«أَعْتَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْلَةً بِالْعِشَاءِ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَفْشُوَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 566

الحديث رقم 566 من كتاب «كتاب مواقيت الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب فضل العشاء.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أعتم رسول الله ﷺ ليلة بالعشاء، وذلك قبل أن…

«أَعْتَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْلَةً بِالْعِشَاءِ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَفْشُوَ الْإِسْلَامُ، فَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى قَالَ عُمَرُ: نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، فَخَرَجَ فَقَالَ لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ: مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ غَيْرُكُمْ».

سند حديث: ٥٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ…

٥٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أعتم رسول الله ﷺ ليلة بالعشاء، وذلك قبل أن…

يبين الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث وقت صلاة العشاء الفاضل وهو آخر الثلث الأول من الليل ، ولكنه عليه السلام لم يكن يصليها دائماً في هذا الوقت رحمةً بأمته وخشية أن يشق على أمته بهذا الأمر.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • استحباب تأخير صلاة العشاء إلى عامة الليل، والمراد به آخر الثلث الأول .
  • أنه لم يكن من شأن النبي -صلّى الله عليه وسلّم- تأخيرها مراعاة للصحابة.
  • استحباب مراعاة حالة المأمومين، وعدم المشقة عليهم في الانتظار، وتطويل الصلاة .
  • جواز عمل العمل المفضول أحياناً؛ لبيان حكمه للناس.
  • رحمة النبي -صلى الله عليه وسلم- وطلبه أيسر الأمرين؛ تخفيفاً على الأمة، وتسهيلاً في أعمالهم.
  • فيه دليل على القاعدة الشرعية : " درء المفاسد مقدم على جلب المصالح "، فدفع مشقتهم قدمت على مصلحة فضيلة الوقت المختار لها.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «أعتم رسول الله ﷺ ليلة بالعشاء، وذلك قبل أن…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٢٢) (بابُ فَضْلِ) صلاة (العِشَاءِ) أو فضل انتظارها.

٥٦٦ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضمِّ المُوحَّدة وفتح الكاف، نسبةً (١) إلى جدِّه لشهرته به، وأبوه عبد الله المخزوميُّ (قَالَ: حدَّثنا اللَّيْثُ) بن سعدٍ المصريُّ (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين، ابن خالدٍ الأَيْلِيِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير بن العوَّام (أَنَّ (٢) عَائِشَةَ) ﵂ (أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْلَةً) من اللَّيالي (بِالعِشَاءِ) أي: أخَّر صلاتها، وكانت عادته ﵊ تقديمها (وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَفْشُوَ الإِسْلَامُ) أي: يظهر في غير المدينة، وإنَّما ظهر في غيرها بعد فتح مكَّة (فَلَمْ يَخْرُجْ) ﵊ (حَتَّى قَالَ عُمَرُ) بن الخطَّاب ﵁ للنَّبيِّ ﷺ: (نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ) أي: الحاضرون في المسجد، وخصَّهم بالذِّكر دون الرِّجال لأنَّهم مظنَّة قلَّة الصَّبر عن النَّوم، ولـ «مسلمٍ»: «أعتم ﵊ حتَّى ذهب عامَّة اللَّيل، وحتَّى

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

فَقَالَ كَانَ النَّبِي يُصَلِّي الظّهْر بالهاجرة وَالْعصر وَالشَّمْس حَيَّة وَالْمغْرب إِذا وَجَبت وَالْعشَاء إِذا كثر النَّاس عجل وَإِذا قلوا أخروا الصُّبْح بِغَلَس) قد تقدم هَذَا الحَدِيث فِي بَاب وَقت الْمغرب عَن قريب رَوَاهُ عَن مُحَمَّد بن بشار عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر عَن شُعْبَة فَانْظُر بَينهمَا فِي التَّفَاوُت فِي الروَاة وَمتْن الحَدِيث وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مستقصى -

