الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 7535
الحديث رقم 7535 من كتاب «كتاب التوحيد» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول الله تعالى إن الإنسان خلق هلوعا.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٧٥٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ قَالَ:
يحدثنا عَمْرُو بن تَغْلِبَ رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بمال أو بسَبْيٍ" وهو ما يُؤخذ من العدو في الحرب من الأسرى عبيدا أو إماء "فقسمه، فأعطى رجالًا، وترك رجالًا" أي: أعطى بعض الناس تأليفا لقلوبهم، وترك البعض الآخر ثقة بهم، لما مَنَحَهُم الله من قوة الإيمان واليقين، " فبَلغه أن الذين ترك عَتَبُوا " أي: لامُوا عليه فيما بينهم ، ظنًا منهم ـرضي الله عنهم- أنه صلى الله عليه وسلم : إنما أعطى أولئك لمزِية في دينهم.
فجمعهم النبي صلى الله عليه وسلم وقام فيهم خطيبا، فحمد الله ثم أثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال: أما بعد ، فوالله إني لأعطي الرجل وأدع الرجل، والذي أدعْ أحب إلي من الذي أعطي "
أي: ليس المعنى: أنني إذا أعطيت بعضهم ولم أعط الآخر دليل على محبتي لهم دون الآخرين، بل إن الذين أدعهم ولا أعطيهم هُم أحبُّ إلي ممن أعطيهم.
ثم بَيَّنَ لهم سبب إعطاء بعضهم دون بعض فقال: " ولكني إنما أعطي أقواما لما أرى في قلوبهم من الجَزَعِ والهَلَع " أي: من شدة الألم والضَّجَر الذي يُصيب نفوسهم لو لم يعطوا من الغنيمة، فأعطيهم تأليفا لقلوبهم، وتطييبا لنفوسهم.
"وأَكِلُ أقواما إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغِنى" أي: وأترك أقواما فلا أعطيهم لأني أكِلهم إلى ما وضع الله في قلوبهم من القناعة وغنى النفس، "والخير" أي وقوة الإيمان واليقين "منهم عمرو بن تغلب" أي: من الناس الَّذين أمنع عنهم العطاء اتكالا على ما عندهم من الإيمان "عَمْرُو بن تَغْلِبَ".
وفي الحديث الآخر: "إني لأعطي الرجل وغيره أحب إليَّ منه، خَشية أن يكب في النار على وجهه" رواه مسلم
قال عَمْرُو ـرضي الله عنه- عندما سمع النبي صلى الله عليه وسلم يثني عليه: "فوالله ما أحب أن لي بكلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم حُمْر النَّعَم" أي: أقسم بالله لا أرضى بهذا الثناء الذي كرمني به النبي صلى الله عليه وسلم بديلا ولو أعطيت أنفس أموال العرب التي هي الجمال الحُمر.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
عَنِ الْأَعْمَالِ أَيُّهَا أَفْضَلُ؟ فَهَذَا مِمَّا يُؤَيِّدُ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ وَأَنَّ الرَّاوِيَ لَمْ يَضْبِطِ اللَّفْظَ، وَشُعْبَةُ أَتْقَنُ مِنَ الشَّيْبَانِيِّ وَأَضْبَطُ لِأَلْفَاظِ الْحَدِيثِ، فَرِوَايَتُهُ هِيَ الْمُعْتَمَدَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٤٩ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾، ﴿هَلُوعًا﴾ ضَجُورًا
٧٥٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ مَالٌ فَأَعْطَى قَوْمًا وَمَنَعَ آخَرِينَ، فَبَلَغَهُ أَنَّهُمْ عَتَبُوا، فَقَالَ: إِنِّي أُعْطِي الرَّجُلَ وَأَدَعُ الرَّجُلَ، وَالَّذِي أَدَعُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ الَّذِي أُعْطِي، أُعْطِي أَقْوَامًا لِمَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ الْجَزَعِ وَالْهَلَعِ، وَأَكِلُ أَقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ الْغِنَى وَالْخَيْرِ، مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ، فَقَالَ عَمْرٌو: مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُمْرَ النَّعَمِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾ سَقَطَ لِأَبِي ذَرٍّ لَفْظُ: قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَزَادَ فِي رِوَايَتِهِ هَلُوعًا: ضَجُورًا وَهُوَ تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: خُلِقَ هَلُوعًا: أَيْ ضَجُورًا، وَالْهُلَاعُ مَصْدَرٌ وَهُوَ أَشَدُّ الْجَزَعِ.
