«أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يُكْرِي مَزَارِعَهُ، عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 2343

الحديث رقم 2343 من كتاب «كتاب الحرث والمزارعة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما كان من أصحاب النبي ﷺ يواسي بعضهم بعضا.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن ابن عمر ﵄ كان يكري مزارعه، على عهد النبي…

«أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يُكْرِي مَزَارِعَهُ، عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، وَصَدْرًا مِنْ إِمَارَةِ مُعَاوِيَةَ.

٢٣٤٤ - ثُمَّ حُدِّثَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ، فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى رَافِعٍ، فَذَهَبْتُ مَعَهُ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَدْ عَلِمْتَ أَنَّا كُنَّا نُكْرِي مَزَارِعَنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَا عَلَى الْأَرْبِعَاءِ، وَبِشَيْءٍ مِنَ التِّبْنِ».

سند حديث: ٢٣٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ…

٢٣٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أن ابن عمر ﵄ كان يكري مزارعه، على عهد النبي…

يذكر أنس بن مالك، -رضى الله عنه-: أنه- مع طول صحبته للنبي صلى الله عليه وسلم وملازمته له ولخلفائه الراشدين - لم يسمع أحداً منهم يقرأ (بسم الله الرحمن الرحيم) في الصلاة، لا في أول القراءة، ولا في آخرها، وإنما يفتتحون الصلاة بـ"الحمد لله رب العالمين"، وقد اختلف العلماء في حكم قراءة البسملة والجهر بها على أقوال، والصحيح من أقوال العلماء أن المصلي يقرأ البسملة سرا قبل قراءة الفاتحة في كل ركعة من صلاته، سواء كانت الصلاة سرية أم جهرية.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • أن البسملة، ليست آية من الفاتحة.
  • تقديم الفاتحة على السورة.
  • مشروعية قراءة "بسم الله الرحمن الرحيم" بعد الاستفتاح والتعوذ قبل الفاتحة ويكون ذلك سرا ولو في الصلاة الجهرية.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «أن ابن عمر ﵄ كان يكري مزارعه، على عهد النبي…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٢٣٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ "أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يُكْرِي مَزَارِعَهُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَصَدْرًا مِنْ إِمَارَةِ مُعَاوِيَةَ"

[الحديث ٢٣٤٣ - طرفه في: ٢٣٤٥]

٢٣٤٤ - ثُمَّ حُدِّثَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى رَافِعٍ فَذَهَبْتُ مَعَهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَدْ عَلِمْتَ أَنَّا كُنَّا نُكْرِي مَزَارِعَنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَا عَلَى الأَرْبِعَاءِ وَبِشَيْءٍ مِنْ التِّبْنِ"

٢٣٤٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي سَالِمٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: "كُنْتُ أَعْلَمُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ الأَرْضَ تُكْرَى ثُمَّ خَشِيَ عَبْدُ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَحْدَثَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُهُ فَتَرَكَ كِرَاءَ الأَرْضِ"

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ يُوَاسِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الزِّرَاعَةِ وَالثَّمَرِ) الْمُرَادُ بِالْمُوَاسَاةِ الْمُشَارَكَةُ فِي الْمَالِ بِغَيْرِ مُقَابِلٍ.

قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي النَّجَاشِيِّ) بِفَتْحِ النُّونِ وَتَخْفِيفِ الْجِيمِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ مُعْجَمَةٌ ثُمَّ يَاءٌ ثَقِيلَةٌ: تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ اسْمُهُ عَطَاءُ بْنُ صُهَيْبٍ، وَقَدْ رَوَى الْأَوْزَاعِيُّ أَيْضًا فِي ثَانِي أَحَادِيثِ الْبَابِ مَعْنَى الْحَدِيثِ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ وَهُوَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، فَكَانَ الْحَدِيثُ عِنْدَهُ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا بِسَنَدِهِ.

وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ إِلَى الْأَوْزَاعِيِّ حَدَّثَنِي أَبُو النَّجَاشِيِّ، وَقَوْلُهُ: سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ حَدَّثَنِي أَبُو النَّجَاشِيِّ قَالَ: صَحِبْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ سِتَّ سِنِينَ وَرَوَى عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي النَّجَاشِيِّ، عَنْ رَافِعٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَقُلْ: عَنْ عَمِّهِ ظُهَيْرٍ ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ، وَسَيَأْتِي مِنْ رِوَايَةِ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ رَافِعٍ حَدَّثَنِي عَمَّايَ وَهُوَ مِمَّا يُقَوِّي رِوَايَةَ الْأَوْزَاعِيِّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَمِّهِ ظُهَيْرٍ) بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ مُصَغَّرًا.

قَوْلُهُ: (لَقَدْ نَهَانَا) قَدْ ذَكَرَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ صِيغَةَ النَّهْيِ وَهِيَ قَوْلُهُ: لَا تَفْعَلُوا وَبِهَا يُعْرَفُ الْمُرَادُ بِالْأَمْرِ الرَّافِقِ، وَقَوْلُهُ: رَافِقًا أَيْ ذَا رِفْقٍ.

قَوْلُهُ: (بِمَحَاقِلِكُمْ) أَيْ بِمَزَارِعِكُمْ، وَالْحَقْلُ الزَّرْعُ وَقِيلَ: مَا دَامَ أَخْضَرَ، وَالْمُحَاقَلَةُ الْمُزَارَعَةُ بِجُزْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ، وَقِيلَ: هُوَ بَيْعُ الزَّرْعِ بِالْحِنْطَةِ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ.

قَوْلُهُ: (عَلَى الرَّبِيعِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَهِيَ مُوَافِقَةٌ لِلرِّوَايَةِ الْأَخِيرَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ عَلَى الْأَرْبِعَاءِ، فَإِنَّ الْأَرْبِعَاءَ جَمْعُ رَبِيعٍ وَهُوَ النَّهَرُ الصَّغِيرُ، وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي الرُّبَيْعُ بِالتَّصْغِيرِ، وَوَقَعَ لِلْكُشْمِيهَنِيِّ عَلَى الرُّبُعِ بِضَمَّتَيْنِ وَهِيَ مُوَافِقَةٌ لِحَدِيثِ جَابِرٍ الْمَذْكُورِ بَعْدُ، لَكِنِ الْمَشْهُورُ فِي حَدِيثِ رَافِعٍ الْأَوَّلُ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ كَانُوا يُكْرُونَ الْأَرْضَ وَيَشْتَرِطُونَ لِأَنْفُسِهِمْ مَا يَنْبُتُ عَلَى الْأَنْهَارِ.

قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْأَوْسُقِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ.

قَوْلُهُ: (ازْرَعُوهَا أَوْ أَزْرِعُوهَا) الْأَوَّلُ بِكَسْرِ الْأَلِفِ وَهِيَ أَلِفُ وَصْلٍ وَالرَّاءُ مَفْتُوحَةٌ، وَالثَّانِي بِأَلِفِ قَطْعٍ وَالرَّاءُ مَكْسُورَةٌ، وَأَوْ لِلتَّخْيِيرِ لَا لِلشَّكِّ، وَالْمُرَادُ ازْرَعُوهَا أَنْتُمْ أَوْ أَعْطُوهَا لِغَيْرِكُمْ يَزْرَعُهَا بِغَيْرِ أُجْرَةٍ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَوْ لِيَمْنَحْهَا. (أَوْ أَمْسِكُوهَا) أَيِ اتْرُكُوهَا مُعَطَّلَةً. وَقَوْلُهُ: (سَمْعًا وَطَاعَةً) بِالنَّصْبِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ، وَقَوْلُهُ: (أَوِ اتْرُكُوهَا) أَيْ بِغَيْرِ زَرْعٍ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ.

(تَنْبِيهٌ): وَقَعَ لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ، عَنْ جَابِرٍ إِيرَادُ حَدِيثِ ظُهَيْرِ بْنِ رَافِعٍ

فِي آخِرِ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، ثُمَّ اعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَالَّذِي وَقَعَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ إِيرَادُهُ فِي هَذَا الْبَابِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَطَاءٍ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ حَدَّثَنِي عَطَاءٌ سَمِعْتُ جَابِرًا.

قَوْلُهُ: (كَانُوا) أَيِ الصَّحَابَةُ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ ﷺ

قَوْلُهُ: (بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالنِّصْفِ) الْوَاوُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِمَعْنَى أَوْ، أَشَارَ إِلَيْهِ التَّيْمِيُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ تَوْجِيهٌ آخَرُ فِي بَابِ الْمُزَارَعَةِ بِالشَّطْرِ.

قَوْلُهُ: (وَلْيَمْنَحْهَا) أَيْ يَجْعَلْهَا مَنِيحَةً أَيْ عَطِيَّةً، وَالنُّونُ فِي يَمْنَحْهَا مَفْتُوحَةٌ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا، وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ، وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مَطَرٍ بِلَفْظِ: مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ الْمُسْلِمَ وَلَا يُؤَاجِرْهَا. وَرِوَايَةُ الْأَوْزَاعِيِّ الَّتِي اقْتَصَرَ عَلَيْهَا الْمُصَنِّفُ مُفَسِّرَةٌ لِلْمُرَادِ لِذِكْرِهَا لِلسَّبَبِ الْحَامِلِ عَلَى النَّهْيِ.

قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ) أَيْ فَلَا يَمْنَحُهَا وَلَا يُكْرِيهَا، وَقَدِ اسْتُشْكِلَ بِأَنَّ فِي إِمْسَاكِهَا بِغَيْرِ زِرَاعَةٍ تَضْيِيعًا لِمَنْفَعَتِهَا فَيَكُونُ مِنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ، وَقَدْ ثَبَتَ النَّهْيُ عَنْهَا، وَأُجِيبَ بِحَمْلِ النَّهْيِ عَنْ إِضَاعَةِ عَيْنِ الْمَالِ أَوْ مَنْفَعَةٍ لَا تُخْلِفُ، لِأَنَّ الْأَرْضَ إِذَا تُرِكَتْ بِغَيْرِ زَرْعٍ لَمْ تَتَعَطَّلْ مَنْفَعَتُهَا فَإِنَّهَا قَدْ تُنْبِتُ مِنَ الْكَلَأِ وَالْحَطَبِ وَالْحَشِيشِ مَا يَنْفَعُ فِي الرَّعْيِ وَغَيْرِهِ، وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ لَا يَحْصُلَ ذَلِكَ فَقَدْ يَكُونُ تَأْخِيرُ الزَّرْعِ عَنِ الْأَرْضِ إِصْلَاحًا لَهَا فَتُخَلِّفُ فِي السَّنَةِ الَّتِي تَلِيهَا مَا لَعَلَّهُ فَاتَ فِي سَنَةِ التَّرْكِ، وَهَذَا كُلُّهُ إِنْ حُمِلَ النَّهْيُ عَنِ الْكِرَاءِ عَلَى عُمُومِهِ فَأَمَّا لَوْ حُمِلَ الْكِرَاءُ عَلَى مَا كَانَ مَأْلُوفًا لَهُمْ مِنَ الْكِرَاءِ بِجُزْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ غَيْرَ مَعْلُومٍ فَلَا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ تَعْطِيلَ الِانْتِفَاعِ بِهَا فِي الزِّرَاعَةِ بَلْ يُكْرِيهَا بِالذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ كَمَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ هُوَ الْحَلَبِيُّ، ثِقَةٌ لَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَآخَرَ فِي الطَّلَاقِ. وَقَدْ وَصَلَ مُسْلِمٌ حَدِيثَ الْبَابِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيِّ، عَنْ أَبِي تَوْبَةَ. وَشَيْخُهُ مُعَاوِيةُ هُوَ ابْنُ سَلَّامٍ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ. وَيَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي إِسْنَادِهِ وَكَذَا عَلَى شَيْخِهِ أَبِي سَلَمَةَ، وَقَدْ أَطْنَبَ النَّسَائِيُّ فِي جَمْعِ طُرُقِهِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَمْرٍو) هُوَ ابْنُ دِينَارٍ.

