الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 4864
الحديث رقم 4864 من كتاب «كتاب تفسير القرآن» في صحيح البخاري، تحت باب: سورة اقتربت الساعة.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٤٨٦٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، وَسُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
١ - بَاب ﴿وَانْشَقَّ الْقَمَرُ * وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا﴾
٤٨٦٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، وَسُفْيَانَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِرْقَتَيْنِ: فِرْقَةً فَوْقَ الْجَبَلِ، وَفِرْقَةً دُونَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اشْهَدُوا.
٤٨٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ، وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَصَارَ فِرْقَتَيْنِ، فَقَالَ لَنَا: اشْهَدُوا اشْهَدُوا.
٤٨٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرٌ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ.
٤٨٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: سَأَلَ أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً، فَأَرَاهُمْ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ.
٤٨٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عن شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ فِرْقَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: بَابُ: ﴿وَانْشَقَّ الْقَمَرُ * وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا﴾ سَقَطَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ.
ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ انْشِقَاقِ الْقَمَرِ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَفِيهِ فِرْقَتَيْنِ.
وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ انْشَقَّ الْقَمَرُ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ وَبَكْرٌ فِيهِ هُوَ ابْنُ مُضَرَ، وَجَعْفَرٌ هُوَ ابْنُ رَبِيعَةَ.
وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ سَأَلَ أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ.
وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ: انْشَقَّ الْقَمَرُ فِرْقَتَيْنِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي أَوَائِلِ السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ.
٢ - بَاب ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ * وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾
قَالَ قَتَادَةُ: أَبْقَى اللَّهُ سَفِينَةَ نُوحٍ حَتَّى أَدْرَكَهَا أَوَائِلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ.
٤٨٦٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
معجزةً له ﷺ (﴿يُعْرِضُوا﴾ [القمر: ١ - ٢]) عن تأمُّلها والإيمان بها، وسقطَ لفظ «باب» لغير أبي ذرٍّ، وتاليه لغير المُستملي.
٤٨٦٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مُسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بنُ سعيد القطَّان (عَنْ شُعْبَةَ) ابن الحجَّاجِ (وَسُفْيَانَ) هو ابنُ عُيينة أو الثَّوري؛ لأنَّ كلًّا منهما يروي (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمانَ ابن مهرانَ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ) بسكون العين بين فتحتين، عبد الله بن سَخْبرةَ -بفتح المهملة وسكون المعجمة- (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ) عبد الله ﵁، أنَّه (قَالَ: انْشَقَّ القَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِرْقَتَيْنِ) بكسر الفاء، قطعتين، لما سأله كفَّار قريشٍ أن يريهم آيةً (فِرْقَةً) نصبَ بدل من سابقهِ المنصوب على الحال (فَوْقَ الجَبَلِ، وَفِرْقَةً دُونَهُ) ولأبي ذرٍّ: «فرقةٌ» برفعهما على الاستئناف (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: اشْهَدُوا) هذه المعجزة العظيمة البَاهِرةَ، وقال ليثٌ عن مجاهدٍ: فقال النَّبيُّ ﷺ لأبي بكرٍ: «اشهد يا أبا بكرٍ». وهذه المعجزةُ من أمَّهاتِ المعجزات الفائقةِ على معجزاتِ سائرِ الأنبياءِ؛ لأنَّ مُعجزاتهم ﵈ لم تتجاوزِ الأرضيَّات.
وهذا الحديث قد سبق في «علاماتِ (١) النُّبوَّة»، في «باب سؤال المشركين أن يُريهم النَّبيُّ ﷺ آيةً» [خ¦٣٦٣٦].
٤٨٦٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ، وسقطَ «ابنُ عبد الله» لغير أبي ذرٍّ، قال:
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
نزلت السُّورَة الَّتِي يذكر فِيهَا النَّجْم سجد لَهَا الْإِنْس وَالْجِنّ. قَوْله: (وَلم يذكر ابْن علية ابْن عَبَّاس) أَي: لم يذكر إِسْمَاعِيل بن علية عبد الله بن عَبَّاس أَرَادَ بِهِ أَنه حدث بِهِ عَن أَيُّوب فَأرْسلهُ، وَأخرجه ابْن أبي شيبَة عَنهُ وَلَيْسَ هَذَا بقادح لِاتِّفَاق ثقتين وهما عبد الْوَارِث وَإِبْرَاهِيم بن طهْمَان على وَصله.