٢١

- (بابُ وَقْتِ العِشَاءِ إذَا اجْتَمَعَ النَّاسُ أوْ تَأَخَّرُوا

(

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان وَقت الْعشَاء عِنْد اجْتِمَاع الْجَمَاعَة وَعند تأخرهم، فوقتها عِنْد الِاجْتِمَاع أول الْوَقْت، وَعند التَّأَخُّر التَّأْخِير وَأما حد التَّأْخِير فَفِي حَدِيث عَمْرو بن الْعَاصِ: وَقتهَا إِلَى نصف اللَّيْل الْأَوْسَط، وَفِي رِوَايَة بُرَيْدَة أَنه صلى فِي الْيَوْم الثَّانِي بَعْدَمَا ذهب ثلث اللَّيْل، وَفِي رِوَايَة: عِنْدَمَا ذهب ثلث اللَّيْل، وَمثله فِي حَدِيث أبي مُوسَى: حِين كَانَ ثلث اللَّيْل، وَفِي حَدِيث جِبْرِيل، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، حِين ذهب سَاعَة من اللَّيْل، وَفِي رِوَايَة ابْن عَبَّاس: إِلَى ثلث اللَّيْل، وَفِي حَدِيث أبي بَرزَة: إِلَى نصف اللَّيْل أَو ثلثه، وَقَالَ مرّة: إِلَى نصف اللَّيْل، وَمرَّة إِلَى ثلث اللَّيْل، وَفِي حَدِيث أنس: شطره، وَفِي حَدِيث ابْن عمر: حِين ذهب ثلثه، وَفِي حَدِيث جَابر: إِلَى شطره، وَعنهُ إِلَى ثلثه، وَفِي حَدِيث عَائِشَة: حِين ذهب عَامَّة اللَّيْل. وَاخْتلف الْعلمَاء بِحَسب هَذَا، وَقَالَ عِيَاض: وبالثلث قَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ فِي قَول: وبنصف قَالَ أَصْحَاب الرَّأْي وَأَصْحَاب الحَدِيث وَالشَّافِعِيّ فِي قَول، وَابْن حبيب من أَصْحَابنَا. وَعَن النَّخعِيّ: الرّبع، وَقيل: وَقتهَا إِلَى طُلُوع الْفجْر، وَهُوَ قَول دَاوُد، وَهَذَا عِنْد مَالك وَقت الضَّرُورَة. قلت: مَذْهَب أبي حنيفَة: التَّأْخِير أفضل إلَاّ فِي ليَالِي الصَّيف، وَفِي (شرح الْهِدَايَة: تَأْخِيرهَا إِلَى نصف اللَّيْل مُبَاح، وَقيل: تَأْخِيرهَا بعد الثُّلُث مَكْرُوه، وَفِي (الْقنية) : تَأْخِيرهَا على النّصْف مَكْرُوه كَرَاهَة تَحْرِيم. وَقَالَ بَعضهم: أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَة إِلَى الرَّد على من قَالَ: إِنَّهَا تسمى الْعشَاء إِذا عجلت، وَالْعَتَمَة إِذا أخرت. قلت: هَذَا كَلَام واه، لِأَن التَّرْجَمَة لَا تدل على هَذَا أصلا، وَإِنَّمَا أَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَن اخْتِيَاره فِي وَقت الْعشَاء التَّقْدِيم عِنْد الإجتماع، وَالتَّأْخِير عِنْد التَّأَخُّر، وَهُوَ نَص الشَّافِعِي أَيْضا فِي (الْأُم) أَنهم إِذا اجْتَمعُوا عجل، وَإِذا أبطأوا أخر.

٢٢

- (يايُ فَضْلِ العِشَاءِ

(

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل الْعشَاء. وَوجه الْمُنَاسبَة بَين هَذِه الْأَبْوَاب ظَاهر.

٢٢

- (يايُ فَضْلِ العِشَاءِ

(

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل الْعشَاء. وَوجه الْمُنَاسبَة بَين هَذِه الْأَبْوَاب ظَاهر.

٥٦٦ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ بكَيْرٍ قَالَ حدَّثنا الليْثُ عَن عقَيْلٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ أنَّ عائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ قالَتْ أعْتَمَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَيْلَةً بالعِشَاءِ وذَلِكَ قَبْلَ أنْ يَفْشُوَ الإسْلَامُ فَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى قَالَ عُمَرُ نامَ النِّسَاءُ والصِّبْيَانُ فَخَرَجَ فَقَالَ لأِهْلِ المَسْجِدِ مَا يَنْتَظِرُها أحَدٌ مِن أهْلِ الأَرْضِ غَيْرُكُمْ. .

قَالَ بَعضهم: لم أر من تكلم على هَذِه التَّرْجَمَة، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثين اللَّذين ذكرهمَا الْمُؤلف فِي هَذَا الْبَاب مَا يَقْتَضِي اخْتِصَاص الْعشَاء بفضيلة ظَاهِرَة، وَكَأَنَّهُ مَأْخُوذ من قَوْله: (مَا ينتظرها أحد من أهل الأَرْض غَيْركُمْ) ، فعلى هَذَا فِي التَّرْجَمَة حذف تَقْدِيره: بَاب فضل انْتِظَار الْعشَاء قلت: هَذَا الْقَائِل نفى أَولا كَلَام النَّاس على هَذِه التَّرْجَمَة. ثمَّ ذكر شَيْئا ادّعى أَنه تفرد بِهِ، وَهُوَ لَيْسَ بِشَيْء لِأَن كَلَامه آل إِلَى الْفضل لانتظار الْعشَاء لَا للعشاء، والترجمة فِي أَن الْفضل للعشاء. فَنَقُول: مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ (إِن الْعشَاء عبَادَة قد اخْتصّت بالانتظار لَهَا من بَين سَائِر الصَّلَوَات، وَبِهَذَا ظهر فَضلهَا فَحسن قَوْله: بَاب فضل الْعشَاء.

