«أَنَّ عُوَيْمِرًا أَتَى عَاصِمَ بْنَ عَدِيٍّ، وَكَانَ سَيِّدَ بَنِي عَجْلَانَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 4745

الحديث رقم 4745 من كتاب «كتاب تفسير القرآن» في صحيح البخاري، تحت باب: سورة النور.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن عويمرا أتى عاصم بن عدي، وكان سيد بني…

«أَنَّ عُوَيْمِرًا أَتَى عَاصِمَ بْنَ عَدِيٍّ، وَكَانَ سَيِّدَ بَنِي عَجْلَانَ، فَقَالَ: كَيْفَ تَقُولُونَ فِي

⦗١٠٠⦘

رَجُلٍ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ سَلْ لِي رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَأَتَى عَاصِمٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَسَائِلَ، فَسَأَلَهُ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَرِهَ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا، قَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَجَاءَ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، رَجُلٌ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: قَدْ أَنْزَلَ اللهُ الْقُرْآنَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ، فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْمُلَاعَنَةِ بِمَا سَمَّى اللهُ فِي كِتَابِهِ، فَلَاعَنَهَا، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ حَبَسْتُهَا فَقَدْ ظَلَمْتُهَا، فَطَلَّقَهَا، فَكَانَتْ سُنَّةً لِمَنْ كَانَ بَعْدَهُمَا فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: انْظُرُوا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ، أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ، عَظِيمَ الْأَلْيَتَيْنِ، خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ، فَلَا أَحْسِبُ عُوَيْمِرًا إِلَّا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيْمِرَ، كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ، فَلَا أَحْسِبُ عُوَيْمِرًا إِلَّا قَدْ كَذَبَ عَلَيْهَا، فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ تَصْدِيقِ عُوَيْمِرٍ، فَكَانَ بَعْدُ يُنْسَبُ إِلَى أُمِّهِ».

﴿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾

سند حديث: ٤٧٤٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا…

٤٧٤٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أن عويمرا أتى عاصم بن عدي، وكان سيد بني…

أفاد الحديث أن عويمرًا العجلاني رضي الله عنه جاء يسأل عن حكم من وجد مع امرأته رجلًا ماذا يفعل، فكره النبي -عليه الصلاة والسلام- مثل هذه المسائل لما فيها من التعرض للمكروه، فأصر على السؤال عن ذلك، وقد وقع به ما سأل عنه، ثم جاء إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- يسأل عن حكم حالته، فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم بأن الله أنزل في شأنه وشأن امرأته قرآنًا فيه حكم ما جرى لهما، فتلاعنا، ثم إنَّ عويمراً كان يظن أن اللعان لا يحرمها فبادر بطلاقها ثلاثا، فكان هذا أول لعان في الإسلام.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • تمام التلاعن سبب للفرقة المؤبدة بين الزوجين المتلاعنين، ولا يحتاج بعدها إلى طلاق، ولا إلى فسخ؛ فهذا مقتضى حكم اللعان.
  • أن الرجل الذي لاعن بين يدي النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال مصدقًا نفسه ومؤكدًا قذفه: كذبت عليها -يارسول الله- إن أمسكتها، ثم طلق ثلاثا، قبل أن يأمره النبي -صلى الله عليه وسلم- بذلك.
  • تثبت الفرقة بين الزوجين بتمام اللعان بتحريم مؤبد، ولو لم يفرق الحاكم بينهما، وهو مذهب الجمهور.
  • الطلاق الذي يوقعه الزوج الملاعن لاغ لا أثر له في ذلك، والرجل إنما أتى به من شدة الغضب، وتأكيدا لصدق دعواه عليها، وقذفه إياها.
  • مشروعية أن يكون اللعان بحضرة الحكام، وبمجمع من الناس، وهذا من باب التغليظ في هذه المسألة.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «أن عويمرا أتى عاصم بن عدي، وكان سيد بني…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

النِّسَاءِ) ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا﴾ لَمْ يَدْرُوا لِمَا بِهِمْ مِنَ الصِّغَرِ وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ﴾ قَالَ: الَّذِي يُرِيدُ الطَّعَامَ وَلَا يُرِيدُ النِّسَاءَ، وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ قَالَ: الَّذِينَ لَا يُهِمُّهُمْ إِلَّا بُطُونُهُمْ وَلَا يَخَافُونَ عَلَى النِّسَاءِ. وَفِي قَوْلِهِ: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ قَالَ: لَمْ يَدْرُوا مَا هِيَ مِنَ الصِّغَرِ قَبْلَ الْحُلُمِ.

١ - بَاب ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾

٤٧٤٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الفريابي، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ عُوَيْمِرًا أَتَى عَاصِمَ بْنَ عَدِيٍّ، وَكَانَ سَيِّدَ بَنِي عَجْلَانَ فَقَالَ: كَيْفَ تَقُولُونَ فِي رَجُلٍ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ سَلْ لِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَأَتَى عَاصِمٌ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسَائِلَ. فَسَأَلَهُ عُوَيْمِرٌ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَرِهَ الْمَسَائِلَ، وَعَابَهَا. قَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللَّهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَجَاءَ عُوَيْمِرٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَجُلٌ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ، فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمُلَاعَنَةِ بِمَا سَمَّى اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، فَلَاعَنَهَا، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ حَبَسْتُهَا فَقَدْ ظَلَمْتُهَا، فَطَلَّقَهَا، فَكَانَتْ سُنَّةً لِمَنْ كَانَ بَعْدَهُمَا فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ.

ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: انْظُرُوا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ عَظِيمَ الْأَلْيَتَيْنِ خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ، فَلَا أَحْسِبُ عُوَيْمِرًا إِلَّا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيْمِرَ، كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ، فَلَا أَحْسِبُ عُوَيْمِرًا إِلَّا قَدْ كَذَبَ عَلَيْهَا، فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ تَصْدِيقِ عُوَيْمِرٍ، فَكَانَ بَعْدُ يُنْسَبُ إِلَى أُمِّهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ﴾ الْآيَةَ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ مُطَوَّلًا وَفِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ مُخْتَصَرًا، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ اللِّعَانِ.

وَقَوْلُهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ. هُوَ الْفِرْيَابِيُّ وَهُوَ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ لَكِنْ رُبَّمَا أُدْخِلَ بَيْنَهُمَا وَاسِطَةٌ، وَإِسْحَاقُ الْمَذْكُورُ وَقَعَ غَيْرَ مَنْسُوبٍ وَلَمْ يَنْسُبْهُ الْكَلَابَاذِيُّ أَيْضًا، وَعِنْدِي أَنَّهُ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَقَدْ بَيَّنْتُ ذَلِكَ فِي الْمُقَدِّمَةِ.

٢ - بَاب ﴿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾

٤٧٤٦ - حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ رَجُلًا رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمَا مَا ذُكِرَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ التَّلَاعُنِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قَدْ قُضِيَ فِيكَ وَفِي امْرَأَتِكَ. قَالَ: فَتَلَاعَنَا - وَأَنَا شَاهِدٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَفَارَقَهَا، فَكَانَتْ سُنَّةً أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ. وَكَانَتْ حَامِلًا، فَأَنْكَرَ حَمْلَهَا وَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى إِلَيْهَا، ثُمَّ جَرَتْ السُّنَّةُ فِي الْمِيرَاثِ أَنْ يَرِثَهَا وَتَرِثَ مِنْهُ مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٧٤٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) هو ابنُ منصور بن بَهرام، أبو يعقوب الكَوسج المروزيُّ قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفِريابيُّ، وهو مِن مشايخ المؤلِّف، روى عنه هنا بالواسطة، قال: (حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ) عبدُ الرحمن بنُ عمرٍو (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (الزُّهْرِيُّ) محمَّدُ بنُ مسلمِ ابنِ شهابٍ (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) الساعديِّ الأنصاريِّ رضي الله تعالى عنه (أَنَّ عُوَيْمِرًا) بضمِّ العين المهملة وفتح الواو تصغيرُ عامرٍ، ابنَ الحارث بن زيد بن الجَدِّ بفتح (١) الجيم وتشديد الدَّال؛ ابنِ عَجْلان، وفي رواية القَعنبيِّ عن مالكٍ: عويمر بن أشقر، وكذا أخرجه أبو داود وأبو عوانة، وفي «الاستيعاب»: عويمر ابن أبيض، قال الحافظ ابن حجر: فلعلَّ أباه كان يلقَّب أشقر وأبيض (٢)، وفي الصَّحابة: عويمرُ بن أَشقرَ آخرُ، وهو مازنيٌّ، أخرج له ابن ماجه (أَتَى عَاصِمَ بْنَ عَدِيٍّ) العجلانيَّ (وَكَانَ سَيِّدَ بَنِي عَجْلَانَ) بفتح العين وسكون الجيم، وهو ابنُ عمِّ والد عويمر، ولأبي ذرٍّ: «بني العجلان» (فَقَالَ) له: (كَيْفَ تَقُولُونَ فِي رَجُلٍ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا؛ أَيَقْتُلُهُ) بهمزة الاستفهام الاستخباريِّ، أي: أيقتُلُ الرجلَ (فَتَقْتُلُونَهُ) قِصاصًا؛ لقوله تعالى: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥].

وفي قِصَّة العجلانيِّ من حديث ابن عمر المرويِّ في «مسلمٍ»: فقال: أرأيت إن وَجَدَ مع امرأته رجلًا، فإن تكلَّم به؛ تكلَّم بأمرٍ عظيمٍ، وإن سكتَ؛ سكتَ على مثل ذلك، وفي حديث ابن مسعودٍ عنده أيضًا: إن تكلَّم جلدتموه، وإن قَتَلَ؛ قتلتموه، وإن سكت؛ سكت على غيظٍ، وفي رواية عن ابن عبَّاسٍ: لمَّا نزلت (٣) ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٤] الآيةَ؛ قال عاصم بن عديٍّ: إن (٤) دخل رجل منَّا بيته فرأى رجلًا على بطن امرأته، فإن جاء بأربعة رجالٍ يشهدون بذلك؛ فقد قضى الرجل حاجته وذهب، وإن قَتَلَه؛ قُتل به، وإن قال: وجدت فلانًا معها؛ ضُرب، وإن سكت؛ سكت على غيظٍ (أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ؟) «أم» تَحتملُ أن تكون متَّصلةً؛ يعني: إذا رأى الرجل هذا المنكر الشنيع والأمر الفظيع وثارت عليه الحَمِيَّة أيقتُلُه فتقتُلُونه أم يصبرُ