قَوْلُهُ: (ذَكَرْتُهُ) أَيْ حَدِيثَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ (لِطَاوُسٍ) أَيْ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ بَعْدَ أَبْوَابٍ. وَقَوْلُهُ: (لَمْ يَنْهَ عَنْهُ) أَيْ لَمْ يُحَرِّمْهُ، وَبِهَا صَرَّحَ التِّرْمِذِيُّ فِي رِوَايَتِهِ. وَقَوْلُهُ: (إِنْ يَمْنَحْ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ مِنْ إِنْ عَلَى أَنَّهَا شَرْطِيَّةٌ، وَلِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ بِفَتْحِهَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ يَرْفُقَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ.

قَوْلُهُ: (إِنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُكْرِي) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مِنَ الرُّبَاعِيِّ يُقَالُ أَكْرَى أَرْضَهُ يُكْرِيهَا.

قَوْلُهُ: (وَصَدْرًا مِنْ إِمَارَةِ مُعَاوِيَةَ) أَيْ خِلَافَتِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ عُمَرَ خِلَافَةَ عَلِيٍّ لِأَنَّهُ لَمْ يُبَايِعْهُ لِوُقُوعِ الِاخْتِلَافِ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ مَشْهُورٌ فِي صَحِيحِ الْأَخْبَارِ، وَكَانَ رَأَى أَنَّهُ لَا يُبَايِعُ لِمَنْ لَمْ يَجْتَمِعْ عَلَيْهِ النَّاسُ، وَلِهَذَا لَمْ يُبَايِعْ أَيْضًا لِابْنِ الزُّبَيْرِ وَلَا لِعَبْدِ الْمَلِكِ فِي حَالِ اخْتِلَافِهِمَا، وَبَايَعَ لِيَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ ثُمَّ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ بَعْدَ قَتْلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَلَعَلَّ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ - أَعْنِي مُدَّةَ خِلَافَةِ عَلِيٍّ - لَمْ يُؤَاجِرْ أَرْضَهُ فَلَمْ يَذْكُرْهَا لِذَلِكَ، وَزَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ: حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ وَكَانَ آخِرُ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ فِي سَنَةِ سِتِّينَ مِنَ الْهِجْرَةِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَيُّوبَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوُ هَذَا السِّيَاقِ وَزَادَ فِيهِ: فَتَرَكَهَا ابْنُ عُمَرَ وَكَانَ لَا يُكْرِيهَا، فَإِذَا سُئِلَ يَقُولُ: زَعَمَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ فَذَكَرَهُ.

وَقَوْلُهُ (ثُمَّ حُدِّثَ عَنْ رَافِعٍ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ لِلْأَكْثَرِ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَحَذْفِ عَنْ. وَلِابْنِ مَاجَهْ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُكْرِي أَرْضَهُ فَأَتَاهُ إِنْسَانٌ فَأَخْبَرَهُ عَنْ رَافِعٍ فَذَكَرَهُ وَزَادَ. وَقَدِ اسْتَظْهَرَ الْبُخَارِيُّ لِحَدِيثِ رَافِعٍ بِحَدِيثِ جَابِرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَادًّا عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ حَدِيثَ رَافِعٍ فَرْدٌ وَأَنَّهُ مُضْطَرِبٌ، وَأَشَارَ إِلَى صِحَّةِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

في كراء الأرض، حتَّى أفضى بهم إلى التَّقاتل بسبب كون الخراج واجبًا لأحدهما على صاحبه، فرأى أنَّ المنحة خيرٌ لهم من المزارعة التي توقع بينهم مثل ذلك، وفي «الطَّحاويِّ»: التَّصريح بعلَّة النَّهي، ولفظه: عن زيد بن ثابتٍ أنَّه قال: يغفر الله لرافع بن خديجٍ، أنا -والله- كنت أعلم منه بالحديث: إنَّما جاء رجلان من الأنصار إلى رسول الله ﷺ قد اقتتلا، فقال: «إن كان هذا شأنكم فلا تُكروا المزارع»، فسمع قوله: «لا تكروا المزارع»، قال الطَّحاويُّ: فهذا زيد بن ثابتٍ يخبر أنَّ قول النَّبيِّ ﷺ: «لا تكروا المزارع» النَّهيُ الذي قد (١) سمعه رافعٌ لم يكن من النَّبيِّ ﷺ على وجه التَّحريم، وإنَّما كان لكراهية وقوع الشَّرِّ بينهم.

وهذا الحديث قد سبق في «باب إذا لم يشترط السِّنين في المزارعة» [خ¦٢٣٣٠].

٢٣٤٣ - ٢٣٤٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ، بمُعجَمةٍ فمُهملةٍ، قال: (حَدَّثَنَا (٢) حَمَّادٌ) هو ابن زيدٍ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يُكْرِي) بضمِّ أوَّله، من: أكرى أرضه يكريها (مَزَارِعَهُ) بفتح الميم (عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ) أيَّام خلافتهم (وَصَدْرًا مِنْ إِمَارَةِ مُعَاوِيَةَ) بكسر الهمزة، ولم يقل: «خلافته» لأنَّه -أي: ابن عمر- (٣) كان لا يبايع لمن لم يجتمع عليه النَّاس، ومعاوية ﵁ لم يجتمع عليه النَّاس؛ ولذا لم يبايع لابن الزُّبير ولا لعبد الملك في حال اختلافهما (٤)، ولم يذكر عليَّ بن أبي طالبٍ،

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

أَكثر مُدَّة الْإِجَارَة وَالْمُسَاقَاة، فَقَالَ فِي مَوضِع: سنة، وَقَالَ فِي مَوضِع: إِلَى ثَلَاثِينَ سنة. وَقَالَ ابْن قدامَة فِي (الْمُغنِي) ؛ وَهَذَا تحكم. وَقَالَ فِي مَوضِع: إِلَى مَا شَاءَ وَبِه قَالَ أَحْمد. وَقَالَ أَصْحَابنَا فِي الِاسْتِحْسَان: إِذا لم يبين الْمدَّة يجوز، وَيَقَع على أول ثَمَر يخرج فِي تِلْكَ السّنة. فَإِن قلت: قد ذكرت الْآن: إِذا لم يبينا الْمدَّة لم يجز، وَهنا نقُول: يجوز؟ قلت: ذَاك قِيَاس وَهَذَا اسْتِحْسَان، وَيَقَع العقد على أول ثَمَرَة تخرج فِي تِلْكَ السّنة، لِأَن لإدراكها وقتا مَعْلُوما وَإِن تَأَخّر أَو تقدم، فَذَلِك يسير فَلَا يَقع بِسَبَبِهِ الْمُنَازعَة عَادَة، بِخِلَاف الزَّرْع فَإِنَّهُ لَا يجوز بِلَا ذكر الْمدَّة قِيَاسا واستحساناً، لِأَن ابتداءه يخْتَلف كثيرا خَرِيفًا وصيفاً وربيعاً، فَتَقَع الْجَهَالَة فِي الِابْتِدَاء والانتهاء بِنَاء عَلَيْهِ، وَلَو لم تخرج الثَّمَرَة فِي الْمُسَاقَاة فِي أول السّنة الَّتِي وَقع العقد فِيهَا بِدُونِ ذكر الْمدَّة تبطل الْمُسَاقَاة. وَفِي (التَّوْضِيح) : كل من أجَاز الْمُسَاقَاة فَإِنَّهُ أجازها إِلَى أجل مَعْلُوم، إلَاّ مَا ذكر ابْن الْمُنْذر عَن بَعضهم: أَنه يؤول الحَدِيث على جَوَازهَا بِغَيْر أجل، وأئمة الْفَتْوَى على خِلَافه، وَأَنَّهَا لَا تجوز إلَاّ بِأَجل مَعْلُوم. وَقَالَ مَالك: الْأَمر عندنَا فِي النّخل تساقي السنتين وَالثَّلَاث والأربع، والأقل وَالْأَكْثَر،، وأجازها أَصْحَابه فِي عشر سِنِين فَمَا دونهَا. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: فَإِن قيل: لم ينص ابْن عمر وَلَا غَيره على مُدَّة مَعْلُومَة مِمَّن روى هَذِه الْقِصَّة، فَمن أَيْن لكم اشْتِرَاط الْأَجَل؟ فَالْجَوَاب: أَن الْإِجْمَاع قد انْعَقَد على منع الْإِجَارَة المجهولة. وَأما قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (أقركم مَا أقره الله) ، لَا يُوجب فَسَاد عقده، وَيُوجب فَسَاد عقد غَيره بعده، لِأَنَّهُ كَانَ ينزل عَلَيْهِ الْوَحْي بتقرير الْأَحْكَام ونسخها، فَكَانَ بَقَاء حكمه مَوْقُوفا على تَقْرِير الله تَعَالَى لَهُ، فَإِذا شَرط ذَلِك فِي عقده لم يُوجب فَسَاده، وَلَيْسَ كَذَلِك صورته من غَيره، لِأَن الْأَحْكَام قد ثبتَتْ وتقررت.

وَفِيه: مساقاته، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، على نصف الثَّمر تَقْتَضِي عُمُوم الثَّمر، فَفِيهِ حجَّة لمن أجازها فِي الْأُصُول كلهَا، وَهُوَ قَول ابْن أبي ليلى وَمَالك وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَأبي يُوسُف، وَبِه قَالَ أَحْمد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يجوز إلَاّ فِي النّخل وَالْكَرم خَاصَّة، وجوزها فِي الْقَدِيم فِي سَائِر الْأَشْجَار المثمرة. وَقَالَ أَصْحَابنَا: تجوز الْمُسَاقَاة فِي النّخل وَالشَّجر وَالْكَرم والرطاب وأصول الباذنجان، وَلم يجوز الشَّافِعِي قولا وَاحِدًا فِي الرطاب، وَقَالَ دَاوُد: لَا يجوز إلَاّ فِي النّخل خَاصَّة، وَعَن مَالك: جَوَاز الْمُسَاقَاة فِي المقاثي والبطيخ والباذنجان. وَفِيه: إجلاء عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، الْيَهُود من الْحجاز، لِأَنَّهُ لم يكن لَهُم عهد من النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، على بقائهم فِي الْحجاز دَائِما، بل كَانَ ذَلِك مَوْقُوفا على مَشِيئَته، وَلما عهد، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، عِنْد مَوته بإخراجهم من جَزِيرَة الْعَرَب، وانتهت النّوبَة إِلَى عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أخرجهم إِلَى تيماء وأريحاء بِالشَّام.

