«قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالُوا: إِنَّا مِنْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 523

الحديث رقم 523 من كتاب «كتاب مواقيت الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول الله تعالى منيبين إليه واتقوه.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «قدم وفد عبد القيس على رسول الله ﷺ فقالوا…

«قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالُوا: إِنَّا مِنْ هَذَا الْحَيِّ مِنْ رَبِيعَةَ، وَلَسْنَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَمُرْنَا بِشَيْءٍ نَأْخُذْهُ عَنْكَ وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا، فَقَالَ: آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: الْإِيمَانِ بِاللهِ. ثُمَّ فَسَّرَهَا لَهُمْ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا إِلَيَّ خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ، وَأَنْهَى عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالْمُقَيَّرِ، وَالنَّقِيرِ».

سند حديث: ٥٢٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ…

٥٢٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادٌ هُوَ ابْنُ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «قدم وفد عبد القيس على رسول الله ﷺ فقالوا…

يُخْبِرُ الصحابيُّ جريرُ بنِ عبدِ الله رضي الله عنه أنه التزمَ وعاهَدَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم على التوحيد وأداء الصلوات الخمس المفروضات في اليوم والليلة، بشروطها وأركانها وواجباتها وسننها، وعلى أداء الزكاة المكتوبة، وهي عبادة مالية واجبة، تؤخذ من الأغنياء وتعطى المستحقين مِن الفقراء وغيرهم، وعلى الطاعة لولاة الأمر، والنصح لكل مسلم، وذلك بالحرص على منفعته، وإيصال الخير إليه، ودفع الشر عنه بالقول والفعل.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • أهمية الصلاة والزكاة، وهما من أركان الإسلام.
  • أهمية النصح والتناصح بين المسلمين، حتى بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابة رضي الله عنهم عليها.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «قدم وفد عبد القيس على رسول الله ﷺ فقالوا…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْله (قَالَ عُرْوَةُ: وَلَقَدْ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: هُوَ إِمَّا مَقُولُ ابْنِ شِهَابٍ أَوْ تَعْلِيقٌ مِنَ الْبُخَارِيِّ.

قُلْتُ: الِاحْتِمَالُ الثَّانِي - عَلَى بُعْدِهِ - مُغَايِرٌ لِلْوَاقِعِ، كَمَا سَيَظْهَرُ فِي بَابِ وَقْتِ الْعَصْرِ قَرِيبًا. فَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْنَدًا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، فَهُوَ مَقُولُهُ وَلَيْسَ بِتَعْلِيقٍ، وَسَنَذْكُرُ الْكَلَامَ عَلَى فَوَائِدِهِ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٢ - بَاب: ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾

٥٢٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادٌ - هُوَ ابْنُ عَبَّادٍ -، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالُوا: إِنَّا مِنْ هَذَا الْحَيِّ مِنْ رَبِيعَةَ، وَلَسْنَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَمُرْنَا بِشَيْءٍ نَأْخُذْهُ عَنْكَ وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا. فَقَالَ: آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: الْإِيمَانِ بِاللَّهِ - ثُمَّ فَسَّرَهَا لَهُمْ - شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا إِلَيَّ خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ. وَأَنْهَى عَنْ الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالْمُقَيَّرِ، وَالنَّقِيرِ.

[انظر الحديث ٥٣ وأطرافه]

قَوْلُهُ بَابُ ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾ كَذَا عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ بِتَنْوِينِ بَابٍ، وَلِغَيْرِهِ: بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى بِالْإِضَافَةِ.

وَالْمُنِيبُ: التَّائِبُ، مِنَ الْإِنَابَةِ وَهِيَ الرُّجُوعُ. وَهَذِهِ الْآيَةُ مِمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ يَرَى تَكْفِيرَ تَارِكِ الصَّلَاةِ لِمَا يَقْتَضِيهِ مَفْهُومُهَا، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ تَرْكَ الصَّلَاةِ مِنْ أَفْعَالِ الْمُشْرِكِينَ، فَوَرَدَ النَّهْيُ عَنِ التَّشَبُّهِ بِهِمْ، لَا أَنَّ مَنْ وَافَقَهُمْ فِي التَّرْكِ صَارَ مُشْرِكًا. وَهِيَ مِنْ أَعْظَمِ مَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ فِي فَضْلِ الصَّلَاةِ. وَمُنَاسَبَتُهَا لِحَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ أَنَّ فِي الْآيَةِ اقْتِرَانُ نَفْيِ الشِّرْكِ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ، وَفِي الْحَدِيثِ اقْتِرَانُ إِثْبَاتِ التَّوْحِيدِ بِإِقَامَتِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ.

