«يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ، فَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 4730

الحديث رقم 4730 من كتاب «سورة كهيعص» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قوله وأنذرهم يوم الحسرة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح، فينادي مناد: يا…

«يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ، فَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ. ثُمَّ يُنَادِي: يَا أَهْلَ النَّارِ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ

⦗٩٤⦘

رَآهُ، فَيُذْبَحُ. ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ وَهَؤُلَاءِ فِي غَفْلَةٍ أَهْلُ الدُّنْيَا، ﴿وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾».

﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾

سند حديث: ٤٧٣٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ…

٤٧٣٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح، فينادي مناد: يا…

يبين النبي صلى الله عليه وسلم أن الموت يؤتى به يوم القيامة، كهيئة ذَكَر الضأن وفيه بياض وسواد،
فيٌنَادى: يا أهل الجنة! فيمدُّون أعناقهم ورقابهم ويرفعون رؤوسهم وينظرون،
فيقول لهم: هل تعرفون هذا؟
فيقولون: نعم، هذا الموت، وكلهم قد رآه وعرفه،
ثم ينادي المنادي: يا أهل النار، فيمدون أعناقهم ورقابهم ويرفعون رؤوسهم وينظرون،
فيقول: هل تعرفون هذا؟
فيقولون: نعم، هذا الموت، وكلهم قد رآه؛
فيُذبَح، ثم يقول المنادي: يا أهل الجنة بقاء أبد الآبدين فلا موت، ويا أهل النار بقاء أبد الآبدين فلا موت.
وذلك ليكون زيادة في نعيم المؤمنين، ونكاية في عذاب الكافرين.
ثم قرأ النبي صلى الله عليه وسلم:
{وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ}
فيوم القيامة يفصل بين أهل الجنة والنار، ودخل كل إلى ما صار إليه مخلدًا فيه،
فيتحسر المسيء ويندم إذ لم يحسن، والمقصر إذ لم يزدد من الخير.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • مصير الإنسان في الآخرة هو الخلود في الجنة أو النار.
  • التحذير الشديد من هول يوم القيامة وأنه يوم الحسرة والندم.
  • بيان دوام سرور أهل الجنة، ودوام حزن أهل النّار.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح، فينادي مناد: يا…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بِالْوَاوِ الثَّقِيلَةِ مِثْلُ قَاعِدٍ وَقُعُودٍ فَقُلِبَتِ الْوَاوُ لِمَجِيئِهَا بَعْدَ كَسْرَةٍ، وَقِيلَ هُوَ مَصْدَرٌ عَلَى وَزْنِ فُعُولٍ مِثْلُ جَلَسَ جُلُوسًا، ثُمَّ قَالَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْبُكِيِّ نَفْسُ الْبُكَاءِ، ثُمَّ أُسْنِدَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ فَسَجَدَ ثُمَّ قَالَ: وَيْحَكَ هَذَا السُّجُودُ فَأَيْنَ الْبُكَاءُ؟ كَذَا قَالَ، وَكَلَامُ عُمَرَ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ الْجَمَاعَةَ أَيْضًا أَيْ أَيْنَ الْقَوْمُ الْبُكِيُّ.

قَوْلُهُ: ﴿صِلِيًّا﴾ صَلِيَ يَصْلَى) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَزَادَ: وَالصِّلِيُّ فُعُولٌ، وَلَكِنِ انْقَلَبَتِ الْوَاوُ يَاءً ثُمَّ أُدْغِمَتْ.

قَوْلُهُ: ﴿نَدِيًّا﴾ وَالنَّادِي وَاحِدٌ مَجْلِسًا) قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾ قَالَ: مَجْلِسًا، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾ أَيْ مَجْلِسًا، وَالنَّدِيُّ وَالنَّادِي وَاحِدٌ وَالْجَمْعُ أَنْدِيَةٌ، وَقِيلَ أُخِذَ مِنَ النَّدَى وَهُوَ الْكَرْمُ لِأَنَّ الْكُرَمَاءُ يَجْتَمِعُونَ فِيهِ، ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى كُلِّ مَجْلِسٍ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾ النَّادِي الْمَجْلِسُ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْجُلَسَاءِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿فَلْيَمْدُدْ﴾ فَلْيَدَعْهُ) هُوَ بِفَتْحِ الدَّالِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ، وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ بِلَفْظِ فَلْيَدَعْهُ اللَّهُ فِي طُغْيَانِهِ أَيْ يُمْهِلُهُ إِلَى مُدَّةٍ، وَهُوَ بِلَفْظِ الْأَمْرِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْإِخْبَارُ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ فِي حَرْفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلالَةِ﴾ فَإِنَّ اللَّهَ يَزِيدُهُ ضَلَالَةً.

١ - بَاب ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾

٤٧٣٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ، فَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ. وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ. ثُمَّ يُنَادِي: يَا أَهْلَ النَّارِ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ. وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، فَيُذْبَحُ. ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ. وَيَا أَهْلَ النَّارِ، خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ وَهَؤُلَاءِ فِي غَفْلَةٍ أَهْلُ الدُّنْيَا - ﴿وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾.