ذكر رِجَاله: وهم سِتَّة كلهم ذكرُوا غير مرّة، وَاللَّيْث: هُوَ ابْن سعد، وَعقيل، بِضَم الْعين: ابْن خَالِد الْأَيْلِي، وَابْن شهَاب هُوَ: مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ، وَعُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام.

ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: الْإِخْبَار بتأنيث الْفِعْل الْمُفْرد من الْمَاضِي. وَفِيه: القَوْل. وَفِيه: عَن عُرْوَة، وَعند مُسلم فِي رِوَايَة: يُونُس عَن ابْن شهَاب أَخْبرنِي عُرْوَة. وَفِيه: رِوَايَة التَّابِعِيّ عَن التَّابِعِيّ عَن الصحابية.

ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه: أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي بَاب النّوم قبل الْعشَاء لمن غلب عَلَيْهِ، وَهُوَ الْبَاب الَّذِي يَلِي الْبَاب الَّذِي قبل الْبَاب الَّذِي نَحن فِيهِ. وَأخرجه مُسلم أَيْضا بِإِسْنَاد الْبَاب. وَلَفظ مُسلم: (أعتم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَيْلَة من اللَّيَالِي بِصَلَاة الْعشَاء وَهِي الَّتِي تدعى: الْعَتَمَة) . قَالَ ابْن شهَاب: (وَذكر لي أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: وَمَا كَانَ لكم أَن تبْرزُوا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على الصَّلَاة، وَذَلِكَ حِين صَاح عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ ابْن شهَاب، وَلَا يُصَلِّي يَوْمئِذٍ إلَاّ بِالْمَدِينَةِ قَالَ: وَكَانُوا يصلونَ فِيمَا بَين أَن يغيب الشَّفق إِلَى ثلث اللَّيْل الأول، وَأخرج مُسلم من حَدِيث أم كُلْثُوم عَن عَائِشَة: (أعتم رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، ذَات لَيْلَة حَتَّى ذهب عَامَّة اللَّيْل، وَحَتَّى نَام أهل الْمَسْجِد ثمَّ خرج فصلى، وَقَالَ: إِنَّه لوَقْتهَا لَوْلَا أَن يشق على أمتِي) .

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (أعتم) : أَي: دخل فِي الْعَتَمَة، وَمَعْنَاهُ: أخر صَلَاة الْعَتَمَة، وَذكر ابْن سَيّده: الْعَتَمَة ثلث اللَّيْل الأول بعد غيبوبة الشَّفق، وَقيل: عَن وَقت صَلَاة الْعشَاء الْآخِرَة، وَقيل: هِيَ بَقِيَّة اللَّيْل. وَفِي (المُصَنّف) : حَدثنَا وَكِيع حَدثنَا شريك عَن أبي فَزَارَة عَن مَيْمُون بن مهْرَان، قَالَ: قلت لِابْنِ عمر: مَن أول من سَمَّاهَا الْعَتَمَة؟ قَالَ: الشَّيْطَان. قَوْله: (وَذَلِكَ قبل أَن يفشو الْإِسْلَام) ، أَي: قبل أَن يظْهر، يَعْنِي: فِي غير الْمَدِينَة، وَإِنَّمَا فَشَا الْإِسْلَام فِي غَيرهَا بعد فتح مَكَّة. قَوْله: (حَتَّى قَالَ عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ) . وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ، تَأتي من رِوَايَة صَالح عَن ابْن شهَاب: (حَتَّى ناداه عمر الصَّلَاة) ، بِالنّصب بِفعل مُضْمر تَقْدِيره: صل الصَّلَاة وَنَحْوهَا. قَوْله: (نَام النِّسَاء وَالصبيان) ، أَرَادَ بهم الْحَاضِرين فِي الْمَسْجِد لَا النائمين فِي بُيُوتهم، وَإِنَّمَا خص

هَؤُلَاءِ بِالذكر لأَنهم مَظَنَّة قلَّة الصَّبْر على النّوم، وَمحل الشَّفَقَة وَالرَّحْمَة. قَوْله: (مَا ينتظرها) أَي: الصَّلَاة فِي هَذِه السَّاعَة، وَذَلِكَ إِمَّا أَنه لَا يُصَلِّي حينئذٍ إلَاّ بِالْمَدِينَةِ، وَإِمَّا لِأَن سَائِر الأقوام لَيست فِي أديانهم صَلَاة فِي هَذَا الْوَقْت. قَوْله: (غَيْركُمْ) ، بِالرَّفْع: صفة لأحد، وَوَقع صفة للنكرة لِأَنَّهُ لَا يتعرف بِالْإِضَافَة إِلَى الْمعرفَة لتوغله فِي الْإِبْهَام، أللهم إلَاّ إِذا أضيف إِلَى المشتهر بالمغايرة، وَيجوز أَن يكون بَدَلا من لفظ: أحد، وَيجوز أَن ينْتَصب على الِاسْتِثْنَاء.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ فِيهِ: أَن قَوْله: (أعتم لَيْلَة) ، يدل على أَن غَالب أَحْوَال النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ تَقْدِيم الْعشَاء. وَفِيه: جَوَاز النّوم قبل الْعشَاء، وَهُوَ الَّذِي بوب عَلَيْهِ البُخَارِيّ: بَاب النّوم قبل الْعشَاء لمن غلب. وَفِيه: الدّلَالَة على فَضِيلَة الْعشَاء كَمَا بيناها فِي أول الْبَاب. وَفِيه: جَوَاز الْإِعْلَام للْإِمَام بِأَن يخرج للصَّلَاة إِذا كَانَ فِي بَيته. وَفِيه: لطف النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وتواضعه حَيْثُ لم يقل شَيْئا عِنْد مناداة عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