وَقَوْله فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: حَدَّثَنَا عَبَّادٌ وَهُوَ ابْنُ عَبَّادٍ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَقَطَتِ الْوَاوُ لِغَيْرِهِ، وَهُوَ مِمَّنْ وَافَقَ اسْمُهُ اسْمَ أَبِيهِ، وَاسْمُ جَدِّهِ حَبِيبُ بْنُ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ.

وَقَوْلُهُ: إِنَّا هَذَا الْحَيَّ هُوَ بِالنَّصْبِ عَلَى الِاخْتِصَاصِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٣ - بَاب الْبَيْعَةِ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ

٥٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ.

[انظر الحديث ٥٧ وأطرافه]

قَوْلُهُ (بَابُ الْبَيْعَةِ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ) وَفِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ إِقَامَةِ وَالْمُرَادُ بِالْبَيْعَةِ الْمُبَايَعَةُ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَوَّلُ مَا يَشْتَرِطُ بَعْدَ التَّوْحِيدِ إِقَامَةُ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهَا رَأْسُ الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ، ثُمَّ أَدَاءُ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهَا رَأْسُ الْعِبَادَاتِ الْمَالِيَّةِ، ثُمَّ يُعَلِّمُ كُلَّ قَوْمٍ مَا حَاجَتُهُمْ إِلَيْهِ أَمَسُّ، فَبَايَعَ جَرِيرًا عَلَى النَّصِيحَةِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ سَيِّدَ قَوْمِهِ، فَأَرْشَدَهُ إِلَى تَعْلِيمِهِمْ بِأَمْرِهِ بِالنَّصِيحَةِ لَهُمْ، وَبَايَعَ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى أَدَاءِ الْخُمْسِ لِكَوْنِهِمْ كَانُوا أَهْلَ مُحَارَبَةِ مع مَنْ يَلِيهِمْ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ جَرِيرٍ أَيْضًا مُسْتَوْفًى فِي آخِرِ كِتَابِ الْإِيمَانِ.

وَيَحْيَى فِي الْإِسْنَادِ أَيْضًا هُوَ الْقَطَّانُ، وَإِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَقَيْسٌ هُوَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٢٣ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) بضمِّ القاف وكسر العين، وسقط «ابن سعيدٍ» للأَصيليِّ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادٌ -هُوَ) ولأبي ذَرٍّ: «وهو» (ابْنُ عَبَّادٍ-) بفتح العين وتشديد المُوحَّدة فيهما، ابن حبيب بن المُهلَّب بن أبي صفرة البصريُّ (عَنْ أَبِي جَمْرَةَ) بالجيم والرَّاء، نصر بن عمران البصريِّ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ (قَالَ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ القَيْسِ) بن أَفْصَى، بفتح الهمزة وسكون الفاء وفتح الصَّاد المُهمَلة (عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ) عام الفتح بمكَّة (فَقَالُوا: إِنَّا هَذَا الحَيَّ) بالنَّصب على الاختصاص، ولغير الأربعة: «إنَّا من هذا الحيِّ» (مِنْ رَبِيعَةَ) لأنَّ عبد القيس من أولاد ربيعة (وَلَسْنَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الحَرَامِ) «رجب» كما عند البيهقيِّ، أو (١) المُراد: الجنس فيشمل الأربعة (فَمُرْنَا بِشَيْءٍ نَأْخُذُهُ عَنْكَ) بالرَّفع على الاستئناف، لا بالجزم جوابًا للأمر لقوله: (وَنَدْعُو إِلَيْهِ) إذ هو معطوفٌ عليه (٢) مرفوعٌ، قاله العينيُّ، والَّذي في «اليونينيَّة»:

