٣٣٨٣٦ - حدثنا أبو معاوية عن عاصم عن أبي عثمان عن (سلمان) (١) قال: تعطى الشمس…

الإسلام > حديث > مصنف عبد الرزاق > حديث 33836

الحديث رقم 33836 من كتاب «[٣٥] كتاب (الفضائل)» في المصنف، تحت باب: [١] باب ما أعطى الله تعالى محمدا ﷺ.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: ٣٣٨٣٦ - حدثنا أبو معاوية عن عاصم عن أبي…

٣٣٨٣٦ - حدثنا أبو معاوية عن عاصم عن أبي عثمان عن (سلمان) (١) قال: تعطى الشمس يوم القيامة حر عشر سنين، ثم (تُدنى) (٢) من جماجم الناس حتى (تكون) (٣) قاب قوسين، (فيعرقون) (٤) حتى يرشح العرق قامة في الأرض ثم يرتفع حتى يغرغر الرجل، قال سلمان: حتى يقول الرجل: غر غر، فإذا (رأوا) (٥) ما هم فيه، قال بعضهم لبعض: ألا ترون ما أنتم فيه، ائتوا أباكم آدم فليشفع لكم إلى ربكم، فيأتون آدم فيقولون: يا أبانا، أنت الذي خلقك اللَّه بيده ونفخ فيك من روحه وأسكنك جنته، قم فاشفع لنا إلى ربنا فقد ترى ما نحن فيه، فيقول: لست

⦗٤٢٣⦘

(هناك) (٦) ولست بذاك، فاين الفعلة، فيقولون: إلى من تأمرنا؟ فيقول: ائتوا عبدا جعله اللَّه شاكرًا، فيأتون نوحًا فيقولون: يا نبي اللَّه، أنت الذي جعلك اللَّه شاكرًا، وقد ترى ما نحن فيه، (فقم) (٧) (فاشفع لنا إلى ربك) (٨) فيقول: لست هناك ولست بذاك، فأين الفعلة؟ فيقولون إلى من تأمرنا؟ فيقول: [ائتوا خليل الرحمن إبراهيم، فيأتون إبراهيم فيقولون: يا خليل الرحمن، قد ترى ما نحن فيه فاشفع لنا إلى (ربك) (٩)، فيقول: لست هناك ولست بذاك، فأين الفعلة؟ فيقولون: إلى من تأمرنا؟] (١٠) فيقول: [ائتوا موسى عبدًا اصطفاه اللَّه برسالته وبكلامه، فيأتون موسى فيقولون: قد ترى ما نحن فيه فاشفع لنا إلى ربنا، فيقول: ليست هناك ولست بذاك، فأين الفعلة؟ فيقولون: إلى من تأمرنا؟ فيقول] (١١): ائتوا كلمة اللَّه وروحه عيسى (ابن مريم) (١٢) فيأتون عيسى فيقولون: يا كلمة اللَّه وروحه، قد ترى ما نحن فيه، فاشفع لنا إلى ربنا، فيقول: لست هناك ولست بذاك، فأين الفعلة؟ فيقولون: إلى من تأمرنا؟ فيقول: ائتوا عبدًا فتح اللَّه به وختم، وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، (ويجيء) (١٣) في هذا اليوم (آمنًا) (١٤)، فيأتون محمدًا ﷺ (١٥) فيقولون: يا نبي اللَّه (أنت

⦗٤٢٤⦘

الذي) (١٦) فتح اللَّه بك وختم، وغفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، وجئت في هذا اليوم آمنًا، وقد ترى ما نحن فيه، فاشفع لنا إلى ربنا، فيقول: أنا صاحبكم فيخرج (يحوش) (١٧) الناس حتى ينتهي إلى باب الجنة، فيأخذ بحلقة في الباب من ذهب، فيقرع الباب فيقال: من هذا؟ (فيقال) (١٨): محمد، قال: (فيفتح) (١٩) له فيجيء حتى يقوم بين يدي اللَّه فيستأذن (في السجود) (٢٠) فيؤذن له، فيسجد فينادى: يا محمد، ارفع رأسك، سل تعطه، واشفع تشفع، وادع تجب، قال: فيفتح اللَّه عليه من الثناء والتحميد والتمجيد ما لم يفتح لأحد من الخلائق، قال: فيقول: "رب أمتي أمتي"، ثم يستأذن في السجود فيؤذن له فيسجد، فيفتح اللَّه عليه من الثناء والتحميد والتمجيد ما لم يفتح لأحد من الخلائق، وينادى: يا محمد (يا محمد) (٢١) ارفع رأسك سل تعطه، واشفع تشفع، وادع تجب، فيرفع رأسه (فيقول) (٢٢): "يا رب أمتي أمتي"، -مرتين أو ثلاثًا- قال سلمان: فيشفع في كل من كان في قلبه مثقال حبة من حنطة من إيمان، أو مثقال شعيرة من إيمان، أو مثقال حبة خردل من إيمان، فذلكم المقام المحمود (٢٣).

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: ٣٣٨٣٦ - حدثنا أبو معاوية عن عاصم عن أبي…

كَانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم مع أصحابه في دَعْوةِ طعام، فقُدّمت إليه ذراع الشاة وكانت أعْجب لحمِها إليه، فقَضَمَ منها قَضْمة بأطراف أسنانه ثم حدّثهم، فقال:

أنا سيد ولد آدم يوم القيامة؛ وذلك تَحَدُّثًا بنعمة الله تعالى.