على ذلك الشَّنار (١) والعار؟ ويَحتملُ أن تكون منقطعةً، فسأل أولًا عنِ القتل مع القصاص (٢)، ثمَّ أضربَ عنه إلى سؤاله كيف يصنع؛ لأنَّ «أم» المنقطعة متضمِّنةٌ لـ «بل» والهمزة (٣) فـ «بلْ» تضربُ الكلام السَّابق، والهمزةُ تستأنِفُ كلامًا آخر، والمعنى: كيف يصنع؟ أيصبر على العار أم (٤) يُحدِثُ اللهُ له أمرًا آخر؟ فلذا قال: (سَلْ لِي) يا عاصمُ (رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَأَتَى عَاصِمٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ) حُذِفَ المقولُ لدلالة السابق عليه، أي: كيف تقول في رجلٍ وجد مع امرأته رجلًا، أيقتُله فتقتُلُونه أم كيف يصنع؟ (فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَسَائِلَ) المذكورة لما فيها من البشاعة والإشاعة على المسلمين والمسلمات، وتسليط العدوِّ في الدِّين بالخوض في أعراضِهِم، وزاد في «اللعان» [خ¦٥٢٥٩] و «الطلاق» [خ¦٥٣٠٨] من طريق مالك عن ابن شهاب: وعابها حتى كَبُرَ على (٥) عاصم ما سَمِعَ من رسول الله ﷺ، فلمَّا رجع عاصمٌ إلى أهله (فَسَأَلَهُ عُوَيْمِرٌ) فقال: يا عاصم، ماذا قال لك رسولُ الله ﷺ؟ (فَقَالَ) عاصمٌ: لم تأتني بخير (إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَرِهَ المَسَائِلَ وَعَابَهَا) ثبت لفظ «وعابها» هنا، وسقط مِنَ الأولى (قَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللهِ؛ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَجَاءَ عُوَيْمِرٌ) إلى رسول الله ﷺ (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ رَجُلٌ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا) يزني بها (أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: قَدْ أَنْزَلَ اللهُ القُرْآنَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ) هي زوجتُه خولةُ بنتُ قيسٍ فيما ذكره مُقاتلٌ، وذكر ابن الكلبيِّ: أنَّها بنت عاصمٍ المذكور، واسمُها خولة، والمشهور أنَّها بنت قيس، وأخرج ابن مردويه من طريق الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أنَّ عاصم بن عدي لمَّا نزلت: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٤] قال: يا رسول الله؛ أين لأحدنا أربعة شهداء؟ فابتلي به في بنت أخيه، وفي سنده مع إرساله ضعف، وأخرج ابن أبي حاتم في «التفسير» عن مقاتل بن حيَّان قال: لمَّا سأل عاصمٌ عن ذلك؛ ابتلي به في أهل بيته، فأتاه ابنُ عمِّه تحتَه ابنةُ عمِّه رماها بابن عمِّه، المرأة والزوج

والخليل ثلاثتُهم بنو عم عاصم، وعند ابن مردويه من مرسل ابن أبي ليلى: أنَّ الرجل الذي رمى عُوَيْمر امرأتَه به هو شَرِيكُ بن سَحْماء، وهو يشهد لصِحَّة هذه الرواية؛ لأنَّه ابن عم عويمر؛ لأنَّه شريك بن عبدة بن مغيث بن الجد بن العجلان، وفي مرسل مقاتل بن حيان عند ابن أبي حاتم: فقال الزوج لعاصم: يا ابن عم، أقسم بالله لقد رأيتُ شَرِيك بن سحماء على (١) بطنها، وإنَّها لحبلى وما قَرُبتُها منذ أربعة أشهرٍ، وفي حديث عبد الله بن جعفر (٢) عند الدَّارقطنيِّ: لاعَنَ بين عويمر العجلاني وامرأته، فأنكر حملها الذي في بطنها وقال: هو لابن سحماء، وإذا جاء الخبر مِن طرقٍ متعدِّدةٍ؛ فإنَّ بعضَها يعضُدُ بعضًا، وظاهرُ السِّياق يقتضي أنَّه كان تقدَّم من عويمر إشارةٌ إلى خصوص ما وقع له مع امرأته، والظاهر: أن في هذا السياق اختصارًا، ويوضحه ما في حديث ابن عمر في قصَّة العجلانيِّ بعد قوله: إن تكلَّم؛ تكلَّم بأمر عظيم، وإن سكت؛ سكت على مثل ذلك، فسكت عنه النبيُّ ﷺ، فلمَّا كان بعد ذلك؛ أتاه فقال: إنَّ الذي سألتُك عنه قد ابتليتُ به، فدلَّ على أنَّه لم يذكر امرأته إلَّا بعد أن انصرف ثم عاد (فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالمُلَاعَنَةِ) بضمِّ الميم، قال في «المغرب»: لَعَنَه لَعْنًا، وَلَاعَنَه مُلَاعَنَةً وَلِعَانًا، وَتَلَاعَنُوا: لَعَنَ بعضُهم بعضًا، وهو لغةً: الطردُ والإبعاد، وشرعًا: كلماتٌ معلومةٌ جُعِلَت حجَّةً للمضطر إلى قذفِ مَن لطَّخَ فِراشه وألحقَ العارَ به، أو إلى نفي ولد، قال النَّوويُّ: إنَّما سُمِّي لِعانًا؛ لأنَّ كلًّا من الزَّوجين يَبْعُد عن صاحبه (بِمَا سَمَّى اللهُ فِي كِتَابِهِ) في هذه الآية بأنْ يقولَ الزوجُ أربعَ مرَّات: أشهدُ بالله إنِّي لمن الصادقين فيما رميت به هذه من الزنا، والخامسة: أنَّ لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به من الزنا، ويشير إليها في الحضور، ويميِّزُها في الغَيبة، ويأتي بَدَلَ ضمائرِ الغائبِ بضمائرِ المتكلِّم، فيقول: لعنة الله عليَّ إن كنتُ … إلى آخره، وإن كان ولدٌ ينفيه ذكره في الكلمات

الخمس لينتفي عنه، فيقول (١): إنَّ الولد الذي ولدته أو هذا الولد من زنا ليس منِّي (فَلَاعَنَهَا) أي: لاعن عويمرٌ (٢) زوجتَه خولةَ بعد أن قذفها، وأتت عند النبيِّ ﷺ وسألها فأنكرت، وأصرَّا في السنة الأخيرة مِن زمانه ﷺ، وجزم الطبريُّ وأبو حاتم وابن حِبان: بأنَّها في شعبان سنة تسع، وعند الدارقطنيِّ من حديث عبد الله بن جعفر: أنَّها كانت منصرفَ النَّبيِّ ﷺ من تبوك، ورجَّح بعضُهم أنَّها كانت في شعبان سنَة عشرٍ لا سنةَ تسعٍ، وفي حديث ابن مسعود عند مسلمٍ أنَّها كانت ليلة جمعة (ثُمَّ قَالَ) عويمرٌ: (يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنْ حَبَسْتُهَا؛ فَقَدْ ظَلَمْتُهَا، فَطَلَّقَهَا) زاد في «باب من أجاز طلاق الثلاث» [خ¦٥٢٥٩] من طريق مالك عن ابن شهاب: «ثلاثًا»، وتمسَّك به مَن قال: لا تقع الفُرقة بين المتلاعنين إلَّا بإيقاع الزَّوج، وهو قول عثمانَ اللَّيثيِّ، واحتجَّ بأنَّ الفُرقة لم تذكر في القرآن، وأنَّ ظاهر الأحاديث أنَّ الزوج هو الذي طلَّق ابتداءً، وقال الشَّافعيُّ وسحنون من المالكيَّة: تقع بعد فراغ الزوج من اللِّعان؛ لأنَّ التِعانَ المرأة إنَّما شُرِع لدفع الحدِّ عنها، بخلاف الرجل؛ فإنَّه يزيد على ذلك في حقِّه (٣) نفيُ النَّسب ولَحاقُ الولد وزوالُ الفراش، وقال مالكٌ: بعد فراغ المرأة، وتظهر فائدة الخلاف في التوارث: لو مات أحدهما عقب فراغ الرجل، وفيما إذا علَّق طلاق امرأة بفِراق أُخرى ثمَّ لاعن الأخرى، وقال أبو حنيفة: لا تقع حتى يوقِعَها الحاكم؛ لظاهر ما وقع في أحاديث اللعان، وتكون فُرقة طلاقٍ، وعن أحمد روايتان، وقولُ النوويِّ في «شرح مسلمٍ»: كذبتُ عليها -يا رسول الله- إن أمسكتها: هو كلامٌ مستقِلٌّ، وقوله: «فطلَّقها» أي: ثم عقَّب ذلك بطلاقها؛ وذلك لأنَّه ظنَّ أنَّ اللِّعان لا يحرِّمُها عليه (٤)، فأراد تحريمَها بالطلاق فقال: هي طالق ثلاثًا، فقال له (٥) النَّبيُّ ﷺ: «لا سبيل لك عليها» أي: لا مِلْكَ لك عليها، فلا يقع طلاقًا (٦)، تعقَّبه في «الفتح» بأنَّه يوهم أنَّ قولَه: «لا سبيل لك عليها»

وقع منه ﷺ عَقِبَ قولِ الملاعن (١): هي طالق ثلاثًا، وأنَّه موجودٌ كذلك في حديث سهل بن سعد الذي شرحه، وليس كذلك؛ فإنَّ قوله: «لا سبيل لك عليها» لم يقع في حديث سهل، وإنَّما وقع في حديث (٢) ابن عمر [خ¦٥٣١٢] [خ¦٥٣٥٠] عَقِبَ قوله: «الله يعلم (٣) أن أحدكما كاذب، لا سبيل لك عليها»، وقال الخطَّابيُّ: لفظ «فطلقها» يدلُّ على وقوع الفُرقة باللِّعان، ولولا ذلك؛ لصارت في حكم المطلقات، وأجمعوا على أنَّها ليست في حكمهنَّ، فلا يكون له مراجعتُها إن كان الطلاق رجعيًّا، ولا يحلُّ له أن يخطبها إن كان بائنًا، وإنَّما اللِّعان فُرقة فسخٍ (فَكَانَتْ) أي: الفُرقة بينهما (سُنَّةً لِمَنْ كَانَ بَعْدَهُمَا فِي المُتَلَاعِنَيْنِ) فلا يجتمعان بعد الملاعنة، وقال ابن عبد البَرِّ: أبدى له بعض أصحابنا فائدة؛ وهو ألَّا يجتمع ملعونٌ مع غير ملعون؛ لأنَّ أحدهما ملعونٌ في الجملة، بخلاف ما إذا تزوَّجت المرأة غيرَ الملاعن، فإنَّه لا يتحقَّق، وعورِضَ: بأنَّه لو كان كذلك؛ لامتنع عليهما معًا التزويج؛ لأنَّه يتحقَّق أنَّ أحدَهما ملعونٌ، ويمكن أن يُجاب: بأنَّ في هذه الصورة افتراقًا في الجملة، وفي رواية الباب الآتي [خ¦٤٧٤٦] من طريق فُليح عن الزهري: فكانت سُنَّةً أن يفرَّق بين المتلاعنين، وكانت حاملًا، فأنكر حملها (ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: انْظُرُوا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ) أي: بالولد لدلالة السياق عليه (أَسْحَمَ) بفتح الهمزة وسكون السين وفتح الحاء المهملتين آخره ميم، أي: أسود (أَدْعَجَ العَيْنَيْنِ) بالعين المهملة والجيم، أي: شديد سواد الحدقة (عَظِيمَ الأَلْيَتَيْنِ) بفتح الهمزة، أي: العَجُز (٤) (خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ) بفتح الخاء المعجمة والدال المهملة واللَّام المشدَّدة آخره جيم، أي: عظيمهما (فَلَا أَحْسِبُ عُوَيْمِرًا إِلَّا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيْمِرَ) بضمِّ الهمزة وفتح الحاء المهملة وكسر الميم، مصغَّر «أحمر»، وقول صاحب «التنقيح»: إنَّ الصواب صرف «أحيمر»؛ وهو الأبيض، تعقَّبه في «المصابيح» فقال: عدم الصرف -كما في المتن- هو الصواب، وما ادَّعى (٥) أنه عين الصواب هو عينُ الخطأ

(كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ) بفتح الواو والحاء المهملة والراء: دُويبة تترامى على الطعام واللحم فتُفسِدُه، وهي من أنواع الوَزَغ، وشبَّهَهُ بها لحُمرتها وقِصَرِها (فَلَا أَحْسِبُ عُوَيْمِرًا إِلَّا قَدْ كَذَبَ عَلَيْهَا، فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ رَسُولُ اللهِ) ولغير أبي (١) ذر: «نعت به رسول الله» (ﷺ مِنْ تَصْدِيقِ عُوَيْمِرٍ) وفي «باب التلاعن في المسجد» [خ¦٥٣٠٩] من طريق ابن جريج عن الزهري: فجاءت به على المكروه من ذلك (فَكَانَ) أي: الولدُ (بَعْدُ يُنْسَبُ إِلَى أُمِّهِ) فاعتُبر الشَّبَه من غير حكم به؛ لأجل ما هو أقوى من الشبه؛ وهو الفِراش، كما فعل في ابن وليدة زَمْعَة، وإنَّما يُحكم بالشَّبه وهو حكم القافة إذا استوت العلائق، كسيِّدين وطئا في طُهر.

