«مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ جَالِسًا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 1148

الحديث رقم 1148 من كتاب «أبواب التهجد» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قيام النبي ﷺ بالليل في رمضان وغيره.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «ما رأيت النبي ﷺ يقرأ في شيء من صلاة الليل…

«مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ جَالِسًا، حَتَّى إِذَا كَبِرَ قَرَأَ جَالِسًا، فَإِذَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ السُّورَةِ ثَلَاثُونَ أَوْ أَرْبَعُونَ آيَةً، قَامَ فَقَرَأَهُنَّ ثُمَّ رَكَعَ».

سند حديث: ١١٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ…

١١٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «ما رأيت النبي ﷺ يقرأ في شيء من صلاة الليل…

قالت عائشة رضي الله عنها: لم أرَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يصلي صلاةً من الليل وهو جالس، فلما أسنَّ وكبِر كبّر ودخل في الصلاة قرأ جالسًا، فإذا تبقى له من السورة ثلاثون أو أربعون آية قام من جلوسه فقرأ الآيات، ثم ركع، فيجوز أن يصلي الإنسان النافلة بعضها قائمًا وبعضها قاعدًا، وفيه رد على من اشترط على من افتتح النافلة قاعدًا، أن يركع قاعدًا، أو قائمًا أن يركع قائمًا.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • جواز الصلاة قاعدًا في النافلة مع القدرة على القيام.
  • حرص النبي صلى الله عليه وسلم على الصلاة قائمًا، حتى إذا كبر وأسن صلى قاعدًا.
  • الرد على من اشترط على من افتتح النافلة قاعدًا، أن يركع قاعدًا، أو قائمًا أن يركع قائمًا.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «ما رأيت النبي ﷺ يقرأ في شيء من صلاة الليل…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً) أي: غير ركعتي الفجر. وأمَّا ما رواه ابن أبي شيبة عن ابن عبَّاسٍ: «كان رسول الله ﷺ يصلِّي في رمضان عشرين ركعةً والوتر»، فإسناده ضعيفٌ، وقد عارضه حديث عائشة هذا -وهو في «الصَّحيحين» - مع كونها أعلمُ بحاله ﵊ ليلًا من غيرها (يُصَلِّي أَرْبَعًا) أي: أربع ركعاتٍ، وأمَّا ما سبق من أنَّه كان يصلِّي مثنى مثنى، ثمَّ واحدةً، فمحمولٌ على وقتٍ آخر، فالأمران جائزان (فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ) لأنَّهنَّ في نهايةٍ من كمالِ الحسن والطُّول، مستغنياتٍ لظهور حسنهنَّ وطولهنَّ عن السُّؤال عنه والوصف (ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا، قَالَتْ عَائِشَةُ) ﵂: (فَقُلْتُ) بفاء العطف على السَّابق، وفي بعضها: «قلت»: (يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَنَامُ) بهمزة الاستفهام الاستخباريِّ (قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي) ولا يُعارَض بنومه ﵊ بالوادي؛ لأنَّ طلوع الفجر متعلِّقٌ بالعين لا بالقلب، وفيه دلالةٌ على كراهة النَّوم قبل الوتر؛ لاستفهام عائشة عن (١) ذلك؛ كأنَّه (٢) تقرَّر عندها منع ذلك فأجابها بأنَّه ﷺ ليس هو في ذلك كغيره.

وهذا الحديث أخرجه في أواخر «الصَّوم» [خ¦٢٠١٣] وفي «صفة النَّبيِّ ﷺ» [خ¦٣٥٦٩]، ومسلم في «الصَّلاة»، وكذا أبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ.

١١٤٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) بن عبد الله الزَّمِن قَالَ: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّان (عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبِي) عروة بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ (٣) ﷺ يَقْرَأُ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ) حال كونه (جَالِسًا، حَتَّى إِذَا كَبِرَ) بكسر الموحَّدة، أي: أسنَّ، وكان ذلك قبل موته بعامٍ (قَرَأَ) حال كونه (جَالِسًا، فَإِذَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

الثَّانِي: شُعْبَة بن الْحجَّاج. الثالثٍّ سُلَيْمَان بن حَرْب الواشحي. الرَّابِع: أَبُو إِسْحَاق السبيعِي عَمْرو بن عبد الله. الْخَامِس: الْأسود بن يزِيد. السَّادِس: عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وبصيغة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع. وَفِيه: العنعنة فِي موضِعين. وَفِيه: السُّؤَال. وَفِيه: القَوْل فِي موضِعين. وَفِيه: شَيْخَانِ للْبُخَارِيّ كِلَاهُمَا بصريان وَشعْبَة واسطي وَأَبُو إِسْحَاق وَالْأسود كوفيان. وَفِيه: حَدثنَا أَبُو الْوَلِيد: وَفِي رِوَايَة أبي ذَر قَالَ أَبُو الْوَلِيد: وَهَذَا يدل على شَيْئَيْنِ: أَحدهمَا: أَنه مُعَلّق. وَالثَّانِي: أَن سِيَاق البُخَارِيّ الحَدِيث على لفظ سُلَيْمَان بن حَرْب، وَالتَّعْلِيق وَصله الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن أبي خَليفَة عَن أبي الْوَلِيد.

ذكر من أخرجه غَيره: أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الشَّمَائِل عَن بنْدَار. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الصَّلَاة عَن مُحَمَّد بن الْمثنى، كِلَاهُمَا عَن غنْدر عَن شُعْبَة، وَأخرجه مُسلم: حَدثنَا أَحْمد بن يُونُس، قَالَ: حَدثنَا زُهَيْر، قَالَ: حَدثنَا أَبُو إِسْحَاق (ح) وَحدثنَا يحيى بن يحيى قَالَ: أخبرنَا أَبُو خَيْثَمَة (عَن أبي إِسْحَاق قَالَ: سَأَلت الْأسود بن يزِيد عَمَّا حدثته عَائِشَة عَن صَلَاة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟ قَالَت: كَانَ ينَام أول اللَّيْل ويحيي آخِره، ثمَّ إِن كَانَت لَهُ حَاجته ثمَّ ينَام، فَإِذا كَانَ عِنْد النداء الأول قَالَت: وثب، وَلَا وَالله مَا قَالَت: قَامَ، فَأَفَاضَ عَلَيْهِ المَاء، وَلَا وَالله مَا قَالَت: اغْتسل، وَأَنا أعلم مَا تُرِيدُ، وَإِن لم يكن جنبا تَوَضَّأ وضوء الرجل للصَّلَاة ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (فَإِن كَانَ لَهُ حَاجَة قضى حَاجته) ، يَعْنِي: الْجِمَاع، وَجَوَاب: إِن الَّذِي هُوَ جَزَاء الشَّرْط مَحْذُوف، تَقْدِيره: فَإِن كَانَت لَهُ حَاجَة قضى حَاجته. وَقَوله: (اغْتسل) ، لَيْسَ بِجَوَاب، وَإِنَّمَا هُوَ يدل على الْمَحْذُوف، وَفِي رِوَايَة مُسلم الْجَواب مَذْكُور كَمَا ترَاهُ، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ: هَذَا حَدِيث يغلط فِي مَعْنَاهُ الْأسود، فَإِن الْأَخْبَار الْجِيَاد: (كَانَ إِذا أَرَادَ أَن ينَام وَهُوَ جنب تَوَضَّأ وَأمر بذلك من سَأَلَهُ) . قيل: لم يرد الْإِسْمَاعِيلِيّ بِهَذَا أَن حَدِيث الْبَاب غلط، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَن أَبَا إِسْحَاق حدث بِهِ عَن الْأسود بِلَفْظ آخر غلط فِيهِ، وَالَّذِي أنكرهُ الْحفاظ على أبي إِسْحَاق فِي هَذَا الحَدِيث هُوَ مَا رَوَاهُ الثَّوْريّ عَنهُ بِلَفْظ: (كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ينَام وَهُوَ جنب من غير أَن يمس مَاء) . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: يرَوْنَ هَذَا غَلطا من أبي إِسْحَاق.

