الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 6604
الحديث رقم 6604 من كتاب «كتاب القدر» في صحيح البخاري، تحت باب: باب وكان أمر الله قدرا مقدورا.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٦٦٠٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
العزل، أو غير زائدة فهو نهيٌ عنه، وقال: «لا» لمَّا سألوه، وقولُهُ: «عليكم أن لا تفعلوا» كلامٌ مستأنفٌ مؤكِّدٌ له (فَإِنَّهُ لَيْسَتْ نَسَمَةٌ) بفتح النون والمهملة والميم، نفسٌ (كَتَبَ اللهُ) ﷿، أي: قدّر (أَنْ تَخْرُجَ) من العدمِ إلى الوجودِ (إِلَّا هِيَ كَائِنَةٌ).
٦٦٠٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ) أبو حذيفة النَّهديُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيقِ بن سلمة (عَنْ حُذَيْفَةَ) بنِ اليمان (﵁) أنَّه (قَالَ: لَقَدْ خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ خُطْبَةً مَا تَرَكَ فِيهَا) في الخطبة (شَيْئًا) هو كائنٌ من الأمور المقدَّرة (إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ إِلَّا ذَكَرَهُ، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ) ولمسلمٍ من رواية جريرٍ عن الأعمش: «حفظَهُ من حفظَهُ ونسيَهُ من نسيَهُ» (إِنْ كُنْتُ) هي المخفَّفة من الثَّقيلة (لأَرَى الشَّيْءَ قَدْ نَسِيتُ) بفتح همزة «لأَرى» وحذف المفعول من «نسيتُ»، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «نسيتُه ثمَّ أتذكره» (فَأَعْرِفُ) ولأبي ذرٍّ: «فأعرفُه» (مَا) وفي نسخة: «كما» (يَعْرِفُ الرَّجُلُ) أي: الرَّجلَ، فحذف المفعول، وفي روايةٍ بإثباته (إِذَا غَابَ عَنْهُ فَرَآهُ فَعَرَفَهُ) وعند الإسماعيليِّ من رواية محمد بن يوسف، عن سفيان: «كما يعرفُ الرَّجلُ وجهَ الرَّجل غابَ عنه، ثمَّ رآهُ فعرفَه» أي: الَّذي كان غاب عنه فنسِيَ صورتَه، ثمَّ إذا رآهُ عرفَه.
والحديث أخرجه مسلم في «العتق»، وأبو داود (١).
٦٦٠٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو لقب عبدِ الله بن عثمانَ بنِ جبلة العتكيُّ المروزيُّ (عَنْ أَبِي حَمْزَةَ) بالحاء المهملة والزاي، محمد بن ميمون السُّكريُّ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان (عَنْ سَعْدِ بْنِ
عُبَيْدَةَ) بضم العين وسكونها (١) في الأوَّل، السُّلميِّ الكوفيِّ (عَنْ) ضمرة (٢) (أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) عبد الله بنِ حبيبٍ التَّابعيِّ الكبير (السُّلَمِيِّ) بضم السين وفتح اللَّام (عَنْ عَلِيٍّ ﵁) أنَّه (قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ) وفي «الجنائز» في «موعظة المحدِّث عند القبر» [خ¦١٣٦٢] من طريق منصور، عن سعد بن عبيدة: «كنَّا في جنازةٍ في بقيعِ الغرقدِ، فأتانا رسولُ الله ﷺ فقعدَ وقعدنَا حوله» (وَمَعَهُ عُودٌ يَنْكُتُ) بفتح التحتية وسكون النون وبعد الكاف المضمومة مثناة فوقية، أي: يضربُ به (فِي الأَرْضِ) كما هي عادةُ من يتفكَّر في شيءٍ يُهمه (وَقَالَ) بالواو وسقطَتْ لأبي ذرٍّ، وفي «الجنائز» [خ¦١٣٦٢] «ثمَّ قال»: (مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ) وزاد في رواية منصورٍ: «مَا مِن نفسٍ منفوسَةٍ» (٣) (إِلَّا قَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ) موضع قعوده (مِنَ النَّارِ أَوْ مِنَ الجَنَّةِ) فـ «أو» للتَّنويع، أو بمعنى الواو، ويؤيِّده رواية منصورٍ: «إلَّا كتبَ مكانُها من الجنَّة والنَّار» [خ¦١٣٦٢] وفي رواية سفيان: «إلَّا وقدْ كتبَ مقعده من الجنَّة، ومقعده من النَّار» [خ¦٤٩٤٥] وفي حديث ابن عمر عند المؤلِّف [خ¦٦٥١٥] الدَّلالةُ على أنَّ لكلِّ أحدٍ مقعدَين (فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ) في مسلم أنَّه سُرَاقة بنُ مالك ابنِ جُعْشم: (أَلَا) بالتَّخفيف (نَتَّكِلُ) أي: نعتمدُ، زاد منصور: «على كتابنَا وندعُ العملَ» (يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ) ﷺ: (لَا) تتركوا العملَ بل (اعْمَلُوا) امتثالًا لأمرِ المولى، وعبوديَّةً له في قولهِ (٤) تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] (فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ) بفتح السين المشددة، زاد في رواية شعبة، عن الأعمشِ -السَّابقة في «سورة اللَّيل» -: «لِمَا خُلِقَ له» [خ¦٤٩٤٩] (ثُمَّ قَرَأَ) ﷺ: (﴿فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ الاية [الليل: ٥]).
