الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 824
الحديث رقم 824 من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب كيف يعتمد على الأرض إذا قام من الركعة.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٨٢٤ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ:
يقول أبو قلابة: جاءنا مالك بن الحويرث رضي الله عنه أحد الصحابة في مسجدنا، فقال: إني جئت إليكم لأصلي بكم صلاةً قصدت بها تعليمكم صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بطريقة عملية؛ ليكون التعليم بصورة الفعل أقرب وأبقى في أذهانكم،
فقال الراوي عن أبي قلابة: كيف كان مالك بن الحويرث الذي علمكم صلاة النبي صلى الله عليه وسلم يصلى؟
فقال: مثل صلاة شيخنا أبي يزيد عمرو بن سلمة الجرمي، وكان يجلس جلسة خفيفة إذا رفع رأسه من السجود للقيام، قبل أن ينهض قائماً.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
١٤٣ - بَاب كَيْفَ يَعْتَمِدُ عَلَى الْأَرْضِ إِذَا قَامَ مِنْ الرَّكْعَةِ
٨٢٤ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: جَاءَنَا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ فَصَلَّى بِنَا فِي مَسْجِدِنَا هَذَا، فَقَالَ: إِنِّي لَأُصَلِّي بِكُمْ وَمَا أُرِيدُ الصَّلَاةَ، وَلَكِنْ أُرِيدُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي. قَالَ أَيُّوبُ: فَقُلْتُ لِأَبِي قِلَابَةَ: وَكَيْفَ كَانَتْ صَلَاتُهُ؟ قَالَ: مِثْلَ صَلَاةِ شَيْخِنَا هَذَا يَعْنِي عَمْرَو بْنَ سَلِمَةَ، قَالَ أَيُّوبُ: وَكَانَ ذَلِكَ الشَّيْخُ يُتِمُّ التَّكْبِيرَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ عَنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ جَلَسَ وَاعْتَمَدَ عَلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ قَامَ.
قَوْلُه: (بَابُ كَيْفَ يَعْتَمِدُ عَلَى الْأَرْضِ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَةِ) أَيْ أَيِّ رَكْعَةٍ كَانَتْ، وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، والْكُشْمِيهَنِيِّ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ أَيِ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ.
قَوْلُهُ: (عَنِ السَّجْدَةِ) فِي رِوَايَةِ الْمَذْكُورِينَ فِي السَّجْدَةِ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ أَبِي ذَرٍّ مِنَ السَّجْدَةِ وَهِيَ رِوَايَةُ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا ذِكْرُ الِاعْتِمَادِ عَلَى الْأَرْضِ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنَ السُّجُودِ أَوِ الْجُلُوسِ، وَالْإِشَارَةُ إِلَى رَدِّ مَا رُوِيَ بِخِلَافِ ذَلِكَ، فَعِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَنْهَضُ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى يَدَيْهِ إِذَا نَهَضَ. فَإِنْ قِيلَ تُرْجِمَ عَلَى كَيْفِيَّةِ الِاعْتِمَادِ، وَالَّذِي فِي الْحَدِيثِ إِثْبَاتُ الِاعْتِمَادِ فَقَطْ، أَجَابَ الْكِرْمَانِيُّ بِأَنَّ بَيَانَ الْكَيْفِيَّةِ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ جَلَسَ وَاعْتَمَدَ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ قَامَ، فَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْكَيْفِيَّةِ أَنْ يَقُومَ مُعْتَمِدًا عَنْ جُلُوسٍ لَا عَنْ سُجُودٍ. وَقَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: أَفَادَ فِي التَّرْجَمَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ إِثْبَاتَ الْجُلُوسِ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ، وَفِي هَذِهِ أَنَّ ذَلِكَ الْجُلُوسَ جُلُوسُ اعْتِمَادٍ عَلَى الْأَرْضِ بِتَمَكُّنٍ، بِدَلِيلِ الْإِتْيَانِ بِحَرْفِ ثُمَّ الدَّالِّ عَلَى الْمُهْلَةِ وَأَنَّهُ لَيْسَ جُلُوسَ اسْتِيفَازٍ، فَأَفَادَ فِي الْأُولَى مَشْرُوعِيَّةَ الْحُكْمِ، وَفِي الثَّانِيَةِ صِفَتَهُ اهـ مُلَخَّصًا.