٨١ - (بابُ مَا كانَ مِنْ أصْحَابِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُوَاسي بَعْضُهُمْ بَعْضاً فِي الزِّرَاعَةِ والثَّمرَةِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا كَانَ، أَي: وجد، وَوَقع من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَوْله: (يواسي) ، من الْمُسَاوَاة وَهِي الْمُشَاركَة فِي شَيْء بِلَا مُقَابلَة مَال، وَهِي جملَة وَقعت حَالا من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

٩٣٣٢ - حدَّثنا محَمَّدُ بنُ مُقاتِل قَالَ أخبرنَا عبدُ الله قَالَ أخبرنَا الأوْزَاعِيُّ عنْ أبِي النَّجاشِيِّ مَوْلَى رافِعِ بنِ خَدِيجٍ قَالَ سَمِعْتُ رَافِع بنَ خَديجِ بنِ رَافِعٍ عنْ عَمِّهِ ظهيرِ بنِ رافِعٍ قَالَ ظُهَيْرٌ لَقَدْ نَهانا رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عنْ أمْرٍ كانَ بِنا رافِقاً قُلْتُ مَا قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَهْوَ حَقٌّ قَالَ دَعانِي رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ مَا تَصْنَعُونَ بِمَحَاقِلِكُمْ قلْتُ نُؤَاجِرُها علَى الرُّبعِ وعَلى الأوْسُقِ مِنَ التَّمْرِ والشَّعِيرِ قَالَ لَا تَفْعَلُوا ازْرَعُوها أوْ أزْرِعُوها أوْ أمْسِكُوها قَالَ رَافِعٌ قُلْتُ سَمعاً وطَاعَةً.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (أَو أزرِعوها) يَعْنِي: أعطوها لغيركم يَزْرَعهَا بِغَيْر أُجْرَة، وَهَذِه هِيَ الْمُوَاسَاة.

ذكر رِجَاله وهم سِتَّة: الأول: مُحَمَّد بن مقَاتل، وَقد تكَرر ذكره. الثَّانِي: عبد الله بن الْمُبَارك. الثَّالِث: عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو الْأَوْزَاعِيّ. الرَّابِع: أَبُو النَّجَاشِيّ، بِفَتْح النُّون وَتَخْفِيف الْجِيم وَكسر الشين الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْيَاء وتخفيفها: واسْمه عَطاء بن صُهَيْب، مولى رَافع بن خديج. الْخَامِس: هُوَ رَافع بن خديج، بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكسر الدَّال الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره

جِيم: ابْن رَافع الْأنْصَارِيّ. السَّادِس: ظهير، بِضَم الظَّاء الْمُعْجَمَة وَفتح الْهَاء مصغر ظهر ابْن رَافع الْأنْصَارِيّ، عَم رَافع بن خديج.

ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وبصيغة الْإِخْبَار كَذَلِك فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي مَوضِع. وَفِيه: السماع. وَفِيه: القَوْل فِي مَوضِع. وَفِيه: أَن شَيْخه وَشَيخ شَيْخه مروزيان وَالْأَوْزَاعِيّ شَامي والبقية مدنيون. وَفِيه: الْأَوْزَاعِيّ عَن أبي النَّجَاشِيّ عَطاء، وروى الْأَوْزَاعِيّ أَيْضا، كَمَا فِي ثَانِي أَحَادِيث الْبَاب، معنى الحَدِيث عَن عَطاء عَن جَابر، وَهُوَ عَطاء بن أبي رَبَاح، فَكَانَ الحَدِيث عِنْده عَن كل مِنْهُمَا بِسَنَدِهِ، وَوَقع فِي رِوَايَة ابْن مَاجَه من وَجه آخر إِلَى الْأَوْزَاعِيّ: حَدثنِي أَبُو النَّجَاشِيّ. وَفِيه: سَمِعت رَافع بن خديج. وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ من وَجه آخر عَن الْأَوْزَاعِيّ: حَدثنِي أَبُو النَّجَاشِيّ: قَالَ: صَحِبت رَافع بن خديج سِتّ سِنِين ...

ذكر من أخرجه غَيره: أخرجه مُسلم فِي الْبيُوع عَن إِسْحَاق بن مَنْصُور وَعَن أبي مسْهر. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْمُزَارعَة عَن هِشَام بن عمار عَن يحيى بن حَمْزَة بِهِ. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْأَحْكَام عَن دُحَيْم عَن الْوَلِيد ابْن مُسلم عَن الْأَوْزَاعِيّ بِهِ.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (لقد نَهَانَا) ، بَينه فِي آخر الحَدِيث بقوله: لَا تَفعلُوا فَإِنَّهُ نهى صَرِيحًا. قَوْله: (رافقاً) أَي: ذَا رفق، وانتصابه على أَنه خبر كَانَ، واسْمه الضَّمِير الَّذِي فِي كَانَ الَّذِي يرجع إِلَى قَوْله: أَمر، وَيجوز أَن يكون إِسْنَاد الرِّفْق إِلَى الْأَمر بطرِيق الْمجَاز. قَوْله: (بمحاقلكم) ، بمزارعكم، جمع محقل من الحقل، وَهُوَ الزَّرْع. قَوْله: (على الرّبع) ، بِضَم الرَّاء وَسُكُون الْبَاء وَهِي رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة الْأَكْثَرين: على الرّبيع، بِفَتْح الرَّاء وَكسر الْبَاء، وَهُوَ النَّهر الصَّغِير أَي: على الزَّرْع الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: على الرّبيع، بِالتَّصْغِيرِ. قَوْله: (وعَلى الأوسق) ، جمع وسق، وَكلمَة: الْوَاو، بِمَعْنى: أَو، أَي: أَو الرّبيع، وَكَذَا: الأوسق، وَيحْتَمل أَن يكون عَن مؤاجرة الأَرْض بِالثُّلثِ أَو الرّبع مَعَ اشْتِرَاط صَاحب الأَرْض أوسقاً من الشّعير وَنَحْوه. قَوْله: (ازرعوها) ، بِكَسْر الْهمزَة: أَمر من زرع يزرع يَعْنِي: ازرعوها بِأَنْفُسِكُمْ. قَوْله: (أَو أزرِعوها) ، بِفَتْح الْهمزَة من: الإزراع، يَعْنِي: أزرِعوها غَيْركُمْ، يَعْنِي أعطوها لغيركم يزرعونها بِلَا أُجْرَة، وَكلمَة: أَو، للتَّخْيِير لَا للشَّكّ. وَقيل: كلمة: أَو، بِمَعْنى الْوَاو. قلت: بل هُوَ تَخْيِير من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَين الْأُمُور الثَّلَاثَة: أَن يزرعوا بِأَنْفسِهِم، أَو يجعلوها مزرعة للْغَيْر مجَّانا، أَو يمسكوها معطلة. قَوْله: (سمعا وَطَاعَة) ، بِالنّصب وَالرَّفْع، قَالَه الْكرْمَانِي وَلم يبين وَجهه. قلت: أما النصب فعلى أَنه مصدر لفعل مَحْذُوف تَقْدِيره: أسمع كلامك سمعا، وأطيعك طَاعَة. وَأما الرّفْع فعلى أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: كلامك أَو أَمرك سمع أَي مسموع، وَفِيه مُبَالغَة، وَكَذَلِكَ التَّقْدِير فِي: طَاعَة، أَي: أَمرك طَاعَة، يَعْنِي: مُطَاع، أَو: أَنْت مُطَاع فِيمَا تَأمره.

وَاحْتج بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور قوم، وكرهوا إِجَارَة الأَرْض بِجُزْء مِمَّا يخرج عَنْهَا، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى فِي: بَاب ذكر مُجَردا عقيب: بَاب قطع الشّجر النخيل.

٠٤٣٢ - حدَّثنا عُبَيْدُ الله بنُ مُوسى قَالَ أخبرنَا الأوْزَاعِيُّ عنْ عَطاءٍ عنْ جابِرٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ كَانُوا يَزْرَعُونَها بالثُّلُثِ والرُّبُعِ والنِّصْفِ فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم منْ كانَتْ لَهُ أرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أوْ لِيَمْنَحْها فإنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيُمْسِكْ أرْضَهُ. (الحَدِيث ٠٤٣٢ طرفه فِي: ٢٣٦٢) .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (أَو ليمنحها) فَإِن المنحة هِيَ الْمُوَاسَاة، وَعبيد الله بن مُوسَى أَبُو مُحَمَّد الْعَبْسِي الْكُوفِي، وَالْأَوْزَاعِيّ عبد الرَّحْمَن وَعَطَاء هُوَ ابْن أبي رَبَاح.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْهِبَة عَن مُحَمَّد بن يُوسُف. وَأخرجه مُسلم فِي الْبيُوع عَن الحكم بن مُوسَى. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْمُزَارعَة عَن هِشَام بن عمار عَن يحيى بن حَمْزَة. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْأَحْكَام عَن دُحَيْم.

قَوْله: (كَانُوا) ، أَي: الصَّحَابَة فِي عصر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (بِالثُّلثِ وَالرّبع وَالنّصف) أَي: أَو الرّبع أَو النّصْف. وَكلمَة: الْوَاو فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِمَعْنى: أَو. قَوْله: (أَو ليمنحها) ، من: منح يمنح من بَاب فتح يفتح، إِذا أعْطى، ومنح يمنح من بَاب ضرب

يضْرب، وَالِاسْم: المنحة، بِالْكَسْرِ وَهِي: الْعَطِيَّة، والمنيحة منحة اللَّبن كالناقة أَو الشَّاة تعطيها غَيْرك يحتلبها، ثمَّ يردهَا عَلَيْك، واستمنحه: طلب منحته، وروى مُسلم من حَدِيث مطر الْوراق عَن جَابر بِلَفْظ: أَن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: من كَانَت لَهُ أَرض فليزرعها، فَإِن عجز عَنْهَا فليمنحها أَخَاهُ الْمُسلم وَلَا يؤاجرها. وَبِه احْتج أَيْضا من كره إِجَارَة الأَرْض بِالثُّلثِ أَو الرّبع وَنَحْوهمَا.

١٤٣٢ - وَقَالَ الرَّبِيعُ بنُ نافِعٍ أبُو تَوْبَةَ حَدثنَا مُعاوِيَةُ عنْ يَحْيَى عنْ أبِي سلَمَةَ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم منْ كانَتْ لَهُ أرْضٌ فَلْيَزْرَعْها أوْ لِيَمْنَحْها أخاهُ فَإِن أَبى فَلْيُمْسِكْ أرْضَهُ.

