«الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ: لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 7356

الحديث رقم 7356 من كتاب «كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الأحكام التي تعرف بالدلائل.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «الخيل لثلاثة: لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل…

«الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ: لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ، فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ: فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ، فَأَطَالَ فِي مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ فَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا، ذَلِكَ الْمَرْجِ وَالرَّوْضَةِ كَانَ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا، فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ، كَانَتْ آثَارُهَا وَأَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَ بِهِ كَانَ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ لَهُ، وَهِيَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ أَجْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا، وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللهِ فِي رِقَابِهَا وَلَا ظُهُورِهَا، فَهِيَ لَهُ سِتْرٌ. وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءً، فَهِيَ عَلَى ذَلِكَ وِزْرٌ وَسُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْحُمُرِ، قَالَ: مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيَّ فِيهَا إِلَّا هَذِهِ الْآيَةَ الْفَاذَّةَ الْجَامِعَةَ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾.»

سند حديث: ٧٣٥٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي…

٧٣٥٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «الخيل لثلاثة: لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل…

بَيَّنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أصنافًا من المال، وجزاء مَن لم يُؤدِّ زكاتها يوم القيامة، ومنها:

الأول: الذهب والفضة وما في حكمهما من أموال وعروض تجارة، وهو ما وجبت فيه الزكاة فلم تُؤَدَّ، فإذا كان يوم القيامة صُهِرت وسُكِبت على هيئة الألواح، وأوقد عليها في نار جهنم، وعُذِّب بها صاحبها، فيكوى بها جَنْبُه وجَبْهَتُه وظَهره، كلما بَرَدتْ أُعيد إحماؤها، ويستمر على هذه الحال من العذاب طوال يوم القيامة الذي مِقْدار يومِهِ خمسين ألف سنة، حتى يَحْكُم الله بين الخلق، فيكون من أهل الجنة أم من أهل النار.

الثاني: مالك الإبل التي لا يُؤدِّي فَرْض زكاتِها وحقِّها، ومنه حَلْبُها لِمَن يَحْضُرُها من المساكين، فيُؤتَى بهذه الإبل عَظَيمةً سمينةً وأكثر ما كانت في عَدَدِها، ويُبسَط ويُلقى ويُمَدّ لها صاحبُها يوم القيامة على أرض واسعة مستوية، تَطَأَه بأرجلها، وتعضُّه بأسنانها، كلّما مَرَّ عليه آخرُها رُدّ عليه أولُها، ويستمر على هذه الحال من العذاب طوال يوم القيامة الذي مقدار يومه خمسين ألف سنة، حتى يحكم الله بين الخلق، فيكون من أهل الجنة أم من أهل النار.

الثالث: مالك البقر والغنم -من الضّأن والماعِز- التي لا يؤدِّي صاحبها زكاتها المفروضة، فيؤتى بها أَوْفَرَ ما كانت عَدَدًا لا ينقص منها شيء، فيبسط ويُلقى ويُمَدّ لها صاحبها يوم القيامة على أرض واسعة مستوية، ليس فيها مُلْتَوية القَرنين، ولا ما لا قَرْن لها، ولا مكسورة القرن، بل هي على أَكْمَل أوصافِها، فتَنْطَحُه بقرونها، وتطأه بأرجلها، كلما مر عليه آخرها رد عليه أولها،
ويستمر على هذه الحال من العذاب طوال يوم القيامة الذي مقدار يومه خمسين ألف سنة، حتى يحكم الله بين الخلق، فيكون من أهل الجنة أم من أهل النار.

الرابع: مقتني الخيل، وهو على ثلاثة أصناف:

الأول: هي له وِزْر، وهو من اتَّخَذَهَا رياءً وفخرًا وحربًا على أهل الإسلام.

الثاني: هي له سِتْر، وهو من اتخذها للجهاد في سبيل الله، ثم أحسن إليها فقام بِعَلْفِها وسائر مُؤَنِها، ومنه إِطْراق فَحْلِها.

الثالث: هي له أَجْر، وهو مَن اتَّخَذَها للجهاد في سبيل الله لأهل الإسلام، وهي في مَرْجٍ ورَوضة للرَّعْي، فما أَكَلت إلا كُتِب له عَدد ما أكلت حسنات، وكتب له عدد أرواثها وأبوالها حسنات، ولا تقطع طولها، وهو الحِبْل الذي تُربَط فيه، وجَرَت ورَكَضَت في العالي من الأرض؛ إلا كُتب الله له عدد آثارها وأرواثها حسنات، ولا مَرّ بها صاحبُها على نهر فشربت منه ولا يريد أن يسقيها، إلا كتب الله له عدد ما شربت حسنات.

ثم سئل صلى الله عليه وسلم عن الحمير أهي مثل الخيل؟

فقال: بأنه لم ينزل فيها تشريع يَخُصُّها إلا هذه الآية القليلة النظير، وهي عامة لجميع الأنواع من طاعة ومعصية؛ وهي قوله تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره}. [الزلزلة: 8]، فمن عمل في اقتناء الحمير طاعة رأى ثواب ذلك، وإن عمل معصية رأى عقاب ذلك، وهذا شامل لكل الأعمال.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • وجوب إيتاء الزكاة، والوعيد الشديد على منعِها.
  • عدم كفر مانع الزكاة تكاسلًا، لكنه على خطر شديد.
  • الإنسان يُؤجَر على التفاصيل التي تقع في فعل الطاعة، إذا قصد أصلَها، وإن لم يقصد تلك التفاصيل.
  • في المال حقٌّ سِوى الزكاة.
  • من الحق في الإبل حَلْبُها لمن يحضرها من المساكين عند موضع شربها الماء؛ ليكون أسهل على المحتاج من قصد المنازل، وأرفق بالماشية، قال ابن بطال: في المال حَقَّان: فرض عين وغيره، فالحَلْب من الحقوق التي هي من مكارم الأخلاق.
  • من الحق الواجب في الإبل والبقر والغنم إطراق فحلها إذا طلبت عاريته.
  • حكم الحُمُر وكل ما لم يرد به نص: أنه داخل في قوله تعالى: (فمن يعمل مِثقال ذرة خيرًا يَره، ومن يعمل مِثقال ذرة شرًا يره).
  • في الآية الترغيب في فعل الخير ولو قليلًا، والترهيب من فعل الشر ولو حقيرًا.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «الخيل لثلاثة: لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْمُحْرِزِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ أَبِيهِ بِطُولِهِ.

وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مُخْتَصَرًا وَابْنُ مَاجَهْ عَقِبَ رِوَايَةِ الشَّعْبِيِّ عَنْ فَاطِمَةَ، قَالَ الشَّعْبِيُّ: فَلَقِيتُ الْمُحْرِزَ فَذَكَرَهُ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: اسْتَوَى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي تَمِيمٌ - فَرَأَى تَمِيمًا فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ - فَقَالَ: يَا تَمِيمُ حَدِّثِ النَّاسَ بِمَا حَدَّثْتَنِي فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: فَإِذَا أَحَدُ مَنْخَرَيْهِ مَمْدُودٌ، وَإِحْدَى عَيْنَيْهِ مَطْمُوسَةٌ، الْحَدِيثَ وَفِيهِ: لَأَطَأَنَّ الْأَرْضَ بِقَدَمَيَّ هَاتَيْنِ إِلَّا مَكَّةَ وَطَابَا، وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَهُوَ فِي الرِّوَايَةِ الْمَذْكُورَةِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: ثُمَّ لَقِيتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، فَقَالَ: أَشْهَدُ عَلَى عَائِشَةَ، حَدَّثَتْنِي بِمَا حَدَّثَتْكَ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ. وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الْمِنْبَرِ أَنَّهُ: بَيْنَمَا أُنَاسٌ يَسِيرُونَ فِي الْبَحْرِ فَنَفِدَ طَعَامُهُمْ، فَرُفِعَتْ لَهُمْ جَزِيرَةٌ فَخَرَجُوا يُرِيدُونَ الْخَبَرَ، فَلَقِيَتْهُمُ الْجَسَّاسَةُ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: سُؤَالُهُمْ عَنْ نَخْلِ بَيْسَانَ، وَفِيهِ أَنَّ جَابِرًا شَهِدَ أَنَّهُ ابْنُ صَيَّادٍ، فَقُلْتُ: إِنَّهُ قَدْ مَاتَ، قَالَ: وَإِنْ مَاتَ، قُلْتُ: فَإِنَّهُ أَسْلَمَ، قَالَ: وَإِنْ أَسْلَمَ، قُلْتُ: فَإِنَّهُ دَخَلَ الْمَدِينَةَ، قَالَ: وَإِنْ دَخَلَ الْمَدِينَةَ، وَفِي كَلَامِ جَابِرٍ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ أَمْرَهُ مُلَبَّسٌ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا ظَهَرَ مِنْ أَمْرِهِ إِذْ ذَاكَ لَا يُنَافِي مَا تَوَقَّعَ مِنْهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ.

وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ لَأَنْ أَحْلِفَ عَشْرَ مِرَاتٍ أَنَّ ابْنَ صَيَّادٍ هُوَ الدَّجَّالُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ وَاحِدَةً أَنَّهُ لَيْسَ هُوَ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ نَحْوُهُ، لَكِنْ قَالَ: سَبْعًا بَدَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ الْحَلِفِ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ، وَمِنْ صُوَرِهِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ أَنَّ مَنْ وَجَدَ بِخَطِّ أَبِيهِ الَّذِي يَعْرِفُهُ أَنَّ لَهُ عِنْدَ شَخْصٍ مَالًا وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُ أَنَّ لَهُ إِذَا طَالَبَهُ، وَتَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الْبَتِّ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ قَبْضَ ذَلِكَ مِنْهُ.

