الإسلام > حديث > رياض الصالحين > حديث 1789
الحديث رقم 1789 من كتاب «كتاب الأمور المنهي عنها» في رياض الصالحين، تحت باب: باب كراهة المدح في الوجه لمن خيف عليه مفسدة من إعجاب ونحوه، وجوازه لمن أمن ذلك في حقه.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
١٧٨٩ - وعن أبي بكرة - رضي الله عنه: أنَّ رجلًا ذُكِرَ عند النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَثْنَى عَلَيْهِ رَجُلٌ خَيْرًا، ف
في الحديث توجيهات السنة المباركة؛ فالمسلم يبعد عن المبالغة في الثناء، فالغرور والعجب أحد مداخل الشيطان، والمبالغة في الثناء والمدح تغمر الممدوح بالغرور والتكبر فيهلك، فيعتدل المسلم في ثنائه ومدحه ويكل أمر الناس لله سبحانه العالم بخفايا النفوس.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط
📚 شرح رياض الصالحين - الإمام زين الدين العراقي
باب كراهة المدح في الوجه لمن خيف عليه مفسدة من إعجاب ونحوه وجوازه لمن أمن ذلك في حقه
١٧٨٨ - عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يثني على رجل ويطريه في المدحة فقال أهلكتم أو قطعتم ظهر الرجل متفق عليه والإطراء المبالغة في المدح
١٧٨٩ - وعن أبي بكرة رضي الله عنه أن رجلا ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم فأثنى عليه رجل خيرا فقال النبي صلى الله عليه وسلم ويحك قطعت عنق صاحبك يقوله مرارا إن كان أحدكم مادحا لا محالة فليقل أحسب كذا وكذا إن كان يرى أنه كذلك وحسيبه الله ولا يزكي على الله أحد متفق عليه
١٧٩٠ - وعن همام بن الحارث عن المقداد رضي الله عنه أن رجلا جعل يمدح عثمان رضي الله عنه فعمد المقداد فجثا على ركبتيه فجعل يحثو في وجهه الحصباء فقال له عثمان ما شأنك فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب رواه مسلم
فهذه الأحاديث في النهي وجاء في الإباحة أحاديث كثيرة صحيحة قال العلماء وطريق الجمع بين الأحاديث أن يقال إن كان الممدوح عنده كمال إيمان ويقين ورياضة نفس ومعرفة تامة بحيث لا يفتتن ولا يغتر بذلك ولا تلعب به نفسه فليس بحرام ولا مكروه وإن خيف عليه شيء من هذه الأمور كره مدحه في وجهه كراهة شديدة وعلى هذا التفصيل تنزل الأحاديث المختلفة في ذلك ومما جاء في الإباحة قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه أرجو أن تكون منهم أي من الذين يدعون من جميع أبواب الجنة لدخولها وفي الحديث الآخر لست منهم أي لست من الذين يسبلون أزرهم خيلاء وقال صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه ما رآك الشيطان سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك والأحاديث في الإباحة كثيرة وقد ذكرت جملة من أطرافها في كتاب الأذكار
[الشَّرْحُ]
نقل المؤلف رحمه الله في كتابه رياض الصالحين في بيان مدح الإنسان هل ينبغي للإنسان أن يمدح أخاه بما هو فيه أو لا وهذا له أحوال الحال الأولى أن يكون في مدحه خير وتشجيع له على الأوصاف
الحميدة والأخلاق الفاضلة فهذا لا بأس به لأنه تشجيع تشجيع لصاحبه فإذا رأيت من رجل الكرم والشجاعة وبذل النفس والإحسان إلى الغير فذكرته بما هو فيه أمامه من أجل أن تشجعه وتثبته حتى يستمر على ما هو عليه فهذا حسن وهو داخل في قوله تعالى وتعاونوا على البر والتقوى والثاني أن تمدحه لتبين فضله بين الناس وينتشر ويحترمه الناس كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أما أبي بكر فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتحدث ذات يوم قال من أصبح منكم صائما فقال أبو بكر أنا فقال