وَفِيهِ شَيْءٌ إِذْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمُرَادَ لَقَالَ: كَيْفَ يَجْلِسُ مَثَلًا؟ وَقِيلَ: يُسْتَفَادُ مِنَ الِاعْتِمَادِ أَنَّهُ يَكُونُ بِالْيَدِ لِأَنَّهُ افْتِعَالٌ مِنَ الْعِمَادِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الِاتِّكَاءُ وَهُوَ بِالْيَدِ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُومُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ مُعْتَمِدًا عَلَى يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَهُمَا.
١٤٤ - بَاب يُكَبِّرُ وَهُوَ يَنْهَضُ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يُكَبِّرُ فِي نَهْضَتِهِ
٨٢٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: صَلَّى لَنَا أَبُو سَعِيدٍ، فَجَهَرَ بِالتَّكْبِيرِ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ وَحِينَ سَجَدَ وَحِينَ رَفَعَ وَحِينَ قَامَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ، وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ.
٨٢٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ أَنَا وَعِمْرَانُ صَلَاةً خَلْفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، فَكَانَ إِذَا سَجَدَ كَبَّرَ، وَإِذَا رَفَعَ كَبَّرَ، وَإِذَا
نَهَضَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ؛ فَلَمَّا سَلَّمَ أَخَذَ عِمْرَانُ بِيَدِي، فَقَالَ: لَقَدْ صَلَّى بِنَا هَذَا صَلَاةَ مُحَمَّدٍ ﷺ أَوْ قَالَ: لَقَدْ ذَكَّرَنِي هَذَا صَلَاةَ مُحَمَّدٍ ﷺ.
قَوْلُهُ: (بَابُ يُكَبِّرُ وَهُوَ يَنْهَضُ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ) ذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ يَشْرَعُ فِي التَّكْبِيرِ أَوْ غَيْرِهِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْخَفْضِ أَوِ الرَّفْعِ، إِلَّا أَنَّهُ اخْتُلِفَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْقِيَامِ إِلَى الثَّالِثَةِ مِنَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، فَرَوَى فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُمْ كَانُوا يُكَبِّرُونَ فِي حَالِ قِيَامِهِمْ، وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْهُ أَنَّ التَّكْبِيرَ بَعْدَ الِاسْتِوَاءِ أَوْلَى، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُكَبِّرُ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا. وَوَجَّهَهُ بَعْضُ أَتْبَاعِهِ بِأَنَّ تَكْبِيرَ الِافْتِتَاحِ يَقَعُ بَعْدَ الْقِيَامِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا نَظِيرَهُ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الصَّلَاةَ فُرِضَتْ أَوَّلًا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ زِيدَتِ الرُّبَاعِيَّةُ، فَيَكُونُ افْتِتَاحُ الْمَزِيدِ كَافْتِتَاحِ الْمَزِيدِ عَلَيْهِ. وَكَانَ يَنْبَغِي لِصَاحِبِ هَذَا الْكَلَامِ أَنْ يَسْتَحِبَّ رَفْعَ الْيَدَيْنِ حِينَئِذٍ لِتَكْمُلَ الْمُنَاسَبَةُ، وَلَا قَائِلَ مِنْهُمْ بِهِ (١).
قَوْلُهُ: (وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.
