«نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا﴾ فِي…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 7526

الحديث رقم 7526 من كتاب «كتاب التوحيد» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول الله تعالى وأسروا قولكم أو اجهروا به.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «نزلت هذه الآية ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت…

«نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا﴾ فِي الدُّعَاءِ.»

سند حديث: ٧٥٢٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ…

٧٥٢٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «نزلت هذه الآية ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت…

روى ابن عباس رضي الله عنهما أن هذه الآية، وهي قوله تعالى: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم مُخْتَفٍ ومتستر عن المشركين بمكة؛ لئلا يعتدوا عليه، يعني أنها نزلت في أول الإسلام في وقت اشتداد أذى المشركين له صلى الله عليه وسلم، فكان صلى الله عليه وسلم إذا صلى بأصحابه رفع صوته بقراءة القرآن؛ ليسمعوه ويفهموه ويبلغوه من بعدهم، فإذا سمعه المشركون سَبُّوا القرآن وسَبُّوا الله وسَبُّوا النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: يا محمد {لا تجهر بصلاتك} أي لا تعلن بقراءة القرآن إعلانًا شديدًا، حتى يسمعه المشركون فيسبوا القرآن، {ولا تخافت بها} أي ولا تُسر بالقراءة بالقرآن وتخفيه إخفاءً شديدًا، فلا يسمعه أصحابك، {وابتغ بين ذلك سبيلًا} أي اطلب بين الإعلان والجهر، وبين التخافت والخفض طريقًا وسطًا، لا جهرًا شديدًا ولا خفضًا بحيث لا تُسمع أذنيك وأصحابك، فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة سقط هذا كله، فيفعل أي ذلك شاء حسب الحاجة والمصلحة.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • بيان استحباب التوسط في القراءة في الصلاة الجهرية، فينبغي للقارئ أن يكون رفعه لصوته وسطا، بحيث لا يحصل منه ضرر لأي أحد، لا له ولا لمن يستمع منه.
  • بيان ما كان عليه النبي صلي الله عليه وسلم في بداية أمره من إيذاء قومه له، حتى كان يعبد ربه خفية، ولكنه مع ذلك يواصل في الدعوة إلى الله عز وجل، لا يفتر عن ذلك لا ليلا ولا نهارا لا سرا ولا علانية، حتى أتاه النصر من الله العزيز الحكيم، وكذلك ينبغي للداعي أن يأخذ أسباب الوقاية من أعدائه، ويدعو ما استطاع ولا ييأس، ولا ينقطع ويصبر على ذلك حتى يأتيه النصر من عند الله العزيز الحكيم أو يموت ثابتًا على أمر الله تعالى.
  • بيان ما كان عليه المشركون من شدة عنادهم، وهجرهم للحق، ومبارزتهم بكل قواهم حتى يصدوا عنه، ولكن الله عز وجل غالب على أمره، فحفظ نبيه صلى الله عليه وسلم، ونصر دينه ورفع قدر كتابه.
  • بيان أنه يجب على الداعي في حال الدعوة أن يبتعد عن كل ما يؤدي إلى الطعن في الله أو في كتابه أو نبيه صلى الله عليه وسلم.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «نزلت هذه الآية ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

ﷺ: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ أَيْ: بِقِرَاءَتِكَ، فَيَسْمَعَ الْمُشْرِكُونَ فَيَسُبُّوا الْقُرْآنَ، ﴿وَلا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عَنْ أَصْحَابِكَ فَلَا تُسْمِعُهُمْ، ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا﴾.

٧٥٢٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا فِي الدُّعَاءِ.

٧٥٢٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قال رسول الله ﷺ: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ وَزَادَ غَيْرُهُ يَجْهَرُ بِهِ.

قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ أَشَارَ بِهَذِهِ الْآيَةِ إِلَى أَنَّ الْقَوْلَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِالْقُرْآنِ أَوْ بِغَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ بِالْقُرْآنِ فَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ وَهُوَ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ فَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ لِقِيَامِ الدَّلِيلِ الْقَاطِعِ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِهِ فَهُوَ مَخْلُوقٌ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ﴾ بَعْدَ قَوْلِهِ ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: مُرَادُهُ بِهَذَا الْبَابِ إِثْبَاتُ الْعِلْمِ لِلَّهِ صِفَةً ذَاتِيَّةً لِاسْتِوَاءِ عِلْمِهِ بِالْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ وَالسِّرِّ، وَقَدْ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ فِي آيَةٍ أُخْرَى ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ﴾ وَأَنَّ اكْتِسَابَ الْعَبْدِ مِنَ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ لِلَّهِ تَعَالَى لِقَوْلِهِ ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ ثُمَّ قَالَ عَقِبَ ذَلِكَ ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ﴾ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ عَالِمٌ بِمَا أَسَرُّوهُ وَمَا