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الطَّلاق» [خ¦٥٢٥٩] [خ¦٥٣٠٨] [خ¦٥٣٠٩] و «التَّفسير» [خ¦٤٧٤٦] و «الاعتصام» [خ¦٧٣٠٤] و «الأحكام» [خ¦٧١٦٥] [خ¦٧١٦٦] و «المحاربين» [خ¦٦٨٥٤] و «التفسير» أيضًا (٢)، ومسلمٌ في «اللعان»، وأبو داود في «الطلاق»، وكذا النَّسائي وابن ماجه.

(٢) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين في قوله تعالى: (﴿وَالْخَامِسَةُ﴾) أي: والشهادةُ الخامسة (﴿أَنَّ لَعْنَتَ اللهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ [النور: ٧]) فيما رمى به زوجتَه من الزنا، وهذا لعان الرجل، وحكمُه: سقوطُ حدِّ (٣) القذف، وحصولُ الفُرقة بينهما بنفسه فُرقةُ فسخٍ في مذهبنا؛ لقولِه ﵇ المرويِّ في «البيهقيِّ» وغيره: «المتلاعنان لا يجتمعان أبدًا»، وعند أبي حنيفة ﵀: بتفريق الحاكم فُرقة طلاق، ونفي الولد إن تعرَّض له فيه، وسقط لفظ «باب» لغير أبي ذرٍّ.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

عَنْهَا، قَالَت: يَا رَسُول الله، فِي قَوْله تَعَالَى: {قُلُوبهم وَجلة} (الْمُؤْمِنُونَ: ٠٦) هُوَ الرجل يَزْنِي وَيسْرق وَهُوَ مَعَ ذَلِك يخَاف الله؟ قَالَ: لَا بل هُوَ الرجل يَصُوم وَيُصلي، وَهُوَ مَعَ ذَلِك يخَاف الله، وَأخرجه التِّرْمِذِيّ وَأحمد وَابْن مَاجَه، وَصَححهُ الْحَاكِم.

قَالَ ابنُ عبّاسٍ هَيْهاتَ هَيْهاتَ بعِيدٌ بَعِيدٌ

فسر ابْن عَبَّاس قَوْله تَعَالَى: {هَيْهَات هَيْهَات لما توعدون} (الْمُؤْمِنُونَ: ٦٣) بقوله: (بعيد بعيد) وَرَوَاهُ هَكَذَا الطَّبَرِيّ من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس، قَرَأَ السَّبْعَة بِفَتْح التَّاء فيهمَا فِي الْوَصْل وبإسكانها فِي الْوَقْف، وَيُقَال: من وقف على هَيْهَات وقف بِالْهَاءِ.

فاسْألِ الْعادِّينَ قَالَ المَلائِكَةَ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {قَالُوا لبثنا يَوْمًا أَو بعض يَوْم فاسأل العادين} (الْمُؤْمِنُونَ: ٣١١) وَفسّر العادين بقوله: (قَالَ: الْمَلَائِكَة) وَلَيْسَ فَاعل قَالَ ابْن عَبَّاس، كَمَا يذهب إِلَيْهِ الْوَهم من حَيْثُ مَجِيء قَالَ ابْن عَبَّاس قبل هَذَا، بل الْفَاعِل مُجَاهِد لِأَنَّهُ صرح بذلك فِي رِوَايَة أبي ذَر والنسفي فَقيل: قَالَ مُجَاهِد فاسأل العادين ... إِلَى آخِره، وَذكر الثَّعْلَبِيّ الْمَلَائِكَة إِمَّا الْحفظَة وَإِمَّا الْحساب، بِضَم الْحَاء وَتَشْديد السِّين، وروى عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: العادين، قَالَ: الحُساب.

تَنْكُصُونَ تَسْتَأْخِرُونَ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله عز وَجل: {وكنتم على أعقابكم تنكصون} (الْمُؤْمِنُونَ: ٦٦) وَفَسرهُ بقوله: (تستأخرون) وَكَذَا ذكره الطَّبَرِيّ عَن مُجَاهِد وَقيل: أَي ترجعون الْقَهْقَرَى، وَهَذَا لم يثبت إلَاّ عِنْد النَّسَفِيّ.

لَناكِبُونَ لَعادِلُونَ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَإِن الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة عَن الصِّرَاط لناكبون} (الْمُؤْمِنُونَ: ٤٧) وَفَسرهُ بقوله: (لعادلون) وَكَذَا روى عَن ابْن عَبَّاس، يُقَال: نكب إِذا مَال وَأعْرض، وَمِنْه الرّيح النكباء، وَهَذَا ثَبت فِي رِوَايَة أبي ذَر.

كالِحُونَ عابِسُونَ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {تلفح وُجُوههم النَّار وهم فِيهَا كَالِحُونَ} (الْمُؤْمِنُونَ: ٤٠١) وَفَسرهُ بقوله: (عابسون) وَكَذَا رَوَاهُ الطَّبَرِيّ عَن ابْن عَبَّاس وَيُقَال: الكلوح أَن تتقلص الشفتان عَن الْأَسْنَان حَتَّى تبدو الْأَسْنَان، وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِي الله عَنهُ، عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي قَوْله: {تلفح وُجُوههم النَّار} ... الْآيَة، قَالَ: تَشْوِيه النَّار فتتقلص شفته الْعليا حَتَّى تبلغ وسط رَأسه وَتَسْتَرْخِي شفته السُّفْلى حَتَّى تبلغ سرته.

وَقَالَ غيْرُهُ منْ سُلالَةٍ الوَلَدُ والنُّطْفَةُ السُّلَالَةُ

لم يثبت قَوْله: (وَقَالَ غَيره) إلَاّ فِي رِوَايَة أبي ذَر، أَي: قَالَ غير مُجَاهِد، وَهُوَ أَبُو عُبَيْدَة: فَإِنَّهُ قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَلَقَد خلقنَا الْإِنْسَان من سلالة} (الْمُؤْمِنُونَ: ٢١) السلالة الْوَلَد والنطفة السلالة، وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ: من سلالة استل من الأَرْض، قَالَه قَتَادَة وَمُجاهد وَابْن عَبَّاس، وَالْعرب تسمي نُطْفَة الرجل وَولده: سليلة وسلالة لِأَنَّهُمَا مسلولان مِنْهُ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: كَيفَ يَصح تَفْسِير السلالة بِالْوَلَدِ إِذْ لَيْسَ الْإِنْسَان من الْوَلَد بل الْأَمر بِالْعَكْسِ؟ قلت: لَيْسَ الْوَلَد تَفْسِيرا لَهَا بل الْوَلَد مُبْتَدأ وَخَبره السلالة، يَعْنِي: السلالة مَا يستل من الشَّيْء كَالْوَلَدِ والنطفة.

والجِنّةُ والجُنُونُ واحدٌ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {أم يَقُولُونَ بِهِ جنَّة} (الْمُؤْمِنُونَ: ٠٧) أَي: جُنُون، وَكِلَاهُمَا بِمَعْنى وَاحِد.

والغُثاءُ الزَّبَدُ وَمَا ارْتَفَعَ عَن المَاء يُنْتَفَعُ بِهِ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله عز وَجل: {فجعلناهم غثاء} (الْمُؤْمِنُونَ: ١٤) وَفَسرهُ بقوله: (الزّبد)

إِلَى آخِره، وروى عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن قَتَادَة. قَالَ: الغثاء الشَّيْء الْبَالِي.

٤٢ - (سُورَةُ النُّور)

أَي: هَذَا فِي بَيَان تَفْسِير بعض سُورَة النُّور، قَالَ أَبُو الْعَبَّاس وَمُقَاتِل وَابْن الزبير وَابْن عَبَّاس فِي آخَرين: مَدَنِيَّة كلهَا لم يذكر فِيهَا اخْتِلَاف، وَهِي أَربع وَسِتُّونَ آيَة، وَألف وثلاثمائة وست عشرَة كلمة، وَخَمْسَة آلَاف وسِتمِائَة وَثَمَانُونَ حرفا.

(بِسم الله الرحمان الرَّحِيم)

مِنْ خِلَالِهِ مِنْ بَيْنِ أضْعافِ السَّحابِ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {فترى الودق يخرج من خلاله} (النُّور: ٣٤) وَفَسرهُ بقوله: (من بَين أَضْعَاف السَّحَاب) ، وَهَكَذَا فسره أَبُو عُبَيْدَة. والخلال جمع خلل وَهُوَ الْوسط، وَيُقَال: الْخلَل مَوضِع الْمَطَر، والودق الْمَطَر.

سَنا بَرْقِهِ الضِّياءُ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {يكَاد سنا برقه يذهب بالأبصار} (النُّور: ٣٤) من شدَّة ضوئه وبرقه.

مُذْعِنِينَ يُقالُ لِلْمُسْتَخْذِي مُذْعِنٌ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَإِن يكن لَهُم الْحق يَأْتُوا إِلَيْهِ مذعنين} (النُّور: ٩٤) وَأَشَارَ بقوله: (يُقَال) : ... إِلَى آخِره: أَن معنى: مذعنين، مستخذين من استخذى بِالْخَاءِ والذال المعجمتين أَي: خضع، قَالَه الْكرْمَانِي، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: يُقَال خذت النَّاقة تخذي أسرعت مثل وخذت وخوذت كُله بِمَعْنى وَاحِد، وَقَالَ أَيْضا: خذا الشَّيْء يخذو وخذواً: استرخي، وخذي بِالْكَسْرِ مثله، وَأما المذعن فَمن الإذعان وَهُوَ الْإِسْرَاع، قَالَ الزّجاج: يُقَال أذعن لي بحقي أَي: طاوعني لما كنت ألتمس مِنْهُ وَصَارَ يسْرع إِلَيْهِ.