٢٤ - بَاب الْأَحْكَامِ الَّتِي تُعْرَفُ بِالدَّلَائِلِ، وَكَيْفَ مَعْنَى الدِّلَالَةِ وَتَفْسِيرُهَا، وَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَمْرَ الْخَيْلِ وَغَيْرِهَا، ثُمَّ سُئِلَ عَنْ الْحُمُرِ فَدَلَّهُمْ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ وَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الضَّبِّ فَقَالَ: لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ، وَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ النَّبِيِّ ﷺ الضَّبُّ، فَاسْتَدَلَّ ابْنُ عَبَّاسٍ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ

٧٣٥٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ؛ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ، فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَطَالَ فِي مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ، فَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا ذَلِكَ الْمَرْجِ وَالرَّوْضَةِ كَانَ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَتْ آثَارُهَا وَأَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ تُسْقَى بِهِ كَانَ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ لَهُ، وَهِيَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ أَجْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا، وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا وَلَا ظُهُورِهَا، فَهِيَ لَهُ سِتْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءً، فَهِيَ عَلَى ذَلِكَ وِزْرٌ. وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْحُمُرِ قَالَ: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ فِيهَا إِلَّا هَذِهِ الْآيَةَ الْفَاذَّةَ الْجَامِعَةَ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

النَّبِيُّ ﷺ) في أوَّل أحاديث هذا الباب (أَمْرَ الخَيْلِ وَغَيْرِهَا، ثُمَّ سُئِلَ عَنِ الحُمُرِ) بضمَّتين (فَدَلَّهُمْ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَن﴾) بالفاء، ولأبي ذرٍّ: «من (١)» (﴿يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧]) إذ فيه إشارةٌ إلى أن حكم الحُمر وغيرها مندرجٌ في العموم المستفاد منه (وَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ) كما في ثالث أحاديث هذا الباب [خ¦٧٣٥٨] (عَنِ الضَّبِّ) أيحلُّ أكله؟ (فَقَالَ: لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ، وَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ النَّبِيِّ ﷺ الضَّبُّ، فَاسْتَدَلَّ ابْنُ عَبَّاسٍ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ) لأنَّه ﷺ لا يُقِرُّ على باطلٍ.

٧٣٥٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) الفقيه العدويِّ مولى عمر المدنيِّ (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان (السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: الخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ: لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ) بكسر الواو وسكون الزَّاي: إثمٌ (٢) (فَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي) هي (لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا) للجهاد (فِي سَبِيلِ اللهِ، فَأَطَالَ) في الحبل الذي ربطها به، حتَّى تسرح للرَّعي، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «فأطال لها» (فِي مَرْجٍ) بفتح الميم وبعد الرَّاء السَّاكنة جيمٌ: موضع كلأ (أَوْ رَوْضَةٍ) بالشَّكِّ من الرَّاوي (فَمَا أَصَابَتْ) أي: ما أكلت وشربت ومشت (فِي طِيَلِهَا) بكسر الطّاء المهملة وفتح التَّحتيَّة: في (٣) حبلها المربوطة به

(ذَلِكَ المَرْجِ) ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ: «من المرج» (وَالرَّوْضَةِ) ولأبي ذرٍّ: «أو الرَّوضة» (كَانَ لَهُ) أي: لصاحبها (حَسَنَاتٍ) يوم القيامة (وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا) حبلها المذكور (فَاسْتَنَّتْ) بفتح الفوقيَّة والنُّون المشدَّدة: عدت بمرجٍ ونشاطٍ (شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ) بفتح الشِّين المعجَمة والرَّاء والفاء (١) فيهما: شوطًا أو شوطين (كَانَتْ آثَارُهَا) بمدِّ الهمزة وبالمثلَّثة وفي الأرض بحوافرها عند خطواتها (وَأَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ) يوم القيامة (وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَْهَرٍ) بفتح الهاء وتسكَّن (فَشَرِبَتْ مِنْهُ) بغير قصد صاحبها (وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَ بِهِ) أي: يسقيه، والباء زائدةٌ، وللأَصيليِّ: «أن تُسْقَى» بضمِّ الفوقيَّة وفتح القاف (كَانَ ذَلِكَ) أي: ذلك الشُّرب بغير (٢) إرادته (حَسَنَاتٍ لَهُ، وَهِيَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ أَجْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا) بفتح الفوقيَّة والمعجَمة وكسر النُّون المشددَّة، أي: يستغني بها عن النَّاس، والنَّصب على التَّعليل (وَتَعَفُّفًا) يتعفَّف بها عن الافتقار إليهم بما يعمل عليها ويكسبه على ظهرها (وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللهِ فِي رِقَابِهَا وَلَا ظُهُورِهَا) سقط لفظ «لا» لأبي ذرٍّ، واستدلَّ به الحنفيَّة في إيجاب الزَّكاة في الخيل، وقال غيرهم، أي: يؤدِّي زكاة تجارتها، وظهورها: بأن يركب عليها في سبيل الله (فَهْيَ لَهُ سِتْرٌ) تقيه من الفاقة (وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا) لأجل الفخر (وَرِيَاءً) أي: إظهارًا للطَّاعة، والباطن بخلافه (فَهِيَ عَلَى ذَلِكَ وِزْرٌ) إثمٌ.

(وَسُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الحُمُرِ) هل لها حكم الخيل؟ ويحتمل أن يكون السَّائل صعصعة بن (٣) معاوية عمَّ الفرزدق (٤)؛ لحديث النَّسائيِّ في «التَّفسير» وصحَّحه الحاكم عنه بلفظ: «قدمت على النَّبيِّ ﷺ فسمعته يقول: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧] إلى آخر السورة، قال: ما أبالي ألَّا أسمع (٥) غيرها، حسبي حسبي» (قَالَ: مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيَّ فِيهَا إِلَّا هَذِهِ الآيَةَ الفَاذَّةَ) بالفاء وبعد الألف ذالٌ معجَمةٌ مشدَّدةٌ: القليلة المِثْل، المنفردة في معناها (الجَامِعَةَ) لكلِّ خيرٍ وشرٍّ (﴿فَمَن﴾) بالفاء، ولأبي ذرٍّ: «من» (﴿يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ.

وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨]) قال ابن مسعودٍ: هذه أحكم آيةٍ في القرآن وأصدق، واتَّفق العلماء على عموم هذه الآية، القائلون بالعموم ومن لم يقل به، وقال كعب الأحبار: لقد أنزل الله تعالى على محمَّدٍ آيتَينِ أحصتا ما في التَّوراة والإنجيل والزَّبور والصُّحف: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ. وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨].

والحديث سبق في «الجهاد» [خ¦٢٨٦٠] و «علامات النّبوّة» [خ¦٣٦٤٦] و «التّفسير» [خ¦٤٩٦٢].

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

فَأخْرج كَلَامه مخرج الشَّك مَعَ كَونه غير شَاك فِي أَنَّهَا لَيست بِأم سَالم، وَكَذَلِكَ كَلَامه خرج مخرج الشَّك لطفاً مِنْهُ بعمر فِي صرفه عَن عزمه على قَتله.

٢٤ - (بابُ الأحْكامِ الَّتي تُعْرَفُ بِالدّلائِلِ، وكَيْفَ مَعْنَى الدِّلالَةِ وتَفْسِيرُها)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الْأَحْكَام الَّتِي تعرف بالدلائل أَي بالملازمات الشَّرْعِيَّة أَو الْعَقْلِيَّة. وَقَالَ ابْن الْحَاجِب وَغَيره: الْمُتَّفق عَلَيْهَا خَمْسَة: الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع وَالْقِيَاس وَالِاسْتِدْلَال، وَذَلِكَ كلما علم ثُبُوت الْمَلْزُوم شرعا أَو عقلا علم ثُبُوت لَازمه عقلا أَو شرعا، قَوْله: بالدلائل، كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: بِالدَّلِيلِ، بِالْإِفْرَادِ وَالدَّلِيل مَا يرشد إِلَى الْمَطْلُوب وَيلْزم من الْعلم بِهِ الْعلم بِوُجُود الْمَدْلُول. قَوْله: وَكَيف، معنى الدّلَالَة، بِفَتْح الدَّال وَكسرهَا وَحكي ضمهَا أَيْضا وَالْفَتْح أَعلَى، وَمعنى الدّلَالَة هُوَ كإرشاد النَّبِي أَن الْخَاص وَهُوَ الْحمر حكمه دَاخل تَحت حكم الْعَام. وَهُوَ {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ} فَإِن من ربطها فِي سَبِيل الله فَهُوَ عَامل للخير يرى جزاءه خيرا، وَمن ربطها فخراً ورياء فَهُوَ عَامل للشر يرى جزاءه شرا. قَوْله: وتفسيرها يجوز بِالرَّفْع والجر، وتفسيرها يَعْنِي: تبيينها كتعليم عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، للْمَرْأَة السائلة التَّوَضُّؤ بالفرصة.

وقَدْ أخْبَرَ النبيُّ أمْرَ الخَيْلِ وغَيْرِها ثُمَّ سُئِلَ عنِ الحُمُرِ فَدَلَّهُمْ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالى: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ}

قد بَينا مَعْنَاهُ الْآن.

وسُئِلَ النبيُّ عنِ الضَّبِّ فَقَالَ: لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ وأُكِلَ عَلى مائِدَةِ النبيِّ الضَّبُّ فاسْتَدَلَّ ابنُ عَبَّاسٍ بِأنَّهُ لَيْسَ بِحَرامٍ

فِيهِ أَيْضا بَيَان تَقْرِيره، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، وَأَنه يُفِيد الْجَوَاز إِلَى أَن يُوجد مِنْهُ قرينَة تصرفه إِلَى غير ذَلِك. قَوْله: فاستدل ابْن عَبَّاس بِأَنَّهُ أَي: بِأَن أكل الضَّب لَيْسَ بِحرَام، وَذَلِكَ لما رأى أَنه يُؤْكَل على مائدته بِحَضْرَتِهِ وَلم يُنكره وَلَا منع مِنْهُ، وَلقَائِل أَن يَقُول: لَا آكله، قرينَة على عدم جَوَاز أكله مَعَ قَوْله تَعَالَى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىَّ الأُمِّىَّ الَّذِى يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالَاْغْلَالَ الَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَءَامَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِى أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَائِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} وَلَا شكّ أَن الضَّب من الْخَبَائِث لِأَن النَّفس الزكية لَا تقبله، أَلا ترى كَيفَ قَالَ إِنِّي أعافه؟ وَأما قَوْله: وَلَا أحرمهُ فَيحْتَمل أَنه يكون قبل نزُول الْآيَة، وَيحْتَمل أَنه كَانَ الَّذين أكلوه فِي ذَلِك الْوَقْت فِي مجاعَة وَكَانَ الْوَقْت فِي ضيق شَدِيد من عدم مَا يُؤْكَل من الْحَيَوَان.

