قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم (أقتلته؟) (فقال: إنه لَمْ…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث 1680

الحديث رقم 1680 من كتاب «كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات» في صحيح مسلم، تحت باب: باب صحة الإقرار بالقتل وتمكين ولي القتيل من القصاص، واستحباب طلب العفو منه.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: (أقتلته؟) (فقال: إنه لم يعترف أقمت عليه…

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم (أقتلته؟) (فقال: إنه لَمْ يَعْتَرِفْ أَقَمْتُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ) قَالَ: نَعَمْ قَتَلْتَهُ. قَالَ (كَيْفَ قَتَلْتَهُ؟) قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَهُوَ نَخْتَبِطُ مِنْ شَجَرَةٍ فَسَبَّنِي فَأَغْضَبَنِي. فَضَرَبْتُهُ بِالْفَأْسِ عَلَى قَرْنِهِ فَقَتَلْتُهُ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (هَلْ لَكَ مِنْ

⦗١٣٠٨⦘

شَيْءٍ تُؤَدِّيهِ عَنْ نَفْسِكَ؟) قَالَ: مَا لِي مَالٌ إِلَّا كِسَائِي وَفَأْسِي. قَالَ (فَتَرَى قَوْمَكَ يَشْتَرُونَكَ؟) قَالَ: أَنَا أَهْوَنُ عَلَى قَوْمِي مِنْ ذَاكَ. فَرَمَى إِلَيْهِ بِنِسْعَتِهِ. وَقَالَ (دُونَكَ صَاحِبَكَ). فَانْطَلَقَ بِهِ الرَّجُلُ. فَلَمَّا وَلَّى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ) فَرَجَعَ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ قُلْتَ (إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ) وَأَخَذْتُهُ بِأَمْرِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَمَا تُرِيدُ أَنْ يَبُوءَ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِ صَاحِبِكَ؟) قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! (لَعَلَّهُ قَالَ) بَلَى. قَالَ (فَإِنَّ ذَاكَ كَذَاكَ). قال: فرمى بنسعته وخلى سبيله.

٣٣ - (١٦٨٠) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ. حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ:

أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بِرَجُلٍ قَتَلَ رَجُلًا. فَأَقَادَ وَلِيَّ الْمَقْتُولِ مِنْهُ. فَانْطَلَقَ بِهِ وَفِي عُنُقِهِ نِسْعَةٌ يَجُرُّهَا. فَلَمَّا أَدْبَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم (القاتل والمقتول في المنار) فَأَتَى رَجُلٌ الرَّجُلَ فَقَالَ لَهُ مَقَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَخَلَّى عَنْهُ.

قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِحَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ فَقَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَشْوَعَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا سأله أن يعفو عنه فأبى.

سند حديث: ١٠ - بَاب صِحَّةِ الْإِقْرَارِ بِالْقَتْلِ…

١٠ - بَاب صِحَّةِ الْإِقْرَارِ بِالْقَتْلِ وَتَمْكِينِ وَلِيِّ الْقَتِيلِ مِنَ الْقِصَاصِ، وَاسْتِحْبَابِ طَلَبِ الْعَفْوِ مِنْهُ

٣٢ - (١٦٨٠) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أبي. حَدَّثَنَا أَبُو يُونُسَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ؛ أَنَّ عَلْقَمَةَ بْنَ وَائِلٍ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ قَالَ:

إِنِّي لَقَاعِدٌ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ يَقُودُ آخَرَ بِنِسْعَةٍ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَذَا قَتَلَ أَخِي. فَ

رواة الحديث

شرح حديث: (أقتلته؟) (فقال: إنه لم يعترف أقمت عليه…

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

الْآخَرِ وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ هَذَا بَعْدَ هَذَا فِي كِتَابِ الضَّحَايَا مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ وَهِشَامٍ عن بن سِيرِينَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى ثُمَّ خَطَبَ فَأَمَرَ مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَنْ يُعِيدَ ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ فَانْكَفَأَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَذَبَحَهُمَا فَقَامَ النَّاسُ إِلَى غُنَيْمَةٍ فَتَوَزَّعُوهَا فَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَهُوَ دَافِعٌ لِلْإِشْكَالِ

