«أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ دَبَّرَ مَمْلُوكًا لَهُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 6716

الحديث رقم 6716 من كتاب «كتاب كفارات الأيمان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب عتق المدبر وأم الولد والمكاتب في الكفارة وعتق ولد الزنا.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن رجلا من الأنصار دبر مملوكا له، ولم يكن…

«أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ دَبَّرَ مَمْلُوكًا لَهُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي، فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ. فَسَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: عَبْدًا قِبْطِيًّا، مَاتَ عَامَ أَوَّلَ.»

سند حديث: ٦٧١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ…

٦٧١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أن رجلا من الأنصار دبر مملوكا له، ولم يكن…

أَتَى مَاعِزُ بنُ مَالِك الْأَسْلَمِيّ رضي الله عنه إلى النّبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد، فناداه واعْتَرَفَ على نَفْسِهِ بالزِّنا، فأَعَرَضَ عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، لَعَلَّه يَرْجِع فَيتُوب فيما بَيْنَه وبَين اللهِ تعالى ، ولكن قدْ جاء غاضِباً على نفسِهِ، جازِماً على تَطْهِيرِها بالحدِّ، فقَصدُه من تِلْقَاء وجههِ مَرَّةً أُخْرَى، فاعْتَرَفَ بالزِّنا أيضاً.
فأَعْرَضَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أيْضاً، حتى شَهِدَ على نَفْسِه بالزِّنا أربع مرات، حِينَئِذٍ اسْتَثْبَتَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن حَالِه، فسَأَلَه: هلْ بِهِ مِنْ جُنُون؟ قالَ: لا، وسَأَلَ أَهْلَهُ عن عَقْلِه، فأَثْنوا عَلَيِه خَيْراً، ثُمَّ سَأَلَهُ: هلْ هُو مُحْصَنٌ أمْ بِكْر لا يجبُ عليه الرَّجْم؟ فأخْبَرَه أَنَّهُ مُحْصَن، وسَأَلَهُ: لَعَلَّهُ لَم يَأْتِ ما يُوجِبُ الحدَّ، مِنْ لَمْسٍ أَوْ تَقْبِيل، فصَرَّحَّ بحقيقةِ الزِّنا.
فلمَّا اسْتَثَبَتَ صلى الله عليه وسلم مِنْ كُلِّ ذلك، وتَحَقَّقَ مِنْ وُجُوبِ إِقَامَةِ الحَدِّ، أَمَرَ أَصْحَابَه أَنْ يَذْهَبُوا بِهِ فَيَرْجُمُوه.
فَخَرَجُوا بِهِ إِلى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ -وهُو مُصَلَى الجَنَائِزِ- فَرَجَمُوه، فلمَّا أَحَسَّ بِحَرِّ الحِجَارَةِ، طَلَبَ النَّجَاةَ، ورَغِبَ في الفِرَارِ مِنَ الموتِ، لأن النفس البشرية لا تتحمل ذلك، فَهَرَبَ، فأَدْركُوه بالْحَرَّة، فأَجْهَزُوا عَلَيْه حتَى مَاتَ، -رحمه الله ورَضِي عنه-.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • جواز إِقامة الحدود في مُصَلَّى الجَنَائِز.
  • هذه المَنقبة العظيمة لِمَاعِز -رضي الله عنه- إذْ جاد بنفْسِه، غَضَباً للهِ -تعالى-، وَتَطْهِيرَاً لها من إثم المعصية.
  • أنَّ الحَدَّ كفارة للمعصية التي أُقِيم الحَدُّ لها، وهو إجماع ودلت عليه السنة.
  • أنَّ الزنا يثبت بالإقرار كما يثبت بالشهادة.
  • أنَّ إِثْم المعاصِي يَسْقُطُ بالتوبة النَّصُوح، وهو إجماعُ المسلمين.
  • أَنَّ المجنون لا يُعتبر إقراره، ولا يثبت عليه الحد، لأن شرط الحد التكليف.
  • أَنَّهُ يَجِب على القاضي والْمفتِي التَّثَبُتُ في الْأَحْكَامِ، وَالسُّؤالُ بالتَّفصِيل عمَّا يَجب الاستِفسار عَنْهُ، مِمّا يُغَيِّر الحكمَ فِي الْمَسألة.
  • أن الحدود إذا وصلت إلى الإِمام يقيمها ولا يهملها.
  • أنَّ حدَّ المحصَن الزاني رَجْمُهُ بِالحجارَة حتَّى يَمُوت، ولا يجب أن يُحْفَرُ لَه عِنْد الرَّجْم.
  • أَنَّه لا يُشْتَرَطُ في إِقامة الحَدِّ، حضور الإمام أَوْ نَائِبِه.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «أن رجلا من الأنصار دبر مملوكا له، ولم يكن…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَالْأَدَبِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ شَيْخِهِ فِيهِ، هُوَ الْمَعْرُوفُ بِصَاعِقَةَ، وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِهِ، وَدَاوُدَ بْنِ رُشَيْدٍ بِشِينٍ وَمُعْجَمَةٍ مُصَغَّرٌ مِنْ طَبَقَةِ شُيُوخِهِ الْوُسْطَى، وَفِي السَّنَدِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِي نَسَقِ زَيْدٍ، وَعَلِيٍّ، وَسَعِيدٍ، وَالثَّلَاثَةُ مَدَنِيُّونَ وَزَيْدٌ، وَعَلِيٌّ قَرِينَانِ.