٧٣٥٦ - حدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثني مالِكٌ، عنْ زَيْدِ بنِ أسْلَمَ، عنْ أبي صالِحٍ السَّمَّانِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ، رَضِي الله عَنهُ، أنَّ رسولَ الله قَالَ: الخَيْلُ لِثَلاثَةٍ لِرَجُلٍ أجْرٌ ولِرَجُلٍ سِتْرٌ وَعلَى رَجُلٍ وِزْرٌ. فأمَّا الذِي لهُ أجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَها فِي سَبِيلِ الله، فأطالَ فِي مَرْجٍ أوْ رَوْضَةٍ فَمَا أصابَتْ فِي طِيَلِها ذالِكَ المَرْجِ أوْ الرَّوْضَةِ كانَ لهُ حَسَناتٍ، ولَوْ أنْها قَطَعَتْ طَيَلَها فاسْتَنَّتْ شَرَفاً أَو شَرَفَيْنِ كانَت آثارُها وأرْواثُها حَسَناتٍ لهُ، ولوْ أنّها مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ ولَمْ يُرِدْ أنْ يَسْقِيَ بِهِ كانَ ذالِكَ حَسَناتٍ لَهُ، وهِيَ لِذالِكَ الرَّجُلِ أجْرٌ. ورَجُلٌ رَبَطَها تَغَنِّياً وَتَعَفُّفاً ولَمْ يَنْسَ حَقَّ الله فِي رِقابِها وَلَا ظُهُورِها فَهْيَ لَهُ سِتْرٌ، ورَجُلٌ رَبَطَها فَخْراً ورِياءً فَهْيَ عَلَى ذالِكَ وِزْرٌ وسُئِلَ رسولُ الله عنِ الحُمُرِ قَالَ: مَا أنْزَلَ الله عَلَيَّ فِيها إلاّ هاذِهِ الآيَةَ الفَّاذَّةَ الجامِعَةَ {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ}

ا

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن النَّبِي لما بَين أُمُور الْخَيْر وَسُئِلَ عَن الْحمر عرف حكم الْحمر بِالدَّلِيلِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: ٠ الزلزلة: ٧ ف الْآيَة، وَقد ذَكرْنَاهُ الْآن.

وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس، وَأَبُو صَالح ذكْوَان الزيات السمان.

والْحَدِيث قد مضى فِي الشّرْب عَن عبد الله بن يُوسُف وَفِي الْجِهَاد وَفِي عَلَامَات النُّبُوَّة عَن القعْنبِي وَفِي التَّفْسِير عَن إِسْمَاعِيل وَعَن يحيى بن سُلَيْمَان وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: وزر هُوَ الِاسْم. قَوْله: فَأطَال مَفْعُوله مَحْذُوف. أَي: أَطَالَ لَهَا الَّذِي يشد بِهِ. قَوْله: فِي مرج هُوَ الْموضع الَّذِي ترعى فِيهِ الدَّوَابّ. قَوْله: أَو رَوْضَة شكّ من الرَّاوِي قَوْله: فِي طيلها بِكَسْر الطَّاء وَفتح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَهُوَ الْحَبل الطَّوِيل الَّذِي تشد بِهِ الدَّابَّة عِنْد الرَّعْي. قَوْله: فاستنت من الاستنان وَهُوَ الْعَدو. قَوْله: شرفاً بِفتْحَتَيْنِ وَهُوَ الشوط، قَوْله: يسْقِي بِهِ أَي: يسْقِيه، وَالْيَاء زَائِدَة ويروى: تسقى، بِلَفْظ الْمَجْهُول. قَوْله: تغَنِّيا قَالَ ابْن نَافِع: أَي يَسْتَغْنِي بهَا عَمَّا فِي أَيدي النَّاس، وانتصابها على التَّعْلِيل. قَوْله: وَتَعَفُّفًا أَي: يتعفف بهَا عَن الافتقار إِلَيْهِم بِمَا يعْمل عَلَيْهَا ويكسبه على ظهرهَا. قَوْله: فِي رقابها فِيهِ دَلِيل على أَن فِيهَا الزَّكَاة، وَاعْتمد عَلَيْهِ الْحَنَفِيَّة فِي إِيجَاب الزَّكَاة فِي الْخَيل والخصم فسره بقوله: لَا ينسى التَّصَدُّق بِبَعْض كَسبه عَلَيْهَا الله تَعَالَى. قَوْله: وَسُئِلَ رَسُول الله قيل: يُمكن أَن يكون السَّائِل هُوَ صعصعة بن مُعَاوِيَة عَم الْأَحْنَف التَّمِيمِي لِأَن لَهُ حَدِيثا رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير وَصَححهُ الْحَاكِم وَلَفظه: قدمت على النَّبِي فَسَمعته يَقُول: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ} إِلَى آخر السُّورَة، قَالَ: مَا أُبَالِي أَن لَا أسمع غَيرهَا، حسبي حسبي. قَوْله: الفاذة بتَشْديد الذَّال الْمُعْجَمَة: المفردة فِي مَعْنَاهَا، وَمعنى الجامعة الَّتِي تجمع أَعمالهَا الْبر كلهَا دقيقها وجليلها، وَكَذَلِكَ أَعمال الْمعاصِي.

٧٣٥٧ - حدّثنا يَحَياى، حدَّثنا ابْن عُيَيْنَةَ، عنْ مَنْصُورِ بنِ صَفِيَّةَ، عنْ أُمِّهِ عنْ عائِشَةَ أنَّ امْرَأةً سَألَتِ النبيَّ.

أخرج هَذَا الحَدِيث من طَرِيقين: أَحدهمَا: أخرجه مُخْتَصرا عَن يحيى، قَالَ الكلاباذي: هُوَ يحيى بن جَعْفَر البيكندي، وَقَالَ بَعضهم: صَنِيع ابْن السكن، يَقْتَضِي أَنه يحيى بن مُوسَى الْبَلْخِي. قلت: تبع الكلاباذي فِي هَذَا جمَاعَة مِنْهُم الْبَيْهَقِيّ، وَابْن عُيَيْنَة هُوَ سُفْيَان، وَمَنْصُور بن عبد الرحمان بن طَلْحَة بن الْحَارِث بن أبي طَلْحَة بن عبد الدَّار الْعَبدَرِي الحَجبي يروي عَن أمه صَفِيَّة بنت شيبَة بن عُثْمَان بن أبي طَلْحَة، ولصفية ولأبيها صُحْبَة.

وَالطَّرِيق الثَّانِي: هُوَ قَوْله:

حدّثنا مُحَمَّدٌ هُوَ ابنُ عُقْبَةَ، حدّثنا الفُضَيْلُ بنُ سُلَيْمانَ النُّمَيْرِيُّ البَصْرِيُّ، حدّثنا مَنْصُورُ بن عَبْدِ الرَّحْمانِ بنُ شَيْبَةَ، حدَّثْتَنِي أُمِّي عنْ عائِشَةَ، رَضِي الله عَنْهَا، أنَّ امْرَأةً سَألَتِ النبيَّ عنِ الحَيْضِ كَيْفَ تَغْتَسِلُ مِنْهُ قَالَ: تأْخُذِينَ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَوَضَّئِينَ بِها قالَتْ كَيْفَ أتَوَضَّأُ بِها يَا رسولَ الله؟ قَالَ النبيُّ تَوَضَّئِي قالَتْ كَيْفَ أتَوَضَّأ بِها يَا رسولَ الله؟ قَالَ النبيُّ تَوَضَّئينَ بِها قالَتْ عائِشَةُ فَعَرَفْتُ الّذِي يُرِيدُ رسولُ الله فَجَذبْتُها إلَيَّ فَعَلَّمْتُها.

انْظُر الحَدِيث ٣١٤ وطرفه

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه لما سَأَلته الْمَرْأَة الْمَذْكُورَة عَن كَيْفيَّة الِاغْتِسَال علمهَا بِالدَّلِيلِ.

وَشَيخ البُخَارِيّ مُحَمَّد بن عقبَة الشَّيْبَانِيّ الْكُوفِي، قَالَ أَبُو حَاتِم: لَيْسَ بالمشهور، ورد عَلَيْهِ بِأَنَّهُ روى عَنهُ مَعَ البُخَارِيّ يَعْقُوب بن سُفْيَان، وَأَبُو كريب وَآخَرُونَ، وَوَثَّقَهُ جمَاعَة مِنْهُم ابْن عدي، وَقَالَ الكلاباذي: هُوَ من قدماء شُيُوخ البُخَارِيّ وَمَا لَهُ عِنْده سوى هَذَا الْموضع، ورد عَلَيْهِ بِأَن لَهُ موضعا آخر مضى فِي الْجُمُعَة وَآخر فِي غَزْوَة الْمُريْسِيع وَله فِي الْأَحَادِيث الثَّلَاثَة عِنْده متابع، فَمَا أخرج لَهُ شَيْئا اسْتِقْلَالا وَلكنه سَاقه الْمَتْن هُنَا بِلَفْظِهِ. وَأما لفظ ابْن عُيَيْنَة فقد مضى فِي الطَّهَارَة قَالَه بَعضهم، وَلَيْسَ كَذَلِك، بل هُوَ فِي كتاب

الْحيض فِي: بَاب دلك الْمَرْأَة نَفسهَا إِذا طهرت من الْحيض، أخرجه عَن يحيى الْمَذْكُور فِي الطَّرِيق الأول عَن ابْن عُيَيْنَة إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: إِن امْرَأَة هِيَ: أَسمَاء بنت شكل بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَالْكَاف وَاللَّام. قَوْله: كَيفَ تَغْتَسِل مِنْهُ على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: تأخذين ويروى: تأخذي، وَالْأول هُوَ الصَّوَاب. قَوْله: فرْصَة بِتَثْلِيث الْفَاء وَسُكُون الرَّاء وبالصاد الْمُهْملَة وَهِي الْقطعَة من الْقطن أَو الخروق تتمسح بهَا الْمَرْأَة من الْحيض. قَوْله: ممسكة أَي: مطيبة بالمسك. وَقَالَ الْخطابِيّ: قد تَأَول الممسكة على معنى الْإِمْسَاك دون الطّيب، يُرِيد أَنَّهَا تمسكها بِيَدِهَا فتستعملها. قَوْله: فتوضئين بهَا أَي: تتنظفين وتتطهرين أَي: أَرَادَ مَعْنَاهَا اللّغَوِيّ. قَوْله: فجذبتها إِلَيّ بتَشْديد الْيَاء.