أشْتاتاً وشَتَّى وشَتاتٌ وشَتٌّ واحِدٌ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَو أشتاتاً} (النُّور: ١٦) قَوْله: (أشتاتاً) فِي مَحل الرّفْع على الِابْتِدَاء بِتَقْدِير قَوْله: (أشتاتاً) ، وَقَوله: (وشتى وشتات وشت) عطف عَلَيْهِ. قَوْله: (وَاحِد) خبر الْمُبْتَدَأ، والأشتات جمع شت والشت مُفْرد، وَمعنى أشتاتاً: مُتَفَرّقين.

وَقَالَ ابْنُ عبّاسٍ سُورَةٌ أنْزَلْناها بَيّنَّاها

كَذَا وَقع وَقَالَ عِيَاض كَذَا فِي النّسخ وَالصَّوَاب: أنزلناها وفرضناها بيناها، فَقَوله: (بيناها) تَفْسِير: فرضناها، وَيُؤَيّد قَول عِيَاض مَا رَوَاهُ الطَّبَرِيّ من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: فرضناها، يَقُول: بيناها.

وَقَالَ غَيْرُهُ سمِّيَ القُرْآنُ لِجماعهِ السُّوَرِ وسُمِّيَتِ السُّورَةُ لِأَنَّهَا مَقْطُوعَةٌ مِنَ الأخْرَى فَلَمّا قُرِنَ بَعْضُها إِلَى بَعْضٍ سُمِّيَ قُرْآناً.

أَي: قَالَ غير ابْن عَبَّاس، وَهُوَ قَول أبي عُبَيْدَة. قَوْله: (لجَماعَة السُّور) ، قَالَ الْكرْمَانِي: السُّور بِالنّصب بِأَن يكون مفعول الْجِمَاع بِمَعْنى الْجمع مصدرا وَهُوَ بِكَسْر الْجِيم وهاء الضَّمِير، وبالجر بِأَن يكون مُضَافا إِلَيْهِ، وَالْجَمَاعَة بِمَعْنى الْجمع ضد الْمُفْرد وَهُوَ بِفَتْح الْجِيم وتاء التَّأْنِيث. قَوْله: (وَسميت السُّور) ، وَهِي الطَّائِفَة من الْقُرْآن محدودة. وَأما من السُّورَة الَّتِي هِيَ الرُّتْبَة لِأَن السُّور بِمَنْزِلَة الْمنَازل والمراتب، وَأما من السؤر الَّتِي هِيَ الْبَقِيَّة من الشَّيْء فقلبت همزتها واواً لِأَنَّهَا قِطْعَة من الْقُرْآن.

وَقَالَ سَعْدُ بنُ عِيَاضٍ الثُّمالِيُّ. المِشْكَاة الكُوَّةُ بِلِسانِ الحَبَشَةِ

سعد بن عِيَاض من التَّابِعين من أَصْحَاب ابْن مَسْعُود، وَقَالَ ابْن عبد الْبر: حَدِيثه مُرْسل وَلَا يَصح لَهُ صُحْبَة، والثمالي، بِضَم الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَتَخْفِيف الْمِيم: نِسْبَة إِلَى ثمالة فِي الأزد وَفِي ألهان وَفِي تَمِيم، وَالَّذِي فِي الأزد ثمالة هُوَ عَوْف بن أسلم بن كَعْب، وَالَّذِي فِي ألهان ثمالة بن ألهان، وَالَّذِي فِي تَمِيم ثمالة وَهُوَ عبد الله بن حرَام بن مجاشع بن دارم. قَوْله: (الْمشكاة الكوة) ، بِفَتْح الْكَاف وَضمّهَا، وَقَالَ الواحدي: وَهِي عِنْد الْجَمِيع غير نَافِذَة، وَقيل: الْمشكاة الَّتِي يعلق بهَا الْقنْدِيل يدْخل فِيهَا الفتيلة، وَقيل: الْمشكاة الْوِعَاء من أَدَم يبرد فِيهَا المَاء، وَعَن مُجَاهِد: هِيَ الْقنْدِيل، وَقَالَ ابْن كَعْب: الْمشكاة صَدره والمصباح الْإِيمَان وَالْقُرْآن والزجاجة قلبه، والشجرة الْمُبَارَكَة الْإِخْلَاص.

وقَوْلُهُ تَعالى: {إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وقُرْآنَهُ} (الْقِيَامَة: ٧١) تألِيفَ بَعْضِهِ إِلَى بعْضٍ: {فإذَا قرَأناهُ فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} فَإِذا جَمَعْناهُ وألْفْناهُ فاتّبِعْ قُرْآنَهُ أيْ مَا جُمِعَ فِيهِ فاعْمَلْ بِمَا أمَرَكَ وانْتَهِ عَمّا نِهاكَ الله: ويُقالُ لَيْس

التَّاسِع: فِيهِ أَن بِمُجَرَّد اللّعان لَا تقع الْفرْقَة بل تقع بِحكم الْحَاكِم عِنْد أبي حنيفَة. كَقَوْلِه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (فَطلقهَا) وَلما فِي حَدِيث ابْن عمر أخرجه مُسلم، ثمَّ فرق بَينهمَا، وَبِه قَالَ الثَّوْريّ وَأحمد، وَفِي مَذْهَب مَالك: أَرْبَعَة أَقْوَال. أَحدهَا: أَن الْفرْقَة لَا تقع إِلَّا بالتعانهما جَمِيعًا. وَالثَّانِي: وَهُوَ ظَاهر قَول مَالك فِي (الْمُوَطَّأ) : أَنَّهَا تقع بِلعان الزَّوْج وَهُوَ رِوَايَة إصبغ. وَالثَّالِث: قَول سَحْنُون: يتم بِلعان الزَّوْج مَعَ نُكُول الْمَرْأَة. وَالرَّابِع: قَول ابْن الْقَاسِم: يتم بالتعان الزَّوْج إِن التعنت، فحاصل مَذْهَب مَالك أَنَّهَا تقع بَينهمَا بِغَيْر حكم حَاكم وَلَا تطليق. وَبِه قَالَ اللَّيْث وَالْأَوْزَاعِيّ وَأَبُو عبيد وَزفر بن هزيل، وَعند الشَّافِعِي: تقع بالتعان الزَّوْج، وَاتفقَ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ وَمَالك وَأحمد وَإِسْحَاق وَأَبُو عبيد وَأَبُو ثَوْر: أَن اللّعان حكمه وسنته الْفرْقَة بَين المتلاعنين، إِمَّا بِاللّعانِ وَإِمَّا بتفريق الْحَاكِم، على مَا ذكرنَا من مذاهبهم، وَهُوَ مَذْهَب أهل الْمَدِينَة وَمَكَّة وكوفة وَالشَّام ومصر، وَقَالَ عُثْمَان البتي وَطَائِفَة من أهل الْبَصْرَة: إِذا تلاعنا لم ينقص اللّعان شَيْئا من الْعِصْمَة حَتَّى يُطلق الزَّوْج، قَالَ: وَأحب إِلَيّ أَن يُطلق، وَقَالَ الإشبيلي: هَذَا قَول لم يتقدمه أحد إِلَيْهِ. قلت: حكى ابْن جرير هَذَا القَوْل أَيْضا عَن أبي الشعْثَاء جَابر بن زيد، ثمَّ اخْتلفُوا أَن الْفرْقَة بَين المتلاعنين فسخ أَو تَطْلِيقَة؟ فَعِنْدَ أبي حنيفَة وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَسَعِيد بن الْمسيب: هِيَ طَلْقَة وَاحِدَة، وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: هِيَ فسخ. الْعَاشِر: فِيهِ أَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ أصلا لقَوْله: (فَكَانَت سنة لمن كَانَ بعدهمَا) . الْحَادِي عشر: فِيهِ الِاعْتِبَار بالشبه لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، اعْتبر الشّبَه وَلَكِن لم يحكم بِهِ لأجل مَا هُوَ أقوى من الشّبَه، فَلذَلِك قَالَ فِي ولد وليدة زَمعَة لما رأى الشّبَه بِعَيْنِه احتجبي مِنْهُ يَا سَوْدَة، وَقضى بِالْوَلَدِ للْفراش لِأَنَّهُ أقوى من الشّبَه، وَحكم بالشبه فِي حكم الْقَافة إِذْ لم يكن هُنَاكَ شَيْء أقوى من الشّبَه. الثَّانِي عشر: فِيهِ إِثْبَات التَّوَارُث بَينهَا وَبَين وَلَدهَا، يفهم ذَلِك من قَوْله: فَكَانَ بعد ينْسب إِلَى أمه. وَجَاء فِي حَدِيث يَأْتِي أصرح مِنْهُ، وَهُوَ قَوْله: ثمَّ جرت السّنة فِي الْمِيرَاث أَن يَرِثهَا وترث مِنْهُ مَا فرض الله لَهَا، وَهَذَا إِجْمَاع فِيمَا بَينه وَبَين الْأُم، وَكَذَا بَينه وَبَين أَصْحَاب الْفُرُوض من جِهَة أمه، وَبِه قَالَ الزُّهْرِيّ وَمَالك وَأَبُو ثَوْر، وَقَالَ أَحْمد: إِذا انْفَرَدت الْأُم أخذت جَمِيع مَاله بالعصوبة، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِذا انْفَرَدت أخذت الْجَمِيع لَكِن الثُّلُث فرضا وَالْبَاقِي ردا على قَاعِدَته فِي إِثْبَات الرَّد. الثَّالِث عشر: فِيهِ أَن شَرط اللّعان أَن يكون بَين الزَّوْجَيْنِ لِأَن الله خصّه بالأزواج بقوله: {وَالَّذين يرْمونَ أَزوَاجهم} (النُّور: ٦) فعلى هَذَا إِذا تزوج امْرَأَة نِكَاحا فَاسِدا ثمَّ قَذفهَا لم يلاعنها لعدم الزَّوْجِيَّة، وَقَالَ الشَّافِعِي: يلاعنها إِذا كَانَ الْقَذْف يَنْفِي الْوَلَد وَكَذَا لَو طلق امْرَأَته طَلَاقا بَائِنا أَو ثَلَاثًا ثمَّ قَذفهَا بِالزِّنَا لَا يجب اللّعان، وَلَو طَلقهَا طَلَاقا رَجْعِيًا ثمَّ قَذفهَا يجب اللّعان، وَلَو قَذفهَا بزنا كَانَ قبل الزَّوْجِيَّة فَعَلَيهِ اللّعان عندنَا لعُمُوم الْآيَة، خلافًا للشَّافِعِيّ، وَلَو قذف امْرَأَته بعد مَوتهَا لم يُلَاعن عندنَا، وَعند الشَّافِعِي يُلَاعن على قبرها. الرَّابِع عشر: فِيهِ سُقُوط الْحَد عَن الرجل وَذَلِكَ لأجل أيمانه سقط الْحَد. الْخَامِس عشر: فِيهِ أَن شَرط وجوب اللّعان عدم إِقَامَة الْبَيِّنَة لقَوْله تَعَالَى: {ثمَّ لم يَأْتُوا بأَرْبعَة شُهَدَاء} حَتَّى لَو أقامهم الزَّوْج عَلَيْهَا بِالزِّنَا لَا يجب اللّعان ويقام عَلَيْهَا الْحَد. السَّادِس عشر: فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَن شَرط وجوب اللّعان إِنْكَار الْمَرْأَة وجود الزِّنَا، حَتَّى لَو أقرَّت بذلك لَا يجب اللّعان ويلزمها حد الزِّنَا الْجلد إِن كَانَت غير مُحصنَة، وَالرَّجم إِذا كَانَت مُحصنَة، وَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أعلم.