من تبع منكم جنازة قال أبو بكر أنا فقال من عاد اليوم مريضا فقال أبو بكر أنا وذكر أشياء فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما اجتمعن في امرأ إلا دخل الجنة وكذلك لما حدث أنه من جر ثوبه خيلاء لن ينظر الله إليه قال أبو بكر يا رسول الله إن أحد شقي إزاري يسترخي علي إلا أن أتعاهده فقال أنك لست ممن يصنع ذلك خيلاء وقال لعمر إن الشيطان ما سلكت فجا إلا سلك فجا غير فجك يعني إذا سلكت طريقا فإن الشيطان يهرب منه ويذهب إلى طريق آخر كل هذا لبيان فضل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما هذا لا بأس به الثالث أن يمدح غيره ويغلو في إطرائه ويصفه بما لا يستحق فهذا محرم وهو كذب وخداع مثل أن يذكر رجلا أميرا أو وزيرا أو ما أشبه ذلك
ويطريه ويصفه بما ليس فيه من الصفات الحميدة فهذا حرام عليك وهو أيضا ضرر على الممدوح الرابع أن يمدحه بما هو فيه لكن يخشى أن الإنسان الممدوح يغتر بنفسه ويزهو بنفسه ويترفع على غيره فهذا أيضا محرم لا يجوز وذكر المؤلف أحاديث في ذلك أن رجلا ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم آخر فأثنى عليه فقال ويحك قطعت عنق صاحبك يعني كأنك ذبحته بسبب مدحك إياه لأن ذلك يوجب أن هذا الممدوح يترفع ويتعالى وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يحثى التراب في وجوه المداحين يعني إن كان هذا الإنسان معروفا ما جلس مجلسا أمام أحد له جاه وشرف إلا امتدحه هذا مداح والمداح غير المادح؛ المادح هو الذي يسمع منه مرة بعد أخرى لكن المداح كلما جلس عند إنسان كبيرا أو أميرا أو قاضيا أو عالم أو ما أشبه ذلك قام يمدحه هذا حقه أن يحثي في وجهه التراب لأن رجلا امتدح عثمان رضي الله عنه فقام المقداد وأخذ الحصباء ونفضها في وجه المداح فسأله عثمان لما فعل ذلك قال إن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب وعلى كل حال فالذي ينبغي للإنسان ألا يتكلم إلا بخير لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت والله الموفق
📚 تطريز رياض الصالحين - الإمام عبد الرؤوف الأزهري
للخلق في قبوله لجريان عادتهم بذلك.
وفي الحديث: الترغيب في استعمال الطيب، وعرضه على من يستعمله لا سيما عند حضور الجمعة والجماعات ونحوهما.
[١٧٨٧] وعن أنس بن مالكٍ - رضي الله عنه - أنَّ النَّبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لا يَرُدُّ الطِّيبَ. رواه البخاري.
قال البخاري: باب من لم يرد الطيب. وذكر الحديث.
قال الحافظ: كأنه أشار إلى النهي عن ردّه ليس على التحريم، وقد ورد ذلك في بعض طرق حديث الباب وغيره.
وأخرج الترمذي من مراسيل أبي عثمان النهدي: «إذا أعطي أحدكم الرَّيحان فلا يرده فإنه خرج من الجنة» . انتهى ملخصًا.
وروى الترمذي من حديث ابن عمر مرفوعًا: «ثلاث لا ترد: الوسائد، والدهن، واللبن» . وقد نظم بعضهم ما يسن قبوله فقال:
?? ... عن المصطفى سبع يُسن قبولها ... إذا ما بها قد أتحف المرء خلان
حلوى وألبان ودهن وسادة ... ورزق لمحتاج وطيب وريحان
[٣٦٠- باب كراهة المدح في الوجه لمن خيف عليه مفسدة]
من إعجاب ونحوه، وجوازه لمن أمِنَ ذلك في حقه
[١٧٨٨] وعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: سَمِعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلاً يُثْنِي عَلَى رَجُلٍ وَيُطْرِيهِ في المِدْحَة، فقالَ: «أهْلَكْتُمْ - أوْ قَطَعْتُمْ - ظَهْرَ الرَّجُلِ» . متفق عليه.
«وَالإطْرَاءُ» : المُبَالَغَةُ فِي المَدْحِ.
قال البخاري: باب ما يكره من التمادح، وذكر الحديث والذي بعده.