قَوْلُهُ بَابُ قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ فِي ذَبْحِ الْمَوْتِ، وَسَيَأْتِي فِي الرِّقَاقِ مَشْرُوحًا، وَقَوْلُهُ فِيهِ: فَيَشْرَئِبُّونَ بِمُعْجَمَةٍ وَرَاءَ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ هَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ ثَقِيلَةٍ مَضْمُومَةٍ أَيْ يَمُدُّونَ أَعْنَاقَهُمْ يَنْظُرُونَ. وَقَوْلُهُ: أَمْلَحُ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ صِفَتَيْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ السَّوَادُ وَالْبَيَاضُ.

قَوْلُهُ (ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَأَنْذِرْهُمْ﴾ فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ انْتِفَاءُ الْإِدْرَاجِ. وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْأَعْمَشِ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾ فَقَالَ: يُؤْتَى بِالْمَوْتِ إِلَخْ.

٢ - بَاب ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾

٤٧٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِجِبْرِيلَ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا؟ فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلا بِأَمْرِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٧٣٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ) بالغين المعجمة والمثلَّثة آخره، النَّخعيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) حفصُ بنُ غياثِ بنِ طَلْقِ بنِ معاويةَ قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمانُ بن مهرانَ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ) ذكوانُ السَّمَّان (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ) وفي نسخة: «قال النَّبيُّ» (١) (ﷺ: يُؤْتَى بِالمَوْتِ) الذي هو عَرَض مِن الأعراض، جِسْمًا (كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ) بالحاء المهملة، فيه بياضٌ وسوادٌ، لكن سواده أقلُّ (فَيُنَادِي مُنَادٍ) لم يُسَمَّ: (يَا أَهْلَ الجَنَّةِ؛ فَيَشْرَئِبُّونَ) بفتح التَّحتيَّة وسكون الشِّين المعجمة وفتح الراء وبعد الهمزة المكسورة موحَّدة مشدَّدة فواوٌ ساكنة فنونٌ آخره، أي: يمُدُّون أعناقَهم ويرفعون رؤوسَهم (وَيَنْظُرُونَ) وعند ابن حِبَّان في «صحيحه» وابن ماجه عن أبي هريرة: «فيطلعون خائفينَ أن يُخرجوا من مكانهم الذي هم فيه» (فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا المَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ) أي: وعرفه بما يُلقيه اللهُ في قلوبهم أنَّه الموت (ثُمَّ يُنَادِي) أي: المنادي (يَا أَهْلَ النَّارِ؛ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ) وعند ابن حِبَّان وابن ماجه: «فيطلعون فرِحينَ مستبشرينَ أن يُخرجوا من مكانهم الذي هم فيه» (فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا المَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، فَيُذْبَحُ) وفي «باب صفة الجنَّة والنَّار» من «كتاب الرِّقاق» [خ¦٦٥٤٨]: «جيء بالموت حتى يُجعَلَ بين الجنَّة والنَّار ثمَّ يُذبَح» وعند ابن ماجه: «فيُذبح على الصراط» وعند التِّرمذيِّ في «باب خلود أهل الجنَّة» من حديث أبي هريرة: «فيُضجَعُ فيُذبح ذبحًا (٢) على السور الذي بين أهل الجنة وأهل النار» وفي «تفسير إسماعيل بن أبي زياد الشامي» أحد الضعفاء، في آخر حديث الصور (٣) الطَّويل: أنَّ الذابحَ له جبريلُ ﵇، كما نقله عنه الحافظ ابنُ حَجَرٍ، وذكر صاحب «خلع النَّعلين» فيما (٤) نقله في «التَّذكرة»: أنَّ الذابح له يحيى بن زكريا بين يدي النَّبيِّ ﷺ، وقال قومٌ: المذبوحُ متولِّي الموت وكلّهم يعرفُه؛ لأنَّه الذي تولَّى قبض أرواحِهِم في الدنيا (٥).

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

أَلد، يُقَال: رجل أَلد إِذا كَانَ من عَادَته مخاصمة النَّاس، وَعَن مُجَاهِد: ألالد الظَّالِم الَّذِي لَا يَسْتَقِيم، وَعَن أبي عُبَيْدَة: ألالد الَّذِي لَا يقبل الْحق وَيَدعِي الْبَاطِل، وَتَعْلِيق مُجَاهِد رَوَاهُ ابْن الْمُنْذر عَن عَليّ بن أبي طَلْحَة: حَدثنَا زيد حَدثنَا ابْن ثَوْر عَن ابْن جريج عَن مُجَاهِد.

قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ وِرْداً عِطاشاً

أَي: قَالَ عبد الله بن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى: {ونسوق الْمُجْرمين إِلَى جَهَنَّم وردا} (مَرْيَم: ٦٨) وَفسّر: (وردا) بقوله: (عطاشاً) ، والورد جمَاعَة يردون المَاء إسم على لفظ الْمصدر، وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ: عطاشاً مشَاة على أَرجُلهم قد تقطعت أَعْنَاقهم من الْعَطش.

أثاثاً مَالا

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {هم أحسن أثاثاً ورئياً} (مَرْيَم: ٤٧) وَفسّر: (أثاثاً) بقوله: (مَالا) وَعَن ابْن عَبَّاس: هَيْئَة، وَعَن مقَاتل: ثيابًا، وَقيل: مَتَاعا.

إداً قَوْلاً عَظِيماً

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَقَالُوا اتخذ الرَّحْمَن ولدا لقد جئْتُمْ شَيْئا إداً} (مَرْيَم: ٩٨) وَفسّر: (إداً) ، بقوله: (قولا عَظِيما) ، وَهُوَ اتخاذهم لله ولدا، وَرُوِيَ هَكَذَا عَن ابْن عَبَّاس، رَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس.