قَوْلُهُ: (عَنِ الْحَسَنِ) هُوَ الْبَصْرِيُّ، وَالسَّنَدُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ، وَعَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ بِالْمُثَنَّاةِ الْمَفْتُوحَةِ وَالْمُعْجَمَةِ السَّاكِنَةِ وَاللَّامِ الْمَكْسُورَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ هُوَ النَّمَرِيُّ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالنُّونِ وَالتَّخْفِيفِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ حَدِيثِهِ هَذَا فِي فَرْضِ الْخُمُسِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ: لِمَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْجَزَعِ وَالْهَلَعِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: مُرَادُهُ فِي هَذَا الْبَابِ إِثْبَاتُ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى لِلْإِنْسَانِ بِأَخْلَاقِهِ مِنَ الْهَلَعِ وَالصَّبْرِ وَالْمَنْعِ وَالْإِعْطَاءِ، وَقَدِ اسْتَثْنَى اللَّهُ الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ لَا يَضْجَرُونَ بِتَكَرُّرِهَا عَلَيْهِمْ وَلَا يَمْنَعُونَ حَقَّ اللَّهِ فِي أَمْوَالِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ يَحْتَسِبُونَ بِهَا الثَّوَابَ وَيَكْسِبُونَ بِهَا التِّجَارَةَ الرَّابِحَةَ فِي الْآخِرَةِ، وَهَذَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ مَنِ ادَّعَى لِنَفْسِهِ قُدْرَةً وَحَوْلًا بِالْإِمْسَاكِ وَالشُّحِّ وَالضَّجَرِ مِنَ الْفَقْرِ وَقِلَّةِ الصَّبْرِ لِقَدَرِ اللَّهِ تَعَالَى لَيْسَ بِعَالِمٍ وَلَا عَابِدٍ؛ لِأَنَّ مَنِ ادَّعَى أَنَّ لَهُ قُدْرَةً عَلَى نَفْعِ نَفْسِهِ أَوْ دَفْعِ الضُّرِّ عَنْهَا فَقَدِ افْتَرَى انْتَهَى مُلَخَّصًا، وَأَوَّلُهُ كَافٍ فِي الْمُرَادِ فَإِنَّ قَصْدَ الْبُخَارِيِّ أَنَّ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةَ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْإِنْسَانِ لَا أَنَّ الْإِنْسَانَ يَخْلُقُهَا بِفِعْلِهِ، وَفِيهِ أَنَّ الرِّزْقَ فِي الدُّنْيَا لَيْسَ عَلَى قَدْرِ الْمَرْزُوقِ فِي الْآخِرَةِ، وَأَمَّا فِي الدُّنْيَا فَإِنَّمَا تَقَعُ الْعَطِيَّةُ وَالْمَنْعُ بِحَسَبِ السِّيَاسَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ، فَكَانَ ﷺ يُعْطِي مَنْ يَخْشَى عَلَيْهِ الْجَزَعَ وَالْهَلَعَ لَوْ مُنِعَ، وَيَمْنَعُ مَنْ يَثِقُ بِصَبْرِهِ وَاحْتِمَالِهِ وَقَنَاعَتِهِ بِثَوَابِ الْآخِرَةِ، وَفِيهِ أَنَّ
الْبَشَرَ جُبِلُوا عَلَى حُبِّ الْعَطَاءِ وَبُغْضِ الْمَنْعِ، وَالْإِسْرَاعِ إِلَى إِنْكَارِ ذَلِكَ قَبْلَ الْفِكْرَةِ فِي عَاقِبَتِهِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ، وَفِيهِ أَنَّ الْمَنْعَ قَدْ يَكُونُ خَيْرًا لِلْمَمْنُوعِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الصَّحَابِيُّ: مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِتِلْكَ الْكَلِمَةِ حُمْرَ النَّعَمِ وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ: بِتِلْكَ لِلْبَدَلِيَّةِ، أَيْ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بَدَلَ كَلِمَتِهِ النَّعَمَ الْحُمْرَ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ الْمَذْكُورَةَ تَدُلُّ عَلَى قُوَّةِ إِيمَانِهِ الْمُفْضِي بِهِ لِدُخُولِ الْجَنَّةِ، وَثَوَابُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَأَبْقَى، وَفِيهِ اسْتِئْلَافُ مَنْ يُخْشَى جَزَعُهُ أَوْ يُرْجَى بِسَبَبِ إِعْطَائِهِ طَاعَةُ مَنْ يَتَّبِعُهُ وَالِاعْتِذَارُ إِلَى مَنْ ظَنَّ ظَنًّا وَالْأَمْرُ بِخِلَافِهِ.