٧٣٥٨ - حدّثنا مُوساى بنُ إسْماعِيلَ، حدّثنا أبُو عَوَانَةَ، عنْ أبي بِشْرٍ، عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَن ابنِ عَبَّاسٍ أنَّ أُمَّ حُفَيْدٍ بِنْتَ الحارثِ بنِ حَزْنٍ أهْدَتْ إِلَى النبيِّ سَمْناً وأقِطاً وأضُباً فَدَعا بِهِنَّ النبيُّ فأُكِلْنَ عَلى مائِدَتِهِ، فَتَرَكَهُنَّ النبيُّ كالمُتَقَذِّرِ لَهنَّ ولوْ كُنَّ حَراماً مَا أُكِلْنَ عَلى مائِدَتِهِ وَلَا أمَرَ بِأكْلِهِنَّ.

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه لما تركهن كالمتقذر لَهُنَّ رُبمَا امْتَنعُوا عَن أكلهَا ثمَّ إِنَّه لما دَعَا بِهن وأكلن على مائدته صَار ذَلِك دَلِيلا على إباحتهن.

وَأَبُو عوَانَة بِفَتْح الْمُهْملَة الوضاح الْيَشْكُرِي، وَأَبُو بشر بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة جَعْفَر بن أبي وحشية.

والْحَدِيث مضى فِي الْأَطْعِمَة فِي: بَاب الأقط عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم.

قَوْله: أَن أم حفيد بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الْفَاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالدال الْمُهْملَة وَاسْمهَا هزيلة مصغر هزلة بالزاي بنت الْحَارِث الْهِلَالِيَّة أُخْت مَيْمُونَة أم الْمُؤمنِينَ، وَهِي خَالَة ابْن عَبَّاس وَخَالَة خَالِد بن الْوَلِيد، وَاسم أم كل مِنْهُمَا لبَابَة بِضَم اللَّام وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة الأولى. قَوْله: وأضباً بِفَتْح الْهمزَة وَضم الضَّاد الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة جمع ضَب وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: وضباً، بِالْإِفْرَادِ. وَقَالَ صَاحب التَّوْضِيح أصل أضباً أضبباً على وزن أفلس اجْتمع مثلان متحركان وأسكن الأول ونقلت حركته إِلَى السَّاكِن الَّذِي قبله. انْتهى. قلت: كَأَنَّهُ اسْتغْرب هَذَا وَطول الْكَلَام فِيهِ، وَمن قَرَأَ مُخْتَصرا فِي علم التصريف يعلم هَذَا، وَمَعَ هَذَا لم يكمل مَا قَالَه فِيهِ وتتمته أَنه لما اجْتمع فِيهِ حرفان مثلان نقلت حَرَكَة الأول إِلَى الضَّاد وأدغم فِي الثَّانِي. قَوْله: كالمتقذر بِالْقَافِ والذال الْمُعْجَمَة. قَوْله: لَهُنَّ أَي: لهَذِهِ الْمَذْكُورَات الثَّلَاث، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني لَهُ بِالْإِفْرَادِ وَهُوَ الْأَوْجه لِأَنَّهُ لم يكن يتقذر السّمن والأقط، وَكَذَا الْكَلَام فِي دَعَا بِهن وَفِي الْبَاقِي وَذكرنَا الْخلاف فِي الضَّب فِيمَا مضى.

٧٣٥٩ - حدّثنا أحْمَدُ بنُ صالِحٍ، حدّثنا ابنُ وَهْبٍ، أَخْبرنِي يُونُسُ عنِ ابنِ شِهابٍ أَخْبرنِي عَطاءُ بنُ أبي رِباحٍ عنْ جابِرِ بنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ النبيُّ مَنْ أكَلَ ثُوماً أوْ بَصَلاً فَلْيَعْتَزِلْنا أوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنا ولْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ وإنّهُ أُتِيَ بِبَدْرٍ قَالَ ابنُ وَهْبٍ: يَعْنِي: طَبَقاً فِيهِ خَضِرَاتٌ مِنْ بُقُولٍ فَوَجَدَ لَهَا رِيحاً، فَسألَ عَنْها، فأُخْبِرَ بِما فِيها مِنَ البُقُولِ، فَقَالَ: قَرِّبُوها فَقَرَّبُوها إِلَى بَعْضِ أصْحابِهِ كَانَ مَعَهُ، فَلَمَّا رَآهُ كرِهَ أكْلَهَا قَالَ: فإنِّي أُناجِي مِنْ لَا تُناجِي

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن النَّبِي، لما امْتنع من الخضرات الْمَذْكُورَة لأجل رِيحهَا امْتنع الرجل الَّذِي كَانَ مَعَه، فَلَمَّا رَآهُ قد امْتنع قَالَ لَهُ كل وَفسّر كَلَامه بقوله: فَإِنِّي أُنَاجِي من لَا تناجي.

وَابْن وهب هُوَ عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ، وَيُونُس هُوَ ابْن يزِيد الْأَيْلِي.

والْحَدِيث مضى فِي الصَّلَاة عَن سعيد بن عفير، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: وليقعد فِي بَيته وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: أَو ليقعد، بِزِيَادَة الْألف فِي أَوله. قَوْله: ببدر بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَهُوَ الطَّبَق على مَا يَأْتِي، سمي

بَدْرًا لاستدارته تَشْبِيها بالقمر، قَوْله: قَالَ ابْن وهب مَوْصُول بِسَنَد الحَدِيث الْمَذْكُور. قَوْله: فِيهِ خضرات بِفَتْح أَوله وَكسر ثَانِيه، وَقَالَ ابْن التِّين: وَضبط فِي بعض الرِّوَايَات بِفَتْح الضَّاد وَضم الْخَاء. قَوْله: قربوها بِكَسْر الرَّاء أَمر للْجَمَاعَة. وَقَوله: فقربوها بِصِيغَة الْجمع للماضي. قَوْله: إِلَى بعض أَصْحَابه مَنْقُول بِالْمَعْنَى لِأَن لَفظه قربوها لأبي أَيُّوب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَكَأَن الرَّاوِي لم يحفظه، فكنى عَنهُ بذلك، وعَلى تَقْدِير أَن لَا يكون عينه فَفِيهِ الْتِفَات، لِأَن نسق الْعبارَة أَن يَقُول: إِلَى بعض أَصْحَابِي قَوْله: كَانَ مَعَه من كَلَام الرَّاوِي، أَي: مَعَ النَّبِي قَوْله: فَلَمَّا رَآهُ كره أكلهَا فَاعل: كره، بِمُقْتَضى ظَاهر الْكَلَام هُوَ بعض أَصْحَابه وَلكنه فِي الْحَقِيقَة هُوَ أَبُو أَيُّوب. وَفِيه حذف تَقْدِيره: فَلَمَّا رَآهُ امْتنع من أكلهَا وَأمر بتقريبها إِلَيْهِ كره أكلهَا، وَيحْتَمل أَن يكون التَّقْدِير: فَلَمَّا رَآهُ لم يَأْكُل مِنْهَا كره أكلهَا. قَالَ ابْن بطال: قَوْله: قربوها نَص على جَوَاز الْأكل، وَكَذَا قَوْله: أُنَاجِي إِلَى آخِره وَقَالُوا: يدْخل فِي حكم الثوم والبصل الكراث والفجل، وَقد ورد فِي الفجل حَدِيث، وَعلل ذَلِك بِأَن الْمَلَائِكَة تتأذى مِمَّا يتَأَذَّى بِهِ بَنو آدم، قيل: يُرِيد غير الحافظين.

وَقَالَ ابنُ عُفَيْرٍ عنِ ابنِ وَهْبٍ: بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِراتٌ، ولَمْ يَذْكُرِ اللَّيْثُ وأبُو صَفْوانَ عنْ يُونُسَ قِصَّةَ القِدْرِ، فَلَا أدْرِي هُوَ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ أوْ فِي الحَدِيثِ؟ .

أَي: قَالَ سعيد بن كثير بن عفير بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَفتح الْفَاء نسب لجده عَن عبد الله بن وهب: بِقدر، بِكَسْر الْقَاف وَسُكُون الدَّال. قَوْله: وَلم يذكر اللَّيْث، أَي: ابْن سعد، وَأَبُو صَفْوَان عبد الله بن سعيد الْأمَوِي قَالَ الْكرْمَانِي: وَالظَّاهِر أَن لفظ: وَلم يذكر، وَكَذَا لفظ؛ فَلَا أَدْرِي، لِأَحْمَد ابْن صَالح، وَيحْتَمل أَن يكون لعبد الله بن وهب أَو لِابْنِ عفير، وللبخاري تَعْلِيقا. قَوْله: فَلَا أَدْرِي هُوَ من قَول الزُّهْرِيّ أَو فِي الحَدِيث مَعْنَاهُ أَن الزُّهْرِيّ نَقله مُرْسلا عَن رَسُول الله، وَلِهَذَا لم يروه يُونُس، وَاللَّيْث وَأَبُو صَفْوَان، أَو مُسْندًا كَمَا فِي الحَدِيث، وَلِهَذَا نَقله يُونُس لِابْنِ وهب، وَمضى الحَدِيث فِي آخر كتاب الْجَمَاعَة فِي: بَاب مَا جَاءَ فِي الثوم.