الجزم ليس إلَّا (مَنْ وَرَاءَنَا) مفعول «ندعو» أي: الَّذين (١) خلَّفناهم في بلادنا (فَقَالَ) ﵊: (آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ) من الخصال (وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ) من الخصال: (الإِيمَانِ بِاللهِ) خُفِضَ-وللأَصيليِّ: «﷿» - بدلٌ من «أربعٍ»، أو رُفِع بتقدير: هي (ثُمَّ فَسَّرَهَا لَهُمْ) أنَّث الضَّمير (٢) بالنَّظر إلى كلمة «الإيمان»، فقال: هي (شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ) المكتوبة، وقرنها بنفي الإشراك به تعالى لأنَّ الصَّلاة أعظم دعائم الإسلام بعد التَّوحيد، وأقرب الوسائل إليه تعالى (وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ) المفروضة (وَأَنْ تُؤَدُّوا إِلَيَّ خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ) أي: الَّذي غنمتموه، وذكر «رمضان» في الرِّاوية السَّابقة في «باب أداء الخمس من الإيمان» [خ¦٣٠٩٥] ولم يذكره هنا مع أنَّه فُرِضَ في السَّنة الثَّانية من الهجرة، ووفادة هؤلاء كانت عام الفتح كما مرَّ، فقِيلَ: هو إغفالٌ من الرُّواة لا أنَّه ﷺ قاله في موضعٍ ولم يقله في

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

أَن الْوُجُوب عَلَيْهِ كَانَ مُعَلّقا بِالْبَيَانِ، فَلم يتَحَقَّق الْوُجُوب إِلَّا بعد تِلْكَ الصَّلَاة. السَّابِع: فِيهِ جَوَاز الْبُنيان، وَلَكِن يَنْبَغِي الِاقْتِصَار فِيهِ، أَلا ترى أَن جِدَار الْحُجْرَة كَانَ قَصِيرا؟ . قَالَ الْحسن: كنت أَدخل فِي بيُوت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَنا محتلم وَأَنا أسقفها بيَدي. الثَّامِن: اسْتدلَّ بِهِ من يرى جَوَاز الائتمام بِمن يأتم بِغَيْرِهِ، وَالْجَوَاب عَنهُ أَن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، كَانَ مبلغا فَقَط كَمَا فِي قصَّة أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِي صلَاته خلف النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَصَلَاة النَّاس خَلفه. وَسَيَأْتِي مزِيد الْكَلَام فِيهِ فِي أَبْوَاب الْإِمَامَة. التَّاسِع: فِيهِ فَضِيلَة عمر بن عبد الْعَزِيز، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. الْعَاشِر: فِيهِ: مَا قَالَ ابْن بطال فِيهِ دَلِيل على ضعف الحَدِيث الْوَارِد فِي أَن جِبْرِيل، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، أم بِالنَّبِيِّ، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فِي يَوْمَيْنِ لوقتين مُخْتَلفين لكل صَلَاة، قَالَ: لِأَنَّهُ لَو كَانَ صَحِيحا لم يُنكر عُرْوَة على عمر صلَاته فِي آخر الْوَقْت، محتجا بِصَلَاة جِبْرِيل، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، مَعَ أَن جِبْرِيل قد صلى فِي الْيَوْم الثَّانِي فِي آخر الْوَقْت. وَقَالَ: الْوَقْت مَا بَين هذَيْن. وَأجِيب عَن هَذَا بِأَنَّهُ يحْتَمل أَن تكون صَلَاة عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، كَانَت خرجت عَن وَقت الِاخْتِيَار وَهُوَ مصير ظلّ الشَّيْء مثلَيْهِ لَا عَن وَقت الْجَوَاز وَهُوَ مغيب الشَّمْس، فَحِينَئِذٍ يتَّجه إِنْكَار عُرْوَة، وَلَا يلْزم مِنْهُ ضعف الحَدِيث أَو يكون إِنْكَار عُرْوَة لأجل مُخَالفَة عمر مَا واظب عَلَيْهِ النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَهُوَ الصَّلَاة فِي أول الْوَقْت، وَرَأى أَن الصَّلَاة بعد ذَلِك إِنَّمَا هِيَ لبَيَان الْجَوَاز فَلَا يلْزم مِنْهُ ضعف الحَدِيث أَيْضا. وَفِي قَوْله: مَا واظب عَلَيْهِ النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَهُوَ الصَّلَاة فِي أول الْوَقْت نظر لَا يخفى. فَإِن قلت: ذكر حَدِيث عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، بعد ذكر حَدِيث أبي مَسْعُود مَا وَجهه؟ قلت: لِأَن عُرْوَة احْتج بِحَدِيث عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، فِي كَونه، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، كَانَ يُصَلِّي الْعَصْر وَالشَّمْس فِي حُجْرَتهَا، وَهِي الصَّلَاة الَّتِي وَقع الْإِنْكَار بِسَبَبِهَا، وَبِذَلِك تظهر مُنَاسبَة ذكره بِحَدِيث عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، بعد حَدِيث أبي مَسْعُود، لِأَن حَدِيث عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، يشْعر بِأَنَّهُ، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، كَانَ يُصَلِّي الْعَصْر فِي أول الْوَقْت، وَحَدِيث أبي مَسْعُود يشْعر بِأَن أصل بَيَان الْأَوْقَات كَانَ بتعليم جِبْرِيل، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام. فَإِن قلت: مَا معنى قَوْلهَا: قبل أَن تظهر؟ وَالشَّمْس ظَاهِرَة على كل شَيْء من أول طُلُوعهَا إِلَى غُرُوبهَا؟ قلت: إِنَّهَا أَرَادَت: والفيء فِي حُجْرَتهَا. قبل أَن يَعْلُو على الْبيُوت، فَكَنَتْ بالشمس عَن الْفَيْء، لِأَن الْفَيْء عَن الشَّمْس، كَمَا سمي الْمَطَر: سَمَاء، لِأَنَّهُ من السَّمَاء ينزل. ألَا تَرى أَنه جَاءَ فِي رِوَايَة: لم يظْهر الْفَيْء من حُجْرَتهَا. وَفِي لفظ: (وَالشَّمْس طالعة فِي حُجْرَتي) . فَافْهَم.

