منافاة بين قوله في الحديث السَّابق [خ¦٢٤١١]: «أو كان ممَّن استثنى الله»، وبين قوله هنا: «أم حُوسِب بصعقة الأولى» لأنَّ المعنى: لا أدري أيَّ هذه الثَّلاثة كانت، من الإفاقة، أو الاستثناء، أو المحاسبة (٣).

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله ﵊: «ادعوه»؛ فإنَّ المراد به إشخاصه بين يديه ﷺ.

والحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «التَّفسير» [خ¦٤٦٣٨]، و «الدِّيات» [خ¦٦٩١٧] و «أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام» [خ¦٣٣٩٨] و «التَّوحيد» [خ¦٧٤٢٧]، ومسلمٌ في «أحاديث الأنبياء»، وأبو داود في «السُّنَّة» مختصرًا: «لا تخيِّروا بين الأنبياء».

٢٤١٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى) هو ابن إسماعيل التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) هو ابن يحيى بن دينارٍ البصريُّ (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة (عَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ) بتشديد الضَّاد المعجمة،

أي: دقَّ (رَأْسَ جَارِيَةٍ) لم تُسَمَّ هي ولا اليهوديُّ، نعم في رواية أبي داود: أنَّها كانت من الأنصار (بَيْنَ حَجَرَيْنِ) وعند الطَّحاويِّ: عدا (١) يهوديٌّ في عهد رسول الله ﷺ على جاريةٍ، فأخذ أوضاحًا كانت عليها، وَرَضَخَ (٢) رأسها، والأوضاح نوعٌ من الحليِّ يُعمَل من الفضَّة، ولمسلمٍ: فرضخ رأسها بين حجرين، وللتِّرمذيِّ: خرجت جاريةٌ عليها أوضاحٌ، فأخذها يهوديٌّ فرضخ رأسها، وأخذ ما عليها من الحليِّ، قال: فأُدرِكت (٣) وبها رمقٌ، فأُتِي بها النَّبيُّ ﷺ (قِيلَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا) الرَّضَّ (بِكِ؟ أَفُلَانٌ) فَعَلهُ؟ استفهامٌ استخباريُّ (أَفُلَانٌ) (٤) فَعَلهُ؟ قاله مرَّتين، وفائدته: أن يُعرَف المتَّهم، ليُطالَب (حَتَّى سَمَّى) القائل (اليَهُودِيَّ) ولغير أبي ذرٍّ: «حتَّى سُمِّي» بضمِّ السِّين وكسر الميم مبنيًّا للمفعول «اليهوديُّ» بالرَّفع نائبٌ عن الفاعل (فَأَوْمَتْ) ولأبي ذرٍّ: «فأومأت» بهمزةٍ بعد الميم، أي: أشارت (بِرَأْسِهَا) أي: نعم (فَأُخِذَ اليَهُودِيُّ) بضمِّ الهمزة وكسر الخاء المعجمة، و «اليهوديُّ» رَفعٌ (فَاعْتَرَفَ) أنَّه فعل بها ذلك (فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَرُضَّ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ) احتجَّ به (٥) المالكيَّة والشَّافعيَّة والحنابلة والجمهور: على أنَّ من قَتَلَ بشيءٍ يُقتَل بمثله، وعلى أنَّ القصاص لا يختصُّ بالمُحدَّد، بل يثبت بالمُثقَّل خلافًا لأبي حنيفة، حيث قال: لا قصاص إلَّا في القتل بمُحدَّدٍ (٦)، وتمسَّك المالكيَّة بهذا الحديث لمذهبهم في ثبوت القتل على المتَّهم بمُجرَّد قول المجروح، وهو تمسُّكٌ باطلٌ؛ لأنَّ اليهوديَّ اعترف كما ترى (٧)، وإنَّما قُتِل باعترافه، قاله النَّوويُّ.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف (١) أيضًا في «الوصايا» [خ¦٢٧٤٦] و «الدِّيات» [خ¦٦٨٧٦]، ومسلمٌ في «الحدود»، وابن ماجه في «الدِّيات».

