الإسلام > حديث > رياض الصالحين > حديث 1745
الحديث رقم 1745 من كتاب «كتاب الأمور المنهي عنها» في رياض الصالحين، تحت باب: باب كراهة قول: ما شاء الله وشاء فلان.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
[٣٣٤ - باب كراهة الحديث بعد العشاء الآخرة]
والمُرادُ بِهِ الحَديثُ الذي يَكُونُ مُبَاحًا في غَيرِ هذَا الوَقْتِ، وَفِعْلُهُ وَتَرْكُهُ سواءٌ. فَأَمَّا الحَديثُ المُحَرَّمُ أو المَكرُوهُ (١) في غير هذا الوقتِ، فَهُوَ في هذا الوقت أشَدُّ تَحريمًا وَكَرَاهَةً. وأَمَّا الحَديثُ في الخَيرِ كَمُذَاكَرَةِ العِلْمِ وَحِكايَاتِ الصَّالِحِينَ، وَمَكَارِمِ الأخْلَاقِ، والحَديث مع الضَّيفِ، ومع طالبِ حَاجَةٍ، ونحو ذلك، فلا كَرَاهَة فيه، بل هُوَ مُسْتَحَبٌّ، وكَذَا الحَديثُ لِعُذْرٍ وعَارِضٍ لا كَراهَةَ فِيه. وقد تظاهَرَتِ الأحَاديثُ الصَّحيحةُ على كُلِّ ما ذَكَرْتُهُ.
٣٣٣ - باب كراهة قول: ما شاء اللهُ وشاء فلان
١٧٤٥ - عن حُذَيْفَةَ بنِ اليمانِ - رضي الله عنه -
نَهَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنْ يقولَ المسلمُ في كلامه: "ما شاء الله وشاء فلان"،
أو ما شاء الله وفلان؛
وذلك لأنَّ مَشيئةَ الله وإرادتَه مُطْلَقَةٌ ولا يشاركه فيها أحد،
وفي استخدام الواو في العطف إشعارٌ بمشاركةِ أحدٍ مع الله والتسوية بينهما.
ولكن يقول: ما شاء الله، ثم شاء فلان،
فيجعل مشيئةَ العبدِ تابعةً لمشيئة الله بقول: "ثم" بدلًا من "و"، لأن "ثم" تفييد التعقيب والتراخي.
درجة الحديث: صحيح بمجموع طرقه
المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط
📚 شرح رياض الصالحين - الإمام زين الدين العراقي
[باب كراهة قول ما شاء الله وشاء فلان]
١٧٤٥ - عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان رواه أبو داود بإسناد صحيح
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله في كتابه رياض الصالحين: باب كراهة قول الإنسان ما شاء الله وشاء فلان والكراهة هنا يراد بها التحريم يعني أنك إذا تقول ما شاء الله وشاء فلان أو ما شاء الله وشئت أو ما أشبه ذلك وذلك أن الواو تقتضي التسوية إذا قلت ما شاء الله وشاء فلان كأنك جعلت فلانا مساويا لله عز وجل في المشيئة والله تعالى وحده له المشيئة التامة يفعل ما يشاء الله ولكن أرشد النبي صلى الله عليه وسلم لما نهى عن ذلك أرشد إلى قول مباح فقال ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان لأن ثم تقتضي الترتيب بمهلة يعني أن مشيئة الله فوق مشيئة فلان وكذلك قول ما شاء الله وشئت فإن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم ما شاء الله وشئت قال أجعلتني لله ندا ينكر عليه بل قل ما شاء
الله وحده فهاهنا مراتب المرتبة الأولى أن يقول ما شاء الله وحده وهذه كلمة فيها تفويض الأمر إلى الله واتفق عليها المسلمون كل المسلمين يقولون ما شاء الله كان وما لم يشاء لم يكن الثانية يقول ما شاء الله ثم شاء فلان فهذه جائزة أجازها النبي صلى الله عليه وسلم وأرشد إليها الثالثة أن يقول ما شاء الله وشاء فلان فهذه محرمة ولا تجوز وذلك لأن الإنسان جعل المخلوق مساوي للخالق عز وجل في المشيئة الرابعة أن يقول ما شاء الله فشاء فلان بالفاء فهذه محل نظر لأن الترتيب فيها وارد بمعنى أنك إذا قلت فشاء فالفاء تدل على الترتيب لكنها ليس كـ ثم لأن ثم تدل على الترتيب بمهلة وهذه تدل على الترتيب بتعقيب ولهذا فهي محل نظر ولهذا لم يرشد إليها النبي صلى الله عليه وسلم وفي هذا الحديث دليل على أن الإنسان إذا ذكر للناس شيئا لا يجوز فليبين لهم ما هو جائز لأنه قال لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان وهكذا ينبغي لمعلم الناس إذا ذكر لهم