٣٦٨٤ - حدَّثنا نَصْرُ بنُ عَلِيٍّ أخْبَرَنِي أبُو أحْمَدَ يَعْنِي الزُّبَيْرِي حدَّثنا إسْرَائِيلُ عَنْ أبِي إسْحَاقَ عَنِ الأسْوَدِ بنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ الله رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ أوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتِ فِيهَا سَجْدَةٌ وَالنَّجْمِ قَالَ فَسَجَدَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَسَجَدَ مَنْ خَلْفَهُ إلَاّ رَجُلاً رَأَيْتُهُ أخَذَ كَفّا مِنْ تُرَابٍ فَسَجَدَ عَلَيْهِ فَرَأَيْتُهُ بَعْذَ ذَلِكَ قُتِلَ كَافِرا وَهُوَ أُمَيَّةُ بنُ خَلَفٍ..
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَنصر بن عَليّ الْجَهْضَمِي الْأَزْدِيّ الْبَصْرِيّ، مَاتَ بِالْبَصْرَةِ سنة خمسين وَمِائَتَيْنِ، قَالَه أَبُو الْعَبَّاس السراج، وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا. وَأَبُو أَحْمد مُحَمَّد بن عبد الله بن الزبير الزبيرِي، وَإِسْرَائِيل بن يُونُس بن أبي إِسْحَاق، يروي عَن جده أبي إِسْحَاق عَمْرو السبيعِي عَن الْأسود بن يزِيد بن قيس النَّخعِيّ خَال إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ عَن عبد الله بن مَسْعُود، وَهَذَا الحَدِيث مر فِي أَبْوَاب سُجُود الْقُرْآن فِي: بَاب سَجْدَة والنجم، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن حَفْص بن عمر عَن شُعْبَة عَن أبي إِسْحَاق عَن الْأسود بن يزِيد إِلَى آخِره، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَوْله: (فَسجدَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) أَي: بعد فَرَاغه من قرَاءَتهَا. قَوْله: (إلاّ رجلا) بيّنه فِي الحَدِيث أَنه أُميَّة بن خلف. قَوْله: (أَخذ كفا من تُرَاب) ، وَفِي رِوَايَة كفا من حصا أَو تُرَاب. قَوْله: (فَسجدَ عَلَيْهِ) وَفِي رِوَايَة شُعْبَة: (فرفعه إِلَى وَجهه. فَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا) قَوْله: (وَهُوَ) أَي: الرجل الْمَذْكُور (هُوَ أُميَّة بن خلف) وَلم يذكر هُوَ، وَفِي رِوَايَة شُعْبَة، وَفِي رِوَايَة بن سعد أَن الَّذِي لم يسْجد هُوَ الْوَلِيد بن الْمُغيرَة. قَالَ: وَقيل: سعيد بن الْعَاصِ بن أُميَّة، قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: كِلَاهُمَا جَمِيعًا وَجزم ابْن بطال فِي: بَاب سُجُود الْقُرْآن أَنه الْوَلِيد، وَهَذَا مستغرب مِنْهُ مَعَ وجود التَّصْرِيح بِأَنَّهُ أُميَّة بن خلف. وَلم يقتل كَافِرًا ببدر من الَّذين سموا عِنْده غَيره.
٤٥ - ( {سُورَةُ اقْتَرَبَتِ السَّاَعَةُ} )
أَي: هَذَا فِي تَفْسِير بَعْص سُورَة: {اقْتَرَبت السَّاعَة} وَتسَمى أَيْضا: سُورَة الْقَمَر. قَالَ مقَاتل: فِيمَا ذكره ابْن النَّقِيب وَغَيره: مَكِّيَّة إلَاّ ثَلَاث آيَات أَولهَا: {أم يَقُولُونَ نَحن جَمِيع منتصر} (الْقَمَر: ٤٤) وَآخِرهَا قَوْله: {والساعة أدهى وَأمر} (الْقَمَر: ٦٤) كَذَا قَالُوهُ عَن مقَاتل وَفِيه نظر من حَيْثُ إِن الَّذِي فِي تَفْسِيره هِيَ مَكِّيَّة غير آيَة {سَيهْزمُ الْجمع} (الْقَمَر: ٥٤) فَإِنَّهَا نزلت فِي أبي جهل بن هِشَام يَوْم بدر. وَهِي ألف وَأَرْبَعمِائَة وَثَلَاثَة وَعِشْرُونَ حرفا، وثلاثمائة وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ كلمة. وَخمْس وَخَمْسُونَ آيَة. قَوْله: {اقْتَرَبت السَّاعَة} أَي: دنت الْقِيَامَة وَعَن ابْن كيسَان فِي الْآيَة تَقْدِيم وَتَأْخِير مجازها: انْشَقَّ الْقَمَر واقتربت السَّاعَة.
(بِسم الله الرحمان الرَّحِيم)
لم تثبت البسلمة إلَاّ لأبي ذَر.
