«مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ، قَالَ: أَرْبَعُونَ يَوْمًا؟ قَالَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 4935

الحديث رقم 4935 من كتاب «كتاب تفسير القرآن» في صحيح البخاري، تحت باب: سورة عم يتساءلون.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «ما بين النفختين أربعون، قال: أربعون يوما؟…

«مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ، قَالَ: أَرْبَعُونَ يَوْمًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ، قَالَ: أَرْبَعُونَ شَهْرًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ، قَالَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ: أَبَيْتُ، قَالَ: ثُمَّ يُنْزِلُ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً، فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ، لَيْسَ مِنَ الْإِنْسَانِ شَيْءٌ إِلَّا يَبْلَى، إِلَّا عَظْمًا وَاحِدًا وَهْوَ عَجْبُ الذَّنَبِ، وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

﴿وَالنَّازِعَاتِ﴾

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿الآيَةَ الْكُبْرَى﴾ عَصَاهُ وَيَدُهُ، يُقَالُ: النَّاخِرَةُ وَالنَّخِرَةُ سَوَاءٌ مِثْلُ الطَّامِعِ وَالطَّمِعِ وَالْبَاخِلِ وَالْبَخِيلِ. وَقَالَ بَعْضُهُمُ: النَّخِرَةُ الْبَالِيَةُ، وَالنَّاخِرَةُ الْعَظْمُ الْمُجَوَّفُ الَّذِي تَمُرُّ (١) فِيهِ الرِّيحُ فَيَنْخَرُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الْحَافِرَةِ﴾ الَّتِي أَمْرُنَا الْأَوَّلُ إِلَى الْحَيَاةِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ مَتَى مُنْتَهَاهَا، وَمُرْسَى السَّفِينَةِ حَيْثُ تَنْتَهِي.

سند حديث: ٤٩٣٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا…

٤٩٣٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «ما بين النفختين أربعون، قال: أربعون يوما؟…

يخبرنا الصحابي الجليل أبو هريرة رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يذكر أن المدة التي تكون بين نفخة الصعق ونفخة البعث أربعون، فسئل رضي الله عنه عن هذا العدد؟ هل يقصد به الأيام أو الشهور أو السنوات؟ فامتنع عن الجواب، إشارة منه إلى أنه لم يسمع شيئا في ذلك من الرسول صلى الله عليه وسلم ، ثم ذكر أن الله تعالى يرسل مطرًا غليظًا كمني الرجال، فينبت منه الناس في قبورهم كما تنبت حبة السيل ثم تخرج، ثم يقوم الناس إلى يوم الحساب لرب العالمين.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • ينبغي على العبد أن يمتنع من الجواب إذا سئل عن شيء لا يعلمه.
  • فيه بيان كيفية إعادة الأبدان وهذا من أمور الغيب.
  • جميع الجسد يبلى إلا هذا العظم يبقى؛ ليعاد تركيب الإنسان منه مرة أخرى.
  • قدرة الله -سبحانه وتعالى- على النشأة الثانية، وبعث مَن في القبور ليوم البعث والحشر والنشور.
  • بين النفختين أربعون سنة.
  • ورع أبي هريرة -رضي الله عنه- وتحريه في النقل كما سمع، ولم يجزم من عنده بشيء.
  • حرص أصحاب أبي هريرة على السؤال عما أشكل عليهم.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «ما بين النفختين أربعون، قال: أربعون يوما؟…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: (بَابُ: ﴿هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي الْحَيَّةِ.

قَوْلُهُ فِيهِ: (إِذْ وَثَبَتْ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: إِذْ وَثَبَ بِالتَّذْكِيرِ، وَكَذَا قَالَ: اقْتُلُوهُ.

قَوْلُهُ: (قَالَ عُمَرُ) هُوَ ابْنُ حَفْصٍ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ.

قَوْلُهُ: (حَفِظْتُهُ مِنْ أَبِي) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: حَفِظْتُهُ.

قَوْلُهُ: (فِي غَارٍ بِمِنًى) يُرِيدُ أَنَّ أَبَاهُ زَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَارٍ بِمِنًى، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا وَقَعَتْ أَيْضًا فِي رِوَايَةِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ.

٧٨ - سُورَةُ (عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ)

قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لا يَرْجُونَ حِسَابًا﴾؛ لَا يَخَافُونَهُ. ﴿لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا﴾ لَا يُكَلِّمُونَهُ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ. صَوَابًا: حَقًّا فِي الدُّنْيَا وَعَمَلٌ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَهَّاجًا؛ مُضِيئًا. وَقَالَ غَيْرُهُ: غَسَّاقًا؛ غَسَقَتْ عَيْنُهُ، وَيَغْسَقُ الْجُرْحُ: يَسِيلُ، كَأَنَّ الْغَسَّاقَ وَالْغَسِيقَ وَاحِدٌ. ﴿عَطَاءً حِسَابًا﴾ جَزَاءً كَافِيًا، أَعْطَانِي مَا أَحْسَبَنِي: أَيْ كَفَانِي.

قَوْلُهُ: (سُورَةُ ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ قَرَأَ الْجُمْهُورُ (عَمَّ) بِمِيمٍ فَقَطْ، وَعَنِ ابْنِ كَثِيرٍ رِوَايَةٌ بِالْهَاءِ وَهِيَ هَاءُ السَّكْتِ أَجْرَى الْوَصْلَ مَجْرَى الْوَقْفِ، وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَعِيسَى بْنِ عُمَرَ بِإِثْبَاتِ الْأَلِفِ عَلَى الْأَصْلِ وَهِيَ لُغَةٌ نَادِرَةٌ، وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا: سُورَةُ النَّبَأِ.

قَوْلُهُ: ﴿لا يَرْجُونَ حِسَابًا﴾ لَا يَخَافُونَهُ) كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ: وَقَالَ مُجَاهِدٌ فَذَكَرَهُ. وَقَدْ وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ كَذَلِكَ.