رِكْزاً صَوْتاً

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {أَو تسمع لَهُم ركزاً} (مَرْيَم: ٨٩) وَفسّر: (ركزاً) بقوله: (صَوتا) ، وَكَذَا رَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس، وَكَذَا روى عبد الرَّزَّاق عَن قَتَادَة مثله، قَالَ الطَّبَرِيّ: الركز فِي كَلَام الْعَرَب الصَّوْت الْخَفي.

غَيًّا خُسْرَاناً

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَاتبعُوا الشَّهَوَات فَسَوف يلقون غيا} . وَفسّر (غياً) بقوله: (خسراناً) لم يثبت هَذَا لأبي ذَر، وروى الطَّبَرِيّ من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس مثله، وَعَن ابْن مَسْعُود: الغي وادٍ فِي جَهَنَّم بعيد القعر، أخرجه الْحَاكِم، وَعنهُ: الغي نهر فِي جَهَنَّم، وَعَن عَطاء: الغي وَاد فِي جَهَنَّم يسيل قَيْحا ودماً، وَعَن كَعْب: هُوَ وَاد فِي جَهَنَّم أبعدها قعراً وأشدها حرا فِيهِ بِئْر يُسمى الهيم، كلما خبت جَهَنَّم فتح الله تِلْكَ الْبِئْر فتسعر بهَا جَهَنَّم.

بُكيا جَماعَةُ باكٍ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {خروا سجدا وبُكياً} (مَرْيَم: ٨٥) وَقَالَ: (بكيا) جمع (باك) وَكَذَا قَالَه أَبُو عُبَيْدَة قلت: أَصله بكوى، على وزن فعول كقعود جمع قَاعد اجْتمعت الْوَاو وَالْيَاء وسبقت إِحْدَاهمَا بِالسُّكُونِ فقلبت يَاء ثمَّ أدغمت الْيَاء فِي الْيَاء ثمَّ أبدلت ضمة الْكَاف كسرة لأجل الْيَاء، فَافْهَم. وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ: هَذِه الْآيَة نزلت فِي مؤمني أهل الْكتاب عبد الله بن سَلام وَأَصْحَابه.

صُلِّيا صَلِيَ يَصْلَى

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {ثمَّ لنَحْنُ أعلم بالذين هم أولى بهَا صلياً} (مَرْيَم: ٠٧) وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يَقُول: صلياً. مصدر صلى يُصَلِّي من بَاب: علم يعلم، كلقى يلقى لقيا، يُقَال: صلى فلَان النَّار أَي: دَخلهَا وَاحْتَرَقَ.

نَدِيًّا والنَّادِي واحِدٌ مَجْلِساً

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {أَي الْفَرِيقَيْنِ خير مقَاما وَأحسن ندياً} (مَرْيَم: ٣٧) وَأَن ندياً والنادي وَاحِد، ثمَّ فسر (ندياً) بقوله: (مَجْلِسا) ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الندي والنادي وَاحِد، وَالْجمع أندية، وَفسّر قَوْله تَعَالَى: ندياً، أَي: مَجْلِسا، والندي مجْلِس الْقَوْم ومجتمعهم، وَقيل: أَخذ من الندى وَهُوَ الْكَرم لِأَن الكرماء يَجْتَمعُونَ فِيهِ.

١ - (بابُ قَوْلِهِ: {وأنْذِرْهُمْ يَوْمَ الحَسْرَةِ} (مَرْيَم: ٩٣)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {وَأَنْذرهُمْ يَوْم الْحَسْرَة إِذْ قضي الْأَمر وهم فِي غَفلَة وهم لَا يُؤمنُونَ} أَي: أنذر كفار مَكَّة يَوْم الْحَسْرَة يَوْم الْقِيَامَة يَوْم يتحسر الْمُسِيء هلا أحسن الْعَمَل، والمحسن هلا ازْدَادَ من الْإِحْسَان، وَأكْثر الْمُفَسّرين يَوْم الْحَسْرَة حِين يذبح الْمَوْت. قَوْله: (إِذْ قضى الْأَمر) ، أَي: فرغ من الْحساب، وَقيل: ذبح الْمَوْت وهم فِي غَفلَة فِي الدُّنْيَا وهم

لَا يُؤمنُونَ بِمَا يكون فِي الْآخِرَة، وَكلمَة: إِذْ، بدل من الْحَسْرَة، أَو مَنْصُوب بالحسرة.

٠٣٧٤ - حدَّثنا عُمَرِ بنُ حَفْصِ بنِ غِياثٍ حَدثنَا أبي حَدثنَا الأعْمَشُ حدّثنا أبُو صالِحٍ عنْ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُؤْتَى بالمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أمْلَح فَيُنَادِي مُنادٍ يَا أهْلَ الجَنَّةِ فَيَشْرَئِبُّونَ ويَنْظُرُونَ فَيَقُولُ هَلْ تَعْرِفُونَ هاذَا فَيَقُولُونَ نَعَمْ هاذَا المَوْتُ وكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ ثُمَّ يُنادِي يَا أهْلَ النَّارِ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ فَيَقُولُ هَلْ تَعْرِفُونَ هاذَا فَيَقُولُونَ نَعَمْ هاذَا المَوْتُ وكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ فَيُذْبَحُ ثُمَّ يَقُولُ يَا أهْلَ الجَنَّة خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ وَيَا أهْلَ النّارِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ ثُمَّ قَرَأ: {وأنْذِرْهُمْ يَوْمَ الحَسْرَةِ إذْ قُضِيَ الأمْرُ وهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهاؤُلَاءِ فِي غَفْلَةٍ أهْلُ الدُّنْيا وهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} (مَرْيَم: ٩٣) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَالْأَعْمَش هُوَ سُلَيْمَان، وَأَبُو صَالح هُوَ ذكْوَان السمان، وَأَبُو سعيد اسْمه سعد بن مَالك.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي صفة النَّار عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة وَغَيره. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي التَّفْسِير عَن أَحْمد بن المنيع. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير عَن هناد بن العوسى.

