«لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ.»

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 6966

الحديث رقم 6966 من كتاب «كتاب الحيل» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا غصب جارية فزعم أنها ماتت.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به.»

«لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ.»

سند حديث: ٦٩٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا…

٦٩٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به.»

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٦٩٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا غَصَبَ جَارِيَةً فَزَعَمَ أَنَّهَا مَاتَتْ فَقُضِيَ) بِالضَّمِّ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ أَيْ حُكِمَ، وَيَجُوزُ بِنَاؤُهُ لِلْمَعْلُومِ أَيْ حَكَمَ الْقَاضِي عَلَى الْغَاصِبِ.

قَوْلُهُ: (بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ الْمَيِّتَةِ ثُمَّ وَجَدَهَا صَاحِبُهَا) أَيِ اطَّلَعَ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَمُتْ (فَهِيَ لَهُ) أَيْ لِصَاحِبِهَا الْمَغْصُوبَةِ مِنْهُ (وَتُرَدُّ الْقِيمَةُ) أَيْ عَلَى الْغَاصِبِ (وَلَا تَكُونُ الْقِيمَةُ ثَمَنًا) أَيْ لِعَدَمِ جَرَيَانِ بَيْعٍ بَيْنَهُمَا، وَإِنَّمَا أَخَذَ الْقِيمَةَ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ الْجَارِيَةِ فَإِذَا زَالَ ذَلِكَ وَجَبَ الرُّجُوعُ إِلَى الْأَصْلِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: الْجَارِيَةُ لِلْغَاصِبِ لِأَخْذِهِ الْقِيمَةَ) أَيْ مِنَ الْغَاصِبِ.

قَوْلُهُ: (وَفِي هَذَا احْتِيَالٌ لِمَنِ اشْتَهَى جَارِيَةَ رَجُلٍ لَا يَبِيعُهَا فَغَصَبَهَا وَاعْتَلَّ) أَيِ احْتَجَّ، أَيْ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتِ الصُّورَةُ فِي غَيْرِ الْجَارِيَةِ مِنْ مَأْكُولٍ أَوْ غَيْرِهِ وَادَّعَى فَسَادَهُ، وَكَذَا لَوْ غَصَبَ حَيَوَانًا مَأْكُولًا فَذَبَحَهُ.

قَوْلُهُ: (فَتَطِيبُ لِلْغَاصِبِ جَارِيَةُ غَيْرِهِ) أَيْ وَكَذَا قَالَ غَيْرُهُ.

قَوْلُهُ: (قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَمْوَالُكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ وَصَلَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ مُطَوَّلًا فِي أَوَاخِرِ الْحَجِّ وَأَحَلْتُ بِشَرْحِهِ عَلَى كِتَابِ الْفِتَنِ.

قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ: أَمْوَالُكُمْ عَلَيْكُمْ مُقَابَلَةُ الْجَمْعِ بِالْجَمْعِ فَيُفِيدُ التَّوْزِيعَ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مَالُ كُلِّ شَخْصٍ عَلَى كُلِّ شَخْصٍ حَرَامًا فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مَالُهُ عَلَيْهِ حَرَامًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِمْ قَتَلَ بَنُو فُلَانٍ أَنْفُسَهُمْ أَيْ قَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَفِيهِ مَجَازٌ لِلْقَرِينَةِ الصَّارِفَةِ عَنِ الظَّاهِرِ.

قَوْلُهُ: (وَلِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ) أَيْ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ إِلَخْ، وَقَدْ وَصَلَهُ فِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَسُفْيَانَ فِي سَنَدِهِ هُوَ الثَّوْرِيُّ، وَمَضَى شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي الْجِهَادِ.