جَهَرُوا بِهِ وَأَنَّهُ خَالِقٌ لِذَلِكَ فِيهِمْ، فَإِنْ قِيلَ: قَوْلُهُ مَنْ خَلَقَ رَاجِعٌ إِلَى الْقَائِلِينَ قِيلَ لَهُ إِنَّ هَذَا الْكَلَامَ خَرَجَ مَخْرَجَ التَّمَدُّحِ مِنْهُ بِعِلْمِهِ بِمَا أَسَرَّ الْعَبْدُ وَجَهَرَ وَأَنَّهُ خَلَقَهُ فَإِنَّهُ جَعَلَ خَلْقَهُ دَلِيلًا عَلَى كَوْنِهِ عَالِمًا بِقَوْلِهِمْ فَيَتَعَيَّنُ رُجُوعُ قَوْلِهِ: خَلَقَ إِلَى قَوْلِهِمْ لِيَتِمَّ تَمَدُّحِهِ بِالْأَمْرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ، وَلِيَكُونَ أَحَدُهُمَا دَلِيلًا عَلَى الْآخَرِ، وَلَمْ يُفَرِّقْ أَحَدٌ بَيْنَ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ، وَقَدْ دَلَّتِ الْآيَةُ عَلَى أَنَّ الْأَقْوَالَ خَلْقُ اللَّهِ تَعَالَى فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ الْأَفْعَالُ خَلْقًا لَهُ ﷾، وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: ظَنَّ الشَّارِحُ أَنَّهُ قَصَدَ بِالتَّرْجَمَةِ إِثْبَاتَ الْعِلْمِ وَلَيْسَ كَمَا ظَنَّ وَإِلَّا لَتَقَاطَعَتِ الْمَقَاصِدُ مِمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ التَّرْجَمَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا مُنَاسَبَةَ بَيْنَ الْعِلْمِ وَبَيْنَ حَدِيثِ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ وَإِنَّمَا قَصَدَ الْبُخَارِيُّ الْإِشَارَةَ إِلَى النُّكْتَةِ الَّتِي سَبَبُ مِحْنَتِهِ بِمَسْأَلَةِ اللَّفْظِ فَأَشَارَ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى أَنَّ تِلَاوَةَ الْخَلْقِ تَتَّصِفُ بِالسِّرِّ وَالْجَهْرِ وَيَسْتَلْزِمُ أَنْ تَكُونَ مَخْلُوقَةً، وَسَاقَ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ عِدَّةِ أَحَادِيثَ دَالَّةٍ عَلَى ذَلِكَ فَبَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ أَصْوَاتَ الْخَلْقِ وَقِرَاءَتَهُمْ وَدِرَاسَتَهُمْ وَتَعْلِيمَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ مُخْتَلِفَةٌ بَعْضُهَا أَحْسَنُ وَأَزْيَنُ وَأَحْلَى وَأَصْوَتُ وَأَرْتَلُ وَأَلْحَنُ وَأَعْلَى وَأَخْفَضُ وَأَغَضُّ وَأَخْشَعُ وَأَجْهَرُ وَأَخْفَى وَأَقْصَرُ وَأَمَدُّ وَأَلْيَنُ مِنْ بَعْضٍ.

قَوْلُهُ: ﴿يَتَخَافَتُونَ﴾ يَتَسَارُّونَ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَالسِّينٌ مُهْمَلَةٌ وَفِي بَعْضِهَا بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ وَزِيَادَةُ وَاوٍ بِغَيْرِ تَثْقِيلٍ، أَيْ يَتَرَاجَعُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ سِرًّا.

ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي نُزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا﴾ وَفِي آخِرِهِ: فَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ أَيْ بِقِرَاءَتِكَ.

وَحَدِيثَ عَائِشَةَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الدُّعَاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُمَا فِي تَفْسِيرِ سُبْحَانَ.

وَحَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ، وَزَادَ غَيْرُهُ: يَجْهَرْ بِهِ، أَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ وَقَدْ مَضَى فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ، وَفِي بَابِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ مِنْ طَرِيقِ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِلَفْظِ مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

تفريط كما في «الإلهيَّات» لا تشبيه ولا تعطيل، وفي «أفعال العباد» لا جبر ولا قدر، بل أمرٌ بين أمرين، وفي «أمر المعاد» لا يكون وعيديًّا ولا مرجيًّا، بل بين الخوف والرَّجاء، وفي «الإمامة» لا رفض ولا خروج، وفي «الإنفاق» لا إسراف ولا تقتير، وفي «الجراحات» لا قصاص واجبًا -كما في التَّوراة- ولا عفوًا واجبًا -كما في الإنجيل- بل شرع القصاص والعفو كلاهما، وهلمَّ جرًّا.

وسبق الحديث قريبًا [خ¦٧٤٩٠] وكذا في «سورة الإسراء» من «التَّفسير» [خ¦٤٧٢٢].

