الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 7528
الحديث رقم 7528 من كتاب «كتاب التوحيد» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول النبي رجل آتاه الله القرآن.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٧٥٢٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
يُشير النبي صلى الله عليه وسلم هنا إلى أن الحَسَدَ أنواع مختلفة فمنه حسد مَذْمُوم محرم شرعًا، وهو أن يتمنى المرء زوال النعمة عن أخيه، وحسد مباح وهو أن يرى نعمة دنيوية عند غيره فيتمنى لنفسه مثلها، وحسد محمود مستحب شرعًا، وهو أن يرى نعمة دينية عند غيره فيتمناها لنفسه. وهو ما عناه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "لا حَسَدَ إلا في اثنتين" أي أن الحسد تختلف أنواعه وأحكامه حسب اختلاف أنواعه ولا يكون محمودًا مستحبًا شرعيًا إلا في أمرين:
الأمر الأول: أن يكون هناك رجل غني تقي، أعطاه الله مالا حلالا، فينفقه في سبيل الله تعالى، فيتمنى أن يكون مثله، ويَغْبِطَه على هذه النعمة.
الأمر الثاني: أن يكون هناك رجل عالم، أعطاه الله علما نافعا يعمل به، ويعلمه لغيره، ويحكم به بين الناس، فيتمنى أن يكون مثله.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَقَالَ صَاحِبٌ لَهُ يَجْهَرُ بِهِ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بِلَفْظِ مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الْغَيْرَ الْمُبْهَمَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ وَهُوَ الصَّاحِبُ الْمُبْهَمُ فِي رِوَايَةِ عُقَيْلٍ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، وَالْحَدِيثُ وَاحِدٌ إِلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ رَوَاهُ بِلَفْظِ: مَا أَذِنَ اللَّهُ وَبَعْضَهُمْ رَوَاهُ بِلَفْظِ لَيْسَ مِنَّا وَإِسْحَاقُ شَيْخُهُ فِيهِ هُوَ ابْنُ مَنْصُورٍ، وَقَالَ الْحَاكِمُ، بْنُ نَصْرٍ وَرَجَّحَ الْأَوَّلُ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ وَأَبُو عَاصِمٍ هُوَ النَّبِيلُ وَهُوَ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ قَدْ أَكْثَرَ عَنْهُ بِلَا وَاسِطَةٍ وَأَقْرَبُ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ حَدِيثٍ مِنْ كِتَابِ التَّوْحِيدِ.
٤٥ - بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ يَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذَا فَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ، فَبَيَّنَ الله أَنَّ قِيَامَهُ بِالْكِتَابِ هُوَ فِعْلُهُ، وَقَالَ: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾ وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
٧٥٢٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا تَحَاسُدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذَا لَفَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ فِي حَقِّهِ، فَيَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ عَمِلْتُ فِيهِ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ.
٧٥٢٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ:، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ. سَمِعْتُ من سُفْيَانَ مِرَارًا: لَمْ أَسْمَعْهُ يَذْكُرُ الْخَبَرَ. وَهُوَ مِنْ صَحِيحِ حَدِيثِهِ.
قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَالنَّهَارِ بِحَذْفِ وَآنَاءَ الثَّانِيَةِ.
قَوْلُهُ: وَرَجُلٌ يَقُولُ لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذَا فَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: كَذَا أَوْرَدَ التَّرْجَمَةَ مَخْرُومَةً إِذْ ذَكَرَ مِنْ صَاحِبِ الْقُرْآنِ حَالَ الْمَحْسُودِ فَقَطْ وَمِنْ صَاحِبِ الْمَالِ حَالَ الْحَاسِدِ فَقَطْ وَلَكِنْ لَا لَبْسَ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ حَالَيْ حَامِلِ الْقُرْآنِ حَاسِدًا وَمَحْسُودًا وَتَرَكَ حَالَ ذِي الْمَالِ.
قَوْلُهُ: فَبَيَّنَ أَنَّ قِيَامَهُ بِالْكِتَابِ هُوَ فِعْلُهُ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَنَّ قِرَاءَتَهُ الْكِتَابَ هُوَ فِعْلُهُ.
