(١) عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ يُصَلِّي…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 1168

الحديث رقم 1168 من كتاب «أبواب التهجد» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الحديث يعني بعد ركعتي الفجر.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: (١) عن أبي سلمة، عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ «كان…

(١) عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي، وَإِلَّا اضْطَجَعَ» قُلْتُ لِسُفْيَانَ: فَإِنَّ بَعْضَهُمْ يَرْوِيهِ: رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ؟ قَالَ سُفْيَانُ: هُوَ ذَاكَ.

سند حديث: ١١٦٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ…

١١٦٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ أَبُو النَّضْرِ حَدَّثَنِي أَبِي

رواة الحديث

شرح حديث: (١) عن أبي سلمة، عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ «كان…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

لَيْلَتَهُ فَيَسْتَرِيحُ. فِي إِسْنَادِهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ.

وَقِيلَ: إِنَّ فَائِدَتَهَا الْفَصْلُ بَيْنَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ، وَعَلَى هَذَا فَلَا اخْتِصَاصَ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّافِعِيُّ: تَتَأَدَّى السُّنَّةُ بِكُلِّ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْفَصْلُ مِنْ مَشْيٍ وَكَلَامٍ وَغَيْرِهِ، حَكَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: الْمُخْتَارُ أَنَّهُ سُنَّةٌ لِظَاهِرِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدْ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَاوِي الْحَدِيثِ: إِنَّ الْفَصْلَ بِالْمَشْيِ إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يَكْفِي، وَأَفْرَطَ ابْنُ حَزْمٍ فَقَالَ: يَجِبُ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ، وَجَعَلَهُ شَرْطًا لِصِحَّةِ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَرَدَّهُ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ بَعْدَهُ حَتَّى طَعَنَ ابْنُ تَيْمِيَةَ وَمَنْ تَبِعَهُ فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ لِتَفَرُّدِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ بِهِ، وَفِي حِفْظِهِ مَقَالٌ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ، وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْفَصْلُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْأَيْمَنِ، وَمَنْ أَطْلَقَ قَالَ: يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْقَادِرِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَهَلْ يَسْقُطُ الطَّلَبُ أَوْ يُومِئُ بِالِاضْطِجَاعِ أَوْ يَضْطَجِعُ عَلَى الْأَيْسَرِ؟ لَمْ أَقِفْ فِيهِ عَلَى نَقْلٍ، إِلَّا أَنَّ ابْنَ حَزْمٍ قَالَ: يُومِئُ وَلَا يَضْطَجِعُ عَلَى الْأَيْسَرِ أَصْلًا، وَيُحْمَلُ الْأَمْرُ بِهِ عَلَى النَّدْبِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ، وَذَهَبَ بَعْضُ السَّلَفِ إِلَى اسْتِحْبَابِهَا فِي الْبَيْتِ دُونَ الْمَسْجِدِ، وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَقَوَّاهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا بِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ فَعَلَهُ فِي الْمَسْجِدِ، وَصَحَّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَحْصِبُ مَنْ يَفْعَلُهُ فِي الْمَسْجِدِ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ.