٢ - (بابٌ قَوْلُ الله تَعَالَى {مُنِيبِينَ إلَيْهِ واتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (الرّوم: ٣١)

أَي: هَذَا بَاب، فباب: بِالتَّنْوِينِ خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف، وَهَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَفِي رِوَايَة غَيره: بَاب قَوْله تَعَالَى، بِالْإِضَافَة، ثمَّ الْكَلَام فِي هَذِه الْآيَة على أَنْوَاع:

الأول: أَن هَذِه الْآيَة الْكَرِيمَة فِي سُورَة الرّوم وَقبلهَا قَوْله تَعَالَى: {فأقم وَجهك للدّين حَنِيفا فطرت الله} (الرّوم: ٣٠) الْآيَة.

الثَّانِي: فِي مَعْنَاهَا وإعرابها، فَقَوله: {فأقم وَجهك للدّين} (الرّوم: ٣٠) أَي: قوم وَجهك لَهُ غير ملتفت يَمِينا وَشمَالًا، قَالَه الزَّمَخْشَرِيّ، وَعَن الضَّحَّاك والكلبي: أَي: أقِم عَمَلك. قَوْله: {حَنِيفا} (الرّوم: ٣٠) أَي: مُسلما، قَالَه الضَّحَّاك. وَقيل: مخلصا، وانتصابه على الْحَال من الدّين. قَوْله: {فطرت الله} (الرّوم: ٣٠) أَي: وَعَلَيْكُم فطْرَة الله أَي: الزموا فطْرَة الله، وَهِي الْإِسْلَام. وَقيل: عهد الله فِي الْمِيثَاق. قَوْله: {منيبين} (الرّوم: ٣٠) نصب على الْحَال من الْمُقدر، وَهُوَ: إلزموا فطْرَة الله، مَعْنَاهُ: منقلبين، واشتقاقه من: نَاب يَنُوب، إِذا رَجَعَ، وَعَن قَتَادَة: مَعْنَاهُ: تَائِبين، وَعَن ابْن زيد مَعْنَاهُ مُطِيعِينَ، والإنابة الِانْقِطَاع إِلَى الله بالإنابة أَي: الرُّجُوع عَن كل شَيْء.

الثَّالِث: فِي بَيَان وَجه عطف قَوْله: {وَأقِيمُوا الصَّلَاة} (الرّوم: ٣١) هُوَ الْإِعْلَام بِأَن الصَّلَاة من جملَة مَا يَسْتَقِيم بِهِ الْإِيمَان لِأَنَّهَا عماد الدّين، فَمن أَقَامَهَا فقد أَقَامَ الدّين، وَمن تَركهَا فقد هدم الدّين.