قَوْلُهُ ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾ وَقَالَ: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ أَمَّا الْآيَةُ الْأُولَى فَالْمُرَادُ مِنْهَا اخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ؛ لِأَنَّهَا تَشْمَلُ الْكَلَامَ كُلَّهُ فَتَدْخُلُ الْقِرَاءَةُ، وَأَمَّا الْآيَةُ الثَّانِيَةُ فَعُمُومُ فِعْلِ الْخَيْرِ يَتَنَاوَلُ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرَ وَالدُّعَاءَ وَغَيْرَ ذَلِكَ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْقِرَاءَةَ فِعْلُ الْقَارِئِ.
ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا تَحَاسُدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ.
وَحَدِيثَ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ، وَقَدْ مَضَى شَرْحُ الْمَتْنِ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ، وَقَوْلُهُ سَمِعْتُ مِنْ سُفْيَانَ مِرَارًا هُوَ كَلَامُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ، وَقَوْلُهُ لَمْ أَسْمَعْهُ يَذْكُرُ الْخَبَرَ أَيْ مَا سَمِعَهُ مِنْهُ إِلَّا بِالْعَنْعَنَةِ. قَوْلُهُ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
عن الكُشْمِيهَنيِّ: «فبيَّن النَّبيُّ ﷺ أنَّ قراءته الكتاب» (وَقَالَ) تعالى: (﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ﴾) أي: اللُّغات، أو أجناس النُّطق وأشكاله، وهو يشمل الكلام فتدخل القراءة (﴿وَأَلْوَانِكُمْ﴾ [الروم: ٢٢]) كالسَّواد والبياض وغيرهما، ولاختلاف ذلك وقع التَّعارف، وإلَّا فلو تشاكلت الألسن والألوان (١) واتَّفقت لوقع التَّجاهل والالتباس، ولتعطَّلت المصالح، وفي ذلك آيةٌ بيِّنةٌ حيث وُلِدوا من أبٍ واحدٍ، وهم على الكثرة التي لا يعلمها إلَّا الله متفاوتون.
(وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾) عامٌّ يتناول سائر الخيرات كقراءة القرآن والذِّكر والدُّعاء، أو أُريد به صلة الأرحام ومكارم الأخلاق (﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: ٧٧]) أي: كي تفوزوا، وافعلوا هذا كلَّه وأنتم راجون للفلاح غير مستيقنين، ولا تتَّكلوا على أعمالكم (٢).
٧٥٢٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابن عبد الحميد (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان الزَّيَّات (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَا تَحَاسُدَ) بفوقيَّةٍ مفتوحةٍ قبل الحاء وضمِّ السِّين المهملتين، جائزٌ في شيءٍ (إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ) -بالتَّأنيث- إحدى الاثنتين (٣): (رَجُلٌ) بالرَّفع، أي: خصلةُ رجلٍ (آتَاهُ اللهُ) ﷿ (القُرْآنَ فَهْوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ) أي: ساعات اللَّيل وساعات النَّهار، ولأبوي الوقت وذرٍّ: «من آناء اللَّيل وآناء النَّهار» (فَهْوَ) أي: الحاسد (يَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ) لو أُعطيت (مِثْلَ مَا أُوتِيَ) أُعطِي (هَذَا) من القرآن (لَفَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ) لقرأت كما يقرأ (٤) (وَرَجُلٌ) وخصلةُ رجلٍ
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
بَعْضهَا أحسن وأزين وَأحلى وأصوت وأرتل وألحن وَأَعْلَى وأخفض وأغض وأخشع وأجهر وأخفى وأمهر وأمد وألين من بعض. قَوْله: يتخافتون أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {فَانطَلَقُواْ وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ} ثمَّ فسره بقوله: يتسارون بتَشْديد الرَّاء أَي: يتساررون فِيمَا بَينهم بِكَلَام خَفِي. وَقيل فِي بعض النّسخ بشين مُعْجمَة وَزِيَادَة وَاو بِغَيْر تثقيل أَي: يتراجعون.