قَوْلُهُ: (كَانَ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ) وَسَنَذْكُرُ مُسْتَنَدَ ذَلِكَ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي وَإِلَّا اضْطَجَعَ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ كَانَ يَضْطَجِعُ إِذَا لَمْ يُحَدِّثْهَا، وَإِذَا حَدَّثَهَا لَمْ يَضْطَجِعْ، وَإِلَى هَذَا جَنَحَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّرْجَمَةِ، وَكَذَا تَرْجَمَ لَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ: الرُّخْصَةُ فِي تَرْكِ الِاضْطِجَاعِ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ. وَيُعَكِّرُ عَلَى ذَلِكَ مَا وَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ اضْطَجَعَ، فَإِنْ كُنْتُ يَقْظَى تَحَدَّثَ مَعِي، وَإِنْ كُنْتُ نَائِمَةً نَامَ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ، فَقَدْ يُقَالُ: إِنَّهُ كَانَ يَضْطَجِعُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، فَإِمَّا أَنْ يُحَدِّثَهَا، وإِمَّا أَنْ يَنَامَ، لَكِنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهَا نَامَ: أَيِ اضْطَجَعَ، وَبَيَّنَهُ مَا أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ قَبْلَ أَبْوَابِ التَّهَجُّدِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ جَمِيعًا، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بِلَفْظِ: فَإِنْ كُنْتُ يَقْظَى تَحَدَّثَ مَعِي، وَإِنْ كُنْتُ نَائِمَةً اضْطَجَعَ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى يُؤَذَّنَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ الثَّقِيلَةِ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: حَتَّى نُودِيَ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى عَدَمِ اسْتِحْبَابِ الضِّجْعَةِ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ رُبَّمَا تَرَكَهَا عَدَمُ الِاسْتِحْبَابِ، بَلْ تَرْكُهُ لَهَا أَحْيَانًا عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ كَمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ.

(تَنْبِيهٌ) تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ أَبْوَابِ الْوِتْرِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ اضْطِجَاعَهُ ﷺ وَقَعَ بَعْدَ الْوِتْرِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ حَدِيثَ عَائِشَةَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ نَوْمُهُ ﷺ بَيْنَ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَصَلَاةِ الْفَجْرِ، وَغَايَتُهُ أَنَّهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ لَمْ يَضْطَجِعْ بَيْنَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ، فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ أَيْضًا، وَأَمَّا مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ ﷺ اضْطَجَعَ بَعْدَ الْوِتْرِ، فَقَدْ خَالَفَهُ أَصْحَابُ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، فَذَكَرُوا الِاضْطِجَاعَ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَهُوَ الْمَحْفُوظُ، وَلَمْ يُصِبْ مَنِ احْتَجَّ بِهِ عَلَى تَرْكِ اسْتِحْبَابِ الِاضْطِجَاعِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٢٥ (١) - بَاب الْحَدِيثِ بَعْدَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ

١١٦٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: أَبُو النَّضْرِ حَدَّثَنِي عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي، وَإِلَّا اضْطَجَعَ قُلْتُ لِسُفْيَانَ: فَإِنَّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٢٦) (باب الحَدِيثِ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الفَجْرِ) ولغير أبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «يعني: بعد ركعتي الفجر».

١١٦٨ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (قَالَ أَبُو النَّضْرِ) سالمٌ: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) أبو أميَّة (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بفتح اللَّام، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «قال أبو النَّضر: حدَّثني عن أبي سلمة» (عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي، وَإِلَّا اضْطَجَعَ). قال عليُّ بن عبد الله المدينيُّ: (قُلْتُ لِسُفْيَانَ) بن عيينة: (فَإِنَّ بَعْضَهُمْ) هو مالك بن أنسٍ الإمامُ كما أخرجه الدَّارقُطنيُّ (يَرْوِيهِ: رَكْعَتَيِ الفَجْرِ) اللَّتين قبل الفرض (قَالَ سُفْيَانُ: هُوَ ذَاكَ) أي: الأمرُ ذاك (١).

(٢٧) (باب تَعَاهُدِ رَكْعَتَي الفَجْرِ، وَمَنْ سَمَّاهُمَا) أي: الرَّكعتين، وللحَمُّويي والمُستملي (٢) والكُشْمِيْهَنِيِّ: «سمَّاها» بالإفراد، أي: سنَّة الفجر (تَطَوُّعًا) نصبٌ مفعولٌ ثانٍ لـ «سمَّاها».

