«مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ، فَقَالَ فِي حَلِفِهِ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 6301

الحديث رقم 6301 من كتاب «كتاب الاستئذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب كل لهو باطل إذا شغله عن طاعة الله.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «من حلف منكم، فقال في حلفه باللات والعزى…

«مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ، فَقَالَ فِي حَلِفِهِ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ، فَلْيَتَصَدَّقْ.»

سند حديث: ٦٣٠١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ…

٦٣٠١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «من حلف منكم، فقال في حلفه باللات والعزى…

يُحَذِّرُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم مِن الحَلِف بغير الله؛ حيث المؤمن لا يحلف إلا بالله،
ويخبر أنّ من حلف بغير الله؛ كمن حلف مثلًا: باللات والعُزى -وهما صنمان كانا يُعبدان في الجاهلية قبل الإسلام- فيجب عليه أن يقول مستدركًا على نفسه: لا إله إلا الله، تبرؤًا من الشرك، وكفارةً عن حلفه ذاك.

ثم أخبر صلى الله عليه وسلم أنّ من قال لصاحبه: تعال نلعب القمار، -وهو أن يتغالب اثنان فأكثر على أن يكون بينهم مال يأخذه الغالب، ولا يخلو كل واحد منهما فيه من أن يغنم أو يغرم-؛ فيستحب أن يتصدق بشيء تكفيرًا عما دعا إليه.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • الحلف لا يكون إلا بالله وأسمائه وصفاته.
  • الحلف بغير الله تعالى محرَّم، سواء الحلف بالأصنام كاللات والعزى، أو الحلف بالأمانة، أو الحلف بالنبي أو غير ذلك.
  • قال الخطابي: اليمين إنما تكون بالمعبود المعظّم، فإذا حلف باللات ونحوها فقد ضاهى الكفار، فأمر أن يتدارك بكلمة التوحيد.
  • ليس على من حلف بغير الله كفارة يمين، وإنما يلزمه الإنابة والاستغفار؛ لأنه أعظم من أن تكفِّرَه غير التوبة.
  • تحريم القمار بكل صوره وأشكاله، وهو الميسِر الذي حرَّمه الله تعالى وقرَنه بالخمر والأصنام.
  • وجوب الرجوع عن المعصية في حال اقترافها.
  • من وقع في سيئة عليه أن يتبعها حسنة؛ لأن الحسنات يذهبن السيئات.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «من حلف منكم، فقال في حلفه باللات والعزى…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

غنَاءً إلَّا بعثَ اللهُ شيطانين يجلسَانِ على منكبَيهِ يضربَانِ بأعقابِهِمَا على صدرِهِ حتَّى يسكُتَ متى سكتَ (١)».

وقيل: الغناءُ مفسدةٌ للقلب، منفذةٌ للمالِ، مسخطةٌ (٢) للرَّبِّ، وفي ذلك الزَّجر الشَّديد للأشقياءِ المعرضين عن الانتفاعِ بسماعِ كلام الله المُقبلين على استماعِ المزامير والغناء بالألحان وآلات الطَّرب، وإضافة اللَّهو إلى الحديث للتَّبيين بمعنى من؛ لأنَّ اللَّهو يكون من الحديث وغيره، فبيَّن بالحديث، أو للتَّبعيض كأنَّه قيل: ومن النَّاس مَن يشتري بعض الحديث الَّذي هو اللَّهو منه (﴿لِيُضِلَّ﴾) أي: ليصدَّ النَّاس (﴿عَن سَبِيلِ اللهِ﴾ [لقمان: ٦]) دين الإسلام والقرآن، وسقط لأبي ذرٍّ قوله: «﴿لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللهِ﴾» وقال بدلها: «الآية».

٦٣٠١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) هو: يحيى بنُ عبد الله بنِ بُكيرٍ المخزوميُّ مَولاهم المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعد بن عبد الرَّحمن الفهميُّ أبو الحارث المصريُّ، الإمام المشهور (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين، ابن خالدٍ الأيليِّ مولاهم (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بضم الحاء المهملة وفتح الميم، ابن عوفٍ الزُّهريُّ المدنيُّ (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) ﵁ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ) بغيرِ الله (فَقَالَ فِي حَلِفِهِ) يمينهِ: (بِاللَّاتِ) بالموحدة أوله (وَالعُزَّى) كما يحلفُ المشركون (فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) المبرَّأ من الشِّرك، فإنَّه قد شابه الكفَّار حيث حلفَ بآلهتهم فكفَّارته كلمة التَّوحيد (وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ) بفتح اللَّام (أُقَامِرْكَ) بضم الهمزة، والجزم جوابُ الأمر (فَلْيَتَصَدَّقْ) بما يطلق (٣) عليه اسم الصَّدقة، فإنَّه يكفِّر عنه إثمَ دُعائه صاحبَه إلى القمار المحرَّم اتِّفاقًا، وفيه أنَّ القمارَ من جملة اللَّهو.