مطابقته للتَّرْجَمَة مثل الَّذِي ذَكرْنَاهُ فِي الحَدِيث السَّابِق. الرّبيع خلاف الخريف ابْن نَافِع ضد الضار وَأَبُو تَوْبَة كنيته بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَسُكُون الْوَاو وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة: الْحلَبِي الْحَافِظ الثِّقَة كَانَ يعد من الأبدال، مَاتَ سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ، وَكَانَ سكن طرسوس وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث وَآخر فِي الطَّلَاق، وَمُعَاوِيَة هُوَ ابْن سَلام، بتَشْديد اللَّام، مر فِي الْكُسُوف، وَيحيى هُوَ ابْن أبي كثير.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْبيُوع عَن حسن الْحلْوانِي. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْأَحْكَام عَن إِبْرَاهِيم بن سعيد الْجَوْهَرِي، كِلَاهُمَا عَن أبي تَوْبَة بِهِ.

٢٤٣٢ - حدَّثنا قَبِيصَةُ قَالَ حَدثنَا سُفْيانُ عنْ عَمْرٍ وَقَالَ ذَكَرْتُهُ لِطاوُوسٍ فَقَالَ يُزْرِعُ قَالَ ابنُ عبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَمْ يَنْهَ عنْهُ ولَكِنْ قَالَ أنْ يَمْنَحَ أحَدُكُمْ أخاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أنْ يَأخُذَ شَيْئاً مَعْلوماً. .

قبيصَة، هُوَ بِفَتْح الْقَاف وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن عقبَة الْكُوفِي، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَعَمْرو هُوَ ابْن دِينَار.

قَوْله: (ذكرته) أَي: قَالَ عَمْرو: ذكرت حَدِيث رَافع بن خديج الْمَذْكُور آنِفا لطاووس، وَهُوَ الحَدِيث الَّذِي فِيهِ النَّهْي عَن كِرَاء الأَرْض. قَوْله: (فَقَالَ: يزرع) أَي: فَقَالَ طَاوُوس: يزرع، بِضَم الْيَاء من الإزراع يَعْنِي: يزرع غَيره. قَوْله: (قَالَ ابْن عَبَّاس) إِلَى آخِره، فِي معرض التَّعْلِيل من جِهَة طَاوُوس، يَعْنِي: لِأَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم ينْه عَنهُ، أَي: لم ينْه عَن الزَّرْع، يَعْنِي: لم يحرمه، وَصرح بذلك التِّرْمِذِيّ، فَقَالَ: حَدثنَا مَحْمُود بن غيلَان حَدثنَا الْفضل بن مُوسَى الشَّيْبَانِيّ حَدثنَا شريك عَن شُعْبَة عَن عَمْرو بن دِينَار عَن طَاوُوس عَن ابْن عَبَّاس: أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يحرم الْمُزَارعَة، وَلَكِن أَمر أَن يرفق بَعضهم بِبَعْض، ثمَّ قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. وَقَالَ: حَدِيث رَافع حَدِيث فِيهِ اضْطِرَاب، يرْوى هَذَا الحَدِيث عَن رَافع بن خديج عَن عمومته، وَرُوِيَ عَنهُ عَن ظهير بن رَافع وَهُوَ أحد عمومته، وَقد رُوِيَ عَنهُ هَذَا الحَدِيث على رِوَايَات مُخْتَلفَة، وَقَالَ الْخطابِيّ: وَقد عقل ابْن عَبَّاس الْمَعْنى من الْخَبَر وَأَن لَيْسَ المُرَاد بِهِ تَحْرِيم الْمُزَارعَة بِشَطْر مَا يخرج من الأَرْض، فَإِنَّمَا أَرَادَ بذلك أَن يتمانحوا أراضيهم وَأَن يرفق بَعضهم بَعْضًا. وَقد ذكر رَافع فِي رِوَايَة أُخْرَى عَنهُ فِي هَذَا الْبَاب النَّوْع الَّذِي حرم مِنْهَا، وَالْعلَّة من أجلهَا نهى عَنْهَا، وَذَلِكَ قَوْله: كَانَ النَّاس يؤاجرون على عهد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الماذيانات وإقبال الجداول وأسباع من الزَّرْع، فأعلمك فِي هَذَا الحَدِيث أَن الْمنْهِي عَنهُ هُوَ الْمَجْهُول مِنْهُ دون الْمَعْلُوم، وَأَنه كَانَ من عَادَتهم أَن يشترطوا فِيهَا شُرُوطًا فَاسِدَة، وَأَن يستثنوا من الزَّرْع مَا على السواني والجداول، وَيكون خَاصّا لرب الأَرْض، والمزارعة وَحِصَّة الشَّرِيك لَا يجوز أَن تكون مَجْهُولَة، وَقد يسلم مَا على السواني والجداول وَيهْلك سَائِر الزَّرْع فَيبقى الْمزَارِع لَا شَيْء لَهُ، وَهَذَا خطر. قَوْله: (وَلَكِن قَالَ) ، أَي: ابْن عَبَّاس. قَوْله: (أَن يمنح أحدكُم) ، قد ذكرنَا وَجه هَذَا فِي لفظ: بَاب، الَّذِي ذكر مُجَردا عقيب: بَاب إِذا لم يشْتَرط السنين فِي الْمُزَارعَة، لِأَنَّهُ روى عَن ابْن عَبَّاس هُنَاكَ مثل هَذَا، وَقد أمعنا الْكَلَام فِيهِ.

٣٤٣٢ - حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ قَالَ حدَّثنا حَمَّادٌ عنْ أيُّوبَ عنْ نافِعٍ أنَّ ابنَ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى

عَنْهُمَا كانَ يُكْرِي مَزَارِعَهُ على عَهْدِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأبي بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمانَ وصَدْراً مِنْ إمَارَةِ مُعاوِيَةَ. (الحَدِيث ٣٤٣٢ طرفه فِي: ٥٤٣٢) .

٤٤٣٢ - ثُمَّ حُدِّثَ عنْ رَافِعِ بنِ خَدِيجٍ أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نَهَى عنْ كِرَاءِ المَزَارِعِ فَذَهَبَ ابنُ عُمَرَ إِلَى رَافِعٍ فذَهَبْتُ مَعَهُ فسَألَهُ فقالَ نَهَى النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عنْ كِرَاءِ المَزَارِعِ فَقَالَ ابنُ عُمَرَ قدْ عَلِمْتَ أنَّا كنَّا نُكْرِي مَزَارِعَنا علَى عَهْدِ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِما على الأرْبِعاءِ وبِشيْءٍ مِنَ التِّبْنِ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من حَيْثُ إِن رَافع بن خديج لما روى النَّهْي عَن كِرَاء الْمزَارِع يلْزم مِنْهُ عَادَة أَن أَصْحَاب الأَرْض إِمَّا يزرعون بِأَنْفسِهِم أَو يمنحون بهَا لمن يزرع من غير بدل فَتحصل فِيهِ الْمُوَاسَاة، وَحَمَّاد هُوَ ابْن زيد، وَفِي بعض النّسخ هُوَ مَذْكُور باسم أَبِيه، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ. قَوْله: (كَانَ يكْرِي) ، بِضَم الْيَاء من الإكراء. قَوْله: (أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان) ، أَي: وَفِي عهد أبي بكر وعهد عمر وعهد عُثْمَان، وَالْمرَاد أَيَّام خلافتهم. فَإِن قلت: لِمَ لَمْ يَذكر عَليّ بن أبي طَالب؟ قلت: لَعَلَّه لم يزرع فِي أَيَّامه، وَهَذَا أحسن من قَول بَعضهم، وَإِنَّمَا لم يذكر ابْن عمر عليا لِأَنَّهُ لم يبايعه لوُقُوع الِاخْتِلَاف عَلَيْهِ، وَفِي الْقلب من هَذَا حزازة. قَوْله: (وصدراً)

قَوْله: (من إِمَارَة مُعَاوِيَة) ، بِكَسْر الْهمزَة، قَالَ بَعضهم: أَي خِلَافَته. قلت: هَذَا التَّفْسِير لَيْسَ بِشَيْء، وَإِنَّمَا قَالَ: فِي إمارته، لِأَنَّهُ كَانَ لَا يُبَايع لمن لم يجْتَمع عَلَيْهِ النَّاس، وَمُعَاوِيَة لم يجْتَمع عَلَيْهِ النَّاس، وَلِهَذَا لم يُبَايع لِابْنِ الزبير وَلَا لعبد الْملك فِي حَال اخْتِلَافهمَا.

قَوْله: (ثمَّ حدث) ، على صِيغَة الْمَجْهُول، أَي: ثمَّ حدث ابْن عمر، أَي: أخبر عَن رَافع، وَهَكَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: وَحدث، بِفَتْح الْحَاء على صِيغَة الْمَعْلُوم، وَفِي رِوَايَة ابْن مَاجَه: عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَنه كَانَ يكْرِي أرضه فَأَتَاهُ إِنْسَان فَأخْبرهُ عَن رَافع الحَدِيث. قَوْله: (فَذَهَبت مَعَه) ، الْقَائِل بِهَذَا نَافِع، أَي: ذهبت مَعَ ابْن عمر. قَوْله: (قد علمت) ، بِفَتْح التَّاء، خطاب لرافع. (على الْأَرْبَعَاء) جمع: ربيع، وَهُوَ النَّهر الصَّغِير، وروى الطَّحَاوِيّ بِمثلِهِ فِي مَعْنَاهُ، فَقَالَ: حَدثنَا ربيع الجيزي، قَالَ: حَدثنَا حسان بن غَالب، قَالَ: حَدثنَا يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن عَن مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع، أَن رَافع بن خديج أخبر عبد الله بن عمر، وَهُوَ متكىء على يَدي: أَن عمومته جاؤوا إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ رجعُوا فَقَالُوا: إِن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نهى عَن كِرَاء الْمزَارِع، فَقَالَ ابْن عمر: قد علمنَا أَنه كَانَ صَاحب مزرعة يكريها على عهد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، على أَن لَهُ مَا فِي ربيع السواقي الَّذِي تفجر مِنْهُ المَاء وَطَائِفَة من التِّبْن وَلَا أَدْرِي مَا هُوَ. انْتهى. حَاصِل حَدِيث ابْن عمر هَذَا أَنه يُنكر على رَافع إِطْلَاقه فِي النَّهْي عَن كِرَاء الْأَرَاضِي، وَيَقُول الَّذِي نَهَاهُ عَنهُ، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، هُوَ الَّذِي كَانُوا يدْخلُونَ فِيهِ الشَّرْط الْفَاسِد، وَهُوَ أَنهم يشترطون مَا على الْأَرْبَعَاء وَطَائِفَة من التِّبْن، وَهُوَ مَجْهُول، وَقد يسلم هَذَا ويصيب غَيره آفَة أَو بِالْعَكْسِ، فَتَقَع الْمُنَازعَة فَيبقى الْمزَارِع أَو رب الأَرْض بِلَا شَيْء، وَأما النَّهْي عَن كِرَاء الأَرْض بِبَعْض مَا يخرج مِنْهَا إِذا كَانَ ثلثا أَو ربعا أَو مَا أشبه ذَلِك فَلم يثبت.