وَالِاحْتِجَاجُ بِهِ ظَاهِرٌ لِأَنَّ دَعْوَى الْغَاصِبِ أَنَّهَا مَاتَتْ خِيَانَةٌ وَغَدْرٌ فِي حَقِّ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: خَالَفَ أَبَا حَنِيفَةَ الْجُمْهُورُ فِي ذَلِكَ فَاحْتَجَّ هُوَ بِأَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ الشَّيْءُ وَبَدَلُهُ فِي مِلْكِ شَخْصٍ وَاحِدٍ، وَاحْتُجَّ لِلْجُمْهُورِ بِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ مَالُ الْمُسْلِمِ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسِهِ، وَلِأَنَّ الْقِيمَةَ إِنَّمَا وَجَبَتْ بِنَاءً عَلَى صِدْقِ دَعْوَى الْغَاصِبِ أَنَّ الْجَارِيَةَ مَاتَتْ فَلَمَّا تَبَيَّنَ أَنَّهَا لَمْ تَمُتْ فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ الْمَغْصُوبَةِ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْرِ بَيْنَهُمَا عَقْدٌ صَحِيحٌ فَوَجَبَ أَنْ تُرَدَّ إِلَى صَاحِبِهَا، قَالَ: وَفَرَّقُوا بَيْنَ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ بِأَنَّ الثَّمَنَ فِي مُقَابَلَةِ الشَّيْءِ الْقَائِمِ وَالْقِيمَةَ فِي الشَّيْءِ الْمُسْتَهْلَكِ وَكَذَا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْغَصْبِ وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَنَّ الْبَائِعَ رَضِيَ بِأَخْذِ الثَّمَنِ عِوَضًا عَنْ سِلْعَتِهِ وَأَذِنَ لِلْمُشْتَرِي بِالتَّصَرُّفِ فِيهَا، فَإِصْلَاحُ هَذَا الْبَيْعِ أَنْ يَأْخُذَ قِيمَةَ السِّلْعَةِ إِنْ فَاتَتْ، وَالْغَاصِبُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْمَالِكُ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ الْغَاصِبُ إِلَّا إِنْ رَضِيَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِقِيمَتِهِ.

قُلْتُ: وَمَحَلُّ الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ أَوَّلًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنْ يَدَّعِيَ الْمُسْتَحِقُّ عَلَى الْغَاصِبِ بِالْجَارِيَةِ فَيُجِيبُ بِأَنَّهَا مَاتَتْ فَيُصَدِّقَهُ أَوْ يُكَذِّبَهُ فَيُقِيمَ الْغَاصِبُ الْبَيِّنَةَ أَوْ يَسْتَحْلِفَهُ فَيَنْكُلَ عَنِ الْيَمِينِ فَيَكُونَ الْمُسْتَحَقُّ حِينَئِذٍ عَلَى الْغَاصِبِ الْقِيمَةَ لِرِضَا الْمُدَّعِي بِالْمُبَادَلَةِ بِهَذَا الْقَدْرِ حَيْثُ ادَّعَاهُ، أَمَّا لَوْ أَخَذَ الْقِيمَةَ بِقَوْلِ الْغَاصِبِ مَعَ حَلِفِهِ أَنَّهَا مَاتَتْ فَالْمُدَّعِي حِينَئِذٍ بِالْخِيَارِ إِذَا ظَهَرَ كَذِبُ الْغَاصِبِ إِنْ شَاءَ أَمْضَى الضَّمَانَ وَإِنْ شَاءَ اسْتَعَادَ الْجَارِيَةَ وَرَدَّ الْعِوَضَ، وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ الْمَالِكَ مَلَكَ بَدَلَ الْمَغْصُوبِ رَقَبَةً وَبَدَنًا فَزَالَ مِلْكُهُ عَنِ الْمُبْدَلِ لِكَوْنِهِ قَابِلًا لِلنَّقْلِ فَلَمْ يَقَعِ الْحُكْمُ لِلتَّعَدِّي مَحْضًا بَلْ لِلضَّمَانِ الْمَشْرُوطِ وَلَوْ نَشَأَ مِنْهُ فَوَاتُ الْجَارِيَةِ عَلَى صَاحِبِهَا بِالْحِيلَةِ وَلَوْ تَرَتَّبَ الْإِثْمُ عَلَى الْغَاصِبِ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي صِحَّةَ الْعَقْدِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ مَا مُلَخَّصُهُ: أَلْزَمَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ مَالِكًا بِأَنَّهُ يَقُولُ فِي الْآبِقِ إِذَا أَخَذَ الْمَالِكُ قِيمَتَهُ مِمَّنْ وَجَدَهُ فَغَصَبَهُ أَنَّ الْغَاصِبَ يَمْلِكُهُ، فَلَوْ مَوَّهَ الْغَاصِبُ بِأَنَّهُ مُسْتَمِرُّ الْإِبَاقِ أَوْ أَوْهَمَ مَوْتَهُ ثُمَّ ظَهَرَ خِلَافُ ذَلِكَ فَلِلْمَالِكِ أَخْذُهُ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بعضًا، فهو مجازٌ للقرينة الصَّارفة عن ظاهرِها كما عُلم من القواعدِ الشَّرعية. وأجاب العينيُّ بأنَّ معنى: «أموالُكم عليكم حرامٌ» إذا لم يُوجد التَّراضي، وههنا قد وجدَ بدفع الغاصبِ (١) القيمة (وَ) قال ﷺ -فيما وصلَه في هذا الباب [خ¦٦٩٦٦]-: (لِكُلِّ غَادِرٍ) بالغين المعجمة والدال المهملة (لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ) وأجاب العينيُّ أيضًا بأنَّه لا يُقال للغاصبِ في اللُّغة: غادر؛ لأنَّ الغدرَ تركُ الوفاءِ، والغصْبُ أخذُ الشَّيء قهرًا وعدوانًا، وقول الغاصب: ماتتْ، كذِبٌ وأخذُ المالكِ القيمة رضًا.