٥٢٣ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ قَالَ حدَّثنا عَبَّادٌ هُوَ ابنُ عَبَّادٍ عنْ أبي جَمْرَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ قدِمَ وَفْدُ عبْدٍ القَيْسِ علَى رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالُوا إنَّا مِنْ هاذَا الحَيِّ مِنْ رَبِيعَةَ وَلَسْنَانَصلُ إلَيْكَ إلَاّ فِي الشهْرِ الحَرَامِ فَمُرْنَا بِشَيءٍ نَأخُذْهُ عَنْكَ وَنَدْعُوا إلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا فقالَ آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ وأنْهَاكُمْ عَنْ أرْبَعٍ الإيمَانُ بِاللَّه ثُمَّ فَسَّرَهَا لَهُمْ شَهَادَةُ أنْ لَا إلَهَ إلَاّ الله وأنِّي رسُولُ الله وإقامُ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْله (قَالَ عُرْوَةُ: وَلَقَدْ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: هُوَ إِمَّا مَقُولُ ابْنِ شِهَابٍ أَوْ تَعْلِيقٌ مِنَ الْبُخَارِيِّ.

قُلْتُ: الِاحْتِمَالُ الثَّانِي - عَلَى بُعْدِهِ - مُغَايِرٌ لِلْوَاقِعِ، كَمَا سَيَظْهَرُ فِي بَابِ وَقْتِ الْعَصْرِ قَرِيبًا. فَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْنَدًا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، فَهُوَ مَقُولُهُ وَلَيْسَ بِتَعْلِيقٍ، وَسَنَذْكُرُ الْكَلَامَ عَلَى فَوَائِدِهِ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٢ - بَاب: ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾

٥٢٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادٌ - هُوَ ابْنُ عَبَّادٍ -، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالُوا: إِنَّا مِنْ هَذَا الْحَيِّ مِنْ رَبِيعَةَ، وَلَسْنَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَمُرْنَا بِشَيْءٍ نَأْخُذْهُ عَنْكَ وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا. فَقَالَ: آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: الْإِيمَانِ بِاللَّهِ - ثُمَّ فَسَّرَهَا لَهُمْ - شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا إِلَيَّ خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ. وَأَنْهَى عَنْ الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالْمُقَيَّرِ، وَالنَّقِيرِ.

[انظر الحديث ٥٣ وأطرافه]

قَوْلُهُ بَابُ ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾ كَذَا عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ بِتَنْوِينِ بَابٍ، وَلِغَيْرِهِ: بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى بِالْإِضَافَةِ.

وَالْمُنِيبُ: التَّائِبُ، مِنَ الْإِنَابَةِ وَهِيَ الرُّجُوعُ. وَهَذِهِ الْآيَةُ مِمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ يَرَى تَكْفِيرَ تَارِكِ الصَّلَاةِ لِمَا يَقْتَضِيهِ مَفْهُومُهَا، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ تَرْكَ الصَّلَاةِ مِنْ أَفْعَالِ الْمُشْرِكِينَ، فَوَرَدَ النَّهْيُ عَنِ التَّشَبُّهِ بِهِمْ، لَا أَنَّ مَنْ وَافَقَهُمْ فِي التَّرْكِ صَارَ مُشْرِكًا. وَهِيَ مِنْ أَعْظَمِ مَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ فِي فَضْلِ الصَّلَاةِ. وَمُنَاسَبَتُهَا لِحَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ أَنَّ فِي الْآيَةِ اقْتِرَانُ نَفْيِ الشِّرْكِ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ، وَفِي الْحَدِيثِ اقْتِرَانُ إِثْبَاتِ التَّوْحِيدِ بِإِقَامَتِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ.

وَقَوْله فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: حَدَّثَنَا عَبَّادٌ وَهُوَ ابْنُ عَبَّادٍ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَقَطَتِ الْوَاوُ لِغَيْرِهِ، وَهُوَ مِمَّنْ وَافَقَ اسْمُهُ اسْمَ أَبِيهِ، وَاسْمُ جَدِّهِ حَبِيبُ بْنُ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ.

وَقَوْلُهُ: إِنَّا هَذَا الْحَيَّ هُوَ بِالنَّصْبِ عَلَى الِاخْتِصَاصِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٣ - بَاب الْبَيْعَةِ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ

٥٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ.