٧٥٢٥ - حدّثني عَمْرُو بنُ زُرارَةَ، عنْ هُشَيْمٍ، أخبرنَا أبُو بِشْرٍ، عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ، رَضِي الله عَنْهُمَا، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَدْعُ الإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَآءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنْسَانُ عَجُولاً} قَالَ: نَزَلَتْ ورسولُ الله مُخْتَفٍ بِمَكَّةَ فَكانَ إِذا صَلَى بِأصْحابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالقُرآنِ، فَإِذا سَمَعَهُ المُشْرِكُونَ سَبُّوا القُرآنَ ومَنْ أنْزَلَهُ ومَنّ جَاءَ بِهِ، فَقَالَ الله لِنَبِيِّهِ {قُلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَانَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الَاْسْمَآءَ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذاَلِكَ سَبِيلاً} أيْ بِقِراءَتِكَ فَيَسْمَعَ المُشْرِكُونَ فَيَسُبُّوا القُرْآنَ {وَلَا تخَافت بهَا} عنْ أصْحابِكَ فَلَا تُسْمِعُهُم {قُلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَانَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الَاْسْمَآءَ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذاَلِكَ سَبِيلاً}
مطابقته للتَّرْجَمَة لَا تخفى.
وَعَمْرو بن زُرَارَة بِضَم الزَّاي وَتَخْفِيف الرَّاء الأولى ابْن وَاقد الْكلابِي النَّيْسَابُورِي، وروى عَنهُ مُسلم أَيْضا، وهشيم بن بشير وَأَبُو بشر بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة جَعْفَر بن أبي وحشية واسْمه إِيَاس.
والْحَدِيث مضى فِي تَفْسِير سُورَة بني إِسْرَائِيل فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم عَن هشيم ... إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: فَيسمع بِالنّصب وَالرَّفْع قيل: إِذا كَانَ النَّبِي، مختفياً عَن الْكفَّار فَكيف يرفع الصَّوْت؟ وَهُوَ يُنَافِي الاختفاء؟ وَأجِيب: بِأَنَّهُ لَعَلَّه أَرَادَ الْإِتْيَان بشبه الْجَهْر أَو إِنَّه مَا كَانَ يبْقى لَهُ عِنْد الصَّلَاة ومناجاة الرب اخْتِيَار لاستغراقه فِي ذَلِك.
٧٥٢٦ - حدّثنا عُبَيْدُ بنُ إسْماَعيلَ، حدَّثنا أبُو أُسامَةَ، عنْ هِشامٍ عنْ أبِيهِ عنْ عَائِشَةَ، رَضِي الله عَنْهَا، قالَتْ: نَزَلَتْ هاذِهِ الآيَةُ {قُلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَانَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الَاْسْمَآءَ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذاَلِكَ سَبِيلاً} فِي الدُّعاء.
انْظُر الحَدِيث ٤٧٢٣ وطرفه
أَشَارَ بِهَذَا إِلَى وَجه آخر فِي سَبَب نزُول هَذِه الْآيَة، أخرجه عَن عبيد بن إِسْمَاعِيل واسْمه فِي الأَصْل عبد الله الْقرشِي الْكُوفِي، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة يروي عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير، وَقد مر فِي تَفْسِير سُورَة سُبْحَانَ.
٧٥٢٧ - حدّثنا إسْحَاقُ، حدّثنا أبُو عاصِمٍ، أخبرنَا ابنُ جُرَيْجٍ، أخبرنَا ابنُ شِهابٍ، عنْ أبي سَلَمَةَ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالقُرْآنِ وزادَ غَيْرُهُ يَجْهَرُ بِهِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِي قَوْله: من لم يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ إِضَافَة الْفِعْل إِلَيْهِ، وَذَلِكَ يدل على أَن أَفعَال الْعباد مخلوقة لله تَعَالَى.
وَإِسْحَاق قَالَ الْحَاكِم: هُوَ ابْن نصر، وَقَالَ الغساني: هُوَ ابْن مَنْصُور أشبه، وَأَبُو عَاصِم الضَّحَّاك وَهُوَ من مَشَايِخ البُخَارِيّ روى عَنهُ كثيرا بِلَا وَاسِطَة، وَابْن جريج عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج، وَابْن شهَاب مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ، وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف.
والْحَدِيث مضى فِي فَضَائِل الْقُرْآن.