قال الخطابيُّ ﵀: إنَّ قولَ الصَّحابيِّ هذا مطالبةٌ بأمرٍ يوجبُ تعطيلَ العبوديَّة، فلم يرخِّص له ﷺ؛ لأنَّ إخبارَ الرَّسول ﷺ عن سابقِ الكتابِ إخبارٌ عن غيبِ علمِ الله تعالى فيهم، وهو حجَّة عليهم، فرام أن يتَّخذه حجَّة لنفسهِ في تركِ العملِ، فأعلمَه ﷺ أنَّ ههنا أمرين محكمين لا يبطُلُ (٥) أحدُهما بالآخر: باطنٌ وهو الحكمة الموجبةُ في حكمِ الرُّبوبيَّة،
وظاهرٌ وهو السِّمة اللَّازمة في حقِّ العبوديَّة، وهي أمارَةٌ ومُخَيَّلةٌ غيرُ مفيدةٍ حقيقةَ العلم، ويشبهُ أن يكون -والله أعلم- إنَّما عوملوا بهذه المعاملةِ وتُعبِّدوا بهذا التَّعبُّد؛ ليتعلَّق خوفُهم ورجاؤهُم بالباطنِ، وذلك من صفةِ الإيمان، وبيَّن ﷺ أنَّ كلًّا (١) ميسَّر لِمَا خُلِقَ له، وأنَّ عمله في العاجلِ دليل مصيرهِ في الآجلِ، وهذه الأمورُ في حكمِ الظَّاهر، ومِن وراءِ ذلك حكمُ الله تعالى، وهو الحكيمُ الخبيرُ لا يُسأل عمَّا يفعلُ، واطلبْ نظيرَه من الرِّزق المقسومِ مع الأمر بالكسبِ، ومن الأجلِ المضروبِ مع المعالجةِ بالطِّب المأمورِ بها (٢).
والحديث سبقَ في «باب موعظة المحدِّث عند القبر» من «الجنائز» [خ¦١٣٦٢] ولمَّا كان ظاهر هذا الحديث يقتضِي اعتبار العملِ الظَّاهر أردفَه بما يدلُّ على أنَّ الاعتبار بالخاتمةِ، فقال:
(٥) هذا (٣) (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه (٤) (العَمَلُ بِالخَوَاتِيمِ) جمع خاتمةٍ.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
مَحْذُوف، أَي: يُغير أَنه تغييراً مثل تغييرهم الْبَهِيمَة السليمة. قَوْله: (تنتجون) على صِيغَة بِنَاء الْمَعْلُوم، وَقَالَ ابْن التِّين: روينَاهُ: تنتجون، بِضَم أَوله من الإنتاج يُقَال: أنتج إنتاجاً قَالَ أَبُو عَليّ: يُقَال: أنتجت النَّاقة إِذا أعنتها على النِّتَاج، وَيقرب مِنْهُ مَا قَالَه فِي (الْمغرب) : نتج النَّاقة ينتجها نتجاً إِذا ولي نتاجها حَتَّى وضعت فَهُوَ ناتج، وَهُوَ للبهائم كالقابلة للنِّسَاء. قَوْله: (هَل تَجِدُونَ فِيهَا من جَدْعَاء) فِي مَوضِع الْحَال أَي: بَهِيمَة سليمَة مقولاً فِي حَقّهَا هَذَا القَوْل. قَوْله: (جَدْعَاء) أَي: مَقْطُوعَة الطّرف وَهُوَ من الجدع وَهُوَ قطع الْأنف وَقطع الْأذن أَيْضا وَقطع الْيَد والشفة.
٤ - (بابٌ { (٣٣) وَكَانَ أَمر الله قدرا مَقْدُورًا} (الْأَحْزَاب: ٨٣)
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {وَكَانَ أَمر الله قدرا مَقْدُورًا} وَالْقدر بِالْفَتْح والسكون مَا يقدره الله من الْقَضَاء، وبالفتح اسْم لما صَدره مَقْدُورًا على فعل الْقَادِر كالهدم لما صدر عَن فعل الهادم، يُقَال: قدرت الشَّيْء بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف بِمَعْنى فَهُوَ قدر، أَي: مَقْدُور، وَالتَّقْدِير: تبين الشَّيْء. قَوْله: {قدرا مَقْدُورًا} أَي: حكما مَقْطُوعًا بِوُقُوعِهِ، وَقَالَ الْمُهلب: غَرَضه فِي الْبَاب أَن يبين أَن جَمِيع مخلوقات الله عز وَجل بأَمْره بِكَلِمَة: كن، من حَيَوَان أَو غَيره وحركات الْعباد وَاخْتِلَاف إرادتهم وأعمالهم من الْمعاصِي أَو الطَّاعَات كل مُقَدّر بالأزمان والأوقات لَا زِيَادَة فِي شَيْء مِنْهَا وَلَا نُقْصَان عَنْهَا وَلَا تَأْخِير لشَيْء مِنْهَا عَن وقته وَلَا يقدم قبل وقته.