٧ - بَاب عِتْقِ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبِ فِي الْكَفَّارَةِ وَعِتْقِ وَلَدِ الزِّنَا، وَقَالَ طَاوُسٌ: يُجْزِئُ الْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ

٦٧١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ دَبَّرَ مَمْلُوكًا لَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟ فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَسَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: عَبْدًا قِبْطِيًّا مَاتَ عَامَ أَوَّلَ.

قَوْلُهُ: بَابُ عِتْقِ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبِ فِي الْكَفَّارَةِ وَعِتْقِ وَلَدِ الزِّنَا) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي عِتْقِ الْمُدَبَّرِ وَعَمْرٌو فِي السَّنَدِ هُوَ ابْنُ دِينَارٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْعِتْقِ وَبَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِيهِ وَالِاحْتِجَاجُ لِمَنْ قَالَ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ صِحَّةُ عِتْقِهِ فِي الْكَفَّارَةِ ; لِأَنَّ صِحَّةَ بَيْعِهِ فَرْعُ بَقَاءِ الْمِلْكِ فِيهِ، فَيَصِحُّ تَنْجِيزُ عِتْقِهِ، وَأَمَّا أُمُّ الْوَلَدِ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الرَّقِيقِ فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ كَالْجِنَايَةِ وَالْحُدُودِ وَاسْتِمْتَاعِ السَّيِّدِ، وَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى جَوَازِ بَيْعِهَا، وَلَكِنِ اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَى عَدَمِ صِحَّتِهِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ تَنْجِيزِ عِتْقِهَا فَتُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ، وَأَمَّا عِتْقُ الْمُكَاتَبِ فَأَجَازَهُ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، كَذَا حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَعَنْ مَالِكٍ أَيْضًا: لَا يُجْزِئُ أَصْلًا. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: إِنْ كَانَ أَدَّى بَعْضَ الْكِتَابَةِ لَمْ يُجْزِئْ ; لِأَنَّهُ يَكُونُ أَعْتَقَ بَعْضَ الرَّقَبَةِ، وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَاللَّيْثُ، وَعَنْ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ إِنْ أَدَّى الثُّلُثَ فَصَاعِدًا لَمْ يُجْزِئْ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ طَاوُسٌ: يُجْزِئُ الْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِهِ بِلَفْظِ: يُجْزِئُ عِتْقُ الْمُدَبَّرِ فِي الْكَفَّارَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ فِي الظِّهَارِ، وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فَوَافَقَ طَاوُسًا، الْحَسَنُ فِي الْمُدَبَّرِ وَالنَّخَعِيُّ فِي أُمِّ الْوَلَدِ، وَخَالَفَهُ فِيهِمَا الزُّهْرِيُّ، وَالشَّعْبِيُّ، وَقَالَ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ: لَا يُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ مُدَبَّرٌ وَلَا أُمُّ وَلَدٍ وَلَا مُعَلَّقٌ عِتْقُهُ وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُجْزِئُ عِتْقُ الْمُدَبَّرِ.

وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ يُجْزِئُ عِتْقُ الْمُكَاتَبِ مَا دَامَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ كِتَابَتِهِ، وَاحْتُجَّ لِمَالِكٍ بِأَنَّ هَؤُلَاءِ ثَبَتَ لَهُمْ عَقْدُ الْحُرِّيَّةِ لَا سَبِيلَ إِلَى رَفْعِهَا، وَالْوَاجِبُ فِي الْكَفَّارَةِ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ، وَأَجَابَ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ فِي الْمُدَبَّرِ شُعْبَةٌ مِنْ حُرِّيَّةٍ مَا جَازَ بَيْعُهُ، وَأَمَّا عِتْقُ وَلَدِ الزِّنَا فَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: لَا أَعْلَمُ مُنَاسَبَةً بَيْنَ عِتْقِ وَلَدِ الزِّنَا وَبَيْنَ مَا أَدْخَلَهُ فِي الْبَابِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُخَالِفُ فِي عِتْقِهِ خَالَفَ فِي عِتْقِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، فَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا قَائِلَ بِالْفَرْقِ، ثُمَّ قَالَ: وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَمَّا جَوَّزَ عِتْقَ الْمُدَبَّرِ اسْتَدَلَّ لَهُ، وَلَمْ يَأْتِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ إِلَّا بِقَوْلِ طَاوُسٍ، وَلَا فِي وَلَدِ الزِّنَا بِشَيْءٍ أَشَارَ إِلَى أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ الْحَثُّ عَلَى عِتْقِ الرَّقَبَةِ الْمُؤْمِنَةِ، فَيَدْخُلُ مَا ذُكِرَ بَعْدَهُ فِي الْعُمُومِ بَلْ فِي الْخُصُوصِ ; لِأَنَّ وَلَدَ الزِّنَا مَعَ إِيمَانِهِ أَفْضَلُ مِنَ الْكَافِرِ، قُلْتُ: جَاءَ الْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبُو حَسَنٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالصَّلَاحِ أَنَّهُ سَمِعَ امْرَأَةً تَقُولُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَوْفَلٍ تَسْتَفْتِيهِ فِي غُلَامٍ لَهَا ابْنِ زَنْيَةٍ تُعْتِقُهُ فِي رَقَبَةٍ كَانَتْ عَلَيْهَا، فَقَالَ: لَا أَرَاهُ يُجْزِئُكَ، سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: لَأَنْ أُحْمَلَ عَلَى نَعْلَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ ابْنَ زَنْيَةٍ، وَصَحَّ عَنْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أنَّه أفتى بعتقِ ولد الزِّنا، وعن ابنِ عمر أنَّه أعتقَ ابن زنا، وقال الجمهور: يُجزئ عتقُه وكرهه عليٌّ وابن عبَّاس وابن عَمرو بن العاص، أخرجَه ابنُ أبي شيبةَ عنهم بأسانيد ليِّنة.

٦٧١٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل السَّدوسيُّ عارم قال: (أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) أي: ابن درهم (عَنْ عَمْرٍو) بفتح العين، ابن دينارٍ (عَنْ جَابِرٍ) أي: ابن عبد الله الأنصاريِّ (أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ) هو أبو مَذْكور (دَبَّرَ مَمْلُوكًا لَهُ) اسمُه يعقوب؛ أي: علَّق عتقه بموتهِ (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَبَلَغَ) ذلك (النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟ فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ) بضم النون وفتح العين المهملة، و «النَّحَّام» بفتح النون والحاء المهملة المشددة (بِثَمَانِ مِئَةِ دِرْهَمٍ) قال عَمرو بن دينار: وكان بيعهُ ﷺ له بحكم ولايته على الرَّعية والنَّظر في مَصالحهم (فَسَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريَّ (يَقُولُ): كان المدبَّر (عَبْدًا قِبْطِيًّا) بكسر القاف وسكون الموحدة، نسبة إلى قِبطِ مصر (مَاتَ عَامَ أَوَّلَ) بفتح اللَّام على البناءِ، وهو من إضافةِ الموصوف لصفتهِ (١) وله نظائر، والبصريُّون يقدِّرونه عام الزَّمن الأوَّل أو نحوه، ووجهُ المطابقة: قال الكِرْمانيُّ: لأنَّه إذا جاز بيع المدبَّر جاز إعتاقهُ وقاس الباقي عليه.

والحديث أخرجه أيضًا في «الإكراه» [خ¦٦٩٤٧] وسبق في «البيعِ» [خ¦٢١٤١] و «العتق» [خ¦٢٥٣٤]، وأخرجه مسلمٌ في «الأيمان والنُّذور».

هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ) أي: في الكفَّارة، وهذا الباب وترجمتُه ثبتا في رواية أبي ذرٍّ عن المُستملي وحدَه من غير ذكرِ آيةٍ ولا حديثٍ، ويحتملُ أنَّه لم يجد حديثًا في البابِ على شرطهِ أو غير ذلك، وحكم الباب أنَّه إذا أعتقَ عبدًا بينهُ وبين آخرَ عن الكفَّارة، فإن كان موسرًا أجزأهُ وضَمِنَ لشريكه حصَّته بخلاف ما إذا كان مُعسرًا، وهو قول أبي يوسف ومحمَّد

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَالْأَدَبِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ شَيْخِهِ فِيهِ، هُوَ الْمَعْرُوفُ بِصَاعِقَةَ، وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِهِ، وَدَاوُدَ بْنِ رُشَيْدٍ بِشِينٍ وَمُعْجَمَةٍ مُصَغَّرٌ مِنْ طَبَقَةِ شُيُوخِهِ الْوُسْطَى، وَفِي السَّنَدِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِي نَسَقِ زَيْدٍ، وَعَلِيٍّ، وَسَعِيدٍ، وَالثَّلَاثَةُ مَدَنِيُّونَ وَزَيْدٌ، وَعَلِيٌّ قَرِينَانِ.

٧ - بَاب عِتْقِ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبِ فِي الْكَفَّارَةِ وَعِتْقِ وَلَدِ الزِّنَا، وَقَالَ طَاوُسٌ: يُجْزِئُ الْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ

٦٧١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ دَبَّرَ مَمْلُوكًا لَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟ فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَسَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: عَبْدًا قِبْطِيًّا مَاتَ عَامَ أَوَّلَ.

قَوْلُهُ: بَابُ عِتْقِ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبِ فِي الْكَفَّارَةِ وَعِتْقِ وَلَدِ الزِّنَا) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي عِتْقِ الْمُدَبَّرِ وَعَمْرٌو فِي السَّنَدِ هُوَ ابْنُ دِينَارٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْعِتْقِ وَبَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِيهِ وَالِاحْتِجَاجُ لِمَنْ قَالَ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ صِحَّةُ عِتْقِهِ فِي الْكَفَّارَةِ ; لِأَنَّ صِحَّةَ بَيْعِهِ فَرْعُ بَقَاءِ الْمِلْكِ فِيهِ، فَيَصِحُّ تَنْجِيزُ عِتْقِهِ، وَأَمَّا أُمُّ الْوَلَدِ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الرَّقِيقِ فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ كَالْجِنَايَةِ وَالْحُدُودِ وَاسْتِمْتَاعِ السَّيِّدِ، وَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى جَوَازِ بَيْعِهَا، وَلَكِنِ اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَى عَدَمِ صِحَّتِهِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ تَنْجِيزِ عِتْقِهَا فَتُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ، وَأَمَّا عِتْقُ الْمُكَاتَبِ فَأَجَازَهُ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، كَذَا حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَعَنْ مَالِكٍ أَيْضًا: لَا يُجْزِئُ أَصْلًا. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: إِنْ كَانَ أَدَّى بَعْضَ الْكِتَابَةِ لَمْ يُجْزِئْ ; لِأَنَّهُ يَكُونُ أَعْتَقَ بَعْضَ الرَّقَبَةِ، وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَاللَّيْثُ، وَعَنْ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ إِنْ أَدَّى الثُّلُثَ فَصَاعِدًا لَمْ يُجْزِئْ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ طَاوُسٌ: يُجْزِئُ الْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِهِ بِلَفْظِ: يُجْزِئُ عِتْقُ الْمُدَبَّرِ فِي الْكَفَّارَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ فِي الظِّهَارِ، وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فَوَافَقَ طَاوُسًا، الْحَسَنُ فِي الْمُدَبَّرِ وَالنَّخَعِيُّ فِي أُمِّ الْوَلَدِ، وَخَالَفَهُ فِيهِمَا الزُّهْرِيُّ، وَالشَّعْبِيُّ، وَقَالَ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ: لَا يُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ مُدَبَّرٌ وَلَا أُمُّ وَلَدٍ وَلَا مُعَلَّقٌ عِتْقُهُ وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُجْزِئُ عِتْقُ الْمُدَبَّرِ.

وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ يُجْزِئُ عِتْقُ الْمُكَاتَبِ مَا دَامَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ كِتَابَتِهِ، وَاحْتُجَّ لِمَالِكٍ بِأَنَّ هَؤُلَاءِ ثَبَتَ لَهُمْ عَقْدُ الْحُرِّيَّةِ لَا سَبِيلَ إِلَى رَفْعِهَا، وَالْوَاجِبُ فِي الْكَفَّارَةِ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ، وَأَجَابَ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ فِي الْمُدَبَّرِ شُعْبَةٌ مِنْ حُرِّيَّةٍ مَا جَازَ بَيْعُهُ، وَأَمَّا عِتْقُ وَلَدِ الزِّنَا فَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: لَا أَعْلَمُ مُنَاسَبَةً بَيْنَ عِتْقِ وَلَدِ الزِّنَا وَبَيْنَ مَا أَدْخَلَهُ فِي الْبَابِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُخَالِفُ فِي عِتْقِهِ خَالَفَ فِي عِتْقِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، فَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا قَائِلَ بِالْفَرْقِ، ثُمَّ قَالَ: وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَمَّا جَوَّزَ عِتْقَ الْمُدَبَّرِ اسْتَدَلَّ لَهُ، وَلَمْ يَأْتِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ إِلَّا بِقَوْلِ طَاوُسٍ، وَلَا فِي وَلَدِ الزِّنَا بِشَيْءٍ أَشَارَ إِلَى أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ الْحَثُّ عَلَى عِتْقِ الرَّقَبَةِ الْمُؤْمِنَةِ، فَيَدْخُلُ مَا ذُكِرَ بَعْدَهُ فِي الْعُمُومِ بَلْ فِي الْخُصُوصِ ; لِأَنَّ وَلَدَ الزِّنَا مَعَ إِيمَانِهِ أَفْضَلُ مِنَ الْكَافِرِ، قُلْتُ: جَاءَ الْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبُو حَسَنٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالصَّلَاحِ أَنَّهُ سَمِعَ امْرَأَةً تَقُولُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَوْفَلٍ تَسْتَفْتِيهِ فِي غُلَامٍ لَهَا ابْنِ زَنْيَةٍ تُعْتِقُهُ فِي رَقَبَةٍ كَانَتْ عَلَيْهَا، فَقَالَ: لَا أَرَاهُ يُجْزِئُكَ، سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: لَأَنْ أُحْمَلَ عَلَى نَعْلَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ ابْنَ زَنْيَةٍ، وَصَحَّ عَنْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أنَّه أفتى بعتقِ ولد الزِّنا، وعن ابنِ عمر أنَّه أعتقَ ابن زنا، وقال الجمهور: يُجزئ عتقُه وكرهه عليٌّ وابن عبَّاس وابن عَمرو بن العاص، أخرجَه ابنُ أبي شيبةَ عنهم بأسانيد ليِّنة.

٦٧١٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل السَّدوسيُّ عارم قال: (أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) أي: ابن درهم (عَنْ عَمْرٍو) بفتح العين، ابن دينارٍ (عَنْ جَابِرٍ) أي: ابن عبد الله الأنصاريِّ (أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ) هو أبو مَذْكور (دَبَّرَ مَمْلُوكًا لَهُ) اسمُه يعقوب؛ أي: علَّق عتقه بموتهِ (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَبَلَغَ) ذلك (النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟ فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ) بضم النون وفتح العين المهملة، و «النَّحَّام» بفتح النون والحاء المهملة المشددة (بِثَمَانِ مِئَةِ دِرْهَمٍ) قال عَمرو بن دينار: وكان بيعهُ ﷺ له بحكم ولايته على الرَّعية والنَّظر في مَصالحهم (فَسَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريَّ (يَقُولُ): كان المدبَّر (عَبْدًا قِبْطِيًّا) بكسر القاف وسكون الموحدة، نسبة إلى قِبطِ مصر (مَاتَ عَامَ أَوَّلَ) بفتح اللَّام على البناءِ، وهو من إضافةِ الموصوف لصفتهِ (١) وله نظائر، والبصريُّون يقدِّرونه عام الزَّمن الأوَّل أو نحوه، ووجهُ المطابقة: قال الكِرْمانيُّ: لأنَّه إذا جاز بيع المدبَّر جاز إعتاقهُ وقاس الباقي عليه.

والحديث أخرجه أيضًا في «الإكراه» [خ¦٦٩٤٧] وسبق في «البيعِ» [خ¦٢١٤١] و «العتق» [خ¦٢٥٣٤]، وأخرجه مسلمٌ في «الأيمان والنُّذور».

هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ) أي: في الكفَّارة، وهذا الباب وترجمتُه ثبتا في رواية أبي ذرٍّ عن المُستملي وحدَه من غير ذكرِ آيةٍ ولا حديثٍ، ويحتملُ أنَّه لم يجد حديثًا في البابِ على شرطهِ أو غير ذلك، وحكم الباب أنَّه إذا أعتقَ عبدًا بينهُ وبين آخرَ عن الكفَّارة، فإن كان موسرًا أجزأهُ وضَمِنَ لشريكه حصَّته بخلاف ما إذا كان مُعسرًا، وهو قول أبي يوسف ومحمَّد

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 22 جمادى الأولى
التربيع الأخير اليوم 23.5 / 29.5
الإضاءة 35%
الهلال الجديد بعد 6 يوم
لا إله إلا الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56