٧٥٢٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) بضمِّ العين مُصغَّرًا، وكان اسمه: عبد الله القرشيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ ﵂) أنَّها (قَالَتْ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] فِي الدُّعَاءِ) هذا وجهٌ آخر في سبب نزول هذه الآية، أو هو من باب إطلاق الكلِّ على الجزء؛ إذ الدُّعاء بعض أجزاء الصَّلاة.

وسبق في «الإسراء» [خ¦٤٧٢٣].

٧٥٢٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) هو ابن منصور، وقال الحاكم: ابن نصرٍ، ورجَّح الأوَّل أبو عليٍّ الجيَّانيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) الضَّحَّاك النَّبيل، شيخ المؤلِّف روى عنه كثيرًا بلا واسطةٍ، قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ (عَنْ أَبِي سَلَمَة) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَيْسَ مِنَّا) أي: ليس من أهل سنَّتنا (مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالقُرْآنِ) أي: يحسن صوته به كما قاله الشَّافعيُّ وأكثر العلماء، وقال سفيان بن عيينة: يستغني به عن النَّاس (وَزَادَ غَيْرُهُ) غير أبي هريرة، وفي «فضل القرآن» [خ¦٥٠٢٣]: وقال صاحبٌ له: معنى «يتغنَّى بالقرآن»: (يَجْهَرُ بِهِ) فهي جملةٌ مبيِّنةٌ لقوله: «يتغنَّ بالقرآن» فلن يكون المبيِّن على خلاف البيان، فكيف يُحمَل على غير تحسين الصَّوت؟ والصَّاحب المذكور هو عبد الحميد بن عبد الرَّحمن بن زيد بن

الخطَّاب كما سبق في «فضل القرآن» [خ¦٥٠٢٣] وقال في «الفتح»: وسيأتي قريبًا من طريق محمَّد بن إبراهيم التَّيميِّ عن أبي سلمة بلفظ: «ما أذن الله لشيءٍ ما أذن لنبيٍّ حسن الصَّوت بالقرآن يجهر به» فيُستفاد منه أنَّ الغير المبهم في حديث الباب وهو الصَّاحب المبهم في رواية عُقيلٍ هو محمَّد بن إبراهيم التَّيميُّ، والحديث واحدٌ إلَّا أنَّ بعضهم رواه (١) بلفظ «ما أذن» وبعضهم بلفظ «ليس منَّا» قال ابن بطَّالٍ: مراد البخاريِّ بهذا الباب: إثبات أنَّ العلم لله تعالى صفةٌ ذاتيَّةٌ لاستواء علمه بالجهر من القول والسِّرِّ، وتعقَّبه ابن المُنيِّر فقال: ما أظنُّ أنَّه قصد بالتَّرجمة إثبات العلم، وليس كما ظنَّ، وإلَّا؛ لتقاطعت المقاصد ممَّا اشتملت عليه التَّرجمة لا سيَّما (٢) بين العلم وبين حديث «ليس منَّا من لم يتغنَّ بالقرآن» وإنَّما قصد البخاريُّ الإشارة إلى النُّكتة التي كانت سبب محنته بمسألة اللَّفظ، فأشار بالتَّرجمة إلى أنَّ تلاوات الخلق تتَّصف بالسِّرِّ والجهر، ويستلزم أن تكون مخلوقةً وأنَّها تُسمَّى تغنِّيًا، وهذا هو الحقُّ اعتقادًا لا إطلاقًا حذرًا من الإيهام وفرارًا من الابتداع؛ لمخالفة السَّلف في الإطلاق، وقد ثبت عن البخاريِّ أنَّه قال: من نقل عنِّي أنِّي قلت: «لفظي بالقرآن مخلوقٌ فقد كذب، وإنَّما قلت: إنَّ أفعال العباد مخلوقةٌ».

(٤٥) (بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ) في حديث الباب (رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ) ﷿ (القُرْآنَ فَهْوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «آناء اللَّيل وآناء النَّهار» (وَرَجُلٌ يَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذَا فَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ) وقال البخاريُّ: (فَبَيَّنَ اللهُ أَنَّ قِيَامَهُ) أي: قيام الرَّجل (بِالكِتَابِ هُوَ فِعْلُهُ) حيث أسند القيام إليه، وسقط لأبي ذرٍّ والأَصيليِّ لفظ الجلالة، ولأبي ذرٍّ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

وتحريك شفيته وَلسَانه عمل لَهُ يُؤجر عَلَيْهِ، وَكَانَ يُحَرك بِهِ لِسَانه عِنْد قِرَاءَة جِبْرِيل، عَلَيْهِ السَّلَام، مبادرة مِنْهُ مَا يسمعهُ، فَنَهَاهُ الله تَعَالَى عَن ذَلِك وَرفع عَنهُ الكلفة وَالْمَشَقَّة الَّتِي كَانَت تناله فِي ذَلِك مَعَ ضَمَانه تَعَالَى تسهيل الْحِفْظ عَلَيْهِ وَجمعه لَهُ فِي صَدره، كَمَا ذكره فِي حَدِيث الْبَاب.