٥٤٣٢ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ قَالَ حدَّثنا اللَّيْثُ عَن عُقَيْلٍ عنِ ابنِ شِهابٍ قَالَ أَخْبرنِي سالِمٌ أنَّ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ كُنْتُ أعْلَمُ فِي عَهْدِ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنَّ الأرْضَ تُكْرَى ثُمَّ خَشِيَ عبدُ الله أنْ يَكُونَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَدْ أحْدَث فِي ذَلِكَ شَيْئا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُهُ فتَرَكَ كِرَاءَ الأرْضِ. (انْظُر الحَدِيث ٣٤٣٢) .

ذكر البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث استظهاراً لحَدِيث رَافع مَعَ علمه بِأَن الأَرْض كَانَت تكرى على عهد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَلكنه

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٢٣٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ "أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يُكْرِي مَزَارِعَهُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَصَدْرًا مِنْ إِمَارَةِ مُعَاوِيَةَ"

[الحديث ٢٣٤٣ - طرفه في: ٢٣٤٥]

٢٣٤٤ - ثُمَّ حُدِّثَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى رَافِعٍ فَذَهَبْتُ مَعَهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَدْ عَلِمْتَ أَنَّا كُنَّا نُكْرِي مَزَارِعَنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَا عَلَى الأَرْبِعَاءِ وَبِشَيْءٍ مِنْ التِّبْنِ"

٢٣٤٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي سَالِمٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: "كُنْتُ أَعْلَمُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ الأَرْضَ تُكْرَى ثُمَّ خَشِيَ عَبْدُ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَحْدَثَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُهُ فَتَرَكَ كِرَاءَ الأَرْضِ"

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ يُوَاسِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الزِّرَاعَةِ وَالثَّمَرِ) الْمُرَادُ بِالْمُوَاسَاةِ الْمُشَارَكَةُ فِي الْمَالِ بِغَيْرِ مُقَابِلٍ.

قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي النَّجَاشِيِّ) بِفَتْحِ النُّونِ وَتَخْفِيفِ الْجِيمِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ مُعْجَمَةٌ ثُمَّ يَاءٌ ثَقِيلَةٌ: تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ اسْمُهُ عَطَاءُ بْنُ صُهَيْبٍ، وَقَدْ رَوَى الْأَوْزَاعِيُّ أَيْضًا فِي ثَانِي أَحَادِيثِ الْبَابِ مَعْنَى الْحَدِيثِ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ وَهُوَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، فَكَانَ الْحَدِيثُ عِنْدَهُ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا بِسَنَدِهِ.

وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ إِلَى الْأَوْزَاعِيِّ حَدَّثَنِي أَبُو النَّجَاشِيِّ، وَقَوْلُهُ: سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ حَدَّثَنِي أَبُو النَّجَاشِيِّ قَالَ: صَحِبْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ سِتَّ سِنِينَ وَرَوَى عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي النَّجَاشِيِّ، عَنْ رَافِعٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَقُلْ: عَنْ عَمِّهِ ظُهَيْرٍ ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ، وَسَيَأْتِي مِنْ رِوَايَةِ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ رَافِعٍ حَدَّثَنِي عَمَّايَ وَهُوَ مِمَّا يُقَوِّي رِوَايَةَ الْأَوْزَاعِيِّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَمِّهِ ظُهَيْرٍ) بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ مُصَغَّرًا.

قَوْلُهُ: (لَقَدْ نَهَانَا) قَدْ ذَكَرَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ صِيغَةَ النَّهْيِ وَهِيَ قَوْلُهُ: لَا تَفْعَلُوا وَبِهَا يُعْرَفُ الْمُرَادُ بِالْأَمْرِ الرَّافِقِ، وَقَوْلُهُ: رَافِقًا أَيْ ذَا رِفْقٍ.

قَوْلُهُ: (بِمَحَاقِلِكُمْ) أَيْ بِمَزَارِعِكُمْ، وَالْحَقْلُ الزَّرْعُ وَقِيلَ: مَا دَامَ أَخْضَرَ، وَالْمُحَاقَلَةُ الْمُزَارَعَةُ بِجُزْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ، وَقِيلَ: هُوَ بَيْعُ الزَّرْعِ بِالْحِنْطَةِ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ.

قَوْلُهُ: (عَلَى الرَّبِيعِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَهِيَ مُوَافِقَةٌ لِلرِّوَايَةِ الْأَخِيرَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ عَلَى الْأَرْبِعَاءِ، فَإِنَّ الْأَرْبِعَاءَ جَمْعُ رَبِيعٍ وَهُوَ النَّهَرُ الصَّغِيرُ، وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي الرُّبَيْعُ بِالتَّصْغِيرِ، وَوَقَعَ لِلْكُشْمِيهَنِيِّ عَلَى الرُّبُعِ بِضَمَّتَيْنِ وَهِيَ مُوَافِقَةٌ لِحَدِيثِ جَابِرٍ الْمَذْكُورِ بَعْدُ، لَكِنِ الْمَشْهُورُ فِي حَدِيثِ رَافِعٍ الْأَوَّلُ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ كَانُوا يُكْرُونَ الْأَرْضَ وَيَشْتَرِطُونَ لِأَنْفُسِهِمْ مَا يَنْبُتُ عَلَى الْأَنْهَارِ.

قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْأَوْسُقِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ.

قَوْلُهُ: (ازْرَعُوهَا أَوْ أَزْرِعُوهَا) الْأَوَّلُ بِكَسْرِ الْأَلِفِ وَهِيَ أَلِفُ وَصْلٍ وَالرَّاءُ مَفْتُوحَةٌ، وَالثَّانِي بِأَلِفِ قَطْعٍ وَالرَّاءُ مَكْسُورَةٌ، وَأَوْ لِلتَّخْيِيرِ لَا لِلشَّكِّ، وَالْمُرَادُ ازْرَعُوهَا أَنْتُمْ أَوْ أَعْطُوهَا لِغَيْرِكُمْ يَزْرَعُهَا بِغَيْرِ أُجْرَةٍ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَوْ لِيَمْنَحْهَا. (أَوْ أَمْسِكُوهَا) أَيِ اتْرُكُوهَا مُعَطَّلَةً. وَقَوْلُهُ: (سَمْعًا وَطَاعَةً) بِالنَّصْبِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ، وَقَوْلُهُ: (أَوِ اتْرُكُوهَا) أَيْ بِغَيْرِ زَرْعٍ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ.

(تَنْبِيهٌ): وَقَعَ لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ، عَنْ جَابِرٍ إِيرَادُ حَدِيثِ ظُهَيْرِ بْنِ رَافِعٍ

فِي آخِرِ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، ثُمَّ اعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَالَّذِي وَقَعَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ إِيرَادُهُ فِي هَذَا الْبَابِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَطَاءٍ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ حَدَّثَنِي عَطَاءٌ سَمِعْتُ جَابِرًا.

قَوْلُهُ: (كَانُوا) أَيِ الصَّحَابَةُ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ ﷺ

قَوْلُهُ: (بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالنِّصْفِ) الْوَاوُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِمَعْنَى أَوْ، أَشَارَ إِلَيْهِ التَّيْمِيُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ تَوْجِيهٌ آخَرُ فِي بَابِ الْمُزَارَعَةِ بِالشَّطْرِ.

قَوْلُهُ: (وَلْيَمْنَحْهَا) أَيْ يَجْعَلْهَا مَنِيحَةً أَيْ عَطِيَّةً، وَالنُّونُ فِي يَمْنَحْهَا مَفْتُوحَةٌ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا، وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ، وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مَطَرٍ بِلَفْظِ: مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ الْمُسْلِمَ وَلَا يُؤَاجِرْهَا. وَرِوَايَةُ الْأَوْزَاعِيِّ الَّتِي اقْتَصَرَ عَلَيْهَا الْمُصَنِّفُ مُفَسِّرَةٌ لِلْمُرَادِ لِذِكْرِهَا لِلسَّبَبِ الْحَامِلِ عَلَى النَّهْيِ.

قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ) أَيْ فَلَا يَمْنَحُهَا وَلَا يُكْرِيهَا، وَقَدِ اسْتُشْكِلَ بِأَنَّ فِي إِمْسَاكِهَا بِغَيْرِ زِرَاعَةٍ تَضْيِيعًا لِمَنْفَعَتِهَا فَيَكُونُ مِنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ، وَقَدْ ثَبَتَ النَّهْيُ عَنْهَا، وَأُجِيبَ بِحَمْلِ النَّهْيِ عَنْ إِضَاعَةِ عَيْنِ الْمَالِ أَوْ مَنْفَعَةٍ لَا تُخْلِفُ، لِأَنَّ الْأَرْضَ إِذَا تُرِكَتْ بِغَيْرِ زَرْعٍ لَمْ تَتَعَطَّلْ مَنْفَعَتُهَا فَإِنَّهَا قَدْ تُنْبِتُ مِنَ الْكَلَأِ وَالْحَطَبِ وَالْحَشِيشِ مَا يَنْفَعُ فِي الرَّعْيِ وَغَيْرِهِ، وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ لَا يَحْصُلَ ذَلِكَ فَقَدْ يَكُونُ تَأْخِيرُ الزَّرْعِ عَنِ الْأَرْضِ إِصْلَاحًا لَهَا فَتُخَلِّفُ فِي السَّنَةِ الَّتِي تَلِيهَا مَا لَعَلَّهُ فَاتَ فِي سَنَةِ التَّرْكِ، وَهَذَا كُلُّهُ إِنْ حُمِلَ النَّهْيُ عَنِ الْكِرَاءِ عَلَى عُمُومِهِ فَأَمَّا لَوْ حُمِلَ الْكِرَاءُ عَلَى مَا كَانَ مَأْلُوفًا لَهُمْ مِنَ الْكِرَاءِ بِجُزْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ غَيْرَ مَعْلُومٍ فَلَا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ تَعْطِيلَ الِانْتِفَاعِ بِهَا فِي الزِّرَاعَةِ بَلْ يُكْرِيهَا بِالذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ كَمَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ هُوَ الْحَلَبِيُّ، ثِقَةٌ لَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَآخَرَ فِي الطَّلَاقِ. وَقَدْ وَصَلَ مُسْلِمٌ حَدِيثَ الْبَابِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيِّ، عَنْ أَبِي تَوْبَةَ. وَشَيْخُهُ مُعَاوِيةُ هُوَ ابْنُ سَلَّامٍ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ. وَيَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي إِسْنَادِهِ وَكَذَا عَلَى شَيْخِهِ أَبِي سَلَمَةَ، وَقَدْ أَطْنَبَ النَّسَائِيُّ فِي جَمْعِ طُرُقِهِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَمْرٍو) هُوَ ابْنُ دِينَارٍ.