٥٦٧ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ العَلَاءِ قَالَ أخبرنَا أبُو أسامةَ عنْ بُرَيْدٍ عنْ أبِي بُرْدَةَ عنْ أبي مُوسَى قَالَ كُنْتُ أَنا وأصْحابِي الَّذِين قَدِمُوا مَعِي فِي السَّفِينَةِ نُزُولاً فِي بَقِيعِ بُطْحَانَ والنَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالْمَدِينَةِ فَكَانَ يَتَنَاوَبُ النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عِنْدَ صَلَاةِ العِشَاءِ كُلَّ لَيْلَةٍ نَفَرٌ مِنْهُمْ فَوَافَقْنَا النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنا وأصْحَابِي وَلَهُ بَعْضُ الشُّغْلِ فِي بَعْضِ أمْرِهِ فأعْتَمَ بِالصَّلَاةِ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ ثُمَّ خَرَجَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَصَلَّى بِهِمْ فَلَمَّا قضَى صَلاتَهُ قَالَ لِمَنْ حَضَرَهُ عَلَى رِسْلِكُمْ أبْشِرُوا إنَّ مِنْ نِعْمَةِ الله عَلَيْكُمْ أنَّهُ لَيْسَ أحَدٌ مِنَ النَّاسِ يُصَلِّي هَذِهِ السَّاعَةَ غَيْرُكُمْ أوْ قَالَ مَا صَلَّى هَذِهِ السَّاعَةَ أحَدٌ غٍ يْرُكُمْ لَا نَدْرِي أيَّ الكَلِمَتَيْنِ قَالَ. قَالَ أبُو موسَى فَرَجَعْنَا فَفَرِحْنَا بِمَا سَمِعْنَا منْ رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

مطابقته للتَّرْجَمَة مثل مُطَابقَة الحَدِيث السَّابِق.

ذكر رِجَاله: كلهم تقدمُوا، وَمُحَمّد بن الْعَلَاء هُوَ أَبُو كريب، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد ابْن أُسَامَة، وبريد، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة، وَأَبُو بردة اسْمه: عَامر، وَهُوَ جد بريد، وَأَبُو مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ.

ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: القَوْل. وَفِيه: رِوَايَة الرجل عَن جده. وَفِيه: ثَلَاثَة بالكنى. وَفِيه: رِوَايَة الابْن عَن أَبِيه. وَفِيه: أَن رُوَاته مَا بَين كُوفِي ومدني، وَهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه مضى فِي بَاب من أدْرك من الْعَصْر رَكْعَة، غير أَن هُنَاكَ ذكر مُحَمَّد بن الْعَلَاء، بكنيته وَهَهُنَا باسمه.

ذكر من أخرجه غَيره: أخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة أَيْضا عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَعبد الله بن براد وَأبي كريب، ثَلَاثَتهمْ عَن أبي أُسَامَة عَنهُ بِهِ، وروى أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة وَغَيرهم، من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: (صلينَا مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صَلَاة الْعَتَمَة فَلم يخرج حَتَّى مضى نَحْو من شطر اللَّيْل، فَقَالَ: إِن النَّاس قد صلوا وَأخذُوا مضاجعهم، وَإِنَّكُمْ لن تزالوا فِي صَلَاة مَا انتظرتم الصَّلَاة، وَلَوْلَا ضعف الضَّعِيف وسقم السقيم وحاجة ذِي الْحَاجة لأخرت هَذِه الصَّلَاة إِلَى شطر اللَّيْل) . وَأخرجه ابْن ماجة عَن أبي سعيد: (إِن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صلى الْمغرب ثمَّ لم يخرج حَتَّى ذهب شطر اللَّيْل، ثمَّ خرج فصلى بهم، وَقَالَ: لَوْلَا الضَّعِيف والسقيم لأحببت أَن أؤخر هَذِه الصَّلَاة إِلَى شطر اللَّيْل) . وروى التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة: (لَوْلَا أَن أشق على أمتِي لأمرتهم أَن يؤخروا الْعشَاء إِلَى ثلث اللَّيْل أَو نصفه) . وروى أَبُو دَاوُد من حَدِيث معَاذ بن جبل، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، يَقُول: (بَقينَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي صَلَاة الْعَتَمَة فَتَأَخر حَتَّى ظن ظان أَنه لَيْسَ بِخَارِج، وَالْقَائِل منا يَقُول: صلى وَأَنا كَذَلِك حَتَّى خرج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالُوا لَهُ كَمَا قَالُوا، فَقَالَ: أعْتِمُوا بِهَذِهِ الصَّلَاة فَإِنَّكُم قد فضلْتُمْ بهَا على سَائِر الْأُمَم، وَلم تصلها أمة قبلكُمْ) . قَوْله: (بَقينَا) بِفَتْح الْقَاف أَي انتظرناه، يُقَال: بقيت الرجل أبقيته إِذا انتظرته. وَأخرج أَبُو دَاوُد أَيْضا عَن عبد الله بن عمر: (مكثنا ذَات لَيْلَة نَنْتَظِر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لصَلَاة الْعشَاء: فَخرج إِلَيْنَا حِين