قَوْلُهُ: (صَلَّى لَنَا أَبُو سَعِيدٍ) أَيِ الْخُدْرِيُّ بِالْمَدِينَةِ، وَبَيَّنَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ فُلَيْحٍ سَبَبَ ذَلِكَ، وَلَفْظُهُ: اشْتَكَى أَبُو هُرَيْرَةَ - أَوْ غَابَ - فَصَلَّى أَبُو سَعِيدٍ، فَجَهَرَ بِالتَّكْبِيرِ حِينَ افْتَتَحَ وَحِينَ رَكَعَ الْحَدِيثَ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ أَيْضًا: فَلَمَّا انْصَرَفَ قِيلَ لَهُ: قَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ عَلَى صَلَاتِكَ، فَقَامَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ فَقَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا أُبَالِي اخْتَلَفَتْ صَلَاتُكُمْ أَمْ لَمْ تَخْتَلِفْ، إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ هَكَذَا يُصَلِّي. وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الِاخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ كَانَ فِي الْجَهْرِ بِالتَّكْبِيرِ وَالْإِسْرَارِ بِهِ، وَكَانَ مَرْوَانُ وَغَيْرُهُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ يُسِرُّونَهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ إِتْمَامِ التَّكْبِيرِ فِي الرُّكُوعِ، وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فِي إِمَارَةِ مَرْوَانَ عَلَى الْمَدِينَةِ. وَأَمَّا مَقْصُودُ الْبَابِ فَالْمَشْهُورُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، وَلَا يُؤَخِّرُهُ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا كَمَا تَقَدَّمَ عَنِ الْمُوَطَّأِ، وَأَمَّا مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ مَا يَقُولُ الْإِمَامُ وَمَنْ خَلْفَهُ مِنْ حَدِيثِهِ بِلَفْظِ: وَإِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ قَال: اللَّهُ أَكْبَرُ. فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى إِذَا شَرَعَ فِي الْقِيَامِ، قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: أَجْرَى الْبُخَارِيُّ التَّرْجَمَةَ، وَأَثَرَ ابْنِ الزُّبَيْرِ مَجْرَى التَّبْيِينِ لِحَدِيثَيِ الْبَابِ، لِأَنَّهُمَا لَيْسَا صَرِيحَيْنِ فِي أَنَّ ابْتِدَاءَ التَّكْبِيرِ يَكُونُ مَعَ أَوَّلِ النُّهُوضِ.
وَقَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِشْكَالٌ، لِأَنَّهُ تَرْجَمَ فِيمَا مَضَى بَابَ التَّكْبِيرِ إِذَا قَامَ مِنَ السُّجُودِ وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِيهِمَا التَّنْصِيصُ عَلَى أَنَّهُ يُكَبِّرُ فِي حَالَةِ النُّهُوضِ، وَهُوَ الَّذِي اقْتَضَتْهُ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ، فَكَانَ ظَاهِرُهَا التَّكْرَارَ، وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ، لِأَنَّ الرَّكْعَةَ تُسَمَّى سَجْدَةً مَجَازًا، ثُمَّ اسْتَبْعَدَهُ، ثُمَّ رَجَّحَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ بَيَانُ مَحَلِّ التَّكْبِيرِ حِينَ يَنْهَضُ مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ بِأَنَّهُ إِذَا قَعَدَ عَلَى الْوِتْرِ يَكُونُ تَكْبِيرُهُ فِي الرَّفْعِ إِلَى الْقُعُودِ وَلَا يُؤَخِّرُهُ إِلَى مَا بَعْدَ الْقُعُودِ، وَيَتَوَجَّهُ ذَلِكَ بِأَنَّ التَّرْجَمَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُ فِيهِمَا بَيَانُ الْجُلُوسِ، ثُمَّ بَيَانُ الِاعْتِمَادِ، فَبَيَّنَ فِي هَذِهِ الثَّالِثَةِ مَحَلَّ التَّكْبِيرِ اهـ مُلَخَّصًا. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ فَيَشْمَلُ مَا قِيلَ أَوَّلًا وَثَانِيًا، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ اشْتِمَالُ حَدِيثَيِ الْبَابِ عَلَى ذَلِكَ، فَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ وَحِينَ قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ، وَفِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَإِذَا رَفَعَ كَبَّرَ وَإِذَا نَهَضَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ، وَأَمَّا أَثَرُ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَيُمْكِنُ شُمُولُهُ الْأَمْرَيْنِ لِأَنَّ النَّهْضَةَ تَحْتَمِلُهُمَا، لَكِنَّ اسْتِعْمَالَهَا فِي الْقِيَامِ أَكْثَرُ، وَهَذَا يُرَجِّحُ الْحَمْلَ الْأَوَّلَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٨٢٤ - وبه قال: (حدَّثنا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ) العمِّيُّ (قَالَ: حدَّثنا) ولابن عساكر: «أخبرنا» (وُهَيْبٌ) بضمِّ الواو مُصغَّرًا، ابن خالدٍ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) عبد الله بن زيدٍ الجرميِّ (قَالَ: جَاءَنَا مَالِكُ بْنُ الحُوَيْرِثِ، فَصَلَّى بِنَا فِي مَسْجِدِنَا هَذَا، فَقَالَ) ولابن عساكر: «قال»: (إِنِّي لأُصَلِّي بِكُمْ، وَمَا أُرِيدُ الصَّلاة، وَلَكِن) بغير نون الوقاية، وللأَصيليِّ وأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «ولكنِّي» بإثباتها، ولابن عساكر: «لكن» بحذف الواو والياء (أُرِيدُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «رأيت رسول الله» (ﷺ يُصَلِّي. قَالَ أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ: (فَقُلْتُ لأَبِي قِلَابَةَ: وَكَيْفَ كَانَتْ صَلَاتُهُ؟ قَالَ): كانت (مِثْلَ صَلَاةِ شَيْخِنَا هَذَا؛ يَعْنِي عَمْرَو بْنَ سَلِمَةَ) بكسر اللَّام (قَالَ أَيُّوبُ: وَكَانَ ذَلِكَ الشَّيْخُ يُتِمُّ التَّكْبِيرَ) أي: يكبِّر عند كلِّ انتقالٍ غير الاعتدال، ولا ينقص من تكبيرات الانتقالات شيئًا، أو كان يمدُّه من أوَّل الانتقال (١) إلى آخره (وَإِذَا) بالواو، ويُروَى: «فإذا» (رَفَعَ رَأْسَهُ عَنِ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ) وللمُستملي والكُشْمِيْهَنِيِّ: «في» بدل «عن»، ولأبي ذَرٍّ في بعض نسخةٍ: «من السَّجدة» (جَلَسَ وَاعْتَمَدَ عَلَى الأَرْضِ) بباطن كفَّيه كما يعتمد الشَّيخ العاجن إذا عجن الخمير (ثُمَّ قَامَ).
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
١٤٣ - بَاب كَيْفَ يَعْتَمِدُ عَلَى الْأَرْضِ إِذَا قَامَ مِنْ الرَّكْعَةِ
٨٢٤ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: جَاءَنَا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ فَصَلَّى بِنَا فِي مَسْجِدِنَا هَذَا، فَقَالَ: إِنِّي لَأُصَلِّي بِكُمْ وَمَا أُرِيدُ الصَّلَاةَ، وَلَكِنْ أُرِيدُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي. قَالَ أَيُّوبُ: فَقُلْتُ لِأَبِي قِلَابَةَ: وَكَيْفَ كَانَتْ صَلَاتُهُ؟ قَالَ: مِثْلَ صَلَاةِ شَيْخِنَا هَذَا يَعْنِي عَمْرَو بْنَ سَلِمَةَ، قَالَ أَيُّوبُ: وَكَانَ ذَلِكَ الشَّيْخُ يُتِمُّ التَّكْبِيرَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ عَنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ جَلَسَ وَاعْتَمَدَ عَلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ قَامَ.
قَوْلُه: (بَابُ كَيْفَ يَعْتَمِدُ عَلَى الْأَرْضِ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَةِ) أَيْ أَيِّ رَكْعَةٍ كَانَتْ، وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، والْكُشْمِيهَنِيِّ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ أَيِ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ.