قَوْلُهُ: ﴿لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا﴾ لَا يُكَلِّمُونَهُ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ) كَذَا لِلْمُسْتَمْلِيِّ، وَلِلْبَاقِينَ: لَا يَمْلِكُونَهُ، وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ، وَسَأُبَيِّنُهُ فِي الَّذِي بَعْدَهُ.

قَوْلُهُ: ﴿صَوَابًا﴾ حَقًّا فِي الدُّنْيَا وَعَمِلَ بِهِ) وَوَقَعَ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ نِسْبَةُ هَذَا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ كَالَّذِي بَعْدَهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ فَإِنَّ الْفِرْيَابِيَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا قَالَ: كَلَامًا (إِلَّا مَنْ قَالَ صَوَابًا) قَالَ: حَقًّا فِي الدُّنْيَا وَعَمِلَ بِهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿ثَجَّاجًا﴾ مُنْصَبًّا ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمُزَارَعَةِ.

قَوْلُهُ: ﴿أَلْفَافًا﴾: مُلْتَفَّةً) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَهَّاجًا﴾؛ مُضِيئًا) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

قَوْلُهُ: (﴿دِهَاقًا﴾ مُمْتَلِئًا، ﴿وَكَوَاعِبَ﴾ نَوَاهِدَ) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿وَغَسَّاقًا﴾؛ غَسَقَتْ عَيْنُهُ) سَقَطَ هَذَا لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: يُقَالُ: تَغْسِقُ عَيْنُهُ؛ أَيْ تَسِيلُ. وَوَقَعَ عِنْدَ النَّسَفِيِّ، وَالْجُرْجَانِيِّ: وَقَالَ مَعْمَرٌ، فَذَكَرَهُ، وَمَعْمَرٌ هُوَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْمُثَنَّى الْمَذْكُورُ.

قَوْلُهُ: (وَيَغْسِقُ الْجُرْحَ يَسِيلُ، كَأَنَّ الْغَسَّاقَ وَالْغَسْيقَ وَاحِدٌ) تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ، وَسَقَطَ هُنَا لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ.

قَوْلُهُ: ﴿عَطَاءً حِسَابًا﴾ جَزَاءً كَافِيًا، أَعْطَانِي مَا أَحْسَبَنِي: أَيْ كَفَانِي) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عَطَاءً حِسَابًا﴾؛ أَيْ: جَزَاءً، وَيَجِيءُ حِسَابًا كَافِيًا، وَتَقُولُ: أَعْطَانِي مَا أَحْسَبَنِي؛ أَيْ كَفَانِي. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿عَطَاءً حِسَابًا﴾ قَالَ: كَثِيرًا.

١ - بَاب: (يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا)؛ زُمَرًا

٤٩٣٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ. قَالَ: أَرْبَعُونَ يَوْمًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ. قَالَ: أَرْبَعُونَ شَهْرًا؟

وقَالَ: أَبَيْتُ. قَالَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ: أَبَيْتُ. قَالَ: ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً، فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ، لَيْسَ مِنْ الْإِنْسَانِ شَيْءٌ إِلَّا يَبْلَى، إِلَّا عَظْمًا وَاحِدًا وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ، وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾؛ زُمَرًا) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾ قَالَ: زُمَرًا زُمَرًا.

ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ: مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي تَفْسِيرِ الزُّمَرِ، وَقَوْلُهُ أَبَيْتُ بِضَمٍّ؛ أَيْ أَنْ أَقُولَ مَا لَمْ أَسْمَعْ، وَبِالْفَتْحِ؛ أَيْ أَنْ أَعْرِفَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ غَيْبٌ.

٧٩ - سُورَةُ (وَالنَّازِعَاتِ)

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿الآيَةَ الْكُبْرَى﴾ عَصَاهُ وَيَدَهُ. يُقَالُ: النَّاخِرَةُ وَالنَّخِرَةُ سَوَاءٌ، مِثْلُ الطَّامِعِ وَالطَّمِعِ، وَالْبَاخِلِ وَالْبَخِيلِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: والنَّخِرَةُ الْبَالِيَةُ، وَالنَّاخِرَةُ: الْعَظْمُ الْمُجَوَّفُ الَّذِي تَمُرُّ فِيهِ الرِّيحُ فَيَنْخُرُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْحَافِرَةُ إِلَى أَمْرِنَا الْأَوَّلِ إِلَى الْحَيَاةِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾؛ مَتَى مُنْتَهَاهَا، وَمُرْسَى السَّفِينَةِ حَيْثُ تَنْتَهِي.

قَوْلُهُ: (سُورَةُ وَالنَّازِعَاتِ) كَذَا لِلْجَمِيعِ.

قَوْلُهُ: ﴿زَجْرَةٌ﴾ صَيْحَةٌ) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ، وَقَدْ وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ﴾؛ هِيَ الزَّلْزَلَةُ) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ، وَقَدْ وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِهِ بِلَفْظِ: ﴿تَرْجُفُ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ﴾، وَهِيَ الزَّلْزَلَةُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْآيَةُ الْكُبْرَى عَصَاهُ وَيَدُهُ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِهَذَا، وَكَذَا قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ.

قَوْلُهُ: ﴿سَمْكَهَا﴾: بِنَاءَهَا بِغَيْرِ عَمَدٍ) ثَبَتَ هَذَا هُنَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ.

قَوْلُهُ: ﴿طَغَى﴾: عَصَى) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ بِهِ.