وَمِمَّا يُسْتَفَاد مِنْهُ: أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ ينَام جنبا قبل أَن يغْتَسل. وَفِيه: الاهتمام فِي الْعِبَادَة والإقبال عَلَيْهَا بالنشاط، وَلَفْظَة الْوُثُوب تدل عَلَيْهِ. قَالَ الْكرْمَانِي: وَكلمَة: الْفَاء، تدل على أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يقْضِي حَاجته من نِسَائِهِ بعد إحْيَاء اللَّيْل، وَهُوَ الجدير بِهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذْ الْعِبَادَة مُقَدّمَة على غَيرهَا.

٦١ - (بابُ قِيَامِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِاللَّيْلِ فِي رَمَضَانَ وغَيْرِهِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قيام النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أَي: صلَاته بِاللَّيْلِ فِي رَمَضَان أَي: فِي ليَالِي رَمَضَان وَغَيره.

٧٤١١ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قَالَ أخبرنَا مالِكٌ عنْ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ عنْ أبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرِّحْمانِ أنَّهُ سَألَ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا كَيْفَ كانَتْ صَلَاةُ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي رَمَضَانَ فقَالَتْ مَا كانَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُصَلِّي أرْبَعا فَلَا تَسَلْ عنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي أرْبَعا فَلَا تَسَلْ عنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثا قَالَتْ عائِشَةُ فَقُلْتُ يَا رسولَ الله أتنَامُ قَبْلَ أنْ تُوتِرَ فَقَالَ يَا عائشَةُ إنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة.

وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الصَّوْم عَن إِسْمَاعِيل، وَفِي صفة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن القعْنبِي. وَأخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة عَن يحيى بن يحيى. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن القعْنبِي، وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن إِسْحَاق بن مُوسَى عَن معن بن عِيسَى. وَأخرجه النَّسَائِيّ عَن قُتَيْبَة بن سعيد وَعَن مُحَمَّد بن سَلمَة والْحَارث

بن مِسْكين.

ذكر من أخرجه من غير عَائِشَة: وَفِي هَذَا الْبَاب عَن أنس وَجَابِر بن عبد الله وحجاج بن عَمْرو وَحُذَيْفَة وَزيد بن خَالِد وَصَفوَان بن الْمُعَطل وَعبد الله بن عَبَّاس وَعبد الله بن عمر وَعلي بن أبي طَالب وَالْفضل بن عَبَّاس وَمُعَاوِيَة ابْن الحكم السّلمِيّ وَأبي أَيُّوب وخباب وَأم سَلمَة وصحابي لم يسم. أما حَدِيث أنس: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي (الْأَوْسَط) من رِوَايَة جُنَادَة بن مَرْوَان، قَالَ: حَدثنَا الْحَارِث بن النُّعْمَان، قَالَ: سَمِعت أنس بن مَالك يَقُول: كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يحيى اللَّيْل بثمان رَكْعَات ركوعهن كقراءتهن وسجودهن كقراءتهن، وَيسلم بَين كل رَكْعَتَيْنِ، وجنادة اتهمه أَبُو حَاتِم. وَأما حَدِيث جَابر فَرَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى من رِوَايَة شُرَحْبِيل بن سعد أَنه سمع جَابر بن عبد الله قَالَ: (أَقبلنَا مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم زمن الْحُدَيْبِيَة) ، وَفِيه: (ثمَّ صلى بعْدهَا) أَي: بعد الْعَتَمَة، (ثَلَاث عشرَة سَجْدَة) وشرحبيل وَثَّقَهُ ابْن حبَان وَضَعفه غير وَاحِد. وَأما حَدِيث حجاج بن عَمْرو فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي (الْكَبِير) و (الْأَوْسَط) من رِوَايَة كثير بن الْعَبَّاس عَنهُ، قَالَ: (أيحسب أحدكُم إِذا قَامَ من اللَّيْل يُصَلِّي حَتَّى يصبخ أَن قد تهجد، إِنَّمَا التَّهَجُّد الصَّلَاة بعد رقدة ثمَّ الصَّلَاة بعد رقدة ثمَّ الصَّلَاة بعد رقدة، تِلْكَ كَانَت صَلَاة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) . وَأما حَدِيث حُذَيْفَة، فَرَوَاهُ مُحَمَّد بن نصر فِي (كتاب قيام اللَّيْل) من رِوَايَة عبد الْملك بن عُمَيْر عَن ابْن عَم حُذَيْفَة (عَن حُذَيْفَة، قَالَ: قُمْت إِلَى جنب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَرَأَ السَّبع الطوَال فِي سبع رَكْعَات. .) الحَدِيث. وَأما حَدِيث زيد بن خَالِد، فَرَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ فِي الشَّمَائِل من رِوَايَة عبد الله بن قيس بن مخرمَة (عَن زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ، أَنه قَالَ: لأرمقن صَلَاة رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فصلى رَكْعَتَيْنِ خفيفتين، ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ طويلتين طويلتين، ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ وهما دون اللَّتَيْنِ قبلهمَا، ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ وهما دون اللَّتَيْنِ قبلهمَا، ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ وهما دون اللَّتَيْنِ قبلهمَا، ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ وهما دون اللَّتَيْنِ قبلهمَا، ثمَّ أوتر فَذَلِك ثَلَاث عشرَة رَكْعَة) . وَأما حَدِيث صَفْوَان بن الْمُعَطل فَرَوَاهُ أَحْمد فِي زياداته على الْمسند وَالطَّبَرَانِيّ فِي (الْكَبِير) من رِوَايَة أبي بكر ابْن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث (عَن صَفْوَان بن الْمُعَطل السّلمِيّ، قَالَ: كنت مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي سفر. .) الحَدِيث، وَفِي آخِره: (حَتَّى صلى إِحْدَى عشرَة رَكْعَة) . وَأما حَدِيث عبد الله بن عَبَّاس فَرَوَاهُ الْأَئِمَّة السِّتَّة، فَرَوَاهُ البُخَارِيّ ذكره فِي: بَاب كَيفَ صَلَاة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَأما حَدِيث عبد الله بن عمر فَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي (سنَنه) وَابْن مَاجَه من رِوَايَة عَامر الشّعبِيّ، قَالَ: (سَأَلت عبد الله بن عَبَّاس وَعبد الله بن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، عَن صَلَاة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِاللَّيْلِ فَقَالَا: ثَلَاث عشرَة، مِنْهَا ثَمَان بِاللَّيْلِ ويوتر بِثَلَاث وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْفجْر) . وَأما حَدِيث عَليّ بن أبي طَالب، فَرَوَاهُ أَحْمد فِي زياداته على الْمسند من رِوَايَة أبي إِسْحَاق عَن عَاصِم بن ضَمرَة (عَن عَليّ، قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُصَلِّي من اللَّيْل سِتّ عشرَة رَكْعَة سوى الْمَكْتُوبَة) ، وَإِسْنَاده حسن. وَأما حَدِيث الْفضل بن عَبَّاس فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من رِوَايَة شريك بن عبد الله بن أبي نمر عَن كريب (عَن الْفضل بن عَبَّاس، قَالَ: بت لَيْلَة عِنْد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأنظر كَيفَ يُصَلِّي، فَقَامَ فَتَوَضَّأ وَصلى رَكْعَتَيْنِ قِيَامَة مثل رُكُوعه وركوعه مثل سُجُوده، ثمَّ نَام فَذكره، وَفِيه: فَلم يزل يفعل هَذَا حَتَّى صلى عشر رَكْعَات، ثمَّ قَامَ فصلى سَجْدَة وَاحِدَة فأوتر بهَا) . وَأما حَدِيث مُعَاوِيَة بن الحكم فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي (الْكَبِير) من حَدِيث أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن مُعَاوِيَة بن الحكم قَالَ مثل حَدِيث مَالك فِي صَلَاة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِحْدَى عشرَة رَكْعَة، واضطجاعه على شقَّه الْأَيْمن. وَأما حَدِيث أبي أَيُّوب فَرَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ فِي (الْكَبِير) من رِوَايَة وَاصل بن السَّائِب عَن أبي سُورَة (عَن أبي أَيُّوب: أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ إِذا قَامَ يُصَلِّي من اللَّيْل صلى أَربع رَكْعَات فَلَا يتَكَلَّم وَلَا يَأْمر بِشَيْء وَيسلم من كل رَكْعَتَيْنِ) . وَأما حَدِيث خباب بن الْأَرَت فَرَوَاهُ النَّسَائِيّ من رِوَايَة عبد الله بن خباب عَن أَبِيه، وَكَانَ شهد بَدْرًا مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أَنه راقب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اللَّيْلَة كلهَا حَتَّى كَانَ مَعَ الْفجْر، فَلَمَّا سلم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من صلَاته جَاءَهُ خباب فَقَالَ: (يَا رَسُول الله بِأبي أَنْت وَأمي لقد صليت اللَّيْلَة صَلَاة مَا رَأَيْتُك صليت نَحْوهَا؟ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أجل إِنَّهَا صَلَاة رغب ورهب) . وَأما حَدِيث أم سَلمَة فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ فِي فَضَائِل الْقُرْآن وَالنَّسَائِيّ من رِوَايَة ابْن أبي مليكَة (عَن يعلى بن مَالك أَنه سَأَلَ أم سَلمَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، عَن قِرَاءَة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَت: وَمَا لكم وَصلَاته؟ كَانَ يُصَلِّي وينام قدر مَا صلى، ثمَّ يُصَلِّي قدر مَا نَام، ثمَّ ينَام قدر مَا يُصَلِّي حَتَّى يصبح) ، ولأم سَلمَة حَدِيث آخر رَوَاهُ البُخَارِيّ وَسَيَأْتِي فِي أَبْوَاب الْوتر. وَأما حَدِيث الرجل الَّذِي لم يسم