(٢) (باب مَنْ رَدَّ أَمْرَ السَّفِيهِ) السَّفه: ضدُّ الرُّشد الذي هو صلاح الدِّين والمال (وَ) أَمْرَ (الضَّعِيفِ العَقْلِ) وهو أعمُّ من السَّفيه (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الإِمَامُ) وهذا مذهب ابن القاسم، وقَصَرَه (٢) أصبغُ على من ظهر سَفَهُه، وقال الشَّافعيَّة: لا يُرَدُّ مطلقًا إلَّا ما تصرَّف بعد الحجر.

(وَيُذْكَرُ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه (عَنْ جَابِرٍ) هو ابن عبد الله الأنصاريِّ (﵁، عَنِ النَّبِيِّ) ولأبي ذرٍّ: «أنَّ النَّبيَّ» (ﷺ رَدَّ عَلَى المُتَصَدِّقِ) المحتاج لما تصدَّق به (قَبْلَ النَّهْيِ، ثُمَّ نَهَاهُ) أي: عن مثل هذه الصَّدقة بعد ذلك، ومراده: ما رواه عبد بن حُمَيدٍ موصولًا في «مسنده» من طريق محمود بن لبيدٍ عن جابرٍ في قصَّة الذي أتى بمثل البيضة من ذهبٍ أصابها في معدنٍ، فقال: يا رسول الله، خذها منِّي صدقةً، فوالله ما لي مالٌ غيرها، فأعرض عنه، فأعاد، فحذفه بها، ثمَّ قال: «يأتي أحدكم بماله لا يملك غيره فيتصدَّق به، ثمَّ يقعد بعد ذلك يتكفَّف النَّاس، إنَّما الصَّدقة عن ظهر غنًى»، ورواه أبو داود وصحَّحه ابن خزيمة؛ كذا قاله ابن حجرٍ في «المقدِّمة»، وزاد في الشَّرح: ثمَّ ظهر لي أنَّ البخاريَّ إنَّما أراد قصَّة الذي دبَّر عبده فباعه النَّبيُّ ﷺ [خ¦٢٥٣٤] كما قاله عبد الحقِّ، وإنَّما لم يجزم، بل عبَّر بصيغة التَّمريض؛ لأنَّ القدر الذي يحتاج إليه في التَّرجمة ليس على شرطه، وهو من طريق أبي الزُّبير عن جابرٍ أنَّه قال: أعتق رجلٌ من بني عُذْرة عبدًا له عن دبرٍ، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: «ألك مال غيره؟» فقال: لا … الحديث، وفيه: ثمَّ قال: «ابدأ بنفسك فتصدَّق عليها، فإن فضل شيءٌ فلأهلك … »

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٢٤١٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ "يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ قِيلَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا بِكِ أَفُلَانٌ أَفُلَانٌ؟ حَتَّى سُمِّيَ الْيَهُودِيُّ فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا فَأُخِذَ الْيَهُودِيُّ فَاعْتَرَفَ فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَرُضَّ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ"

[الحديث ٢٤١٣ - أطرافه في: ٢٧٤٦، ٥٢٩٥، ٦٨٧٦، ٦٨٧٧، ٦٨٧٩، ٦٨٨٤، ٦٨٨٥]

قَوْلُهُ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. مَا يُذْكَرُ فِي الْإِشْخَاصِ وَالْخُصُومَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْيَهُودِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَلِبَعْضِهِمْ وَالْيَهُودِيِّ بِالْإِفْرَادِ، زَادَ أَبُو ذَرٍّ أَوَّلَهُ فِي الْخُصُومَاتِ وَزَادَ فِي أَثْنَائِهِ وَالْمُلَازَمَةِ. وَالْإِشْخَاصُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ إِحْضَارُ الْغَرِيمِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ، يُقَالُ: شَخَصَ بِالْفَتْحِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ وَأَشْخَصَ غَيْرَهُ. وَالْمُلَازَمَةُ مُفَاعَلَةٌ مِنَ اللُّزُومِ، وَالْمُرَادُ أَنْ يَمْنَعَ الْغَرِيمُ غَرِيمَهُ مِنَ التَّصَرُّفِ حَتَّى يُعْطِيَهُ حَقَّهُ. ثُمَّ ذَكَرَ فِي هَذَا الْبَابِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ: الأول:

قَوْلُهُ: (عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ أَخْبَرَنِي) هُوَ مِنْ تَقْدِيمِ الرَّاوِي عَلَى الصِّيغَةِ وَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَهُمْ، وَابْنُ مَيْسَرَةَ الْمَذْكُورُ هِلَالِيٌّ كُوفِيٌّ تَابِعِيٌّ يُقَالُ لَهُ الزَّرَّادُ بِزَايٍ ثُمَّ رَاءٍ ثَقِيلَةٍ، وَشَيْخُهُ النَّزَّالُ بِفَتْحِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الزَّايِ ابْنُ سَبْرَةَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ، هِلَالِيٌّ أَيْضًا مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ، وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فِي الصَّحَابَةِ لِإِدْرَاكِهِ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَآخَرَ فِي الْأَشْرِبَةِ عَنْ عَلِيٍّ، وَقَدْ أَعَادَ حَدِيثَ الْبَابِ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ وَفِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ: فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَأَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّهُ الْمُنَاسِبُ لِلتَّرْجَمَةِ.

قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ رَجُلًا) سَيَأْتِي أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يُفَسَّرَ بِعُمَرَ ﵁.

قَوْلُهُ: (آيَةً) فِي الْمُبْهَمَاتِ لِلْخَطِيبِ أَنَّهَا مِنْ سُورَةِ الْأَحْقَافِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ شُعْبَةُ) هُوَ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَقَوْلُهُ: أَظُنُّهُ قَالَ فَاعِلُ الْقَوْلِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ.

الثَّانِي وَالثَّالِثُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وحديث أبي سعيد فِي قِصَّةِ الْيَهُودِيِّ الَّذِي لَطَمَهُ الْمُسْلِمُ حَيْثُ قَالَ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِمَا فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ.

وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ عَلَى النَّبِيِّينَ.

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ حَدِيثُ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ الْيَهُودِيِّ الَّذِي رَضَّ رَأْسَ الْجَارِيَةِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٢ - بَاب مَنْ رَدَّ أَمْرَ السَّفِيهِ وَالضَّعِيفِ الْعَقْلِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَيُذْكَرُ عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَدَّ عَلَى الْمُتَصَدِّقِ قَبْلَ النَّهْيِ، ثُمَّ نَهَاهُ وَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا كَانَ لِرَجُلٍ مَالٌ وَلَهُ عَبْدٌ وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهُ فَأَعْتَقَهُ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ رَدَّ أَمْرَ السَّفِيهِ وَالضَّعِيفِ الْعَقْلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ) يَعْنِي وِفَاقًا لِابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَصَرَهُ أَصْبَغُ عَلَى مَنْ ظَهَرَ سَفَهُهُ، وَقَالَ غَيْرُهُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: لَا يُرَدُّ مُطْلَقًا إِلَّا مَا تَصَرَّفَ فِيهِ بَعْدَ الْحَجْرِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ، وَاحْتَجَّ ابْنُ الْقَاسِمِ بِقِصَّةِ الْمُدَبَّرِ حَيْثُ رَدَّ النَّبِيُّ ﷺ بَيْعَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ ; وَاحْتَجَّ غَيْرُهُ بِقِصَّةِ الَّذِي كَانَ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ حَيْثُ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ وَلَمْ يَفْسَخْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ بُيُوعِهِ. وَأَشَارَ الْبُخَارِيُّ بِمَا ذَكَرَ مِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ إِلَى التَّفْصِيلِ بَيْنَ مَنْ ظَهَرَتْ مِنْهُ الْإِضَاعَةُ فَيُرَدُّ تَصَرُّفُهُ فِيمَا إِذَا كَانَ فِي الشَّيْءِ الْكَثِيرِ أَوِ الْمُسْتَغْرِقِ وَعَلَيْهِ تُحْمَلُ قِصَّةُ الْمُدَبَّرِ، وَبَيْنَ مَا إِذَا كَانَ فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ أَوْ جَعَلَهُ لَهُ شَرْطًا يَأْمَنُ بِهِ مِنْ إِفْسَادِ مَالِهِ فَلَا يُرَدُّ وَعَلَيْهِ تُحْمَلُ قِصَّةُ الَّذِي كَانَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ضَرَبْتُ وَجْهَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الأَنْبِيَاءِ) تخييرَ تنقيصٍ، وإلَّا، فالتَّفضيل بينهم ثابتٌ، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ﴾ [الإسراء: ٥٥] و ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣] (فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ) أي: أوَّل من يخرج من قبره قبل النَّاس أجمعين من (١) الأنبياء وغيرهم (فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى) هو (٢) (آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ العَرْشِ) أي: بعمودٍ من عمده (فَلَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ) أي: فيمن غُشِي عليه من نفخة البعث فأفاق قبلي (أَمْ حُوسِبَ بِصَعْقَةِ) الدَّار (الأُولَى) وهي صعقة الطُّور المذكورة في قوله تعالى: ﴿وَخَرَّ موسَى صَعِقًا﴾ [الأعراف: ١٤٣] ولا منافاة بين قوله في الحديث السَّابق [خ¦٢٤١١]: «أو كان ممَّن استثنى الله»، وبين قوله هنا: «أم حُوسِب بصعقة الأولى» لأنَّ المعنى: لا أدري أيَّ هذه الثَّلاثة كانت، من الإفاقة، أو الاستثناء، أو المحاسبة (٣).