وَقَالَ أبُو هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ قَالَ الله تَعَالَى: أَنا مَعَ عَبْدِي حَيْثُما ذَكَرَنِي وتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتاهُ

هَذَا من الْأَحَادِيث الَّتِي علقها البُخَارِيّ وَلم يصلها فِي مَوضِع آخر فِي كِتَابه. وَأخرجه أَحْمد بأتم مِنْهُ وَلَفظه: إِذا ذَكرنِي، ويروى: مَا إِذا ذَكرنِي. قَوْله: أَنا مَعَ عَبدِي هَذِه الْمَعِيَّة معية الرَّحْمَة، وَأما فِي قَوْله: وَهُوَ مَعكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُم فَهِيَ معية الْعلم. وَحَاصِل الْكَلَام أَنا مَعَ عَبدِي زمَان ذكره لي بِالْحِفْظِ والكلاءة لَا على أَنه مَعَه بِذَاتِهِ، وَمعنى قَوْله: وتحركت بِي شفتاه تحركت باسمي وَذكره لي إِذْ محَال حُلُوله فِي الْأَمَاكِن ووجوده فِي الأفواه وتعاقب الحركات عَلَيْهِ.

٧٥٢٤ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ، حدّثنا أبُو عَوَانَة، عنْ مُوسَى بنِ أبي عَائِشَةَ، عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} قَالَ: كانَ النبيُّ يُعالِجُ مِنَ التَّنْزِيلِ شِدَّةً وكانَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ فَقَالَ لي ابنُ عَبَّاسٍ: أُحَرِّكُهُما لَكَ كَمَا كانَ رسولُ الله يُحَرِّكُهُما؟ فَقَالَ سَعيدٌ: أَنا أُحَرِّكُهُما كَمَا كانَ ابنُ عبَّاس يُحَرِّكُهُما، فَحَرَّكَ شَفَتَيْهِ فأنْزَلَ الله عَزَّ وجَلَّ: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ} قَالَ: جَمْعُهُ فِي صَدْركَ ثُم تَقْرَأُوهُ {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ} قَالَ: فاسْتَمِعْ لهُ وأنْصِتْ: {ثمَّ إِن علينا} أَن تَقْرَأهُ. قَالَ: فَكانَ رسولُ الله إذَا أتاهُ جِبْرِيلُ، عليْهِ السَّلَامُ، استَمَعَ فإذَا انْطَلَقَ جِبْرِيلُ قَرَأهُ النبيُّ كَما أقْرَأهُ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.

وَأَبُو عوَانَة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة الوضاح بن عبد الله الْيَشْكُرِي، ومُوسَى بن أبي عَائِشَة أَبُو بكر الْهَمدَانِي.

والْحَدِيث تقدم مشروحاً فِي أول الْكتاب، وَالْمَقْصُود من الْبَاب بَيَان كَيْفيَّة تلقي النَّبِي كَلَام الله من جِبْرِيل، عَلَيْهِ السَّلَام. وَقيل: مُرَاد البُخَارِيّ بِهَذَيْنِ الْحَدِيثين الْمُعَلق والموصول الرَّد على من زعم أَن قِرَاءَة القارىء قديمَة، فأبان أَن حَرَكَة اللِّسَان بِالْقُرْآنِ فعل القارىء بِخِلَاف المقروء فَإِنَّهُ كَلَام الله الْقَدِيم، كَمَا أَن حَرَكَة لِسَان ذكر الله حَادِثَة من فعله، وَالْمَذْكُور وَهُوَ الله تَعَالَى قديم، وَإِلَى ذَلِك أَشَارَ بالتراجم الَّتِي تَأتي بعد هَذَا.