١١٦٩ - بالسَّند قال: (حَدَّثَنَا بَيَانُ بْنُ عَمْرٍو) بفتح الموحَّدة وتخفيف التَّحتيَّة، وبعد الألف نونٌ، و «عَمْرٌو» بفتح العين وسكون الميم، قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّان، قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

أَيَّام من كل شهر، وَصَلَاة الضُّحَى، ونوم على وتر) وَذكره أَيْضا فِي: بَاب صِيَام أَيَّام الْبيض. قَالَ: حَدثنَا أَبُو معمر حَدثنَا عبد الْوَارِث حَدثنَا أَبُو التياح، قَالَ: حَدثنِي أَبُو عُثْمَان (عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: أَوْصَانِي خليلي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِثَلَاث: صِيَام ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر، وركعتي الضحى وَأَن أوتر قبل أَن أَنَام) . وَأخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة عَن شَيبَان بن فروخ عَن عبد الْوَارِث عَن أبي التياح، وَعَن مُحَمَّد بن الْمثنى وَمُحَمّد بن بشار، كِلَاهُمَا عَن غنْدر عَن شُعْبَة. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن مُحَمَّد بن بشار عَن غنْدر، وَعَن مُحَمَّد بن عَليّ وَعَن بشر بن هِلَال، وَسَيَجِيءُ الْكَلَام فِيهِ فِي: بَاب صَلَاة الضُّحَى فِي الْحَضَر عَن قريب.

وَقَالَ عِتْبَانُ غَدَا عَلَيَّ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا بَعْدَما امْتَدَّ النَّهَارُ وصَفَفْنَا وراءَهُ فرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ

هَذَا أَيْضا قِطْعَة من حَدِيث تقدم فِي بَاب الْمَسَاجِد فِي الْبيُوت، مطولا، قَالَ: حَدثنَا سعيد بن عفير، قَالَ: حَدثنِي اللَّيْث قَالَ: حَدثنِي عقيل عَن ابْن شهَاب، قَالَ: أَخْبرنِي مَحْمُود بن الرّبيع الْأنْصَارِيّ أَن عتْبَان بن مَالك، وَهُوَ من أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِمَّن شهد بَدْرًا من الْأَنْصَار، أَنه: (أَتَى رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقَالَ: يَا رَسُول الله قد أنْكرت بَصرِي. .) ، الحَدِيث إِلَى آخِره بِطُولِهِ، وَذكره أَيْضا مطولا فِي: بَاب صَلَاة النَّوَافِل جمَاعَة، وَسَيَأْتِي الْكَلَام فِيهِ مستقصىً إِن شَاءَ الله تَعَالَى عَن قريب.

٦٢ - (بابُ الحَدِيثِ يَعْنِي بَعْدَ رَكْعَتَيِ الفَجْرِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان إِبَاحَة الحَدِيث بعد صَلَاة رَكْعَتي الْفجْر يَعْنِي السّنة.

٨٦١١ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله قَالَ حدَّثنا سُفْيَانُ قَالَ أبُو النِّضْرِ حدَّثني أبي عنْ أبي سَلَمَةَ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فإنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حدَّثَنِي وَإلَاّ اضْطَجَعَ قُلْتُ لِسُفْيَانَ قَالَ بَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ رَكْعَتَيِ الفَجْرِ. قَالَ سُفْيَانُ هُوَ ذَاكَ..

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَإِن كنت مستيقظة حَدثنِي) ، وَذكر هَذَا الحَدِيث عَن قريب بقوله: بَاب من تحدث بعد الرَّكْعَتَيْنِ وَلم يضطجع، وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَاسم: أَبُو النَّضر، سَالم، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مستقصىً هُنَاكَ.

قَوْله: (قلت لِسُفْيَان) الْقَائِل هُوَ عَليّ بن عبد الله، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة. قَوْله: (قَالَ بَعضهم) أَرَادَ بِالْبَعْضِ هَذَا مَالك بن أنس، أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ من طَرِيق بشر بن عمر عَن مَالك أَنه سَأَلَهُ عَن الرجل يتَكَلَّم بعد طُلُوع الْفجْر، فَحَدثني عَن سَالم فَذكره، قَوْله: (هُوَ ذَاك) أَي: الْأَمر ذَاك.