٢ - (بابٌ: {والخامِسَةُ أنَّ لَعْنَةَ الله عَلَيْهِ إنْ كانَ مِنَ الكاذِبِينَ} (النُّور: ٧)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {وَالْخَامِسَة} ... الْآيَة. قَوْله: (وَالْخَامِسَة) أَي: الشَّهَادَة الْخَامِسَة، وَهِي بعد أَربع شَهَادَات كَمَا هِيَ مَعْرُوفَة فِي موضعهَا، وقرىء: أَن لعنة الله و: أَن غضب الله، على تَخْفيف: أَن، وَرفع مَا بعْدهَا. وقرىء: أَن غضب الله، بِكَسْر الضَّاد وعَلى فعل الْغَضَب، وقرىء بِنصب الخامستين على معنى: وَيشْهد الْخَامِسَة.

٦٤٧٤ - حدَّثني سُلَيْمانُ بنُ دَاوُدَ أبُو الرَّبِيعِ حَدثنَا فُلَيْحٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ أنَّ رجُلاً أتَى رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ يَا رسولَ الله أرَأيْتَ رَجُلاً رَأْي مَعَ امْرَأتِهِ رجُلاً أيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أمْ كَيْفَ يَفْعَلُ فأنْزَلَ الله فِيهِما مَا ذُكِرَ فِي القُرْآنِ مِنَ التّلَاعُنِ فَقَالَ لَهُ رسولُ الله

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

النِّسَاءِ) ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا﴾ لَمْ يَدْرُوا لِمَا بِهِمْ مِنَ الصِّغَرِ وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ﴾ قَالَ: الَّذِي يُرِيدُ الطَّعَامَ وَلَا يُرِيدُ النِّسَاءَ، وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ قَالَ: الَّذِينَ لَا يُهِمُّهُمْ إِلَّا بُطُونُهُمْ وَلَا يَخَافُونَ عَلَى النِّسَاءِ. وَفِي قَوْلِهِ: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ قَالَ: لَمْ يَدْرُوا مَا هِيَ مِنَ الصِّغَرِ قَبْلَ الْحُلُمِ.

١ - بَاب ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾

٤٧٤٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الفريابي، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ عُوَيْمِرًا أَتَى عَاصِمَ بْنَ عَدِيٍّ، وَكَانَ سَيِّدَ بَنِي عَجْلَانَ فَقَالَ: كَيْفَ تَقُولُونَ فِي رَجُلٍ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ سَلْ لِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَأَتَى عَاصِمٌ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسَائِلَ. فَسَأَلَهُ عُوَيْمِرٌ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَرِهَ الْمَسَائِلَ، وَعَابَهَا. قَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللَّهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَجَاءَ عُوَيْمِرٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَجُلٌ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ، فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمُلَاعَنَةِ بِمَا سَمَّى اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، فَلَاعَنَهَا، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ حَبَسْتُهَا فَقَدْ ظَلَمْتُهَا، فَطَلَّقَهَا، فَكَانَتْ سُنَّةً لِمَنْ كَانَ بَعْدَهُمَا فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ.

ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: انْظُرُوا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ عَظِيمَ الْأَلْيَتَيْنِ خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ، فَلَا أَحْسِبُ عُوَيْمِرًا إِلَّا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيْمِرَ، كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ، فَلَا أَحْسِبُ عُوَيْمِرًا إِلَّا قَدْ كَذَبَ عَلَيْهَا، فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ تَصْدِيقِ عُوَيْمِرٍ، فَكَانَ بَعْدُ يُنْسَبُ إِلَى أُمِّهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ﴾ الْآيَةَ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ مُطَوَّلًا وَفِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ مُخْتَصَرًا، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ اللِّعَانِ.

وَقَوْلُهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ. هُوَ الْفِرْيَابِيُّ وَهُوَ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ لَكِنْ رُبَّمَا أُدْخِلَ بَيْنَهُمَا وَاسِطَةٌ، وَإِسْحَاقُ الْمَذْكُورُ وَقَعَ غَيْرَ مَنْسُوبٍ وَلَمْ يَنْسُبْهُ الْكَلَابَاذِيُّ أَيْضًا، وَعِنْدِي أَنَّهُ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَقَدْ بَيَّنْتُ ذَلِكَ فِي الْمُقَدِّمَةِ.

٢ - بَاب ﴿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾

٤٧٤٦ - حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ رَجُلًا رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمَا مَا ذُكِرَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ التَّلَاعُنِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قَدْ قُضِيَ فِيكَ وَفِي امْرَأَتِكَ. قَالَ: فَتَلَاعَنَا - وَأَنَا شَاهِدٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَفَارَقَهَا، فَكَانَتْ سُنَّةً أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ. وَكَانَتْ حَامِلًا، فَأَنْكَرَ حَمْلَهَا وَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى إِلَيْهَا، ثُمَّ جَرَتْ السُّنَّةُ فِي الْمِيرَاثِ أَنْ يَرِثَهَا وَتَرِثَ مِنْهُ مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٧٤٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) هو ابنُ منصور بن بَهرام، أبو يعقوب الكَوسج المروزيُّ قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفِريابيُّ، وهو مِن مشايخ المؤلِّف، روى عنه هنا بالواسطة، قال: (حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ) عبدُ الرحمن بنُ عمرٍو (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (الزُّهْرِيُّ) محمَّدُ بنُ مسلمِ ابنِ شهابٍ (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) الساعديِّ الأنصاريِّ رضي الله تعالى عنه (أَنَّ عُوَيْمِرًا) بضمِّ العين المهملة وفتح الواو تصغيرُ عامرٍ، ابنَ الحارث بن زيد بن الجَدِّ بفتح (١) الجيم وتشديد الدَّال؛ ابنِ عَجْلان، وفي رواية القَعنبيِّ عن مالكٍ: عويمر بن أشقر، وكذا أخرجه أبو داود وأبو عوانة، وفي «الاستيعاب»: عويمر ابن أبيض، قال الحافظ ابن حجر: فلعلَّ أباه كان يلقَّب أشقر وأبيض (٢)، وفي الصَّحابة: عويمرُ بن أَشقرَ آخرُ، وهو مازنيٌّ، أخرج له ابن ماجه (أَتَى عَاصِمَ بْنَ عَدِيٍّ) العجلانيَّ (وَكَانَ سَيِّدَ بَنِي عَجْلَانَ) بفتح العين وسكون الجيم، وهو ابنُ عمِّ والد عويمر، ولأبي ذرٍّ: «بني العجلان» (فَقَالَ) له: (كَيْفَ تَقُولُونَ فِي رَجُلٍ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا؛ أَيَقْتُلُهُ) بهمزة الاستفهام الاستخباريِّ، أي: أيقتُلُ الرجلَ (فَتَقْتُلُونَهُ) قِصاصًا؛ لقوله تعالى: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥].

وفي قِصَّة العجلانيِّ من حديث ابن عمر المرويِّ في «مسلمٍ»: فقال: أرأيت إن وَجَدَ مع امرأته رجلًا، فإن تكلَّم به؛ تكلَّم بأمرٍ عظيمٍ، وإن سكتَ؛ سكتَ على مثل ذلك، وفي حديث ابن مسعودٍ عنده أيضًا: إن تكلَّم جلدتموه، وإن قَتَلَ؛ قتلتموه، وإن سكت؛ سكت على غيظٍ، وفي رواية عن ابن عبَّاسٍ: لمَّا نزلت (٣) ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٤] الآيةَ؛ قال عاصم بن عديٍّ: إن (٤) دخل رجل منَّا بيته فرأى رجلًا على بطن امرأته، فإن جاء بأربعة رجالٍ يشهدون بذلك؛ فقد قضى الرجل حاجته وذهب، وإن قَتَلَه؛ قُتل به، وإن قال: وجدت فلانًا معها؛ ضُرب، وإن سكت؛ سكت على غيظٍ (أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ؟) «أم» تَحتملُ أن تكون متَّصلةً؛ يعني: إذا رأى الرجل هذا المنكر الشنيع والأمر الفظيع وثارت عليه الحَمِيَّة أيقتُلُه فتقتُلُونه أم يصبرُ

على ذلك الشَّنار (١) والعار؟ ويَحتملُ أن تكون منقطعةً، فسأل أولًا عنِ القتل مع القصاص (٢)، ثمَّ أضربَ عنه إلى سؤاله كيف يصنع؛ لأنَّ «أم» المنقطعة متضمِّنةٌ لـ «بل» والهمزة (٣) فـ «بلْ» تضربُ الكلام السَّابق، والهمزةُ تستأنِفُ كلامًا آخر، والمعنى: كيف يصنع؟ أيصبر على العار أم (٤) يُحدِثُ اللهُ له أمرًا آخر؟ فلذا قال: (سَلْ لِي) يا عاصمُ (رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَأَتَى عَاصِمٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ) حُذِفَ المقولُ لدلالة السابق عليه، أي: كيف تقول في رجلٍ وجد مع امرأته رجلًا، أيقتُله فتقتُلُونه أم كيف يصنع؟ (فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَسَائِلَ) المذكورة لما فيها من البشاعة والإشاعة على المسلمين والمسلمات، وتسليط العدوِّ في الدِّين بالخوض في أعراضِهِم، وزاد في «اللعان» [خ¦٥٢٥٩] و «الطلاق» [خ¦٥٣٠٨] من طريق مالك عن ابن شهاب: وعابها حتى كَبُرَ على (٥) عاصم ما سَمِعَ من رسول الله ﷺ، فلمَّا رجع عاصمٌ إلى أهله (فَسَأَلَهُ عُوَيْمِرٌ) فقال: يا عاصم، ماذا قال لك رسولُ الله ﷺ؟ (فَقَالَ) عاصمٌ: لم تأتني بخير (إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَرِهَ المَسَائِلَ وَعَابَهَا) ثبت لفظ «وعابها» هنا، وسقط مِنَ الأولى (قَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللهِ؛ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَجَاءَ عُوَيْمِرٌ) إلى رسول الله ﷺ (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ رَجُلٌ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا) يزني بها (أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: قَدْ أَنْزَلَ اللهُ القُرْآنَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ) هي زوجتُه خولةُ بنتُ قيسٍ فيما ذكره مُقاتلٌ، وذكر ابن الكلبيِّ: أنَّها بنت عاصمٍ المذكور، واسمُها خولة، والمشهور أنَّها بنت قيس، وأخرج ابن مردويه من طريق الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أنَّ عاصم بن عدي لمَّا نزلت: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٤] قال: يا رسول الله؛ أين لأحدنا أربعة شهداء؟ فابتلي به في بنت أخيه، وفي سنده مع إرساله ضعف، وأخرج ابن أبي حاتم في «التفسير» عن مقاتل بن حيَّان قال: لمَّا سأل عاصمٌ عن ذلك؛ ابتلي به في أهل بيته، فأتاه ابنُ عمِّه تحتَه ابنةُ عمِّه رماها بابن عمِّه، المرأة والزوج