٤٤ - (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: {وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُواْ بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} يَتَخَافَتُونَ يَتسارُّونَ)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَول الله عز وَجل: {وأسروا قَوْلكُم أَو اجهروا بِهِ} يَعْنِي: أَن الله عَالم بالسر من أقوالكم والجهر بِهِ فَلَا يخفى عَلَيْهِ شَيْء من ذَلِك. وَقَالَ ابْن بطال: مُرَاده بِهَذَا الْبَاب إِثْبَات الْعلم لله تَعَالَى صفة ذاتية لِاسْتِوَاء علمه بالجهر من القَوْل والسر، وَقد بَينه فِي آيَة أُخْرَى: {سَوَآءٌ مِّنْكُمْ مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِالَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ} وَأَن اكْتِسَاب العَبْد من القَوْل وَالْفِعْل لله تَعَالَى لقَوْله: {وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُواْ بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} ثمَّ قَالَ عقيب ذَلِك: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} فَدلَّ على أَنه عَالم بِمَا أسروه وَمَا جهروا بِهِ وَأَنه خَالق لذَلِك فيهم. وَقَالَ ابْن الْمُنِير: ظن الشَّارِح أَنه قصد بالترجمة إِثْبَات الْعلم وَلَيْسَ كَمَا ظن وإلَاّ لتعاطفت الْمَقَاصِد مِمَّا اشْتَمَلت عَلَيْهِ التَّرْجَمَة، لِأَنَّهُ لَا مُنَاسبَة بَين الْعلم وَبَين حَدِيث: لَيْسَ منا من لم يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ، وَإِنَّمَا قصد البُخَارِيّ الْإِشَارَة إِلَى النُّكْتَة الَّتِي كَانَت سَبَب محنته بِمَسْأَلَة اللَّفْظ، فَأَشَارَ بالترجمة إِلَى أَن تلاوات الْخلق تتصف بالسر والجهر ويستلزم أَن تكون مخلوقة، وَسِيَاق الْكَلَام يَأْبَى ذَلِك، فقد قَالَ البُخَارِيّ فِي كتاب خلق أَفعَال الْعباد بعد أَن ذكر عدَّة أَحَادِيث دَالَّة على ذَلِك: فَبين النَّبِي، أَن أصوات الْخلق وقراءتهم ودراستهم وتعليمهم وألسنتهم مُخْتَلفَة

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

ﷺ: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ أَيْ: بِقِرَاءَتِكَ، فَيَسْمَعَ الْمُشْرِكُونَ فَيَسُبُّوا الْقُرْآنَ، ﴿وَلا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عَنْ أَصْحَابِكَ فَلَا تُسْمِعُهُمْ، ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا﴾.

٧٥٢٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا فِي الدُّعَاءِ.

٧٥٢٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قال رسول الله ﷺ: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ وَزَادَ غَيْرُهُ يَجْهَرُ بِهِ.

قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ أَشَارَ بِهَذِهِ الْآيَةِ إِلَى أَنَّ الْقَوْلَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِالْقُرْآنِ أَوْ بِغَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ بِالْقُرْآنِ فَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ وَهُوَ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ فَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ لِقِيَامِ الدَّلِيلِ الْقَاطِعِ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِهِ فَهُوَ مَخْلُوقٌ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ﴾ بَعْدَ قَوْلِهِ ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: مُرَادُهُ بِهَذَا الْبَابِ إِثْبَاتُ الْعِلْمِ لِلَّهِ صِفَةً ذَاتِيَّةً لِاسْتِوَاءِ عِلْمِهِ بِالْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ وَالسِّرِّ، وَقَدْ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ فِي آيَةٍ أُخْرَى ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ﴾ وَأَنَّ اكْتِسَابَ الْعَبْدِ مِنَ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ لِلَّهِ تَعَالَى لِقَوْلِهِ ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ ثُمَّ قَالَ عَقِبَ ذَلِكَ ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ﴾ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ عَالِمٌ بِمَا أَسَرُّوهُ وَمَا

جَهَرُوا بِهِ وَأَنَّهُ خَالِقٌ لِذَلِكَ فِيهِمْ، فَإِنْ قِيلَ: قَوْلُهُ مَنْ خَلَقَ رَاجِعٌ إِلَى الْقَائِلِينَ قِيلَ لَهُ إِنَّ هَذَا الْكَلَامَ خَرَجَ مَخْرَجَ التَّمَدُّحِ مِنْهُ بِعِلْمِهِ بِمَا أَسَرَّ الْعَبْدُ وَجَهَرَ وَأَنَّهُ خَلَقَهُ فَإِنَّهُ جَعَلَ خَلْقَهُ دَلِيلًا عَلَى كَوْنِهِ عَالِمًا بِقَوْلِهِمْ فَيَتَعَيَّنُ رُجُوعُ قَوْلِهِ: خَلَقَ إِلَى قَوْلِهِمْ لِيَتِمَّ تَمَدُّحِهِ بِالْأَمْرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ، وَلِيَكُونَ أَحَدُهُمَا دَلِيلًا عَلَى الْآخَرِ، وَلَمْ يُفَرِّقْ أَحَدٌ بَيْنَ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ، وَقَدْ دَلَّتِ الْآيَةُ عَلَى أَنَّ الْأَقْوَالَ خَلْقُ اللَّهِ تَعَالَى فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ الْأَفْعَالُ خَلْقًا لَهُ ﷾، وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: ظَنَّ الشَّارِحُ أَنَّهُ قَصَدَ بِالتَّرْجَمَةِ إِثْبَاتَ الْعِلْمِ وَلَيْسَ كَمَا ظَنَّ وَإِلَّا لَتَقَاطَعَتِ الْمَقَاصِدُ مِمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ التَّرْجَمَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا مُنَاسَبَةَ بَيْنَ الْعِلْمِ وَبَيْنَ حَدِيثِ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ وَإِنَّمَا قَصَدَ الْبُخَارِيُّ الْإِشَارَةَ إِلَى النُّكْتَةِ الَّتِي سَبَبُ مِحْنَتِهِ بِمَسْأَلَةِ اللَّفْظِ فَأَشَارَ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى أَنَّ تِلَاوَةَ الْخَلْقِ تَتَّصِفُ بِالسِّرِّ وَالْجَهْرِ وَيَسْتَلْزِمُ أَنْ تَكُونَ مَخْلُوقَةً، وَسَاقَ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ عِدَّةِ أَحَادِيثَ دَالَّةٍ عَلَى ذَلِكَ فَبَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ أَصْوَاتَ الْخَلْقِ وَقِرَاءَتَهُمْ وَدِرَاسَتَهُمْ وَتَعْلِيمَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ مُخْتَلِفَةٌ بَعْضُهَا أَحْسَنُ وَأَزْيَنُ وَأَحْلَى وَأَصْوَتُ وَأَرْتَلُ وَأَلْحَنُ وَأَعْلَى وَأَخْفَضُ وَأَغَضُّ وَأَخْشَعُ وَأَجْهَرُ وَأَخْفَى وَأَقْصَرُ وَأَمَدُّ وَأَلْيَنُ مِنْ بَعْضٍ.