(بَاب صِحَّةِ الْإِقْرَارِ بِالْقَتْلِ (وَتَمْكِينِ وَلِيِّ الْقَتِيلِ مِنْ الْقِصَاصِ وَاسْتِحْبَابِ طَلَبِ الْعَفْوِ مِنْهُ)

[١٦٨٠] قَوْلُهُ (جَاءَ رَجُلٌ يَقُودُ آخَرَ بِنِسْعَةٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا قَتَلَ أَخِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَتَلْتَهُ فَقَالَ إِنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْتَرِفْ أَقَمْتُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ قَالَ نَعَمْ قَتَلْتُهُ قَالَ كَيْفَ قَتَلْتَهُ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَهُوَ نَخْتَبِطُ مِنْ شَجَرَةٍ فَسَبَّنِي فَأَغْضَبَنِي فَضَرَبْتُهُ بِالْفَأْسِ عَلَى قَرْنِهِ فَقَتَلْتُهُ) أَمَّا النِّسْعَةُ فَبِنُونٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ سِينٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ عَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَهِيَ حَبْلٌ مِنْ جُلُودٍ مَضْفُورَةٍ وَقَرْنُهُ جَانِبُ رَأْسِهِ وَقَوْلُهُ (يَخْتَبِطُ) أَيْ يَجْمَعُ الْخَبْطَ وَهُوَ وَرَقُ الثَّمَرِ بِأَنْ يَضْرِبَ الشَّجَرَ بِالْعَصَا فَيَسْقُطُ ورقه فيجمعه)

عَلَفًا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْإِغْلَاظُ عَلَى الْجُنَاةِ وَرَبْطِهِمْ وَإِحْضَارِهِمْ إِلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ وَفِيهِ سُؤَالُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ جَوَابِ الدَّعْوَى فَلَعَلَّهُ يُقِرُّ فَيَسْتَغْنِي الْمُدَّعِي وَالْقَاضِي عَنِ التَّعَبِ فِي إِحْضَارِ الشُّهُودِ وَتَعْدِيلِهِمْ وَلِأَنَّ الْحُكْمَ بِالْإِقْرَارِ حُكْمٌ بِيَقِينٍ وَبِالْبَيِّنَةِ حُكْمٌ بِالظَّنِّ وَفِيهِ سُؤَالُ الْحَاكِمِ وَغَيْرِهِ الْوَلِيَّ عَنِ الْعَفْوِ عَنِ الْجَانِي وَفِيهِ جَوَازُ الْعَفْوِ بَعْدَ بُلُوغِ الْأَمْرِ إِلَى الْحَاكِمِ وَفِيهِ جَوَازُ أَخْذِ الدِّيَةِ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَمَامِ الْحَدِيثِ هَلْ لَكَ مِنْ شَيْءٍ تُؤَدِّيهِ عَنْ نَفْسِكَ وَفِيهِ قَبُولُ الْإِقْرَارِ بِقَتْلِ الْعَمْدِ قَوْلُهُ (فَانْطَلَقَ بِهِ الرَّجُلُ فَلَمَّا وَلَّى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ فَرَجَعَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلَغَنِي أَنَّكَ قُلْتَ إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ وَأَخَذْتُهُ بِأَمْرِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَا تُرِيدُ أَنْ يَبُوءَ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِ صَاحِبِكَ قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَعَلَّهُ قَالَ بَلَى قَالَ فَإِنَّ ذَاكَ كَذَاكَ قَالَ فَرَمَى بِنِسْعَتِهِ وَخَلَّى سَبِيلَهُ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى إِنَّهُ انْطَلَقَ بِهِ فَلَمَّا أَدْبَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ أَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ فَالصَّحِيحُ فِي تَأْوِيلِهِ أَنَّهُ مِثْلُهُ فِي أَنَّهُ لَا فَضْلَ وَلَا مِنَّةً لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى حَقَّهُ منه بخلاف ما لو عفى عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ لَهُ الْفَضْلُ وَالْمِنَّةُ وَجَزِيلُ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَجَمِيلُ الثَّنَاءِ فِي الدُّنْيَا وَقِيلَ فَهُوَ مِثْلُهُ فِي أَنَّهُ قَاتِلٌ وَإِنِ اخْتَلَفَا في التحريم والإباحة لكنهما استويا في طاعتهما الْغَضَبَ وَمُتَابَعَةِ الْهَوَى لَا سِيَّمَا وَقَدْ طَلَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ الْعَفْوَ وَإِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ بِهَذَا اللَّفْظِ الَّذِي هُوَ صَادِقٌ فيه لا يهام لمقصود صَحِيحٍ وَهُوَ أَنَّ الْوَلِيَّ رُبَّمَا خَافَ فَعَفَا وَالْعَفْوُ مَصْلَحَةٌ لِلْوَلِيِّ وَالْمَقْتُولِ فِي دِيَتِهِمَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبُوءُ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِ صَاحِبِكَ وَفِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلْجَانِي وَهُوَ إِنْقَاذُهُ مِنَ الْقَتْلِ فَلَمَّا كَانَ الْعَفْوُ مَصْلَحَةً تَوَصَّلَ