٧٢ - (بابُ تَعَاهُدِ رَكْعَتَيِ الفَجْرِ وَمنْ سَمّاهُمَا تَطَوُّعا)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان تعاهد رَكْعَتي الْفجْر وهما سنة الْفجْر، والتعاهد التعهد، لِأَن التفاعل لَا يكون إلَاّ بَين الْقَوْم، والتعهد بالشَّيْء التحفظ بِهِ وتجديد الْعَهْد بِهِ. قَوْله: (وَمن سَمَّاهَا) ، بإفراد الضَّمِير رِوَايَة الْحَمَوِيّ وَالْمُسْتَمْلِي أَي: وَمن سمى سنة الْفجْر، وَفِي رِوَايَة غَيرهمَا: (وَمن سماهما) ، بضمير التَّثْنِيَة يرجع إِلَى رَكْعَتي الْفجْر. قَوْله: (تَطَوّعا) ، مَنْصُوب لِأَنَّهُ مفعول ثَان: لسماها. فَإِن قلت: أطلق على سنة الْفجْر تَطَوّعا، وَفِي حَدِيث الْبَاب الْمَذْكُور: النَّوَافِل؟ قلت: المُرَاد من النَّوَافِل التطوعات، وَقَالَ بَعضهم: أوردهُ فِي الْبَاب بِلَفْظ: النَّوَافِل، وَفِي التَّرْجَمَة، ذكر: تَطَوّعا، إِشَارَة إِلَى مَا ورد فِي بعض طرقه يَعْنِي: بِلَفْظ التَّطَوُّع. قلت: قد ذكرنَا الْآن وَجه ذَلِك، فَلَا حَاجَة إِلَى مَا ذكره من الْخَارِج.

٩٦١١ - حدَّثنا بَيَانُ بنُ عَمْرٍ وَقَالَ حدَّثنا يحْيَى بنُ سَعِيدٍ قَالَ حدَّثنا ابنُ جُرَيْجٍ عنْ عَطَاءٍ عنْ عُبَيْدِ بنِ عُمَيْر عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قالَتْ لَمْ يَكُنِ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَلَى شَيْءٍ منَ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

لَيْلَتَهُ فَيَسْتَرِيحُ. فِي إِسْنَادِهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ.

وَقِيلَ: إِنَّ فَائِدَتَهَا الْفَصْلُ بَيْنَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ، وَعَلَى هَذَا فَلَا اخْتِصَاصَ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّافِعِيُّ: تَتَأَدَّى السُّنَّةُ بِكُلِّ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْفَصْلُ مِنْ مَشْيٍ وَكَلَامٍ وَغَيْرِهِ، حَكَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: الْمُخْتَارُ أَنَّهُ سُنَّةٌ لِظَاهِرِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدْ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَاوِي الْحَدِيثِ: إِنَّ الْفَصْلَ بِالْمَشْيِ إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يَكْفِي، وَأَفْرَطَ ابْنُ حَزْمٍ فَقَالَ: يَجِبُ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ، وَجَعَلَهُ شَرْطًا لِصِحَّةِ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَرَدَّهُ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ بَعْدَهُ حَتَّى طَعَنَ ابْنُ تَيْمِيَةَ وَمَنْ تَبِعَهُ فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ لِتَفَرُّدِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ بِهِ، وَفِي حِفْظِهِ مَقَالٌ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ، وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْفَصْلُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْأَيْمَنِ، وَمَنْ أَطْلَقَ قَالَ: يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْقَادِرِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَهَلْ يَسْقُطُ الطَّلَبُ أَوْ يُومِئُ بِالِاضْطِجَاعِ أَوْ يَضْطَجِعُ عَلَى الْأَيْسَرِ؟ لَمْ أَقِفْ فِيهِ عَلَى نَقْلٍ، إِلَّا أَنَّ ابْنَ حَزْمٍ قَالَ: يُومِئُ وَلَا يَضْطَجِعُ عَلَى الْأَيْسَرِ أَصْلًا، وَيُحْمَلُ الْأَمْرُ بِهِ عَلَى النَّدْبِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ، وَذَهَبَ بَعْضُ السَّلَفِ إِلَى اسْتِحْبَابِهَا فِي الْبَيْتِ دُونَ الْمَسْجِدِ، وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَقَوَّاهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا بِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ فَعَلَهُ فِي الْمَسْجِدِ، وَصَحَّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَحْصِبُ مَنْ يَفْعَلُهُ فِي الْمَسْجِدِ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ.