وَقَالَ مُجاهِدٌ مُسْتَمِرٌّ ذَاهِبٌ
أَي: قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {وَأَن يرَوا آيَة يعرضُوا ويقولوا سحر مُسْتَمر} (الْقَمَر: ٢) فسر: (مُسْتَمر) بقوله: (ذَاهِب) هَذَا التَّعْلِيق رَوَاهُ عبد عَن شَبابَة عَن وَرْقَاء عَن ابْن أبي نجيح عَنهُ، روى عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن قَتَادَة عَن أنس مُسْتَمر. قَالَ: ذَاهِب وَفِي التَّفْسِير: مُسْتَمر ذَاهِب سَوف يذهب وَيبْطل، من قَوْلهم: مر الشَّيْء وَاسْتمرّ، وَعَن الضَّحَّاك: مُحكم شَدِيد قوي، وَعَن قَتَادَة: غَالب، من قَوْلهم: مر الْحَبل إِذا صلب وَاشْتَدَّ وَقَوي، وأمررته إِنَّا إِذا أحكمت فتله، وَعَن الرّبيع: نَافِذ، وَعَن يمَان: مَاض، وَعَن أبي عُبَيْدَة: بَاطِل، وَقيل: يشبه بعضه بَعْضًا.
مُزْدَجَرٌ: مُتَناهٍ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله عز وَجل: {وَلَقَد جَاءَهُم من الأنباء مَا فِيهِ مزدجر} (الْقَمَر: ٤) أَي: متناه: بِصِيغَة الْفَاعِل أَي: نِهَايَة وَغَايَة فِي الزّجر لَا مزِيد عَلَيْهِ، وَكَذَا فسره قَتَادَة، وَيجوز أَن يكون بِصِيغَة الْمَفْعُول من التناهي بِمَعْنى الِانْتِهَاء. أَي: جَاءَكُم من أَخْبَار عَذَاب الْأُمَم السالفة مَا فِيهِ مَوضِع الِانْتِهَاء عَن الْكفْر والانزجار عَنهُ، فَافْهَم، وَعَن سُفْيَان. مُنْتَهى، وأصل: مزدجر مزتجر قلبت التَّاء دَالا.
وَازْدُجِرَ: اسْتُطِيرَ جُنُونا
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله عز وَجل ذكره: {وَقَالُوا مَجْنُون وازدجر} (الْقَمَر: ٩) وَمَعْنَاهُ: استطير جنونا، وَهَكَذَا فسره مُجَاهِد: وَعَن ابْن زيد: اتَّهَمُوهُ وزجروه ووعدوه لَئِن لم تفعل لتكونن من المرجومين، وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ: زجروه عَن دَعوته ومقالته.
دُسُرٌ أضْلاعُ السَّفِينَةِ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وحملناه على ذَات أَلْوَاح ودسر (الْقَمَر: ٣١) وَفسّر: (الدسر) بأضلاع (السَّفِينَة) وَهَكَذَا رُوِيَ عَن مُجَاهِد، وَفِي التَّفْسِير: دسر مسامير وَاحِدهَا داسر ودسير، يُقَال مِنْهُ: دسرت السَّفِينَة إِذا شددته بالمسامير. قَالَه قَتَادَة وَابْن زيد وَهُوَ رِوَايَة عَن ابْن عَبَّاس، وَعَن الْحسن: هِيَ صدر السَّفِينَة سميت بذلك لِأَنَّهَا تدسر المَاء بجؤجئها. أَي: تدفع، وَهِي رِوَايَة أَيْضا عَن ابْن عَبَّاس. قَالَ: الدسر كلكل السَّفِينَة، وأصل الدسر الدّفع، وَفِي الحَدِيث فِي العنبر: إِنَّمَا هُوَ شَيْء دسره الْبَحْر. أَي: دَفعه.
لِمَنْ كَانَ كُفِرَ يَقُولُ كُفِرَ لَهُ جَزَاءً مِنَ الله
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {تجْرِي بأعيننا جَزَاء لمن كَانَ كفر} (الْقَمَر: ٤١) وَفَسرهُ بقوله: {كفر لَهُ جَزَاء من الله} أَي: كفر لَهُ من الكفران، بِالنعْمَةِ. وَالضَّمِير فِي لَهُ، لنوح، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، أَي: فعلنَا بِنوح وبهم مَا فعلنَا من فتح أَبْوَاب السَّمَاء وَمَا بعده من التفجير وَنَحْوه جَزَاء من الله بِمَا صَنَعُوا بِنوح وَأَصْحَابه، وَقَالَ النَّسَفِيّ: قَالَ الْفراء: جَزَاء بكفرهم، وَمن، بِمَعْنى: مَا المصدرية وَقيل: مَعْنَاهُ عاقبناهم لله وَلأَجل كفرهم بِهِ، وَقيل: مَعْنَاهُ لمن كَانَ كفر بِاللَّه، وَهُوَ قِرَاءَة قَتَادَة فَإِنَّهُ كَانَ يقْرَأ بِفَتْح الْكَاف وَالْفَاء، وَقَالَ: لمن كفر بِنوح، عَلَيْهِ السَّلَام.