إِلَيْهِ بِالتَّعْرِيضِ وَقَدْ قَالَ الضَّمْرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ عُلَمَاءِ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ يُسْتَحَبُّ لِلْمُفْتِي إِذَا رَأَى مَصْلَحَةً فِي التَّعْرِيضِ لِلْمُسْتَفْتِي أَنْ يُعَرِّضَ تَعْرِيضًا يَحْصُلُ بِهِ الْمَقْصُودُ مَعَ أَنَّهُ صَادِقٌ فِيهِ قَالُوا وَمِثَالُهُ أَنْ يَسْأَلَهُ إِنْسَانٌ عَنِ الْقَاتِلِ هَلْ لَهُ تَوْبَةٌ وَيَظْهَرُ لِلْمُفْتِي بِقَرِينَةٍ أَنَّهُ إِنْ أَفْتَى بِأَنَّ لَهُ تَوْبَةً تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَفْسَدَةٌ وَهِيَ أَنَّ الصَّائِلَ يَسْتَهْوِنُ الْقَتْلَ لِكَوْنِهِ يَجِدُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْهُ مَخْرَجًا فَيَقُولُ الْمُفْتِي الحالة هذه صح عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لَا تَوْبَةَ لِقَاتِلٍ فَهُوَ صادق في أنه صح عن بن عَبَّاسٍ وَإِنْ كَانَ الْمُفْتِي لَا يَعْتَقِدُ ذَلِكَ ولا يوافق بن عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَكِنَّ السَّائِلَ إِنَّمَا يفهم منه موافقته بن عَبَّاسٍ فَيَكُونُ سَبَبًا لِزَجْرِهِ فَهَكَذَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ كَمَنْ يَسْأَلُ عَنِ الْغِيبَةِ فِي الصَّوْمِ هل يُفْطِرُ بِهَا فَيَقُولُ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْغِيبَةُ تُفْطِرُ الصَّائِمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ فِي هَذَيْنِ فَكَيْفَ تَصِحُّ إِرَادَتُهُمَا مَعَ أَنَّهُ إِنَّمَا أَخَذَهُ لِيَقْتُلَهُ بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلِ الْمُرَادُ غَيْرُهُمَا وَهُوَ إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فِي الْمُقَاتَلَةِ الْمُحَرَّمَةِ كَالْقِتَالِ عَصَبِيَّةً وَنَحْوِ ذَلِكَ فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ وَالْمُرَادُ بِهِ التَّعْرِيضُ كَمَا ذكرناه وسبب قوله ما قدمناه لكون الْوَلِيِّ يَفْهَمُ مِنْهُ دُخُولَهُ فِي مَعْنَاهُ وَلِهَذَا تَرَكَ قَتْلَهُ فَحَصَلَ الْمَقْصُودُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَمَا تُرِيدُ أَنْ يَبُوءَ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِ صَاحِبِكَ) فَقِيلَ مَعْنَاهُ يتحمل إثم المقتول باتلافه مهمته وَإِثْمَ الْوَلِيِّ لِكَوْنِهِ فَجَعَهُ فِي أَخِيهِ وَيَكُونُ قد أوحى إليه ص

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

الْآخَرِ وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ هَذَا بَعْدَ هَذَا فِي كِتَابِ الضَّحَايَا مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ وَهِشَامٍ عن بن سِيرِينَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى ثُمَّ خَطَبَ فَأَمَرَ مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَنْ يُعِيدَ ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ فَانْكَفَأَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَذَبَحَهُمَا فَقَامَ النَّاسُ إِلَى غُنَيْمَةٍ فَتَوَزَّعُوهَا فَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَهُوَ دَافِعٌ لِلْإِشْكَالِ