قَوْلُهُ: (كَانَ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ) وَسَنَذْكُرُ مُسْتَنَدَ ذَلِكَ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي وَإِلَّا اضْطَجَعَ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ كَانَ يَضْطَجِعُ إِذَا لَمْ يُحَدِّثْهَا، وَإِذَا حَدَّثَهَا لَمْ يَضْطَجِعْ، وَإِلَى هَذَا جَنَحَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّرْجَمَةِ، وَكَذَا تَرْجَمَ لَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ: الرُّخْصَةُ فِي تَرْكِ الِاضْطِجَاعِ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ. وَيُعَكِّرُ عَلَى ذَلِكَ مَا وَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ اضْطَجَعَ، فَإِنْ كُنْتُ يَقْظَى تَحَدَّثَ مَعِي، وَإِنْ كُنْتُ نَائِمَةً نَامَ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ، فَقَدْ يُقَالُ: إِنَّهُ كَانَ يَضْطَجِعُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، فَإِمَّا أَنْ يُحَدِّثَهَا، وإِمَّا أَنْ يَنَامَ، لَكِنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهَا نَامَ: أَيِ اضْطَجَعَ، وَبَيَّنَهُ مَا أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ قَبْلَ أَبْوَابِ التَّهَجُّدِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ جَمِيعًا، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بِلَفْظِ: فَإِنْ كُنْتُ يَقْظَى تَحَدَّثَ مَعِي، وَإِنْ كُنْتُ نَائِمَةً اضْطَجَعَ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى يُؤَذَّنَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ الثَّقِيلَةِ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: حَتَّى نُودِيَ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى عَدَمِ اسْتِحْبَابِ الضِّجْعَةِ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ رُبَّمَا تَرَكَهَا عَدَمُ الِاسْتِحْبَابِ، بَلْ تَرْكُهُ لَهَا أَحْيَانًا عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ كَمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ.

(تَنْبِيهٌ) تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ أَبْوَابِ الْوِتْرِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ اضْطِجَاعَهُ ﷺ وَقَعَ بَعْدَ الْوِتْرِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ حَدِيثَ عَائِشَةَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ نَوْمُهُ ﷺ بَيْنَ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَصَلَاةِ الْفَجْرِ، وَغَايَتُهُ أَنَّهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ لَمْ يَضْطَجِعْ بَيْنَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ، فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ أَيْضًا، وَأَمَّا مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ ﷺ اضْطَجَعَ بَعْدَ الْوِتْرِ، فَقَدْ خَالَفَهُ أَصْحَابُ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، فَذَكَرُوا الِاضْطِجَاعَ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَهُوَ الْمَحْفُوظُ، وَلَمْ يُصِبْ مَنِ احْتَجَّ بِهِ عَلَى تَرْكِ اسْتِحْبَابِ الِاضْطِجَاعِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٢٥ (١) - بَاب الْحَدِيثِ بَعْدَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ

١١٦٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: أَبُو النَّضْرِ حَدَّثَنِي عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي، وَإِلَّا اضْطَجَعَ قُلْتُ لِسُفْيَانَ: فَإِنَّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٢٦) (باب الحَدِيثِ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الفَجْرِ) ولغير أبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «يعني: بعد ركعتي الفجر».