قَوْلُهُ: (النَّاخِرَةُ وَالنَّخِرَةُ سَوَاءٌ، مِثْلُ الطَّامِعِ وَالطَّمِعِ، وَالْبَاخِلِ وَالْبَخِيلِ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿عِظَامًا نَخِرَةً﴾: نَاخِرَةٌ وَنَخِرَةٌ سَوَاءٌ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ مِثْلَهُ، قَالَ: وَهُمَا قِرَاءَتَانِ أَجْوَدُهُمَا نَاخِرَةٌ. ثُمَّ أُسْنِدَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ عَلَى الْمِنْبَرِ: مَا بَالُ صِبْيَانٍ يَقْرَءُونَ ﴿نَخِرَةً﴾؟ إِنَّمَا هِيَ نَاخِرَةً.

قُلْتُ: قَرَأَهَا ﴿نَخِرَةً﴾ بِغَيْرِ أَلِفٍ جُمْهُورُ الْقُرَّاءِ، وَبِالْأَلِفِ الْكُوفِيُّونَ لَكِنْ بِخُلْفٍ عَنْ عَاصِمٍ.

(تَنْبِيهٌ): قَوْلُهُ: وَالْبَاخِلُ وَالْبَخِيلُ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِالنُّونِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ فِيهِمَا، وَلِغَيْرِهِ بِالْمُوَحَّدَةِ وَالْمُعْجَمَةِ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْفَرَّاءُ قَالَ: هُوَ بِمَعْنَى الطَّامِعِ وَالطَّمِعِ وَالْبَاخِلِ وَالْبَخِيلِ. وَقَوْلُهُ: سَوَاءٌ؛ أَيْ فِي أَصْلِ الْمَعْنَى، وَإِلَّا فَفِي نَخِرَةً مُبَالَغَةٌ لَيْسَتْ فِي نَاخِرَةً.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ بَعْضُهُمْ: النَّخِرَةُ الْبَالِيَةُ، وَالنَّاخِرَةُ: الْعَظْمُ الْمُجَوَّفُ الَّذِي تَمُرُّ فِيهِ الرِّيحُ فَيَنْخُرُ) قَالَ الْفَرَّاءُ: فَرَّقَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ بَيْنَ النَّاخِرَةِ وَالنَّخِرَةِ فَقَالَ: النَّخِرَةُ الْبَالِيَةُ، وَالنَّاخِرَةُ: الْعَظْمُ الْمُجَوَّفُ الَّذِي تَمُرُّ فِيهِ الرِّيحُ فَيَنْخُرُ. وَالْمُفَسِّرُ الْمَذْكُورُ هُوَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ، فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْأَثْرَمُ الرَّاوِي عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْكَلْبِيِّ يَقُولُ: نَخِرَةٌ يَنْخُرُ فِيهَا الرِّيحُ، وَنَاخِرَةٌ بَالِيَةٌ. وَأَنْشَدَ لِرَجُلٍ مِنْ فَهْمٍ يُخَاطِبُ فَرَسَهُ فِي يَوْمِ ذِي قَارٍ حِينَ تَحَارَبَتِ الْعَرَبُ وَالْفُرْسُ:

أَقْدِمْ نَجَاحُ إِنَّهَا الْأَسَاوِرَهْ … فَإِنَّمَا قَصْرُكَ تُرْبُ السَّاهِرَهْ

ثُمَّ تَعُودُ بَعْدَهَا فِي الْحَافِرَهْ … مِنْ بَعْدِ مَا كُنْتَ عِظَامًا نَاخِرَهْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٩٣٥ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (مُحَمَّدٌ) هو ابنُ سلَام البِيْكَنديُّ قال: (أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ (١)) محمَّد بن خازمٍ الضَّرير (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بنِ مهران (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان السَّمان (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ) نفخةِ الإماتَة ونفخةِ البعثة (٢) (أَرْبَعُونَ، قَالَ) وفي «سورةِ الزُّمر» [خ¦٤٨١٤] من طريقِ عمر بن حفص بنِ غِياث، عن أبيهِ، عن الأعمشِ: قالوا. بالجمع، أي: أصحاب أبي هُريرة لهُ: (أَرْبَعُونَ يَوْمًا؟ قَالَ) أبو هريرة: (أَبَيْتُ) أي: امتنعتُ عن (٣) الإخبارِ بمَا لا أعلمُ (قَالَ) أصحابهُ: (أَرْبَعُونَ شَهْرًا؟ قَالَ) أبو هُريرة: (أَبَيْتُ. قَالَ) السَّائلُ: (أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ) أبو هُريرة: (أَبَيْتُ) أي: امتنعتُ عن تعيينِ (٤) ذلك، وعندَ ابنِ مَرْدويه من حديثِ ابنِ عبَّاس قال: بينَ النَّفختين أربعون سنةً (قَالَ: ثُمَّ يُنْزِلُ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيَنْبُتُونَ) أي: الأموات (كَمَا يَنْبُتُ البَقْلُ، لَيْسَ مِنَ الإِنْسَانِ) أي: غير الأنبياءِ (شَيْءٌ إِلَّا يَبْلَى، إِلَّا عَظْمًا وَاحِدًا) بالنَّصب على الاستثناء، ولأبي ذرٍّ: «إلَّا عظمٌ واحد» (وَهْوَ عَجْبُ الذَّنَبِ) بفتح العين وسكون الجيم؛ وهو عظمٌ لطيفٌ في رأسِ العُصْعص بين الأليتَينِ (وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الخَلْقُ يَوْمَ القِيَامَةِ).

وهذا الحديثُ سبقَ بـ «الزُّمر» [خ¦٤٨١٤].

(((٧٩))) (سورة ﴿وَالنَّازِعَاتِ﴾) (١) مكِّيَّة، وآيُها خمسٌ أو ستٌّ وأربعون.

(وَقَالَ (٢) مُجَاهِدٌ) فيما وصلَه الفِريابيُّ في قولهِ تعالى: (﴿الْآيَةَ الْكُبْرَى﴾ [النازعات: ٢٠]) هي (عَصَاهُ) الَّتي قُلِبت حيَّة (وَيَدُهُ) البيضَاء من آياتهِ التِّسع.