قَوْله: (يُؤْتى بِالْمَوْتِ كَهَيئَةِ كَبْش أَمْلَح) ، والأملح الَّذِي فِيهِ بَيَاض كثير سَواد، قَالَه الْكسَائي، وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: هُوَ الْأَبْيَض الْخَالِص، وَالْحكمَة فِي كَونه على هَيْئَة كَبْش أَبيض لِأَنَّهُ جَاءَ: أَن ملك الْمَوْت أَتَى آدم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، فِي صُورَة كَبْش أَمْلَح قد نشر من أجنحته أَرْبَعَة آلَاف جنَاح، وَالْحكمَة فِي كَون الْكَبْش أَمْلَح أَبيض وأسود، أَن الْبيَاض من جِهَة الْجنَّة والسواد من جِهَة النَّار، قَالَه عَليّ بن حَمْزَة. قَوْله: (فَيَشْرَئِبُّونَ) ، من الإشريباب، يُقَال: اشرأب إِذا مد عُنُقه لينْظر، وَقَالَ الْأَصْمَعِي: إِذا رفع رَأسه. قَوْله: (فَيَقُولُونَ نعم) فَإِن قلت: من أَيْن عرفُوا ذَلِك حَتَّى يَقُولُونَ نعم؟ قلت: لأَنهم يعاينون ملك الْمَوْت فِي هَذِه الصُّورَة عِنْد قبض أَرْوَاحهم. قَوْله: (فَيذْبَح) ، أَي: بَين الْجنَّة وَالنَّار، فَيذْبَح، الحَدِيث. وَقيل: يذبح على الصِّرَاط على مَا رَوَاهُ ابْن مَاجَه عَن أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ: يجاء بِالْمَوْتِ فَيُوقف على الصِّرَاط، فَيُقَال: يَا أهل الْجنَّة فيطلعون خَائِفين أَن يخرجُوا من مكانهم، ثمَّ يُقَال: يَا أهل النَّار فيطلعون مستبشرين فرحين أَن يخرجُوا من النَّار، هَذَا الْمَوْت فَيُؤْمَر بِهِ فَيذْبَح على الصِّرَاط، وَقيل: يذبح على السُّور الَّذِي بَين الْجنَّة وَالنَّار، وَأخرج التِّرْمِذِيّ هَذَا، فَيَقُولُونَ: نعم هَذَا الْمَوْت، ثمَّ قَالَ: حسن صَحِيح. فَإِن قلت: الْمَوْت عرض بِنَا فِي الْحَيَاة أَو هُوَ عدم الْحَيَاة، فَكيف يذبح؟ قلت: يَجعله الله مجسماً حَيَوَانا مثل الْكَبْش أَو الْمَقْصُود مِنْهُ التَّمْثِيل، وَعَن ابْن عَبَّاس وَمُقَاتِل والكلبي، أَن الْمَوْت والحياة جسمان، فالموت فِي هَيْئَة كَبْش لَا يمر بِشَيْء وَلَا يجد رِيحه شَيْء إلَاّ مَاتَ، وَخلق الْحَيَاة على صُورَة فرس أُنْثَى بلقاء وَهِي الَّتِي كَانَ جِبْرِيل والأنبياء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام، يركبونها خطوها مد الْبَصَر فَوق الْحمار وَدون الْبَغْل لَا يمر بِشَيْء وَلَا يجدر رِيحهَا إلَاّ حيى، وَهُوَ الَّذِي أَخذ السامري من أَثَرهَا فَأَلْقَاهُ على الْعجل، فَإِن قلت: من الذَّابِح للْمَوْت؟ قلت: يذبحه يحيى بن زَكَرِيَّا عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، بَين يَدي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَقيل: الَّذِي يذبحه جِبْرِيل عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، ذكره الْقُرْطُبِيّ فِي (التَّذْكِرَة) . قَوْله: (خُلُود لَا موت) ، لفظ: خُلُود إِمَّا مصدر، وَإِمَّا جمع خَالِد. قَالَ الْكرْمَانِي: وَلم يبين مَا وَرَاء ذَلِك. قلت: إِذا كَانَ مصدرا يكون تَقْدِيره: أَنْتُم خُلُود وصف بِالْمَصْدَرِ للْمُبَالَغَة، كَمَا تَقول: رجل عدل وَإِذا كَانَ جمعا يكون تَقْدِيره: أَنْتُم خَالدُونَ، وَهَذَا أَيْضا يدل على الخلود لأهل الدَّاريْنِ لَا إِلَى أمد وَغَايَة، وَمن قَالَ: إِنَّهُم يخرجُون مِنْهَا وَإِن النَّار تبقى خَالِيَة وَإِنَّهَا تفنى وتزول فقد خرج عَن مُقْتَضى الْعُقُول وَخَالف مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُول وَمَا أجمع عَلَيْهِ أهل السّنة والعدول، وَإِنَّمَا تخلى جَهَنَّم وَهِي الطَّبَقَة الْعليا الَّتِي فِيهَا عصاة أهل التَّوْحِيد، وَهِي الَّتِي ينْبت على شفيرها الجرجير، وَقد بَين ذَلِك مَوْقُوفا عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ: يَأْتِي على النَّار زمَان تخفق الرِّيَاح أَبْوَابهَا لَيْسَ فِيهَا أحد من الْمُوَحِّدين، وَهَذَا، وَإِن كَانَ مَوْقُوفا فَإِن مثله لَا يُقَال بِالرَّأْيِ قَوْله: (وهم فِي غَفلَة) ، فسر بهؤلاء ليشير إِلَيْهِم بَيَانا لكَوْنهم أهل الدُّنْيَا إِذْ الْآخِرَة لَيست دَار غَفلَة.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بِالْوَاوِ الثَّقِيلَةِ مِثْلُ قَاعِدٍ وَقُعُودٍ فَقُلِبَتِ الْوَاوُ لِمَجِيئِهَا بَعْدَ كَسْرَةٍ، وَقِيلَ هُوَ مَصْدَرٌ عَلَى وَزْنِ فُعُولٍ مِثْلُ جَلَسَ جُلُوسًا، ثُمَّ قَالَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْبُكِيِّ نَفْسُ الْبُكَاءِ، ثُمَّ أُسْنِدَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ فَسَجَدَ ثُمَّ قَالَ: وَيْحَكَ هَذَا السُّجُودُ فَأَيْنَ الْبُكَاءُ؟ كَذَا قَالَ، وَكَلَامُ عُمَرَ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ الْجَمَاعَةَ أَيْضًا أَيْ أَيْنَ الْقَوْمُ الْبُكِيُّ.

