«أَنَّ عَلِيًّا ﵁ قِيلَ لَهُ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَا يَرَى بِمُتْعَةِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 6961

الحديث رقم 6961 من كتاب «كتاب الحيل» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الحيلة في النكاح.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن عليا ﵁ قيل له: إن ابن عباس لا يرى بمتعة…

«أَنَّ عَلِيًّا ﵁ قِيلَ لَهُ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَا يَرَى بِمُتْعَةِ النِّسَاءِ بَأْسًا، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْهَا يَوْمَ خَيْبَرَ وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ» وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنِ احْتَالَ حَتَّى تَمَتَّعَ فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمُ: النِّكَاحُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ.

سند حديث: ٦٩٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا…

٦٩٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ وَعَبْدِ اللهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا :

رواة الحديث

شرح حديث: «أن عليا ﵁ قيل له: إن ابن عباس لا يرى بمتعة…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أي: العقدُ (جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ) فيجبُ لكلِّ واحدةٍ منهما مهرُ مثلها. وقال ابنُ بطَّال: قال أبو حنيفة: نكاحُ الشِّغار منعقدٌ ويصلحُ بصداقِ المثل، وكلُّ نكاحٍ فسادُه (١) من أجلِ صداقهِ لا يُفسخ (٢) عندَه، وينصلحُ بمهرِ المثل. وقال الأئمَّة الثَّلاثة: النِّكاح باطلٌ؛ لظاهر الحديث.

(وَقَالَ (٣)) أي: أبو حنيفة (فِي المُتْعَةِ) وهي أن يتزوَّجها بشرط أن يتمتَّع بها أيَّامًا، ثمَّ يُخلِّي سبيلها: (النِّكَاحُ فَاسِدٌ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ) وهذا مبنيٌّ على قاعدة السَّادة الحنفيَّة وهي أنَّ ما لم يُشرعْ بأصلهِ ووصفهِ باطلٌ، وما شُرِع بأصلهِ دون وصفهِ فاسدٌ، فالنِّكاح مشروعٌ بأصله وجعل البضعِ صداقًا وصفٌ فيه، فيفسدُ الصَّداق ويصحُّ النِّكاح بخلاف المتعةِ، فإنِّها لمَّا ثبت أنَّها منسوخةٌ صارت غيرَ مشروعةٍ بأصلها.

(وَقَالَ بَعْضُهُم) أي: بعضُ الحنفيَّة: (المُتْعَةُ وَالشِّغَارُ) كلٌّ منهما (جَائِزٌ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ) في كلٍّ (٤) منهما. قال الحافظُ ابن حجرٍ: كأنَّه يُشير إلى ما نُقل عن زُفر أنَّه أجاز المؤقَّت وأَلغى الشَّرط؛ لأنَّه شرط (٥) فاسدٌ، والنِّكاح لا يبطلُ بالشُّروط الفاسدةِ. وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ مذهب زفر ليس كذلك بل عنده أنَّ صورته أنْ يتزوَّج امرأةً إلى مُدَّة مَعلومة فالنِّكاح صحيحٌ، واشتراط المدَّة باطلٌ. قال: وعندَ أبي حنيفةَ وصاحبيهِ: النِّكاح (٦) باطل.

٦٩٦١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) بالسين وبعدها دالان أولاهما مشددة مهملات، ابنُ مُسَرْهد قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) بضم العين فيهما العمريُّ، أنَّه قال:

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

معِين لوَاحِد وَالزَّكَاة حق الله وَحقّ الْفُقَرَاء فَمن أَيْن الْجَامِع بَينهمَا؟ وَمَعَ هَذَا فَهَذَا الحَدِيث وَالْحَدِيثَانِ اللَّذَان قبله لَا تطابق التَّرْجَمَة إِذا حققت النّظر فِيهَا، وَأَنَّهَا بمعزل عَنْهَا.

وَرِجَال الحَدِيث الْمَذْكُور ذكرُوا غير مرّة. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْأَيْمَان وَالنُّذُور.

وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِذا بَلَغتِ الإبِلُ عِشْرِينَ فَفِيها أرْبَعُ شِياهٍ، فإنْ وَهَبها قَبْلَ الحَوْلِ، أوْ باعَها فِراراً واحْتِيالاً لإسْقاطِ الزَّكاةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وكَذالِكَ إنْ أتْلفَها فَماتَ فَلا شَيءَ فِي مالِهِ.

أَرَادَ بقوله بعض النَّاس أَبَا حنيفَة أَو الْحَنَفِيَّة كَمَا ذكرنَا. وَالْكَلَام فِيهِ مثل الْكَلَام فِي الفرعين الْمُتَقَدِّمين، وَهُوَ أَن الْحَنَفِيَّة إِنَّمَا قَالُوا: لَا شَيْء عَلَيْهِ فِي هَذِه الثَّلَاثَة، لِأَنَّهُ إِذا أَزَال عَن ملكه قبل الْحول فَمن أَيْن يكون عَلَيْهِ شَيْء؟ فَلَا يرد عَلَيْهِم مَا زَعمه البُخَارِيّ، فحينئذٍ لَا فَائِدَة فِي تكْرَار هَذِه الْفُرُوع، وَذكرهَا مفرقة. فَإِن قلت: قَالَ الْكرْمَانِي: إِنَّمَا كررها لإِرَادَة زِيَادَة التشنيع ولبيان مخالفتهم لثَلَاثَة أَحَادِيث. قلت: التشنيع على الْمُجْتَهدين الْكِبَار لَا يجوز وَلَيْسَ فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مُخَالفَة لأحاديث الْبَاب كَمَا ترَاهُ، وَهِي بمعزل عَمَّا ذَهَبُوا إِلَيْهِ، وَمن لَهُ إِدْرَاك دَقِيق فِي دقائق الْكَلَام يقف على هَذَا، وَيظْهر لَهُ الْحق الْبَاطِل وَالصَّوَاب من الْخَطَأ، وَالله ولي الْعِصْمَة والتوفيق.

٤ - (بابٌ الحِيلَةُ فِي النِّكاحِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان ترك الْحِيلَة فِي النِّكَاح.

٦٩٦٠ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا يَحْياى بنُ سعِيدٍ، عنْ عُبَيْدِ الله، قَالَ: حَدثنِي نافِعٌ، عنْ عَبْدِ الله، رَضِي الله عَنهُ، أنَّ رسولَ الله نَهاى عَنِ الشِّغارِ. قُلْتُ لِنافِعٍ: مَا الشِّغار؟ قَالَ: يَنْكِحُ ابْنةَ الرَّجُلِ ويُنْكِحُهُ ابْنَتهُ بِغَيْرِ صَداقٍ، ويَنْكِحُ أُخْتَ الرَّجُلِ ويُنْكِحُهُ أُخْتَهُ بِغَيْرِ صَداقٍ.

انْظُر الحَدِيث ٥١١٢

لَا مُطَابقَة أصلا بَين التَّرْجَمَة والْحَدِيث حَتَّى قيل: إِن إِدْخَال البُخَارِيّ الشّغَار فِي بَاب الْحِيلَة فِي النِّكَاح مُشكل لِأَن الْقَائِل بِالْجَوَابِ يبطل الشّغَار وَيُوجب مهر الْمثل.

وَعبيد الله بِالتَّصْغِيرِ ابْن عمر الْعمريّ، وَعبد الله هُوَ ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، والْحَدِيث مضى فِي النِّكَاح، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِن احْتَالَ حتَّى تَزَوَّجَ عَلى الشِّغار فَهْوَ جائِزٌ والشَّرْطُ باطِلٌ.

وَقَالَ فِي المُتْعَةِ: النِّكاحُ فاسِدٌ والشَّرْطُ باطِلٌ.

وَقَالَ بَعْضُهُمُ: المُتْعَةُ والشِّغارُ جائِزٌ والشَّرْطُ باطِلٌ.