(يُقَالُ: النَّاخِرَةُ وَالنَّخِرَةُ) بالألف أبو (٣) بكرٍ وحَمزة والكِسائي، وبحذفها الباقُون (٤) (سَوَاءٌ) في المعنى، أي: باليةٌ (مِثْلُ: الطَّامِعِ وَالطَّمِعِ) بفتح الطاء وكسر الميم (وَالبَاخِلِ وَالبَخِيلِ) بالتَّحتية بعد المعجمة، وفي نسخة: «والبخِل» بحذفها، والنَّاخرة: اسمُ فاعلٍ، والنَّخِرة: صفةٌ مشبَّهة. قال العينيُّ: وفي تمثيلهِ بالطَّامع … إلى آخره نظرٌ؛ لما ذُكر من أنَّ النَّاخر اسم فاعل … إلى آخره، والتَّفاوت بينهما في التَّذكير والتَّأنيث، ولو قال: مثلُ صانِعَة وصنعَةٍ ونحو ذلك؛ لكان أصوب، وسقط «يقال» (٥) لأبي ذرٍّ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «والنَّاحل والنَّحيل» بالنون والحاء المهملة «فيهما» بدل: «سابقهما».

(وَقَالَ بَعْضُهُمْ) فارقًا بينهما: (النَّخِرَةُ: البَالِيَةُ، وَالنَّاخِرَةُ: العَظْمُ المُجَوَّفُ الَّذِي (٦) تَمُرُّ فِيهِ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

(الأسْوَدِ عَنْ عَبْدِ الله قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي غَارٍ إذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ وَالمُلاْسِلاتِ فَإنَّهُ لَيَتْلُوها وَإنِّي لأتَلَقَّاها مِنْ فِيهِ وَإنَّ فَاهُ فَرَطْبٌ بِها إذْ وَثَبَتْ عَلَيْنَا حَيَّةٌ فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اقْتُلُوها فَابْتَدَرْناها فَذَهَبَتْ فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وُقِيَتْ شَرَّكُمْ كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّها.

قَالَ عُمَرُ حَفِظْتُهُ مِنْ أبِي فِي غَارٍ بِمَنًى.

هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث ابْن مَسْعُود فِي الْحَيَّة الْمَذْكُورَة. أخرجه عَن عمر بن حَفْص عَن أَبِيه حَفْص بن غياث عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ عَن الْأسود بن يزِيد إِلَى آخِره.

قَوْله: (إِذْ وَثَبت) ، وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: وثب، بالتذكير وَكَذَا قَالَ: اقْتُلُوهُ. قَوْله: (قَالَ عمر) ، هُوَ ابْن حَفْص شيخ البُخَارِيّ.

٨٧ - (سُورَةُ {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ} (النبأ: ١)

أَي: هَذَا فِي تَفْسِير بعض سُورَة {عَم يتساءلون} وَتسَمى أَيْضا سُورَة النبأ وَهِي: مَكِّيَّة، وَهِي: سَبْعمِائة وَسَبْعُونَ حرفا وَمِائَة وَثَلَاث وَسَبْعُونَ كلمة وَأَرْبَعُونَ آيَة. قَوْله: (عَم) أَصله: عَمَّا حذفت الْألف للتَّخْفِيف وَبِه قَرَأَ الْجُمْهُور وَعَن ابْن كثير رِوَايَة بِالْهَاءِ وَهِي هَاء السكت. قَوْله: (يتساءلون) أَي: عَن أَي شَيْء يتساءل هَؤُلَاءِ الْمُشْركُونَ؟ .

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَا يَرْجُونَ حِسابا لَا يَخَافُونَهُ

أَي: قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {إِنَّهُم كَانُوا لَا يرجون حسابا} (النبأ: ٧٢) وَفَسرهُ بقوله: (لَا يخافونه) وَرَوَاهُ عبد بن حميد عَن شَبابَة عَن وَرْقَاء عَن ابْن أبي نجيح عَنهُ وَلَفظه: لَا يبالون فيصدقون بِالْبَعْثِ والرجاء يسْتَعْمل فِي الأمل وَالْخَوْف وَلَيْسَ فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَقَالَ مُجَاهِد.

صَوَابا حَقّا فِي الدُّنْيَا وَعَمِلَ بِهِ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا من أذن لَهُ الرَّحْمَن وَقَالَ صَوَابا} (النبأ: ٨٣) وَفَسرهُ بقوله: (حَقًا فِي الدُّنْيَا وَعمل بِهِ) وَقَالَ أَبُو صَالح: قَالَ صَوَابا. قَالَ: لَا إلاه إِلَّا لله فِي الدُّنْيَا.

لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطابا (النبأ: ٧٣) لَا يُكَلِّمُونَهُ إلَاّ أنْ يَأْذَنَ لَهُمْ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {رب السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا الرحمان لَا يملكُونَ مِنْهُ خطابا} وَالضَّمِير فِي: لَا يملكُونَ، لأهل السَّمَوَات وَالْأَرْض أَي: لَيْسَ فِي أَيْديهم مِمَّا يُخَاطب بِهِ الله، وَقيل: لَا يملكُونَ أَن يخاطبوه بِشَيْء من نقص الْعَذَاب أَو زِيَادَة فِي الثَّوَاب إلَاّ أَن يَأْذَن لَهُم فِي ذَلِك وَيَأْذَن لَهُم فِيهِ.

وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: ثَجاجا مُنْصَبّا

أَي: قَالَ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى: {وأنزلنا من المعصرات مَاء ثجاجا} (النبأ: ٤١) وَفسّر ثجاجا. بقوله: (منصبا) وَكَذَا فسره أَبُو عُبَيْدَة وَهَذَا ثَبت للنسفي وَحده.