٧٣٦٠ - حدّثني عُبَيْدُ الله بنُ سَعْدِ بنِ إبْراهِيمَ، حدّثنا أبي وَعَمِّي قَالَا: حدّثنا أبي عنْ أبِيهِ أَخْبرنِي مُحَمَّدُ بنُ جُبَيْرٍ أنَّ أباهُ جُبَيْرَ بنَ مُطْعِمٍ أخبرَهُ أنَّ امْرأةً مِنَ الأنْصارِ أتَتْ رسولَ الله فَكَلَّمَتْهُ فِي شَيءٍ، فأمَرَها بِأمْرٍ فقالَتْ: أرَأيْتَ يَا رسولَ الله إنْ لمْ أجِدْكَ؟ قَالَ: إنْ لَمْ تَجِدِينِي فأْتِي أَبَا بَكْرٍ

انْظُر الحَدِيث ٣٦٥٩ وطرفه

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه، قَالَ للْمَرْأَة الْمَذْكُورَة فِيهِ: إِنَّهَا إِن لم تَجدهُ تَأتي أَبَا بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَالَ الْكرْمَانِي: مَا وَجه مُنَاسبَة هذَيْن الْحَدِيثين بالترجمة؟ . قلت: أما الأول: فيستدل مِنْهُ أَن الْملك يتَأَذَّى بالرائحة الكريهة. وَأما الثَّانِي: فيستدل بِهِ على خلَافَة أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قلت: بَاب الْأَحْكَام الَّتِي تعرف بالدلائل لَيْسَ بَينهَا وَبَين الْحَدِيثين مُطَابقَة بِالْوَجْهِ الَّذِي ذكره من استنباط الحكم من الْحَدِيثين، وَإِنَّمَا وَجه الْمُطَابقَة مَا ذكرته من الْفَيْض الرحماني.

وَشَيْخه عبيد الله بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرحمان بن عَوْف، وَأَبوهُ سعد وَعَمه يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَقَالَ الدمياطي: مَاتَ يَعْقُوب سنة ثَمَان وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ أَصْغَر من أَخِيه سعد، انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ واتفقا على أَخِيه، وَجبير بِضَم الْجِيم وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن مطعم اسْم فَاعل من الْإِطْعَام ابْن عدي بن نَوْفَل الْقرشِي النَّوْفَلِي.

والْحَدِيث مضى فِي فضل أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، عَن الْحميدِي وَفِي الْأَحْكَام عَن عبد الْعَزِيز بن عبد الله وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: إِن امْرَأَة لم يدر اسْمهَا. قَوْله: فِي شَيْء يَعْنِي: سَأَلته فِي شَيْء يَخُصهَا.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْمُحْرِزِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ أَبِيهِ بِطُولِهِ.

وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مُخْتَصَرًا وَابْنُ مَاجَهْ عَقِبَ رِوَايَةِ الشَّعْبِيِّ عَنْ فَاطِمَةَ، قَالَ الشَّعْبِيُّ: فَلَقِيتُ الْمُحْرِزَ فَذَكَرَهُ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: اسْتَوَى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي تَمِيمٌ - فَرَأَى تَمِيمًا فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ - فَقَالَ: يَا تَمِيمُ حَدِّثِ النَّاسَ بِمَا حَدَّثْتَنِي فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: فَإِذَا أَحَدُ مَنْخَرَيْهِ مَمْدُودٌ، وَإِحْدَى عَيْنَيْهِ مَطْمُوسَةٌ، الْحَدِيثَ وَفِيهِ: لَأَطَأَنَّ الْأَرْضَ بِقَدَمَيَّ هَاتَيْنِ إِلَّا مَكَّةَ وَطَابَا، وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَهُوَ فِي الرِّوَايَةِ الْمَذْكُورَةِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: ثُمَّ لَقِيتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، فَقَالَ: أَشْهَدُ عَلَى عَائِشَةَ، حَدَّثَتْنِي بِمَا حَدَّثَتْكَ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ. وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الْمِنْبَرِ أَنَّهُ: بَيْنَمَا أُنَاسٌ يَسِيرُونَ فِي الْبَحْرِ فَنَفِدَ طَعَامُهُمْ، فَرُفِعَتْ لَهُمْ جَزِيرَةٌ فَخَرَجُوا يُرِيدُونَ الْخَبَرَ، فَلَقِيَتْهُمُ الْجَسَّاسَةُ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: سُؤَالُهُمْ عَنْ نَخْلِ بَيْسَانَ، وَفِيهِ أَنَّ جَابِرًا شَهِدَ أَنَّهُ ابْنُ صَيَّادٍ، فَقُلْتُ: إِنَّهُ قَدْ مَاتَ، قَالَ: وَإِنْ مَاتَ، قُلْتُ: فَإِنَّهُ أَسْلَمَ، قَالَ: وَإِنْ أَسْلَمَ، قُلْتُ: فَإِنَّهُ دَخَلَ الْمَدِينَةَ، قَالَ: وَإِنْ دَخَلَ الْمَدِينَةَ، وَفِي كَلَامِ جَابِرٍ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ أَمْرَهُ مُلَبَّسٌ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا ظَهَرَ مِنْ أَمْرِهِ إِذْ ذَاكَ لَا يُنَافِي مَا تَوَقَّعَ مِنْهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ.

وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ لَأَنْ أَحْلِفَ عَشْرَ مِرَاتٍ أَنَّ ابْنَ صَيَّادٍ هُوَ الدَّجَّالُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ وَاحِدَةً أَنَّهُ لَيْسَ هُوَ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ نَحْوُهُ، لَكِنْ قَالَ: سَبْعًا بَدَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ الْحَلِفِ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ، وَمِنْ صُوَرِهِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ أَنَّ مَنْ وَجَدَ بِخَطِّ أَبِيهِ الَّذِي يَعْرِفُهُ أَنَّ لَهُ عِنْدَ شَخْصٍ مَالًا وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُ أَنَّ لَهُ إِذَا طَالَبَهُ، وَتَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الْبَتِّ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ قَبْضَ ذَلِكَ مِنْهُ.

٢٤ - بَاب الْأَحْكَامِ الَّتِي تُعْرَفُ بِالدَّلَائِلِ، وَكَيْفَ مَعْنَى الدِّلَالَةِ وَتَفْسِيرُهَا، وَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَمْرَ الْخَيْلِ وَغَيْرِهَا، ثُمَّ سُئِلَ عَنْ الْحُمُرِ فَدَلَّهُمْ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ وَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الضَّبِّ فَقَالَ: لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ، وَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ النَّبِيِّ ﷺ الضَّبُّ، فَاسْتَدَلَّ ابْنُ عَبَّاسٍ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ

٧٣٥٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ؛ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ، فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَطَالَ فِي مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ، فَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا ذَلِكَ الْمَرْجِ وَالرَّوْضَةِ كَانَ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَتْ آثَارُهَا وَأَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ تُسْقَى بِهِ كَانَ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ لَهُ، وَهِيَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ أَجْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا، وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا وَلَا ظُهُورِهَا، فَهِيَ لَهُ سِتْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءً، فَهِيَ عَلَى ذَلِكَ وِزْرٌ. وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْحُمُرِ قَالَ: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ فِيهَا إِلَّا هَذِهِ الْآيَةَ الْفَاذَّةَ الْجَامِعَةَ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

النَّبِيُّ ﷺ) في أوَّل أحاديث هذا الباب (أَمْرَ الخَيْلِ وَغَيْرِهَا، ثُمَّ سُئِلَ عَنِ الحُمُرِ) بضمَّتين (فَدَلَّهُمْ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَن﴾) بالفاء، ولأبي ذرٍّ: «من (١)» (﴿يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧]) إذ فيه إشارةٌ إلى أن حكم الحُمر وغيرها مندرجٌ في العموم المستفاد منه (وَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ) كما في ثالث أحاديث هذا الباب [خ¦٧٣٥٨] (عَنِ الضَّبِّ) أيحلُّ أكله؟ (فَقَالَ: لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ، وَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ النَّبِيِّ ﷺ الضَّبُّ، فَاسْتَدَلَّ ابْنُ عَبَّاسٍ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ) لأنَّه ﷺ لا يُقِرُّ على باطلٍ.