قَوْلُهُ: ﴿يَتَخَافَتُونَ﴾ يَتَسَارُّونَ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَالسِّينٌ مُهْمَلَةٌ وَفِي بَعْضِهَا بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ وَزِيَادَةُ وَاوٍ بِغَيْرِ تَثْقِيلٍ، أَيْ يَتَرَاجَعُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ سِرًّا.

ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي نُزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا﴾ وَفِي آخِرِهِ: فَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ أَيْ بِقِرَاءَتِكَ.

وَحَدِيثَ عَائِشَةَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الدُّعَاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُمَا فِي تَفْسِيرِ سُبْحَانَ.

وَحَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ، وَزَادَ غَيْرُهُ: يَجْهَرْ بِهِ، أَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ وَقَدْ مَضَى فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ، وَفِي بَابِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ مِنْ طَرِيقِ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِلَفْظِ مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

تفريط كما في «الإلهيَّات» لا تشبيه ولا تعطيل، وفي «أفعال العباد» لا جبر ولا قدر، بل أمرٌ بين أمرين، وفي «أمر المعاد» لا يكون وعيديًّا ولا مرجيًّا، بل بين الخوف والرَّجاء، وفي «الإمامة» لا رفض ولا خروج، وفي «الإنفاق» لا إسراف ولا تقتير، وفي «الجراحات» لا قصاص واجبًا -كما في التَّوراة- ولا عفوًا واجبًا -كما في الإنجيل- بل شرع القصاص والعفو كلاهما، وهلمَّ جرًّا.

وسبق الحديث قريبًا [خ¦٧٤٩٠] وكذا في «سورة الإسراء» من «التَّفسير» [خ¦٤٧٢٢].

٧٥٢٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) بضمِّ العين مُصغَّرًا، وكان اسمه: عبد الله القرشيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ ﵂) أنَّها (قَالَتْ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] فِي الدُّعَاءِ) هذا وجهٌ آخر في سبب نزول هذه الآية، أو هو من باب إطلاق الكلِّ على الجزء؛ إذ الدُّعاء بعض أجزاء الصَّلاة.

وسبق في «الإسراء» [خ¦٤٧٢٣].

٧٥٢٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) هو ابن منصور، وقال الحاكم: ابن نصرٍ، ورجَّح الأوَّل أبو عليٍّ الجيَّانيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) الضَّحَّاك النَّبيل، شيخ المؤلِّف روى عنه كثيرًا بلا واسطةٍ، قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ (عَنْ أَبِي سَلَمَة) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَيْسَ مِنَّا) أي: ليس من أهل سنَّتنا (مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالقُرْآنِ) أي: يحسن صوته به كما قاله الشَّافعيُّ وأكثر العلماء، وقال سفيان بن عيينة: يستغني به عن النَّاس (وَزَادَ غَيْرُهُ) غير أبي هريرة، وفي «فضل القرآن» [خ¦٥٠٢٣]: وقال صاحبٌ له: معنى «يتغنَّى بالقرآن»: (يَجْهَرُ بِهِ) فهي جملةٌ مبيِّنةٌ لقوله: «يتغنَّ بالقرآن» فلن يكون المبيِّن على خلاف البيان، فكيف يُحمَل على غير تحسين الصَّوت؟ والصَّاحب المذكور هو عبد الحميد بن عبد الرَّحمن بن زيد بن