أَرَادَ بِبَعْض النَّاس الْحَنَفِيَّة على مَا قَالُوا: إِن فِي كل مَوضِع قَالَ البُخَارِيّ: قَالَ بعض النَّاس، فمراده الْحَنَفِيَّة أَو أَبُو حنيفَة وَحده، وَهَذَا غير وَارِد عَلَيْهِم لأَنهم قَالُوا بِصِحَّة الْعقْدَيْنِ فِيهِ وبوجوب مهر الْمثل لوُجُود ركن النِّكَاح من أَهله فِي مَحَله، وَالنَّهْي فِي الحَدِيث لإخلاء العقد عَن الْمهْر فَصَارَ كالعقد بِالْخمرِ. قَوْله: إِن احتال، لم يذكر أحد من الْحَنَفِيَّة أَنهم احْتَالُوا فِي الشّغَار وَإِنَّمَا قَالُوا: صُورَة نِكَاح الشّغَار أَن يَقُول الرجل: إِنِّي أزَوجك ابْنَتي على أَن تزَوجنِي ابْنَتك أَو أختك، فَيكون أحد الْعقْدَيْنِ عوضا عَن الآخر فالعقدان جائزان وَلكُل مِنْهُمَا مهر مثلهَا. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: نِكَاح الشّغَار بَاطِل لظَاهِر الحَدِيث.

قَوْله: وَقَالَ فِي الْمُتْعَة أَي: وَقَالَ بعض النَّاس فِي نِكَاح الْمُتْعَة: النِّكَاح فَاسد وَالشّرط بَاطِل، وَصورته أَن يتَزَوَّج الْمَرْأَة بِشَرْط أَن يتمتع بهَا أَيَّامًا ثمَّ يخلي سَبِيلهَا، هَكَذَا ذكره الْكرْمَانِي، وَعند أبي حنيفَة صورته أَن يَقُول: متعيني نَفسك، أَو أتمتع بك مُدَّة مَعْلُومَة، طَوِيلَة أَو قَصِيرَة، فَتَقول: متعتك نَفسِي وَلَا بُد من لفظ التَّمَتُّع فِيهِ، هَذَا مجمع عَلَيْهِ.

قَوْله: وَقَالَ بَعضهم ... الخ لم أر أحدا من الشُّرَّاح بَين من هَؤُلَاءِ الْبَعْض، وَقَالَ صَاحب التَّوْضِيح المُرَاد بِهِ بعض أَصْحَاب أبي حنيفَة. قلت: لم يذكر أحد من أَصْحَاب أبي حنيفَة شَيْئا من هَذَا، وَقَالَ بَعضهم: كَأَنَّهُ يُشِير إِلَى مَا نقل عَن زفر أَنه أجَاز الموقت وألغى الشَّرْط لِأَنَّهُ شَرط فَاسد

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أي: العقدُ (جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ) فيجبُ لكلِّ واحدةٍ منهما مهرُ مثلها. وقال ابنُ بطَّال: قال أبو حنيفة: نكاحُ الشِّغار منعقدٌ ويصلحُ بصداقِ المثل، وكلُّ نكاحٍ فسادُه (١) من أجلِ صداقهِ لا يُفسخ (٢) عندَه، وينصلحُ بمهرِ المثل. وقال الأئمَّة الثَّلاثة: النِّكاح باطلٌ؛ لظاهر الحديث.

(وَقَالَ (٣)) أي: أبو حنيفة (فِي المُتْعَةِ) وهي أن يتزوَّجها بشرط أن يتمتَّع بها أيَّامًا، ثمَّ يُخلِّي سبيلها: (النِّكَاحُ فَاسِدٌ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ) وهذا مبنيٌّ على قاعدة السَّادة الحنفيَّة وهي أنَّ ما لم يُشرعْ بأصلهِ ووصفهِ باطلٌ، وما شُرِع بأصلهِ دون وصفهِ فاسدٌ، فالنِّكاح مشروعٌ بأصله وجعل البضعِ صداقًا وصفٌ فيه، فيفسدُ الصَّداق ويصحُّ النِّكاح بخلاف المتعةِ، فإنِّها لمَّا ثبت أنَّها منسوخةٌ صارت غيرَ مشروعةٍ بأصلها.