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٢٢) (بابُ فَضْلِ) صلاة (العِشَاءِ) أو فضل انتظارها.

٥٦٦ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضمِّ المُوحَّدة وفتح الكاف، نسبةً (١) إلى جدِّه لشهرته به، وأبوه عبد الله المخزوميُّ (قَالَ: حدَّثنا اللَّيْثُ) بن سعدٍ المصريُّ (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين، ابن خالدٍ الأَيْلِيِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير بن العوَّام (أَنَّ (٢) عَائِشَةَ) ﵂ (أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْلَةً) من اللَّيالي (بِالعِشَاءِ) أي: أخَّر صلاتها، وكانت عادته ﵊ تقديمها (وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَفْشُوَ الإِسْلَامُ) أي: يظهر في غير المدينة، وإنَّما ظهر في غيرها بعد فتح مكَّة (فَلَمْ يَخْرُجْ) ﵊ (حَتَّى قَالَ عُمَرُ) بن الخطَّاب ﵁ للنَّبيِّ ﷺ: (نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ) أي: الحاضرون في المسجد، وخصَّهم بالذِّكر دون الرِّجال لأنَّهم مظنَّة قلَّة الصَّبر عن النَّوم، ولـ «مسلمٍ»: «أعتم ﵊ حتَّى ذهب عامَّة اللَّيل، وحتَّى

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

فَقَالَ كَانَ النَّبِي يُصَلِّي الظّهْر بالهاجرة وَالْعصر وَالشَّمْس حَيَّة وَالْمغْرب إِذا وَجَبت وَالْعشَاء إِذا كثر النَّاس عجل وَإِذا قلوا أخروا الصُّبْح بِغَلَس) قد تقدم هَذَا الحَدِيث فِي بَاب وَقت الْمغرب عَن قريب رَوَاهُ عَن مُحَمَّد بن بشار عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر عَن شُعْبَة فَانْظُر بَينهمَا فِي التَّفَاوُت فِي الروَاة وَمتْن الحَدِيث وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مستقصى -

٢١

- (بابُ وَقْتِ العِشَاءِ إذَا اجْتَمَعَ النَّاسُ أوْ تَأَخَّرُوا

(

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان وَقت الْعشَاء عِنْد اجْتِمَاع الْجَمَاعَة وَعند تأخرهم، فوقتها عِنْد الِاجْتِمَاع أول الْوَقْت، وَعند التَّأَخُّر التَّأْخِير وَأما حد التَّأْخِير فَفِي حَدِيث عَمْرو بن الْعَاصِ: وَقتهَا إِلَى نصف اللَّيْل الْأَوْسَط، وَفِي رِوَايَة بُرَيْدَة أَنه صلى فِي الْيَوْم الثَّانِي بَعْدَمَا ذهب ثلث اللَّيْل، وَفِي رِوَايَة: عِنْدَمَا ذهب ثلث اللَّيْل، وَمثله فِي حَدِيث أبي مُوسَى: حِين كَانَ ثلث اللَّيْل، وَفِي حَدِيث جِبْرِيل، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، حِين ذهب سَاعَة من اللَّيْل، وَفِي رِوَايَة ابْن عَبَّاس: إِلَى ثلث اللَّيْل، وَفِي حَدِيث أبي بَرزَة: إِلَى نصف اللَّيْل أَو ثلثه، وَقَالَ مرّة: إِلَى نصف اللَّيْل، وَمرَّة إِلَى ثلث اللَّيْل، وَفِي حَدِيث أنس: شطره، وَفِي حَدِيث ابْن عمر: حِين ذهب ثلثه، وَفِي حَدِيث جَابر: إِلَى شطره، وَعنهُ إِلَى ثلثه، وَفِي حَدِيث عَائِشَة: حِين ذهب عَامَّة اللَّيْل. وَاخْتلف الْعلمَاء بِحَسب هَذَا، وَقَالَ عِيَاض: وبالثلث قَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ فِي قَول: وبنصف قَالَ أَصْحَاب الرَّأْي وَأَصْحَاب الحَدِيث وَالشَّافِعِيّ فِي قَول، وَابْن حبيب من أَصْحَابنَا. وَعَن النَّخعِيّ: الرّبع، وَقيل: وَقتهَا إِلَى طُلُوع الْفجْر، وَهُوَ قَول دَاوُد، وَهَذَا عِنْد مَالك وَقت الضَّرُورَة. قلت: مَذْهَب أبي حنيفَة: التَّأْخِير أفضل إلَاّ فِي ليَالِي الصَّيف، وَفِي (شرح الْهِدَايَة: تَأْخِيرهَا إِلَى نصف اللَّيْل مُبَاح، وَقيل: تَأْخِيرهَا بعد الثُّلُث مَكْرُوه، وَفِي (الْقنية) : تَأْخِيرهَا على النّصْف مَكْرُوه كَرَاهَة تَحْرِيم. وَقَالَ بَعضهم: أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَة إِلَى الرَّد على من قَالَ: إِنَّهَا تسمى الْعشَاء إِذا عجلت، وَالْعَتَمَة إِذا أخرت. قلت: هَذَا كَلَام واه، لِأَن التَّرْجَمَة لَا تدل على هَذَا أصلا، وَإِنَّمَا أَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَن اخْتِيَاره فِي وَقت الْعشَاء التَّقْدِيم عِنْد الإجتماع، وَالتَّأْخِير عِنْد التَّأَخُّر، وَهُوَ نَص الشَّافِعِي أَيْضا فِي (الْأُم) أَنهم إِذا اجْتَمعُوا عجل، وَإِذا أبطأوا أخر.