قَوْلُهُ: (ذَكَرْتُهُ) أَيْ حَدِيثَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ (لِطَاوُسٍ) أَيْ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ بَعْدَ أَبْوَابٍ. وَقَوْلُهُ: (لَمْ يَنْهَ عَنْهُ) أَيْ لَمْ يُحَرِّمْهُ، وَبِهَا صَرَّحَ التِّرْمِذِيُّ فِي رِوَايَتِهِ. وَقَوْلُهُ: (إِنْ يَمْنَحْ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ مِنْ إِنْ عَلَى أَنَّهَا شَرْطِيَّةٌ، وَلِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ بِفَتْحِهَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ يَرْفُقَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ.

قَوْلُهُ: (إِنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُكْرِي) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مِنَ الرُّبَاعِيِّ يُقَالُ أَكْرَى أَرْضَهُ يُكْرِيهَا.

قَوْلُهُ: (وَصَدْرًا مِنْ إِمَارَةِ مُعَاوِيَةَ) أَيْ خِلَافَتِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ عُمَرَ خِلَافَةَ عَلِيٍّ لِأَنَّهُ لَمْ يُبَايِعْهُ لِوُقُوعِ الِاخْتِلَافِ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ مَشْهُورٌ فِي صَحِيحِ الْأَخْبَارِ، وَكَانَ رَأَى أَنَّهُ لَا يُبَايِعُ لِمَنْ لَمْ يَجْتَمِعْ عَلَيْهِ النَّاسُ، وَلِهَذَا لَمْ يُبَايِعْ أَيْضًا لِابْنِ الزُّبَيْرِ وَلَا لِعَبْدِ الْمَلِكِ فِي حَالِ اخْتِلَافِهِمَا، وَبَايَعَ لِيَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ ثُمَّ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ بَعْدَ قَتْلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَلَعَلَّ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ - أَعْنِي مُدَّةَ خِلَافَةِ عَلِيٍّ - لَمْ يُؤَاجِرْ أَرْضَهُ فَلَمْ يَذْكُرْهَا لِذَلِكَ، وَزَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ: حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ وَكَانَ آخِرُ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ فِي سَنَةِ سِتِّينَ مِنَ الْهِجْرَةِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَيُّوبَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوُ هَذَا السِّيَاقِ وَزَادَ فِيهِ: فَتَرَكَهَا ابْنُ عُمَرَ وَكَانَ لَا يُكْرِيهَا، فَإِذَا سُئِلَ يَقُولُ: زَعَمَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ فَذَكَرَهُ.

وَقَوْلُهُ (ثُمَّ حُدِّثَ عَنْ رَافِعٍ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ لِلْأَكْثَرِ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَحَذْفِ عَنْ. وَلِابْنِ مَاجَهْ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُكْرِي أَرْضَهُ فَأَتَاهُ إِنْسَانٌ فَأَخْبَرَهُ عَنْ رَافِعٍ فَذَكَرَهُ وَزَادَ. وَقَدِ اسْتَظْهَرَ الْبُخَارِيُّ لِحَدِيثِ رَافِعٍ بِحَدِيثِ جَابِرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَادًّا عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ حَدِيثَ رَافِعٍ فَرْدٌ وَأَنَّهُ مُضْطَرِبٌ، وَأَشَارَ إِلَى صِحَّةِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

في كراء الأرض، حتَّى أفضى بهم إلى التَّقاتل بسبب كون الخراج واجبًا لأحدهما على صاحبه، فرأى أنَّ المنحة خيرٌ لهم من المزارعة التي توقع بينهم مثل ذلك، وفي «الطَّحاويِّ»: التَّصريح بعلَّة النَّهي، ولفظه: عن زيد بن ثابتٍ أنَّه قال: يغفر الله لرافع بن خديجٍ، أنا -والله- كنت أعلم منه بالحديث: إنَّما جاء رجلان من الأنصار إلى رسول الله ﷺ قد اقتتلا، فقال: «إن كان هذا شأنكم فلا تُكروا المزارع»، فسمع قوله: «لا تكروا المزارع»، قال الطَّحاويُّ: فهذا زيد بن ثابتٍ يخبر أنَّ قول النَّبيِّ ﷺ: «لا تكروا المزارع» النَّهيُ الذي قد (١) سمعه رافعٌ لم يكن من النَّبيِّ ﷺ على وجه التَّحريم، وإنَّما كان لكراهية وقوع الشَّرِّ بينهم.

وهذا الحديث قد سبق في «باب إذا لم يشترط السِّنين في المزارعة» [خ¦٢٣٣٠].

٢٣٤٣ - ٢٣٤٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ، بمُعجَمةٍ فمُهملةٍ، قال: (حَدَّثَنَا (٢) حَمَّادٌ) هو ابن زيدٍ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يُكْرِي) بضمِّ أوَّله، من: أكرى أرضه يكريها (مَزَارِعَهُ) بفتح الميم (عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ) أيَّام خلافتهم (وَصَدْرًا مِنْ إِمَارَةِ مُعَاوِيَةَ) بكسر الهمزة، ولم يقل: «خلافته» لأنَّه -أي: ابن عمر- (٣) كان لا يبايع لمن لم يجتمع عليه النَّاس، ومعاوية ﵁ لم يجتمع عليه النَّاس؛ ولذا لم يبايع لابن الزُّبير ولا لعبد الملك في حال اختلافهما (٤)، ولم يذكر عليَّ بن أبي طالبٍ،

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

أَكثر مُدَّة الْإِجَارَة وَالْمُسَاقَاة، فَقَالَ فِي مَوضِع: سنة، وَقَالَ فِي مَوضِع: إِلَى ثَلَاثِينَ سنة. وَقَالَ ابْن قدامَة فِي (الْمُغنِي) ؛ وَهَذَا تحكم. وَقَالَ فِي مَوضِع: إِلَى مَا شَاءَ وَبِه قَالَ أَحْمد. وَقَالَ أَصْحَابنَا فِي الِاسْتِحْسَان: إِذا لم يبين الْمدَّة يجوز، وَيَقَع على أول ثَمَر يخرج فِي تِلْكَ السّنة. فَإِن قلت: قد ذكرت الْآن: إِذا لم يبينا الْمدَّة لم يجز، وَهنا نقُول: يجوز؟ قلت: ذَاك قِيَاس وَهَذَا اسْتِحْسَان، وَيَقَع العقد على أول ثَمَرَة تخرج فِي تِلْكَ السّنة، لِأَن لإدراكها وقتا مَعْلُوما وَإِن تَأَخّر أَو تقدم، فَذَلِك يسير فَلَا يَقع بِسَبَبِهِ الْمُنَازعَة عَادَة، بِخِلَاف الزَّرْع فَإِنَّهُ لَا يجوز بِلَا ذكر الْمدَّة قِيَاسا واستحساناً، لِأَن ابتداءه يخْتَلف كثيرا خَرِيفًا وصيفاً وربيعاً، فَتَقَع الْجَهَالَة فِي الِابْتِدَاء والانتهاء بِنَاء عَلَيْهِ، وَلَو لم تخرج الثَّمَرَة فِي الْمُسَاقَاة فِي أول السّنة الَّتِي وَقع العقد فِيهَا بِدُونِ ذكر الْمدَّة تبطل الْمُسَاقَاة. وَفِي (التَّوْضِيح) : كل من أجَاز الْمُسَاقَاة فَإِنَّهُ أجازها إِلَى أجل مَعْلُوم، إلَاّ مَا ذكر ابْن الْمُنْذر عَن بَعضهم: أَنه يؤول الحَدِيث على جَوَازهَا بِغَيْر أجل، وأئمة الْفَتْوَى على خِلَافه، وَأَنَّهَا لَا تجوز إلَاّ بِأَجل مَعْلُوم. وَقَالَ مَالك: الْأَمر عندنَا فِي النّخل تساقي السنتين وَالثَّلَاث والأربع، والأقل وَالْأَكْثَر،، وأجازها أَصْحَابه فِي عشر سِنِين فَمَا دونهَا. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: فَإِن قيل: لم ينص ابْن عمر وَلَا غَيره على مُدَّة مَعْلُومَة مِمَّن روى هَذِه الْقِصَّة، فَمن أَيْن لكم اشْتِرَاط الْأَجَل؟ فَالْجَوَاب: أَن الْإِجْمَاع قد انْعَقَد على منع الْإِجَارَة المجهولة. وَأما قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (أقركم مَا أقره الله) ، لَا يُوجب فَسَاد عقده، وَيُوجب فَسَاد عقد غَيره بعده، لِأَنَّهُ كَانَ ينزل عَلَيْهِ الْوَحْي بتقرير الْأَحْكَام ونسخها، فَكَانَ بَقَاء حكمه مَوْقُوفا على تَقْرِير الله تَعَالَى لَهُ، فَإِذا شَرط ذَلِك فِي عقده لم يُوجب فَسَاده، وَلَيْسَ كَذَلِك صورته من غَيره، لِأَن الْأَحْكَام قد ثبتَتْ وتقررت.

وَفِيه: مساقاته، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، على نصف الثَّمر تَقْتَضِي عُمُوم الثَّمر، فَفِيهِ حجَّة لمن أجازها فِي الْأُصُول كلهَا، وَهُوَ قَول ابْن أبي ليلى وَمَالك وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَأبي يُوسُف، وَبِه قَالَ أَحْمد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يجوز إلَاّ فِي النّخل وَالْكَرم خَاصَّة، وجوزها فِي الْقَدِيم فِي سَائِر الْأَشْجَار المثمرة. وَقَالَ أَصْحَابنَا: تجوز الْمُسَاقَاة فِي النّخل وَالشَّجر وَالْكَرم والرطاب وأصول الباذنجان، وَلم يجوز الشَّافِعِي قولا وَاحِدًا فِي الرطاب، وَقَالَ دَاوُد: لَا يجوز إلَاّ فِي النّخل خَاصَّة، وَعَن مَالك: جَوَاز الْمُسَاقَاة فِي المقاثي والبطيخ والباذنجان. وَفِيه: إجلاء عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، الْيَهُود من الْحجاز، لِأَنَّهُ لم يكن لَهُم عهد من النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، على بقائهم فِي الْحجاز دَائِما، بل كَانَ ذَلِك مَوْقُوفا على مَشِيئَته، وَلما عهد، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، عِنْد مَوته بإخراجهم من جَزِيرَة الْعَرَب، وانتهت النّوبَة إِلَى عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أخرجهم إِلَى تيماء وأريحاء بِالشَّام.