مُحْتَضَرٌ: يَحْضُرُونَ المَاءَ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {ونبئهم أَن المَاء قسْمَة بَينهم كل شرب محتضر} (الْقَمَر: ٨٢) يَعْنِي: قوم صَالح، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، يحْضرُون المَاء إِذا غَابَتْ النَّاقة فَإِذا جَاءَت حَضَرُوا اللَّبن، هَكَذَا رُوِيَ عَن مُجَاهِد. قَوْله: (شرب) أَي: نصيب من المَاء، وَفِي التَّفْسِير: محتضر يحضرهُ من كَانَت نوبَته فَإِذا كَانَت نوبَة النَّاقة حضرت شربهَا، وَإِذا كَانَ يومهم حَضَرُوا شربهم.
وَقَالَ ابنُ جُبَيْرٍ: مُهْطِعِينَ النَّسَلانُ. الخَبَبُ السِّرَاعُ
أَي: قَالَ سعيد بن جُبَير فِي قَوْله تَعَالَى: {مهطعين إِلَى الداع يَقُول الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْم عسر} (الْقَمَر: ٨) هَذَا رَوَاهُ ابْن الْمُنْذر عَن مُوسَى حَدثنَا يحيى حَدثنَا شريك عَن سَالم عَن سعيد بن جُبَير. قَوْله: (مهطعين) ، أَي: مُسْرِعين من الإهطاع. قَوْله: (النسلان) ، تَفْسِير الإهطاع الَّذِي يدل عَلَيْهِ، مهطعين، والنسلان، بِفَتْح النُّون وَالسِّين الْمُهْملَة: مشْيَة الذِّئْب إِذا أعنق، وَفَسرهُ هُنَا بالخبب بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة بعْدهَا أُخْرَى، وَهُوَ ضرب من الْعَدو. قَوْله: (السراع) ، من المسارعة: تَأْكِيد لَهُ، وروى ابْن الْمُنْذر من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: مهطعين. قَالَ: ناظرين، وَعَن قَتَادَة: عَامِدين إِلَى الدَّاعِي، أخرجه عبد بن حميد، وَقَالَ أَحْمد بن يحيى: المهطع الَّذِي ينظر فِي ذل وخشوع لَا يتبع بَصَره، والداعي هُوَ إسْرَافيل عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام.
وَقَالَ غَيْرُهُ: فَتَعَاطَى فَعَاطَهَا بِيَدِهِ
أَي: قَالَ غير سعيد بن جُبَير فِي قَوْله تَعَالَى: {فَنَادوا صَاحبهمْ فتعاطى فعقر} (الْقَمَر: ٩٢) وَفسّر: (فتعاطى) بقوله: (فعاطها بِيَدِهِ) أَي: تنَاولهَا بِيَدِهِ فعقرها أَي: نَاقَة صَالح عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، هَذَا الْمَذْكُور هُوَ فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَفِي رِوَايَة غَيره فتعاطى فعاطى بِيَدِهِ فعقرها، وَقَالَ ابْن التِّين: لَا أعلم لقَوْله: عاطها هُنَا وَجها إِلَّا أَن يكون من المقلوب الَّذِي قلبت عينه على لامه. لِأَن العطو التَّنَاوُل فَيكون الْمَعْنى: فَتَنَاولهَا بِيَدِهِ، وَأما عوط فَلَا أعلمهُ فِي كَلَام الْعَرَب، وَأما عيط فَلَيْسَ مَعْنَاهُ مُوَافقا لهَذَا. وَقَالَ ابْن فَارس: التعاطي الجراءة، وَالْمعْنَى: تجرى فعقر.
المُحْتَضَرِ كَحِظارٍ مِنَ الشَّجَرِ مُحْتَرِقٍ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {فَكَانُوا كهشيم المحتظر} (الْقَمَر: ١٣) وَفسّر: (المحتظر) بقوله: (كحظار) بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَفتحهَا وبالظاء الْمُعْجَمَة أَي: منكسر من الشّجر محترق، وَكَذَا روى ابْن الْمُنْذر وَمن طَرِيق ابْن جريج عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس وَقد أخبر الله عز وَجل عَنْهُم
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
١ - بَاب ﴿وَانْشَقَّ الْقَمَرُ * وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا﴾
٤٨٦٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، وَسُفْيَانَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِرْقَتَيْنِ: فِرْقَةً فَوْقَ الْجَبَلِ، وَفِرْقَةً دُونَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اشْهَدُوا.