(بَاب صِحَّةِ الْإِقْرَارِ بِالْقَتْلِ (وَتَمْكِينِ وَلِيِّ الْقَتِيلِ مِنْ الْقِصَاصِ وَاسْتِحْبَابِ طَلَبِ الْعَفْوِ مِنْهُ)

[١٦٨٠] قَوْلُهُ (جَاءَ رَجُلٌ يَقُودُ آخَرَ بِنِسْعَةٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا قَتَلَ أَخِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَتَلْتَهُ فَقَالَ إِنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْتَرِفْ أَقَمْتُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ قَالَ نَعَمْ قَتَلْتُهُ قَالَ كَيْفَ قَتَلْتَهُ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَهُوَ نَخْتَبِطُ مِنْ شَجَرَةٍ فَسَبَّنِي فَأَغْضَبَنِي فَضَرَبْتُهُ بِالْفَأْسِ عَلَى قَرْنِهِ فَقَتَلْتُهُ) أَمَّا النِّسْعَةُ فَبِنُونٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ سِينٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ عَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَهِيَ حَبْلٌ مِنْ جُلُودٍ مَضْفُورَةٍ وَقَرْنُهُ جَانِبُ رَأْسِهِ وَقَوْلُهُ (يَخْتَبِطُ) أَيْ يَجْمَعُ الْخَبْطَ وَهُوَ وَرَقُ الثَّمَرِ بِأَنْ يَضْرِبَ الشَّجَرَ بِالْعَصَا فَيَسْقُطُ ورقه فيجمعه)

عَلَفًا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْإِغْلَاظُ عَلَى الْجُنَاةِ وَرَبْطِهِمْ وَإِحْضَارِهِمْ إِلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ وَفِيهِ سُؤَالُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ جَوَابِ الدَّعْوَى فَلَعَلَّهُ يُقِرُّ فَيَسْتَغْنِي الْمُدَّعِي وَالْقَاضِي عَنِ التَّعَبِ فِي إِحْضَارِ الشُّهُودِ وَتَعْدِيلِهِمْ وَلِأَنَّ الْحُكْمَ بِالْإِقْرَارِ حُكْمٌ بِيَقِينٍ وَبِالْبَيِّنَةِ حُكْمٌ بِالظَّنِّ وَفِيهِ سُؤَالُ الْحَاكِمِ وَغَيْرِهِ الْوَلِيَّ عَنِ الْعَفْوِ عَنِ الْجَانِي وَفِيهِ جَوَازُ الْعَفْوِ بَعْدَ بُلُوغِ الْأَمْرِ إِلَى الْحَاكِمِ وَفِيهِ جَوَازُ أَخْذِ الدِّيَةِ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَمَامِ الْحَدِيثِ هَلْ لَكَ مِنْ شَيْءٍ تُؤَدِّيهِ عَنْ نَفْسِكَ وَفِيهِ قَبُولُ الْإِقْرَارِ بِقَتْلِ الْعَمْدِ قَوْلُهُ (فَانْطَلَقَ بِهِ الرَّجُلُ فَلَمَّا وَلَّى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ فَرَجَعَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلَغَنِي أَنَّكَ قُلْتَ إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ وَأَخَذْتُهُ بِأَمْرِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَا تُرِيدُ أَنْ يَبُوءَ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِ صَاحِبِكَ قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَعَلَّهُ قَالَ بَلَى قَالَ فَإِنَّ ذَاكَ كَذَاكَ قَالَ فَرَمَى بِنِسْعَتِهِ وَخَلَّى سَبِيلَهُ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى إِنَّهُ انْطَلَقَ بِهِ فَلَمَّا أَدْبَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ أَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ فَالصَّحِيحُ فِي تَأْوِيلِهِ أَنَّهُ مِثْلُهُ فِي أَنَّهُ لَا فَضْلَ وَلَا مِنَّةً لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى حَقَّهُ منه بخلاف ما لو عفى عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ لَهُ الْفَضْلُ وَالْمِنَّةُ وَجَزِيلُ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَجَمِيلُ الثَّنَاءِ فِي الدُّنْيَا وَقِيلَ فَهُوَ مِثْلُهُ فِي أَنَّهُ قَاتِلٌ وَإِنِ اخْتَلَفَا في التحريم والإباحة لكنهما استويا في طاعتهما الْغَضَبَ وَمُتَابَعَةِ الْهَوَى لَا سِيَّمَا وَقَدْ طَلَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ الْعَفْوَ وَإِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ بِهَذَا اللَّفْظِ الَّذِي هُوَ صَادِقٌ فيه لا يهام لمقصود صَحِيحٍ وَهُوَ أَنَّ الْوَلِيَّ رُبَّمَا خَافَ فَعَفَا وَالْعَفْوُ مَصْلَحَةٌ لِلْوَلِيِّ وَالْمَقْتُولِ فِي دِيَتِهِمَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبُوءُ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِ صَاحِبِكَ وَفِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلْجَانِي وَهُوَ إِنْقَاذُهُ مِنَ الْقَتْلِ فَلَمَّا كَانَ الْعَفْوُ مَصْلَحَةً تَوَصَّلَ