٢٢

- (يايُ فَضْلِ العِشَاءِ

(

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل الْعشَاء. وَوجه الْمُنَاسبَة بَين هَذِه الْأَبْوَاب ظَاهر.

٢٢

- (يايُ فَضْلِ العِشَاءِ

(

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل الْعشَاء. وَوجه الْمُنَاسبَة بَين هَذِه الْأَبْوَاب ظَاهر.

٥٦٦ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ بكَيْرٍ قَالَ حدَّثنا الليْثُ عَن عقَيْلٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ أنَّ عائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ قالَتْ أعْتَمَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَيْلَةً بالعِشَاءِ وذَلِكَ قَبْلَ أنْ يَفْشُوَ الإسْلَامُ فَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى قَالَ عُمَرُ نامَ النِّسَاءُ والصِّبْيَانُ فَخَرَجَ فَقَالَ لأِهْلِ المَسْجِدِ مَا يَنْتَظِرُها أحَدٌ مِن أهْلِ الأَرْضِ غَيْرُكُمْ. .

قَالَ بَعضهم: لم أر من تكلم على هَذِه التَّرْجَمَة، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثين اللَّذين ذكرهمَا الْمُؤلف فِي هَذَا الْبَاب مَا يَقْتَضِي اخْتِصَاص الْعشَاء بفضيلة ظَاهِرَة، وَكَأَنَّهُ مَأْخُوذ من قَوْله: (مَا ينتظرها أحد من أهل الأَرْض غَيْركُمْ) ، فعلى هَذَا فِي التَّرْجَمَة حذف تَقْدِيره: بَاب فضل انْتِظَار الْعشَاء قلت: هَذَا الْقَائِل نفى أَولا كَلَام النَّاس على هَذِه التَّرْجَمَة. ثمَّ ذكر شَيْئا ادّعى أَنه تفرد بِهِ، وَهُوَ لَيْسَ بِشَيْء لِأَن كَلَامه آل إِلَى الْفضل لانتظار الْعشَاء لَا للعشاء، والترجمة فِي أَن الْفضل للعشاء. فَنَقُول: مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ (إِن الْعشَاء عبَادَة قد اخْتصّت بالانتظار لَهَا من بَين سَائِر الصَّلَوَات، وَبِهَذَا ظهر فَضلهَا فَحسن قَوْله: بَاب فضل الْعشَاء.

ذكر رِجَاله: وهم سِتَّة كلهم ذكرُوا غير مرّة، وَاللَّيْث: هُوَ ابْن سعد، وَعقيل، بِضَم الْعين: ابْن خَالِد الْأَيْلِي، وَابْن شهَاب هُوَ: مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ، وَعُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام.

ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: الْإِخْبَار بتأنيث الْفِعْل الْمُفْرد من الْمَاضِي. وَفِيه: القَوْل. وَفِيه: عَن عُرْوَة، وَعند مُسلم فِي رِوَايَة: يُونُس عَن ابْن شهَاب أَخْبرنِي عُرْوَة. وَفِيه: رِوَايَة التَّابِعِيّ عَن التَّابِعِيّ عَن الصحابية.

ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه: أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي بَاب النّوم قبل الْعشَاء لمن غلب عَلَيْهِ، وَهُوَ الْبَاب الَّذِي يَلِي الْبَاب الَّذِي قبل الْبَاب الَّذِي نَحن فِيهِ. وَأخرجه مُسلم أَيْضا بِإِسْنَاد الْبَاب. وَلَفظ مُسلم: (أعتم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَيْلَة من اللَّيَالِي بِصَلَاة الْعشَاء وَهِي الَّتِي تدعى: الْعَتَمَة) . قَالَ ابْن شهَاب: (وَذكر لي أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: وَمَا كَانَ لكم أَن تبْرزُوا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على الصَّلَاة، وَذَلِكَ حِين صَاح عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ ابْن شهَاب، وَلَا يُصَلِّي يَوْمئِذٍ إلَاّ بِالْمَدِينَةِ قَالَ: وَكَانُوا يصلونَ فِيمَا بَين أَن يغيب الشَّفق إِلَى ثلث اللَّيْل الأول، وَأخرج مُسلم من حَدِيث أم كُلْثُوم عَن عَائِشَة: (أعتم رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، ذَات لَيْلَة حَتَّى ذهب عَامَّة اللَّيْل، وَحَتَّى نَام أهل الْمَسْجِد ثمَّ خرج فصلى، وَقَالَ: إِنَّه لوَقْتهَا لَوْلَا أَن يشق على أمتِي) .

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (أعتم) : أَي: دخل فِي الْعَتَمَة، وَمَعْنَاهُ: أخر صَلَاة الْعَتَمَة، وَذكر ابْن سَيّده: الْعَتَمَة ثلث اللَّيْل الأول بعد غيبوبة الشَّفق، وَقيل: عَن وَقت صَلَاة الْعشَاء الْآخِرَة، وَقيل: هِيَ بَقِيَّة اللَّيْل. وَفِي (المُصَنّف) : حَدثنَا وَكِيع حَدثنَا شريك عَن أبي فَزَارَة عَن مَيْمُون بن مهْرَان، قَالَ: قلت لِابْنِ عمر: مَن أول من سَمَّاهَا الْعَتَمَة؟ قَالَ: الشَّيْطَان. قَوْله: (وَذَلِكَ قبل أَن يفشو الْإِسْلَام) ، أَي: قبل أَن يظْهر، يَعْنِي: فِي غير الْمَدِينَة، وَإِنَّمَا فَشَا الْإِسْلَام فِي غَيرهَا بعد فتح مَكَّة. قَوْله: (حَتَّى قَالَ عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ) . وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ، تَأتي من رِوَايَة صَالح عَن ابْن شهَاب: (حَتَّى ناداه عمر الصَّلَاة) ، بِالنّصب بِفعل مُضْمر تَقْدِيره: صل الصَّلَاة وَنَحْوهَا. قَوْله: (نَام النِّسَاء وَالصبيان) ، أَرَادَ بهم الْحَاضِرين فِي الْمَسْجِد لَا النائمين فِي بُيُوتهم، وَإِنَّمَا خص

هَؤُلَاءِ بِالذكر لأَنهم مَظَنَّة قلَّة الصَّبْر على النّوم، وَمحل الشَّفَقَة وَالرَّحْمَة. قَوْله: (مَا ينتظرها) أَي: الصَّلَاة فِي هَذِه السَّاعَة، وَذَلِكَ إِمَّا أَنه لَا يُصَلِّي حينئذٍ إلَاّ بِالْمَدِينَةِ، وَإِمَّا لِأَن سَائِر الأقوام لَيست فِي أديانهم صَلَاة فِي هَذَا الْوَقْت. قَوْله: (غَيْركُمْ) ، بِالرَّفْع: صفة لأحد، وَوَقع صفة للنكرة لِأَنَّهُ لَا يتعرف بِالْإِضَافَة إِلَى الْمعرفَة لتوغله فِي الْإِبْهَام، أللهم إلَاّ إِذا أضيف إِلَى المشتهر بالمغايرة، وَيجوز أَن يكون بَدَلا من لفظ: أحد، وَيجوز أَن ينْتَصب على الِاسْتِثْنَاء.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ فِيهِ: أَن قَوْله: (أعتم لَيْلَة) ، يدل على أَن غَالب أَحْوَال النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ تَقْدِيم الْعشَاء. وَفِيه: جَوَاز النّوم قبل الْعشَاء، وَهُوَ الَّذِي بوب عَلَيْهِ البُخَارِيّ: بَاب النّوم قبل الْعشَاء لمن غلب. وَفِيه: الدّلَالَة على فَضِيلَة الْعشَاء كَمَا بيناها فِي أول الْبَاب. وَفِيه: جَوَاز الْإِعْلَام للْإِمَام بِأَن يخرج للصَّلَاة إِذا كَانَ فِي بَيته. وَفِيه: لطف النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وتواضعه حَيْثُ لم يقل شَيْئا عِنْد مناداة عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