الأبواب الممنوعة فليفتح لهم الأبواب الجائزة حتى يخرج الناس من هذا إلى هذا بعض الناس يذكر الأشياء الممنوعة يقول هذا حرام هذا حرام ولا يبين لهم الأبواب الجائزة وهذا سد للأبواب أمامهم دون فتح للأبواب وانظر إلى لوط عليه الصلاة والسلام قال لقومه أتأتون الذكران من العالمين بعده {وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم} نهاهم عن الممنوع وأرشدهم إلى الجائز وهكذا النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان بل انظر إلى قول الله عز وجل {يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا} فنهاهم عن كلمة راعنا وأرشدهم إلى الكلمة الجائزة {وقولوا انظرنا} ولما جيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر تمر طيب فقال أكل تمر خيبر هكذا قالوا لا لكننا نشتري الصاع من هذا بالصاعين والصاعين بثلاثة قال لا بع التمر الرديء بالدراهم ثم اشتري بالدراهم تمراً طيبا
باب كراهة الحديث بعد العشاء الآخرة المراد به الحديث الذي يكون مباحا في غير هذا الوقت وفعله وتركه سواء فأما الحديث المحرم أو المكروه في غير هذا الوقت فهو في هذا الوقت أشد تحريما وكراهة وأما الحديث في الخير كمذاكرة العلم وحكايات الصالحين ومكارم الأخلاق والحديث مع الضيف ومع طالب حاجة ونحو ذلك فلا كراهة فيه بل هو مستحب وكذا الحديث لعذر وعارض لا كراهة فيه وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على كل ما ذكرته
١٧٤٦ - عن أبي برزة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها متفق عليه
١٧٤٧ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلى العشاء في آخر حياته فلما سلم قال أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مئة سنة لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض اليوم أحد متفق عليه
١٧٤٨ - وعن أنس رضي الله عنه أنهم انتظروا النبي صلى الله عليه وسلم فجاءهم
قريبا من شطر الليل فصلى بهم يعني العشاء قال ثم خطبنا فقال ألا إن الناس قد صلوا ثم رقدوا وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة رواه البخاري
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله في كتابه رياض الصالحين: باب كراهة الحديث بعد صلاة العشاء الآخرة ثم ذكر رحمه الله أن الحديث ينقسم إلى ثلاثة أقسام قسم مكروه محرم وقسم مندوب إليه وقسم مباح أما المكروه والمحرم فإنه يزداد كراهة وتحريما إذا كان بعد صلاة العشاء وأما المباح فهو الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يكرهه بعد العشاء وأما المندوب فإنه مندوب ولا يضر ولو كان بعد صلاة العشاء فأما الأول فمثل الحديث في الغيبة والنميمة وقول الزور والاستماع إلى اللهو والغناء ومشاهدة ما لا يحل مشاهدته فهذا حرام في كل وقت وحين ويزداد إثما إذا كان بعد العشاء الآخرة لأنه في وقت يكره فيه الكلام المباح فكيف بالمحرم والمكروه والقسم الثاني الكلام اللغو الذي ليس حراما ولا مكروها ولا مندوبا وهو أكثر كلام الناس فهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكرهه بعد صلاة العشاء وذلك لأنه إذا تحدث الإنسان بعد صلاة العشاء يطول به المجلس ثم يتأخر نومه فيكسل عن قيام الليل وعن صلاة الفجر وما أدى إلى تهاون في الأمر المشروع فإنه يكون مكروها