فَرَوَاهُ النَّسَائِيّ من رِوَايَة حميد بن عبد الرَّحْمَن: (أَن رجلا من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: قلت وَأَنا فِي سفر مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: وَالله لأرمقن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم للصَّلَاة حَتَّى أرى فعله) ، الحَدِيث: (ثمَّ قَامَ فصلى حَتَّى قلت: صلى قدر مَا نَام، ثمَّ اضْطجع حَتَّى قلت: قد نَام قدر مَا صلى، ثمَّ اسْتَيْقَظَ فَفعل كَمَا فعل أول مرّة، وَقَالَ مثل مَا قَالَ، فَفعل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثَلَاث مرار قبل الْفجْر) .

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (فِي رَمَضَان) ، أَي: فِي ليَالِي رَمَضَان، قَوْله: (فَلَا تسْأَل عَن حسنهنَّ) ، مَعْنَاهُ: هن فِي نِهَايَة من كَمَال الْحسن والطول مستغنيان لظُهُور حسنهنَّ وطولهن عَن السُّؤَال عَنْهُن وَالْوَصْف. قَوْله: (أَرْبعا) أَي: أَربع رَكْعَات. قَوْله: (أتنام؟) الْهمزَة فِيهِ للاستفهام على سَبِيل الاستخبار والاستعلام. قَوْله: (وَلَا ينَام قلبِي) لَيْسَ فِيهِ مُعَارضَة لما مضى فِي: بَاب الصَّعِيد الطّيب وضوء الْمُسلم، أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نَام حَتَّى فَاتَت صَلَاة الصُّبْح، وطلعت الشَّمْس لِأَن طُلُوع الشَّمْس مُتَعَلق بِالْعينِ لَا بِالْقَلْبِ، إِذْ هُوَ من المحسوسات لَا من المعقولات.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: فِيهِ: أَن عمله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ دِيمَة شهر رَمَضَان وَغَيره، وَأَنه كَانَ إِذا عمل عملا أثْبته وداوم عَلَيْهِ. وَفِيه: تَعْمِيم الْجَواب عِنْد السُّؤَال عَن شَيْء لِأَن أَبَا سَلمَة إِنَّمَا سَأَلَ عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، عَن صَلَاة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي رَمَضَان خَاصَّة، فأجابت عَائِشَة بأعم من ذَلِك، وَذَلِكَ لِئَلَّا يتَوَهَّم السَّائِل أَن الْجَواب مُخْتَصّ بِمحل السُّؤَال دون غَيره، فَهُوَ كَقَوْلِه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (هُوَ الطّهُور مَاؤُهُ والحل ميته) د لما سَأَلَهُ السَّائِل عَن حَالَة ركُوب الْبَحْر وَمَعَ رَاكِبه مَاء قَلِيل يخَاف الْعَطش إِن تَوَضَّأ، فَأجَاب بطهورية مَاء الْبَحْر حَتَّى لَا يخْتَص الحكم بِمن هَذِه حَاله، وَفِي قَوْلهَا: (يُصَلِّي أَرْبعا) ، حجَّة لأبي حنيفَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِي أَن الْأَفْضَل فِي التَّنَفُّل بِاللَّيْلِ أَربع رَكْعَات بِتَسْلِيمَة وَاحِدَة، وَفِيه حجَّة عَن منع ذَلِك كمالك رَحمَه الله وَفِي قَوْلهَا ثمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا حجَّة لاصطحابنا فِي أَن الْوتر ثَلَاث رَكْعَات بِتَسْلِيمَة وَاحِدَة لِأَن ظَاهر الْكَلَام يَقْتَضِي ذَلِك فَلَا يعدل عَن الظَّاهِر إلَاّ بِدَلِيل فَإِن قلت: قد ثَبت إيتار النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِرَكْعَة وَاحِدَة، وَثَبت أَيْضا قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (وَمن شَاءَ أوتر بِوَاحِدَة) قلت: سلمنَا ذَلِك، وَلكنه إِن تِلْكَ الرَّكْعَة الْوَاحِدَة توتر الشفع الْمُتَقَدّم لَهَا، وَالدَّلِيل على ذَلِك مَا رَوَاهُ البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد الله بن يُوسُف، قَالَ: أخبرنَا مَالك عَن نَافِع وَعبد الله بن دِينَار (عَن ابْن عمر: أَن رجلا سَأَلَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن صَلَاة اللَّيْل؟ فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: صَلَاة اللَّيْل مثنى مثنى، فَإِذا خشِي أحدكُم الصُّبْح صلى رَكْعَة وَاحِدَة توتر لَهُ مَا قد صلى) . وَسَيَجِيءُ الْكَلَام فِي مَوْضِعه مستقصىً إِن شَاءَ الله تَعَالَى، وَفِيه: أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا ينْتَقض وضوؤه بِالنَّوْمِ لكَون قلبه لَا ينَام، وَهَذَا من خَصَائِص الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام، كَمَا ثَبت فِي الصَّحِيح من قَوْله: (وَكَذَلِكَ الْأَنْبِيَاء تنام أَعينهم وَلَا تنام قُلُوبهم) ، وَفِيه: أَن النّوم نَاقض للطَّهَارَة. وَفِيه: تَفْصِيل قد مر بَيَانه. وَفِيه: أَن صلَاته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَت مُتَسَاوِيَة فِي جَمِيع السّنة بَين مَا يستفتح بِهِ الصَّلَاة وَمَا بعد ذَلِك. فَإِن قلت: فِي (صَحِيح مُسلم) من حَدِيث عَائِشَة وَزيد ابْن خَالِد وَأبي هُرَيْرَة استفتاح صَلَاة اللَّيْل بِرَكْعَتَيْنِ خفيفتين. وَثَبت أَيْضا فِي الصَّحِيح من حَدِيث حُذَيْفَة صلَاته فِي أول قِيَامه من اللَّيْل بِسُورَة الْبَقَرَة وَآل عمرَان؟ قلت: يجمع بَينهمَا بِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يفعل كلا من الْأَمريْنِ بالتسوية بَين الرَّكْعَات.