١٠٦٦ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ أخبرنَا مالِكٌ عنْ أبي الزِّنادِ عنِ الأعْرَجِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَا تَسألِ المَرْأةُ طَلَاقَ أُخْتِها لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَها ولْتَنْكحْ، فإنَّ لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا) .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَإِن لَهَا مَا قدر لَهَا) أَي: من الرزق، كَانَت للزَّوْج زَوْجَة أُخْرَى أَو لم تكن، وَلَا يحصل لَهَا من ذَلِك إلَاّ مَا كتبه الله لَهَا سَوَاء أجابها الزَّوْج أم لم يجبها.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب النِّكَاح فِي: بَاب الشُّرُوط الَّتِي لَا تحل فِي النِّكَاح فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ من حَدِيث أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (لَا يحل لإمرأة تسْأَل طَلَاق أُخْتهَا لتستفرغ صحفتها، فَإِن لَهَا مَا قدر لَهَا. وَهنا أخرجه عَن عبد الله بن يُوسُف التنيسِي عَن مَالك عَن أبي الزِّنَاد بالزاي وَالنُّون عبد الله بن ذكْوَان عَن عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز الْأَعْرَج.
قَوْله: (أُخْتهَا) الْأُخْت أَعم من أُخْت الْقَرَابَة أَو غَيرهَا من الْمُؤْمِنَات لِأَنَّهُنَّ أَخَوَات فِي الدّين، وَنهى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، الْمَرْأَة أَن تسْأَل الرجل طَلَاق زَوجته لينكحها وَيصير لَهَا من نَفَقَته ومعاشرته مَا كَانَ للمطلقة، فَعبر عَن ذَلِك باستفراغ الصحفة، مجَازًا.
٢٢٠٦٦ - حدّثنا مالِكُ بنُ إسْماعِيلَ حَدثنَا إسْرَائِيلُ عنْ عاصمٍ عنْ أبي عثْمانَ عنْ أُسامَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إذْ جاءَهُ رسولُ إحْدَى بَناتِهِ وعِنْدَهُ سَعْد وأبَيُّ بنُ كَعْبٍ ومُعاذٌ أنَّ ابْنَها يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَبَعَثَ إلَيْها: (لله مَا أخَذَو لله مَا أعْطَى، كلٌّ بأجَلِ فَلْتَصْبرْ ولْتَحْتَسِبْ) .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (كل بِأَجل) من الْأَمر الْمُقدر. وَإِسْرَائِيل هُوَ ابْن يُونُس بن أبي إِسْحَاق، وَعَاصِم هُوَ ابْن سُلَيْمَان الْأَحول، وَأَبُو عُثْمَان عبد الرَّحْمَن النَّهْدِيّ، وَأُسَامَة هُوَ ابْن زيد بن حَارِثَة الْكَلْبِيّ.
والْحَدِيث مضى فِي الْجَنَائِز عَن عَبْدَانِ وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: (وَعِنْده سعد) هُوَ سعد بن عبَادَة، ومعاذ هُوَ ابْن جبل. قَوْله: (إِن ابْنهَا) ذكر كَذَلِك: ابْنهَا، فِي الْجَنَائِز وَذكر فِي كتاب المرضى: الْبِنْت. قَالَ ابْن بطال: هَذَا الحَدِيث لم يضبطه الرَّاوِي فَأخْبر مرّة عَن صبي وَمرَّة عَن صبية. قَوْله: (يجود بِنَفسِهِ) يَعْنِي فِي السِّيَاق، يُقَال: جاد بِنَفسِهِ عِنْد الْمَوْت يجود جوداً. قَوْله: (فَلتَصْبِر ولتحتسب) وَلم يقل: فلتصبري لِأَنَّهَا كَانَت غَائِبَة وَالْغَائِب لَا يُخَاطب بِمَا يُخَاطب بِهِ الْحَاضِر، وَقَالَ الدَّاودِيّ: إِنَّمَا خَاطب الرَّسُول وَلَو خَاطب الْمَأْمُور بِالصبرِ لقَالَ: فاصبري واحتسبي.
٣٠٦٦ - حدّثنا حِبَّان بنُ مُوسَى أخبرنَا عبْدُ الله أخبرنَا يُونُسُ عَن الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبرنِي عَبْدُ الله بنُ مُحَيْريزٍ الجُمَحِيُّ أنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ أخْبَرَهُ أنَّهُ: بَيْنَما هُوَ جالِسٌ عِنْدَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جاءَ رجُلٌ مِنَ الأنْصارِ، فَقَالَ: يَا رسولَ الله {إِنَّا نُصِيبُ سَبْباً ونحِبُّ المالَ، كَيْف تَرَى فِي العَزْل؟ فَقَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (أوَ إنَّكُمْ تَفْعَلُونَ ذَلِكَ؟ لَا عَلَيْكُمْ أنْ لَا تَفْعَلُوا، فإنّهُ لَيْسَتْ نَسَمَةٌ كَتَبَ الله أنْ تَخْرُجَ إلاّ هِيَ كائِنَةٌ) .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي آخر الحَدِيث. وحبان بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن مُوسَى الْمروزِي، وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك الْمروزِي، وَيُونُس هُوَ ابْن يزِيد يروي عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ.