الخطَّاب كما سبق في «فضل القرآن» [خ¦٥٠٢٣] وقال في «الفتح»: وسيأتي قريبًا من طريق محمَّد بن إبراهيم التَّيميِّ عن أبي سلمة بلفظ: «ما أذن الله لشيءٍ ما أذن لنبيٍّ حسن الصَّوت بالقرآن يجهر به» فيُستفاد منه أنَّ الغير المبهم في حديث الباب وهو الصَّاحب المبهم في رواية عُقيلٍ هو محمَّد بن إبراهيم التَّيميُّ، والحديث واحدٌ إلَّا أنَّ بعضهم رواه (١) بلفظ «ما أذن» وبعضهم بلفظ «ليس منَّا» قال ابن بطَّالٍ: مراد البخاريِّ بهذا الباب: إثبات أنَّ العلم لله تعالى صفةٌ ذاتيَّةٌ لاستواء علمه بالجهر من القول والسِّرِّ، وتعقَّبه ابن المُنيِّر فقال: ما أظنُّ أنَّه قصد بالتَّرجمة إثبات العلم، وليس كما ظنَّ، وإلَّا؛ لتقاطعت المقاصد ممَّا اشتملت عليه التَّرجمة لا سيَّما (٢) بين العلم وبين حديث «ليس منَّا من لم يتغنَّ بالقرآن» وإنَّما قصد البخاريُّ الإشارة إلى النُّكتة التي كانت سبب محنته بمسألة اللَّفظ، فأشار بالتَّرجمة إلى أنَّ تلاوات الخلق تتَّصف بالسِّرِّ والجهر، ويستلزم أن تكون مخلوقةً وأنَّها تُسمَّى تغنِّيًا، وهذا هو الحقُّ اعتقادًا لا إطلاقًا حذرًا من الإيهام وفرارًا من الابتداع؛ لمخالفة السَّلف في الإطلاق، وقد ثبت عن البخاريِّ أنَّه قال: من نقل عنِّي أنِّي قلت: «لفظي بالقرآن مخلوقٌ فقد كذب، وإنَّما قلت: إنَّ أفعال العباد مخلوقةٌ».

(٤٥) (بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ) في حديث الباب (رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ) ﷿ (القُرْآنَ فَهْوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «آناء اللَّيل وآناء النَّهار» (وَرَجُلٌ يَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذَا فَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ) وقال البخاريُّ: (فَبَيَّنَ اللهُ أَنَّ قِيَامَهُ) أي: قيام الرَّجل (بِالكِتَابِ هُوَ فِعْلُهُ) حيث أسند القيام إليه، وسقط لأبي ذرٍّ والأَصيليِّ لفظ الجلالة، ولأبي ذرٍّ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

وتحريك شفيته وَلسَانه عمل لَهُ يُؤجر عَلَيْهِ، وَكَانَ يُحَرك بِهِ لِسَانه عِنْد قِرَاءَة جِبْرِيل، عَلَيْهِ السَّلَام، مبادرة مِنْهُ مَا يسمعهُ، فَنَهَاهُ الله تَعَالَى عَن ذَلِك وَرفع عَنهُ الكلفة وَالْمَشَقَّة الَّتِي كَانَت تناله فِي ذَلِك مَعَ ضَمَانه تَعَالَى تسهيل الْحِفْظ عَلَيْهِ وَجمعه لَهُ فِي صَدره، كَمَا ذكره فِي حَدِيث الْبَاب.

وَقَالَ أبُو هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ قَالَ الله تَعَالَى: أَنا مَعَ عَبْدِي حَيْثُما ذَكَرَنِي وتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتاهُ

هَذَا من الْأَحَادِيث الَّتِي علقها البُخَارِيّ وَلم يصلها فِي مَوضِع آخر فِي كِتَابه. وَأخرجه أَحْمد بأتم مِنْهُ وَلَفظه: إِذا ذَكرنِي، ويروى: مَا إِذا ذَكرنِي. قَوْله: أَنا مَعَ عَبدِي هَذِه الْمَعِيَّة معية الرَّحْمَة، وَأما فِي قَوْله: وَهُوَ مَعكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُم فَهِيَ معية الْعلم. وَحَاصِل الْكَلَام أَنا مَعَ عَبدِي زمَان ذكره لي بِالْحِفْظِ والكلاءة لَا على أَنه مَعَه بِذَاتِهِ، وَمعنى قَوْله: وتحركت بِي شفتاه تحركت باسمي وَذكره لي إِذْ محَال حُلُوله فِي الْأَمَاكِن ووجوده فِي الأفواه وتعاقب الحركات عَلَيْهِ.