٥٦٧ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ العَلَاءِ قَالَ أخبرنَا أبُو أسامةَ عنْ بُرَيْدٍ عنْ أبِي بُرْدَةَ عنْ أبي مُوسَى قَالَ كُنْتُ أَنا وأصْحابِي الَّذِين قَدِمُوا مَعِي فِي السَّفِينَةِ نُزُولاً فِي بَقِيعِ بُطْحَانَ والنَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالْمَدِينَةِ فَكَانَ يَتَنَاوَبُ النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عِنْدَ صَلَاةِ العِشَاءِ كُلَّ لَيْلَةٍ نَفَرٌ مِنْهُمْ فَوَافَقْنَا النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنا وأصْحَابِي وَلَهُ بَعْضُ الشُّغْلِ فِي بَعْضِ أمْرِهِ فأعْتَمَ بِالصَّلَاةِ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ ثُمَّ خَرَجَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَصَلَّى بِهِمْ فَلَمَّا قضَى صَلاتَهُ قَالَ لِمَنْ حَضَرَهُ عَلَى رِسْلِكُمْ أبْشِرُوا إنَّ مِنْ نِعْمَةِ الله عَلَيْكُمْ أنَّهُ لَيْسَ أحَدٌ مِنَ النَّاسِ يُصَلِّي هَذِهِ السَّاعَةَ غَيْرُكُمْ أوْ قَالَ مَا صَلَّى هَذِهِ السَّاعَةَ أحَدٌ غٍ يْرُكُمْ لَا نَدْرِي أيَّ الكَلِمَتَيْنِ قَالَ. قَالَ أبُو موسَى فَرَجَعْنَا فَفَرِحْنَا بِمَا سَمِعْنَا منْ رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

مطابقته للتَّرْجَمَة مثل مُطَابقَة الحَدِيث السَّابِق.

ذكر رِجَاله: كلهم تقدمُوا، وَمُحَمّد بن الْعَلَاء هُوَ أَبُو كريب، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد ابْن أُسَامَة، وبريد، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة، وَأَبُو بردة اسْمه: عَامر، وَهُوَ جد بريد، وَأَبُو مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ.

ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: القَوْل. وَفِيه: رِوَايَة الرجل عَن جده. وَفِيه: ثَلَاثَة بالكنى. وَفِيه: رِوَايَة الابْن عَن أَبِيه. وَفِيه: أَن رُوَاته مَا بَين كُوفِي ومدني، وَهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه مضى فِي بَاب من أدْرك من الْعَصْر رَكْعَة، غير أَن هُنَاكَ ذكر مُحَمَّد بن الْعَلَاء، بكنيته وَهَهُنَا باسمه.

ذكر من أخرجه غَيره: أخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة أَيْضا عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَعبد الله بن براد وَأبي كريب، ثَلَاثَتهمْ عَن أبي أُسَامَة عَنهُ بِهِ، وروى أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة وَغَيرهم، من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: (صلينَا مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صَلَاة الْعَتَمَة فَلم يخرج حَتَّى مضى نَحْو من شطر اللَّيْل، فَقَالَ: إِن النَّاس قد صلوا وَأخذُوا مضاجعهم، وَإِنَّكُمْ لن تزالوا فِي صَلَاة مَا انتظرتم الصَّلَاة، وَلَوْلَا ضعف الضَّعِيف وسقم السقيم وحاجة ذِي الْحَاجة لأخرت هَذِه الصَّلَاة إِلَى شطر اللَّيْل) . وَأخرجه ابْن ماجة عَن أبي سعيد: (إِن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صلى الْمغرب ثمَّ لم يخرج حَتَّى ذهب شطر اللَّيْل، ثمَّ خرج فصلى بهم، وَقَالَ: لَوْلَا الضَّعِيف والسقيم لأحببت أَن أؤخر هَذِه الصَّلَاة إِلَى شطر اللَّيْل) . وروى التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة: (لَوْلَا أَن أشق على أمتِي لأمرتهم أَن يؤخروا الْعشَاء إِلَى ثلث اللَّيْل أَو نصفه) . وروى أَبُو دَاوُد من حَدِيث معَاذ بن جبل، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، يَقُول: (بَقينَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي صَلَاة الْعَتَمَة فَتَأَخر حَتَّى ظن ظان أَنه لَيْسَ بِخَارِج، وَالْقَائِل منا يَقُول: صلى وَأَنا كَذَلِك حَتَّى خرج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالُوا لَهُ كَمَا قَالُوا، فَقَالَ: أعْتِمُوا بِهَذِهِ الصَّلَاة فَإِنَّكُم قد فضلْتُمْ بهَا على سَائِر الْأُمَم، وَلم تصلها أمة قبلكُمْ) . قَوْله: (بَقينَا) بِفَتْح الْقَاف أَي انتظرناه، يُقَال: بقيت الرجل أبقيته إِذا انتظرته. وَأخرج أَبُو دَاوُد أَيْضا عَن عبد الله بن عمر: (مكثنا ذَات لَيْلَة نَنْتَظِر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لصَلَاة الْعشَاء: فَخرج إِلَيْنَا حِين

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 22 جمادى الأولى
التربيع الأخير اليوم 23.4 / 29.5
الإضاءة 37%
الهلال الجديد بعد 6 يوم
الحمد لله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56