٥٠ - بَاب ذِكْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَرِوَايَتِهِ عَنْ رَبِّهِ
٧٥٣٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
عبد الله بن طاهرٍ (١) ثعلبًا عن الهلع فقال: قد فسَّره الله، ولا يكون تفسيرٌ أبين من تفسيره، وهو الذي إذا ناله شرٌّ أظهر شدَّة الجزع، وإذا ناله خيرٌ بخل به ومنعه النَّاس، وهذا طبعه، وهو مأمورٌ بمخالفة طبعه وموافقة شرعه.
٧٥٣٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن تَغْلِب -بفتح الفوقيَّة وسكون الغين المعجمة وكسر اللَّام- العبديُّ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ) الأزديُّ (عَنِ الحَسَنِ) البصريِّ أنَّه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ) بفتح العين وسكون الميم، و «تَغْلِب» بفتح الفوقيَّة وسكون المعجمة وكسر اللَّام بعدها موحَّدةٌ، النَّمَريُّ، بفتح النُّون والميم مُخفَّفًا (قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ مَالٌ فَأَعْطَى) ﵊ منه (٢) (قَوْمًا وَمَنَعَ آخَرِينَ، فَبَلَغَهُ أَنَّهُمْ عَتَبُوا) عليه (فَقَال) ﵊: (إِنِّي أُعْطِي الرَّجُلَ وَأَدَعُ الرَّجُلَ) أي: أترك إعطاءه (وَالَّذِي أَدَعُ) أترك (أَحَبُّ إِلَيَّ) بتشديد الياء (مِنَ الَّذِي أُعْطِي) ثمَّ بيَّن النبيُّ ﷺ ذلك بقوله (٣): (أُعْطِي أَقْوَامًا لِمَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الجَزَعِ وَالهَلَعِ) وهذا موضع التَّرجمة (وَأَكِلُ أَقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ اللهُ) ﷿ (فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الغِنَى وَالخَيْرِ) بكسر الغين والقصر من غير همزٍ (٤)، ضدَّ الفقر، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «من الغَناء» بفتح الغين والهمزة والمدِّ، من الكفاية (مِنْهُمْ: عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ فَقَالَ عَمْرٌو: مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ) التي قالها (حُمْرَ النَّعَمِ) بفتح النُّون، قال ابن بطَّالٍ: مراد البخاريِّ في هذا الباب إثبات خلق الله للإنسان بأخلاقه من الهلع والصَّبر والمنع والإعطاء،
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
عَنِ الْأَعْمَالِ أَيُّهَا أَفْضَلُ؟ فَهَذَا مِمَّا يُؤَيِّدُ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ وَأَنَّ الرَّاوِيَ لَمْ يَضْبِطِ اللَّفْظَ، وَشُعْبَةُ أَتْقَنُ مِنَ الشَّيْبَانِيِّ وَأَضْبَطُ لِأَلْفَاظِ الْحَدِيثِ، فَرِوَايَتُهُ هِيَ الْمُعْتَمَدَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٤٩ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾، ﴿هَلُوعًا﴾ ضَجُورًا
٧٥٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ مَالٌ فَأَعْطَى قَوْمًا وَمَنَعَ آخَرِينَ، فَبَلَغَهُ أَنَّهُمْ عَتَبُوا، فَقَالَ: إِنِّي أُعْطِي الرَّجُلَ وَأَدَعُ الرَّجُلَ، وَالَّذِي أَدَعُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ الَّذِي أُعْطِي، أُعْطِي أَقْوَامًا لِمَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ الْجَزَعِ وَالْهَلَعِ، وَأَكِلُ أَقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ الْغِنَى وَالْخَيْرِ، مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ، فَقَالَ عَمْرٌو: مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُمْرَ النَّعَمِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾ سَقَطَ لِأَبِي ذَرٍّ لَفْظُ: قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَزَادَ فِي رِوَايَتِهِ هَلُوعًا: ضَجُورًا وَهُوَ تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: خُلِقَ هَلُوعًا: أَيْ ضَجُورًا، وَالْهُلَاعُ مَصْدَرٌ وَهُوَ أَشَدُّ الْجَزَعِ.