٧٥٢٤ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ، حدّثنا أبُو عَوَانَة، عنْ مُوسَى بنِ أبي عَائِشَةَ، عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} قَالَ: كانَ النبيُّ يُعالِجُ مِنَ التَّنْزِيلِ شِدَّةً وكانَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ فَقَالَ لي ابنُ عَبَّاسٍ: أُحَرِّكُهُما لَكَ كَمَا كانَ رسولُ الله يُحَرِّكُهُما؟ فَقَالَ سَعيدٌ: أَنا أُحَرِّكُهُما كَمَا كانَ ابنُ عبَّاس يُحَرِّكُهُما، فَحَرَّكَ شَفَتَيْهِ فأنْزَلَ الله عَزَّ وجَلَّ: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ} قَالَ: جَمْعُهُ فِي صَدْركَ ثُم تَقْرَأُوهُ {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ} قَالَ: فاسْتَمِعْ لهُ وأنْصِتْ: {ثمَّ إِن علينا} أَن تَقْرَأهُ. قَالَ: فَكانَ رسولُ الله إذَا أتاهُ جِبْرِيلُ، عليْهِ السَّلَامُ، استَمَعَ فإذَا انْطَلَقَ جِبْرِيلُ قَرَأهُ النبيُّ كَما أقْرَأهُ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.

وَأَبُو عوَانَة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة الوضاح بن عبد الله الْيَشْكُرِي، ومُوسَى بن أبي عَائِشَة أَبُو بكر الْهَمدَانِي.

والْحَدِيث تقدم مشروحاً فِي أول الْكتاب، وَالْمَقْصُود من الْبَاب بَيَان كَيْفيَّة تلقي النَّبِي كَلَام الله من جِبْرِيل، عَلَيْهِ السَّلَام. وَقيل: مُرَاد البُخَارِيّ بِهَذَيْنِ الْحَدِيثين الْمُعَلق والموصول الرَّد على من زعم أَن قِرَاءَة القارىء قديمَة، فأبان أَن حَرَكَة اللِّسَان بِالْقُرْآنِ فعل القارىء بِخِلَاف المقروء فَإِنَّهُ كَلَام الله الْقَدِيم، كَمَا أَن حَرَكَة لِسَان ذكر الله حَادِثَة من فعله، وَالْمَذْكُور وَهُوَ الله تَعَالَى قديم، وَإِلَى ذَلِك أَشَارَ بالتراجم الَّتِي تَأتي بعد هَذَا.

٤٤ - (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: {وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُواْ بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} يَتَخَافَتُونَ يَتسارُّونَ)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَول الله عز وَجل: {وأسروا قَوْلكُم أَو اجهروا بِهِ} يَعْنِي: أَن الله عَالم بالسر من أقوالكم والجهر بِهِ فَلَا يخفى عَلَيْهِ شَيْء من ذَلِك. وَقَالَ ابْن بطال: مُرَاده بِهَذَا الْبَاب إِثْبَات الْعلم لله تَعَالَى صفة ذاتية لِاسْتِوَاء علمه بالجهر من القَوْل والسر، وَقد بَينه فِي آيَة أُخْرَى: {سَوَآءٌ مِّنْكُمْ مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِالَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ} وَأَن اكْتِسَاب العَبْد من القَوْل وَالْفِعْل لله تَعَالَى لقَوْله: {وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُواْ بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} ثمَّ قَالَ عقيب ذَلِك: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} فَدلَّ على أَنه عَالم بِمَا أسروه وَمَا جهروا بِهِ وَأَنه خَالق لذَلِك فيهم. وَقَالَ ابْن الْمُنِير: ظن الشَّارِح أَنه قصد بالترجمة إِثْبَات الْعلم وَلَيْسَ كَمَا ظن وإلَاّ لتعاطفت الْمَقَاصِد مِمَّا اشْتَمَلت عَلَيْهِ التَّرْجَمَة، لِأَنَّهُ لَا مُنَاسبَة بَين الْعلم وَبَين حَدِيث: لَيْسَ منا من لم يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ، وَإِنَّمَا قصد البُخَارِيّ الْإِشَارَة إِلَى النُّكْتَة الَّتِي كَانَت سَبَب محنته بِمَسْأَلَة اللَّفْظ، فَأَشَارَ بالترجمة إِلَى أَن تلاوات الْخلق تتصف بالسر والجهر ويستلزم أَن تكون مخلوقة، وَسِيَاق الْكَلَام يَأْبَى ذَلِك، فقد قَالَ البُخَارِيّ فِي كتاب خلق أَفعَال الْعباد بعد أَن ذكر عدَّة أَحَادِيث دَالَّة على ذَلِك: فَبين النَّبِي، أَن أصوات الْخلق وقراءتهم ودراستهم وتعليمهم وألسنتهم مُخْتَلفَة

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 22 جمادى الأولى
التربيع الأخير اليوم 22.7 / 29.5
الإضاءة 45%
الهلال الجديد بعد 7 يوم
الحمد لله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56