ألْفافا مُلْتَفَّةً

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: (وجنات ألفافا) (النبأ: ٦١) وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ: ألفافا متلفا بعضه بِبَعْض، وَاحِدهَا ألف، فِي قَول نجاة الْبَصْرَة وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ، وَقَالَ آخَرُونَ، وَاحِدهَا لفيف، وَقيل: هُوَ جمع الْجمع، وَيُقَال: جنَّة لفاء وَنبت لف وجنان لف بِضَم اللَّام. ثمَّ يجمع اللف على الفاف، وَهَذَا أَيْضا للنسفي وَحده.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَهَاجا مُضِيئا

أَي: قَالَ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى: {وَجَعَلنَا سِرَاجًا وهاجا} (النبأ: ٣١) وَفَسرهُ بقوله: (مضيئا) وَرَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس.

وَقَالَ غَيْرُهُ غَساقا غَسَقَتْ عَيْنُهُ وَيَنْسقُ الْجُرحُ يَسِيلُ كأنَّ الغَساقِ وَالغَسِيقَ وَاحِدٌ أَي قَالَ غير ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى: (ر يذيقون فِيهَا بردا وَلَا شرابًا إِلَّا حميماً وغساقا (النبأ: ٤٢، ٥٢) هَذَا لم يثبت إلَاّ لأبي ذَر، وَوَقع عِنْد النَّسَفِيّ والجرجاني، وَقَالَ معمر فَذكره، وَمعمر هُوَ أَبُو عُبَيْدَة. قَوْله: (غسقت عينه ويغسق الْجرْح يسيل) أَشَارَ بِهِ إِلَى

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: (بَابُ: ﴿هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي الْحَيَّةِ.

قَوْلُهُ فِيهِ: (إِذْ وَثَبَتْ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: إِذْ وَثَبَ بِالتَّذْكِيرِ، وَكَذَا قَالَ: اقْتُلُوهُ.

قَوْلُهُ: (قَالَ عُمَرُ) هُوَ ابْنُ حَفْصٍ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ.

قَوْلُهُ: (حَفِظْتُهُ مِنْ أَبِي) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: حَفِظْتُهُ.

قَوْلُهُ: (فِي غَارٍ بِمِنًى) يُرِيدُ أَنَّ أَبَاهُ زَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَارٍ بِمِنًى، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا وَقَعَتْ أَيْضًا فِي رِوَايَةِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ.

٧٨ - سُورَةُ (عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ)

قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لا يَرْجُونَ حِسَابًا﴾؛ لَا يَخَافُونَهُ. ﴿لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا﴾ لَا يُكَلِّمُونَهُ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ. صَوَابًا: حَقًّا فِي الدُّنْيَا وَعَمَلٌ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَهَّاجًا؛ مُضِيئًا. وَقَالَ غَيْرُهُ: غَسَّاقًا؛ غَسَقَتْ عَيْنُهُ، وَيَغْسَقُ الْجُرْحُ: يَسِيلُ، كَأَنَّ الْغَسَّاقَ وَالْغَسِيقَ وَاحِدٌ. ﴿عَطَاءً حِسَابًا﴾ جَزَاءً كَافِيًا، أَعْطَانِي مَا أَحْسَبَنِي: أَيْ كَفَانِي.

قَوْلُهُ: (سُورَةُ ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ قَرَأَ الْجُمْهُورُ (عَمَّ) بِمِيمٍ فَقَطْ، وَعَنِ ابْنِ كَثِيرٍ رِوَايَةٌ بِالْهَاءِ وَهِيَ هَاءُ السَّكْتِ أَجْرَى الْوَصْلَ مَجْرَى الْوَقْفِ، وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَعِيسَى بْنِ عُمَرَ بِإِثْبَاتِ الْأَلِفِ عَلَى الْأَصْلِ وَهِيَ لُغَةٌ نَادِرَةٌ، وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا: سُورَةُ النَّبَأِ.

قَوْلُهُ: ﴿لا يَرْجُونَ حِسَابًا﴾ لَا يَخَافُونَهُ) كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ: وَقَالَ مُجَاهِدٌ فَذَكَرَهُ. وَقَدْ وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ كَذَلِكَ.

قَوْلُهُ: ﴿لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا﴾ لَا يُكَلِّمُونَهُ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ) كَذَا لِلْمُسْتَمْلِيِّ، وَلِلْبَاقِينَ: لَا يَمْلِكُونَهُ، وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ، وَسَأُبَيِّنُهُ فِي الَّذِي بَعْدَهُ.

قَوْلُهُ: ﴿صَوَابًا﴾ حَقًّا فِي الدُّنْيَا وَعَمِلَ بِهِ) وَوَقَعَ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ نِسْبَةُ هَذَا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ كَالَّذِي بَعْدَهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ فَإِنَّ الْفِرْيَابِيَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا قَالَ: كَلَامًا (إِلَّا مَنْ قَالَ صَوَابًا) قَالَ: حَقًّا فِي الدُّنْيَا وَعَمِلَ بِهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿ثَجَّاجًا﴾ مُنْصَبًّا ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمُزَارَعَةِ.

قَوْلُهُ: ﴿أَلْفَافًا﴾: مُلْتَفَّةً) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَهَّاجًا﴾؛ مُضِيئًا) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

قَوْلُهُ: (﴿دِهَاقًا﴾ مُمْتَلِئًا، ﴿وَكَوَاعِبَ﴾ نَوَاهِدَ) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿وَغَسَّاقًا﴾؛ غَسَقَتْ عَيْنُهُ) سَقَطَ هَذَا لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: يُقَالُ: تَغْسِقُ عَيْنُهُ؛ أَيْ تَسِيلُ. وَوَقَعَ عِنْدَ النَّسَفِيِّ، وَالْجُرْجَانِيِّ: وَقَالَ مَعْمَرٌ، فَذَكَرَهُ، وَمَعْمَرٌ هُوَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْمُثَنَّى الْمَذْكُورُ.