قَوْلُهُ: (عَنِ الْحَسَنِ) هُوَ الْبَصْرِيُّ، وَالسَّنَدُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ، وَعَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ بِالْمُثَنَّاةِ الْمَفْتُوحَةِ وَالْمُعْجَمَةِ السَّاكِنَةِ وَاللَّامِ الْمَكْسُورَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ هُوَ النَّمَرِيُّ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالنُّونِ وَالتَّخْفِيفِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ حَدِيثِهِ هَذَا فِي فَرْضِ الْخُمُسِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ: لِمَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْجَزَعِ وَالْهَلَعِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: مُرَادُهُ فِي هَذَا الْبَابِ إِثْبَاتُ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى لِلْإِنْسَانِ بِأَخْلَاقِهِ مِنَ الْهَلَعِ وَالصَّبْرِ وَالْمَنْعِ وَالْإِعْطَاءِ، وَقَدِ اسْتَثْنَى اللَّهُ الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ لَا يَضْجَرُونَ بِتَكَرُّرِهَا عَلَيْهِمْ وَلَا يَمْنَعُونَ حَقَّ اللَّهِ فِي أَمْوَالِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ يَحْتَسِبُونَ بِهَا الثَّوَابَ وَيَكْسِبُونَ بِهَا التِّجَارَةَ الرَّابِحَةَ فِي الْآخِرَةِ، وَهَذَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ مَنِ ادَّعَى لِنَفْسِهِ قُدْرَةً وَحَوْلًا بِالْإِمْسَاكِ وَالشُّحِّ وَالضَّجَرِ مِنَ الْفَقْرِ وَقِلَّةِ الصَّبْرِ لِقَدَرِ اللَّهِ تَعَالَى لَيْسَ بِعَالِمٍ وَلَا عَابِدٍ؛ لِأَنَّ مَنِ ادَّعَى أَنَّ لَهُ قُدْرَةً عَلَى نَفْعِ نَفْسِهِ أَوْ دَفْعِ الضُّرِّ عَنْهَا فَقَدِ افْتَرَى انْتَهَى مُلَخَّصًا، وَأَوَّلُهُ كَافٍ فِي الْمُرَادِ فَإِنَّ قَصْدَ الْبُخَارِيِّ أَنَّ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةَ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْإِنْسَانِ لَا أَنَّ الْإِنْسَانَ يَخْلُقُهَا بِفِعْلِهِ، وَفِيهِ أَنَّ الرِّزْقَ فِي الدُّنْيَا لَيْسَ عَلَى قَدْرِ الْمَرْزُوقِ فِي الْآخِرَةِ، وَأَمَّا فِي الدُّنْيَا فَإِنَّمَا تَقَعُ الْعَطِيَّةُ وَالْمَنْعُ بِحَسَبِ السِّيَاسَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ، فَكَانَ ﷺ يُعْطِي مَنْ يَخْشَى عَلَيْهِ الْجَزَعَ وَالْهَلَعَ لَوْ مُنِعَ، وَيَمْنَعُ مَنْ يَثِقُ بِصَبْرِهِ وَاحْتِمَالِهِ وَقَنَاعَتِهِ بِثَوَابِ الْآخِرَةِ، وَفِيهِ أَنَّ