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله ﵊: «ادعوه»؛ فإنَّ المراد به إشخاصه بين يديه ﷺ.

والحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «التَّفسير» [خ¦٤٦٣٨]، و «الدِّيات» [خ¦٦٩١٧] و «أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام» [خ¦٣٣٩٨] و «التَّوحيد» [خ¦٧٤٢٧]، ومسلمٌ في «أحاديث الأنبياء»، وأبو داود في «السُّنَّة» مختصرًا: «لا تخيِّروا بين الأنبياء».

٢٤١٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى) هو ابن إسماعيل التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) هو ابن يحيى بن دينارٍ البصريُّ (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة (عَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ) بتشديد الضَّاد المعجمة،

أي: دقَّ (رَأْسَ جَارِيَةٍ) لم تُسَمَّ هي ولا اليهوديُّ، نعم في رواية أبي داود: أنَّها كانت من الأنصار (بَيْنَ حَجَرَيْنِ) وعند الطَّحاويِّ: عدا (١) يهوديٌّ في عهد رسول الله ﷺ على جاريةٍ، فأخذ أوضاحًا كانت عليها، وَرَضَخَ (٢) رأسها، والأوضاح نوعٌ من الحليِّ يُعمَل من الفضَّة، ولمسلمٍ: فرضخ رأسها بين حجرين، وللتِّرمذيِّ: خرجت جاريةٌ عليها أوضاحٌ، فأخذها يهوديٌّ فرضخ رأسها، وأخذ ما عليها من الحليِّ، قال: فأُدرِكت (٣) وبها رمقٌ، فأُتِي بها النَّبيُّ ﷺ (قِيلَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا) الرَّضَّ (بِكِ؟ أَفُلَانٌ) فَعَلهُ؟ استفهامٌ استخباريُّ (أَفُلَانٌ) (٤) فَعَلهُ؟ قاله مرَّتين، وفائدته: أن يُعرَف المتَّهم، ليُطالَب (حَتَّى سَمَّى) القائل (اليَهُودِيَّ) ولغير أبي ذرٍّ: «حتَّى سُمِّي» بضمِّ السِّين وكسر الميم مبنيًّا للمفعول «اليهوديُّ» بالرَّفع نائبٌ عن الفاعل (فَأَوْمَتْ) ولأبي ذرٍّ: «فأومأت» بهمزةٍ بعد الميم، أي: أشارت (بِرَأْسِهَا) أي: نعم (فَأُخِذَ اليَهُودِيُّ) بضمِّ الهمزة وكسر الخاء المعجمة، و «اليهوديُّ» رَفعٌ (فَاعْتَرَفَ) أنَّه فعل بها ذلك (فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَرُضَّ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ) احتجَّ به (٥) المالكيَّة والشَّافعيَّة والحنابلة والجمهور: على أنَّ من قَتَلَ بشيءٍ يُقتَل بمثله، وعلى أنَّ القصاص لا يختصُّ بالمُحدَّد، بل يثبت بالمُثقَّل خلافًا لأبي حنيفة، حيث قال: لا قصاص إلَّا في القتل بمُحدَّدٍ (٦)، وتمسَّك المالكيَّة بهذا الحديث لمذهبهم في ثبوت القتل على المتَّهم بمُجرَّد قول المجروح، وهو تمسُّكٌ باطلٌ؛ لأنَّ اليهوديَّ اعترف كما ترى (٧)، وإنَّما قُتِل باعترافه، قاله النَّوويُّ.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف (١) أيضًا في «الوصايا» [خ¦٢٧٤٦] و «الدِّيات» [خ¦٦٨٧٦]، ومسلمٌ في «الحدود»، وابن ماجه في «الدِّيات».