(وَقَالَ بَعْضُهُم) أي: بعضُ الحنفيَّة: (المُتْعَةُ وَالشِّغَارُ) كلٌّ منهما (جَائِزٌ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ) في كلٍّ (٤) منهما. قال الحافظُ ابن حجرٍ: كأنَّه يُشير إلى ما نُقل عن زُفر أنَّه أجاز المؤقَّت وأَلغى الشَّرط؛ لأنَّه شرط (٥) فاسدٌ، والنِّكاح لا يبطلُ بالشُّروط الفاسدةِ. وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ مذهب زفر ليس كذلك بل عنده أنَّ صورته أنْ يتزوَّج امرأةً إلى مُدَّة مَعلومة فالنِّكاح صحيحٌ، واشتراط المدَّة باطلٌ. قال: وعندَ أبي حنيفةَ وصاحبيهِ: النِّكاح (٦) باطل.

٦٩٦١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) بالسين وبعدها دالان أولاهما مشددة مهملات، ابنُ مُسَرْهد قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) بضم العين فيهما العمريُّ، أنَّه قال:

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

معِين لوَاحِد وَالزَّكَاة حق الله وَحقّ الْفُقَرَاء فَمن أَيْن الْجَامِع بَينهمَا؟ وَمَعَ هَذَا فَهَذَا الحَدِيث وَالْحَدِيثَانِ اللَّذَان قبله لَا تطابق التَّرْجَمَة إِذا حققت النّظر فِيهَا، وَأَنَّهَا بمعزل عَنْهَا.

وَرِجَال الحَدِيث الْمَذْكُور ذكرُوا غير مرّة. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْأَيْمَان وَالنُّذُور.

وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِذا بَلَغتِ الإبِلُ عِشْرِينَ فَفِيها أرْبَعُ شِياهٍ، فإنْ وَهَبها قَبْلَ الحَوْلِ، أوْ باعَها فِراراً واحْتِيالاً لإسْقاطِ الزَّكاةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وكَذالِكَ إنْ أتْلفَها فَماتَ فَلا شَيءَ فِي مالِهِ.

أَرَادَ بقوله بعض النَّاس أَبَا حنيفَة أَو الْحَنَفِيَّة كَمَا ذكرنَا. وَالْكَلَام فِيهِ مثل الْكَلَام فِي الفرعين الْمُتَقَدِّمين، وَهُوَ أَن الْحَنَفِيَّة إِنَّمَا قَالُوا: لَا شَيْء عَلَيْهِ فِي هَذِه الثَّلَاثَة، لِأَنَّهُ إِذا أَزَال عَن ملكه قبل الْحول فَمن أَيْن يكون عَلَيْهِ شَيْء؟ فَلَا يرد عَلَيْهِم مَا زَعمه البُخَارِيّ، فحينئذٍ لَا فَائِدَة فِي تكْرَار هَذِه الْفُرُوع، وَذكرهَا مفرقة. فَإِن قلت: قَالَ الْكرْمَانِي: إِنَّمَا كررها لإِرَادَة زِيَادَة التشنيع ولبيان مخالفتهم لثَلَاثَة أَحَادِيث. قلت: التشنيع على الْمُجْتَهدين الْكِبَار لَا يجوز وَلَيْسَ فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مُخَالفَة لأحاديث الْبَاب كَمَا ترَاهُ، وَهِي بمعزل عَمَّا ذَهَبُوا إِلَيْهِ، وَمن لَهُ إِدْرَاك دَقِيق فِي دقائق الْكَلَام يقف على هَذَا، وَيظْهر لَهُ الْحق الْبَاطِل وَالصَّوَاب من الْخَطَأ، وَالله ولي الْعِصْمَة والتوفيق.

٤ - (بابٌ الحِيلَةُ فِي النِّكاحِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان ترك الْحِيلَة فِي النِّكَاح.

٦٩٦٠ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا يَحْياى بنُ سعِيدٍ، عنْ عُبَيْدِ الله، قَالَ: حَدثنِي نافِعٌ، عنْ عَبْدِ الله، رَضِي الله عَنهُ، أنَّ رسولَ الله نَهاى عَنِ الشِّغارِ. قُلْتُ لِنافِعٍ: مَا الشِّغار؟ قَالَ: يَنْكِحُ ابْنةَ الرَّجُلِ ويُنْكِحُهُ ابْنَتهُ بِغَيْرِ صَداقٍ، ويَنْكِحُ أُخْتَ الرَّجُلِ ويُنْكِحُهُ أُخْتَهُ بِغَيْرِ صَداقٍ.