والْحَدِيث مضى فِي الْبيُوع عَن أبي الْيَمَان وَفِي النِّكَاح عَن عبد الله بن مُحَمَّد وَفِي الْمَغَازِي عَن قُتَيْبَة وَفِي الْعتْق عَن عبد الله بن يُوسُف وَفِي التَّوْحِيد عَن إِسْحَاق بن عَفَّان. وَأخرجه مُسلم فِي النِّكَاح عَن عبد الله بن مُحَمَّد وَغَيره. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن القعْنبِي. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْعتْق عَن عَليّ بن حجر وَغَيره.
قَوْله: (رجل من الْأَنْصَار) قيل: إِنَّه أَبُو صرمة، وَقيل: مجدي الضمرِي. قَوْله: (سَببا) هُوَ الْجَوَارِي المسببات. قَوْله: (فِي الْعَزْل؟) وَهُوَ نزع الذّكر من الْفرج وَقت الْإِنْزَال. قَوْله: (لَا عَلَيْكُم أَن لَا تَفعلُوا) قيل: هُوَ على النَّهْي، وَقيل: على الْإِبَاحَة للعزل أَي: لكم أَن تعزلوا وَلَيْسَ فعل ذَلِك موؤدة. قَوْله: (فَإِنَّهُ) أَي: فَإِن الشَّأْن. قَوْله: (نسمَة) بِفتْحَتَيْنِ وَهُوَ النَّفس. قَوْله: (كتب الله) أَي: قدر الله (أَن تخرج) أَي: من الْعَدَم إِلَى الْوُجُود.
٤٠٦٦ - حدّثنا مُوسَى بنُ مَسْعُودٍ حَدثنَا سُفْيانُ عنِ الأعْمَشِ عنْ أبي وائِلٍ عنْ حُذَيْفَةَ، رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: لَ قَدْ خَطَبَنَا النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خُطْبَةً مَا تَرَكَ فِيها شَيْئاً إِلَى قِيامِ السَّاعَةِ إلاّ ذَكَرَهُ، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمْهُ وجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ، إنْ كُنْتُ لأرَى الشَّيءَ قدْ نَسِيتُ فأعْرفُ مَا يَعْرِفُ الرَّجُلُ إذَا غَابَ عنهُ فَرَآهُ فَعَرَفَهُ.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (مَا ترك فِيهَا شَيْئا) أَي: من الْأُمُور الْمقدرَة من الكائنات.
ومُوسَى بن مَسْعُود هُوَ أَبُو حُذَيْفَة النَّهْدِيّ، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَالْأَعْمَش هُوَ سُلَيْمَان، وَأَبُو وَائِل شَقِيق بن سَلمَة، وَحُذَيْفَة بن الْيَمَان.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْفِتَن عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة وَغَيره. وَأخرجه أَبُو دَاوُد عَن عُثْمَان بِهِ.
قَوْله: (إلَاّ ذكره) . وَفِي رِوَايَة: إلَاّ حدث بِهِ. قَوْله: (علمه من علمه وجهله من جَهله) وَفِي رِوَايَة جرير: حفظه من حفظه ونسيه من نَسيَه. قَوْله: (إِن كنت) كلمة: إِن، مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة. قَوْله: (قد نسيت) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: نَسِيته. قَوْله: (فأعرف مَا يعرف الرجل) ويروى: فأعرفه كَمَا يعرفهُ الرجل، الْمَعْنى: أنسى شَيْئا ثمَّ أذكرهُ فأعرف أَن ذَلِك بِعَيْنِه.
٥٠٦٦ - حدّثنا عَبْدانُ عنْ أبي حَمْزَةَ عَن الأعْمَشِ عنْ سَعْدِ بنِ عُبَيْدَةَ عنْ أبي عَبْدِ الرَّحْمانِ السُّلَمِيِّ عنْ عَلِيٍّ رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: كُنَّا جُلُوساً مَعَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ومَعَهُ عُودٌ يَنْكُتُ بِهِ فِي الأرْضِ، وَقَالَ: (مَا مِنْكُمْ مِنْ أحَدٍ إلاّ قَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ أوْ مِنَ الجَنّةِ) فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: ألَا نَتَّكِلُ يَا رسولَ الله؟ قَالَ: (لَا} اعْمَلُوا فكُلٌّ مُيَسَّرٌ، ثُمَّ قَرَأ { (٩٢) فَأَما من أعْطى وَاتَّقَى} (اللَّيْل: ٥) الآيَةَ) .
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (أَلا نَتَّكِل؟)
إِلَى آخِره، لِأَن مَعْنَاهُ: نعتمد على مَا قدره الله فِي الْأَزَل ونترك الْعَمَل.