[انظر الحديث ٥٧ وأطرافه]

قَوْلُهُ (بَابُ الْبَيْعَةِ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ) وَفِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ إِقَامَةِ وَالْمُرَادُ بِالْبَيْعَةِ الْمُبَايَعَةُ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَوَّلُ مَا يَشْتَرِطُ بَعْدَ التَّوْحِيدِ إِقَامَةُ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهَا رَأْسُ الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ، ثُمَّ أَدَاءُ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهَا رَأْسُ الْعِبَادَاتِ الْمَالِيَّةِ، ثُمَّ يُعَلِّمُ كُلَّ قَوْمٍ مَا حَاجَتُهُمْ إِلَيْهِ أَمَسُّ، فَبَايَعَ جَرِيرًا عَلَى النَّصِيحَةِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ سَيِّدَ قَوْمِهِ، فَأَرْشَدَهُ إِلَى تَعْلِيمِهِمْ بِأَمْرِهِ بِالنَّصِيحَةِ لَهُمْ، وَبَايَعَ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى أَدَاءِ الْخُمْسِ لِكَوْنِهِمْ كَانُوا أَهْلَ مُحَارَبَةِ مع مَنْ يَلِيهِمْ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ جَرِيرٍ أَيْضًا مُسْتَوْفًى فِي آخِرِ كِتَابِ الْإِيمَانِ.

وَيَحْيَى فِي الْإِسْنَادِ أَيْضًا هُوَ الْقَطَّانُ، وَإِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَقَيْسٌ هُوَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٢٣ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) بضمِّ القاف وكسر العين، وسقط «ابن سعيدٍ» للأَصيليِّ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادٌ -هُوَ) ولأبي ذَرٍّ: «وهو» (ابْنُ عَبَّادٍ-) بفتح العين وتشديد المُوحَّدة فيهما، ابن حبيب بن المُهلَّب بن أبي صفرة البصريُّ (عَنْ أَبِي جَمْرَةَ) بالجيم والرَّاء، نصر بن عمران البصريِّ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ (قَالَ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ القَيْسِ) بن أَفْصَى، بفتح الهمزة وسكون الفاء وفتح الصَّاد المُهمَلة (عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ) عام الفتح بمكَّة (فَقَالُوا: إِنَّا هَذَا الحَيَّ) بالنَّصب على الاختصاص، ولغير الأربعة: «إنَّا من هذا الحيِّ» (مِنْ رَبِيعَةَ) لأنَّ عبد القيس من أولاد ربيعة (وَلَسْنَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الحَرَامِ) «رجب» كما عند البيهقيِّ، أو (١) المُراد: الجنس فيشمل الأربعة (فَمُرْنَا بِشَيْءٍ نَأْخُذُهُ عَنْكَ) بالرَّفع على الاستئناف، لا بالجزم جوابًا للأمر لقوله: (وَنَدْعُو إِلَيْهِ) إذ هو معطوفٌ عليه (٢) مرفوعٌ، قاله العينيُّ، والَّذي في «اليونينيَّة»:

الجزم ليس إلَّا (مَنْ وَرَاءَنَا) مفعول «ندعو» أي: الَّذين (١) خلَّفناهم في بلادنا (فَقَالَ) ﵊: (آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ) من الخصال (وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ) من الخصال: (الإِيمَانِ بِاللهِ) خُفِضَ-وللأَصيليِّ: «﷿» - بدلٌ من «أربعٍ»، أو رُفِع بتقدير: هي (ثُمَّ فَسَّرَهَا لَهُمْ) أنَّث الضَّمير (٢) بالنَّظر إلى كلمة «الإيمان»، فقال: هي (شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ) المكتوبة، وقرنها بنفي الإشراك به تعالى لأنَّ الصَّلاة أعظم دعائم الإسلام بعد التَّوحيد، وأقرب الوسائل إليه تعالى (وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ) المفروضة (وَأَنْ تُؤَدُّوا إِلَيَّ خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ) أي: الَّذي غنمتموه، وذكر «رمضان» في الرِّاوية السَّابقة في «باب أداء الخمس من الإيمان» [خ¦٣٠٩٥] ولم يذكره هنا مع أنَّه فُرِضَ في السَّنة الثَّانية من الهجرة، ووفادة هؤلاء كانت عام الفتح كما مرَّ، فقِيلَ: هو إغفالٌ من الرُّواة لا أنَّه ﷺ قاله في موضعٍ ولم يقله في