وأما المندوب فهو التشاغل بالعلم مطالعة أو حفظا أو مذاكرة والحديث مع الضيف ليؤنسه ويكرمه بحديثه والحديث مع الأهل لتأليف قلوبهم وما أشبه ذلك وكذلك الحديث العارض الذي ليس دائما كل هذا لا يضره بل أنه مستحب إذا كان المقصود به حصول خير ثم ذكر المؤلف أحاديث حديث أبي برزة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها وذلك لأن النوم قبل العشاء يؤدي إلى الكسل إذا قام ليصلي وربما استغرق به النوم حتى أخر الصلاة عن وقتها فلذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يكره النوم قبل صلاة العشاء من أجل أن يكون الإنسان نشيطا وأما النعاس فهذا ليس باختيار الإنسان ولا يضره والشاهد من هذا الحديث قوله والحديث بعدها فإن الحديث بعد العشاء كرهه النبي صلى الله عليه وسلم وأما إذا كان في خير فإنه لا بأس به ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يحدث أصحابه بعد صلاة العشاء وينصحهم ويبين لهم عليه الصلاة والسلام فهذا لا بأس به والله الموفق
📚 تطريز رياض الصالحين - الإمام عبد الرؤوف الأزهري
ويكون على رجاء الإجابة، ولا يقنط من الرحمة فإنه يدعو كريمًا. وقال ابن عيينة: لا يمنعنّ أحد الدعاء ما يعلم في نفسه، يعني: من التقصير. وقال الداودي: معنى قوله: «ليعزم المسألة» أن يجتهد ويَلحّ، ولا يقل: إن شئت، كالمستثني، ولكن دعاءَ البائسِ الفقير.
٣٣٣- باب كراهة قول: ما شاء اللهُ وشاء فلان
[١٧٤٥] عن حُذَيْفَةَ بنِ اليمانِ - رضي الله عنه - عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لا تَقُولُوا: مَا شَاءَ اللهُ وَشَاءَ فُلَانٌ؛ وَلكِنْ قُولُوا: مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ شَاءَ فُلَانٌ» . رواه أبو داود بإسناد صحيح.
قال البخاري: باب لا يقول: ما شاء الله وشئت، وهل يقول: إنا بالله، ثم بك. وذكر حديث: أبرص، وأقرع، وأعمى.
قال الحافظ: هكذا بتّ الحكم في الصورة الأولى، وتوقّف في الصورة الثانية، وسببه أنها وإنْ كانت وقعت في حديث الباب الذي أورده مختصرًا، لكن إنما وقع ذلك من كلام الملك على سبيل الامتحان للمقول له، فتطرّق إليه الاحتمال.
وكأنه أشار بالصورة الأولى إلى ما أخرجه النَّسائي وصححه من طريق عبد الله بن يسار عن قتيلة، أن يهوديًّا أتى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: إنكم تشركون، تقولون: ما شاء الله وشئتَ، وتقولون: والكعبة. فأمرهم النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا: ورب الكعبة. وأن يقولوا: ما شاء الله ثم شئت، إلى أنْ قال: وحكى ابن التين، عن أبي جعفر الداودي، قال: ليس في الحديث الذي ذكره نهيٌ عن القول المذكور في الترجمة.
وقد قال الله تعالى: {وَمَا نَقَمُواْ إِلا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ} [التوبة (٧٤) ] .
وقال الله تعلى: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ} [الأحزاب ... (٣٧) ] . وغير ذلك.
وتعقَّبه بأن الذي قال أبو جعفر ليس بظاهر؛ لأن قوله: ما شاء الله وشئت، تشريك في مشيئة الله تعالى. وأما الآية فإنما أخبر الله تعالى أنه أغناهم، وأن رسوله أغناهم، وهو من الله حقيقة؛ لأنه الذي قدِّر ذلك، ومن الرسول حقيقة باعتبار تعاطي الفعل، وكذا الإنعام: أنعم الله على زيد بالإسلام، وأنعم عليه النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالعتق، وهذا بخلاف المشاركة في المشيئة، فإنها منصرفة لله تعالى في الحقيقة، وإذا نسبت لغيره فبطريق المجاز.