وعبدان لقب عبد الله بن عُثْمَان، وَقد تكَرر ذكره، وَأَبُو حَمْزَة بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي اسْمه مُحَمَّد بن مَيْمُون السكرِي، وَسعد بن عُبَيْدَة مصغر عَبدة السّلمِيّ الْكُوفِي وَهُوَ صهر أبي عبد الرَّحْمَن شَيْخه فِي هَذَا الحَدِيث، وَأَبُو عبد الرَّحْمَن عبد الله بن حبيب من كبار التَّابِعين.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
العزل، أو غير زائدة فهو نهيٌ عنه، وقال: «لا» لمَّا سألوه، وقولُهُ: «عليكم أن لا تفعلوا» كلامٌ مستأنفٌ مؤكِّدٌ له (فَإِنَّهُ لَيْسَتْ نَسَمَةٌ) بفتح النون والمهملة والميم، نفسٌ (كَتَبَ اللهُ) ﷿، أي: قدّر (أَنْ تَخْرُجَ) من العدمِ إلى الوجودِ (إِلَّا هِيَ كَائِنَةٌ).
٦٦٠٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ) أبو حذيفة النَّهديُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيقِ بن سلمة (عَنْ حُذَيْفَةَ) بنِ اليمان (﵁) أنَّه (قَالَ: لَقَدْ خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ خُطْبَةً مَا تَرَكَ فِيهَا) في الخطبة (شَيْئًا) هو كائنٌ من الأمور المقدَّرة (إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ إِلَّا ذَكَرَهُ، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ) ولمسلمٍ من رواية جريرٍ عن الأعمش: «حفظَهُ من حفظَهُ ونسيَهُ من نسيَهُ» (إِنْ كُنْتُ) هي المخفَّفة من الثَّقيلة (لأَرَى الشَّيْءَ قَدْ نَسِيتُ) بفتح همزة «لأَرى» وحذف المفعول من «نسيتُ»، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «نسيتُه ثمَّ أتذكره» (فَأَعْرِفُ) ولأبي ذرٍّ: «فأعرفُه» (مَا) وفي نسخة: «كما» (يَعْرِفُ الرَّجُلُ) أي: الرَّجلَ، فحذف المفعول، وفي روايةٍ بإثباته (إِذَا غَابَ عَنْهُ فَرَآهُ فَعَرَفَهُ) وعند الإسماعيليِّ من رواية محمد بن يوسف، عن سفيان: «كما يعرفُ الرَّجلُ وجهَ الرَّجل غابَ عنه، ثمَّ رآهُ فعرفَه» أي: الَّذي كان غاب عنه فنسِيَ صورتَه، ثمَّ إذا رآهُ عرفَه.
والحديث أخرجه مسلم في «العتق»، وأبو داود (١).
٦٦٠٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو لقب عبدِ الله بن عثمانَ بنِ جبلة العتكيُّ المروزيُّ (عَنْ أَبِي حَمْزَةَ) بالحاء المهملة والزاي، محمد بن ميمون السُّكريُّ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان (عَنْ سَعْدِ بْنِ
عُبَيْدَةَ) بضم العين وسكونها (١) في الأوَّل، السُّلميِّ الكوفيِّ (عَنْ) ضمرة (٢) (أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) عبد الله بنِ حبيبٍ التَّابعيِّ الكبير (السُّلَمِيِّ) بضم السين وفتح اللَّام (عَنْ عَلِيٍّ ﵁) أنَّه (قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ) وفي «الجنائز» في «موعظة المحدِّث عند القبر» [خ¦١٣٦٢] من طريق منصور، عن سعد بن عبيدة: «كنَّا في جنازةٍ في بقيعِ الغرقدِ، فأتانا رسولُ الله ﷺ فقعدَ وقعدنَا حوله» (وَمَعَهُ عُودٌ يَنْكُتُ) بفتح التحتية وسكون النون وبعد الكاف المضمومة مثناة فوقية، أي: يضربُ به (فِي الأَرْضِ) كما هي عادةُ من يتفكَّر في شيءٍ يُهمه (وَقَالَ) بالواو وسقطَتْ لأبي ذرٍّ، وفي «الجنائز» [خ¦١٣٦٢] «ثمَّ قال»: (مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ) وزاد في رواية منصورٍ: «مَا مِن نفسٍ منفوسَةٍ» (٣) (إِلَّا قَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ) موضع قعوده (مِنَ النَّارِ أَوْ مِنَ الجَنَّةِ) فـ «أو» للتَّنويع، أو بمعنى الواو، ويؤيِّده رواية منصورٍ: «إلَّا كتبَ مكانُها من الجنَّة والنَّار» [خ¦١٣٦٢] وفي رواية سفيان: «إلَّا وقدْ كتبَ مقعده من الجنَّة، ومقعده من النَّار» [خ¦٤٩٤٥] وفي حديث ابن عمر عند المؤلِّف [خ¦٦٥١٥] الدَّلالةُ على أنَّ لكلِّ أحدٍ مقعدَين (فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ) في مسلم أنَّه سُرَاقة بنُ مالك ابنِ جُعْشم: (أَلَا) بالتَّخفيف (نَتَّكِلُ) أي: نعتمدُ، زاد منصور: «على كتابنَا وندعُ العملَ» (يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ) ﷺ: (لَا) تتركوا العملَ بل (اعْمَلُوا) امتثالًا لأمرِ المولى، وعبوديَّةً له في قولهِ (٤) تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] (فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ) بفتح السين المشددة، زاد في رواية شعبة، عن الأعمشِ -السَّابقة في «سورة اللَّيل» -: «لِمَا خُلِقَ له» [خ¦٤٩٤٩] (ثُمَّ قَرَأَ) ﷺ: (﴿فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ الاية [الليل: ٥]).