قَوْلُهُ: (وَيَغْسِقُ الْجُرْحَ يَسِيلُ، كَأَنَّ الْغَسَّاقَ وَالْغَسْيقَ وَاحِدٌ) تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ، وَسَقَطَ هُنَا لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ.

قَوْلُهُ: ﴿عَطَاءً حِسَابًا﴾ جَزَاءً كَافِيًا، أَعْطَانِي مَا أَحْسَبَنِي: أَيْ كَفَانِي) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عَطَاءً حِسَابًا﴾؛ أَيْ: جَزَاءً، وَيَجِيءُ حِسَابًا كَافِيًا، وَتَقُولُ: أَعْطَانِي مَا أَحْسَبَنِي؛ أَيْ كَفَانِي. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿عَطَاءً حِسَابًا﴾ قَالَ: كَثِيرًا.

١ - بَاب: (يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا)؛ زُمَرًا

٤٩٣٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ. قَالَ: أَرْبَعُونَ يَوْمًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ. قَالَ: أَرْبَعُونَ شَهْرًا؟

وقَالَ: أَبَيْتُ. قَالَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ: أَبَيْتُ. قَالَ: ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً، فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ، لَيْسَ مِنْ الْإِنْسَانِ شَيْءٌ إِلَّا يَبْلَى، إِلَّا عَظْمًا وَاحِدًا وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ، وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾؛ زُمَرًا) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾ قَالَ: زُمَرًا زُمَرًا.

ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ: مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي تَفْسِيرِ الزُّمَرِ، وَقَوْلُهُ أَبَيْتُ بِضَمٍّ؛ أَيْ أَنْ أَقُولَ مَا لَمْ أَسْمَعْ، وَبِالْفَتْحِ؛ أَيْ أَنْ أَعْرِفَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ غَيْبٌ.

٧٩ - سُورَةُ (وَالنَّازِعَاتِ)

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿الآيَةَ الْكُبْرَى﴾ عَصَاهُ وَيَدَهُ. يُقَالُ: النَّاخِرَةُ وَالنَّخِرَةُ سَوَاءٌ، مِثْلُ الطَّامِعِ وَالطَّمِعِ، وَالْبَاخِلِ وَالْبَخِيلِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: والنَّخِرَةُ الْبَالِيَةُ، وَالنَّاخِرَةُ: الْعَظْمُ الْمُجَوَّفُ الَّذِي تَمُرُّ فِيهِ الرِّيحُ فَيَنْخُرُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْحَافِرَةُ إِلَى أَمْرِنَا الْأَوَّلِ إِلَى الْحَيَاةِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾؛ مَتَى مُنْتَهَاهَا، وَمُرْسَى السَّفِينَةِ حَيْثُ تَنْتَهِي.

قَوْلُهُ: (سُورَةُ وَالنَّازِعَاتِ) كَذَا لِلْجَمِيعِ.

قَوْلُهُ: ﴿زَجْرَةٌ﴾ صَيْحَةٌ) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ، وَقَدْ وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ﴾؛ هِيَ الزَّلْزَلَةُ) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ، وَقَدْ وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِهِ بِلَفْظِ: ﴿تَرْجُفُ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ﴾، وَهِيَ الزَّلْزَلَةُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْآيَةُ الْكُبْرَى عَصَاهُ وَيَدُهُ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِهَذَا، وَكَذَا قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ.

قَوْلُهُ: ﴿سَمْكَهَا﴾: بِنَاءَهَا بِغَيْرِ عَمَدٍ) ثَبَتَ هَذَا هُنَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ.

قَوْلُهُ: ﴿طَغَى﴾: عَصَى) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ بِهِ.

قَوْلُهُ: (النَّاخِرَةُ وَالنَّخِرَةُ سَوَاءٌ، مِثْلُ الطَّامِعِ وَالطَّمِعِ، وَالْبَاخِلِ وَالْبَخِيلِ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿عِظَامًا نَخِرَةً﴾: نَاخِرَةٌ وَنَخِرَةٌ سَوَاءٌ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ مِثْلَهُ، قَالَ: وَهُمَا قِرَاءَتَانِ أَجْوَدُهُمَا نَاخِرَةٌ. ثُمَّ أُسْنِدَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ عَلَى الْمِنْبَرِ: مَا بَالُ صِبْيَانٍ يَقْرَءُونَ ﴿نَخِرَةً﴾؟ إِنَّمَا هِيَ نَاخِرَةً.

قُلْتُ: قَرَأَهَا ﴿نَخِرَةً﴾ بِغَيْرِ أَلِفٍ جُمْهُورُ الْقُرَّاءِ، وَبِالْأَلِفِ الْكُوفِيُّونَ لَكِنْ بِخُلْفٍ عَنْ عَاصِمٍ.