وقال المهلب: إنما أراد البخاري أنَّ قوله: ما شاء الله ثم شئت. جائز مستدلاً بقوله: إنا بالله ثم بك، وقد جاء هذا المعنى عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وإنما جاز بدخول: «ثم» لأن مشيئة الله سابقة على مشيئة خلقه، ولما لم يكن الحديث المذكور على شرطه، استنبط من الحديث الصحيح الذي على شرطه ما يوافقه. انتهى ملخصًا.
[٣٣٤- باب كراهة الحديث بعد العشاء الآخرة]
والمُرادُ بِهِ الحَديثُ الذي يَكُونُ مُبَاحاً في غَيرِ هذا الوَقْتِ، وَفِعْلُهُ وَتَرْكُهُ سواءٌ. فَأَمَّا الحَديثُ المُحَرَّمُ أو المَكرُوهُ في غير هذا الوقتِ، فَهُوَ في هذا الوقت أشَدُّ تَحريماً وَكَرَاهَةً. وأَمَّا الحَديثُ في الخَيرِ كَمُذَاكَرَةِ العِلْمِ وَحِكايَاتِ الصَّالِحِينَ، وَمَكَارِمِ الأخْلَاقِ، والحَديث مع الضَّيفِ، ومع طالبِ حَاجَةٍ، ونحو ذلك، فلا كَرَاهَة فيه، بل هُوَ مُسْتَحَبٌّ، وكَذَا الحَديثُ لِعُذْرٍ وعَارِضٍ لا كَراهَةَ فِيه. وقد تظاهَرَتِ الأحَاديثُ الصَّحيحةُ على كُلِّ ما ذَكَرْتُهُ.
[١٧٤٦] عن أبي بَرْزَةَ - رضي الله عنه - أنَّ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يكرهُ النَّومَ قَبْلَ العِشَاءِ والحَديثَ بَعْدَهَا. متفقٌ عليه.
فيه: دليل على كراهة الأمرين.
وروى الحافظ المقدسي من حديث عائشة مرفوعًا: «لا سَمَرَ إلا لثلاثة، مصلٍّ، أو مسافر، أو عروس» .
قال النووي: واتفقت العلماء على كراهة الحديث بعدها، إلا ما كان في خير.
[١٧٤٧] وعن ابن عمر رضي الله عنهما: أنَّ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى العِشَاء في آخِرِ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قال: «أرأيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هذِه؟ فَإنَّ عَلَى رَأسِ مِئَةِ سَنَةٍ لا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ علَى ظَهْرِ الأرْضِ اليَومَ أحَدٌ» . متفق عليه.
فيه: دليل على جواز الحديث بعد العشاء إذا كان في الخير.
وفيه: معجزة للنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقد أجمع العلماء على أنَّ أبا الطفيل، عامر بن واثلة آخر الصحابة موتًا، وغاية ما قيل فيه: أنه مات سنة مئة وعشر، وذلك رأس مئة سنة من مقالته - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
[١٧٤٨] وعن أنس - رضي الله عنه - أنَّهم انتظروا النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَاءهُمْ قَريباً مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ فَصَلَّى بِهِمْ - يَعْنِي: العِشَاءَ - ثمَّ خَطَبنا فقالَ: «ألا إنَّ النَّاسَ قَدْ صَلُّوا، ثُمَّ رَقَدُوا، وَإنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُ الصَّلَاةَ» . رواه البخاري.
فيه: جواز التكلم بالخير، بل ندبه بعد صلاة العشاء.