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

أَن الْوُجُوب عَلَيْهِ كَانَ مُعَلّقا بِالْبَيَانِ، فَلم يتَحَقَّق الْوُجُوب إِلَّا بعد تِلْكَ الصَّلَاة. السَّابِع: فِيهِ جَوَاز الْبُنيان، وَلَكِن يَنْبَغِي الِاقْتِصَار فِيهِ، أَلا ترى أَن جِدَار الْحُجْرَة كَانَ قَصِيرا؟ . قَالَ الْحسن: كنت أَدخل فِي بيُوت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَنا محتلم وَأَنا أسقفها بيَدي. الثَّامِن: اسْتدلَّ بِهِ من يرى جَوَاز الائتمام بِمن يأتم بِغَيْرِهِ، وَالْجَوَاب عَنهُ أَن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، كَانَ مبلغا فَقَط كَمَا فِي قصَّة أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِي صلَاته خلف النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَصَلَاة النَّاس خَلفه. وَسَيَأْتِي مزِيد الْكَلَام فِيهِ فِي أَبْوَاب الْإِمَامَة. التَّاسِع: فِيهِ فَضِيلَة عمر بن عبد الْعَزِيز، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. الْعَاشِر: فِيهِ: مَا قَالَ ابْن بطال فِيهِ دَلِيل على ضعف الحَدِيث الْوَارِد فِي أَن جِبْرِيل، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، أم بِالنَّبِيِّ، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فِي يَوْمَيْنِ لوقتين مُخْتَلفين لكل صَلَاة، قَالَ: لِأَنَّهُ لَو كَانَ صَحِيحا لم يُنكر عُرْوَة على عمر صلَاته فِي آخر الْوَقْت، محتجا بِصَلَاة جِبْرِيل، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، مَعَ أَن جِبْرِيل قد صلى فِي الْيَوْم الثَّانِي فِي آخر الْوَقْت. وَقَالَ: الْوَقْت مَا بَين هذَيْن. وَأجِيب عَن هَذَا بِأَنَّهُ يحْتَمل أَن تكون صَلَاة عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، كَانَت خرجت عَن وَقت الِاخْتِيَار وَهُوَ مصير ظلّ الشَّيْء مثلَيْهِ لَا عَن وَقت الْجَوَاز وَهُوَ مغيب الشَّمْس، فَحِينَئِذٍ يتَّجه إِنْكَار عُرْوَة، وَلَا يلْزم مِنْهُ ضعف الحَدِيث أَو يكون إِنْكَار عُرْوَة لأجل مُخَالفَة عمر مَا واظب عَلَيْهِ النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَهُوَ الصَّلَاة فِي أول الْوَقْت، وَرَأى أَن الصَّلَاة بعد ذَلِك إِنَّمَا هِيَ لبَيَان الْجَوَاز فَلَا يلْزم مِنْهُ ضعف الحَدِيث أَيْضا. وَفِي قَوْله: مَا واظب عَلَيْهِ النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَهُوَ الصَّلَاة فِي أول الْوَقْت نظر لَا يخفى. فَإِن قلت: ذكر حَدِيث عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، بعد ذكر حَدِيث أبي مَسْعُود مَا وَجهه؟ قلت: لِأَن عُرْوَة احْتج بِحَدِيث عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، فِي كَونه، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، كَانَ يُصَلِّي الْعَصْر وَالشَّمْس فِي حُجْرَتهَا، وَهِي الصَّلَاة الَّتِي وَقع الْإِنْكَار بِسَبَبِهَا، وَبِذَلِك تظهر مُنَاسبَة ذكره بِحَدِيث عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، بعد حَدِيث أبي مَسْعُود، لِأَن حَدِيث عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، يشْعر بِأَنَّهُ، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، كَانَ يُصَلِّي الْعَصْر فِي أول الْوَقْت، وَحَدِيث أبي مَسْعُود يشْعر بِأَن أصل بَيَان الْأَوْقَات كَانَ بتعليم جِبْرِيل، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام. فَإِن قلت: مَا معنى قَوْلهَا: قبل أَن تظهر؟ وَالشَّمْس ظَاهِرَة على كل شَيْء من أول طُلُوعهَا إِلَى غُرُوبهَا؟ قلت: إِنَّهَا أَرَادَت: والفيء فِي حُجْرَتهَا. قبل أَن يَعْلُو على الْبيُوت، فَكَنَتْ بالشمس عَن الْفَيْء، لِأَن الْفَيْء عَن الشَّمْس، كَمَا سمي الْمَطَر: سَمَاء، لِأَنَّهُ من السَّمَاء ينزل. ألَا تَرى أَنه جَاءَ فِي رِوَايَة: لم يظْهر الْفَيْء من حُجْرَتهَا. وَفِي لفظ: (وَالشَّمْس طالعة فِي حُجْرَتي) . فَافْهَم.