الأسئلة والأجوبة مِنْهَا: أَنه ثَبت فِي الصَّحِيح من حَدِيث عَائِشَة أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (ان إِذا دخل الْعشْر الْأَوَاخِر يجْتَهد فِيهِ مَا لَا يجْتَهد فِي غَيره) ، وَفِي الصَّحِيح أَيْضا من حَدِيثهَا: (كَانَ إِذا دخل الْعشْر أَحَي اللَّيْل وَأَيْقَظَ أَهله وجد وَشد المئزر) ، وَهَذَا يدل على أَنه كَانَ يزِيد فِي الْعشْر الْأَخير على عَادَته، فَكيف يجمع بَينه وَبَين حَدِيث الْبَاب؟ فَالْجَوَاب أَن الزِّيَادَة فِي الْعشْر الْأَخير تحمل على التَّطْوِيل دون الزِّيَادَة فِي الْعدَد. وَمِنْهَا: أَن الرِّوَايَات اخْتلفت عَن عَائِشَة فِي عدد رَكْعَات صَلَاة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِاللَّيْلِ، وَفِي مِقْدَار مَا يجمعه مِنْهَا بِتَسْلِيم، فَفِي حَدِيث الْبَاب: إِحْدَى عشرَة رَكْعَة، وَفِي رِوَايَة هِشَام ابْن عُرْوَة عَن أَبِيه: (كَانَ يُصَلِّي من اللَّيْل ثَلَاث عشرَة رَكْعَة يُوتر من ذَلِك بِخمْس لَا يجلس فِي شَيْء إلَاّ فِي آخرهَا) ، وَفِي رِوَايَة مَسْرُوق: (أَنه سَأَلَهَا عَن صَلَاة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: سبع وتسع وَإِحْدَى عشرَة سوى رَكْعَتي الْفجْر) ، وَفِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم عَن الْأسود (عَن عَائِشَة: أَنه كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ تسع رَكْعَات) ، رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه. وَالْجَوَاب: إِن من عدهَا ثَلَاث عشرَة أَرَادَ بركعتي الْفجْر، وَصرح بذلك فِي رِوَايَة الْقَاسِم (عَن عَائِشَة: كَانَت صلَاته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من اللَّيْل عشر رَكْعَات ويوتر

بِسَجْدَة ويركع رَكْعَتي الْفجْر) ، فَتلك ثَلَاث عشرَة رَكْعَة. وَأما رِوَايَة سبع وتسع فَهِيَ فِي حَالَة كبره، كَمَا سَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى، وَأما مِقْدَار مَا يجمعه من الرَّكْعَات بِتَسْلِيمِهِ فَفِي رِوَايَة: كَانَ يسلم بَين رَكْعَتَيْنِ ويوتر بِوَاحِدَة، وَفِي رِوَايَة: (يُوتر من ذَلِك بِخمْس لَا يجلس فِي شَيْء إلَاّ فِي آخرهَا) ، وَفِي رِوَايَة: (يُصَلِّي تسع رَكْعَات لَا يجلس فِيهَا إلَاّ فِي الثَّامِنَة) ، وَالْجمع بَين هَذَا الِاخْتِلَاف أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فعل جَمِيع ذَلِك فِي أَوْقَات مُخْتَلفَة. وَمِنْهَا: أَنه اخْتلفت أَيْضا الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي هَذَا الْبَاب فِي عدد صلَاته، فَفِي حَدِيث زيد بن خَالِد وَابْن عَبَّاس وَجَابِر وَأم سَلمَة: ثَلَاث عشرَة رَكْعَة، وَفِي حَدِيث الْفضل وَصَفوَان بن الْمُعَطل وَمُعَاوِيَة ابْن الحكم وَابْن عمر وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن ابْن عَبَّاس: إِحْدَى عشرَة، وَفِي حَدِيث أنس: ثَمَان رَكْعَات، وَفِي حَدِيث حُذَيْفَة: سبع رَكْعَات، وَفِي حَدِيث أبي أَيُّوب: أَربع رَكْعَات، وَكَذَلِكَ فِي بعض طرق حَدِيث حُذَيْفَة، وَأكْثر مَا فِيهَا حَدِيث عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، سِتّ عشرَة رَكْعَة. الْجَواب: بِأَن ذَلِك بِحَسب مَا شَاهد الروَاة كَذَلِك، فَرُبمَا زَاد وَرُبمَا نقص، وَرُبمَا فرق قيام اللَّيْل مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا، وَمن عد ذَلِك تسعا أسقط رَكْعَة الْوتر، وم زَاد على ثَلَاث عشرَة رَكْعَة فَيكون قد عد سنة الْعشَاء أَو رَكْعَتي الْفجْر أَو عدهما جَمِيعًا، وَعَلِيهِ يحمل مَا رَوَاهُ ابْن الْمُبَارك فِي (الزّهْد وَالرَّقَائِق) فِي حَدِيث مُرْسل: أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يُصَلِّي من اللَّيْل سبع عشرَة رَكْعَة.

٨٤١١ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّي قَالَ حَدثنَا يَحْيى بنُ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبرنِي أبي عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قالَتْ مَا رَأيْتُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقْرأُ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلاةِ اللَّيْلِ جالِسا حَتَّى إذَا كَبِرَ قرَأ جالِسا فإذَا بَقِيَ عَلَيْهِ منَ السُّورَةِ ثَلَاثُونَ أوْ أرْبَعُونَ آيَة قامَ فَقَرَأَهُنَّ ثُمَّ رَكَعَ..

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (من صَلَاة اللَّيْل) ، وَهِي: قيام اللَّيْل الَّذِي سَمَّاهُ فِي التَّرْجَمَة.

ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة: الأول: مُحَمَّد بن الْمثنى بن عبيد، يعرف بالزمن. الثَّانِي: يحيى بن سعيد الْقطَّان الْأَحول. الثَّالِث: هِشَام بن عُرْوَة. الرَّابِع: أَبوهُ عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام. الْخَامِس: عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: الْإِخْبَار بِصِيغَة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع. وَفِيه: العنعنة فِي موضِعين. وَفِيه: القَوْل فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن شَيْخه وَشَيخ شَيْخه بصريان وَهِشَام وَأَبوهُ مدنيان.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم أَيْضا عَن زُهَيْر بن حَرْب عَن يحيى بن سعيد بِهِ.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (جَالِسا) نصب على الْحَال فِي موضِعين. قَوْله: (كبر) ، بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة أَي: أسن، وَكَانَ ذَلِك قبل مَوته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بعام، وَأما: كبر، بِضَم الْبَاء فَهُوَ بِمَعْنى: عظم. قَوْله: (أَو أَرْبَعُونَ) شكّ من الرَّاوِي.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: فِيهِ: فِي قَوْله: (حَتَّى إِذا بَقِي عَلَيْهِ) إِلَى آخِره، رد على من اشْترط على من افْتتح النَّفْل قَاعِدا أَن يرْكَع قَاعِدا، وَإِذا افْتتح قَائِما أَن يرْكَع قَائِما، وَهُوَ محكي عَن أَشهب الْمَالِكِي. وَفِيه: جَوَاز النَّافِلَة جَالِسا، وَاخْتلف فِي كيفيته، فَعَن أبي حنيفَة: يقْعد فِي حَال الْقِرَاءَة كَمَا يقْعد فِي سَائِر الصَّلَاة، وَإِن شَاءَ تربع وَإِن شَاءَ احتبى، وَعَن أبي يُوسُف: يحتبي، وَعنهُ: يتربع إِن شَاءَ، وَعَن مُحَمَّد: يتربع وَعَن زفر: يقْعد كَمَا فِي التَّشَهُّد، وَعَن أبي حنيفَة، فِي صَلَاة اللَّيْل: يتربع من أول الصَّلَاة إِلَى آخرهَا، وَعَن أبي يُوسُف: إِذا جَاءَ وَقت الرُّكُوع وَالسُّجُود يقْعد كَمَا يقْعد فِي تشهد الْمَكْتُوبَة، وَعنهُ: يرْكَع متربعا. قَالَ فِي (الْمُغنِي) : الْأَمْرَانِ جائزان، جَاءَا عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على مَا روته عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، والإقعاء مَكْرُوه والافتراض عِنْد الشَّافِعِيَّة أفضل من التربع على أظهر الْأَقْوَال، وَفِي رِوَايَة: ينصب ركبته اليمني كالقارىء بَين يَدي المقرىء، وَعند مَالك: يتربع، ذكره الْقَرَافِيّ فِي (الذَّخِيرَة) وَفِي (الْمُغنِي) : عِنْد أَحْمد يقْعد متربعا فِي حَال الْقيام، ويثني رجلَيْهِ فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود. وَقَالَ: الْقعُود فِي حق النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كالقيام فِي حَالَة الْقُدْرَة، تَشْرِيفًا لَهُ وتخصيصا.

٧١ - (بابُ فَضْلِ الطُّهُورِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وفَضْلِ الصَّلاةِ بعْدَ الوُضُوءِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَانه فَضِيلَة الطّهُور، وَهُوَ الْوضُوء بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: بَاب فضل الطّهُور بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار وَفضل الصَّلَاة عِنْد الطّهُور بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار، وَفِي بعض النّسخ: بعد الْوضُوء، مَوضِع: عِنْد الطّهُور، وَفِي بَعْضهَا: بَاب

فضل الصَّلَاة عِنْد الطّهُور بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار، وَهُوَ الشق الثَّانِي من رِوَايَة الْكشميهني، وَعَلِيهِ اقْتصر الْإِسْمَاعِيلِيّ وَأكْثر الشُّرَّاح.

٩٤١١ - حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ نَصْرٍ قَالَ حدَّثنا أبُو أُسَامةَ عنْ أبِي حَيَّانَ عَنْ أبِي زُرْعَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قالَ لِبِلَالٍ عِنْدَ صَلاةِ الفَجْرِ يَا بِلالُ حَدِّثْنِي بِأرْجى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الإسْلَامِ فإنِّي سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الجَنَّةِ قَالَ مَا عَمِلْتُ عَمَلاً أرْجى عِنْدِي أنِّي لَمْ أتَطَهَّرْ طُهُورا فِي ساعَةِ لَيْلٍ أوْ نَهَارٍ إلَاّ صَلَّيْتُ بِذالِكَ الطُّهُورِ مَا كُتِبَ لِي أنْ أُصَلِّيَ.

مطابقته للتَّرْجَمَة لَا تتأتى إلَاّ فِي الشق الثَّانِي من رِوَايَة الْكشميهني، وَهُوَ قَوْله: (وَفضل الصَّلَاة عِنْد الطّهُور بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار) .

ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة: الأول: إِسْحَاق بن نصر، وَهُوَ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن نصر، فَالْبُخَارِي يروي عَنهُ فِي (الْجَامِع) فِي غير مَوضِع، لكنه تَارَة يَقُول: حَدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن نصر، وَتارَة يَقُول: حَدثنَا إِسْحَاق بن نصر فينسبه إِلَى جده. الثَّانِي: أَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة. الثَّالِث: أَبُو حَيَّان، بتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف: واسْمه يحيى بن سعيد، وَوَقع فِي (التَّوْضِيح) : يحيى بن حَيَّان وَهُوَ غلط. الرَّابِع: أَبُو زرْعَة، اسْمه هرم بن جرير بن عبد الله البَجلِيّ. الْخَامِس: أَبُو هُرَيْرَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: القَوْل فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: ذكر الرَّاوِي باسم جده. وَفِيه: ثَلَاثَة من الروَاة مذكورون بالكنية وَآخر من الصَّحَابَة. وَفِيه: أَن شَيْخه بخاري وَأَبُو أُسَامَة وَأَبُو حَيَّان وَأَبُو زرْعَة كوفيون.