📚 شرح رياض الصالحين - الإمام زين الدين العراقي
[باب كراهة قول ما شاء الله وشاء فلان]
١٧٤٥ - عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان رواه أبو داود بإسناد صحيح
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله في كتابه رياض الصالحين: باب كراهة قول الإنسان ما شاء الله وشاء فلان والكراهة هنا يراد بها التحريم يعني أنك إذا تقول ما شاء الله وشاء فلان أو ما شاء الله وشئت أو ما أشبه ذلك وذلك أن الواو تقتضي التسوية إذا قلت ما شاء الله وشاء فلان كأنك جعلت فلانا مساويا لله عز وجل في المشيئة والله تعالى وحده له المشيئة التامة يفعل ما يشاء الله ولكن أرشد النبي صلى الله عليه وسلم لما نهى عن ذلك أرشد إلى قول مباح فقال ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان لأن ثم تقتضي الترتيب بمهلة يعني أن مشيئة الله فوق مشيئة فلان وكذلك قول ما شاء الله وشئت فإن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم ما شاء الله وشئت قال أجعلتني لله ندا ينكر عليه بل قل ما شاء
الله وحده فهاهنا مراتب المرتبة الأولى أن يقول ما شاء الله وحده وهذه كلمة فيها تفويض الأمر إلى الله واتفق عليها المسلمون كل المسلمين يقولون ما شاء الله كان وما لم يشاء لم يكن الثانية يقول ما شاء الله ثم شاء فلان فهذه جائزة أجازها النبي صلى الله عليه وسلم وأرشد إليها الثالثة أن يقول ما شاء الله وشاء فلان فهذه محرمة ولا تجوز وذلك لأن الإنسان جعل المخلوق مساوي للخالق عز وجل في المشيئة الرابعة أن يقول ما شاء الله فشاء فلان بالفاء فهذه محل نظر لأن الترتيب فيها وارد بمعنى أنك إذا قلت فشاء فالفاء تدل على الترتيب لكنها ليس كـ ثم لأن ثم تدل على الترتيب بمهلة وهذه تدل على الترتيب بتعقيب ولهذا فهي محل نظر ولهذا لم يرشد إليها النبي صلى الله عليه وسلم وفي هذا الحديث دليل على أن الإنسان إذا ذكر للناس شيئا لا يجوز فليبين لهم ما هو جائز لأنه قال لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان وهكذا ينبغي لمعلم الناس إذا ذكر لهم
الأبواب الممنوعة فليفتح لهم الأبواب الجائزة حتى يخرج الناس من هذا إلى هذا بعض الناس يذكر الأشياء الممنوعة يقول هذا حرام هذا حرام ولا يبين لهم الأبواب الجائزة وهذا سد للأبواب أمامهم دون فتح للأبواب وانظر إلى لوط عليه الصلاة والسلام قال لقومه أتأتون الذكران من العالمين بعده {وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم} نهاهم عن الممنوع وأرشدهم إلى الجائز وهكذا النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان بل انظر إلى قول الله عز وجل {يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا} فنهاهم عن كلمة راعنا وأرشدهم إلى الكلمة الجائزة {وقولوا انظرنا} ولما جيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر تمر طيب فقال أكل تمر خيبر هكذا قالوا لا لكننا نشتري الصاع من هذا بالصاعين والصاعين بثلاثة قال لا بع التمر الرديء بالدراهم ثم اشتري بالدراهم تمراً طيبا
باب كراهة الحديث بعد العشاء الآخرة المراد به الحديث الذي يكون مباحا في غير هذا الوقت وفعله وتركه سواء فأما الحديث المحرم أو المكروه في غير هذا الوقت فهو في هذا الوقت أشد تحريما وكراهة وأما الحديث في الخير كمذاكرة العلم وحكايات الصالحين ومكارم الأخلاق والحديث مع الضيف ومع طالب حاجة ونحو ذلك فلا كراهة فيه بل هو مستحب وكذا الحديث لعذر وعارض لا كراهة فيه وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على كل ما ذكرته
١٧٤٦ - عن أبي برزة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها متفق عليه
١٧٤٧ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلى العشاء في آخر حياته فلما سلم قال أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مئة سنة لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض اليوم أحد متفق عليه
١٧٤٨ - وعن أنس رضي الله عنه أنهم انتظروا النبي صلى الله عليه وسلم فجاءهم
قريبا من شطر الليل فصلى بهم يعني العشاء قال ثم خطبنا فقال ألا إن الناس قد صلوا ثم رقدوا وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة رواه البخاري