قال الخطابيُّ ﵀: إنَّ قولَ الصَّحابيِّ هذا مطالبةٌ بأمرٍ يوجبُ تعطيلَ العبوديَّة، فلم يرخِّص له ﷺ؛ لأنَّ إخبارَ الرَّسول ﷺ عن سابقِ الكتابِ إخبارٌ عن غيبِ علمِ الله تعالى فيهم، وهو حجَّة عليهم، فرام أن يتَّخذه حجَّة لنفسهِ في تركِ العملِ، فأعلمَه ﷺ أنَّ ههنا أمرين محكمين لا يبطُلُ (٥) أحدُهما بالآخر: باطنٌ وهو الحكمة الموجبةُ في حكمِ الرُّبوبيَّة،
وظاهرٌ وهو السِّمة اللَّازمة في حقِّ العبوديَّة، وهي أمارَةٌ ومُخَيَّلةٌ غيرُ مفيدةٍ حقيقةَ العلم، ويشبهُ أن يكون -والله أعلم- إنَّما عوملوا بهذه المعاملةِ وتُعبِّدوا بهذا التَّعبُّد؛ ليتعلَّق خوفُهم ورجاؤهُم بالباطنِ، وذلك من صفةِ الإيمان، وبيَّن ﷺ أنَّ كلًّا (١) ميسَّر لِمَا خُلِقَ له، وأنَّ عمله في العاجلِ دليل مصيرهِ في الآجلِ، وهذه الأمورُ في حكمِ الظَّاهر، ومِن وراءِ ذلك حكمُ الله تعالى، وهو الحكيمُ الخبيرُ لا يُسأل عمَّا يفعلُ، واطلبْ نظيرَه من الرِّزق المقسومِ مع الأمر بالكسبِ، ومن الأجلِ المضروبِ مع المعالجةِ بالطِّب المأمورِ بها (٢).
والحديث سبقَ في «باب موعظة المحدِّث عند القبر» من «الجنائز» [خ¦١٣٦٢] ولمَّا كان ظاهر هذا الحديث يقتضِي اعتبار العملِ الظَّاهر أردفَه بما يدلُّ على أنَّ الاعتبار بالخاتمةِ، فقال:
(٥) هذا (٣) (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه (٤) (العَمَلُ بِالخَوَاتِيمِ) جمع خاتمةٍ.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
مَحْذُوف، أَي: يُغير أَنه تغييراً مثل تغييرهم الْبَهِيمَة السليمة. قَوْله: (تنتجون) على صِيغَة بِنَاء الْمَعْلُوم، وَقَالَ ابْن التِّين: روينَاهُ: تنتجون، بِضَم أَوله من الإنتاج يُقَال: أنتج إنتاجاً قَالَ أَبُو عَليّ: يُقَال: أنتجت النَّاقة إِذا أعنتها على النِّتَاج، وَيقرب مِنْهُ مَا قَالَه فِي (الْمغرب) : نتج النَّاقة ينتجها نتجاً إِذا ولي نتاجها حَتَّى وضعت فَهُوَ ناتج، وَهُوَ للبهائم كالقابلة للنِّسَاء. قَوْله: (هَل تَجِدُونَ فِيهَا من جَدْعَاء) فِي مَوضِع الْحَال أَي: بَهِيمَة سليمَة مقولاً فِي حَقّهَا هَذَا القَوْل. قَوْله: (جَدْعَاء) أَي: مَقْطُوعَة الطّرف وَهُوَ من الجدع وَهُوَ قطع الْأنف وَقطع الْأذن أَيْضا وَقطع الْيَد والشفة.
٤ - (بابٌ { (٣٣) وَكَانَ أَمر الله قدرا مَقْدُورًا} (الْأَحْزَاب: ٨٣)
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {وَكَانَ أَمر الله قدرا مَقْدُورًا} وَالْقدر بِالْفَتْح والسكون مَا يقدره الله من الْقَضَاء، وبالفتح اسْم لما صَدره مَقْدُورًا على فعل الْقَادِر كالهدم لما صدر عَن فعل الهادم، يُقَال: قدرت الشَّيْء بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف بِمَعْنى فَهُوَ قدر، أَي: مَقْدُور، وَالتَّقْدِير: تبين الشَّيْء. قَوْله: {قدرا مَقْدُورًا} أَي: حكما مَقْطُوعًا بِوُقُوعِهِ، وَقَالَ الْمُهلب: غَرَضه فِي الْبَاب أَن يبين أَن جَمِيع مخلوقات الله عز وَجل بأَمْره بِكَلِمَة: كن، من حَيَوَان أَو غَيره وحركات الْعباد وَاخْتِلَاف إرادتهم وأعمالهم من الْمعاصِي أَو الطَّاعَات كل مُقَدّر بالأزمان والأوقات لَا زِيَادَة فِي شَيْء مِنْهَا وَلَا نُقْصَان عَنْهَا وَلَا تَأْخِير لشَيْء مِنْهَا عَن وقته وَلَا يقدم قبل وقته.