وَقَالَ الْمزي فِي (الْأَطْرَاف) : أخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن عبيد بن يعِيش وَأبي كريب مُحَمَّد بن الْعَلَاء، كِلَاهُمَا عَن أبي أُسَامَة، وَعَن مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير عَن أَبِيه عَن أبي حَيَّان بِهِ، وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي المناقب عَن مُحَمَّد بن عبد الله المَخْزُومِي عَن أبي أُسَامَة بِهِ.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (قَالَ لِبلَال) ، هُوَ: ابْن رَبَاح الْمُؤَذّن. قَوْله: (فِي صَلَاة الْفجْر) ، إِشَارَة إِلَى أَن ذَلِك وَقع فِي الْمَنَام، لِأَن عَادَته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه كَانَ يقص مَا رَآهُ غَيره من أَصْحَابه بعد صَلَاة الْفجْر، على مَا يَأْتِي فِي كتاب التَّعْبِير. قَوْله: (بأرجى عمل) أَرْجَى: على وزن: أفعل التَّفْضِيل، بِمَعْنى الْمَفْعُول، لَا بِمَعْنى الْفَاعِل، وأضيف إِلَى الْعَمَل لِأَنَّهُ الدَّاعِي إِلَيْهِ. وَهُوَ السَّبَب فِيهِ. قَوْله: (فِي الْإِسْلَام) وَفِي رِوَايَة مُسلم: (حَدثنِي بأرجى عمل عملته عنْدك فِي الْإِسْلَام مَنْفَعَة) ، قَوْله: (فَإِنِّي سَمِعت دف نعليك بَين يَدي فِي الْجنَّة) وَفِي رِوَايَة مُسلم: (فَإِنِّي سَمِعت اللَّيْلَة خشف نعليك بَين يَدي) قَوْله: (فِي الْجنَّة) ، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: (حفيف نعليك) ، وَفِي رِوَايَة الْحَاكِم على شَرط الشَّيْخَيْنِ: (يَا بِلَال، بِمَ سبقتني إِلَى الْجنَّة؟) دخلت البارحة فَسمِعت خشخشتك أَمَامِي) ، وَعند أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ. (فَإِنِّي سَمِعت خشخشة نعليك) والخشخشة الْحَرَكَة الَّتِي لَهَا صَوت كصوت السِّلَاح، وَفِي رِوَايَة ابْن السكن: دوِي نعليك) ، بِضَم الدَّال الْمُهْملَة، يَعْنِي: صوتهما. وَأما الدُّف فَهُوَ، بِفَتْح الدَّال الْمُهْملَة وَتَشْديد الْفَاء. قَالَ ابْن سَيّده: الدفيف، سير لين، دف يدف دفيفا، ودف الْمَاشِي على وَجه الأَرْض إِذا جد، ودف الطَّائِر وأدف: ضرب جَنْبَيْهِ بجناحيه. وَقيل: هُوَ إِذا حرك جناحيه وَرجلَاهُ فِي الأَرْض. وَزعم أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ فِي (المغيث) : أَن حَدِيث بِلَال هَذَا: (سَمِعت دف نعليك) أَي: حفيفهما، وَمَا يحس من صوتهما عِنْد وطئهما، وَذكره صَاحب (التَّتِمَّة) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة، وَأَصله: السّير السَّرِيع، وَقد يُقَال: دف نعليك، بِالدَّال الْمُهْملَة ومعناهما: قريب. قَوْله: (أَنِّي) بِفَتْح الْهمزَة، وَكلمَة: من، مقدرَة قبلهَا ليَكُون صلَة أفعل التَّفْضِيل، وَجَاز الفاصلة بالظرف بَين أفعل وصلته، هَذَا مَا قَالَه الْكرْمَانِي، وتحريره: أَن أفعل التَّفْضِيل لَا يسْتَعْمل فِي الْكَلَام إلَاّ بِأحد الْأَشْيَاء الثَّلَاثَة وَهِي: الْألف وَاللَّام، وَالْإِضَافَة، وَكلمَة: من. وَهَهُنَا لفظ: (أَرْجَى) ، أفعل التَّفْضِيل كَمَا قُلْنَا، وَهِي خَالِيَة عَن هَذِه الْأَشْيَاء فَقدر كلمة: من، تَقْدِيره: مَا عملت عملا أرجىء من أَنِّي لم أتطهر طهُورا، أَي: لم أتوضأ وضُوءًا، وَهُوَ يتَنَاوَل الْغسْل أَيْضا. قَوْله: وَجَاز الفاصلة بالظرف، أَرَادَ بالفاصلة هُنَا قَوْله: (عِنْدِي) فَإِنَّهُ ظرف فصل بِهِ بَين كلمة: (أرجىء) وَبَين كلمة: من، الْمقدرَة. فَافْهَم. قَوْله: (طهُورا) ، بِضَم الطَّاء، وَفِي رِوَايَة مُسلم: (طهُورا تَاما) ، ويحترز بالتمام عَن الْوضُوء اللّغَوِيّ وَهُوَ: غسل الْيَدَيْنِ، لِأَنَّهُ قد يفعل ذَلِك لطرد النّوم. قَوْله: (فِي سَاعَة) ، بِالتَّنْوِينِ. قَوْله:

(ليل) ، بِالْجَرِّ بدل من: سَاعَة، وَفِي رِوَايَة مُسلم: (من ليل أَو نَهَار) . قَوْله: (مَا كتب لي) على صِيغَة الْمَجْهُول، وَهُوَ جملَة فِي مَحل النصب، وَفِي رِوَايَة: (مَا كتب الله لي) ، أَي: مَا قدر، وَهُوَ أَعم من الْفَرْض وَالنَّفْل. قَوْله: (أَن أُصَلِّي) فِي مَحل الرّفْع على رِوَايَة البُخَارِيّ، وعَلى رِوَايَة مُسلم فِي مَحل النصب. ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: فِيهِ: أَن الصَّلَاة أفضل الْأَعْمَال بعد الْإِيمَان، لقَوْل بِلَال: إِنَّه مَا عمل عملا أَرْجَى مِنْهُ. وَفِيه: دَلِيل على أَن الله تَعَالَى يعظم المجازاة على مَا يسر بِهِ العَبْد بَينه وَبَين ربه مِمَّا لَا يطلع عَلَيْهِ أحد، وَقد اسْتحبَّ ذَلِك الْعلمَاء ليدخرها وليبعدها عَن الرِّيَاء. وَفِيه: فَضِيلَة الْوضُوء وفضيلة الصَّلَاة عَقِيبه لِئَلَّا يبْقى الْوضُوء خَالِيا عَن مَقْصُوده. وَفِيه: فَضِيلَة بِلَال، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَلذَلِك بوب عَلَيْهِ مُسلم حَيْثُ قَالَ: بَاب فَضَائِل بِلَال بن رَبَاح مولى أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، ثمَّ روى الحَدِيث الْمَذْكُور. وَفِيه: سُؤال الصَّالِحين عَن عمل تِلْمِيذه ليحضه عَلَيْهِ ويرقبه فِيهِ إِن كَانَ حسنا وإلَاّ فينهاه. وَفِيه: أَن الْجنَّة مخلوقة مَوْجُودَة الْآن، خلاف وَمِنْهُم: لمن أنكر ذَلِك من الْمُعْتَزلَة. وَفِيه: مَا اسْتدلَّ بِهِ الْبَعْض على جَوَاز هَذِه الصَّلَاة فِي الْأَوْقَات الْمَكْرُوهَة، وَهُوَ عُمُوم قَوْله: (فِي سَاعَة) ، بالتنكير أَي: فِي كل سَاعَة، ورد بِأَن الْأَخْذ بِعُمُوم هَذَا لَيْسَ بِأولى من الْأَخْذ بِعُمُوم النَّهْي عَن الصَّلَاة فِي الْأَوْقَات الْمَكْرُوهَة. وَقَالَ ابْن التِّين: لَيْسَ فِيهِ مَا يَقْتَضِي الْفَوْرِيَّة فَيحمل على تَأْخِير الصَّلَاة قَلِيلا ليخرج وَقت الْكَرَاهَة، أَو أَنه كَانَ يُؤَخر الطّهُور إِلَى خُرُوج وَقت الْكَرَاهَة، وَاعْترض بَعضهم بقوله: لَكِن عِنْد التِّرْمِذِيّ وَابْن خُزَيْمَة من حَدِيث بُرَيْدَة فِي نَحْو هَذِه الْقَضِيَّة: (مَا أصابني حدث قطّ إلَاّ تَوَضَّأت عِنْده) ، وَلأَحْمَد من حَدِيثه: (مَا أحدثت إلَاّ تَوَضَّأت وَصليت رَكْعَتَيْنِ) ، فَدلَّ على أَنه كَانَ يعقب الْحَدث بِالْوضُوءِ، وَالْوُضُوء بِالصَّلَاةِ فِي أَي وَقت كَانَ. انْتهى قلت: حَدِيث بُرَيْدَة الَّذِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ ذكره التِّرْمِذِيّ فِي مَنَاقِب عمر ابْن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: حَدثنَا الْحُسَيْن بن حُرَيْث أَبُو عمار الْمروزِي، قَالَ: حَدثنَا عَليّ بن الْحُسَيْن بن وَاقد، قَالَ: حَدثنِي أبي، قَالَ: حَدثنِي عبد الله بن بُرَيْدَة، قَالَ: (حَدثنِي أَبُو بُرَيْدَة، قَالَ: أصبح رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَدَعَا بِلَالًا. فَقَالَ: يَا بِلَال بِمَ سبقتني إِلَى الْجنَّة؟ مَا دخلت الْجنَّة قطّ إلَاّ سَمِعت خشخشتك أَمَامِي؟ قَالَ، دخلت البارحة الْجنَّة فَسمِعت خشخشتك أَمَامِي، فَأتيت على قصر مربع مشرف من ذهب، فَقلت: لمن هَذَا الْقصر؟ قَالُوا: لرجل من الْعَرَب. فَقلت: أَنا عَرَبِيّ، لمن هَذَا الْقصر، قَالُوا: لرجل من قُرَيْش، فَقلت: أَنا قرشي، لمن هَذَا الْقصر؟ قَالُوا: لرجل من أمة مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقلت: أَنا مُحَمَّد، لمن هَذَا الْقصر؟ قَالُوا: لعمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. فَقَالَ بِلَال: يَا رَسُول الله: مَا أَذِنت قطّ إلَاّ صليت رَكْعَتَيْنِ، وَمَا أصابني حدث قطّ إلَاّ تَوَضَّأت عِنْدهَا، وَرَأَيْت أَن لله عَليّ رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: بهما) . وَأما جَوَاب هَذَا الْمُعْتَرض فَمَا مر ذكره الْآن، وَهُوَ قَوْلنَا: ورد بِأَن الْأَخْذ بِعُمُوم هَذَا ... إِلَى آخِره، وَيجوز أَن تكون أَخْبَار النَّهْي عَن الصَّلَاة فِي الْأَوْقَات الْمَكْرُوهَة بعد هَذَا الحَدِيث.