الْبَشَرَ جُبِلُوا عَلَى حُبِّ الْعَطَاءِ وَبُغْضِ الْمَنْعِ، وَالْإِسْرَاعِ إِلَى إِنْكَارِ ذَلِكَ قَبْلَ الْفِكْرَةِ فِي عَاقِبَتِهِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ، وَفِيهِ أَنَّ الْمَنْعَ قَدْ يَكُونُ خَيْرًا لِلْمَمْنُوعِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الصَّحَابِيُّ: مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِتِلْكَ الْكَلِمَةِ حُمْرَ النَّعَمِ وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ: بِتِلْكَ لِلْبَدَلِيَّةِ، أَيْ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بَدَلَ كَلِمَتِهِ النَّعَمَ الْحُمْرَ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ الْمَذْكُورَةَ تَدُلُّ عَلَى قُوَّةِ إِيمَانِهِ الْمُفْضِي بِهِ لِدُخُولِ الْجَنَّةِ، وَثَوَابُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَأَبْقَى، وَفِيهِ اسْتِئْلَافُ مَنْ يُخْشَى جَزَعُهُ أَوْ يُرْجَى بِسَبَبِ إِعْطَائِهِ طَاعَةُ مَنْ يَتَّبِعُهُ وَالِاعْتِذَارُ إِلَى مَنْ ظَنَّ ظَنًّا وَالْأَمْرُ بِخِلَافِهِ.
٥٠ - بَاب ذِكْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَرِوَايَتِهِ عَنْ رَبِّهِ
٧٥٣٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
عبد الله بن طاهرٍ (١) ثعلبًا عن الهلع فقال: قد فسَّره الله، ولا يكون تفسيرٌ أبين من تفسيره، وهو الذي إذا ناله شرٌّ أظهر شدَّة الجزع، وإذا ناله خيرٌ بخل به ومنعه النَّاس، وهذا طبعه، وهو مأمورٌ بمخالفة طبعه وموافقة شرعه.
٧٥٣٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن تَغْلِب -بفتح الفوقيَّة وسكون الغين المعجمة وكسر اللَّام- العبديُّ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ) الأزديُّ (عَنِ الحَسَنِ) البصريِّ أنَّه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ) بفتح العين وسكون الميم، و «تَغْلِب» بفتح الفوقيَّة وسكون المعجمة وكسر اللَّام بعدها موحَّدةٌ، النَّمَريُّ، بفتح النُّون والميم مُخفَّفًا (قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ مَالٌ فَأَعْطَى) ﵊ منه (٢) (قَوْمًا وَمَنَعَ آخَرِينَ، فَبَلَغَهُ أَنَّهُمْ عَتَبُوا) عليه (فَقَال) ﵊: (إِنِّي أُعْطِي الرَّجُلَ وَأَدَعُ الرَّجُلَ) أي: أترك إعطاءه (وَالَّذِي أَدَعُ) أترك (أَحَبُّ إِلَيَّ) بتشديد الياء (مِنَ الَّذِي أُعْطِي) ثمَّ بيَّن النبيُّ ﷺ ذلك بقوله (٣): (أُعْطِي أَقْوَامًا لِمَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الجَزَعِ وَالهَلَعِ) وهذا موضع التَّرجمة (وَأَكِلُ أَقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ اللهُ) ﷿ (فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الغِنَى وَالخَيْرِ) بكسر الغين والقصر من غير همزٍ (٤)، ضدَّ الفقر، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «من الغَناء» بفتح الغين والهمزة والمدِّ، من الكفاية (مِنْهُمْ: عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ فَقَالَ عَمْرٌو: مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ) التي قالها (حُمْرَ النَّعَمِ) بفتح النُّون، قال ابن بطَّالٍ: مراد البخاريِّ في هذا الباب إثبات خلق الله للإنسان بأخلاقه من الهلع والصَّبر والمنع والإعطاء،
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا
سورة الأحزاب 33:56