قَوْلُهُ: ﴿صِلِيًّا﴾ صَلِيَ يَصْلَى) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَزَادَ: وَالصِّلِيُّ فُعُولٌ، وَلَكِنِ انْقَلَبَتِ الْوَاوُ يَاءً ثُمَّ أُدْغِمَتْ.

قَوْلُهُ: ﴿نَدِيًّا﴾ وَالنَّادِي وَاحِدٌ مَجْلِسًا) قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾ قَالَ: مَجْلِسًا، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾ أَيْ مَجْلِسًا، وَالنَّدِيُّ وَالنَّادِي وَاحِدٌ وَالْجَمْعُ أَنْدِيَةٌ، وَقِيلَ أُخِذَ مِنَ النَّدَى وَهُوَ الْكَرْمُ لِأَنَّ الْكُرَمَاءُ يَجْتَمِعُونَ فِيهِ، ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى كُلِّ مَجْلِسٍ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾ النَّادِي الْمَجْلِسُ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْجُلَسَاءِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿فَلْيَمْدُدْ﴾ فَلْيَدَعْهُ) هُوَ بِفَتْحِ الدَّالِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ، وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ بِلَفْظِ فَلْيَدَعْهُ اللَّهُ فِي طُغْيَانِهِ أَيْ يُمْهِلُهُ إِلَى مُدَّةٍ، وَهُوَ بِلَفْظِ الْأَمْرِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْإِخْبَارُ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ فِي حَرْفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلالَةِ﴾ فَإِنَّ اللَّهَ يَزِيدُهُ ضَلَالَةً.

١ - بَاب ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾

٤٧٣٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ، فَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ. وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ. ثُمَّ يُنَادِي: يَا أَهْلَ النَّارِ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ. وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، فَيُذْبَحُ. ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ. وَيَا أَهْلَ النَّارِ، خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ وَهَؤُلَاءِ فِي غَفْلَةٍ أَهْلُ الدُّنْيَا - ﴿وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾.

قَوْلُهُ بَابُ قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ فِي ذَبْحِ الْمَوْتِ، وَسَيَأْتِي فِي الرِّقَاقِ مَشْرُوحًا، وَقَوْلُهُ فِيهِ: فَيَشْرَئِبُّونَ بِمُعْجَمَةٍ وَرَاءَ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ هَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ ثَقِيلَةٍ مَضْمُومَةٍ أَيْ يَمُدُّونَ أَعْنَاقَهُمْ يَنْظُرُونَ. وَقَوْلُهُ: أَمْلَحُ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ صِفَتَيْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ السَّوَادُ وَالْبَيَاضُ.

قَوْلُهُ (ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَأَنْذِرْهُمْ﴾ فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ انْتِفَاءُ الْإِدْرَاجِ. وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْأَعْمَشِ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾ فَقَالَ: يُؤْتَى بِالْمَوْتِ إِلَخْ.