(٢) (باب مَنْ رَدَّ أَمْرَ السَّفِيهِ) السَّفه: ضدُّ الرُّشد الذي هو صلاح الدِّين والمال (وَ) أَمْرَ (الضَّعِيفِ العَقْلِ) وهو أعمُّ من السَّفيه (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الإِمَامُ) وهذا مذهب ابن القاسم، وقَصَرَه (٢) أصبغُ على من ظهر سَفَهُه، وقال الشَّافعيَّة: لا يُرَدُّ مطلقًا إلَّا ما تصرَّف بعد الحجر.

(وَيُذْكَرُ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه (عَنْ جَابِرٍ) هو ابن عبد الله الأنصاريِّ (﵁، عَنِ النَّبِيِّ) ولأبي ذرٍّ: «أنَّ النَّبيَّ» (ﷺ رَدَّ عَلَى المُتَصَدِّقِ) المحتاج لما تصدَّق به (قَبْلَ النَّهْيِ، ثُمَّ نَهَاهُ) أي: عن مثل هذه الصَّدقة بعد ذلك، ومراده: ما رواه عبد بن حُمَيدٍ موصولًا في «مسنده» من طريق محمود بن لبيدٍ عن جابرٍ في قصَّة الذي أتى بمثل البيضة من ذهبٍ أصابها في معدنٍ، فقال: يا رسول الله، خذها منِّي صدقةً، فوالله ما لي مالٌ غيرها، فأعرض عنه، فأعاد، فحذفه بها، ثمَّ قال: «يأتي أحدكم بماله لا يملك غيره فيتصدَّق به، ثمَّ يقعد بعد ذلك يتكفَّف النَّاس، إنَّما الصَّدقة عن ظهر غنًى»، ورواه أبو داود وصحَّحه ابن خزيمة؛ كذا قاله ابن حجرٍ في «المقدِّمة»، وزاد في الشَّرح: ثمَّ ظهر لي أنَّ البخاريَّ إنَّما أراد قصَّة الذي دبَّر عبده فباعه النَّبيُّ ﷺ [خ¦٢٥٣٤] كما قاله عبد الحقِّ، وإنَّما لم يجزم، بل عبَّر بصيغة التَّمريض؛ لأنَّ القدر الذي يحتاج إليه في التَّرجمة ليس على شرطه، وهو من طريق أبي الزُّبير عن جابرٍ أنَّه قال: أعتق رجلٌ من بني عُذْرة عبدًا له عن دبرٍ، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: «ألك مال غيره؟» فقال: لا … الحديث، وفيه: ثمَّ قال: «ابدأ بنفسك فتصدَّق عليها، فإن فضل شيءٌ فلأهلك … »

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 21 جمادى الأولى
التربيع الأخير اليوم 22.2 / 29.5
الإضاءة 49%
الهلال الجديد بعد 7 يوم
سبحان الله وبحمده

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56