الأسئلة والأجوبة: مِنْهَا مَا قَالَه الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: هَذَا السماع لَا بُد أَن يكون فِي النّوم، إِذْ لَا يدْخل أحد الْجنَّة إلَاّ بعد الْمَوْت؟ قلت: يحْتَمل كَونه فِي حَال الْيَقَظَة، وَقد صرح فِي أول كتاب الصَّلَاة أَنه: دخل فِيهَا لَيْلَة الْمِعْرَاج. انْتهى. قلت: فِي كلاميه تنَاقض لَا يخفى لِأَنَّهُ ذكر أَولا أَن دُخُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْجنَّة فِي حَال اليقظمة مُحْتَمل، ثمَّ قَالَ ثَانِيًا: فالتحقيق أَنه دَخلهَا لَيْلَة الْمِعْرَاج، وَالْأَوْجه أَن يُقَال: إِن قَوْله: لَا يدْخل أحد الْجنَّة إلَاّ بعد الْمَوْت، لَيْسَ على عُمُومه، أَو نقُول: هَذَا على عُمُومه وَلكنه فِي حق من كَانَ من عَالم الْكَوْن وَالْفساد وَالنَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لما جَاوز السَّمَوَات السَّبع وَبلغ إِلَى سِدْرَة الْمُنْتَهى خرج من أَن يكون من أهل هَذَا الْعَالم، فَلَا يمْتَنع بعد هَذَا دُخُوله الْجنَّة قبل الْمَوْت، وَقد تفردت بِهَذَا الْجَواب. وَمِنْهَا مَا قيل: كَيفَ يسْبق بِلَال النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي دُخُول الْجنَّة، وَالْجنَّة مُحرمَة على من يدْخل فِيهَا قبل دُخُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟ وَالْجَوَاب فِيمَا ذكره الْكرْمَانِي بقوله: وَأما بِلَال فَلم يلْزم مِنْهُ أَنه دخل فِيهَا، إِذْ فِي الْجنَّة طرق السماع والدف بَين يَدَيْهِ، وَقد يكون خَارِجا عَنْهَا. واستبعد بَعضهم هَذَا الْجَواب بقوله: لِأَن السِّيَاق يشْعر بِإِثْبَات فَضِيلَة بِلَال لكَونه جعل السَّبَب الَّذِي بلغه إِلَى ذَلِك مَا ذكره من مُلَازمَة التطهر وَالصَّلَاة، وَإِنَّمَا تثبت لَهُ الْفَضِيلَة بِأَن يكون رئي دَاخل الْجنَّة لَا خَارِجا عَنْهَا، ثمَّ أكد كَلَامه بِحَدِيث بُرَيْدَة الْمَذْكُور. قلت: التَّحْقِيق فِيهِ أَن رُؤْيَة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِيَّاه فِي الْجنَّة حق، لِأَن رُؤْيا الْأَنْبِيَاء حق. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: ويروى أَن رُؤْيا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً) أي: غير ركعتي الفجر. وأمَّا ما رواه ابن أبي شيبة عن ابن عبَّاسٍ: «كان رسول الله ﷺ يصلِّي في رمضان عشرين ركعةً والوتر»، فإسناده ضعيفٌ، وقد عارضه حديث عائشة هذا -وهو في «الصَّحيحين» - مع كونها أعلمُ بحاله ﵊ ليلًا من غيرها (يُصَلِّي أَرْبَعًا) أي: أربع ركعاتٍ، وأمَّا ما سبق من أنَّه كان يصلِّي مثنى مثنى، ثمَّ واحدةً، فمحمولٌ على وقتٍ آخر، فالأمران جائزان (فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ) لأنَّهنَّ في نهايةٍ من كمالِ الحسن والطُّول، مستغنياتٍ لظهور حسنهنَّ وطولهنَّ عن السُّؤال عنه والوصف (ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا، قَالَتْ عَائِشَةُ) ﵂: (فَقُلْتُ) بفاء العطف على السَّابق، وفي بعضها: «قلت»: (يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَنَامُ) بهمزة الاستفهام الاستخباريِّ (قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي) ولا يُعارَض بنومه ﵊ بالوادي؛ لأنَّ طلوع الفجر متعلِّقٌ بالعين لا بالقلب، وفيه دلالةٌ على كراهة النَّوم قبل الوتر؛ لاستفهام عائشة عن (١) ذلك؛ كأنَّه (٢) تقرَّر عندها منع ذلك فأجابها بأنَّه ﷺ ليس هو في ذلك كغيره.

وهذا الحديث أخرجه في أواخر «الصَّوم» [خ¦٢٠١٣] وفي «صفة النَّبيِّ ﷺ» [خ¦٣٥٦٩]، ومسلم في «الصَّلاة»، وكذا أبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ.