١٠٦٦ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ أخبرنَا مالِكٌ عنْ أبي الزِّنادِ عنِ الأعْرَجِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَا تَسألِ المَرْأةُ طَلَاقَ أُخْتِها لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَها ولْتَنْكحْ، فإنَّ لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا) .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَإِن لَهَا مَا قدر لَهَا) أَي: من الرزق، كَانَت للزَّوْج زَوْجَة أُخْرَى أَو لم تكن، وَلَا يحصل لَهَا من ذَلِك إلَاّ مَا كتبه الله لَهَا سَوَاء أجابها الزَّوْج أم لم يجبها.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب النِّكَاح فِي: بَاب الشُّرُوط الَّتِي لَا تحل فِي النِّكَاح فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ من حَدِيث أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (لَا يحل لإمرأة تسْأَل طَلَاق أُخْتهَا لتستفرغ صحفتها، فَإِن لَهَا مَا قدر لَهَا. وَهنا أخرجه عَن عبد الله بن يُوسُف التنيسِي عَن مَالك عَن أبي الزِّنَاد بالزاي وَالنُّون عبد الله بن ذكْوَان عَن عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز الْأَعْرَج.
قَوْله: (أُخْتهَا) الْأُخْت أَعم من أُخْت الْقَرَابَة أَو غَيرهَا من الْمُؤْمِنَات لِأَنَّهُنَّ أَخَوَات فِي الدّين، وَنهى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، الْمَرْأَة أَن تسْأَل الرجل طَلَاق زَوجته لينكحها وَيصير لَهَا من نَفَقَته ومعاشرته مَا كَانَ للمطلقة، فَعبر عَن ذَلِك باستفراغ الصحفة، مجَازًا.
٢٢٠٦٦ - حدّثنا مالِكُ بنُ إسْماعِيلَ حَدثنَا إسْرَائِيلُ عنْ عاصمٍ عنْ أبي عثْمانَ عنْ أُسامَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إذْ جاءَهُ رسولُ إحْدَى بَناتِهِ وعِنْدَهُ سَعْد وأبَيُّ بنُ كَعْبٍ ومُعاذٌ أنَّ ابْنَها يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَبَعَثَ إلَيْها: (لله مَا أخَذَو لله مَا أعْطَى، كلٌّ بأجَلِ فَلْتَصْبرْ ولْتَحْتَسِبْ) .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (كل بِأَجل) من الْأَمر الْمُقدر. وَإِسْرَائِيل هُوَ ابْن يُونُس بن أبي إِسْحَاق، وَعَاصِم هُوَ ابْن سُلَيْمَان الْأَحول، وَأَبُو عُثْمَان عبد الرَّحْمَن النَّهْدِيّ، وَأُسَامَة هُوَ ابْن زيد بن حَارِثَة الْكَلْبِيّ.
والْحَدِيث مضى فِي الْجَنَائِز عَن عَبْدَانِ وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: (وَعِنْده سعد) هُوَ سعد بن عبَادَة، ومعاذ هُوَ ابْن جبل. قَوْله: (إِن ابْنهَا) ذكر كَذَلِك: ابْنهَا، فِي الْجَنَائِز وَذكر فِي كتاب المرضى: الْبِنْت. قَالَ ابْن بطال: هَذَا الحَدِيث لم يضبطه الرَّاوِي فَأخْبر مرّة عَن صبي وَمرَّة عَن صبية. قَوْله: (يجود بِنَفسِهِ) يَعْنِي فِي السِّيَاق، يُقَال: جاد بِنَفسِهِ عِنْد الْمَوْت يجود جوداً. قَوْله: (فَلتَصْبِر ولتحتسب) وَلم يقل: فلتصبري لِأَنَّهَا كَانَت غَائِبَة وَالْغَائِب لَا يُخَاطب بِمَا يُخَاطب بِهِ الْحَاضِر، وَقَالَ الدَّاودِيّ: إِنَّمَا خَاطب الرَّسُول وَلَو خَاطب الْمَأْمُور بِالصبرِ لقَالَ: فاصبري واحتسبي.
٣٠٦٦ - حدّثنا حِبَّان بنُ مُوسَى أخبرنَا عبْدُ الله أخبرنَا يُونُسُ عَن الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبرنِي عَبْدُ الله بنُ مُحَيْريزٍ الجُمَحِيُّ أنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ أخْبَرَهُ أنَّهُ: بَيْنَما هُوَ جالِسٌ عِنْدَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جاءَ رجُلٌ مِنَ الأنْصارِ، فَقَالَ: يَا رسولَ الله {إِنَّا نُصِيبُ سَبْباً ونحِبُّ المالَ، كَيْف تَرَى فِي العَزْل؟ فَقَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (أوَ إنَّكُمْ تَفْعَلُونَ ذَلِكَ؟ لَا عَلَيْكُمْ أنْ لَا تَفْعَلُوا، فإنّهُ لَيْسَتْ نَسَمَةٌ كَتَبَ الله أنْ تَخْرُجَ إلاّ هِيَ كائِنَةٌ) .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي آخر الحَدِيث. وحبان بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن مُوسَى الْمروزِي، وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك الْمروزِي، وَيُونُس هُوَ ابْن يزِيد يروي عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ.