٤٨٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ، وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَصَارَ فِرْقَتَيْنِ، فَقَالَ لَنَا: اشْهَدُوا اشْهَدُوا.
٤٨٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرٌ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ.
٤٨٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: سَأَلَ أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً، فَأَرَاهُمْ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ.
٤٨٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عن شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ فِرْقَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: بَابُ: ﴿وَانْشَقَّ الْقَمَرُ * وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا﴾ سَقَطَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ.
ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ انْشِقَاقِ الْقَمَرِ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَفِيهِ فِرْقَتَيْنِ.
وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ انْشَقَّ الْقَمَرُ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ وَبَكْرٌ فِيهِ هُوَ ابْنُ مُضَرَ، وَجَعْفَرٌ هُوَ ابْنُ رَبِيعَةَ.
وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ سَأَلَ أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ.
وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ: انْشَقَّ الْقَمَرُ فِرْقَتَيْنِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي أَوَائِلِ السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ.
٢ - بَاب ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ * وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾
قَالَ قَتَادَةُ: أَبْقَى اللَّهُ سَفِينَةَ نُوحٍ حَتَّى أَدْرَكَهَا أَوَائِلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ.
٤٨٦٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
معجزةً له ﷺ (﴿يُعْرِضُوا﴾ [القمر: ١ - ٢]) عن تأمُّلها والإيمان بها، وسقطَ لفظ «باب» لغير أبي ذرٍّ، وتاليه لغير المُستملي.
٤٨٦٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مُسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بنُ سعيد القطَّان (عَنْ شُعْبَةَ) ابن الحجَّاجِ (وَسُفْيَانَ) هو ابنُ عُيينة أو الثَّوري؛ لأنَّ كلًّا منهما يروي (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمانَ ابن مهرانَ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ) بسكون العين بين فتحتين، عبد الله بن سَخْبرةَ -بفتح المهملة وسكون المعجمة- (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ) عبد الله ﵁، أنَّه (قَالَ: انْشَقَّ القَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِرْقَتَيْنِ) بكسر الفاء، قطعتين، لما سأله كفَّار قريشٍ أن يريهم آيةً (فِرْقَةً) نصبَ بدل من سابقهِ المنصوب على الحال (فَوْقَ الجَبَلِ، وَفِرْقَةً دُونَهُ) ولأبي ذرٍّ: «فرقةٌ» برفعهما على الاستئناف (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: اشْهَدُوا) هذه المعجزة العظيمة البَاهِرةَ، وقال ليثٌ عن مجاهدٍ: فقال النَّبيُّ ﷺ لأبي بكرٍ: «اشهد يا أبا بكرٍ». وهذه المعجزةُ من أمَّهاتِ المعجزات الفائقةِ على معجزاتِ سائرِ الأنبياءِ؛ لأنَّ مُعجزاتهم ﵈ لم تتجاوزِ الأرضيَّات.
وهذا الحديث قد سبق في «علاماتِ (١) النُّبوَّة»، في «باب سؤال المشركين أن يُريهم النَّبيُّ ﷺ آيةً» [خ¦٣٦٣٦].
٤٨٦٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ، وسقطَ «ابنُ عبد الله» لغير أبي ذرٍّ، قال:
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
نزلت السُّورَة الَّتِي يذكر فِيهَا النَّجْم سجد لَهَا الْإِنْس وَالْجِنّ. قَوْله: (وَلم يذكر ابْن علية ابْن عَبَّاس) أَي: لم يذكر إِسْمَاعِيل بن علية عبد الله بن عَبَّاس أَرَادَ بِهِ أَنه حدث بِهِ عَن أَيُّوب فَأرْسلهُ، وَأخرجه ابْن أبي شيبَة عَنهُ وَلَيْسَ هَذَا بقادح لِاتِّفَاق ثقتين وهما عبد الْوَارِث وَإِبْرَاهِيم بن طهْمَان على وَصله.