٦٩٦٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بنُ دُكين قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قال: لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ) أي: عَلَمٌ (يُعْرَفُ بِهِ) ولا ريبَ أنَّ الاعتلال (٢) الصَّادر من الغاصب أنَّ الجارية ماتت غدرٌ وخيانةٌ في حقِّ أخيه المسلم. وقال ابنُ بطَّال: خالف أبا حنيفة الجمهور في ذلك، واحتجَّ هو بأنَّه لا يجمع الشَّيء وبدله في مالِ شخصٍ واحدٍ، واحتجَّ الجمهورُ بأنَّه لا يحلُّ مال مسلمٍ إلَّا عن طيبِ نفسه، ولأنَّ القيمة إنَّما وجبت بناءً على صدق دَعوى الغاصب أنَّ الجارية ماتت، فلمَّا تبين أنَّها لم تمتْ فهي باقيةٌ على ملكِ المغصوبِ منه؛ لأنَّه لم يَجْرِ بينهما عقدٌ صحيحٌ، فوجب أن تُردَّ إلى صاحبها.

قال: وفرَّقوا بين الثَّمنَ والقيمة، فإنَّ (٣) الثَّمن في مقابلة الشَّيء القائم، والقيمةَ في مُقابلة الشَّيء المستهلَكِ، وكذا في البيعِ الفاسد، والفرقُ بين الغصبِ والبيعِ الفاسد أنَّ البائعَ رضي بأخذِ الثَّمن عوضًا عن سلعتهِ، وأذنَ للمشتري بالتَّصرف فيها، فإصلاحُ هذا البيع أن يأخذ قيمة السِّلعة إن فاتت، والغاصب لم يأذن له المالكُ فلا يحلُّ أن يتملَّكه (٤) الغاصبُ إلَّا إن رضيَ المغصوبُ منه بقيمتهِ.

والحديث من أفراده.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

مهر مثل أقاربها. قَوْله: فنهوا على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: إِلَّا أَن يقسطوا بِضَم الْيَاء من الإقساط وَهُوَ الْعدْل. قَوْله: فَذكر الحَدِيث أَي: بَاقِي الحَدِيث. واليتيمة إِذا كَانَت ذَات جمال وَمَال رَغِبُوا فِي نِكَاحهَا وَإِذا كَانَت مرغوباً عَنْهَا فِي قلَّة المَال وَالْجمال تركوها، وَأخذُوا غَيرهَا من النِّسَاء. قلت: فَكَمَا يتركونها مرغوبين عَنْهَا فَلَيْسَ لَهُم أَن ينكحوها إِذا رَغِبُوا فِيهَا إِلَّا أَن يقسطوا لَهَا ويعطوها حَقّهَا الأوفى من الصَدَاق.

٩ - (بابٌ إذَا غَصَبَ جارِيَةً فَزَعَمَ أنّها ماتَتْ، فَقُضِيَ بَقِيمَةِ الجارِيَةِ المَيِّتَةِ ثموجَدَهَا صاحِبُها فَهْيَ لهُ وتُرَدُّ القِيمَةُ وَلَا تَكونُ القِيمَةُ ثَمَناً)

أَي: هَذَا بَاب مترجم بِمَا إِذا غصب رجل جَارِيَة لشخص، يَعْنِي: أَخذهَا قهرا، فَلَمَّا ادّعى عَلَيْهِ المغصب مِنْهُ زعم أَي: الْغَاصِب أَن الْجَارِيَة مَاتَت، فقضي، على صِيغَة الْمَجْهُول، وَيجوز أَن يكون على صِيغَة الْمَعْلُوم، أَي: فَقضى الْحَاكِم بِقِيمَة تِلْكَ الْجَارِيَة الَّتِي زعم الْغَاصِب أَنَّهَا مَاتَت ثمَّ وجدهَا صَاحبهَا وَهُوَ الْمَغْصُوب مِنْهُ فَهِيَ أَي الْجَارِيَة لَهُ أَي: للْمَالِك، وَيرد الْقيمَة الَّتِي حكم بهَا إِلَى الْغَاصِب وَلَا تكون الْقيمَة ثمنا، إِذْ لَيْسَ ذَلِك بيعا إِنَّمَا أَخذ الْقيمَة لزعم هلاكها، فَإِذا زَالَ ذَلِك وَجب الرُّجُوع إِلَى الأَصْل.

وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: الجارِيَةُ لِلْغاصِبِ لأخْذِهِ القيمةَ، وَفِي هاذَا احْتِيالٌ لِمَنِ اشْتَهَى جارِيَةَ رجُلٍ لَا يَبِيعُها فَغَصَبَها، واعْتَلَّ بأنّها ماتَتْ حتَّى يأخُذَ ربُّها قِيمَتَها، فَيَطِيبُ لِلْغاصِبِ جاريَةُ غَيْرِهِ.

أَرَادَ بِبَعْض النَّاس: أَبَا حنيفَة، وَلَيْسَ لذكر هَذَا الْبَاب هُنَا وَجه لِأَنَّهُ لَيْسَ مَوْضِعه، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ التشنيع على الْحَنَفِيَّة، وَلَيْسَ هَذَا من دأب الْمَشَايِخ. قَوْله: لأَخذه أَي: صَاحبهَا. قَوْله: واعتل أَي: تعلل وَاعْتذر.

قَالَ النبيُّ أمْوَالُكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ ولِكُلِّ غادِرٍ لِواءٌ يَوْمَ القِيامَةِ

هَذَانِ طَرِيقَانِ للحديثين الْمَذْكُورين ذكرهمَا فِي معرض الِاحْتِجَاج على مَا ذكره، وَلَيْسَ فيهمَا مَا يدل على دَعْوَاهُ أما الأول فَمَعْنَاه: أَن أَمْوَالكُم عَلَيْكُم حرَام إِذا لم يُوجد التَّرَاضِي، وَهنا قد وجد التَّرَاضِي بِأخذ الْمَالِك الْقيمَة وَأما الثَّانِي: فَلَا يُقَال للْغَاصِب فِي اللُّغَة: إِنَّه غادر، لِأَن الْغدر ترك الْوَفَاء وَالْغَصْب هُوَ أَخذ شَيْء قهرا أَو عُدْوانًا. وَقَول الْغَاصِب: إِنَّهَا مَاتَت، كذب ثمَّ أَخذ الْمَالِك الْقيمَة رضَا، فَالْحَدِيث الأول وَصله البُخَارِيّ مطولا من حَدِيث أبي بكر فِي أَوَاخِر الْحَج، وَقَالَ الْكرْمَانِي: قَوْله: أَمْوَالكُم عَلَيْكُم مُقَابلَة الْجمع بِالْجمعِ، وَهِي تفِيد التَّوْزِيع فَيلْزم أَن يكون مَال كل شخص حَرَامًا عَلَيْهِ، وَأجَاب بِأَن هَذَا مثل قَوْلهم: بَنو تَمِيم قتلوا أنفسهم، أَي: قتل بَعضهم بَعْضًا، فَهُوَ مجَاز أَو إِضْمَار فِيهِ للقرينة الصارفة عَن ظَاهرهَا، كَمَا علم من الْقَوَاعِد الشَّرْعِيَّة. والْحَدِيث الثَّانِي ذكره مَوْصُولا هُنَا على مَا يَجِيء الْآن.

٦٩٦٦ - حدّثنا أبُو نُعَيْمٍ، حدّثنا سُفْيانُ، عنْ عَبْدِ الله بنِ دِينارٍ، عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ، رَضِي الله عَنْهُمَا، عنِ النبيِّ قَالَ: لِكُلِّ غادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيامَةِ يُعْرَفُ بِهِ

أَبُو نعيم هُوَ الْفضل بن دُكَيْن، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ: والْحَدِيث من أَفْرَاده.

١٠ - (بابٌ)

أَي: هَذَا بَاب كَذَا وَقع فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين بِغَيْر تَرْجَمَة، وَقد مر أَمْثَال هَذَا فِيمَا مضى وَقد ذكرنَا أَنه كالفصل لما قبله، وحذفه النَّسَفِيّ والإسماعيلي وَابْن بطال وَلم يذكروه أصلا، وأضاف ابْن بطال مَسْأَلَة الْبَاب إِلَى الْبَاب الَّذِي قبله. وَأما الْكرْمَانِي فَإِنَّهُ لَا يذكر غَالب التراجم.