٢ - (بابٌ قَوْلُ الله تَعَالَى {مُنِيبِينَ إلَيْهِ واتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (الرّوم: ٣١)

أَي: هَذَا بَاب، فباب: بِالتَّنْوِينِ خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف، وَهَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَفِي رِوَايَة غَيره: بَاب قَوْله تَعَالَى، بِالْإِضَافَة، ثمَّ الْكَلَام فِي هَذِه الْآيَة على أَنْوَاع:

الأول: أَن هَذِه الْآيَة الْكَرِيمَة فِي سُورَة الرّوم وَقبلهَا قَوْله تَعَالَى: {فأقم وَجهك للدّين حَنِيفا فطرت الله} (الرّوم: ٣٠) الْآيَة.

الثَّانِي: فِي مَعْنَاهَا وإعرابها، فَقَوله: {فأقم وَجهك للدّين} (الرّوم: ٣٠) أَي: قوم وَجهك لَهُ غير ملتفت يَمِينا وَشمَالًا، قَالَه الزَّمَخْشَرِيّ، وَعَن الضَّحَّاك والكلبي: أَي: أقِم عَمَلك. قَوْله: {حَنِيفا} (الرّوم: ٣٠) أَي: مُسلما، قَالَه الضَّحَّاك. وَقيل: مخلصا، وانتصابه على الْحَال من الدّين. قَوْله: {فطرت الله} (الرّوم: ٣٠) أَي: وَعَلَيْكُم فطْرَة الله أَي: الزموا فطْرَة الله، وَهِي الْإِسْلَام. وَقيل: عهد الله فِي الْمِيثَاق. قَوْله: {منيبين} (الرّوم: ٣٠) نصب على الْحَال من الْمُقدر، وَهُوَ: إلزموا فطْرَة الله، مَعْنَاهُ: منقلبين، واشتقاقه من: نَاب يَنُوب، إِذا رَجَعَ، وَعَن قَتَادَة: مَعْنَاهُ: تَائِبين، وَعَن ابْن زيد مَعْنَاهُ مُطِيعِينَ، والإنابة الِانْقِطَاع إِلَى الله بالإنابة أَي: الرُّجُوع عَن كل شَيْء.

الثَّالِث: فِي بَيَان وَجه عطف قَوْله: {وَأقِيمُوا الصَّلَاة} (الرّوم: ٣١) هُوَ الْإِعْلَام بِأَن الصَّلَاة من جملَة مَا يَسْتَقِيم بِهِ الْإِيمَان لِأَنَّهَا عماد الدّين، فَمن أَقَامَهَا فقد أَقَامَ الدّين، وَمن تَركهَا فقد هدم الدّين.

٥٢٣ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ قَالَ حدَّثنا عَبَّادٌ هُوَ ابنُ عَبَّادٍ عنْ أبي جَمْرَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ قدِمَ وَفْدُ عبْدٍ القَيْسِ علَى رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالُوا إنَّا مِنْ هاذَا الحَيِّ مِنْ رَبِيعَةَ وَلَسْنَانَصلُ إلَيْكَ إلَاّ فِي الشهْرِ الحَرَامِ فَمُرْنَا بِشَيءٍ نَأخُذْهُ عَنْكَ وَنَدْعُوا إلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا فقالَ آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ وأنْهَاكُمْ عَنْ أرْبَعٍ الإيمَانُ بِاللَّه ثُمَّ فَسَّرَهَا لَهُمْ شَهَادَةُ أنْ لَا إلَهَ إلَاّ الله وأنِّي رسُولُ الله وإقامُ

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 23 جمادى الأولى
هلال متناقص اليوم 24.3 / 29.5
الإضاءة 27%
الهلال الجديد بعد 5 يوم
الله أكبر

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56