٣٦٨٤ - حدَّثنا نَصْرُ بنُ عَلِيٍّ أخْبَرَنِي أبُو أحْمَدَ يَعْنِي الزُّبَيْرِي حدَّثنا إسْرَائِيلُ عَنْ أبِي إسْحَاقَ عَنِ الأسْوَدِ بنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ الله رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ أوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتِ فِيهَا سَجْدَةٌ وَالنَّجْمِ قَالَ فَسَجَدَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَسَجَدَ مَنْ خَلْفَهُ إلَاّ رَجُلاً رَأَيْتُهُ أخَذَ كَفّا مِنْ تُرَابٍ فَسَجَدَ عَلَيْهِ فَرَأَيْتُهُ بَعْذَ ذَلِكَ قُتِلَ كَافِرا وَهُوَ أُمَيَّةُ بنُ خَلَفٍ..
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَنصر بن عَليّ الْجَهْضَمِي الْأَزْدِيّ الْبَصْرِيّ، مَاتَ بِالْبَصْرَةِ سنة خمسين وَمِائَتَيْنِ، قَالَه أَبُو الْعَبَّاس السراج، وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا. وَأَبُو أَحْمد مُحَمَّد بن عبد الله بن الزبير الزبيرِي، وَإِسْرَائِيل بن يُونُس بن أبي إِسْحَاق، يروي عَن جده أبي إِسْحَاق عَمْرو السبيعِي عَن الْأسود بن يزِيد بن قيس النَّخعِيّ خَال إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ عَن عبد الله بن مَسْعُود، وَهَذَا الحَدِيث مر فِي أَبْوَاب سُجُود الْقُرْآن فِي: بَاب سَجْدَة والنجم، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن حَفْص بن عمر عَن شُعْبَة عَن أبي إِسْحَاق عَن الْأسود بن يزِيد إِلَى آخِره، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَوْله: (فَسجدَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) أَي: بعد فَرَاغه من قرَاءَتهَا. قَوْله: (إلاّ رجلا) بيّنه فِي الحَدِيث أَنه أُميَّة بن خلف. قَوْله: (أَخذ كفا من تُرَاب) ، وَفِي رِوَايَة كفا من حصا أَو تُرَاب. قَوْله: (فَسجدَ عَلَيْهِ) وَفِي رِوَايَة شُعْبَة: (فرفعه إِلَى وَجهه. فَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا) قَوْله: (وَهُوَ) أَي: الرجل الْمَذْكُور (هُوَ أُميَّة بن خلف) وَلم يذكر هُوَ، وَفِي رِوَايَة شُعْبَة، وَفِي رِوَايَة بن سعد أَن الَّذِي لم يسْجد هُوَ الْوَلِيد بن الْمُغيرَة. قَالَ: وَقيل: سعيد بن الْعَاصِ بن أُميَّة، قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: كِلَاهُمَا جَمِيعًا وَجزم ابْن بطال فِي: بَاب سُجُود الْقُرْآن أَنه الْوَلِيد، وَهَذَا مستغرب مِنْهُ مَعَ وجود التَّصْرِيح بِأَنَّهُ أُميَّة بن خلف. وَلم يقتل كَافِرًا ببدر من الَّذين سموا عِنْده غَيره.
٤٥ - ( {سُورَةُ اقْتَرَبَتِ السَّاَعَةُ} )
أَي: هَذَا فِي تَفْسِير بَعْص سُورَة: {اقْتَرَبت السَّاعَة} وَتسَمى أَيْضا: سُورَة الْقَمَر. قَالَ مقَاتل: فِيمَا ذكره ابْن النَّقِيب وَغَيره: مَكِّيَّة إلَاّ ثَلَاث آيَات أَولهَا: {أم يَقُولُونَ نَحن جَمِيع منتصر} (الْقَمَر: ٤٤) وَآخِرهَا قَوْله: {والساعة أدهى وَأمر} (الْقَمَر: ٦٤) كَذَا قَالُوهُ عَن مقَاتل وَفِيه نظر من حَيْثُ إِن الَّذِي فِي تَفْسِيره هِيَ مَكِّيَّة غير آيَة {سَيهْزمُ الْجمع} (الْقَمَر: ٥٤) فَإِنَّهَا نزلت فِي أبي جهل بن هِشَام يَوْم بدر. وَهِي ألف وَأَرْبَعمِائَة وَثَلَاثَة وَعِشْرُونَ حرفا، وثلاثمائة وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ كلمة. وَخمْس وَخَمْسُونَ آيَة. قَوْله: {اقْتَرَبت السَّاعَة} أَي: دنت الْقِيَامَة وَعَن ابْن كيسَان فِي الْآيَة تَقْدِيم وَتَأْخِير مجازها: انْشَقَّ الْقَمَر واقتربت السَّاعَة.
(بِسم الله الرحمان الرَّحِيم)
لم تثبت البسلمة إلَاّ لأبي ذَر.