٦٩٦٧ - حدّثنا مُحَمَّدٌ بنُ كَثِيرٍ، عنْ سُفْيانَ، عنْ هِشامٍ، عنْ عُرْوَةَ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلمَةَ عنْ أُمِّ سَلَمَةَ عنِ النبيِّ قَالَ: إنَّما أَنا بَشَرٌ، وإنّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ، ولَعَلَّ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٦٩٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا غَصَبَ جَارِيَةً فَزَعَمَ أَنَّهَا مَاتَتْ فَقُضِيَ) بِالضَّمِّ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ أَيْ حُكِمَ، وَيَجُوزُ بِنَاؤُهُ لِلْمَعْلُومِ أَيْ حَكَمَ الْقَاضِي عَلَى الْغَاصِبِ.

قَوْلُهُ: (بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ الْمَيِّتَةِ ثُمَّ وَجَدَهَا صَاحِبُهَا) أَيِ اطَّلَعَ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَمُتْ (فَهِيَ لَهُ) أَيْ لِصَاحِبِهَا الْمَغْصُوبَةِ مِنْهُ (وَتُرَدُّ الْقِيمَةُ) أَيْ عَلَى الْغَاصِبِ (وَلَا تَكُونُ الْقِيمَةُ ثَمَنًا) أَيْ لِعَدَمِ جَرَيَانِ بَيْعٍ بَيْنَهُمَا، وَإِنَّمَا أَخَذَ الْقِيمَةَ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ الْجَارِيَةِ فَإِذَا زَالَ ذَلِكَ وَجَبَ الرُّجُوعُ إِلَى الْأَصْلِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: الْجَارِيَةُ لِلْغَاصِبِ لِأَخْذِهِ الْقِيمَةَ) أَيْ مِنَ الْغَاصِبِ.

قَوْلُهُ: (وَفِي هَذَا احْتِيَالٌ لِمَنِ اشْتَهَى جَارِيَةَ رَجُلٍ لَا يَبِيعُهَا فَغَصَبَهَا وَاعْتَلَّ) أَيِ احْتَجَّ، أَيْ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتِ الصُّورَةُ فِي غَيْرِ الْجَارِيَةِ مِنْ مَأْكُولٍ أَوْ غَيْرِهِ وَادَّعَى فَسَادَهُ، وَكَذَا لَوْ غَصَبَ حَيَوَانًا مَأْكُولًا فَذَبَحَهُ.

قَوْلُهُ: (فَتَطِيبُ لِلْغَاصِبِ جَارِيَةُ غَيْرِهِ) أَيْ وَكَذَا قَالَ غَيْرُهُ.

قَوْلُهُ: (قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَمْوَالُكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ وَصَلَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ مُطَوَّلًا فِي أَوَاخِرِ الْحَجِّ وَأَحَلْتُ بِشَرْحِهِ عَلَى كِتَابِ الْفِتَنِ.

قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ: أَمْوَالُكُمْ عَلَيْكُمْ مُقَابَلَةُ الْجَمْعِ بِالْجَمْعِ فَيُفِيدُ التَّوْزِيعَ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مَالُ كُلِّ شَخْصٍ عَلَى كُلِّ شَخْصٍ حَرَامًا فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مَالُهُ عَلَيْهِ حَرَامًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِمْ قَتَلَ بَنُو فُلَانٍ أَنْفُسَهُمْ أَيْ قَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَفِيهِ مَجَازٌ لِلْقَرِينَةِ الصَّارِفَةِ عَنِ الظَّاهِرِ.

قَوْلُهُ: (وَلِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ) أَيْ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ إِلَخْ، وَقَدْ وَصَلَهُ فِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَسُفْيَانَ فِي سَنَدِهِ هُوَ الثَّوْرِيُّ، وَمَضَى شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي الْجِهَادِ.

وَالِاحْتِجَاجُ بِهِ ظَاهِرٌ لِأَنَّ دَعْوَى الْغَاصِبِ أَنَّهَا مَاتَتْ خِيَانَةٌ وَغَدْرٌ فِي حَقِّ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: خَالَفَ أَبَا حَنِيفَةَ الْجُمْهُورُ فِي ذَلِكَ فَاحْتَجَّ هُوَ بِأَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ الشَّيْءُ وَبَدَلُهُ فِي مِلْكِ شَخْصٍ وَاحِدٍ، وَاحْتُجَّ لِلْجُمْهُورِ بِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ مَالُ الْمُسْلِمِ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسِهِ، وَلِأَنَّ الْقِيمَةَ إِنَّمَا وَجَبَتْ بِنَاءً عَلَى صِدْقِ دَعْوَى الْغَاصِبِ أَنَّ الْجَارِيَةَ مَاتَتْ فَلَمَّا تَبَيَّنَ أَنَّهَا لَمْ تَمُتْ فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ الْمَغْصُوبَةِ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْرِ بَيْنَهُمَا عَقْدٌ صَحِيحٌ فَوَجَبَ أَنْ تُرَدَّ إِلَى صَاحِبِهَا، قَالَ: وَفَرَّقُوا بَيْنَ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ بِأَنَّ الثَّمَنَ فِي مُقَابَلَةِ الشَّيْءِ الْقَائِمِ وَالْقِيمَةَ فِي الشَّيْءِ الْمُسْتَهْلَكِ وَكَذَا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْغَصْبِ وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَنَّ الْبَائِعَ رَضِيَ بِأَخْذِ الثَّمَنِ عِوَضًا عَنْ سِلْعَتِهِ وَأَذِنَ لِلْمُشْتَرِي بِالتَّصَرُّفِ فِيهَا، فَإِصْلَاحُ هَذَا الْبَيْعِ أَنْ يَأْخُذَ قِيمَةَ السِّلْعَةِ إِنْ فَاتَتْ، وَالْغَاصِبُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْمَالِكُ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ الْغَاصِبُ إِلَّا إِنْ رَضِيَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِقِيمَتِهِ.