ثم قال: أتدرون مم ذاك؟ قال: بأن الناس يُجْمَعون يوم القيامة في أرض واسعة مستوية ممدودة مدًّا واحدًا، والذين فيها يسمعهم الداعي ويحيط بهم الناظر لا يخفى عليه منهم شيء؛ لاستواء الأرض ليس فيها ما يَستتر به أحد عن الناظرين، وينفذهم البصر، يعني لو تكلم الإنسان يسمعهم آخر واحد، والبصر يراهم، وتدنو الشمس من الخلائق على قدر مِيْل، ويَلحقهم من الغم والكَرْب ما لا يطيقون ولا يحتملون، فيطلبون الخلاص بالشفاعة.

فيُلْهِم اللهُ عز وجل أهلَ الإيمان أن يأتوا إلى آدم أبي البشر، فيأتون إليه ويذكرون فضله، لعله يشفع لهم عند الله عز وجل، يقولون له: أنت آدم أبو البشر، خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته، وعَلَّمَك أسماء كل شيء، ونفخ فيك من روحه، فيعتذر ويقول: إن ربي غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، ثم يذكر خطيئته، وهي أن الله سبحانه وتعالى نهاه أن يأكل من شجرة فأكل، ويقول: نفسي هي التي تستحق أن يُشفَع لها، اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى نوح.

فيأتون إلى نوح؛ ويقولون: أنت أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض، وأنّ الله سماك عبدًا شكورًا، ولكنه يعتذر: بأن الله عز وجل غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإنه قد كانت له دعوة دعاها على قومه، نفسي هي التي تستحق أن يُشفع لها، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى إبراهيم.

فيأتون إبراهيم فيقولون: أنت خليل الله في الأرض، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟! فيقول لهم: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإني قد كنت كذبت ثلاث كذبات؛ وهي قوله: إني سقيم، وقوله: فعله كبيرهم هذا، وقوله: لامرأته سارة أخبريه أني أخوك ليَسْلَم مِن شرّه.

والحق أن الكلمات الثلاث إنما كانت من مَعَارِيْض الكلام، لكن لما كانت صورتها صورة الكذب أشفق منها استصغارًا لنفسه عن الشفاعة؛ لأن مَن كان أَعرف بالله وأقرب منزلةً كان أعظم خوفًا، ويقول: نفسي هي التي تستحق أن يُشفع لها، اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى موسى.

فيأتون موسى فيقولون: يا موسى أنت رسول الله، فضَّلك الله برسالته وبكلامه على الناس، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟! فيقول: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإني قد قَتَلتُ نفسًا لم أُوْمَر بقتلِها، نفسي هي التي تستحق أن يشفع لها، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى عيسى ابن مريم.

فيأتون عيسى فيقولون: يا عيسى أنت رسول الله، وكلمتُه ألقاها إلى مريم وروحٌ منه، وكلَّمتَ الناسَ في المهد صبيًا، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟! فيقول: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله قط، ولن يغضب بعده مثله، ولم يذكر ذنبًا، نفسي هي التي تستحق أن يشفع لها، اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى محمد.

فيأتون محمدًا فيقولون: يا محمد أنت رسول الله وخاتم الأنبياء، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟! فأنطلق فآتي تحت العرش، فأقع ساجدًا لربي عز وجل، ثم يفتح الله علي من محامده وحسن الثناء عليه شيئًا، لم يفتحه على أحد قبلي، ثم يقال: يا محمد ارفع رأسك، سل تعطه، واشفع تشفع، فأرفع رأسي، فأقول: أمتي يا رب، أمتي يا رب، أمتي يا رب، فتُقْبَل شفاعتُه.

ويُقَال له: يا محمد أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب.

ثم قال: والذي نفسي بيده، إن ما بين جانبي الباب من باب الجنة، كما بين مكة وصنعاء اليمن، أو كما بين مكة وبُصرى الشام وهي مدينة حوران.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • تواضع النبي صلى الله عليه وسلم وتلبيته للدعوة، والأكل مع عامة أصحابه.
  • تفضيل نبينا صلى الله عليه وسلم على جميع الناس.
  • قال القاضي عياض: قيل: السيد الذي يَفُوق قومَه ويُفزَع إليه في الشدائد، والنبي صلى الله عليه وسلم سيدهم في الدنيا والآخرة، وإنما خَصّ يوم القيامة لارتفاع السُّؤْدَد فيها، وتسليم جميعهم له، ولكون آدم وجميع أولاده تحت لوائه صلى الله عليه وسلم.
  • الحكمة في أن الله تعالى ألهمهم سؤال آدم، ومن بعده في الابتداء، ولم يلهموا سؤال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لإظهار فضيلته، فهو النهاية في ارتفاع المنزلة، وكمال القرب.
  • يشرع لمن أراد من عبد حاجة أن يقدِّم ين يديه وصف المسؤول بأحسن صفاته؛ ليكون أدعى للإجابة.
  • يجوز لمن سئل عن أمر لايقدر عليه أن يعتذر بما يُقبَل منه، ويستحب أن يُرْشَد لمن يظن أنه أقدر على ذلك.
  • بيان هول الموقف واشتداد المحشر على العباد يوم القيامة.
  • تواضع الأنبياء حيث تذكّروا ما مضى منهم؛ ليشعروا بأنهم دون هذا الموقف.
  • إثبات الشفاعة العظمى يوم القيامة، وهو للفَصْل بين الخلائق.
  • إثبات الوسيلة والمقام المحمود لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
  • محامد الله تعالى لا تنتهي، ولذلك يفتح الله على رسوله في هذا المقام من حسن الثناء عليه شيئًا لم يفتحه لأحد قبله.
  • بيان أن أمة محمد خير الأمم، فلهم خصائص في دخول الجنة حيث يدخل من ليس عليهم حساب من باب خاص بهم، ويشاركون الناس في بقية الأبواب.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 26 جمادى الأولى
هلال متناقص اليوم 27.6 / 29.5
الإضاءة 4%
الهلال الجديد بعد 2 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56