قَوْلُهُ: (عَنِ السَّجْدَةِ) فِي رِوَايَةِ الْمَذْكُورِينَ فِي السَّجْدَةِ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ أَبِي ذَرٍّ مِنَ السَّجْدَةِ وَهِيَ رِوَايَةُ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا ذِكْرُ الِاعْتِمَادِ عَلَى الْأَرْضِ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنَ السُّجُودِ أَوِ الْجُلُوسِ، وَالْإِشَارَةُ إِلَى رَدِّ مَا رُوِيَ بِخِلَافِ ذَلِكَ، فَعِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَنْهَضُ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى يَدَيْهِ إِذَا نَهَضَ. فَإِنْ قِيلَ تُرْجِمَ عَلَى كَيْفِيَّةِ الِاعْتِمَادِ، وَالَّذِي فِي الْحَدِيثِ إِثْبَاتُ الِاعْتِمَادِ فَقَطْ، أَجَابَ الْكِرْمَانِيُّ بِأَنَّ بَيَانَ الْكَيْفِيَّةِ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ جَلَسَ وَاعْتَمَدَ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ قَامَ، فَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْكَيْفِيَّةِ أَنْ يَقُومَ مُعْتَمِدًا عَنْ جُلُوسٍ لَا عَنْ سُجُودٍ. وَقَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: أَفَادَ فِي التَّرْجَمَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ إِثْبَاتَ الْجُلُوسِ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ، وَفِي هَذِهِ أَنَّ ذَلِكَ الْجُلُوسَ جُلُوسُ اعْتِمَادٍ عَلَى الْأَرْضِ بِتَمَكُّنٍ، بِدَلِيلِ الْإِتْيَانِ بِحَرْفِ ثُمَّ الدَّالِّ عَلَى الْمُهْلَةِ وَأَنَّهُ لَيْسَ جُلُوسَ اسْتِيفَازٍ، فَأَفَادَ فِي الْأُولَى مَشْرُوعِيَّةَ الْحُكْمِ، وَفِي الثَّانِيَةِ صِفَتَهُ اهـ مُلَخَّصًا.
وَفِيهِ شَيْءٌ إِذْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمُرَادَ لَقَالَ: كَيْفَ يَجْلِسُ مَثَلًا؟ وَقِيلَ: يُسْتَفَادُ مِنَ الِاعْتِمَادِ أَنَّهُ يَكُونُ بِالْيَدِ لِأَنَّهُ افْتِعَالٌ مِنَ الْعِمَادِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الِاتِّكَاءُ وَهُوَ بِالْيَدِ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُومُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ مُعْتَمِدًا عَلَى يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَهُمَا.
١٤٤ - بَاب يُكَبِّرُ وَهُوَ يَنْهَضُ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يُكَبِّرُ فِي نَهْضَتِهِ
٨٢٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: صَلَّى لَنَا أَبُو سَعِيدٍ، فَجَهَرَ بِالتَّكْبِيرِ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ وَحِينَ سَجَدَ وَحِينَ رَفَعَ وَحِينَ قَامَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ، وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ.
٨٢٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ أَنَا وَعِمْرَانُ صَلَاةً خَلْفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، فَكَانَ إِذَا سَجَدَ كَبَّرَ، وَإِذَا رَفَعَ كَبَّرَ، وَإِذَا
نَهَضَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ؛ فَلَمَّا سَلَّمَ أَخَذَ عِمْرَانُ بِيَدِي، فَقَالَ: لَقَدْ صَلَّى بِنَا هَذَا صَلَاةَ مُحَمَّدٍ ﷺ أَوْ قَالَ: لَقَدْ ذَكَّرَنِي هَذَا صَلَاةَ مُحَمَّدٍ ﷺ.