وَقَالَ مُجاهِدٌ مُسْتَمِرٌّ ذَاهِبٌ
أَي: قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {وَأَن يرَوا آيَة يعرضُوا ويقولوا سحر مُسْتَمر} (الْقَمَر: ٢) فسر: (مُسْتَمر) بقوله: (ذَاهِب) هَذَا التَّعْلِيق رَوَاهُ عبد عَن شَبابَة عَن وَرْقَاء عَن ابْن أبي نجيح عَنهُ، روى عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن قَتَادَة عَن أنس مُسْتَمر. قَالَ: ذَاهِب وَفِي التَّفْسِير: مُسْتَمر ذَاهِب سَوف يذهب وَيبْطل، من قَوْلهم: مر الشَّيْء وَاسْتمرّ، وَعَن الضَّحَّاك: مُحكم شَدِيد قوي، وَعَن قَتَادَة: غَالب، من قَوْلهم: مر الْحَبل إِذا صلب وَاشْتَدَّ وَقَوي، وأمررته إِنَّا إِذا أحكمت فتله، وَعَن الرّبيع: نَافِذ، وَعَن يمَان: مَاض، وَعَن أبي عُبَيْدَة: بَاطِل، وَقيل: يشبه بعضه بَعْضًا.
مُزْدَجَرٌ: مُتَناهٍ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله عز وَجل: {وَلَقَد جَاءَهُم من الأنباء مَا فِيهِ مزدجر} (الْقَمَر: ٤) أَي: متناه: بِصِيغَة الْفَاعِل أَي: نِهَايَة وَغَايَة فِي الزّجر لَا مزِيد عَلَيْهِ، وَكَذَا فسره قَتَادَة، وَيجوز أَن يكون بِصِيغَة الْمَفْعُول من التناهي بِمَعْنى الِانْتِهَاء. أَي: جَاءَكُم من أَخْبَار عَذَاب الْأُمَم السالفة مَا فِيهِ مَوضِع الِانْتِهَاء عَن الْكفْر والانزجار عَنهُ، فَافْهَم، وَعَن سُفْيَان. مُنْتَهى، وأصل: مزدجر مزتجر قلبت التَّاء دَالا.
وَازْدُجِرَ: اسْتُطِيرَ جُنُونا
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله عز وَجل ذكره: {وَقَالُوا مَجْنُون وازدجر} (الْقَمَر: ٩) وَمَعْنَاهُ: استطير جنونا، وَهَكَذَا فسره مُجَاهِد: وَعَن ابْن زيد: اتَّهَمُوهُ وزجروه ووعدوه لَئِن لم تفعل لتكونن من المرجومين، وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ: زجروه عَن دَعوته ومقالته.
دُسُرٌ أضْلاعُ السَّفِينَةِ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وحملناه على ذَات أَلْوَاح ودسر (الْقَمَر: ٣١) وَفسّر: (الدسر) بأضلاع (السَّفِينَة) وَهَكَذَا رُوِيَ عَن مُجَاهِد، وَفِي التَّفْسِير: دسر مسامير وَاحِدهَا داسر ودسير، يُقَال مِنْهُ: دسرت السَّفِينَة إِذا شددته بالمسامير. قَالَه قَتَادَة وَابْن زيد وَهُوَ رِوَايَة عَن ابْن عَبَّاس، وَعَن الْحسن: هِيَ صدر السَّفِينَة سميت بذلك لِأَنَّهَا تدسر المَاء بجؤجئها. أَي: تدفع، وَهِي رِوَايَة أَيْضا عَن ابْن عَبَّاس. قَالَ: الدسر كلكل السَّفِينَة، وأصل الدسر الدّفع، وَفِي الحَدِيث فِي العنبر: إِنَّمَا هُوَ شَيْء دسره الْبَحْر. أَي: دَفعه.
لِمَنْ كَانَ كُفِرَ يَقُولُ كُفِرَ لَهُ جَزَاءً مِنَ الله
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {تجْرِي بأعيننا جَزَاء لمن كَانَ كفر} (الْقَمَر: ٤١) وَفَسرهُ بقوله: {كفر لَهُ جَزَاء من الله} أَي: كفر لَهُ من الكفران، بِالنعْمَةِ. وَالضَّمِير فِي لَهُ، لنوح، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، أَي: فعلنَا بِنوح وبهم مَا فعلنَا من فتح أَبْوَاب السَّمَاء وَمَا بعده من التفجير وَنَحْوه جَزَاء من الله بِمَا صَنَعُوا بِنوح وَأَصْحَابه، وَقَالَ النَّسَفِيّ: قَالَ الْفراء: جَزَاء بكفرهم، وَمن، بِمَعْنى: مَا المصدرية وَقيل: مَعْنَاهُ عاقبناهم لله وَلأَجل كفرهم بِهِ، وَقيل: مَعْنَاهُ لمن كَانَ كفر بِاللَّه، وَهُوَ قِرَاءَة قَتَادَة فَإِنَّهُ كَانَ يقْرَأ بِفَتْح الْكَاف وَالْفَاء، وَقَالَ: لمن كفر بِنوح، عَلَيْهِ السَّلَام.