والخليل ثلاثتُهم بنو عم عاصم، وعند ابن مردويه من مرسل ابن أبي ليلى: أنَّ الرجل الذي رمى عُوَيْمر امرأتَه به هو شَرِيكُ بن سَحْماء، وهو يشهد لصِحَّة هذه الرواية؛ لأنَّه ابن عم عويمر؛ لأنَّه شريك بن عبدة بن مغيث بن الجد بن العجلان، وفي مرسل مقاتل بن حيان عند ابن أبي حاتم: فقال الزوج لعاصم: يا ابن عم، أقسم بالله لقد رأيتُ شَرِيك بن سحماء على (١) بطنها، وإنَّها لحبلى وما قَرُبتُها منذ أربعة أشهرٍ، وفي حديث عبد الله بن جعفر (٢) عند الدَّارقطنيِّ: لاعَنَ بين عويمر العجلاني وامرأته، فأنكر حملها الذي في بطنها وقال: هو لابن سحماء، وإذا جاء الخبر مِن طرقٍ متعدِّدةٍ؛ فإنَّ بعضَها يعضُدُ بعضًا، وظاهرُ السِّياق يقتضي أنَّه كان تقدَّم من عويمر إشارةٌ إلى خصوص ما وقع له مع امرأته، والظاهر: أن في هذا السياق اختصارًا، ويوضحه ما في حديث ابن عمر في قصَّة العجلانيِّ بعد قوله: إن تكلَّم؛ تكلَّم بأمر عظيم، وإن سكت؛ سكت على مثل ذلك، فسكت عنه النبيُّ ﷺ، فلمَّا كان بعد ذلك؛ أتاه فقال: إنَّ الذي سألتُك عنه قد ابتليتُ به، فدلَّ على أنَّه لم يذكر امرأته إلَّا بعد أن انصرف ثم عاد (فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالمُلَاعَنَةِ) بضمِّ الميم، قال في «المغرب»: لَعَنَه لَعْنًا، وَلَاعَنَه مُلَاعَنَةً وَلِعَانًا، وَتَلَاعَنُوا: لَعَنَ بعضُهم بعضًا، وهو لغةً: الطردُ والإبعاد، وشرعًا: كلماتٌ معلومةٌ جُعِلَت حجَّةً للمضطر إلى قذفِ مَن لطَّخَ فِراشه وألحقَ العارَ به، أو إلى نفي ولد، قال النَّوويُّ: إنَّما سُمِّي لِعانًا؛ لأنَّ كلًّا من الزَّوجين يَبْعُد عن صاحبه (بِمَا سَمَّى اللهُ فِي كِتَابِهِ) في هذه الآية بأنْ يقولَ الزوجُ أربعَ مرَّات: أشهدُ بالله إنِّي لمن الصادقين فيما رميت به هذه من الزنا، والخامسة: أنَّ لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به من الزنا، ويشير إليها في الحضور، ويميِّزُها في الغَيبة، ويأتي بَدَلَ ضمائرِ الغائبِ بضمائرِ المتكلِّم، فيقول: لعنة الله عليَّ إن كنتُ … إلى آخره، وإن كان ولدٌ ينفيه ذكره في الكلمات

الخمس لينتفي عنه، فيقول (١): إنَّ الولد الذي ولدته أو هذا الولد من زنا ليس منِّي (فَلَاعَنَهَا) أي: لاعن عويمرٌ (٢) زوجتَه خولةَ بعد أن قذفها، وأتت عند النبيِّ ﷺ وسألها فأنكرت، وأصرَّا في السنة الأخيرة مِن زمانه ﷺ، وجزم الطبريُّ وأبو حاتم وابن حِبان: بأنَّها في شعبان سنة تسع، وعند الدارقطنيِّ من حديث عبد الله بن جعفر: أنَّها كانت منصرفَ النَّبيِّ ﷺ من تبوك، ورجَّح بعضُهم أنَّها كانت في شعبان سنَة عشرٍ لا سنةَ تسعٍ، وفي حديث ابن مسعود عند مسلمٍ أنَّها كانت ليلة جمعة (ثُمَّ قَالَ) عويمرٌ: (يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنْ حَبَسْتُهَا؛ فَقَدْ ظَلَمْتُهَا، فَطَلَّقَهَا) زاد في «باب من أجاز طلاق الثلاث» [خ¦٥٢٥٩] من طريق مالك عن ابن شهاب: «ثلاثًا»، وتمسَّك به مَن قال: لا تقع الفُرقة بين المتلاعنين إلَّا بإيقاع الزَّوج، وهو قول عثمانَ اللَّيثيِّ، واحتجَّ بأنَّ الفُرقة لم تذكر في القرآن، وأنَّ ظاهر الأحاديث أنَّ الزوج هو الذي طلَّق ابتداءً، وقال الشَّافعيُّ وسحنون من المالكيَّة: تقع بعد فراغ الزوج من اللِّعان؛ لأنَّ التِعانَ المرأة إنَّما شُرِع لدفع الحدِّ عنها، بخلاف الرجل؛ فإنَّه يزيد على ذلك في حقِّه (٣) نفيُ النَّسب ولَحاقُ الولد وزوالُ الفراش، وقال مالكٌ: بعد فراغ المرأة، وتظهر فائدة الخلاف في التوارث: لو مات أحدهما عقب فراغ الرجل، وفيما إذا علَّق طلاق امرأة بفِراق أُخرى ثمَّ لاعن الأخرى، وقال أبو حنيفة: لا تقع حتى يوقِعَها الحاكم؛ لظاهر ما وقع في أحاديث اللعان، وتكون فُرقة طلاقٍ، وعن أحمد روايتان، وقولُ النوويِّ في «شرح مسلمٍ»: كذبتُ عليها -يا رسول الله- إن أمسكتها: هو كلامٌ مستقِلٌّ، وقوله: «فطلَّقها» أي: ثم عقَّب ذلك بطلاقها؛ وذلك لأنَّه ظنَّ أنَّ اللِّعان لا يحرِّمُها عليه (٤)، فأراد تحريمَها بالطلاق فقال: هي طالق ثلاثًا، فقال له (٥) النَّبيُّ ﷺ: «لا سبيل لك عليها» أي: لا مِلْكَ لك عليها، فلا يقع طلاقًا (٦)، تعقَّبه في «الفتح» بأنَّه يوهم أنَّ قولَه: «لا سبيل لك عليها»

وقع منه ﷺ عَقِبَ قولِ الملاعن (١): هي طالق ثلاثًا، وأنَّه موجودٌ كذلك في حديث سهل بن سعد الذي شرحه، وليس كذلك؛ فإنَّ قوله: «لا سبيل لك عليها» لم يقع في حديث سهل، وإنَّما وقع في حديث (٢) ابن عمر [خ¦٥٣١٢] [خ¦٥٣٥٠] عَقِبَ قوله: «الله يعلم (٣) أن أحدكما كاذب، لا سبيل لك عليها»، وقال الخطَّابيُّ: لفظ «فطلقها» يدلُّ على وقوع الفُرقة باللِّعان، ولولا ذلك؛ لصارت في حكم المطلقات، وأجمعوا على أنَّها ليست في حكمهنَّ، فلا يكون له مراجعتُها إن كان الطلاق رجعيًّا، ولا يحلُّ له أن يخطبها إن كان بائنًا، وإنَّما اللِّعان فُرقة فسخٍ (فَكَانَتْ) أي: الفُرقة بينهما (سُنَّةً لِمَنْ كَانَ بَعْدَهُمَا فِي المُتَلَاعِنَيْنِ) فلا يجتمعان بعد الملاعنة، وقال ابن عبد البَرِّ: أبدى له بعض أصحابنا فائدة؛ وهو ألَّا يجتمع ملعونٌ مع غير ملعون؛ لأنَّ أحدهما ملعونٌ في الجملة، بخلاف ما إذا تزوَّجت المرأة غيرَ الملاعن، فإنَّه لا يتحقَّق، وعورِضَ: بأنَّه لو كان كذلك؛ لامتنع عليهما معًا التزويج؛ لأنَّه يتحقَّق أنَّ أحدَهما ملعونٌ، ويمكن أن يُجاب: بأنَّ في هذه الصورة افتراقًا في الجملة، وفي رواية الباب الآتي [خ¦٤٧٤٦] من طريق فُليح عن الزهري: فكانت سُنَّةً أن يفرَّق بين المتلاعنين، وكانت حاملًا، فأنكر حملها (ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: انْظُرُوا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ) أي: بالولد لدلالة السياق عليه (أَسْحَمَ) بفتح الهمزة وسكون السين وفتح الحاء المهملتين آخره ميم، أي: أسود (أَدْعَجَ العَيْنَيْنِ) بالعين المهملة والجيم، أي: شديد سواد الحدقة (عَظِيمَ الأَلْيَتَيْنِ) بفتح الهمزة، أي: العَجُز (٤) (خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ) بفتح الخاء المعجمة والدال المهملة واللَّام المشدَّدة آخره جيم، أي: عظيمهما (فَلَا أَحْسِبُ عُوَيْمِرًا إِلَّا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيْمِرَ) بضمِّ الهمزة وفتح الحاء المهملة وكسر الميم، مصغَّر «أحمر»، وقول صاحب «التنقيح»: إنَّ الصواب صرف «أحيمر»؛ وهو الأبيض، تعقَّبه في «المصابيح» فقال: عدم الصرف -كما في المتن- هو الصواب، وما ادَّعى (٥) أنه عين الصواب هو عينُ الخطأ

(كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ) بفتح الواو والحاء المهملة والراء: دُويبة تترامى على الطعام واللحم فتُفسِدُه، وهي من أنواع الوَزَغ، وشبَّهَهُ بها لحُمرتها وقِصَرِها (فَلَا أَحْسِبُ عُوَيْمِرًا إِلَّا قَدْ كَذَبَ عَلَيْهَا، فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ رَسُولُ اللهِ) ولغير أبي (١) ذر: «نعت به رسول الله» (ﷺ مِنْ تَصْدِيقِ عُوَيْمِرٍ) وفي «باب التلاعن في المسجد» [خ¦٥٣٠٩] من طريق ابن جريج عن الزهري: فجاءت به على المكروه من ذلك (فَكَانَ) أي: الولدُ (بَعْدُ يُنْسَبُ إِلَى أُمِّهِ) فاعتُبر الشَّبَه من غير حكم به؛ لأجل ما هو أقوى من الشبه؛ وهو الفِراش، كما فعل في ابن وليدة زَمْعَة، وإنَّما يُحكم بالشَّبه وهو حكم القافة إذا استوت العلائق، كسيِّدين وطئا في طُهر.

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الطَّلاق» [خ¦٥٢٥٩] [خ¦٥٣٠٨] [خ¦٥٣٠٩] و «التَّفسير» [خ¦٤٧٤٦] و «الاعتصام» [خ¦٧٣٠٤] و «الأحكام» [خ¦٧١٦٥] [خ¦٧١٦٦] و «المحاربين» [خ¦٦٨٥٤] و «التفسير» أيضًا (٢)، ومسلمٌ في «اللعان»، وأبو داود في «الطلاق»، وكذا النَّسائي وابن ماجه.