قَوْلُهُ: (بَابُ يُكَبِّرُ وَهُوَ يَنْهَضُ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ) ذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ يَشْرَعُ فِي التَّكْبِيرِ أَوْ غَيْرِهِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْخَفْضِ أَوِ الرَّفْعِ، إِلَّا أَنَّهُ اخْتُلِفَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْقِيَامِ إِلَى الثَّالِثَةِ مِنَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، فَرَوَى فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُمْ كَانُوا يُكَبِّرُونَ فِي حَالِ قِيَامِهِمْ، وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْهُ أَنَّ التَّكْبِيرَ بَعْدَ الِاسْتِوَاءِ أَوْلَى، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُكَبِّرُ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا. وَوَجَّهَهُ بَعْضُ أَتْبَاعِهِ بِأَنَّ تَكْبِيرَ الِافْتِتَاحِ يَقَعُ بَعْدَ الْقِيَامِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا نَظِيرَهُ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الصَّلَاةَ فُرِضَتْ أَوَّلًا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ زِيدَتِ الرُّبَاعِيَّةُ، فَيَكُونُ افْتِتَاحُ الْمَزِيدِ كَافْتِتَاحِ الْمَزِيدِ عَلَيْهِ. وَكَانَ يَنْبَغِي لِصَاحِبِ هَذَا الْكَلَامِ أَنْ يَسْتَحِبَّ رَفْعَ الْيَدَيْنِ حِينَئِذٍ لِتَكْمُلَ الْمُنَاسَبَةُ، وَلَا قَائِلَ مِنْهُمْ بِهِ (١).
قَوْلُهُ: (وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.
قَوْلُهُ: (صَلَّى لَنَا أَبُو سَعِيدٍ) أَيِ الْخُدْرِيُّ بِالْمَدِينَةِ، وَبَيَّنَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ فُلَيْحٍ سَبَبَ ذَلِكَ، وَلَفْظُهُ: اشْتَكَى أَبُو هُرَيْرَةَ - أَوْ غَابَ - فَصَلَّى أَبُو سَعِيدٍ، فَجَهَرَ بِالتَّكْبِيرِ حِينَ افْتَتَحَ وَحِينَ رَكَعَ الْحَدِيثَ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ أَيْضًا: فَلَمَّا انْصَرَفَ قِيلَ لَهُ: قَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ عَلَى صَلَاتِكَ، فَقَامَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ فَقَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا أُبَالِي اخْتَلَفَتْ صَلَاتُكُمْ أَمْ لَمْ تَخْتَلِفْ، إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ هَكَذَا يُصَلِّي. وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الِاخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ كَانَ فِي الْجَهْرِ بِالتَّكْبِيرِ وَالْإِسْرَارِ بِهِ، وَكَانَ مَرْوَانُ وَغَيْرُهُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ يُسِرُّونَهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ إِتْمَامِ التَّكْبِيرِ فِي الرُّكُوعِ، وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فِي إِمَارَةِ مَرْوَانَ عَلَى الْمَدِينَةِ. وَأَمَّا مَقْصُودُ الْبَابِ فَالْمَشْهُورُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، وَلَا يُؤَخِّرُهُ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا كَمَا تَقَدَّمَ عَنِ الْمُوَطَّأِ، وَأَمَّا مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ مَا يَقُولُ الْإِمَامُ وَمَنْ خَلْفَهُ مِنْ حَدِيثِهِ بِلَفْظِ: وَإِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ قَال: اللَّهُ أَكْبَرُ. فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى إِذَا شَرَعَ فِي الْقِيَامِ، قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: أَجْرَى الْبُخَارِيُّ التَّرْجَمَةَ، وَأَثَرَ ابْنِ الزُّبَيْرِ مَجْرَى التَّبْيِينِ لِحَدِيثَيِ الْبَابِ، لِأَنَّهُمَا لَيْسَا صَرِيحَيْنِ فِي أَنَّ ابْتِدَاءَ التَّكْبِيرِ يَكُونُ مَعَ أَوَّلِ النُّهُوضِ.
وَقَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِشْكَالٌ، لِأَنَّهُ تَرْجَمَ فِيمَا مَضَى بَابَ التَّكْبِيرِ إِذَا قَامَ مِنَ السُّجُودِ وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِيهِمَا التَّنْصِيصُ عَلَى أَنَّهُ يُكَبِّرُ فِي حَالَةِ النُّهُوضِ، وَهُوَ الَّذِي اقْتَضَتْهُ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ، فَكَانَ ظَاهِرُهَا التَّكْرَارَ، وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ، لِأَنَّ الرَّكْعَةَ تُسَمَّى سَجْدَةً مَجَازًا، ثُمَّ اسْتَبْعَدَهُ، ثُمَّ رَجَّحَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ بَيَانُ مَحَلِّ التَّكْبِيرِ حِينَ يَنْهَضُ مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ بِأَنَّهُ إِذَا قَعَدَ عَلَى الْوِتْرِ يَكُونُ تَكْبِيرُهُ فِي الرَّفْعِ إِلَى الْقُعُودِ وَلَا يُؤَخِّرُهُ إِلَى مَا بَعْدَ الْقُعُودِ، وَيَتَوَجَّهُ ذَلِكَ بِأَنَّ التَّرْجَمَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُ فِيهِمَا بَيَانُ الْجُلُوسِ، ثُمَّ بَيَانُ الِاعْتِمَادِ، فَبَيَّنَ فِي هَذِهِ الثَّالِثَةِ مَحَلَّ التَّكْبِيرِ اهـ مُلَخَّصًا. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ فَيَشْمَلُ مَا قِيلَ أَوَّلًا وَثَانِيًا، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ اشْتِمَالُ حَدِيثَيِ الْبَابِ عَلَى ذَلِكَ، فَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ وَحِينَ قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ، وَفِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَإِذَا رَفَعَ كَبَّرَ وَإِذَا نَهَضَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ، وَأَمَّا أَثَرُ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَيُمْكِنُ شُمُولُهُ الْأَمْرَيْنِ لِأَنَّ النَّهْضَةَ تَحْتَمِلُهُمَا، لَكِنَّ اسْتِعْمَالَهَا فِي الْقِيَامِ أَكْثَرُ، وَهَذَا يُرَجِّحُ الْحَمْلَ الْأَوَّلَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٨٢٤ - وبه قال: (حدَّثنا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ) العمِّيُّ (قَالَ: حدَّثنا) ولابن عساكر: «أخبرنا» (وُهَيْبٌ) بضمِّ الواو مُصغَّرًا، ابن خالدٍ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) عبد الله بن زيدٍ الجرميِّ (قَالَ: جَاءَنَا مَالِكُ بْنُ الحُوَيْرِثِ، فَصَلَّى بِنَا فِي مَسْجِدِنَا هَذَا، فَقَالَ) ولابن عساكر: «قال»: (إِنِّي لأُصَلِّي بِكُمْ، وَمَا أُرِيدُ الصَّلاة، وَلَكِن) بغير نون الوقاية، وللأَصيليِّ وأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «ولكنِّي» بإثباتها، ولابن عساكر: «لكن» بحذف الواو والياء (أُرِيدُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «رأيت رسول الله» (ﷺ يُصَلِّي. قَالَ أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ: (فَقُلْتُ لأَبِي قِلَابَةَ: وَكَيْفَ كَانَتْ صَلَاتُهُ؟ قَالَ): كانت (مِثْلَ صَلَاةِ شَيْخِنَا هَذَا؛ يَعْنِي عَمْرَو بْنَ سَلِمَةَ) بكسر اللَّام (قَالَ أَيُّوبُ: وَكَانَ ذَلِكَ الشَّيْخُ يُتِمُّ التَّكْبِيرَ) أي: يكبِّر عند كلِّ انتقالٍ غير الاعتدال، ولا ينقص من تكبيرات الانتقالات شيئًا، أو كان يمدُّه من أوَّل الانتقال (١) إلى آخره (وَإِذَا) بالواو، ويُروَى: «فإذا» (رَفَعَ رَأْسَهُ عَنِ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ) وللمُستملي والكُشْمِيْهَنِيِّ: «في» بدل «عن»، ولأبي ذَرٍّ في بعض نسخةٍ: «من السَّجدة» (جَلَسَ وَاعْتَمَدَ عَلَى الأَرْضِ) بباطن كفَّيه كما يعتمد الشَّيخ العاجن إذا عجن الخمير (ثُمَّ قَامَ).
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا
سورة الأحزاب 33:56