(تَنْبِيهٌ): قَوْلُهُ: وَالْبَاخِلُ وَالْبَخِيلُ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِالنُّونِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ فِيهِمَا، وَلِغَيْرِهِ بِالْمُوَحَّدَةِ وَالْمُعْجَمَةِ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْفَرَّاءُ قَالَ: هُوَ بِمَعْنَى الطَّامِعِ وَالطَّمِعِ وَالْبَاخِلِ وَالْبَخِيلِ. وَقَوْلُهُ: سَوَاءٌ؛ أَيْ فِي أَصْلِ الْمَعْنَى، وَإِلَّا فَفِي نَخِرَةً مُبَالَغَةٌ لَيْسَتْ فِي نَاخِرَةً.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ بَعْضُهُمْ: النَّخِرَةُ الْبَالِيَةُ، وَالنَّاخِرَةُ: الْعَظْمُ الْمُجَوَّفُ الَّذِي تَمُرُّ فِيهِ الرِّيحُ فَيَنْخُرُ) قَالَ الْفَرَّاءُ: فَرَّقَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ بَيْنَ النَّاخِرَةِ وَالنَّخِرَةِ فَقَالَ: النَّخِرَةُ الْبَالِيَةُ، وَالنَّاخِرَةُ: الْعَظْمُ الْمُجَوَّفُ الَّذِي تَمُرُّ فِيهِ الرِّيحُ فَيَنْخُرُ. وَالْمُفَسِّرُ الْمَذْكُورُ هُوَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ، فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْأَثْرَمُ الرَّاوِي عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْكَلْبِيِّ يَقُولُ: نَخِرَةٌ يَنْخُرُ فِيهَا الرِّيحُ، وَنَاخِرَةٌ بَالِيَةٌ. وَأَنْشَدَ لِرَجُلٍ مِنْ فَهْمٍ يُخَاطِبُ فَرَسَهُ فِي يَوْمِ ذِي قَارٍ حِينَ تَحَارَبَتِ الْعَرَبُ وَالْفُرْسُ:

أَقْدِمْ نَجَاحُ إِنَّهَا الْأَسَاوِرَهْ … فَإِنَّمَا قَصْرُكَ تُرْبُ السَّاهِرَهْ

ثُمَّ تَعُودُ بَعْدَهَا فِي الْحَافِرَهْ … مِنْ بَعْدِ مَا كُنْتَ عِظَامًا نَاخِرَهْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٩٣٥ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (مُحَمَّدٌ) هو ابنُ سلَام البِيْكَنديُّ قال: (أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ (١)) محمَّد بن خازمٍ الضَّرير (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بنِ مهران (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان السَّمان (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ) نفخةِ الإماتَة ونفخةِ البعثة (٢) (أَرْبَعُونَ، قَالَ) وفي «سورةِ الزُّمر» [خ¦٤٨١٤] من طريقِ عمر بن حفص بنِ غِياث، عن أبيهِ، عن الأعمشِ: قالوا. بالجمع، أي: أصحاب أبي هُريرة لهُ: (أَرْبَعُونَ يَوْمًا؟ قَالَ) أبو هريرة: (أَبَيْتُ) أي: امتنعتُ عن (٣) الإخبارِ بمَا لا أعلمُ (قَالَ) أصحابهُ: (أَرْبَعُونَ شَهْرًا؟ قَالَ) أبو هُريرة: (أَبَيْتُ. قَالَ) السَّائلُ: (أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ) أبو هُريرة: (أَبَيْتُ) أي: امتنعتُ عن تعيينِ (٤) ذلك، وعندَ ابنِ مَرْدويه من حديثِ ابنِ عبَّاس قال: بينَ النَّفختين أربعون سنةً (قَالَ: ثُمَّ يُنْزِلُ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيَنْبُتُونَ) أي: الأموات (كَمَا يَنْبُتُ البَقْلُ، لَيْسَ مِنَ الإِنْسَانِ) أي: غير الأنبياءِ (شَيْءٌ إِلَّا يَبْلَى، إِلَّا عَظْمًا وَاحِدًا) بالنَّصب على الاستثناء، ولأبي ذرٍّ: «إلَّا عظمٌ واحد» (وَهْوَ عَجْبُ الذَّنَبِ) بفتح العين وسكون الجيم؛ وهو عظمٌ لطيفٌ في رأسِ العُصْعص بين الأليتَينِ (وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الخَلْقُ يَوْمَ القِيَامَةِ).

وهذا الحديثُ سبقَ بـ «الزُّمر» [خ¦٤٨١٤].

(((٧٩))) (سورة ﴿وَالنَّازِعَاتِ﴾) (١) مكِّيَّة، وآيُها خمسٌ أو ستٌّ وأربعون.

(وَقَالَ (٢) مُجَاهِدٌ) فيما وصلَه الفِريابيُّ في قولهِ تعالى: (﴿الْآيَةَ الْكُبْرَى﴾ [النازعات: ٢٠]) هي (عَصَاهُ) الَّتي قُلِبت حيَّة (وَيَدُهُ) البيضَاء من آياتهِ التِّسع.

(يُقَالُ: النَّاخِرَةُ وَالنَّخِرَةُ) بالألف أبو (٣) بكرٍ وحَمزة والكِسائي، وبحذفها الباقُون (٤) (سَوَاءٌ) في المعنى، أي: باليةٌ (مِثْلُ: الطَّامِعِ وَالطَّمِعِ) بفتح الطاء وكسر الميم (وَالبَاخِلِ وَالبَخِيلِ) بالتَّحتية بعد المعجمة، وفي نسخة: «والبخِل» بحذفها، والنَّاخرة: اسمُ فاعلٍ، والنَّخِرة: صفةٌ مشبَّهة. قال العينيُّ: وفي تمثيلهِ بالطَّامع … إلى آخره نظرٌ؛ لما ذُكر من أنَّ النَّاخر اسم فاعل … إلى آخره، والتَّفاوت بينهما في التَّذكير والتَّأنيث، ولو قال: مثلُ صانِعَة وصنعَةٍ ونحو ذلك؛ لكان أصوب، وسقط «يقال» (٥) لأبي ذرٍّ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «والنَّاحل والنَّحيل» بالنون والحاء المهملة «فيهما» بدل: «سابقهما».

(وَقَالَ بَعْضُهُمْ) فارقًا بينهما: (النَّخِرَةُ: البَالِيَةُ، وَالنَّاخِرَةُ: العَظْمُ المُجَوَّفُ الَّذِي (٦) تَمُرُّ فِيهِ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

(الأسْوَدِ عَنْ عَبْدِ الله قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي غَارٍ إذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ وَالمُلاْسِلاتِ فَإنَّهُ لَيَتْلُوها وَإنِّي لأتَلَقَّاها مِنْ فِيهِ وَإنَّ فَاهُ فَرَطْبٌ بِها إذْ وَثَبَتْ عَلَيْنَا حَيَّةٌ فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اقْتُلُوها فَابْتَدَرْناها فَذَهَبَتْ فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وُقِيَتْ شَرَّكُمْ كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّها.