انْظُر الحَدِيث ٥١١٢

لَا مُطَابقَة أصلا بَين التَّرْجَمَة والْحَدِيث حَتَّى قيل: إِن إِدْخَال البُخَارِيّ الشّغَار فِي بَاب الْحِيلَة فِي النِّكَاح مُشكل لِأَن الْقَائِل بِالْجَوَابِ يبطل الشّغَار وَيُوجب مهر الْمثل.

وَعبيد الله بِالتَّصْغِيرِ ابْن عمر الْعمريّ، وَعبد الله هُوَ ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، والْحَدِيث مضى فِي النِّكَاح، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِن احْتَالَ حتَّى تَزَوَّجَ عَلى الشِّغار فَهْوَ جائِزٌ والشَّرْطُ باطِلٌ.

وَقَالَ فِي المُتْعَةِ: النِّكاحُ فاسِدٌ والشَّرْطُ باطِلٌ.

وَقَالَ بَعْضُهُمُ: المُتْعَةُ والشِّغارُ جائِزٌ والشَّرْطُ باطِلٌ.

أَرَادَ بِبَعْض النَّاس الْحَنَفِيَّة على مَا قَالُوا: إِن فِي كل مَوضِع قَالَ البُخَارِيّ: قَالَ بعض النَّاس، فمراده الْحَنَفِيَّة أَو أَبُو حنيفَة وَحده، وَهَذَا غير وَارِد عَلَيْهِم لأَنهم قَالُوا بِصِحَّة الْعقْدَيْنِ فِيهِ وبوجوب مهر الْمثل لوُجُود ركن النِّكَاح من أَهله فِي مَحَله، وَالنَّهْي فِي الحَدِيث لإخلاء العقد عَن الْمهْر فَصَارَ كالعقد بِالْخمرِ. قَوْله: إِن احتال، لم يذكر أحد من الْحَنَفِيَّة أَنهم احْتَالُوا فِي الشّغَار وَإِنَّمَا قَالُوا: صُورَة نِكَاح الشّغَار أَن يَقُول الرجل: إِنِّي أزَوجك ابْنَتي على أَن تزَوجنِي ابْنَتك أَو أختك، فَيكون أحد الْعقْدَيْنِ عوضا عَن الآخر فالعقدان جائزان وَلكُل مِنْهُمَا مهر مثلهَا. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: نِكَاح الشّغَار بَاطِل لظَاهِر الحَدِيث.

قَوْله: وَقَالَ فِي الْمُتْعَة أَي: وَقَالَ بعض النَّاس فِي نِكَاح الْمُتْعَة: النِّكَاح فَاسد وَالشّرط بَاطِل، وَصورته أَن يتَزَوَّج الْمَرْأَة بِشَرْط أَن يتمتع بهَا أَيَّامًا ثمَّ يخلي سَبِيلهَا، هَكَذَا ذكره الْكرْمَانِي، وَعند أبي حنيفَة صورته أَن يَقُول: متعيني نَفسك، أَو أتمتع بك مُدَّة مَعْلُومَة، طَوِيلَة أَو قَصِيرَة، فَتَقول: متعتك نَفسِي وَلَا بُد من لفظ التَّمَتُّع فِيهِ، هَذَا مجمع عَلَيْهِ.

قَوْله: وَقَالَ بَعضهم ... الخ لم أر أحدا من الشُّرَّاح بَين من هَؤُلَاءِ الْبَعْض، وَقَالَ صَاحب التَّوْضِيح المُرَاد بِهِ بعض أَصْحَاب أبي حنيفَة. قلت: لم يذكر أحد من أَصْحَاب أبي حنيفَة شَيْئا من هَذَا، وَقَالَ بَعضهم: كَأَنَّهُ يُشِير إِلَى مَا نقل عَن زفر أَنه أجَاز الموقت وألغى الشَّرْط لِأَنَّهُ شَرط فَاسد

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 26 جمادى الأولى
هلال متناقص اليوم 27.1 / 29.5
الإضاءة 7%
الهلال الجديد بعد 2 يوم
الحمد لله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56