(٢) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين في قوله تعالى: (﴿وَالْخَامِسَةُ﴾) أي: والشهادةُ الخامسة (﴿أَنَّ لَعْنَتَ اللهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ [النور: ٧]) فيما رمى به زوجتَه من الزنا، وهذا لعان الرجل، وحكمُه: سقوطُ حدِّ (٣) القذف، وحصولُ الفُرقة بينهما بنفسه فُرقةُ فسخٍ في مذهبنا؛ لقولِه ﵇ المرويِّ في «البيهقيِّ» وغيره: «المتلاعنان لا يجتمعان أبدًا»، وعند أبي حنيفة ﵀: بتفريق الحاكم فُرقة طلاق، ونفي الولد إن تعرَّض له فيه، وسقط لفظ «باب» لغير أبي ذرٍّ.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

عَنْهَا، قَالَت: يَا رَسُول الله، فِي قَوْله تَعَالَى: {قُلُوبهم وَجلة} (الْمُؤْمِنُونَ: ٠٦) هُوَ الرجل يَزْنِي وَيسْرق وَهُوَ مَعَ ذَلِك يخَاف الله؟ قَالَ: لَا بل هُوَ الرجل يَصُوم وَيُصلي، وَهُوَ مَعَ ذَلِك يخَاف الله، وَأخرجه التِّرْمِذِيّ وَأحمد وَابْن مَاجَه، وَصَححهُ الْحَاكِم.

قَالَ ابنُ عبّاسٍ هَيْهاتَ هَيْهاتَ بعِيدٌ بَعِيدٌ

فسر ابْن عَبَّاس قَوْله تَعَالَى: {هَيْهَات هَيْهَات لما توعدون} (الْمُؤْمِنُونَ: ٦٣) بقوله: (بعيد بعيد) وَرَوَاهُ هَكَذَا الطَّبَرِيّ من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس، قَرَأَ السَّبْعَة بِفَتْح التَّاء فيهمَا فِي الْوَصْل وبإسكانها فِي الْوَقْف، وَيُقَال: من وقف على هَيْهَات وقف بِالْهَاءِ.

فاسْألِ الْعادِّينَ قَالَ المَلائِكَةَ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {قَالُوا لبثنا يَوْمًا أَو بعض يَوْم فاسأل العادين} (الْمُؤْمِنُونَ: ٣١١) وَفسّر العادين بقوله: (قَالَ: الْمَلَائِكَة) وَلَيْسَ فَاعل قَالَ ابْن عَبَّاس، كَمَا يذهب إِلَيْهِ الْوَهم من حَيْثُ مَجِيء قَالَ ابْن عَبَّاس قبل هَذَا، بل الْفَاعِل مُجَاهِد لِأَنَّهُ صرح بذلك فِي رِوَايَة أبي ذَر والنسفي فَقيل: قَالَ مُجَاهِد فاسأل العادين ... إِلَى آخِره، وَذكر الثَّعْلَبِيّ الْمَلَائِكَة إِمَّا الْحفظَة وَإِمَّا الْحساب، بِضَم الْحَاء وَتَشْديد السِّين، وروى عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: العادين، قَالَ: الحُساب.

تَنْكُصُونَ تَسْتَأْخِرُونَ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله عز وَجل: {وكنتم على أعقابكم تنكصون} (الْمُؤْمِنُونَ: ٦٦) وَفَسرهُ بقوله: (تستأخرون) وَكَذَا ذكره الطَّبَرِيّ عَن مُجَاهِد وَقيل: أَي ترجعون الْقَهْقَرَى، وَهَذَا لم يثبت إلَاّ عِنْد النَّسَفِيّ.

لَناكِبُونَ لَعادِلُونَ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَإِن الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة عَن الصِّرَاط لناكبون} (الْمُؤْمِنُونَ: ٤٧) وَفَسرهُ بقوله: (لعادلون) وَكَذَا روى عَن ابْن عَبَّاس، يُقَال: نكب إِذا مَال وَأعْرض، وَمِنْه الرّيح النكباء، وَهَذَا ثَبت فِي رِوَايَة أبي ذَر.

كالِحُونَ عابِسُونَ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {تلفح وُجُوههم النَّار وهم فِيهَا كَالِحُونَ} (الْمُؤْمِنُونَ: ٤٠١) وَفَسرهُ بقوله: (عابسون) وَكَذَا رَوَاهُ الطَّبَرِيّ عَن ابْن عَبَّاس وَيُقَال: الكلوح أَن تتقلص الشفتان عَن الْأَسْنَان حَتَّى تبدو الْأَسْنَان، وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِي الله عَنهُ، عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي قَوْله: {تلفح وُجُوههم النَّار} ... الْآيَة، قَالَ: تَشْوِيه النَّار فتتقلص شفته الْعليا حَتَّى تبلغ وسط رَأسه وَتَسْتَرْخِي شفته السُّفْلى حَتَّى تبلغ سرته.

وَقَالَ غيْرُهُ منْ سُلالَةٍ الوَلَدُ والنُّطْفَةُ السُّلَالَةُ

لم يثبت قَوْله: (وَقَالَ غَيره) إلَاّ فِي رِوَايَة أبي ذَر، أَي: قَالَ غير مُجَاهِد، وَهُوَ أَبُو عُبَيْدَة: فَإِنَّهُ قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَلَقَد خلقنَا الْإِنْسَان من سلالة} (الْمُؤْمِنُونَ: ٢١) السلالة الْوَلَد والنطفة السلالة، وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ: من سلالة استل من الأَرْض، قَالَه قَتَادَة وَمُجاهد وَابْن عَبَّاس، وَالْعرب تسمي نُطْفَة الرجل وَولده: سليلة وسلالة لِأَنَّهُمَا مسلولان مِنْهُ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: كَيفَ يَصح تَفْسِير السلالة بِالْوَلَدِ إِذْ لَيْسَ الْإِنْسَان من الْوَلَد بل الْأَمر بِالْعَكْسِ؟ قلت: لَيْسَ الْوَلَد تَفْسِيرا لَهَا بل الْوَلَد مُبْتَدأ وَخَبره السلالة، يَعْنِي: السلالة مَا يستل من الشَّيْء كَالْوَلَدِ والنطفة.

والجِنّةُ والجُنُونُ واحدٌ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {أم يَقُولُونَ بِهِ جنَّة} (الْمُؤْمِنُونَ: ٠٧) أَي: جُنُون، وَكِلَاهُمَا بِمَعْنى وَاحِد.

والغُثاءُ الزَّبَدُ وَمَا ارْتَفَعَ عَن المَاء يُنْتَفَعُ بِهِ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله عز وَجل: {فجعلناهم غثاء} (الْمُؤْمِنُونَ: ١٤) وَفَسرهُ بقوله: (الزّبد)

إِلَى آخِره، وروى عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن قَتَادَة. قَالَ: الغثاء الشَّيْء الْبَالِي.

٤٢ - (سُورَةُ النُّور)

أَي: هَذَا فِي بَيَان تَفْسِير بعض سُورَة النُّور، قَالَ أَبُو الْعَبَّاس وَمُقَاتِل وَابْن الزبير وَابْن عَبَّاس فِي آخَرين: مَدَنِيَّة كلهَا لم يذكر فِيهَا اخْتِلَاف، وَهِي أَربع وَسِتُّونَ آيَة، وَألف وثلاثمائة وست عشرَة كلمة، وَخَمْسَة آلَاف وسِتمِائَة وَثَمَانُونَ حرفا.

(بِسم الله الرحمان الرَّحِيم)

مِنْ خِلَالِهِ مِنْ بَيْنِ أضْعافِ السَّحابِ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {فترى الودق يخرج من خلاله} (النُّور: ٣٤) وَفَسرهُ بقوله: (من بَين أَضْعَاف السَّحَاب) ، وَهَكَذَا فسره أَبُو عُبَيْدَة. والخلال جمع خلل وَهُوَ الْوسط، وَيُقَال: الْخلَل مَوضِع الْمَطَر، والودق الْمَطَر.

سَنا بَرْقِهِ الضِّياءُ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {يكَاد سنا برقه يذهب بالأبصار} (النُّور: ٣٤) من شدَّة ضوئه وبرقه.

مُذْعِنِينَ يُقالُ لِلْمُسْتَخْذِي مُذْعِنٌ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَإِن يكن لَهُم الْحق يَأْتُوا إِلَيْهِ مذعنين} (النُّور: ٩٤) وَأَشَارَ بقوله: (يُقَال) : ... إِلَى آخِره: أَن معنى: مذعنين، مستخذين من استخذى بِالْخَاءِ والذال المعجمتين أَي: خضع، قَالَه الْكرْمَانِي، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: يُقَال خذت النَّاقة تخذي أسرعت مثل وخذت وخوذت كُله بِمَعْنى وَاحِد، وَقَالَ أَيْضا: خذا الشَّيْء يخذو وخذواً: استرخي، وخذي بِالْكَسْرِ مثله، وَأما المذعن فَمن الإذعان وَهُوَ الْإِسْرَاع، قَالَ الزّجاج: يُقَال أذعن لي بحقي أَي: طاوعني لما كنت ألتمس مِنْهُ وَصَارَ يسْرع إِلَيْهِ.

أشْتاتاً وشَتَّى وشَتاتٌ وشَتٌّ واحِدٌ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَو أشتاتاً} (النُّور: ١٦) قَوْله: (أشتاتاً) فِي مَحل الرّفْع على الِابْتِدَاء بِتَقْدِير قَوْله: (أشتاتاً) ، وَقَوله: (وشتى وشتات وشت) عطف عَلَيْهِ. قَوْله: (وَاحِد) خبر الْمُبْتَدَأ، والأشتات جمع شت والشت مُفْرد، وَمعنى أشتاتاً: مُتَفَرّقين.

وَقَالَ ابْنُ عبّاسٍ سُورَةٌ أنْزَلْناها بَيّنَّاها

كَذَا وَقع وَقَالَ عِيَاض كَذَا فِي النّسخ وَالصَّوَاب: أنزلناها وفرضناها بيناها، فَقَوله: (بيناها) تَفْسِير: فرضناها، وَيُؤَيّد قَول عِيَاض مَا رَوَاهُ الطَّبَرِيّ من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: فرضناها، يَقُول: بيناها.

وَقَالَ غَيْرُهُ سمِّيَ القُرْآنُ لِجماعهِ السُّوَرِ وسُمِّيَتِ السُّورَةُ لِأَنَّهَا مَقْطُوعَةٌ مِنَ الأخْرَى فَلَمّا قُرِنَ بَعْضُها إِلَى بَعْضٍ سُمِّيَ قُرْآناً.

أَي: قَالَ غير ابْن عَبَّاس، وَهُوَ قَول أبي عُبَيْدَة. قَوْله: (لجَماعَة السُّور) ، قَالَ الْكرْمَانِي: السُّور بِالنّصب بِأَن يكون مفعول الْجِمَاع بِمَعْنى الْجمع مصدرا وَهُوَ بِكَسْر الْجِيم وهاء الضَّمِير، وبالجر بِأَن يكون مُضَافا إِلَيْهِ، وَالْجَمَاعَة بِمَعْنى الْجمع ضد الْمُفْرد وَهُوَ بِفَتْح الْجِيم وتاء التَّأْنِيث. قَوْله: (وَسميت السُّور) ، وَهِي الطَّائِفَة من الْقُرْآن محدودة. وَأما من السُّورَة الَّتِي هِيَ الرُّتْبَة لِأَن السُّور بِمَنْزِلَة الْمنَازل والمراتب، وَأما من السؤر الَّتِي هِيَ الْبَقِيَّة من الشَّيْء فقلبت همزتها واواً لِأَنَّهَا قِطْعَة من الْقُرْآن.