إِلَيْهِ بِالتَّعْرِيضِ وَقَدْ قَالَ الضَّمْرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ عُلَمَاءِ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ يُسْتَحَبُّ لِلْمُفْتِي إِذَا رَأَى مَصْلَحَةً فِي التَّعْرِيضِ لِلْمُسْتَفْتِي أَنْ يُعَرِّضَ تَعْرِيضًا يَحْصُلُ بِهِ الْمَقْصُودُ مَعَ أَنَّهُ صَادِقٌ فِيهِ قَالُوا وَمِثَالُهُ أَنْ يَسْأَلَهُ إِنْسَانٌ عَنِ الْقَاتِلِ هَلْ لَهُ تَوْبَةٌ وَيَظْهَرُ لِلْمُفْتِي بِقَرِينَةٍ أَنَّهُ إِنْ أَفْتَى بِأَنَّ لَهُ تَوْبَةً تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَفْسَدَةٌ وَهِيَ أَنَّ الصَّائِلَ يَسْتَهْوِنُ الْقَتْلَ لِكَوْنِهِ يَجِدُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْهُ مَخْرَجًا فَيَقُولُ الْمُفْتِي الحالة هذه صح عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لَا تَوْبَةَ لِقَاتِلٍ فَهُوَ صادق في أنه صح عن بن عَبَّاسٍ وَإِنْ كَانَ الْمُفْتِي لَا يَعْتَقِدُ ذَلِكَ ولا يوافق بن عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَكِنَّ السَّائِلَ إِنَّمَا يفهم منه موافقته بن عَبَّاسٍ فَيَكُونُ سَبَبًا لِزَجْرِهِ فَهَكَذَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ كَمَنْ يَسْأَلُ عَنِ الْغِيبَةِ فِي الصَّوْمِ هل يُفْطِرُ بِهَا فَيَقُولُ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْغِيبَةُ تُفْطِرُ الصَّائِمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ فِي هَذَيْنِ فَكَيْفَ تَصِحُّ إِرَادَتُهُمَا مَعَ أَنَّهُ إِنَّمَا أَخَذَهُ لِيَقْتُلَهُ بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلِ الْمُرَادُ غَيْرُهُمَا وَهُوَ إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فِي الْمُقَاتَلَةِ الْمُحَرَّمَةِ كَالْقِتَالِ عَصَبِيَّةً وَنَحْوِ ذَلِكَ فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ وَالْمُرَادُ بِهِ التَّعْرِيضُ كَمَا ذكرناه وسبب قوله ما قدمناه لكون الْوَلِيِّ يَفْهَمُ مِنْهُ دُخُولَهُ فِي مَعْنَاهُ وَلِهَذَا تَرَكَ قَتْلَهُ فَحَصَلَ الْمَقْصُودُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَمَا تُرِيدُ أَنْ يَبُوءَ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِ صَاحِبِكَ) فَقِيلَ مَعْنَاهُ يتحمل إثم المقتول باتلافه مهمته وَإِثْمَ الْوَلِيِّ لِكَوْنِهِ فَجَعَهُ فِي أَخِيهِ وَيَكُونُ قد أوحى إليه ص

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 25 جمادى الأولى
هلال متناقص اليوم 26.5 / 29.5
الإضاءة 10%
الهلال الجديد بعد 3 يوم
اللهم صل على محمد

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56