١١٦٨ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (قَالَ أَبُو النَّضْرِ) سالمٌ: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) أبو أميَّة (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بفتح اللَّام، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «قال أبو النَّضر: حدَّثني عن أبي سلمة» (عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي، وَإِلَّا اضْطَجَعَ). قال عليُّ بن عبد الله المدينيُّ: (قُلْتُ لِسُفْيَانَ) بن عيينة: (فَإِنَّ بَعْضَهُمْ) هو مالك بن أنسٍ الإمامُ كما أخرجه الدَّارقُطنيُّ (يَرْوِيهِ: رَكْعَتَيِ الفَجْرِ) اللَّتين قبل الفرض (قَالَ سُفْيَانُ: هُوَ ذَاكَ) أي: الأمرُ ذاك (١).

(٢٧) (باب تَعَاهُدِ رَكْعَتَي الفَجْرِ، وَمَنْ سَمَّاهُمَا) أي: الرَّكعتين، وللحَمُّويي والمُستملي (٢) والكُشْمِيْهَنِيِّ: «سمَّاها» بالإفراد، أي: سنَّة الفجر (تَطَوُّعًا) نصبٌ مفعولٌ ثانٍ لـ «سمَّاها».

١١٦٩ - بالسَّند قال: (حَدَّثَنَا بَيَانُ بْنُ عَمْرٍو) بفتح الموحَّدة وتخفيف التَّحتيَّة، وبعد الألف نونٌ، و «عَمْرٌو» بفتح العين وسكون الميم، قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّان، قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

أَيَّام من كل شهر، وَصَلَاة الضُّحَى، ونوم على وتر) وَذكره أَيْضا فِي: بَاب صِيَام أَيَّام الْبيض. قَالَ: حَدثنَا أَبُو معمر حَدثنَا عبد الْوَارِث حَدثنَا أَبُو التياح، قَالَ: حَدثنِي أَبُو عُثْمَان (عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: أَوْصَانِي خليلي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِثَلَاث: صِيَام ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر، وركعتي الضحى وَأَن أوتر قبل أَن أَنَام) . وَأخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة عَن شَيبَان بن فروخ عَن عبد الْوَارِث عَن أبي التياح، وَعَن مُحَمَّد بن الْمثنى وَمُحَمّد بن بشار، كِلَاهُمَا عَن غنْدر عَن شُعْبَة. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن مُحَمَّد بن بشار عَن غنْدر، وَعَن مُحَمَّد بن عَليّ وَعَن بشر بن هِلَال، وَسَيَجِيءُ الْكَلَام فِيهِ فِي: بَاب صَلَاة الضُّحَى فِي الْحَضَر عَن قريب.

وَقَالَ عِتْبَانُ غَدَا عَلَيَّ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا بَعْدَما امْتَدَّ النَّهَارُ وصَفَفْنَا وراءَهُ فرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ

هَذَا أَيْضا قِطْعَة من حَدِيث تقدم فِي بَاب الْمَسَاجِد فِي الْبيُوت، مطولا، قَالَ: حَدثنَا سعيد بن عفير، قَالَ: حَدثنِي اللَّيْث قَالَ: حَدثنِي عقيل عَن ابْن شهَاب، قَالَ: أَخْبرنِي مَحْمُود بن الرّبيع الْأنْصَارِيّ أَن عتْبَان بن مَالك، وَهُوَ من أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِمَّن شهد بَدْرًا من الْأَنْصَار، أَنه: (أَتَى رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقَالَ: يَا رَسُول الله قد أنْكرت بَصرِي. .) ، الحَدِيث إِلَى آخِره بِطُولِهِ، وَذكره أَيْضا مطولا فِي: بَاب صَلَاة النَّوَافِل جمَاعَة، وَسَيَأْتِي الْكَلَام فِيهِ مستقصىً إِن شَاءَ الله تَعَالَى عَن قريب.