والْحَدِيث مضى فِي الْبيُوع عَن أبي الْيَمَان وَفِي النِّكَاح عَن عبد الله بن مُحَمَّد وَفِي الْمَغَازِي عَن قُتَيْبَة وَفِي الْعتْق عَن عبد الله بن يُوسُف وَفِي التَّوْحِيد عَن إِسْحَاق بن عَفَّان. وَأخرجه مُسلم فِي النِّكَاح عَن عبد الله بن مُحَمَّد وَغَيره. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن القعْنبِي. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْعتْق عَن عَليّ بن حجر وَغَيره.
قَوْله: (رجل من الْأَنْصَار) قيل: إِنَّه أَبُو صرمة، وَقيل: مجدي الضمرِي. قَوْله: (سَببا) هُوَ الْجَوَارِي المسببات. قَوْله: (فِي الْعَزْل؟) وَهُوَ نزع الذّكر من الْفرج وَقت الْإِنْزَال. قَوْله: (لَا عَلَيْكُم أَن لَا تَفعلُوا) قيل: هُوَ على النَّهْي، وَقيل: على الْإِبَاحَة للعزل أَي: لكم أَن تعزلوا وَلَيْسَ فعل ذَلِك موؤدة. قَوْله: (فَإِنَّهُ) أَي: فَإِن الشَّأْن. قَوْله: (نسمَة) بِفتْحَتَيْنِ وَهُوَ النَّفس. قَوْله: (كتب الله) أَي: قدر الله (أَن تخرج) أَي: من الْعَدَم إِلَى الْوُجُود.
٤٠٦٦ - حدّثنا مُوسَى بنُ مَسْعُودٍ حَدثنَا سُفْيانُ عنِ الأعْمَشِ عنْ أبي وائِلٍ عنْ حُذَيْفَةَ، رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: لَ قَدْ خَطَبَنَا النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خُطْبَةً مَا تَرَكَ فِيها شَيْئاً إِلَى قِيامِ السَّاعَةِ إلاّ ذَكَرَهُ، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمْهُ وجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ، إنْ كُنْتُ لأرَى الشَّيءَ قدْ نَسِيتُ فأعْرفُ مَا يَعْرِفُ الرَّجُلُ إذَا غَابَ عنهُ فَرَآهُ فَعَرَفَهُ.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (مَا ترك فِيهَا شَيْئا) أَي: من الْأُمُور الْمقدرَة من الكائنات.
ومُوسَى بن مَسْعُود هُوَ أَبُو حُذَيْفَة النَّهْدِيّ، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَالْأَعْمَش هُوَ سُلَيْمَان، وَأَبُو وَائِل شَقِيق بن سَلمَة، وَحُذَيْفَة بن الْيَمَان.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْفِتَن عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة وَغَيره. وَأخرجه أَبُو دَاوُد عَن عُثْمَان بِهِ.
قَوْله: (إلَاّ ذكره) . وَفِي رِوَايَة: إلَاّ حدث بِهِ. قَوْله: (علمه من علمه وجهله من جَهله) وَفِي رِوَايَة جرير: حفظه من حفظه ونسيه من نَسيَه. قَوْله: (إِن كنت) كلمة: إِن، مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة. قَوْله: (قد نسيت) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: نَسِيته. قَوْله: (فأعرف مَا يعرف الرجل) ويروى: فأعرفه كَمَا يعرفهُ الرجل، الْمَعْنى: أنسى شَيْئا ثمَّ أذكرهُ فأعرف أَن ذَلِك بِعَيْنِه.
٥٠٦٦ - حدّثنا عَبْدانُ عنْ أبي حَمْزَةَ عَن الأعْمَشِ عنْ سَعْدِ بنِ عُبَيْدَةَ عنْ أبي عَبْدِ الرَّحْمانِ السُّلَمِيِّ عنْ عَلِيٍّ رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: كُنَّا جُلُوساً مَعَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ومَعَهُ عُودٌ يَنْكُتُ بِهِ فِي الأرْضِ، وَقَالَ: (مَا مِنْكُمْ مِنْ أحَدٍ إلاّ قَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ أوْ مِنَ الجَنّةِ) فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: ألَا نَتَّكِلُ يَا رسولَ الله؟ قَالَ: (لَا} اعْمَلُوا فكُلٌّ مُيَسَّرٌ، ثُمَّ قَرَأ { (٩٢) فَأَما من أعْطى وَاتَّقَى} (اللَّيْل: ٥) الآيَةَ) .
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (أَلا نَتَّكِل؟)
إِلَى آخِره، لِأَن مَعْنَاهُ: نعتمد على مَا قدره الله فِي الْأَزَل ونترك الْعَمَل.
وعبدان لقب عبد الله بن عُثْمَان، وَقد تكَرر ذكره، وَأَبُو حَمْزَة بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي اسْمه مُحَمَّد بن مَيْمُون السكرِي، وَسعد بن عُبَيْدَة مصغر عَبدة السّلمِيّ الْكُوفِي وَهُوَ صهر أبي عبد الرَّحْمَن شَيْخه فِي هَذَا الحَدِيث، وَأَبُو عبد الرَّحْمَن عبد الله بن حبيب من كبار التَّابِعين.
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا
سورة الأحزاب 33:56