وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ كَعْبَ الْأَحْبَارِ قَالَ لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يُخْسَفَ بِهِ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ
ــ
٣٦٦ - ٣٦٤ - (مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ) بِتَحْتِيَّةٍ وَخِفَّةٍ مُهْمَلَةٍ (أَنَّ كَعْبَ الْأَحْبَارِ قَالَ: لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يُخْسَفَ بِهِ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ) لِأَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا بِالْخَسْفِ أَسْهَلُ مِنْ عَذَابِ الْإِثْمِ، وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنَ
الْكُتُبِ السَّابِقَةِ لِأَنَّ كَعْبًا حَبَّرَهَا، وَظَاهِرُ هَذَا كَالْحَدِيثِ قَبْلَهُ يَدُلُّ عَلَى مَنْعِ الْمُرُورِ مُطْلَقًا وَلَوْ لَمْ يَجِدْ مَسْلَكًا بَلْ يَقِفُ حَتَّى يَخْلُوَ الْمُصَلِّي مِنْ صَلَاتِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ قِصَّةُ أَبِي سَعِيدٍ فَإِنَّ فِيهَا: فَنَظَرَ لِشَابٍّ فَلَمْ يَجِدْ مَسَاغًا، وَقَسَّمَ الْمَالِكِيَّةُ أَحْوَالَ الْمَارِّ وَالْمُصَلِّي فِي الْإِثْمِ وَعَدَمِهِ أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ: يَأْثَمُ الْمَارُّ دُونَ الْمُصَلِّي وَعَكْسُهُ يَأْثَمَانِ جَمِيعًا وَعَكْسُهُ.
فَالْأُولَى: إِذَا صَلَّى إِلَى سُتْرَةٍ وَلِلْمَارِّ مَنْدُوحَةٌ فَيَأْثَمُ دُونَ الْمُصَلِّي.
الثَّانِيَةُ: إِذَا صَلَّى فِي مُشَرَّعٍ مَسْلُوكٍ بِلَا سُتْرَةٍ أَوْ مُتَبَاعِدًا عَنْهَا وَلَا يَجِدُ الْمَارُّ مَنْدُوحَةً فَيَأْثَمُ الْمُصَلِّي لَا الْمَارُّ.
الثَّالِثَةُ: مِثْلُ الثَّانِيَةِ لَكِنْ يَجِدُ الْمَارُّ مَنْدُوحَةً فَيَأْثَمَانِ جَمِيعًا.
الرَّابِعَةُ: مِثْلُ الْأُولَى لَكِنْ لَا يَجِدُ الْمَارُّ مَنْدُوحَةً فَلَا يَأْثَمَانِ.
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ أَيْدِي النِّسَاءِ وَهُنَّ يُصَلِّينَ
ــ
٣٦٦ - ٣٦٥ - (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ أَيْدِي النِّسَاءِ وَهُنَّ يُصَلِّينَ) قَالَ الْبَاجِيُّ: خَصَّ النِّسَاءَ لِأَنَّهُنَّ فِي آخِرِ الصُّفُوفِ، وَكَرِهَ الْمُرُورَ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَإِنْ كُنَّ فِي طَرِيقِهِ لِدُخُولِهِ الْمَسْجِدَ وَخُرُوجِهِ مِنْهُ.
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: فِيهِ كَرَاهَةُ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِحَيْثُ تَنَالُهُ يَدُهُ؛ لِأَنَّ صُفُوفَ النِّسَاءِ كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ صُفُوفِ الرِّجَالِ شَيْءٌ مِنَ الْبُعْدِ.