[١٧٨٩] وعن أبي بكرة - رضي الله عنه - أنَّ رجلاً ذُكِرَ عند النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَثْنَى عَلَيْهِ رَجُلٌ خَيْراً، فقال النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «وَيْحَكَ! قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ» يَقُولُهُ مِرَاراً: «إنْ كَانَ أحَدُكُمْ مَادِحاً لا مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ: أحْسِبُ كَذَا وَكَذَا إنْ كَانَ يَرَى أنَّهُ كَذَلِكَ وَحَسِيبُهُ اللهُ، وَلا يُزَكّى عَلَى اللهِ أحَدٌ» . متفق عليه.
قوله: «والله حسيبه» أي: محاسبه على عمله. والمعنى: فليقل: أحسب أن فلانًا كذا إن كان يحسب ذلك منه، والله يعلم سره؛ لأنه هو الذي يجازيه. ولا يقل: أتيقن، ولا أتحقق جازمًا بذلك، ولا يزكى على الله أحد، فإنه لا يعلم بواطن الأمور إلا الله.
قال تعالى: {فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} [النجم (٣٢) ] .
[١٧٩٠] وعن همام بن الحارث عن المِقْدَادِ - رضي الله عنه - أنَّ رَجُلاً جَعَلَ يَمْدَحُ عُثْمانَ - رضي الله عنه -، فَعَمِدَ المِقْدَادُ، فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَجَعَلَ يَحثو في وَجْهِهِ الحَصْبَاءَ. فقالَ لَهُ عُثْمَانُ: مَا شَأنُكَ؟ فقال: إنَّ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ... «إذَا رَأَيْتُمُ المَدَّاحِينَ، فَاحْثُوا فِي وُجُوهِهِمُ التُّرَابَ» . رواه مسلم.
قال الغزالي: آفة المدح في المادح أنه قد يكذب، وقد يرائي الممدوح بمدحه، ولا سيما إن كان فاسقًا أو ظالمًا. فقد جاء في حديث أنس رفعه: «إذا مُدِحَ الفاسق غضب الرب» . أخرجه أبو يعلى، وابن أبي الدنيا، وفي سنده ضعف. وقد يقول ما لا يتحققه مما لا سبيل له إلى الاطلاع عليه، ولهذا قال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «
فليقل: أحسب» وذلك كقوله: إنه وَرعٌ ومتقٍ وزاهدٌ، بخلاف ما لو قال: رأيته يصلي، أو يحج، أو يزكي، فإنه يمكن الاطلاع على ذلك، ولكن تبقى الآفة على الممدوح، فإنه لا يأمن أن يحدث فيه المدح كِبْرًا أو إعجابًا. فإن سلم المدح من هذه الأمور لم يكن به بأس.
قال ابن عيينة: من عرف نفسه لم يضره المدح.
وقال بعض السلف: إذا مُدِحَ الرجل في وجهه، فليقل: اللَّهُمَّ اغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون، واجعلني خيرًا مما يظنون. انتهى ملخصًا من (فتح الباري) .
فهذهِ الأحاديث في النَهي، وجاء في الإباحة أحاديث كثيرة صحيحة.
قال العلماءُ: وطريق الجَمْعِ بين الأحاديث أنْ يُقَالَ: إنْ كان المَمْدُوحُ عِنْدَهُ كَمَالُ إيمانٍ وَيَقينٍ، وَرِيَاضَةُ نَفْسٍ، وَمَعْرِفَةٌ تَامَّةٌ بِحَيْثُ لا يَفْتَتِنُ، وَلا يَغْتَرُّ بِذَلِكَ، وَلا تَلْعَبُ بِهِ نَفْسُهُ، فَليْسَ بِحَرَامٍ وَلا مَكْرُوهٍ، وإنْ خِيفَ عَلَيْهِ شَيءٌ مِنْ هذِهِ الأمورِ، كُرِهَ مَدْحُهُ في وَجْهِهِ كَرَاهَةً شَديدَةً، وَعَلَى هَذا التَفصِيلِ تُنَزَّلُ الأحاديثُ المُخْتَلِفَةُ فِي ذَلكَ.
وَمِمَّا جَاءَ فِي الإبَاحَةِ قَولُهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأبي بكْرٍ - رضي الله عنه -: «أرْجُو أنْ تَكُونَ مِنْهُمْ» . أيْ مِنَ الَّذِينَ يُدْعَونَ مِنْ جَمِيعِ أبْوابِ الجَنَّةِ لِدُخُولِهَا.