٢ - بَاب ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾

٤٧٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِجِبْرِيلَ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا؟ فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلا بِأَمْرِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٧٣٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ) بالغين المعجمة والمثلَّثة آخره، النَّخعيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) حفصُ بنُ غياثِ بنِ طَلْقِ بنِ معاويةَ قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمانُ بن مهرانَ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ) ذكوانُ السَّمَّان (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ) وفي نسخة: «قال النَّبيُّ» (١) (ﷺ: يُؤْتَى بِالمَوْتِ) الذي هو عَرَض مِن الأعراض، جِسْمًا (كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ) بالحاء المهملة، فيه بياضٌ وسوادٌ، لكن سواده أقلُّ (فَيُنَادِي مُنَادٍ) لم يُسَمَّ: (يَا أَهْلَ الجَنَّةِ؛ فَيَشْرَئِبُّونَ) بفتح التَّحتيَّة وسكون الشِّين المعجمة وفتح الراء وبعد الهمزة المكسورة موحَّدة مشدَّدة فواوٌ ساكنة فنونٌ آخره، أي: يمُدُّون أعناقَهم ويرفعون رؤوسَهم (وَيَنْظُرُونَ) وعند ابن حِبَّان في «صحيحه» وابن ماجه عن أبي هريرة: «فيطلعون خائفينَ أن يُخرجوا من مكانهم الذي هم فيه» (فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا المَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ) أي: وعرفه بما يُلقيه اللهُ في قلوبهم أنَّه الموت (ثُمَّ يُنَادِي) أي: المنادي (يَا أَهْلَ النَّارِ؛ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ) وعند ابن حِبَّان وابن ماجه: «فيطلعون فرِحينَ مستبشرينَ أن يُخرجوا من مكانهم الذي هم فيه» (فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا المَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، فَيُذْبَحُ) وفي «باب صفة الجنَّة والنَّار» من «كتاب الرِّقاق» [خ¦٦٥٤٨]: «جيء بالموت حتى يُجعَلَ بين الجنَّة والنَّار ثمَّ يُذبَح» وعند ابن ماجه: «فيُذبح على الصراط» وعند التِّرمذيِّ في «باب خلود أهل الجنَّة» من حديث أبي هريرة: «فيُضجَعُ فيُذبح ذبحًا (٢) على السور الذي بين أهل الجنة وأهل النار» وفي «تفسير إسماعيل بن أبي زياد الشامي» أحد الضعفاء، في آخر حديث الصور (٣) الطَّويل: أنَّ الذابحَ له جبريلُ ﵇، كما نقله عنه الحافظ ابنُ حَجَرٍ، وذكر صاحب «خلع النَّعلين» فيما (٤) نقله في «التَّذكرة»: أنَّ الذابح له يحيى بن زكريا بين يدي النَّبيِّ ﷺ، وقال قومٌ: المذبوحُ متولِّي الموت وكلّهم يعرفُه؛ لأنَّه الذي تولَّى قبض أرواحِهِم في الدنيا (٥).

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

أَلد، يُقَال: رجل أَلد إِذا كَانَ من عَادَته مخاصمة النَّاس، وَعَن مُجَاهِد: ألالد الظَّالِم الَّذِي لَا يَسْتَقِيم، وَعَن أبي عُبَيْدَة: ألالد الَّذِي لَا يقبل الْحق وَيَدعِي الْبَاطِل، وَتَعْلِيق مُجَاهِد رَوَاهُ ابْن الْمُنْذر عَن عَليّ بن أبي طَلْحَة: حَدثنَا زيد حَدثنَا ابْن ثَوْر عَن ابْن جريج عَن مُجَاهِد.

قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ وِرْداً عِطاشاً

أَي: قَالَ عبد الله بن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى: {ونسوق الْمُجْرمين إِلَى جَهَنَّم وردا} (مَرْيَم: ٦٨) وَفسّر: (وردا) بقوله: (عطاشاً) ، والورد جمَاعَة يردون المَاء إسم على لفظ الْمصدر، وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ: عطاشاً مشَاة على أَرجُلهم قد تقطعت أَعْنَاقهم من الْعَطش.

أثاثاً مَالا

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {هم أحسن أثاثاً ورئياً} (مَرْيَم: ٤٧) وَفسّر: (أثاثاً) بقوله: (مَالا) وَعَن ابْن عَبَّاس: هَيْئَة، وَعَن مقَاتل: ثيابًا، وَقيل: مَتَاعا.

إداً قَوْلاً عَظِيماً

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَقَالُوا اتخذ الرَّحْمَن ولدا لقد جئْتُمْ شَيْئا إداً} (مَرْيَم: ٩٨) وَفسّر: (إداً) ، بقوله: (قولا عَظِيما) ، وَهُوَ اتخاذهم لله ولدا، وَرُوِيَ هَكَذَا عَن ابْن عَبَّاس، رَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس.

رِكْزاً صَوْتاً

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {أَو تسمع لَهُم ركزاً} (مَرْيَم: ٨٩) وَفسّر: (ركزاً) بقوله: (صَوتا) ، وَكَذَا رَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس، وَكَذَا روى عبد الرَّزَّاق عَن قَتَادَة مثله، قَالَ الطَّبَرِيّ: الركز فِي كَلَام الْعَرَب الصَّوْت الْخَفي.

غَيًّا خُسْرَاناً

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَاتبعُوا الشَّهَوَات فَسَوف يلقون غيا} . وَفسّر (غياً) بقوله: (خسراناً) لم يثبت هَذَا لأبي ذَر، وروى الطَّبَرِيّ من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس مثله، وَعَن ابْن مَسْعُود: الغي وادٍ فِي جَهَنَّم بعيد القعر، أخرجه الْحَاكِم، وَعنهُ: الغي نهر فِي جَهَنَّم، وَعَن عَطاء: الغي وَاد فِي جَهَنَّم يسيل قَيْحا ودماً، وَعَن كَعْب: هُوَ وَاد فِي جَهَنَّم أبعدها قعراً وأشدها حرا فِيهِ بِئْر يُسمى الهيم، كلما خبت جَهَنَّم فتح الله تِلْكَ الْبِئْر فتسعر بهَا جَهَنَّم.