٦٢ - (بابُ الحَدِيثِ يَعْنِي بَعْدَ رَكْعَتَيِ الفَجْرِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان إِبَاحَة الحَدِيث بعد صَلَاة رَكْعَتي الْفجْر يَعْنِي السّنة.

٨٦١١ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله قَالَ حدَّثنا سُفْيَانُ قَالَ أبُو النِّضْرِ حدَّثني أبي عنْ أبي سَلَمَةَ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فإنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حدَّثَنِي وَإلَاّ اضْطَجَعَ قُلْتُ لِسُفْيَانَ قَالَ بَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ رَكْعَتَيِ الفَجْرِ. قَالَ سُفْيَانُ هُوَ ذَاكَ..

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَإِن كنت مستيقظة حَدثنِي) ، وَذكر هَذَا الحَدِيث عَن قريب بقوله: بَاب من تحدث بعد الرَّكْعَتَيْنِ وَلم يضطجع، وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَاسم: أَبُو النَّضر، سَالم، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مستقصىً هُنَاكَ.

قَوْله: (قلت لِسُفْيَان) الْقَائِل هُوَ عَليّ بن عبد الله، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة. قَوْله: (قَالَ بَعضهم) أَرَادَ بِالْبَعْضِ هَذَا مَالك بن أنس، أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ من طَرِيق بشر بن عمر عَن مَالك أَنه سَأَلَهُ عَن الرجل يتَكَلَّم بعد طُلُوع الْفجْر، فَحَدثني عَن سَالم فَذكره، قَوْله: (هُوَ ذَاك) أَي: الْأَمر ذَاك.

٧٢ - (بابُ تَعَاهُدِ رَكْعَتَيِ الفَجْرِ وَمنْ سَمّاهُمَا تَطَوُّعا)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان تعاهد رَكْعَتي الْفجْر وهما سنة الْفجْر، والتعاهد التعهد، لِأَن التفاعل لَا يكون إلَاّ بَين الْقَوْم، والتعهد بالشَّيْء التحفظ بِهِ وتجديد الْعَهْد بِهِ. قَوْله: (وَمن سَمَّاهَا) ، بإفراد الضَّمِير رِوَايَة الْحَمَوِيّ وَالْمُسْتَمْلِي أَي: وَمن سمى سنة الْفجْر، وَفِي رِوَايَة غَيرهمَا: (وَمن سماهما) ، بضمير التَّثْنِيَة يرجع إِلَى رَكْعَتي الْفجْر. قَوْله: (تَطَوّعا) ، مَنْصُوب لِأَنَّهُ مفعول ثَان: لسماها. فَإِن قلت: أطلق على سنة الْفجْر تَطَوّعا، وَفِي حَدِيث الْبَاب الْمَذْكُور: النَّوَافِل؟ قلت: المُرَاد من النَّوَافِل التطوعات، وَقَالَ بَعضهم: أوردهُ فِي الْبَاب بِلَفْظ: النَّوَافِل، وَفِي التَّرْجَمَة، ذكر: تَطَوّعا، إِشَارَة إِلَى مَا ورد فِي بعض طرقه يَعْنِي: بِلَفْظ التَّطَوُّع. قلت: قد ذكرنَا الْآن وَجه ذَلِك، فَلَا حَاجَة إِلَى مَا ذكره من الْخَارِج.

٩٦١١ - حدَّثنا بَيَانُ بنُ عَمْرٍ وَقَالَ حدَّثنا يحْيَى بنُ سَعِيدٍ قَالَ حدَّثنا ابنُ جُرَيْجٍ عنْ عَطَاءٍ عنْ عُبَيْدِ بنِ عُمَيْر عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قالَتْ لَمْ يَكُنِ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَلَى شَيْءٍ منَ

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 23 جمادى الأولى
التربيع الأخير اليوم 23.8 / 29.5
الإضاءة 33%
الهلال الجديد بعد 6 يوم
سبحان الله وبحمده

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56