قُلْتُ: وَمَحَلُّ الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ أَوَّلًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنْ يَدَّعِيَ الْمُسْتَحِقُّ عَلَى الْغَاصِبِ بِالْجَارِيَةِ فَيُجِيبُ بِأَنَّهَا مَاتَتْ فَيُصَدِّقَهُ أَوْ يُكَذِّبَهُ فَيُقِيمَ الْغَاصِبُ الْبَيِّنَةَ أَوْ يَسْتَحْلِفَهُ فَيَنْكُلَ عَنِ الْيَمِينِ فَيَكُونَ الْمُسْتَحَقُّ حِينَئِذٍ عَلَى الْغَاصِبِ الْقِيمَةَ لِرِضَا الْمُدَّعِي بِالْمُبَادَلَةِ بِهَذَا الْقَدْرِ حَيْثُ ادَّعَاهُ، أَمَّا لَوْ أَخَذَ الْقِيمَةَ بِقَوْلِ الْغَاصِبِ مَعَ حَلِفِهِ أَنَّهَا مَاتَتْ فَالْمُدَّعِي حِينَئِذٍ بِالْخِيَارِ إِذَا ظَهَرَ كَذِبُ الْغَاصِبِ إِنْ شَاءَ أَمْضَى الضَّمَانَ وَإِنْ شَاءَ اسْتَعَادَ الْجَارِيَةَ وَرَدَّ الْعِوَضَ، وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ الْمَالِكَ مَلَكَ بَدَلَ الْمَغْصُوبِ رَقَبَةً وَبَدَنًا فَزَالَ مِلْكُهُ عَنِ الْمُبْدَلِ لِكَوْنِهِ قَابِلًا لِلنَّقْلِ فَلَمْ يَقَعِ الْحُكْمُ لِلتَّعَدِّي مَحْضًا بَلْ لِلضَّمَانِ الْمَشْرُوطِ وَلَوْ نَشَأَ مِنْهُ فَوَاتُ الْجَارِيَةِ عَلَى صَاحِبِهَا بِالْحِيلَةِ وَلَوْ تَرَتَّبَ الْإِثْمُ عَلَى الْغَاصِبِ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي صِحَّةَ الْعَقْدِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ مَا مُلَخَّصُهُ: أَلْزَمَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ مَالِكًا بِأَنَّهُ يَقُولُ فِي الْآبِقِ إِذَا أَخَذَ الْمَالِكُ قِيمَتَهُ مِمَّنْ وَجَدَهُ فَغَصَبَهُ أَنَّ الْغَاصِبَ يَمْلِكُهُ، فَلَوْ مَوَّهَ الْغَاصِبُ بِأَنَّهُ مُسْتَمِرُّ الْإِبَاقِ أَوْ أَوْهَمَ مَوْتَهُ ثُمَّ ظَهَرَ خِلَافُ ذَلِكَ فَلِلْمَالِكِ أَخْذُهُ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بعضًا، فهو مجازٌ للقرينة الصَّارفة عن ظاهرِها كما عُلم من القواعدِ الشَّرعية. وأجاب العينيُّ بأنَّ معنى: «أموالُكم عليكم حرامٌ» إذا لم يُوجد التَّراضي، وههنا قد وجدَ بدفع الغاصبِ (١) القيمة (وَ) قال ﷺ -فيما وصلَه في هذا الباب [خ¦٦٩٦٦]-: (لِكُلِّ غَادِرٍ) بالغين المعجمة والدال المهملة (لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ) وأجاب العينيُّ أيضًا بأنَّه لا يُقال للغاصبِ في اللُّغة: غادر؛ لأنَّ الغدرَ تركُ الوفاءِ، والغصْبُ أخذُ الشَّيء قهرًا وعدوانًا، وقول الغاصب: ماتتْ، كذِبٌ وأخذُ المالكِ القيمة رضًا.