قَوْله: لَيْسَ منا أَي: لَيْسَ من أهل سنتنا، وَلَيْسَ المُرَاد أَنه لَيْسَ من أهل ديننَا. قَوْله: من لم يَتَغَنَّ أَي: من لم يجْهر بِقِرَاءَة الْقُرْآن. قَوْله: غَيره هُوَ صَاحب لأبي هُرَيْرَة، زَاد فِي آخر الحَدِيث يجْهر بِهِ أَي: بِالْقُرْآنِ.
٤٥
- (بابُ قَوْلِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (رَجُلٌ آتاهُ الله القُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آناءَ اللَّيْلِ والنَّهارِ) ، ورَجُلٌ يَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذا فَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ، فَبَيَّنَ الله أنَّ قِيامُهُ بالكِتابِ هُوَ فِعلُهُ.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَقَالَ صَاحِبٌ لَهُ يَجْهَرُ بِهِ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بِلَفْظِ مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الْغَيْرَ الْمُبْهَمَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ وَهُوَ الصَّاحِبُ الْمُبْهَمُ فِي رِوَايَةِ عُقَيْلٍ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، وَالْحَدِيثُ وَاحِدٌ إِلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ رَوَاهُ بِلَفْظِ: مَا أَذِنَ اللَّهُ وَبَعْضَهُمْ رَوَاهُ بِلَفْظِ لَيْسَ مِنَّا وَإِسْحَاقُ شَيْخُهُ فِيهِ هُوَ ابْنُ مَنْصُورٍ، وَقَالَ الْحَاكِمُ، بْنُ نَصْرٍ وَرَجَّحَ الْأَوَّلُ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ وَأَبُو عَاصِمٍ هُوَ النَّبِيلُ وَهُوَ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ قَدْ أَكْثَرَ عَنْهُ بِلَا وَاسِطَةٍ وَأَقْرَبُ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ حَدِيثٍ مِنْ كِتَابِ التَّوْحِيدِ.
٤٥ - بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ يَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذَا فَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ، فَبَيَّنَ الله أَنَّ قِيَامَهُ بِالْكِتَابِ هُوَ فِعْلُهُ، وَقَالَ: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾ وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
٧٥٢٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا تَحَاسُدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذَا لَفَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ فِي حَقِّهِ، فَيَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ عَمِلْتُ فِيهِ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ.
٧٥٢٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ:، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ. سَمِعْتُ من سُفْيَانَ مِرَارًا: لَمْ أَسْمَعْهُ يَذْكُرُ الْخَبَرَ. وَهُوَ مِنْ صَحِيحِ حَدِيثِهِ.
قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَالنَّهَارِ بِحَذْفِ وَآنَاءَ الثَّانِيَةِ.
قَوْلُهُ: وَرَجُلٌ يَقُولُ لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذَا فَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: كَذَا أَوْرَدَ التَّرْجَمَةَ مَخْرُومَةً إِذْ ذَكَرَ مِنْ صَاحِبِ الْقُرْآنِ حَالَ الْمَحْسُودِ فَقَطْ وَمِنْ صَاحِبِ الْمَالِ حَالَ الْحَاسِدِ فَقَطْ وَلَكِنْ لَا لَبْسَ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ حَالَيْ حَامِلِ الْقُرْآنِ حَاسِدًا وَمَحْسُودًا وَتَرَكَ حَالَ ذِي الْمَالِ.
قَوْلُهُ: فَبَيَّنَ أَنَّ قِيَامَهُ بِالْكِتَابِ هُوَ فِعْلُهُ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَنَّ قِرَاءَتَهُ الْكِتَابَ هُوَ فِعْلُهُ.
قَوْلُهُ ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾ وَقَالَ: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ أَمَّا الْآيَةُ الْأُولَى فَالْمُرَادُ مِنْهَا اخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ؛ لِأَنَّهَا تَشْمَلُ الْكَلَامَ كُلَّهُ فَتَدْخُلُ الْقِرَاءَةُ، وَأَمَّا الْآيَةُ الثَّانِيَةُ فَعُمُومُ فِعْلِ الْخَيْرِ يَتَنَاوَلُ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرَ وَالدُّعَاءَ وَغَيْرَ ذَلِكَ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْقِرَاءَةَ فِعْلُ الْقَارِئِ.
ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا تَحَاسُدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ.