٧٣٥٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) الفقيه العدويِّ مولى عمر المدنيِّ (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان (السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: الخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ: لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ) بكسر الواو وسكون الزَّاي: إثمٌ (٢) (فَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي) هي (لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا) للجهاد (فِي سَبِيلِ اللهِ، فَأَطَالَ) في الحبل الذي ربطها به، حتَّى تسرح للرَّعي، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «فأطال لها» (فِي مَرْجٍ) بفتح الميم وبعد الرَّاء السَّاكنة جيمٌ: موضع كلأ (أَوْ رَوْضَةٍ) بالشَّكِّ من الرَّاوي (فَمَا أَصَابَتْ) أي: ما أكلت وشربت ومشت (فِي طِيَلِهَا) بكسر الطّاء المهملة وفتح التَّحتيَّة: في (٣) حبلها المربوطة به

(ذَلِكَ المَرْجِ) ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ: «من المرج» (وَالرَّوْضَةِ) ولأبي ذرٍّ: «أو الرَّوضة» (كَانَ لَهُ) أي: لصاحبها (حَسَنَاتٍ) يوم القيامة (وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا) حبلها المذكور (فَاسْتَنَّتْ) بفتح الفوقيَّة والنُّون المشدَّدة: عدت بمرجٍ ونشاطٍ (شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ) بفتح الشِّين المعجَمة والرَّاء والفاء (١) فيهما: شوطًا أو شوطين (كَانَتْ آثَارُهَا) بمدِّ الهمزة وبالمثلَّثة وفي الأرض بحوافرها عند خطواتها (وَأَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ) يوم القيامة (وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَْهَرٍ) بفتح الهاء وتسكَّن (فَشَرِبَتْ مِنْهُ) بغير قصد صاحبها (وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَ بِهِ) أي: يسقيه، والباء زائدةٌ، وللأَصيليِّ: «أن تُسْقَى» بضمِّ الفوقيَّة وفتح القاف (كَانَ ذَلِكَ) أي: ذلك الشُّرب بغير (٢) إرادته (حَسَنَاتٍ لَهُ، وَهِيَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ أَجْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا) بفتح الفوقيَّة والمعجَمة وكسر النُّون المشددَّة، أي: يستغني بها عن النَّاس، والنَّصب على التَّعليل (وَتَعَفُّفًا) يتعفَّف بها عن الافتقار إليهم بما يعمل عليها ويكسبه على ظهرها (وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللهِ فِي رِقَابِهَا وَلَا ظُهُورِهَا) سقط لفظ «لا» لأبي ذرٍّ، واستدلَّ به الحنفيَّة في إيجاب الزَّكاة في الخيل، وقال غيرهم، أي: يؤدِّي زكاة تجارتها، وظهورها: بأن يركب عليها في سبيل الله (فَهْيَ لَهُ سِتْرٌ) تقيه من الفاقة (وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا) لأجل الفخر (وَرِيَاءً) أي: إظهارًا للطَّاعة، والباطن بخلافه (فَهِيَ عَلَى ذَلِكَ وِزْرٌ) إثمٌ.

(وَسُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الحُمُرِ) هل لها حكم الخيل؟ ويحتمل أن يكون السَّائل صعصعة بن (٣) معاوية عمَّ الفرزدق (٤)؛ لحديث النَّسائيِّ في «التَّفسير» وصحَّحه الحاكم عنه بلفظ: «قدمت على النَّبيِّ ﷺ فسمعته يقول: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧] إلى آخر السورة، قال: ما أبالي ألَّا أسمع (٥) غيرها، حسبي حسبي» (قَالَ: مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيَّ فِيهَا إِلَّا هَذِهِ الآيَةَ الفَاذَّةَ) بالفاء وبعد الألف ذالٌ معجَمةٌ مشدَّدةٌ: القليلة المِثْل، المنفردة في معناها (الجَامِعَةَ) لكلِّ خيرٍ وشرٍّ (﴿فَمَن﴾) بالفاء، ولأبي ذرٍّ: «من» (﴿يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ.

وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨]) قال ابن مسعودٍ: هذه أحكم آيةٍ في القرآن وأصدق، واتَّفق العلماء على عموم هذه الآية، القائلون بالعموم ومن لم يقل به، وقال كعب الأحبار: لقد أنزل الله تعالى على محمَّدٍ آيتَينِ أحصتا ما في التَّوراة والإنجيل والزَّبور والصُّحف: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ. وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨].

والحديث سبق في «الجهاد» [خ¦٢٨٦٠] و «علامات النّبوّة» [خ¦٣٦٤٦] و «التّفسير» [خ¦٤٩٦٢].

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

فَأخْرج كَلَامه مخرج الشَّك مَعَ كَونه غير شَاك فِي أَنَّهَا لَيست بِأم سَالم، وَكَذَلِكَ كَلَامه خرج مخرج الشَّك لطفاً مِنْهُ بعمر فِي صرفه عَن عزمه على قَتله.

٢٤ - (بابُ الأحْكامِ الَّتي تُعْرَفُ بِالدّلائِلِ، وكَيْفَ مَعْنَى الدِّلالَةِ وتَفْسِيرُها)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الْأَحْكَام الَّتِي تعرف بالدلائل أَي بالملازمات الشَّرْعِيَّة أَو الْعَقْلِيَّة. وَقَالَ ابْن الْحَاجِب وَغَيره: الْمُتَّفق عَلَيْهَا خَمْسَة: الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع وَالْقِيَاس وَالِاسْتِدْلَال، وَذَلِكَ كلما علم ثُبُوت الْمَلْزُوم شرعا أَو عقلا علم ثُبُوت لَازمه عقلا أَو شرعا، قَوْله: بالدلائل، كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: بِالدَّلِيلِ، بِالْإِفْرَادِ وَالدَّلِيل مَا يرشد إِلَى الْمَطْلُوب وَيلْزم من الْعلم بِهِ الْعلم بِوُجُود الْمَدْلُول. قَوْله: وَكَيف، معنى الدّلَالَة، بِفَتْح الدَّال وَكسرهَا وَحكي ضمهَا أَيْضا وَالْفَتْح أَعلَى، وَمعنى الدّلَالَة هُوَ كإرشاد النَّبِي أَن الْخَاص وَهُوَ الْحمر حكمه دَاخل تَحت حكم الْعَام. وَهُوَ {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ} فَإِن من ربطها فِي سَبِيل الله فَهُوَ عَامل للخير يرى جزاءه خيرا، وَمن ربطها فخراً ورياء فَهُوَ عَامل للشر يرى جزاءه شرا. قَوْله: وتفسيرها يجوز بِالرَّفْع والجر، وتفسيرها يَعْنِي: تبيينها كتعليم عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، للْمَرْأَة السائلة التَّوَضُّؤ بالفرصة.

وقَدْ أخْبَرَ النبيُّ أمْرَ الخَيْلِ وغَيْرِها ثُمَّ سُئِلَ عنِ الحُمُرِ فَدَلَّهُمْ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالى: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ}

قد بَينا مَعْنَاهُ الْآن.

وسُئِلَ النبيُّ عنِ الضَّبِّ فَقَالَ: لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ وأُكِلَ عَلى مائِدَةِ النبيِّ الضَّبُّ فاسْتَدَلَّ ابنُ عَبَّاسٍ بِأنَّهُ لَيْسَ بِحَرامٍ

فِيهِ أَيْضا بَيَان تَقْرِيره، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، وَأَنه يُفِيد الْجَوَاز إِلَى أَن يُوجد مِنْهُ قرينَة تصرفه إِلَى غير ذَلِك. قَوْله: فاستدل ابْن عَبَّاس بِأَنَّهُ أَي: بِأَن أكل الضَّب لَيْسَ بِحرَام، وَذَلِكَ لما رأى أَنه يُؤْكَل على مائدته بِحَضْرَتِهِ وَلم يُنكره وَلَا منع مِنْهُ، وَلقَائِل أَن يَقُول: لَا آكله، قرينَة على عدم جَوَاز أكله مَعَ قَوْله تَعَالَى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىَّ الأُمِّىَّ الَّذِى يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالَاْغْلَالَ الَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَءَامَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِى أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَائِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} وَلَا شكّ أَن الضَّب من الْخَبَائِث لِأَن النَّفس الزكية لَا تقبله، أَلا ترى كَيفَ قَالَ إِنِّي أعافه؟ وَأما قَوْله: وَلَا أحرمهُ فَيحْتَمل أَنه يكون قبل نزُول الْآيَة، وَيحْتَمل أَنه كَانَ الَّذين أكلوه فِي ذَلِك الْوَقْت فِي مجاعَة وَكَانَ الْوَقْت فِي ضيق شَدِيد من عدم مَا يُؤْكَل من الْحَيَوَان.

٧٣٥٦ - حدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثني مالِكٌ، عنْ زَيْدِ بنِ أسْلَمَ، عنْ أبي صالِحٍ السَّمَّانِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ، رَضِي الله عَنهُ، أنَّ رسولَ الله قَالَ: الخَيْلُ لِثَلاثَةٍ لِرَجُلٍ أجْرٌ ولِرَجُلٍ سِتْرٌ وَعلَى رَجُلٍ وِزْرٌ. فأمَّا الذِي لهُ أجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَها فِي سَبِيلِ الله، فأطالَ فِي مَرْجٍ أوْ رَوْضَةٍ فَمَا أصابَتْ فِي طِيَلِها ذالِكَ المَرْجِ أوْ الرَّوْضَةِ كانَ لهُ حَسَناتٍ، ولَوْ أنْها قَطَعَتْ طَيَلَها فاسْتَنَّتْ شَرَفاً أَو شَرَفَيْنِ كانَت آثارُها وأرْواثُها حَسَناتٍ لهُ، ولوْ أنّها مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ ولَمْ يُرِدْ أنْ يَسْقِيَ بِهِ كانَ ذالِكَ حَسَناتٍ لَهُ، وهِيَ لِذالِكَ الرَّجُلِ أجْرٌ. ورَجُلٌ رَبَطَها تَغَنِّياً وَتَعَفُّفاً ولَمْ يَنْسَ حَقَّ الله فِي رِقابِها وَلَا ظُهُورِها فَهْيَ لَهُ سِتْرٌ، ورَجُلٌ رَبَطَها فَخْراً ورِياءً فَهْيَ عَلَى ذالِكَ وِزْرٌ وسُئِلَ رسولُ الله عنِ الحُمُرِ قَالَ: مَا أنْزَلَ الله عَلَيَّ فِيها إلاّ هاذِهِ الآيَةَ الفَّاذَّةَ الجامِعَةَ {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ}

ا

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن النَّبِي لما بَين أُمُور الْخَيْر وَسُئِلَ عَن الْحمر عرف حكم الْحمر بِالدَّلِيلِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: ٠ الزلزلة: ٧ ف الْآيَة، وَقد ذَكرْنَاهُ الْآن.

وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس، وَأَبُو صَالح ذكْوَان الزيات السمان.