وَفِي الحَدِيثِ الآخر: «لَسْتَ مِنْهُمْ» : أيْ لَسْتَ مِنَ الَّذِينَ يُسْبِلُونَ أُزُرَهُمْ خُيَلَاءَ.
وَقالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعُمَرَ - رضي الله عنه -: «مَا رَآكَ الشَّيْطَانُ سَالِكاً فَجّاً إلا
📚 شرح رياض الصالحين - الإمام زين الدين العراقي
باب كراهة المدح في الوجه لمن خيف عليه مفسدة من إعجاب ونحوه وجوازه لمن أمن ذلك في حقه
١٧٨٨ - عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يثني على رجل ويطريه في المدحة فقال أهلكتم أو قطعتم ظهر الرجل متفق عليه والإطراء المبالغة في المدح
١٧٨٩ - وعن أبي بكرة رضي الله عنه أن رجلا ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم فأثنى عليه رجل خيرا فقال النبي صلى الله عليه وسلم ويحك قطعت عنق صاحبك يقوله مرارا إن كان أحدكم مادحا لا محالة فليقل أحسب كذا وكذا إن كان يرى أنه كذلك وحسيبه الله ولا يزكي على الله أحد متفق عليه
١٧٩٠ - وعن همام بن الحارث عن المقداد رضي الله عنه أن رجلا جعل يمدح عثمان رضي الله عنه فعمد المقداد فجثا على ركبتيه فجعل يحثو في وجهه الحصباء فقال له عثمان ما شأنك فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب رواه مسلم
فهذه الأحاديث في النهي وجاء في الإباحة أحاديث كثيرة صحيحة قال العلماء وطريق الجمع بين الأحاديث أن يقال إن كان الممدوح عنده كمال إيمان ويقين ورياضة نفس ومعرفة تامة بحيث لا يفتتن ولا يغتر بذلك ولا تلعب به نفسه فليس بحرام ولا مكروه وإن خيف عليه شيء من هذه الأمور كره مدحه في وجهه كراهة شديدة وعلى هذا التفصيل تنزل الأحاديث المختلفة في ذلك ومما جاء في الإباحة قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه أرجو أن تكون منهم أي من الذين يدعون من جميع أبواب الجنة لدخولها وفي الحديث الآخر لست منهم أي لست من الذين يسبلون أزرهم خيلاء وقال صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه ما رآك الشيطان سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك والأحاديث في الإباحة كثيرة وقد ذكرت جملة من أطرافها في كتاب الأذكار
[الشَّرْحُ]
نقل المؤلف رحمه الله في كتابه رياض الصالحين في بيان مدح الإنسان هل ينبغي للإنسان أن يمدح أخاه بما هو فيه أو لا وهذا له أحوال الحال الأولى أن يكون في مدحه خير وتشجيع له على الأوصاف
الحميدة والأخلاق الفاضلة فهذا لا بأس به لأنه تشجيع تشجيع لصاحبه فإذا رأيت من رجل الكرم والشجاعة وبذل النفس والإحسان إلى الغير فذكرته بما هو فيه أمامه من أجل أن تشجعه وتثبته حتى يستمر على ما هو عليه فهذا حسن وهو داخل في قوله تعالى وتعاونوا على البر والتقوى والثاني أن تمدحه لتبين فضله بين الناس وينتشر ويحترمه الناس كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أما أبي بكر فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتحدث ذات يوم قال من أصبح منكم صائما فقال أبو بكر أنا فقال من تبع منكم جنازة قال أبو بكر أنا فقال من عاد اليوم مريضا فقال أبو بكر أنا وذكر أشياء فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما اجتمعن في امرأ إلا دخل الجنة وكذلك لما حدث أنه من جر ثوبه خيلاء لن ينظر الله إليه قال أبو بكر يا رسول الله إن أحد شقي إزاري يسترخي علي إلا أن أتعاهده فقال أنك لست ممن يصنع ذلك خيلاء وقال لعمر إن الشيطان ما سلكت فجا إلا سلك فجا غير فجك يعني إذا سلكت طريقا فإن الشيطان يهرب منه ويذهب إلى طريق آخر كل هذا لبيان فضل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما هذا لا بأس به الثالث أن يمدح غيره ويغلو في إطرائه ويصفه بما لا يستحق فهذا محرم وهو كذب وخداع مثل أن يذكر رجلا أميرا أو وزيرا أو ما أشبه ذلك