٨١ - (بابُ مَا كانَ مِنْ أصْحَابِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُوَاسي بَعْضُهُمْ بَعْضاً فِي الزِّرَاعَةِ والثَّمرَةِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا كَانَ، أَي: وجد، وَوَقع من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَوْله: (يواسي) ، من الْمُسَاوَاة وَهِي الْمُشَاركَة فِي شَيْء بِلَا مُقَابلَة مَال، وَهِي جملَة وَقعت حَالا من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

٩٣٣٢ - حدَّثنا محَمَّدُ بنُ مُقاتِل قَالَ أخبرنَا عبدُ الله قَالَ أخبرنَا الأوْزَاعِيُّ عنْ أبِي النَّجاشِيِّ مَوْلَى رافِعِ بنِ خَدِيجٍ قَالَ سَمِعْتُ رَافِع بنَ خَديجِ بنِ رَافِعٍ عنْ عَمِّهِ ظهيرِ بنِ رافِعٍ قَالَ ظُهَيْرٌ لَقَدْ نَهانا رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عنْ أمْرٍ كانَ بِنا رافِقاً قُلْتُ مَا قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَهْوَ حَقٌّ قَالَ دَعانِي رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ مَا تَصْنَعُونَ بِمَحَاقِلِكُمْ قلْتُ نُؤَاجِرُها علَى الرُّبعِ وعَلى الأوْسُقِ مِنَ التَّمْرِ والشَّعِيرِ قَالَ لَا تَفْعَلُوا ازْرَعُوها أوْ أزْرِعُوها أوْ أمْسِكُوها قَالَ رَافِعٌ قُلْتُ سَمعاً وطَاعَةً.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (أَو أزرِعوها) يَعْنِي: أعطوها لغيركم يَزْرَعهَا بِغَيْر أُجْرَة، وَهَذِه هِيَ الْمُوَاسَاة.

ذكر رِجَاله وهم سِتَّة: الأول: مُحَمَّد بن مقَاتل، وَقد تكَرر ذكره. الثَّانِي: عبد الله بن الْمُبَارك. الثَّالِث: عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو الْأَوْزَاعِيّ. الرَّابِع: أَبُو النَّجَاشِيّ، بِفَتْح النُّون وَتَخْفِيف الْجِيم وَكسر الشين الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْيَاء وتخفيفها: واسْمه عَطاء بن صُهَيْب، مولى رَافع بن خديج. الْخَامِس: هُوَ رَافع بن خديج، بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكسر الدَّال الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره

جِيم: ابْن رَافع الْأنْصَارِيّ. السَّادِس: ظهير، بِضَم الظَّاء الْمُعْجَمَة وَفتح الْهَاء مصغر ظهر ابْن رَافع الْأنْصَارِيّ، عَم رَافع بن خديج.

ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وبصيغة الْإِخْبَار كَذَلِك فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي مَوضِع. وَفِيه: السماع. وَفِيه: القَوْل فِي مَوضِع. وَفِيه: أَن شَيْخه وَشَيخ شَيْخه مروزيان وَالْأَوْزَاعِيّ شَامي والبقية مدنيون. وَفِيه: الْأَوْزَاعِيّ عَن أبي النَّجَاشِيّ عَطاء، وروى الْأَوْزَاعِيّ أَيْضا، كَمَا فِي ثَانِي أَحَادِيث الْبَاب، معنى الحَدِيث عَن عَطاء عَن جَابر، وَهُوَ عَطاء بن أبي رَبَاح، فَكَانَ الحَدِيث عِنْده عَن كل مِنْهُمَا بِسَنَدِهِ، وَوَقع فِي رِوَايَة ابْن مَاجَه من وَجه آخر إِلَى الْأَوْزَاعِيّ: حَدثنِي أَبُو النَّجَاشِيّ. وَفِيه: سَمِعت رَافع بن خديج. وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ من وَجه آخر عَن الْأَوْزَاعِيّ: حَدثنِي أَبُو النَّجَاشِيّ: قَالَ: صَحِبت رَافع بن خديج سِتّ سِنِين ...

ذكر من أخرجه غَيره: أخرجه مُسلم فِي الْبيُوع عَن إِسْحَاق بن مَنْصُور وَعَن أبي مسْهر. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْمُزَارعَة عَن هِشَام بن عمار عَن يحيى بن حَمْزَة بِهِ. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْأَحْكَام عَن دُحَيْم عَن الْوَلِيد ابْن مُسلم عَن الْأَوْزَاعِيّ بِهِ.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (لقد نَهَانَا) ، بَينه فِي آخر الحَدِيث بقوله: لَا تَفعلُوا فَإِنَّهُ نهى صَرِيحًا. قَوْله: (رافقاً) أَي: ذَا رفق، وانتصابه على أَنه خبر كَانَ، واسْمه الضَّمِير الَّذِي فِي كَانَ الَّذِي يرجع إِلَى قَوْله: أَمر، وَيجوز أَن يكون إِسْنَاد الرِّفْق إِلَى الْأَمر بطرِيق الْمجَاز. قَوْله: (بمحاقلكم) ، بمزارعكم، جمع محقل من الحقل، وَهُوَ الزَّرْع. قَوْله: (على الرّبع) ، بِضَم الرَّاء وَسُكُون الْبَاء وَهِي رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة الْأَكْثَرين: على الرّبيع، بِفَتْح الرَّاء وَكسر الْبَاء، وَهُوَ النَّهر الصَّغِير أَي: على الزَّرْع الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: على الرّبيع، بِالتَّصْغِيرِ. قَوْله: (وعَلى الأوسق) ، جمع وسق، وَكلمَة: الْوَاو، بِمَعْنى: أَو، أَي: أَو الرّبيع، وَكَذَا: الأوسق، وَيحْتَمل أَن يكون عَن مؤاجرة الأَرْض بِالثُّلثِ أَو الرّبع مَعَ اشْتِرَاط صَاحب الأَرْض أوسقاً من الشّعير وَنَحْوه. قَوْله: (ازرعوها) ، بِكَسْر الْهمزَة: أَمر من زرع يزرع يَعْنِي: ازرعوها بِأَنْفُسِكُمْ. قَوْله: (أَو أزرِعوها) ، بِفَتْح الْهمزَة من: الإزراع، يَعْنِي: أزرِعوها غَيْركُمْ، يَعْنِي أعطوها لغيركم يزرعونها بِلَا أُجْرَة، وَكلمَة: أَو، للتَّخْيِير لَا للشَّكّ. وَقيل: كلمة: أَو، بِمَعْنى الْوَاو. قلت: بل هُوَ تَخْيِير من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَين الْأُمُور الثَّلَاثَة: أَن يزرعوا بِأَنْفسِهِم، أَو يجعلوها مزرعة للْغَيْر مجَّانا، أَو يمسكوها معطلة. قَوْله: (سمعا وَطَاعَة) ، بِالنّصب وَالرَّفْع، قَالَه الْكرْمَانِي وَلم يبين وَجهه. قلت: أما النصب فعلى أَنه مصدر لفعل مَحْذُوف تَقْدِيره: أسمع كلامك سمعا، وأطيعك طَاعَة. وَأما الرّفْع فعلى أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: كلامك أَو أَمرك سمع أَي مسموع، وَفِيه مُبَالغَة، وَكَذَلِكَ التَّقْدِير فِي: طَاعَة، أَي: أَمرك طَاعَة، يَعْنِي: مُطَاع، أَو: أَنْت مُطَاع فِيمَا تَأمره.

وَاحْتج بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور قوم، وكرهوا إِجَارَة الأَرْض بِجُزْء مِمَّا يخرج عَنْهَا، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى فِي: بَاب ذكر مُجَردا عقيب: بَاب قطع الشّجر النخيل.

٠٤٣٢ - حدَّثنا عُبَيْدُ الله بنُ مُوسى قَالَ أخبرنَا الأوْزَاعِيُّ عنْ عَطاءٍ عنْ جابِرٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ كَانُوا يَزْرَعُونَها بالثُّلُثِ والرُّبُعِ والنِّصْفِ فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم منْ كانَتْ لَهُ أرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أوْ لِيَمْنَحْها فإنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيُمْسِكْ أرْضَهُ. (الحَدِيث ٠٤٣٢ طرفه فِي: ٢٣٦٢) .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (أَو ليمنحها) فَإِن المنحة هِيَ الْمُوَاسَاة، وَعبيد الله بن مُوسَى أَبُو مُحَمَّد الْعَبْسِي الْكُوفِي، وَالْأَوْزَاعِيّ عبد الرَّحْمَن وَعَطَاء هُوَ ابْن أبي رَبَاح.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْهِبَة عَن مُحَمَّد بن يُوسُف. وَأخرجه مُسلم فِي الْبيُوع عَن الحكم بن مُوسَى. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْمُزَارعَة عَن هِشَام بن عمار عَن يحيى بن حَمْزَة. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْأَحْكَام عَن دُحَيْم.

قَوْله: (كَانُوا) ، أَي: الصَّحَابَة فِي عصر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (بِالثُّلثِ وَالرّبع وَالنّصف) أَي: أَو الرّبع أَو النّصْف. وَكلمَة: الْوَاو فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِمَعْنى: أَو. قَوْله: (أَو ليمنحها) ، من: منح يمنح من بَاب فتح يفتح، إِذا أعْطى، ومنح يمنح من بَاب ضرب

يضْرب، وَالِاسْم: المنحة، بِالْكَسْرِ وَهِي: الْعَطِيَّة، والمنيحة منحة اللَّبن كالناقة أَو الشَّاة تعطيها غَيْرك يحتلبها، ثمَّ يردهَا عَلَيْك، واستمنحه: طلب منحته، وروى مُسلم من حَدِيث مطر الْوراق عَن جَابر بِلَفْظ: أَن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: من كَانَت لَهُ أَرض فليزرعها، فَإِن عجز عَنْهَا فليمنحها أَخَاهُ الْمُسلم وَلَا يؤاجرها. وَبِه احْتج أَيْضا من كره إِجَارَة الأَرْض بِالثُّلثِ أَو الرّبع وَنَحْوهمَا.

١٤٣٢ - وَقَالَ الرَّبِيعُ بنُ نافِعٍ أبُو تَوْبَةَ حَدثنَا مُعاوِيَةُ عنْ يَحْيَى عنْ أبِي سلَمَةَ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم منْ كانَتْ لَهُ أرْضٌ فَلْيَزْرَعْها أوْ لِيَمْنَحْها أخاهُ فَإِن أَبى فَلْيُمْسِكْ أرْضَهُ.

مطابقته للتَّرْجَمَة مثل الَّذِي ذَكرْنَاهُ فِي الحَدِيث السَّابِق. الرّبيع خلاف الخريف ابْن نَافِع ضد الضار وَأَبُو تَوْبَة كنيته بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَسُكُون الْوَاو وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة: الْحلَبِي الْحَافِظ الثِّقَة كَانَ يعد من الأبدال، مَاتَ سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ، وَكَانَ سكن طرسوس وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث وَآخر فِي الطَّلَاق، وَمُعَاوِيَة هُوَ ابْن سَلام، بتَشْديد اللَّام، مر فِي الْكُسُوف، وَيحيى هُوَ ابْن أبي كثير.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْبيُوع عَن حسن الْحلْوانِي. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْأَحْكَام عَن إِبْرَاهِيم بن سعيد الْجَوْهَرِي، كِلَاهُمَا عَن أبي تَوْبَة بِهِ.