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله في كتابه رياض الصالحين: باب كراهة الحديث بعد صلاة العشاء الآخرة ثم ذكر رحمه الله أن الحديث ينقسم إلى ثلاثة أقسام قسم مكروه محرم وقسم مندوب إليه وقسم مباح أما المكروه والمحرم فإنه يزداد كراهة وتحريما إذا كان بعد صلاة العشاء وأما المباح فهو الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يكرهه بعد العشاء وأما المندوب فإنه مندوب ولا يضر ولو كان بعد صلاة العشاء فأما الأول فمثل الحديث في الغيبة والنميمة وقول الزور والاستماع إلى اللهو والغناء ومشاهدة ما لا يحل مشاهدته فهذا حرام في كل وقت وحين ويزداد إثما إذا كان بعد العشاء الآخرة لأنه في وقت يكره فيه الكلام المباح فكيف بالمحرم والمكروه والقسم الثاني الكلام اللغو الذي ليس حراما ولا مكروها ولا مندوبا وهو أكثر كلام الناس فهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكرهه بعد صلاة العشاء وذلك لأنه إذا تحدث الإنسان بعد صلاة العشاء يطول به المجلس ثم يتأخر نومه فيكسل عن قيام الليل وعن صلاة الفجر وما أدى إلى تهاون في الأمر المشروع فإنه يكون مكروها
وأما المندوب فهو التشاغل بالعلم مطالعة أو حفظا أو مذاكرة والحديث مع الضيف ليؤنسه ويكرمه بحديثه والحديث مع الأهل لتأليف قلوبهم وما أشبه ذلك وكذلك الحديث العارض الذي ليس دائما كل هذا لا يضره بل أنه مستحب إذا كان المقصود به حصول خير ثم ذكر المؤلف أحاديث حديث أبي برزة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها وذلك لأن النوم قبل العشاء يؤدي إلى الكسل إذا قام ليصلي وربما استغرق به النوم حتى أخر الصلاة عن وقتها فلذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يكره النوم قبل صلاة العشاء من أجل أن يكون الإنسان نشيطا وأما النعاس فهذا ليس باختيار الإنسان ولا يضره والشاهد من هذا الحديث قوله والحديث بعدها فإن الحديث بعد العشاء كرهه النبي صلى الله عليه وسلم وأما إذا كان في خير فإنه لا بأس به ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يحدث أصحابه بعد صلاة العشاء وينصحهم ويبين لهم عليه الصلاة والسلام فهذا لا بأس به والله الموفق
📚 تطريز رياض الصالحين - الإمام عبد الرؤوف الأزهري
ويكون على رجاء الإجابة، ولا يقنط من الرحمة فإنه يدعو كريمًا. وقال ابن عيينة: لا يمنعنّ أحد الدعاء ما يعلم في نفسه، يعني: من التقصير. وقال الداودي: معنى قوله: «ليعزم المسألة» أن يجتهد ويَلحّ، ولا يقل: إن شئت، كالمستثني، ولكن دعاءَ البائسِ الفقير.
٣٣٣- باب كراهة قول: ما شاء اللهُ وشاء فلان
[١٧٤٥] عن حُذَيْفَةَ بنِ اليمانِ - رضي الله عنه - عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لا تَقُولُوا: مَا شَاءَ اللهُ وَشَاءَ فُلَانٌ؛ وَلكِنْ قُولُوا: مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ شَاءَ فُلَانٌ» . رواه أبو داود بإسناد صحيح.
قال البخاري: باب لا يقول: ما شاء الله وشئت، وهل يقول: إنا بالله، ثم بك. وذكر حديث: أبرص، وأقرع، وأعمى.
قال الحافظ: هكذا بتّ الحكم في الصورة الأولى، وتوقّف في الصورة الثانية، وسببه أنها وإنْ كانت وقعت في حديث الباب الذي أورده مختصرًا، لكن إنما وقع ذلك من كلام الملك على سبيل الامتحان للمقول له، فتطرّق إليه الاحتمال.
وكأنه أشار بالصورة الأولى إلى ما أخرجه النَّسائي وصححه من طريق عبد الله بن يسار عن قتيلة، أن يهوديًّا أتى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: إنكم تشركون، تقولون: ما شاء الله وشئتَ، وتقولون: والكعبة. فأمرهم النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا: ورب الكعبة. وأن يقولوا: ما شاء الله ثم شئت، إلى أنْ قال: وحكى ابن التين، عن أبي جعفر الداودي، قال: ليس في الحديث الذي ذكره نهيٌ عن القول المذكور في الترجمة.
وقد قال الله تعالى: {وَمَا نَقَمُواْ إِلا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ} [التوبة (٧٤) ] .
وقال الله تعلى: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ} [الأحزاب ... (٣٧) ] . وغير ذلك.