ويطريه ويصفه بما ليس فيه من الصفات الحميدة فهذا حرام عليك وهو أيضا ضرر على الممدوح الرابع أن يمدحه بما هو فيه لكن يخشى أن الإنسان الممدوح يغتر بنفسه ويزهو بنفسه ويترفع على غيره فهذا أيضا محرم لا يجوز وذكر المؤلف أحاديث في ذلك أن رجلا ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم آخر فأثنى عليه فقال ويحك قطعت عنق صاحبك يعني كأنك ذبحته بسبب مدحك إياه لأن ذلك يوجب أن هذا الممدوح يترفع ويتعالى وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يحثى التراب في وجوه المداحين يعني إن كان هذا الإنسان معروفا ما جلس مجلسا أمام أحد له جاه وشرف إلا امتدحه هذا مداح والمداح غير المادح؛ المادح هو الذي يسمع منه مرة بعد أخرى لكن المداح كلما جلس عند إنسان كبيرا أو أميرا أو قاضيا أو عالم أو ما أشبه ذلك قام يمدحه هذا حقه أن يحثي في وجهه التراب لأن رجلا امتدح عثمان رضي الله عنه فقام المقداد وأخذ الحصباء ونفضها في وجه المداح فسأله عثمان لما فعل ذلك قال إن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب وعلى كل حال فالذي ينبغي للإنسان ألا يتكلم إلا بخير لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت والله الموفق
📚 تطريز رياض الصالحين - الإمام عبد الرؤوف الأزهري
للخلق في قبوله لجريان عادتهم بذلك.
وفي الحديث: الترغيب في استعمال الطيب، وعرضه على من يستعمله لا سيما عند حضور الجمعة والجماعات ونحوهما.
[١٧٨٧] وعن أنس بن مالكٍ - رضي الله عنه - أنَّ النَّبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لا يَرُدُّ الطِّيبَ. رواه البخاري.
قال البخاري: باب من لم يرد الطيب. وذكر الحديث.
قال الحافظ: كأنه أشار إلى النهي عن ردّه ليس على التحريم، وقد ورد ذلك في بعض طرق حديث الباب وغيره.
وأخرج الترمذي من مراسيل أبي عثمان النهدي: «إذا أعطي أحدكم الرَّيحان فلا يرده فإنه خرج من الجنة» . انتهى ملخصًا.
وروى الترمذي من حديث ابن عمر مرفوعًا: «ثلاث لا ترد: الوسائد، والدهن، واللبن» . وقد نظم بعضهم ما يسن قبوله فقال:
?? ... عن المصطفى سبع يُسن قبولها ... إذا ما بها قد أتحف المرء خلان
حلوى وألبان ودهن وسادة ... ورزق لمحتاج وطيب وريحان
[٣٦٠- باب كراهة المدح في الوجه لمن خيف عليه مفسدة]
من إعجاب ونحوه، وجوازه لمن أمِنَ ذلك في حقه
[١٧٨٨] وعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: سَمِعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلاً يُثْنِي عَلَى رَجُلٍ وَيُطْرِيهِ في المِدْحَة، فقالَ: «أهْلَكْتُمْ - أوْ قَطَعْتُمْ - ظَهْرَ الرَّجُلِ» . متفق عليه.
«وَالإطْرَاءُ» : المُبَالَغَةُ فِي المَدْحِ.
قال البخاري: باب ما يكره من التمادح، وذكر الحديث والذي بعده.
[١٧٨٩] وعن أبي بكرة - رضي الله عنه - أنَّ رجلاً ذُكِرَ عند النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَثْنَى عَلَيْهِ رَجُلٌ خَيْراً، فقال النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «وَيْحَكَ! قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ» يَقُولُهُ مِرَاراً: «إنْ كَانَ أحَدُكُمْ مَادِحاً لا مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ: أحْسِبُ كَذَا وَكَذَا إنْ كَانَ يَرَى أنَّهُ كَذَلِكَ وَحَسِيبُهُ اللهُ، وَلا يُزَكّى عَلَى اللهِ أحَدٌ» . متفق عليه.