وَحَدِيثَ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ، وَقَدْ مَضَى شَرْحُ الْمَتْنِ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ، وَقَوْلُهُ سَمِعْتُ مِنْ سُفْيَانَ مِرَارًا هُوَ كَلَامُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ، وَقَوْلُهُ لَمْ أَسْمَعْهُ يَذْكُرُ الْخَبَرَ أَيْ مَا سَمِعَهُ مِنْهُ إِلَّا بِالْعَنْعَنَةِ. قَوْلُهُ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
عن الكُشْمِيهَنيِّ: «فبيَّن النَّبيُّ ﷺ أنَّ قراءته الكتاب» (وَقَالَ) تعالى: (﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ﴾) أي: اللُّغات، أو أجناس النُّطق وأشكاله، وهو يشمل الكلام فتدخل القراءة (﴿وَأَلْوَانِكُمْ﴾ [الروم: ٢٢]) كالسَّواد والبياض وغيرهما، ولاختلاف ذلك وقع التَّعارف، وإلَّا فلو تشاكلت الألسن والألوان (١) واتَّفقت لوقع التَّجاهل والالتباس، ولتعطَّلت المصالح، وفي ذلك آيةٌ بيِّنةٌ حيث وُلِدوا من أبٍ واحدٍ، وهم على الكثرة التي لا يعلمها إلَّا الله متفاوتون.
(وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾) عامٌّ يتناول سائر الخيرات كقراءة القرآن والذِّكر والدُّعاء، أو أُريد به صلة الأرحام ومكارم الأخلاق (﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: ٧٧]) أي: كي تفوزوا، وافعلوا هذا كلَّه وأنتم راجون للفلاح غير مستيقنين، ولا تتَّكلوا على أعمالكم (٢).
٧٥٢٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابن عبد الحميد (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان الزَّيَّات (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَا تَحَاسُدَ) بفوقيَّةٍ مفتوحةٍ قبل الحاء وضمِّ السِّين المهملتين، جائزٌ في شيءٍ (إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ) -بالتَّأنيث- إحدى الاثنتين (٣): (رَجُلٌ) بالرَّفع، أي: خصلةُ رجلٍ (آتَاهُ اللهُ) ﷿ (القُرْآنَ فَهْوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ) أي: ساعات اللَّيل وساعات النَّهار، ولأبوي الوقت وذرٍّ: «من آناء اللَّيل وآناء النَّهار» (فَهْوَ) أي: الحاسد (يَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ) لو أُعطيت (مِثْلَ مَا أُوتِيَ) أُعطِي (هَذَا) من القرآن (لَفَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ) لقرأت كما يقرأ (٤) (وَرَجُلٌ) وخصلةُ رجلٍ
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
بَعْضهَا أحسن وأزين وَأحلى وأصوت وأرتل وألحن وَأَعْلَى وأخفض وأغض وأخشع وأجهر وأخفى وأمهر وأمد وألين من بعض. قَوْله: يتخافتون أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {فَانطَلَقُواْ وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ} ثمَّ فسره بقوله: يتسارون بتَشْديد الرَّاء أَي: يتساررون فِيمَا بَينهم بِكَلَام خَفِي. وَقيل فِي بعض النّسخ بشين مُعْجمَة وَزِيَادَة وَاو بِغَيْر تثقيل أَي: يتراجعون.
٧٥٢٥ - حدّثني عَمْرُو بنُ زُرارَةَ، عنْ هُشَيْمٍ، أخبرنَا أبُو بِشْرٍ، عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ، رَضِي الله عَنْهُمَا، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَدْعُ الإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَآءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنْسَانُ عَجُولاً} قَالَ: نَزَلَتْ ورسولُ الله مُخْتَفٍ بِمَكَّةَ فَكانَ إِذا صَلَى بِأصْحابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالقُرآنِ، فَإِذا سَمَعَهُ المُشْرِكُونَ سَبُّوا القُرآنَ ومَنْ أنْزَلَهُ ومَنّ جَاءَ بِهِ، فَقَالَ الله لِنَبِيِّهِ {قُلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَانَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الَاْسْمَآءَ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذاَلِكَ سَبِيلاً} أيْ بِقِراءَتِكَ فَيَسْمَعَ المُشْرِكُونَ فَيَسُبُّوا القُرْآنَ {وَلَا تخَافت بهَا} عنْ أصْحابِكَ فَلَا تُسْمِعُهُم {قُلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَانَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الَاْسْمَآءَ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذاَلِكَ سَبِيلاً}
مطابقته للتَّرْجَمَة لَا تخفى.