قَالَ عُمَرُ حَفِظْتُهُ مِنْ أبِي فِي غَارٍ بِمَنًى.

هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث ابْن مَسْعُود فِي الْحَيَّة الْمَذْكُورَة. أخرجه عَن عمر بن حَفْص عَن أَبِيه حَفْص بن غياث عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ عَن الْأسود بن يزِيد إِلَى آخِره.

قَوْله: (إِذْ وَثَبت) ، وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: وثب، بالتذكير وَكَذَا قَالَ: اقْتُلُوهُ. قَوْله: (قَالَ عمر) ، هُوَ ابْن حَفْص شيخ البُخَارِيّ.

٨٧ - (سُورَةُ {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ} (النبأ: ١)

أَي: هَذَا فِي تَفْسِير بعض سُورَة {عَم يتساءلون} وَتسَمى أَيْضا سُورَة النبأ وَهِي: مَكِّيَّة، وَهِي: سَبْعمِائة وَسَبْعُونَ حرفا وَمِائَة وَثَلَاث وَسَبْعُونَ كلمة وَأَرْبَعُونَ آيَة. قَوْله: (عَم) أَصله: عَمَّا حذفت الْألف للتَّخْفِيف وَبِه قَرَأَ الْجُمْهُور وَعَن ابْن كثير رِوَايَة بِالْهَاءِ وَهِي هَاء السكت. قَوْله: (يتساءلون) أَي: عَن أَي شَيْء يتساءل هَؤُلَاءِ الْمُشْركُونَ؟ .

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَا يَرْجُونَ حِسابا لَا يَخَافُونَهُ

أَي: قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {إِنَّهُم كَانُوا لَا يرجون حسابا} (النبأ: ٧٢) وَفَسرهُ بقوله: (لَا يخافونه) وَرَوَاهُ عبد بن حميد عَن شَبابَة عَن وَرْقَاء عَن ابْن أبي نجيح عَنهُ وَلَفظه: لَا يبالون فيصدقون بِالْبَعْثِ والرجاء يسْتَعْمل فِي الأمل وَالْخَوْف وَلَيْسَ فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَقَالَ مُجَاهِد.

صَوَابا حَقّا فِي الدُّنْيَا وَعَمِلَ بِهِ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا من أذن لَهُ الرَّحْمَن وَقَالَ صَوَابا} (النبأ: ٨٣) وَفَسرهُ بقوله: (حَقًا فِي الدُّنْيَا وَعمل بِهِ) وَقَالَ أَبُو صَالح: قَالَ صَوَابا. قَالَ: لَا إلاه إِلَّا لله فِي الدُّنْيَا.

لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطابا (النبأ: ٧٣) لَا يُكَلِّمُونَهُ إلَاّ أنْ يَأْذَنَ لَهُمْ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {رب السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا الرحمان لَا يملكُونَ مِنْهُ خطابا} وَالضَّمِير فِي: لَا يملكُونَ، لأهل السَّمَوَات وَالْأَرْض أَي: لَيْسَ فِي أَيْديهم مِمَّا يُخَاطب بِهِ الله، وَقيل: لَا يملكُونَ أَن يخاطبوه بِشَيْء من نقص الْعَذَاب أَو زِيَادَة فِي الثَّوَاب إلَاّ أَن يَأْذَن لَهُم فِي ذَلِك وَيَأْذَن لَهُم فِيهِ.

وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: ثَجاجا مُنْصَبّا

أَي: قَالَ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى: {وأنزلنا من المعصرات مَاء ثجاجا} (النبأ: ٤١) وَفسّر ثجاجا. بقوله: (منصبا) وَكَذَا فسره أَبُو عُبَيْدَة وَهَذَا ثَبت للنسفي وَحده.

ألْفافا مُلْتَفَّةً

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: (وجنات ألفافا) (النبأ: ٦١) وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ: ألفافا متلفا بعضه بِبَعْض، وَاحِدهَا ألف، فِي قَول نجاة الْبَصْرَة وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ، وَقَالَ آخَرُونَ، وَاحِدهَا لفيف، وَقيل: هُوَ جمع الْجمع، وَيُقَال: جنَّة لفاء وَنبت لف وجنان لف بِضَم اللَّام. ثمَّ يجمع اللف على الفاف، وَهَذَا أَيْضا للنسفي وَحده.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَهَاجا مُضِيئا

أَي: قَالَ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى: {وَجَعَلنَا سِرَاجًا وهاجا} (النبأ: ٣١) وَفَسرهُ بقوله: (مضيئا) وَرَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس.

وَقَالَ غَيْرُهُ غَساقا غَسَقَتْ عَيْنُهُ وَيَنْسقُ الْجُرحُ يَسِيلُ كأنَّ الغَساقِ وَالغَسِيقَ وَاحِدٌ أَي قَالَ غير ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى: (ر يذيقون فِيهَا بردا وَلَا شرابًا إِلَّا حميماً وغساقا (النبأ: ٤٢، ٥٢) هَذَا لم يثبت إلَاّ لأبي ذَر، وَوَقع عِنْد النَّسَفِيّ والجرجاني، وَقَالَ معمر فَذكره، وَمعمر هُوَ أَبُو عُبَيْدَة. قَوْله: (غسقت عينه ويغسق الْجرْح يسيل) أَشَارَ بِهِ إِلَى

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 21 جمادى الأولى
التربيع الأخير اليوم 22.2 / 29.5
الإضاءة 49%
الهلال الجديد بعد 7 يوم
سبحان الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56