وتعقَّبه بأن الذي قال أبو جعفر ليس بظاهر؛ لأن قوله: ما شاء الله وشئت، تشريك في مشيئة الله تعالى. وأما الآية فإنما أخبر الله تعالى أنه أغناهم، وأن رسوله أغناهم، وهو من الله حقيقة؛ لأنه الذي قدِّر ذلك، ومن الرسول حقيقة باعتبار تعاطي الفعل، وكذا الإنعام: أنعم الله على زيد بالإسلام، وأنعم عليه النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالعتق، وهذا بخلاف المشاركة في المشيئة، فإنها منصرفة لله تعالى في الحقيقة، وإذا نسبت لغيره فبطريق المجاز.
وقال المهلب: إنما أراد البخاري أنَّ قوله: ما شاء الله ثم شئت. جائز مستدلاً بقوله: إنا بالله ثم بك، وقد جاء هذا المعنى عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وإنما جاز بدخول: «ثم» لأن مشيئة الله سابقة على مشيئة خلقه، ولما لم يكن الحديث المذكور على شرطه، استنبط من الحديث الصحيح الذي على شرطه ما يوافقه. انتهى ملخصًا.
[٣٣٤- باب كراهة الحديث بعد العشاء الآخرة]
والمُرادُ بِهِ الحَديثُ الذي يَكُونُ مُبَاحاً في غَيرِ هذا الوَقْتِ، وَفِعْلُهُ وَتَرْكُهُ سواءٌ. فَأَمَّا الحَديثُ المُحَرَّمُ أو المَكرُوهُ في غير هذا الوقتِ، فَهُوَ في هذا الوقت أشَدُّ تَحريماً وَكَرَاهَةً. وأَمَّا الحَديثُ في الخَيرِ كَمُذَاكَرَةِ العِلْمِ وَحِكايَاتِ الصَّالِحِينَ، وَمَكَارِمِ الأخْلَاقِ، والحَديث مع الضَّيفِ، ومع طالبِ حَاجَةٍ، ونحو ذلك، فلا كَرَاهَة فيه، بل هُوَ مُسْتَحَبٌّ، وكَذَا الحَديثُ لِعُذْرٍ وعَارِضٍ لا كَراهَةَ فِيه. وقد تظاهَرَتِ الأحَاديثُ الصَّحيحةُ على كُلِّ ما ذَكَرْتُهُ.
[١٧٤٦] عن أبي بَرْزَةَ - رضي الله عنه - أنَّ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يكرهُ النَّومَ قَبْلَ العِشَاءِ والحَديثَ بَعْدَهَا. متفقٌ عليه.
فيه: دليل على كراهة الأمرين.
وروى الحافظ المقدسي من حديث عائشة مرفوعًا: «لا سَمَرَ إلا لثلاثة، مصلٍّ، أو مسافر، أو عروس» .
قال النووي: واتفقت العلماء على كراهة الحديث بعدها، إلا ما كان في خير.
[١٧٤٧] وعن ابن عمر رضي الله عنهما: أنَّ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى العِشَاء في آخِرِ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قال: «أرأيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هذِه؟ فَإنَّ عَلَى رَأسِ مِئَةِ سَنَةٍ لا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ علَى ظَهْرِ الأرْضِ اليَومَ أحَدٌ» . متفق عليه.
فيه: دليل على جواز الحديث بعد العشاء إذا كان في الخير.
وفيه: معجزة للنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقد أجمع العلماء على أنَّ أبا الطفيل، عامر بن واثلة آخر الصحابة موتًا، وغاية ما قيل فيه: أنه مات سنة مئة وعشر، وذلك رأس مئة سنة من مقالته - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
[١٧٤٨] وعن أنس - رضي الله عنه - أنَّهم انتظروا النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَاءهُمْ قَريباً مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ فَصَلَّى بِهِمْ - يَعْنِي: العِشَاءَ - ثمَّ خَطَبنا فقالَ: «ألا إنَّ النَّاسَ قَدْ صَلُّوا، ثُمَّ رَقَدُوا، وَإنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُ الصَّلَاةَ» . رواه البخاري.
فيه: جواز التكلم بالخير، بل ندبه بعد صلاة العشاء.
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا
سورة الأحزاب 33:56