وَقَالَ سَعْدُ بنُ عِيَاضٍ الثُّمالِيُّ. المِشْكَاة الكُوَّةُ بِلِسانِ الحَبَشَةِ

سعد بن عِيَاض من التَّابِعين من أَصْحَاب ابْن مَسْعُود، وَقَالَ ابْن عبد الْبر: حَدِيثه مُرْسل وَلَا يَصح لَهُ صُحْبَة، والثمالي، بِضَم الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَتَخْفِيف الْمِيم: نِسْبَة إِلَى ثمالة فِي الأزد وَفِي ألهان وَفِي تَمِيم، وَالَّذِي فِي الأزد ثمالة هُوَ عَوْف بن أسلم بن كَعْب، وَالَّذِي فِي ألهان ثمالة بن ألهان، وَالَّذِي فِي تَمِيم ثمالة وَهُوَ عبد الله بن حرَام بن مجاشع بن دارم. قَوْله: (الْمشكاة الكوة) ، بِفَتْح الْكَاف وَضمّهَا، وَقَالَ الواحدي: وَهِي عِنْد الْجَمِيع غير نَافِذَة، وَقيل: الْمشكاة الَّتِي يعلق بهَا الْقنْدِيل يدْخل فِيهَا الفتيلة، وَقيل: الْمشكاة الْوِعَاء من أَدَم يبرد فِيهَا المَاء، وَعَن مُجَاهِد: هِيَ الْقنْدِيل، وَقَالَ ابْن كَعْب: الْمشكاة صَدره والمصباح الْإِيمَان وَالْقُرْآن والزجاجة قلبه، والشجرة الْمُبَارَكَة الْإِخْلَاص.

وقَوْلُهُ تَعالى: {إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وقُرْآنَهُ} (الْقِيَامَة: ٧١) تألِيفَ بَعْضِهِ إِلَى بعْضٍ: {فإذَا قرَأناهُ فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} فَإِذا جَمَعْناهُ وألْفْناهُ فاتّبِعْ قُرْآنَهُ أيْ مَا جُمِعَ فِيهِ فاعْمَلْ بِمَا أمَرَكَ وانْتَهِ عَمّا نِهاكَ الله: ويُقالُ لَيْس

التَّاسِع: فِيهِ أَن بِمُجَرَّد اللّعان لَا تقع الْفرْقَة بل تقع بِحكم الْحَاكِم عِنْد أبي حنيفَة. كَقَوْلِه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (فَطلقهَا) وَلما فِي حَدِيث ابْن عمر أخرجه مُسلم، ثمَّ فرق بَينهمَا، وَبِه قَالَ الثَّوْريّ وَأحمد، وَفِي مَذْهَب مَالك: أَرْبَعَة أَقْوَال. أَحدهَا: أَن الْفرْقَة لَا تقع إِلَّا بالتعانهما جَمِيعًا. وَالثَّانِي: وَهُوَ ظَاهر قَول مَالك فِي (الْمُوَطَّأ) : أَنَّهَا تقع بِلعان الزَّوْج وَهُوَ رِوَايَة إصبغ. وَالثَّالِث: قَول سَحْنُون: يتم بِلعان الزَّوْج مَعَ نُكُول الْمَرْأَة. وَالرَّابِع: قَول ابْن الْقَاسِم: يتم بالتعان الزَّوْج إِن التعنت، فحاصل مَذْهَب مَالك أَنَّهَا تقع بَينهمَا بِغَيْر حكم حَاكم وَلَا تطليق. وَبِه قَالَ اللَّيْث وَالْأَوْزَاعِيّ وَأَبُو عبيد وَزفر بن هزيل، وَعند الشَّافِعِي: تقع بالتعان الزَّوْج، وَاتفقَ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ وَمَالك وَأحمد وَإِسْحَاق وَأَبُو عبيد وَأَبُو ثَوْر: أَن اللّعان حكمه وسنته الْفرْقَة بَين المتلاعنين، إِمَّا بِاللّعانِ وَإِمَّا بتفريق الْحَاكِم، على مَا ذكرنَا من مذاهبهم، وَهُوَ مَذْهَب أهل الْمَدِينَة وَمَكَّة وكوفة وَالشَّام ومصر، وَقَالَ عُثْمَان البتي وَطَائِفَة من أهل الْبَصْرَة: إِذا تلاعنا لم ينقص اللّعان شَيْئا من الْعِصْمَة حَتَّى يُطلق الزَّوْج، قَالَ: وَأحب إِلَيّ أَن يُطلق، وَقَالَ الإشبيلي: هَذَا قَول لم يتقدمه أحد إِلَيْهِ. قلت: حكى ابْن جرير هَذَا القَوْل أَيْضا عَن أبي الشعْثَاء جَابر بن زيد، ثمَّ اخْتلفُوا أَن الْفرْقَة بَين المتلاعنين فسخ أَو تَطْلِيقَة؟ فَعِنْدَ أبي حنيفَة وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَسَعِيد بن الْمسيب: هِيَ طَلْقَة وَاحِدَة، وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: هِيَ فسخ. الْعَاشِر: فِيهِ أَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ أصلا لقَوْله: (فَكَانَت سنة لمن كَانَ بعدهمَا) . الْحَادِي عشر: فِيهِ الِاعْتِبَار بالشبه لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، اعْتبر الشّبَه وَلَكِن لم يحكم بِهِ لأجل مَا هُوَ أقوى من الشّبَه، فَلذَلِك قَالَ فِي ولد وليدة زَمعَة لما رأى الشّبَه بِعَيْنِه احتجبي مِنْهُ يَا سَوْدَة، وَقضى بِالْوَلَدِ للْفراش لِأَنَّهُ أقوى من الشّبَه، وَحكم بالشبه فِي حكم الْقَافة إِذْ لم يكن هُنَاكَ شَيْء أقوى من الشّبَه. الثَّانِي عشر: فِيهِ إِثْبَات التَّوَارُث بَينهَا وَبَين وَلَدهَا، يفهم ذَلِك من قَوْله: فَكَانَ بعد ينْسب إِلَى أمه. وَجَاء فِي حَدِيث يَأْتِي أصرح مِنْهُ، وَهُوَ قَوْله: ثمَّ جرت السّنة فِي الْمِيرَاث أَن يَرِثهَا وترث مِنْهُ مَا فرض الله لَهَا، وَهَذَا إِجْمَاع فِيمَا بَينه وَبَين الْأُم، وَكَذَا بَينه وَبَين أَصْحَاب الْفُرُوض من جِهَة أمه، وَبِه قَالَ الزُّهْرِيّ وَمَالك وَأَبُو ثَوْر، وَقَالَ أَحْمد: إِذا انْفَرَدت الْأُم أخذت جَمِيع مَاله بالعصوبة، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِذا انْفَرَدت أخذت الْجَمِيع لَكِن الثُّلُث فرضا وَالْبَاقِي ردا على قَاعِدَته فِي إِثْبَات الرَّد. الثَّالِث عشر: فِيهِ أَن شَرط اللّعان أَن يكون بَين الزَّوْجَيْنِ لِأَن الله خصّه بالأزواج بقوله: {وَالَّذين يرْمونَ أَزوَاجهم} (النُّور: ٦) فعلى هَذَا إِذا تزوج امْرَأَة نِكَاحا فَاسِدا ثمَّ قَذفهَا لم يلاعنها لعدم الزَّوْجِيَّة، وَقَالَ الشَّافِعِي: يلاعنها إِذا كَانَ الْقَذْف يَنْفِي الْوَلَد وَكَذَا لَو طلق امْرَأَته طَلَاقا بَائِنا أَو ثَلَاثًا ثمَّ قَذفهَا بِالزِّنَا لَا يجب اللّعان، وَلَو طَلقهَا طَلَاقا رَجْعِيًا ثمَّ قَذفهَا يجب اللّعان، وَلَو قَذفهَا بزنا كَانَ قبل الزَّوْجِيَّة فَعَلَيهِ اللّعان عندنَا لعُمُوم الْآيَة، خلافًا للشَّافِعِيّ، وَلَو قذف امْرَأَته بعد مَوتهَا لم يُلَاعن عندنَا، وَعند الشَّافِعِي يُلَاعن على قبرها. الرَّابِع عشر: فِيهِ سُقُوط الْحَد عَن الرجل وَذَلِكَ لأجل أيمانه سقط الْحَد. الْخَامِس عشر: فِيهِ أَن شَرط وجوب اللّعان عدم إِقَامَة الْبَيِّنَة لقَوْله تَعَالَى: {ثمَّ لم يَأْتُوا بأَرْبعَة شُهَدَاء} حَتَّى لَو أقامهم الزَّوْج عَلَيْهَا بِالزِّنَا لَا يجب اللّعان ويقام عَلَيْهَا الْحَد. السَّادِس عشر: فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَن شَرط وجوب اللّعان إِنْكَار الْمَرْأَة وجود الزِّنَا، حَتَّى لَو أقرَّت بذلك لَا يجب اللّعان ويلزمها حد الزِّنَا الْجلد إِن كَانَت غير مُحصنَة، وَالرَّجم إِذا كَانَت مُحصنَة، وَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أعلم.

٢ - (بابٌ: {والخامِسَةُ أنَّ لَعْنَةَ الله عَلَيْهِ إنْ كانَ مِنَ الكاذِبِينَ} (النُّور: ٧)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {وَالْخَامِسَة} ... الْآيَة. قَوْله: (وَالْخَامِسَة) أَي: الشَّهَادَة الْخَامِسَة، وَهِي بعد أَربع شَهَادَات كَمَا هِيَ مَعْرُوفَة فِي موضعهَا، وقرىء: أَن لعنة الله و: أَن غضب الله، على تَخْفيف: أَن، وَرفع مَا بعْدهَا. وقرىء: أَن غضب الله، بِكَسْر الضَّاد وعَلى فعل الْغَضَب، وقرىء بِنصب الخامستين على معنى: وَيشْهد الْخَامِسَة.

٦٤٧٤ - حدَّثني سُلَيْمانُ بنُ دَاوُدَ أبُو الرَّبِيعِ حَدثنَا فُلَيْحٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ أنَّ رجُلاً أتَى رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ يَا رسولَ الله أرَأيْتَ رَجُلاً رَأْي مَعَ امْرَأتِهِ رجُلاً أيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أمْ كَيْفَ يَفْعَلُ فأنْزَلَ الله فِيهِما مَا ذُكِرَ فِي القُرْآنِ مِنَ التّلَاعُنِ فَقَالَ لَهُ رسولُ الله

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 22 جمادى الأولى
التربيع الأخير اليوم 23.1 / 29.5
الإضاءة 40%
الهلال الجديد بعد 6 يوم
سبحان الله وبحمده

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56