والْحَدِيث قد مضى فِي الشّرْب عَن عبد الله بن يُوسُف وَفِي الْجِهَاد وَفِي عَلَامَات النُّبُوَّة عَن القعْنبِي وَفِي التَّفْسِير عَن إِسْمَاعِيل وَعَن يحيى بن سُلَيْمَان وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: وزر هُوَ الِاسْم. قَوْله: فَأطَال مَفْعُوله مَحْذُوف. أَي: أَطَالَ لَهَا الَّذِي يشد بِهِ. قَوْله: فِي مرج هُوَ الْموضع الَّذِي ترعى فِيهِ الدَّوَابّ. قَوْله: أَو رَوْضَة شكّ من الرَّاوِي قَوْله: فِي طيلها بِكَسْر الطَّاء وَفتح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَهُوَ الْحَبل الطَّوِيل الَّذِي تشد بِهِ الدَّابَّة عِنْد الرَّعْي. قَوْله: فاستنت من الاستنان وَهُوَ الْعَدو. قَوْله: شرفاً بِفتْحَتَيْنِ وَهُوَ الشوط، قَوْله: يسْقِي بِهِ أَي: يسْقِيه، وَالْيَاء زَائِدَة ويروى: تسقى، بِلَفْظ الْمَجْهُول. قَوْله: تغَنِّيا قَالَ ابْن نَافِع: أَي يَسْتَغْنِي بهَا عَمَّا فِي أَيدي النَّاس، وانتصابها على التَّعْلِيل. قَوْله: وَتَعَفُّفًا أَي: يتعفف بهَا عَن الافتقار إِلَيْهِم بِمَا يعْمل عَلَيْهَا ويكسبه على ظهرهَا. قَوْله: فِي رقابها فِيهِ دَلِيل على أَن فِيهَا الزَّكَاة، وَاعْتمد عَلَيْهِ الْحَنَفِيَّة فِي إِيجَاب الزَّكَاة فِي الْخَيل والخصم فسره بقوله: لَا ينسى التَّصَدُّق بِبَعْض كَسبه عَلَيْهَا الله تَعَالَى. قَوْله: وَسُئِلَ رَسُول الله قيل: يُمكن أَن يكون السَّائِل هُوَ صعصعة بن مُعَاوِيَة عَم الْأَحْنَف التَّمِيمِي لِأَن لَهُ حَدِيثا رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير وَصَححهُ الْحَاكِم وَلَفظه: قدمت على النَّبِي فَسَمعته يَقُول: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ} إِلَى آخر السُّورَة، قَالَ: مَا أُبَالِي أَن لَا أسمع غَيرهَا، حسبي حسبي. قَوْله: الفاذة بتَشْديد الذَّال الْمُعْجَمَة: المفردة فِي مَعْنَاهَا، وَمعنى الجامعة الَّتِي تجمع أَعمالهَا الْبر كلهَا دقيقها وجليلها، وَكَذَلِكَ أَعمال الْمعاصِي.

٧٣٥٧ - حدّثنا يَحَياى، حدَّثنا ابْن عُيَيْنَةَ، عنْ مَنْصُورِ بنِ صَفِيَّةَ، عنْ أُمِّهِ عنْ عائِشَةَ أنَّ امْرَأةً سَألَتِ النبيَّ.

أخرج هَذَا الحَدِيث من طَرِيقين: أَحدهمَا: أخرجه مُخْتَصرا عَن يحيى، قَالَ الكلاباذي: هُوَ يحيى بن جَعْفَر البيكندي، وَقَالَ بَعضهم: صَنِيع ابْن السكن، يَقْتَضِي أَنه يحيى بن مُوسَى الْبَلْخِي. قلت: تبع الكلاباذي فِي هَذَا جمَاعَة مِنْهُم الْبَيْهَقِيّ، وَابْن عُيَيْنَة هُوَ سُفْيَان، وَمَنْصُور بن عبد الرحمان بن طَلْحَة بن الْحَارِث بن أبي طَلْحَة بن عبد الدَّار الْعَبدَرِي الحَجبي يروي عَن أمه صَفِيَّة بنت شيبَة بن عُثْمَان بن أبي طَلْحَة، ولصفية ولأبيها صُحْبَة.

وَالطَّرِيق الثَّانِي: هُوَ قَوْله:

حدّثنا مُحَمَّدٌ هُوَ ابنُ عُقْبَةَ، حدّثنا الفُضَيْلُ بنُ سُلَيْمانَ النُّمَيْرِيُّ البَصْرِيُّ، حدّثنا مَنْصُورُ بن عَبْدِ الرَّحْمانِ بنُ شَيْبَةَ، حدَّثْتَنِي أُمِّي عنْ عائِشَةَ، رَضِي الله عَنْهَا، أنَّ امْرَأةً سَألَتِ النبيَّ عنِ الحَيْضِ كَيْفَ تَغْتَسِلُ مِنْهُ قَالَ: تأْخُذِينَ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَوَضَّئِينَ بِها قالَتْ كَيْفَ أتَوَضَّأُ بِها يَا رسولَ الله؟ قَالَ النبيُّ تَوَضَّئِي قالَتْ كَيْفَ أتَوَضَّأ بِها يَا رسولَ الله؟ قَالَ النبيُّ تَوَضَّئينَ بِها قالَتْ عائِشَةُ فَعَرَفْتُ الّذِي يُرِيدُ رسولُ الله فَجَذبْتُها إلَيَّ فَعَلَّمْتُها.

انْظُر الحَدِيث ٣١٤ وطرفه

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه لما سَأَلته الْمَرْأَة الْمَذْكُورَة عَن كَيْفيَّة الِاغْتِسَال علمهَا بِالدَّلِيلِ.

وَشَيخ البُخَارِيّ مُحَمَّد بن عقبَة الشَّيْبَانِيّ الْكُوفِي، قَالَ أَبُو حَاتِم: لَيْسَ بالمشهور، ورد عَلَيْهِ بِأَنَّهُ روى عَنهُ مَعَ البُخَارِيّ يَعْقُوب بن سُفْيَان، وَأَبُو كريب وَآخَرُونَ، وَوَثَّقَهُ جمَاعَة مِنْهُم ابْن عدي، وَقَالَ الكلاباذي: هُوَ من قدماء شُيُوخ البُخَارِيّ وَمَا لَهُ عِنْده سوى هَذَا الْموضع، ورد عَلَيْهِ بِأَن لَهُ موضعا آخر مضى فِي الْجُمُعَة وَآخر فِي غَزْوَة الْمُريْسِيع وَله فِي الْأَحَادِيث الثَّلَاثَة عِنْده متابع، فَمَا أخرج لَهُ شَيْئا اسْتِقْلَالا وَلكنه سَاقه الْمَتْن هُنَا بِلَفْظِهِ. وَأما لفظ ابْن عُيَيْنَة فقد مضى فِي الطَّهَارَة قَالَه بَعضهم، وَلَيْسَ كَذَلِك، بل هُوَ فِي كتاب

الْحيض فِي: بَاب دلك الْمَرْأَة نَفسهَا إِذا طهرت من الْحيض، أخرجه عَن يحيى الْمَذْكُور فِي الطَّرِيق الأول عَن ابْن عُيَيْنَة إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: إِن امْرَأَة هِيَ: أَسمَاء بنت شكل بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَالْكَاف وَاللَّام. قَوْله: كَيفَ تَغْتَسِل مِنْهُ على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: تأخذين ويروى: تأخذي، وَالْأول هُوَ الصَّوَاب. قَوْله: فرْصَة بِتَثْلِيث الْفَاء وَسُكُون الرَّاء وبالصاد الْمُهْملَة وَهِي الْقطعَة من الْقطن أَو الخروق تتمسح بهَا الْمَرْأَة من الْحيض. قَوْله: ممسكة أَي: مطيبة بالمسك. وَقَالَ الْخطابِيّ: قد تَأَول الممسكة على معنى الْإِمْسَاك دون الطّيب، يُرِيد أَنَّهَا تمسكها بِيَدِهَا فتستعملها. قَوْله: فتوضئين بهَا أَي: تتنظفين وتتطهرين أَي: أَرَادَ مَعْنَاهَا اللّغَوِيّ. قَوْله: فجذبتها إِلَيّ بتَشْديد الْيَاء.

٧٣٥٨ - حدّثنا مُوساى بنُ إسْماعِيلَ، حدّثنا أبُو عَوَانَةَ، عنْ أبي بِشْرٍ، عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَن ابنِ عَبَّاسٍ أنَّ أُمَّ حُفَيْدٍ بِنْتَ الحارثِ بنِ حَزْنٍ أهْدَتْ إِلَى النبيِّ سَمْناً وأقِطاً وأضُباً فَدَعا بِهِنَّ النبيُّ فأُكِلْنَ عَلى مائِدَتِهِ، فَتَرَكَهُنَّ النبيُّ كالمُتَقَذِّرِ لَهنَّ ولوْ كُنَّ حَراماً مَا أُكِلْنَ عَلى مائِدَتِهِ وَلَا أمَرَ بِأكْلِهِنَّ.

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه لما تركهن كالمتقذر لَهُنَّ رُبمَا امْتَنعُوا عَن أكلهَا ثمَّ إِنَّه لما دَعَا بِهن وأكلن على مائدته صَار ذَلِك دَلِيلا على إباحتهن.

وَأَبُو عوَانَة بِفَتْح الْمُهْملَة الوضاح الْيَشْكُرِي، وَأَبُو بشر بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة جَعْفَر بن أبي وحشية.

والْحَدِيث مضى فِي الْأَطْعِمَة فِي: بَاب الأقط عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم.