قوله: «والله حسيبه» أي: محاسبه على عمله. والمعنى: فليقل: أحسب أن فلانًا كذا إن كان يحسب ذلك منه، والله يعلم سره؛ لأنه هو الذي يجازيه. ولا يقل: أتيقن، ولا أتحقق جازمًا بذلك، ولا يزكى على الله أحد، فإنه لا يعلم بواطن الأمور إلا الله.
قال تعالى: {فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} [النجم (٣٢) ] .
[١٧٩٠] وعن همام بن الحارث عن المِقْدَادِ - رضي الله عنه - أنَّ رَجُلاً جَعَلَ يَمْدَحُ عُثْمانَ - رضي الله عنه -، فَعَمِدَ المِقْدَادُ، فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَجَعَلَ يَحثو في وَجْهِهِ الحَصْبَاءَ. فقالَ لَهُ عُثْمَانُ: مَا شَأنُكَ؟ فقال: إنَّ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ... «إذَا رَأَيْتُمُ المَدَّاحِينَ، فَاحْثُوا فِي وُجُوهِهِمُ التُّرَابَ» . رواه مسلم.
قال الغزالي: آفة المدح في المادح أنه قد يكذب، وقد يرائي الممدوح بمدحه، ولا سيما إن كان فاسقًا أو ظالمًا. فقد جاء في حديث أنس رفعه: «إذا مُدِحَ الفاسق غضب الرب» . أخرجه أبو يعلى، وابن أبي الدنيا، وفي سنده ضعف. وقد يقول ما لا يتحققه مما لا سبيل له إلى الاطلاع عليه، ولهذا قال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «
فليقل: أحسب» وذلك كقوله: إنه وَرعٌ ومتقٍ وزاهدٌ، بخلاف ما لو قال: رأيته يصلي، أو يحج، أو يزكي، فإنه يمكن الاطلاع على ذلك، ولكن تبقى الآفة على الممدوح، فإنه لا يأمن أن يحدث فيه المدح كِبْرًا أو إعجابًا. فإن سلم المدح من هذه الأمور لم يكن به بأس.
قال ابن عيينة: من عرف نفسه لم يضره المدح.
وقال بعض السلف: إذا مُدِحَ الرجل في وجهه، فليقل: اللَّهُمَّ اغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون، واجعلني خيرًا مما يظنون. انتهى ملخصًا من (فتح الباري) .
فهذهِ الأحاديث في النَهي، وجاء في الإباحة أحاديث كثيرة صحيحة.
قال العلماءُ: وطريق الجَمْعِ بين الأحاديث أنْ يُقَالَ: إنْ كان المَمْدُوحُ عِنْدَهُ كَمَالُ إيمانٍ وَيَقينٍ، وَرِيَاضَةُ نَفْسٍ، وَمَعْرِفَةٌ تَامَّةٌ بِحَيْثُ لا يَفْتَتِنُ، وَلا يَغْتَرُّ بِذَلِكَ، وَلا تَلْعَبُ بِهِ نَفْسُهُ، فَليْسَ بِحَرَامٍ وَلا مَكْرُوهٍ، وإنْ خِيفَ عَلَيْهِ شَيءٌ مِنْ هذِهِ الأمورِ، كُرِهَ مَدْحُهُ في وَجْهِهِ كَرَاهَةً شَديدَةً، وَعَلَى هَذا التَفصِيلِ تُنَزَّلُ الأحاديثُ المُخْتَلِفَةُ فِي ذَلكَ.
وَمِمَّا جَاءَ فِي الإبَاحَةِ قَولُهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأبي بكْرٍ - رضي الله عنه -: «أرْجُو أنْ تَكُونَ مِنْهُمْ» . أيْ مِنَ الَّذِينَ يُدْعَونَ مِنْ جَمِيعِ أبْوابِ الجَنَّةِ لِدُخُولِهَا.
وَفِي الحَدِيثِ الآخر: «لَسْتَ مِنْهُمْ» : أيْ لَسْتَ مِنَ الَّذِينَ يُسْبِلُونَ أُزُرَهُمْ خُيَلَاءَ.
وَقالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعُمَرَ - رضي الله عنه -: «مَا رَآكَ الشَّيْطَانُ سَالِكاً فَجّاً إلا
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا
سورة الأحزاب 33:56