٢٤٣٢ - حدَّثنا قَبِيصَةُ قَالَ حَدثنَا سُفْيانُ عنْ عَمْرٍ وَقَالَ ذَكَرْتُهُ لِطاوُوسٍ فَقَالَ يُزْرِعُ قَالَ ابنُ عبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَمْ يَنْهَ عنْهُ ولَكِنْ قَالَ أنْ يَمْنَحَ أحَدُكُمْ أخاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أنْ يَأخُذَ شَيْئاً مَعْلوماً. .

قبيصَة، هُوَ بِفَتْح الْقَاف وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن عقبَة الْكُوفِي، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَعَمْرو هُوَ ابْن دِينَار.

قَوْله: (ذكرته) أَي: قَالَ عَمْرو: ذكرت حَدِيث رَافع بن خديج الْمَذْكُور آنِفا لطاووس، وَهُوَ الحَدِيث الَّذِي فِيهِ النَّهْي عَن كِرَاء الأَرْض. قَوْله: (فَقَالَ: يزرع) أَي: فَقَالَ طَاوُوس: يزرع، بِضَم الْيَاء من الإزراع يَعْنِي: يزرع غَيره. قَوْله: (قَالَ ابْن عَبَّاس) إِلَى آخِره، فِي معرض التَّعْلِيل من جِهَة طَاوُوس، يَعْنِي: لِأَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم ينْه عَنهُ، أَي: لم ينْه عَن الزَّرْع، يَعْنِي: لم يحرمه، وَصرح بذلك التِّرْمِذِيّ، فَقَالَ: حَدثنَا مَحْمُود بن غيلَان حَدثنَا الْفضل بن مُوسَى الشَّيْبَانِيّ حَدثنَا شريك عَن شُعْبَة عَن عَمْرو بن دِينَار عَن طَاوُوس عَن ابْن عَبَّاس: أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يحرم الْمُزَارعَة، وَلَكِن أَمر أَن يرفق بَعضهم بِبَعْض، ثمَّ قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. وَقَالَ: حَدِيث رَافع حَدِيث فِيهِ اضْطِرَاب، يرْوى هَذَا الحَدِيث عَن رَافع بن خديج عَن عمومته، وَرُوِيَ عَنهُ عَن ظهير بن رَافع وَهُوَ أحد عمومته، وَقد رُوِيَ عَنهُ هَذَا الحَدِيث على رِوَايَات مُخْتَلفَة، وَقَالَ الْخطابِيّ: وَقد عقل ابْن عَبَّاس الْمَعْنى من الْخَبَر وَأَن لَيْسَ المُرَاد بِهِ تَحْرِيم الْمُزَارعَة بِشَطْر مَا يخرج من الأَرْض، فَإِنَّمَا أَرَادَ بذلك أَن يتمانحوا أراضيهم وَأَن يرفق بَعضهم بَعْضًا. وَقد ذكر رَافع فِي رِوَايَة أُخْرَى عَنهُ فِي هَذَا الْبَاب النَّوْع الَّذِي حرم مِنْهَا، وَالْعلَّة من أجلهَا نهى عَنْهَا، وَذَلِكَ قَوْله: كَانَ النَّاس يؤاجرون على عهد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الماذيانات وإقبال الجداول وأسباع من الزَّرْع، فأعلمك فِي هَذَا الحَدِيث أَن الْمنْهِي عَنهُ هُوَ الْمَجْهُول مِنْهُ دون الْمَعْلُوم، وَأَنه كَانَ من عَادَتهم أَن يشترطوا فِيهَا شُرُوطًا فَاسِدَة، وَأَن يستثنوا من الزَّرْع مَا على السواني والجداول، وَيكون خَاصّا لرب الأَرْض، والمزارعة وَحِصَّة الشَّرِيك لَا يجوز أَن تكون مَجْهُولَة، وَقد يسلم مَا على السواني والجداول وَيهْلك سَائِر الزَّرْع فَيبقى الْمزَارِع لَا شَيْء لَهُ، وَهَذَا خطر. قَوْله: (وَلَكِن قَالَ) ، أَي: ابْن عَبَّاس. قَوْله: (أَن يمنح أحدكُم) ، قد ذكرنَا وَجه هَذَا فِي لفظ: بَاب، الَّذِي ذكر مُجَردا عقيب: بَاب إِذا لم يشْتَرط السنين فِي الْمُزَارعَة، لِأَنَّهُ روى عَن ابْن عَبَّاس هُنَاكَ مثل هَذَا، وَقد أمعنا الْكَلَام فِيهِ.

٣٤٣٢ - حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ قَالَ حدَّثنا حَمَّادٌ عنْ أيُّوبَ عنْ نافِعٍ أنَّ ابنَ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى

عَنْهُمَا كانَ يُكْرِي مَزَارِعَهُ على عَهْدِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأبي بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمانَ وصَدْراً مِنْ إمَارَةِ مُعاوِيَةَ. (الحَدِيث ٣٤٣٢ طرفه فِي: ٥٤٣٢) .

٤٤٣٢ - ثُمَّ حُدِّثَ عنْ رَافِعِ بنِ خَدِيجٍ أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نَهَى عنْ كِرَاءِ المَزَارِعِ فَذَهَبَ ابنُ عُمَرَ إِلَى رَافِعٍ فذَهَبْتُ مَعَهُ فسَألَهُ فقالَ نَهَى النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عنْ كِرَاءِ المَزَارِعِ فَقَالَ ابنُ عُمَرَ قدْ عَلِمْتَ أنَّا كنَّا نُكْرِي مَزَارِعَنا علَى عَهْدِ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِما على الأرْبِعاءِ وبِشيْءٍ مِنَ التِّبْنِ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من حَيْثُ إِن رَافع بن خديج لما روى النَّهْي عَن كِرَاء الْمزَارِع يلْزم مِنْهُ عَادَة أَن أَصْحَاب الأَرْض إِمَّا يزرعون بِأَنْفسِهِم أَو يمنحون بهَا لمن يزرع من غير بدل فَتحصل فِيهِ الْمُوَاسَاة، وَحَمَّاد هُوَ ابْن زيد، وَفِي بعض النّسخ هُوَ مَذْكُور باسم أَبِيه، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ. قَوْله: (كَانَ يكْرِي) ، بِضَم الْيَاء من الإكراء. قَوْله: (أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان) ، أَي: وَفِي عهد أبي بكر وعهد عمر وعهد عُثْمَان، وَالْمرَاد أَيَّام خلافتهم. فَإِن قلت: لِمَ لَمْ يَذكر عَليّ بن أبي طَالب؟ قلت: لَعَلَّه لم يزرع فِي أَيَّامه، وَهَذَا أحسن من قَول بَعضهم، وَإِنَّمَا لم يذكر ابْن عمر عليا لِأَنَّهُ لم يبايعه لوُقُوع الِاخْتِلَاف عَلَيْهِ، وَفِي الْقلب من هَذَا حزازة. قَوْله: (وصدراً)

قَوْله: (من إِمَارَة مُعَاوِيَة) ، بِكَسْر الْهمزَة، قَالَ بَعضهم: أَي خِلَافَته. قلت: هَذَا التَّفْسِير لَيْسَ بِشَيْء، وَإِنَّمَا قَالَ: فِي إمارته، لِأَنَّهُ كَانَ لَا يُبَايع لمن لم يجْتَمع عَلَيْهِ النَّاس، وَمُعَاوِيَة لم يجْتَمع عَلَيْهِ النَّاس، وَلِهَذَا لم يُبَايع لِابْنِ الزبير وَلَا لعبد الْملك فِي حَال اخْتِلَافهمَا.

قَوْله: (ثمَّ حدث) ، على صِيغَة الْمَجْهُول، أَي: ثمَّ حدث ابْن عمر، أَي: أخبر عَن رَافع، وَهَكَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: وَحدث، بِفَتْح الْحَاء على صِيغَة الْمَعْلُوم، وَفِي رِوَايَة ابْن مَاجَه: عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَنه كَانَ يكْرِي أرضه فَأَتَاهُ إِنْسَان فَأخْبرهُ عَن رَافع الحَدِيث. قَوْله: (فَذَهَبت مَعَه) ، الْقَائِل بِهَذَا نَافِع، أَي: ذهبت مَعَ ابْن عمر. قَوْله: (قد علمت) ، بِفَتْح التَّاء، خطاب لرافع. (على الْأَرْبَعَاء) جمع: ربيع، وَهُوَ النَّهر الصَّغِير، وروى الطَّحَاوِيّ بِمثلِهِ فِي مَعْنَاهُ، فَقَالَ: حَدثنَا ربيع الجيزي، قَالَ: حَدثنَا حسان بن غَالب، قَالَ: حَدثنَا يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن عَن مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع، أَن رَافع بن خديج أخبر عبد الله بن عمر، وَهُوَ متكىء على يَدي: أَن عمومته جاؤوا إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ رجعُوا فَقَالُوا: إِن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نهى عَن كِرَاء الْمزَارِع، فَقَالَ ابْن عمر: قد علمنَا أَنه كَانَ صَاحب مزرعة يكريها على عهد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، على أَن لَهُ مَا فِي ربيع السواقي الَّذِي تفجر مِنْهُ المَاء وَطَائِفَة من التِّبْن وَلَا أَدْرِي مَا هُوَ. انْتهى. حَاصِل حَدِيث ابْن عمر هَذَا أَنه يُنكر على رَافع إِطْلَاقه فِي النَّهْي عَن كِرَاء الْأَرَاضِي، وَيَقُول الَّذِي نَهَاهُ عَنهُ، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، هُوَ الَّذِي كَانُوا يدْخلُونَ فِيهِ الشَّرْط الْفَاسِد، وَهُوَ أَنهم يشترطون مَا على الْأَرْبَعَاء وَطَائِفَة من التِّبْن، وَهُوَ مَجْهُول، وَقد يسلم هَذَا ويصيب غَيره آفَة أَو بِالْعَكْسِ، فَتَقَع الْمُنَازعَة فَيبقى الْمزَارِع أَو رب الأَرْض بِلَا شَيْء، وَأما النَّهْي عَن كِرَاء الأَرْض بِبَعْض مَا يخرج مِنْهَا إِذا كَانَ ثلثا أَو ربعا أَو مَا أشبه ذَلِك فَلم يثبت.

٥٤٣٢ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ قَالَ حدَّثنا اللَّيْثُ عَن عُقَيْلٍ عنِ ابنِ شِهابٍ قَالَ أَخْبرنِي سالِمٌ أنَّ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ كُنْتُ أعْلَمُ فِي عَهْدِ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنَّ الأرْضَ تُكْرَى ثُمَّ خَشِيَ عبدُ الله أنْ يَكُونَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَدْ أحْدَث فِي ذَلِكَ شَيْئا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُهُ فتَرَكَ كِرَاءَ الأرْضِ. (انْظُر الحَدِيث ٣٤٣٢) .

ذكر البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث استظهاراً لحَدِيث رَافع مَعَ علمه بِأَن الأَرْض كَانَت تكرى على عهد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَلكنه

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 21 جمادى الأولى
التربيع الأخير اليوم 22.4 / 29.5
الإضاءة 48%
الهلال الجديد بعد 7 يوم
سبحان الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56