٦٩٦٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بنُ دُكين قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قال: لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ) أي: عَلَمٌ (يُعْرَفُ بِهِ) ولا ريبَ أنَّ الاعتلال (٢) الصَّادر من الغاصب أنَّ الجارية ماتت غدرٌ وخيانةٌ في حقِّ أخيه المسلم. وقال ابنُ بطَّال: خالف أبا حنيفة الجمهور في ذلك، واحتجَّ هو بأنَّه لا يجمع الشَّيء وبدله في مالِ شخصٍ واحدٍ، واحتجَّ الجمهورُ بأنَّه لا يحلُّ مال مسلمٍ إلَّا عن طيبِ نفسه، ولأنَّ القيمة إنَّما وجبت بناءً على صدق دَعوى الغاصب أنَّ الجارية ماتت، فلمَّا تبين أنَّها لم تمتْ فهي باقيةٌ على ملكِ المغصوبِ منه؛ لأنَّه لم يَجْرِ بينهما عقدٌ صحيحٌ، فوجب أن تُردَّ إلى صاحبها.

قال: وفرَّقوا بين الثَّمنَ والقيمة، فإنَّ (٣) الثَّمن في مقابلة الشَّيء القائم، والقيمةَ في مُقابلة الشَّيء المستهلَكِ، وكذا في البيعِ الفاسد، والفرقُ بين الغصبِ والبيعِ الفاسد أنَّ البائعَ رضي بأخذِ الثَّمن عوضًا عن سلعتهِ، وأذنَ للمشتري بالتَّصرف فيها، فإصلاحُ هذا البيع أن يأخذ قيمة السِّلعة إن فاتت، والغاصب لم يأذن له المالكُ فلا يحلُّ أن يتملَّكه (٤) الغاصبُ إلَّا إن رضيَ المغصوبُ منه بقيمتهِ.

والحديث من أفراده.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

مهر مثل أقاربها. قَوْله: فنهوا على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: إِلَّا أَن يقسطوا بِضَم الْيَاء من الإقساط وَهُوَ الْعدْل. قَوْله: فَذكر الحَدِيث أَي: بَاقِي الحَدِيث. واليتيمة إِذا كَانَت ذَات جمال وَمَال رَغِبُوا فِي نِكَاحهَا وَإِذا كَانَت مرغوباً عَنْهَا فِي قلَّة المَال وَالْجمال تركوها، وَأخذُوا غَيرهَا من النِّسَاء. قلت: فَكَمَا يتركونها مرغوبين عَنْهَا فَلَيْسَ لَهُم أَن ينكحوها إِذا رَغِبُوا فِيهَا إِلَّا أَن يقسطوا لَهَا ويعطوها حَقّهَا الأوفى من الصَدَاق.

٩ - (بابٌ إذَا غَصَبَ جارِيَةً فَزَعَمَ أنّها ماتَتْ، فَقُضِيَ بَقِيمَةِ الجارِيَةِ المَيِّتَةِ ثموجَدَهَا صاحِبُها فَهْيَ لهُ وتُرَدُّ القِيمَةُ وَلَا تَكونُ القِيمَةُ ثَمَناً)

أَي: هَذَا بَاب مترجم بِمَا إِذا غصب رجل جَارِيَة لشخص، يَعْنِي: أَخذهَا قهرا، فَلَمَّا ادّعى عَلَيْهِ المغصب مِنْهُ زعم أَي: الْغَاصِب أَن الْجَارِيَة مَاتَت، فقضي، على صِيغَة الْمَجْهُول، وَيجوز أَن يكون على صِيغَة الْمَعْلُوم، أَي: فَقضى الْحَاكِم بِقِيمَة تِلْكَ الْجَارِيَة الَّتِي زعم الْغَاصِب أَنَّهَا مَاتَت ثمَّ وجدهَا صَاحبهَا وَهُوَ الْمَغْصُوب مِنْهُ فَهِيَ أَي الْجَارِيَة لَهُ أَي: للْمَالِك، وَيرد الْقيمَة الَّتِي حكم بهَا إِلَى الْغَاصِب وَلَا تكون الْقيمَة ثمنا، إِذْ لَيْسَ ذَلِك بيعا إِنَّمَا أَخذ الْقيمَة لزعم هلاكها، فَإِذا زَالَ ذَلِك وَجب الرُّجُوع إِلَى الأَصْل.

وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: الجارِيَةُ لِلْغاصِبِ لأخْذِهِ القيمةَ، وَفِي هاذَا احْتِيالٌ لِمَنِ اشْتَهَى جارِيَةَ رجُلٍ لَا يَبِيعُها فَغَصَبَها، واعْتَلَّ بأنّها ماتَتْ حتَّى يأخُذَ ربُّها قِيمَتَها، فَيَطِيبُ لِلْغاصِبِ جاريَةُ غَيْرِهِ.

أَرَادَ بِبَعْض النَّاس: أَبَا حنيفَة، وَلَيْسَ لذكر هَذَا الْبَاب هُنَا وَجه لِأَنَّهُ لَيْسَ مَوْضِعه، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ التشنيع على الْحَنَفِيَّة، وَلَيْسَ هَذَا من دأب الْمَشَايِخ. قَوْله: لأَخذه أَي: صَاحبهَا. قَوْله: واعتل أَي: تعلل وَاعْتذر.

قَالَ النبيُّ أمْوَالُكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ ولِكُلِّ غادِرٍ لِواءٌ يَوْمَ القِيامَةِ

هَذَانِ طَرِيقَانِ للحديثين الْمَذْكُورين ذكرهمَا فِي معرض الِاحْتِجَاج على مَا ذكره، وَلَيْسَ فيهمَا مَا يدل على دَعْوَاهُ أما الأول فَمَعْنَاه: أَن أَمْوَالكُم عَلَيْكُم حرَام إِذا لم يُوجد التَّرَاضِي، وَهنا قد وجد التَّرَاضِي بِأخذ الْمَالِك الْقيمَة وَأما الثَّانِي: فَلَا يُقَال للْغَاصِب فِي اللُّغَة: إِنَّه غادر، لِأَن الْغدر ترك الْوَفَاء وَالْغَصْب هُوَ أَخذ شَيْء قهرا أَو عُدْوانًا. وَقَول الْغَاصِب: إِنَّهَا مَاتَت، كذب ثمَّ أَخذ الْمَالِك الْقيمَة رضَا، فَالْحَدِيث الأول وَصله البُخَارِيّ مطولا من حَدِيث أبي بكر فِي أَوَاخِر الْحَج، وَقَالَ الْكرْمَانِي: قَوْله: أَمْوَالكُم عَلَيْكُم مُقَابلَة الْجمع بِالْجمعِ، وَهِي تفِيد التَّوْزِيع فَيلْزم أَن يكون مَال كل شخص حَرَامًا عَلَيْهِ، وَأجَاب بِأَن هَذَا مثل قَوْلهم: بَنو تَمِيم قتلوا أنفسهم، أَي: قتل بَعضهم بَعْضًا، فَهُوَ مجَاز أَو إِضْمَار فِيهِ للقرينة الصارفة عَن ظَاهرهَا، كَمَا علم من الْقَوَاعِد الشَّرْعِيَّة. والْحَدِيث الثَّانِي ذكره مَوْصُولا هُنَا على مَا يَجِيء الْآن.

٦٩٦٦ - حدّثنا أبُو نُعَيْمٍ، حدّثنا سُفْيانُ، عنْ عَبْدِ الله بنِ دِينارٍ، عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ، رَضِي الله عَنْهُمَا، عنِ النبيِّ قَالَ: لِكُلِّ غادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيامَةِ يُعْرَفُ بِهِ

أَبُو نعيم هُوَ الْفضل بن دُكَيْن، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ: والْحَدِيث من أَفْرَاده.

١٠ - (بابٌ)

أَي: هَذَا بَاب كَذَا وَقع فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين بِغَيْر تَرْجَمَة، وَقد مر أَمْثَال هَذَا فِيمَا مضى وَقد ذكرنَا أَنه كالفصل لما قبله، وحذفه النَّسَفِيّ والإسماعيلي وَابْن بطال وَلم يذكروه أصلا، وأضاف ابْن بطال مَسْأَلَة الْبَاب إِلَى الْبَاب الَّذِي قبله. وَأما الْكرْمَانِي فَإِنَّهُ لَا يذكر غَالب التراجم.

٦٩٦٧ - حدّثنا مُحَمَّدٌ بنُ كَثِيرٍ، عنْ سُفْيانَ، عنْ هِشامٍ، عنْ عُرْوَةَ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلمَةَ عنْ أُمِّ سَلَمَةَ عنِ النبيِّ قَالَ: إنَّما أَنا بَشَرٌ، وإنّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ، ولَعَلَّ

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 26 جمادى الأولى
هلال متناقص اليوم 27.1 / 29.5
الإضاءة 7%
الهلال الجديد بعد 2 يوم
الله أكبر

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56