بُكيا جَماعَةُ باكٍ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {خروا سجدا وبُكياً} (مَرْيَم: ٨٥) وَقَالَ: (بكيا) جمع (باك) وَكَذَا قَالَه أَبُو عُبَيْدَة قلت: أَصله بكوى، على وزن فعول كقعود جمع قَاعد اجْتمعت الْوَاو وَالْيَاء وسبقت إِحْدَاهمَا بِالسُّكُونِ فقلبت يَاء ثمَّ أدغمت الْيَاء فِي الْيَاء ثمَّ أبدلت ضمة الْكَاف كسرة لأجل الْيَاء، فَافْهَم. وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ: هَذِه الْآيَة نزلت فِي مؤمني أهل الْكتاب عبد الله بن سَلام وَأَصْحَابه.

صُلِّيا صَلِيَ يَصْلَى

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {ثمَّ لنَحْنُ أعلم بالذين هم أولى بهَا صلياً} (مَرْيَم: ٠٧) وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يَقُول: صلياً. مصدر صلى يُصَلِّي من بَاب: علم يعلم، كلقى يلقى لقيا، يُقَال: صلى فلَان النَّار أَي: دَخلهَا وَاحْتَرَقَ.

نَدِيًّا والنَّادِي واحِدٌ مَجْلِساً

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {أَي الْفَرِيقَيْنِ خير مقَاما وَأحسن ندياً} (مَرْيَم: ٣٧) وَأَن ندياً والنادي وَاحِد، ثمَّ فسر (ندياً) بقوله: (مَجْلِسا) ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الندي والنادي وَاحِد، وَالْجمع أندية، وَفسّر قَوْله تَعَالَى: ندياً، أَي: مَجْلِسا، والندي مجْلِس الْقَوْم ومجتمعهم، وَقيل: أَخذ من الندى وَهُوَ الْكَرم لِأَن الكرماء يَجْتَمعُونَ فِيهِ.

١ - (بابُ قَوْلِهِ: {وأنْذِرْهُمْ يَوْمَ الحَسْرَةِ} (مَرْيَم: ٩٣)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {وَأَنْذرهُمْ يَوْم الْحَسْرَة إِذْ قضي الْأَمر وهم فِي غَفلَة وهم لَا يُؤمنُونَ} أَي: أنذر كفار مَكَّة يَوْم الْحَسْرَة يَوْم الْقِيَامَة يَوْم يتحسر الْمُسِيء هلا أحسن الْعَمَل، والمحسن هلا ازْدَادَ من الْإِحْسَان، وَأكْثر الْمُفَسّرين يَوْم الْحَسْرَة حِين يذبح الْمَوْت. قَوْله: (إِذْ قضى الْأَمر) ، أَي: فرغ من الْحساب، وَقيل: ذبح الْمَوْت وهم فِي غَفلَة فِي الدُّنْيَا وهم

لَا يُؤمنُونَ بِمَا يكون فِي الْآخِرَة، وَكلمَة: إِذْ، بدل من الْحَسْرَة، أَو مَنْصُوب بالحسرة.

٠٣٧٤ - حدَّثنا عُمَرِ بنُ حَفْصِ بنِ غِياثٍ حَدثنَا أبي حَدثنَا الأعْمَشُ حدّثنا أبُو صالِحٍ عنْ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُؤْتَى بالمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أمْلَح فَيُنَادِي مُنادٍ يَا أهْلَ الجَنَّةِ فَيَشْرَئِبُّونَ ويَنْظُرُونَ فَيَقُولُ هَلْ تَعْرِفُونَ هاذَا فَيَقُولُونَ نَعَمْ هاذَا المَوْتُ وكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ ثُمَّ يُنادِي يَا أهْلَ النَّارِ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ فَيَقُولُ هَلْ تَعْرِفُونَ هاذَا فَيَقُولُونَ نَعَمْ هاذَا المَوْتُ وكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ فَيُذْبَحُ ثُمَّ يَقُولُ يَا أهْلَ الجَنَّة خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ وَيَا أهْلَ النّارِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ ثُمَّ قَرَأ: {وأنْذِرْهُمْ يَوْمَ الحَسْرَةِ إذْ قُضِيَ الأمْرُ وهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهاؤُلَاءِ فِي غَفْلَةٍ أهْلُ الدُّنْيا وهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} (مَرْيَم: ٩٣) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَالْأَعْمَش هُوَ سُلَيْمَان، وَأَبُو صَالح هُوَ ذكْوَان السمان، وَأَبُو سعيد اسْمه سعد بن مَالك.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي صفة النَّار عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة وَغَيره. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي التَّفْسِير عَن أَحْمد بن المنيع. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير عَن هناد بن العوسى.