وَعَمْرو بن زُرَارَة بِضَم الزَّاي وَتَخْفِيف الرَّاء الأولى ابْن وَاقد الْكلابِي النَّيْسَابُورِي، وروى عَنهُ مُسلم أَيْضا، وهشيم بن بشير وَأَبُو بشر بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة جَعْفَر بن أبي وحشية واسْمه إِيَاس.
والْحَدِيث مضى فِي تَفْسِير سُورَة بني إِسْرَائِيل فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم عَن هشيم ... إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: فَيسمع بِالنّصب وَالرَّفْع قيل: إِذا كَانَ النَّبِي، مختفياً عَن الْكفَّار فَكيف يرفع الصَّوْت؟ وَهُوَ يُنَافِي الاختفاء؟ وَأجِيب: بِأَنَّهُ لَعَلَّه أَرَادَ الْإِتْيَان بشبه الْجَهْر أَو إِنَّه مَا كَانَ يبْقى لَهُ عِنْد الصَّلَاة ومناجاة الرب اخْتِيَار لاستغراقه فِي ذَلِك.
٧٥٢٦ - حدّثنا عُبَيْدُ بنُ إسْماَعيلَ، حدَّثنا أبُو أُسامَةَ، عنْ هِشامٍ عنْ أبِيهِ عنْ عَائِشَةَ، رَضِي الله عَنْهَا، قالَتْ: نَزَلَتْ هاذِهِ الآيَةُ {قُلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَانَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الَاْسْمَآءَ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذاَلِكَ سَبِيلاً} فِي الدُّعاء.
انْظُر الحَدِيث ٤٧٢٣ وطرفه
أَشَارَ بِهَذَا إِلَى وَجه آخر فِي سَبَب نزُول هَذِه الْآيَة، أخرجه عَن عبيد بن إِسْمَاعِيل واسْمه فِي الأَصْل عبد الله الْقرشِي الْكُوفِي، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة يروي عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير، وَقد مر فِي تَفْسِير سُورَة سُبْحَانَ.
٧٥٢٧ - حدّثنا إسْحَاقُ، حدّثنا أبُو عاصِمٍ، أخبرنَا ابنُ جُرَيْجٍ، أخبرنَا ابنُ شِهابٍ، عنْ أبي سَلَمَةَ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالقُرْآنِ وزادَ غَيْرُهُ يَجْهَرُ بِهِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِي قَوْله: من لم يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ إِضَافَة الْفِعْل إِلَيْهِ، وَذَلِكَ يدل على أَن أَفعَال الْعباد مخلوقة لله تَعَالَى.
وَإِسْحَاق قَالَ الْحَاكِم: هُوَ ابْن نصر، وَقَالَ الغساني: هُوَ ابْن مَنْصُور أشبه، وَأَبُو عَاصِم الضَّحَّاك وَهُوَ من مَشَايِخ البُخَارِيّ روى عَنهُ كثيرا بِلَا وَاسِطَة، وَابْن جريج عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج، وَابْن شهَاب مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ، وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف.
والْحَدِيث مضى فِي فَضَائِل الْقُرْآن.
قَوْله: لَيْسَ منا أَي: لَيْسَ من أهل سنتنا، وَلَيْسَ المُرَاد أَنه لَيْسَ من أهل ديننَا. قَوْله: من لم يَتَغَنَّ أَي: من لم يجْهر بِقِرَاءَة الْقُرْآن. قَوْله: غَيره هُوَ صَاحب لأبي هُرَيْرَة، زَاد فِي آخر الحَدِيث يجْهر بِهِ أَي: بِالْقُرْآنِ.
٤٥
- (بابُ قَوْلِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (رَجُلٌ آتاهُ الله القُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آناءَ اللَّيْلِ والنَّهارِ) ، ورَجُلٌ يَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذا فَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ، فَبَيَّنَ الله أنَّ قِيامُهُ بالكِتابِ هُوَ فِعلُهُ.
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا
سورة الأحزاب 33:56