مُحْتَضَرٌ: يَحْضُرُونَ المَاءَ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {ونبئهم أَن المَاء قسْمَة بَينهم كل شرب محتضر} (الْقَمَر: ٨٢) يَعْنِي: قوم صَالح، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، يحْضرُون المَاء إِذا غَابَتْ النَّاقة فَإِذا جَاءَت حَضَرُوا اللَّبن، هَكَذَا رُوِيَ عَن مُجَاهِد. قَوْله: (شرب) أَي: نصيب من المَاء، وَفِي التَّفْسِير: محتضر يحضرهُ من كَانَت نوبَته فَإِذا كَانَت نوبَة النَّاقة حضرت شربهَا، وَإِذا كَانَ يومهم حَضَرُوا شربهم.
وَقَالَ ابنُ جُبَيْرٍ: مُهْطِعِينَ النَّسَلانُ. الخَبَبُ السِّرَاعُ
أَي: قَالَ سعيد بن جُبَير فِي قَوْله تَعَالَى: {مهطعين إِلَى الداع يَقُول الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْم عسر} (الْقَمَر: ٨) هَذَا رَوَاهُ ابْن الْمُنْذر عَن مُوسَى حَدثنَا يحيى حَدثنَا شريك عَن سَالم عَن سعيد بن جُبَير. قَوْله: (مهطعين) ، أَي: مُسْرِعين من الإهطاع. قَوْله: (النسلان) ، تَفْسِير الإهطاع الَّذِي يدل عَلَيْهِ، مهطعين، والنسلان، بِفَتْح النُّون وَالسِّين الْمُهْملَة: مشْيَة الذِّئْب إِذا أعنق، وَفَسرهُ هُنَا بالخبب بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة بعْدهَا أُخْرَى، وَهُوَ ضرب من الْعَدو. قَوْله: (السراع) ، من المسارعة: تَأْكِيد لَهُ، وروى ابْن الْمُنْذر من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: مهطعين. قَالَ: ناظرين، وَعَن قَتَادَة: عَامِدين إِلَى الدَّاعِي، أخرجه عبد بن حميد، وَقَالَ أَحْمد بن يحيى: المهطع الَّذِي ينظر فِي ذل وخشوع لَا يتبع بَصَره، والداعي هُوَ إسْرَافيل عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام.
وَقَالَ غَيْرُهُ: فَتَعَاطَى فَعَاطَهَا بِيَدِهِ
أَي: قَالَ غير سعيد بن جُبَير فِي قَوْله تَعَالَى: {فَنَادوا صَاحبهمْ فتعاطى فعقر} (الْقَمَر: ٩٢) وَفسّر: (فتعاطى) بقوله: (فعاطها بِيَدِهِ) أَي: تنَاولهَا بِيَدِهِ فعقرها أَي: نَاقَة صَالح عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، هَذَا الْمَذْكُور هُوَ فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَفِي رِوَايَة غَيره فتعاطى فعاطى بِيَدِهِ فعقرها، وَقَالَ ابْن التِّين: لَا أعلم لقَوْله: عاطها هُنَا وَجها إِلَّا أَن يكون من المقلوب الَّذِي قلبت عينه على لامه. لِأَن العطو التَّنَاوُل فَيكون الْمَعْنى: فَتَنَاولهَا بِيَدِهِ، وَأما عوط فَلَا أعلمهُ فِي كَلَام الْعَرَب، وَأما عيط فَلَيْسَ مَعْنَاهُ مُوَافقا لهَذَا. وَقَالَ ابْن فَارس: التعاطي الجراءة، وَالْمعْنَى: تجرى فعقر.
المُحْتَضَرِ كَحِظارٍ مِنَ الشَّجَرِ مُحْتَرِقٍ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {فَكَانُوا كهشيم المحتظر} (الْقَمَر: ١٣) وَفسّر: (المحتظر) بقوله: (كحظار) بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَفتحهَا وبالظاء الْمُعْجَمَة أَي: منكسر من الشّجر محترق، وَكَذَا روى ابْن الْمُنْذر وَمن طَرِيق ابْن جريج عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس وَقد أخبر الله عز وَجل عَنْهُم
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا
سورة الأحزاب 33:56