قَوْله: أَن أم حفيد بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الْفَاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالدال الْمُهْملَة وَاسْمهَا هزيلة مصغر هزلة بالزاي بنت الْحَارِث الْهِلَالِيَّة أُخْت مَيْمُونَة أم الْمُؤمنِينَ، وَهِي خَالَة ابْن عَبَّاس وَخَالَة خَالِد بن الْوَلِيد، وَاسم أم كل مِنْهُمَا لبَابَة بِضَم اللَّام وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة الأولى. قَوْله: وأضباً بِفَتْح الْهمزَة وَضم الضَّاد الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة جمع ضَب وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: وضباً، بِالْإِفْرَادِ. وَقَالَ صَاحب التَّوْضِيح أصل أضباً أضبباً على وزن أفلس اجْتمع مثلان متحركان وأسكن الأول ونقلت حركته إِلَى السَّاكِن الَّذِي قبله. انْتهى. قلت: كَأَنَّهُ اسْتغْرب هَذَا وَطول الْكَلَام فِيهِ، وَمن قَرَأَ مُخْتَصرا فِي علم التصريف يعلم هَذَا، وَمَعَ هَذَا لم يكمل مَا قَالَه فِيهِ وتتمته أَنه لما اجْتمع فِيهِ حرفان مثلان نقلت حَرَكَة الأول إِلَى الضَّاد وأدغم فِي الثَّانِي. قَوْله: كالمتقذر بِالْقَافِ والذال الْمُعْجَمَة. قَوْله: لَهُنَّ أَي: لهَذِهِ الْمَذْكُورَات الثَّلَاث، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني لَهُ بِالْإِفْرَادِ وَهُوَ الْأَوْجه لِأَنَّهُ لم يكن يتقذر السّمن والأقط، وَكَذَا الْكَلَام فِي دَعَا بِهن وَفِي الْبَاقِي وَذكرنَا الْخلاف فِي الضَّب فِيمَا مضى.

٧٣٥٩ - حدّثنا أحْمَدُ بنُ صالِحٍ، حدّثنا ابنُ وَهْبٍ، أَخْبرنِي يُونُسُ عنِ ابنِ شِهابٍ أَخْبرنِي عَطاءُ بنُ أبي رِباحٍ عنْ جابِرِ بنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ النبيُّ مَنْ أكَلَ ثُوماً أوْ بَصَلاً فَلْيَعْتَزِلْنا أوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنا ولْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ وإنّهُ أُتِيَ بِبَدْرٍ قَالَ ابنُ وَهْبٍ: يَعْنِي: طَبَقاً فِيهِ خَضِرَاتٌ مِنْ بُقُولٍ فَوَجَدَ لَهَا رِيحاً، فَسألَ عَنْها، فأُخْبِرَ بِما فِيها مِنَ البُقُولِ، فَقَالَ: قَرِّبُوها فَقَرَّبُوها إِلَى بَعْضِ أصْحابِهِ كَانَ مَعَهُ، فَلَمَّا رَآهُ كرِهَ أكْلَهَا قَالَ: فإنِّي أُناجِي مِنْ لَا تُناجِي

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن النَّبِي، لما امْتنع من الخضرات الْمَذْكُورَة لأجل رِيحهَا امْتنع الرجل الَّذِي كَانَ مَعَه، فَلَمَّا رَآهُ قد امْتنع قَالَ لَهُ كل وَفسّر كَلَامه بقوله: فَإِنِّي أُنَاجِي من لَا تناجي.

وَابْن وهب هُوَ عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ، وَيُونُس هُوَ ابْن يزِيد الْأَيْلِي.

والْحَدِيث مضى فِي الصَّلَاة عَن سعيد بن عفير، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: وليقعد فِي بَيته وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: أَو ليقعد، بِزِيَادَة الْألف فِي أَوله. قَوْله: ببدر بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَهُوَ الطَّبَق على مَا يَأْتِي، سمي

بَدْرًا لاستدارته تَشْبِيها بالقمر، قَوْله: قَالَ ابْن وهب مَوْصُول بِسَنَد الحَدِيث الْمَذْكُور. قَوْله: فِيهِ خضرات بِفَتْح أَوله وَكسر ثَانِيه، وَقَالَ ابْن التِّين: وَضبط فِي بعض الرِّوَايَات بِفَتْح الضَّاد وَضم الْخَاء. قَوْله: قربوها بِكَسْر الرَّاء أَمر للْجَمَاعَة. وَقَوله: فقربوها بِصِيغَة الْجمع للماضي. قَوْله: إِلَى بعض أَصْحَابه مَنْقُول بِالْمَعْنَى لِأَن لَفظه قربوها لأبي أَيُّوب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَكَأَن الرَّاوِي لم يحفظه، فكنى عَنهُ بذلك، وعَلى تَقْدِير أَن لَا يكون عينه فَفِيهِ الْتِفَات، لِأَن نسق الْعبارَة أَن يَقُول: إِلَى بعض أَصْحَابِي قَوْله: كَانَ مَعَه من كَلَام الرَّاوِي، أَي: مَعَ النَّبِي قَوْله: فَلَمَّا رَآهُ كره أكلهَا فَاعل: كره، بِمُقْتَضى ظَاهر الْكَلَام هُوَ بعض أَصْحَابه وَلكنه فِي الْحَقِيقَة هُوَ أَبُو أَيُّوب. وَفِيه حذف تَقْدِيره: فَلَمَّا رَآهُ امْتنع من أكلهَا وَأمر بتقريبها إِلَيْهِ كره أكلهَا، وَيحْتَمل أَن يكون التَّقْدِير: فَلَمَّا رَآهُ لم يَأْكُل مِنْهَا كره أكلهَا. قَالَ ابْن بطال: قَوْله: قربوها نَص على جَوَاز الْأكل، وَكَذَا قَوْله: أُنَاجِي إِلَى آخِره وَقَالُوا: يدْخل فِي حكم الثوم والبصل الكراث والفجل، وَقد ورد فِي الفجل حَدِيث، وَعلل ذَلِك بِأَن الْمَلَائِكَة تتأذى مِمَّا يتَأَذَّى بِهِ بَنو آدم، قيل: يُرِيد غير الحافظين.

وَقَالَ ابنُ عُفَيْرٍ عنِ ابنِ وَهْبٍ: بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِراتٌ، ولَمْ يَذْكُرِ اللَّيْثُ وأبُو صَفْوانَ عنْ يُونُسَ قِصَّةَ القِدْرِ، فَلَا أدْرِي هُوَ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ أوْ فِي الحَدِيثِ؟ .

أَي: قَالَ سعيد بن كثير بن عفير بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَفتح الْفَاء نسب لجده عَن عبد الله بن وهب: بِقدر، بِكَسْر الْقَاف وَسُكُون الدَّال. قَوْله: وَلم يذكر اللَّيْث، أَي: ابْن سعد، وَأَبُو صَفْوَان عبد الله بن سعيد الْأمَوِي قَالَ الْكرْمَانِي: وَالظَّاهِر أَن لفظ: وَلم يذكر، وَكَذَا لفظ؛ فَلَا أَدْرِي، لِأَحْمَد ابْن صَالح، وَيحْتَمل أَن يكون لعبد الله بن وهب أَو لِابْنِ عفير، وللبخاري تَعْلِيقا. قَوْله: فَلَا أَدْرِي هُوَ من قَول الزُّهْرِيّ أَو فِي الحَدِيث مَعْنَاهُ أَن الزُّهْرِيّ نَقله مُرْسلا عَن رَسُول الله، وَلِهَذَا لم يروه يُونُس، وَاللَّيْث وَأَبُو صَفْوَان، أَو مُسْندًا كَمَا فِي الحَدِيث، وَلِهَذَا نَقله يُونُس لِابْنِ وهب، وَمضى الحَدِيث فِي آخر كتاب الْجَمَاعَة فِي: بَاب مَا جَاءَ فِي الثوم.

٧٣٦٠ - حدّثني عُبَيْدُ الله بنُ سَعْدِ بنِ إبْراهِيمَ، حدّثنا أبي وَعَمِّي قَالَا: حدّثنا أبي عنْ أبِيهِ أَخْبرنِي مُحَمَّدُ بنُ جُبَيْرٍ أنَّ أباهُ جُبَيْرَ بنَ مُطْعِمٍ أخبرَهُ أنَّ امْرأةً مِنَ الأنْصارِ أتَتْ رسولَ الله فَكَلَّمَتْهُ فِي شَيءٍ، فأمَرَها بِأمْرٍ فقالَتْ: أرَأيْتَ يَا رسولَ الله إنْ لمْ أجِدْكَ؟ قَالَ: إنْ لَمْ تَجِدِينِي فأْتِي أَبَا بَكْرٍ

انْظُر الحَدِيث ٣٦٥٩ وطرفه

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه، قَالَ للْمَرْأَة الْمَذْكُورَة فِيهِ: إِنَّهَا إِن لم تَجدهُ تَأتي أَبَا بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَالَ الْكرْمَانِي: مَا وَجه مُنَاسبَة هذَيْن الْحَدِيثين بالترجمة؟ . قلت: أما الأول: فيستدل مِنْهُ أَن الْملك يتَأَذَّى بالرائحة الكريهة. وَأما الثَّانِي: فيستدل بِهِ على خلَافَة أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قلت: بَاب الْأَحْكَام الَّتِي تعرف بالدلائل لَيْسَ بَينهَا وَبَين الْحَدِيثين مُطَابقَة بِالْوَجْهِ الَّذِي ذكره من استنباط الحكم من الْحَدِيثين، وَإِنَّمَا وَجه الْمُطَابقَة مَا ذكرته من الْفَيْض الرحماني.

وَشَيْخه عبيد الله بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرحمان بن عَوْف، وَأَبوهُ سعد وَعَمه يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَقَالَ الدمياطي: مَاتَ يَعْقُوب سنة ثَمَان وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ أَصْغَر من أَخِيه سعد، انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ واتفقا على أَخِيه، وَجبير بِضَم الْجِيم وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن مطعم اسْم فَاعل من الْإِطْعَام ابْن عدي بن نَوْفَل الْقرشِي النَّوْفَلِي.

والْحَدِيث مضى فِي فضل أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، عَن الْحميدِي وَفِي الْأَحْكَام عَن عبد الْعَزِيز بن عبد الله وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: إِن امْرَأَة لم يدر اسْمهَا. قَوْله: فِي شَيْء يَعْنِي: سَأَلته فِي شَيْء يَخُصهَا.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 24 جمادى الأولى
هلال متناقص اليوم 24.7 / 29.5
الإضاءة 24%
الهلال الجديد بعد 5 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56