قَوْله: (يُؤْتى بِالْمَوْتِ كَهَيئَةِ كَبْش أَمْلَح) ، والأملح الَّذِي فِيهِ بَيَاض كثير سَواد، قَالَه الْكسَائي، وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: هُوَ الْأَبْيَض الْخَالِص، وَالْحكمَة فِي كَونه على هَيْئَة كَبْش أَبيض لِأَنَّهُ جَاءَ: أَن ملك الْمَوْت أَتَى آدم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، فِي صُورَة كَبْش أَمْلَح قد نشر من أجنحته أَرْبَعَة آلَاف جنَاح، وَالْحكمَة فِي كَون الْكَبْش أَمْلَح أَبيض وأسود، أَن الْبيَاض من جِهَة الْجنَّة والسواد من جِهَة النَّار، قَالَه عَليّ بن حَمْزَة. قَوْله: (فَيَشْرَئِبُّونَ) ، من الإشريباب، يُقَال: اشرأب إِذا مد عُنُقه لينْظر، وَقَالَ الْأَصْمَعِي: إِذا رفع رَأسه. قَوْله: (فَيَقُولُونَ نعم) فَإِن قلت: من أَيْن عرفُوا ذَلِك حَتَّى يَقُولُونَ نعم؟ قلت: لأَنهم يعاينون ملك الْمَوْت فِي هَذِه الصُّورَة عِنْد قبض أَرْوَاحهم. قَوْله: (فَيذْبَح) ، أَي: بَين الْجنَّة وَالنَّار، فَيذْبَح، الحَدِيث. وَقيل: يذبح على الصِّرَاط على مَا رَوَاهُ ابْن مَاجَه عَن أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ: يجاء بِالْمَوْتِ فَيُوقف على الصِّرَاط، فَيُقَال: يَا أهل الْجنَّة فيطلعون خَائِفين أَن يخرجُوا من مكانهم، ثمَّ يُقَال: يَا أهل النَّار فيطلعون مستبشرين فرحين أَن يخرجُوا من النَّار، هَذَا الْمَوْت فَيُؤْمَر بِهِ فَيذْبَح على الصِّرَاط، وَقيل: يذبح على السُّور الَّذِي بَين الْجنَّة وَالنَّار، وَأخرج التِّرْمِذِيّ هَذَا، فَيَقُولُونَ: نعم هَذَا الْمَوْت، ثمَّ قَالَ: حسن صَحِيح. فَإِن قلت: الْمَوْت عرض بِنَا فِي الْحَيَاة أَو هُوَ عدم الْحَيَاة، فَكيف يذبح؟ قلت: يَجعله الله مجسماً حَيَوَانا مثل الْكَبْش أَو الْمَقْصُود مِنْهُ التَّمْثِيل، وَعَن ابْن عَبَّاس وَمُقَاتِل والكلبي، أَن الْمَوْت والحياة جسمان، فالموت فِي هَيْئَة كَبْش لَا يمر بِشَيْء وَلَا يجد رِيحه شَيْء إلَاّ مَاتَ، وَخلق الْحَيَاة على صُورَة فرس أُنْثَى بلقاء وَهِي الَّتِي كَانَ جِبْرِيل والأنبياء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام، يركبونها خطوها مد الْبَصَر فَوق الْحمار وَدون الْبَغْل لَا يمر بِشَيْء وَلَا يجدر رِيحهَا إلَاّ حيى، وَهُوَ الَّذِي أَخذ السامري من أَثَرهَا فَأَلْقَاهُ على الْعجل، فَإِن قلت: من الذَّابِح للْمَوْت؟ قلت: يذبحه يحيى بن زَكَرِيَّا عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، بَين يَدي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَقيل: الَّذِي يذبحه جِبْرِيل عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، ذكره الْقُرْطُبِيّ فِي (التَّذْكِرَة) . قَوْله: (خُلُود لَا موت) ، لفظ: خُلُود إِمَّا مصدر، وَإِمَّا جمع خَالِد. قَالَ الْكرْمَانِي: وَلم يبين مَا وَرَاء ذَلِك. قلت: إِذا كَانَ مصدرا يكون تَقْدِيره: أَنْتُم خُلُود وصف بِالْمَصْدَرِ للْمُبَالَغَة، كَمَا تَقول: رجل عدل وَإِذا كَانَ جمعا يكون تَقْدِيره: أَنْتُم خَالدُونَ، وَهَذَا أَيْضا يدل على الخلود لأهل الدَّاريْنِ لَا إِلَى أمد وَغَايَة، وَمن قَالَ: إِنَّهُم يخرجُون مِنْهَا وَإِن النَّار تبقى خَالِيَة وَإِنَّهَا تفنى وتزول فقد خرج عَن مُقْتَضى الْعُقُول وَخَالف مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُول وَمَا أجمع عَلَيْهِ أهل السّنة والعدول، وَإِنَّمَا تخلى جَهَنَّم وَهِي الطَّبَقَة الْعليا الَّتِي فِيهَا عصاة أهل التَّوْحِيد، وَهِي الَّتِي ينْبت على شفيرها الجرجير، وَقد بَين ذَلِك مَوْقُوفا عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ: يَأْتِي على النَّار زمَان تخفق الرِّيَاح أَبْوَابهَا لَيْسَ فِيهَا أحد من الْمُوَحِّدين، وَهَذَا، وَإِن كَانَ مَوْقُوفا فَإِن مثله لَا يُقَال بِالرَّأْيِ قَوْله: (وهم فِي غَفلَة) ، فسر بهؤلاء ليشير إِلَيْهِم بَيَانا لكَوْنهم أهل الدُّنْيَا إِذْ الْآخِرَة لَيست دَار غَفلَة.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 22 جمادى الأولى
التربيع الأخير اليوم 23.5 / 29.5
الإضاءة 35%
الهلال الجديد بعد 6 يوم
سبحان الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56