ووجه تعلُّق هذا الحديث بالتَّرجمة، والتَّرجمة بالاستئذان -كما قاله في «الكواكب» - أنَّ الدَّاعي إلى القمار لا ينبغي أن يُؤذَن له في دُخول المنزل، ثمَّ لكونه يتضمَّن اجتماع النَّاس، ومناسبة بقيَّة حديث الباب للتَّرجمة أنَّ الحلفَ باللَّات لهوٌ يَشْغل عن الحقِّ بالخلقِ فهو باطلٌ.

والحديثُ سبق في «تفسير سورة النَّجم» [خ¦٤٨٦٠].

(٥٣) (بابُ مَا جَاءَ فِي البِنَاءِ) من إباحةٍ ومنعٍ (وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) ﵁، ممَّا سبق موصولًا في «كتاب الإيمان» [خ¦٥٠] (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) في سؤال جبريل إيَّاه متى السَّاعة، قال: (مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ) أي: علاماتها السَّابقة عليها، أو مقدِّماتها (إِذَا تَطَاوَلَ رِعَاءُ البَهْمِ فِي البُنْيَانِ) بكسر الراء وبعد الألف همزة ممدودًا، والبَهْم: بفتح الموحدة وسكون الهاء، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «رُعاة» بضم الراء وبعد الألف هاء تأنيث، أي: وقتَ تفاخُرهم في طولِ بيوتهم، ورفعتِها تطاول الرَّجل إذا تكبَّر.

قال في «الفتح»: وأشار المؤلِّف بهذه القطعة من الحديث إلى ذمِّ التَّطاول في البُنيان، وفي الاستدلال بذلك نظرٌ، وقد ورد في ذمِّ تطويل البناء صريحًا ما أخرج ابن أبي الدُّنيا بسندٍ ضعيفٍ مع كونه موقوفًا من رواية عُمارة بن عامر: «إذا رفع الرَّجل بناءً فوق سبعةِ أذرعٍ نُودي يا فاسقُ إلى أين تذهب؟» وفي ذمِّه مطلقًا حديث خبَّاب يرفعه (١): «يُؤجرُ الرَّجلُ في نفقتِهِ كلِّها إلَّا التُّرابَ -أو قال: البِنَاءَ-» صحَّحه التِّرمذيُّ، وأخرج له شاهدًا عن أنسٍ بلفظ «إلَّا البنَاءَ فلا خيرَ فيهِ» وفي «المعجم الأوسط» من حديث ابن بشيرٍ (٢) الأنصاريِّ: «إذا أرادَ الله بعبدٍ سوءًا أنفقَ ماله في البُنيان» وهو محمولٌ على ما لا تمسُّ الحاجة إليه ممَّا لا بدَّ منه للتَّوطُّن، وما يُكِنُّ (٣) من البرد (٤) والحرِّ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

غنَاءً إلَّا بعثَ اللهُ شيطانين يجلسَانِ على منكبَيهِ يضربَانِ بأعقابِهِمَا على صدرِهِ حتَّى يسكُتَ متى سكتَ (١)».

وقيل: الغناءُ مفسدةٌ للقلب، منفذةٌ للمالِ، مسخطةٌ (٢) للرَّبِّ، وفي ذلك الزَّجر الشَّديد للأشقياءِ المعرضين عن الانتفاعِ بسماعِ كلام الله المُقبلين على استماعِ المزامير والغناء بالألحان وآلات الطَّرب، وإضافة اللَّهو إلى الحديث للتَّبيين بمعنى من؛ لأنَّ اللَّهو يكون من الحديث وغيره، فبيَّن بالحديث، أو للتَّبعيض كأنَّه قيل: ومن النَّاس مَن يشتري بعض الحديث الَّذي هو اللَّهو منه (﴿لِيُضِلَّ﴾) أي: ليصدَّ النَّاس (﴿عَن سَبِيلِ اللهِ﴾ [لقمان: ٦]) دين الإسلام والقرآن، وسقط لأبي ذرٍّ قوله: «﴿لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللهِ﴾» وقال بدلها: «الآية».

٦٣٠١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) هو: يحيى بنُ عبد الله بنِ بُكيرٍ المخزوميُّ مَولاهم المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعد بن عبد الرَّحمن الفهميُّ أبو الحارث المصريُّ، الإمام المشهور (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين، ابن خالدٍ الأيليِّ مولاهم (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بضم الحاء المهملة وفتح الميم، ابن عوفٍ الزُّهريُّ المدنيُّ (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) ﵁ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ) بغيرِ الله (فَقَالَ فِي حَلِفِهِ) يمينهِ: (بِاللَّاتِ) بالموحدة أوله (وَالعُزَّى) كما يحلفُ المشركون (فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) المبرَّأ من الشِّرك، فإنَّه قد شابه الكفَّار حيث حلفَ بآلهتهم فكفَّارته كلمة التَّوحيد (وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ) بفتح اللَّام (أُقَامِرْكَ) بضم الهمزة، والجزم جوابُ الأمر (فَلْيَتَصَدَّقْ) بما يطلق (٣) عليه اسم الصَّدقة، فإنَّه يكفِّر عنه إثمَ دُعائه صاحبَه إلى القمار المحرَّم اتِّفاقًا، وفيه أنَّ القمارَ من جملة اللَّهو.

ووجه تعلُّق هذا الحديث بالتَّرجمة، والتَّرجمة بالاستئذان -كما قاله في «الكواكب» - أنَّ الدَّاعي إلى القمار لا ينبغي أن يُؤذَن له في دُخول المنزل، ثمَّ لكونه يتضمَّن اجتماع النَّاس، ومناسبة بقيَّة حديث الباب للتَّرجمة أنَّ الحلفَ باللَّات لهوٌ يَشْغل عن الحقِّ بالخلقِ فهو باطلٌ.

والحديثُ سبق في «تفسير سورة النَّجم» [خ¦٤٨٦٠].

(٥٣) (بابُ مَا جَاءَ فِي البِنَاءِ) من إباحةٍ ومنعٍ (وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) ﵁، ممَّا سبق موصولًا في «كتاب الإيمان» [خ¦٥٠] (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) في سؤال جبريل إيَّاه متى السَّاعة، قال: (مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ) أي: علاماتها السَّابقة عليها، أو مقدِّماتها (إِذَا تَطَاوَلَ رِعَاءُ البَهْمِ فِي البُنْيَانِ) بكسر الراء وبعد الألف همزة ممدودًا، والبَهْم: بفتح الموحدة وسكون الهاء، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «رُعاة» بضم الراء وبعد الألف هاء تأنيث، أي: وقتَ تفاخُرهم في طولِ بيوتهم، ورفعتِها تطاول الرَّجل إذا تكبَّر.

قال في «الفتح»: وأشار المؤلِّف بهذه القطعة من الحديث إلى ذمِّ التَّطاول في البُنيان، وفي الاستدلال بذلك نظرٌ، وقد ورد في ذمِّ تطويل البناء صريحًا ما أخرج ابن أبي الدُّنيا بسندٍ ضعيفٍ مع كونه موقوفًا من رواية عُمارة بن عامر: «إذا رفع الرَّجل بناءً فوق سبعةِ أذرعٍ نُودي يا فاسقُ إلى أين تذهب؟» وفي ذمِّه مطلقًا حديث خبَّاب يرفعه (١): «يُؤجرُ الرَّجلُ في نفقتِهِ كلِّها إلَّا التُّرابَ -أو قال: البِنَاءَ-» صحَّحه التِّرمذيُّ، وأخرج له شاهدًا عن أنسٍ بلفظ «إلَّا البنَاءَ فلا خيرَ فيهِ» وفي «المعجم الأوسط» من حديث ابن بشيرٍ (٢) الأنصاريِّ: «إذا أرادَ الله بعبدٍ سوءًا أنفقَ ماله في البُنيان» وهو محمولٌ على ما لا تمسُّ الحاجة إليه ممَّا لا بدَّ منه للتَّوطُّن، وما يُكِنُّ (٣) من البرد (٤) والحرِّ.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 24 جمادى الأولى
هلال متناقص اليوم 25 / 29.5
الإضاءة 21%
الهلال الجديد بعد 5 يوم
سبحان الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56