١١٤٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) بن عبد الله الزَّمِن قَالَ: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّان (عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبِي) عروة بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ (٣) ﷺ يَقْرَأُ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ) حال كونه (جَالِسًا، حَتَّى إِذَا كَبِرَ) بكسر الموحَّدة، أي: أسنَّ، وكان ذلك قبل موته بعامٍ (قَرَأَ) حال كونه (جَالِسًا، فَإِذَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

الثَّانِي: شُعْبَة بن الْحجَّاج. الثالثٍّ سُلَيْمَان بن حَرْب الواشحي. الرَّابِع: أَبُو إِسْحَاق السبيعِي عَمْرو بن عبد الله. الْخَامِس: الْأسود بن يزِيد. السَّادِس: عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وبصيغة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع. وَفِيه: العنعنة فِي موضِعين. وَفِيه: السُّؤَال. وَفِيه: القَوْل فِي موضِعين. وَفِيه: شَيْخَانِ للْبُخَارِيّ كِلَاهُمَا بصريان وَشعْبَة واسطي وَأَبُو إِسْحَاق وَالْأسود كوفيان. وَفِيه: حَدثنَا أَبُو الْوَلِيد: وَفِي رِوَايَة أبي ذَر قَالَ أَبُو الْوَلِيد: وَهَذَا يدل على شَيْئَيْنِ: أَحدهمَا: أَنه مُعَلّق. وَالثَّانِي: أَن سِيَاق البُخَارِيّ الحَدِيث على لفظ سُلَيْمَان بن حَرْب، وَالتَّعْلِيق وَصله الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن أبي خَليفَة عَن أبي الْوَلِيد.

ذكر من أخرجه غَيره: أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الشَّمَائِل عَن بنْدَار. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الصَّلَاة عَن مُحَمَّد بن الْمثنى، كِلَاهُمَا عَن غنْدر عَن شُعْبَة، وَأخرجه مُسلم: حَدثنَا أَحْمد بن يُونُس، قَالَ: حَدثنَا زُهَيْر، قَالَ: حَدثنَا أَبُو إِسْحَاق (ح) وَحدثنَا يحيى بن يحيى قَالَ: أخبرنَا أَبُو خَيْثَمَة (عَن أبي إِسْحَاق قَالَ: سَأَلت الْأسود بن يزِيد عَمَّا حدثته عَائِشَة عَن صَلَاة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟ قَالَت: كَانَ ينَام أول اللَّيْل ويحيي آخِره، ثمَّ إِن كَانَت لَهُ حَاجته ثمَّ ينَام، فَإِذا كَانَ عِنْد النداء الأول قَالَت: وثب، وَلَا وَالله مَا قَالَت: قَامَ، فَأَفَاضَ عَلَيْهِ المَاء، وَلَا وَالله مَا قَالَت: اغْتسل، وَأَنا أعلم مَا تُرِيدُ، وَإِن لم يكن جنبا تَوَضَّأ وضوء الرجل للصَّلَاة ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (فَإِن كَانَ لَهُ حَاجَة قضى حَاجته) ، يَعْنِي: الْجِمَاع، وَجَوَاب: إِن الَّذِي هُوَ جَزَاء الشَّرْط مَحْذُوف، تَقْدِيره: فَإِن كَانَت لَهُ حَاجَة قضى حَاجته. وَقَوله: (اغْتسل) ، لَيْسَ بِجَوَاب، وَإِنَّمَا هُوَ يدل على الْمَحْذُوف، وَفِي رِوَايَة مُسلم الْجَواب مَذْكُور كَمَا ترَاهُ، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ: هَذَا حَدِيث يغلط فِي مَعْنَاهُ الْأسود، فَإِن الْأَخْبَار الْجِيَاد: (كَانَ إِذا أَرَادَ أَن ينَام وَهُوَ جنب تَوَضَّأ وَأمر بذلك من سَأَلَهُ) . قيل: لم يرد الْإِسْمَاعِيلِيّ بِهَذَا أَن حَدِيث الْبَاب غلط، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَن أَبَا إِسْحَاق حدث بِهِ عَن الْأسود بِلَفْظ آخر غلط فِيهِ، وَالَّذِي أنكرهُ الْحفاظ على أبي إِسْحَاق فِي هَذَا الحَدِيث هُوَ مَا رَوَاهُ الثَّوْريّ عَنهُ بِلَفْظ: (كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ينَام وَهُوَ جنب من غير أَن يمس مَاء) . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: يرَوْنَ هَذَا غَلطا من أبي إِسْحَاق.

وَمِمَّا يُسْتَفَاد مِنْهُ: أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ ينَام جنبا قبل أَن يغْتَسل. وَفِيه: الاهتمام فِي الْعِبَادَة والإقبال عَلَيْهَا بالنشاط، وَلَفْظَة الْوُثُوب تدل عَلَيْهِ. قَالَ الْكرْمَانِي: وَكلمَة: الْفَاء، تدل على أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يقْضِي حَاجته من نِسَائِهِ بعد إحْيَاء اللَّيْل، وَهُوَ الجدير بِهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذْ الْعِبَادَة مُقَدّمَة على غَيرهَا.

٦١ - (بابُ قِيَامِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِاللَّيْلِ فِي رَمَضَانَ وغَيْرِهِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قيام النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أَي: صلَاته بِاللَّيْلِ فِي رَمَضَان أَي: فِي ليَالِي رَمَضَان وَغَيره.

٧٤١١ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قَالَ أخبرنَا مالِكٌ عنْ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ عنْ أبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرِّحْمانِ أنَّهُ سَألَ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا كَيْفَ كانَتْ صَلَاةُ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي رَمَضَانَ فقَالَتْ مَا كانَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُصَلِّي أرْبَعا فَلَا تَسَلْ عنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي أرْبَعا فَلَا تَسَلْ عنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثا قَالَتْ عائِشَةُ فَقُلْتُ يَا رسولَ الله أتنَامُ قَبْلَ أنْ تُوتِرَ فَقَالَ يَا عائشَةُ إنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة.

وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الصَّوْم عَن إِسْمَاعِيل، وَفِي صفة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن القعْنبِي. وَأخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة عَن يحيى بن يحيى. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن القعْنبِي، وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن إِسْحَاق بن مُوسَى عَن معن بن عِيسَى. وَأخرجه النَّسَائِيّ عَن قُتَيْبَة بن سعيد وَعَن مُحَمَّد بن سَلمَة والْحَارث

بن مِسْكين.

ذكر من أخرجه من غير عَائِشَة: وَفِي هَذَا الْبَاب عَن أنس وَجَابِر بن عبد الله وحجاج بن عَمْرو وَحُذَيْفَة وَزيد بن خَالِد وَصَفوَان بن الْمُعَطل وَعبد الله بن عَبَّاس وَعبد الله بن عمر وَعلي بن أبي طَالب وَالْفضل بن عَبَّاس وَمُعَاوِيَة ابْن الحكم السّلمِيّ وَأبي أَيُّوب وخباب وَأم سَلمَة وصحابي لم يسم. أما حَدِيث أنس: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي (الْأَوْسَط) من رِوَايَة جُنَادَة بن مَرْوَان، قَالَ: حَدثنَا الْحَارِث بن النُّعْمَان، قَالَ: سَمِعت أنس بن مَالك يَقُول: كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يحيى اللَّيْل بثمان رَكْعَات ركوعهن كقراءتهن وسجودهن كقراءتهن، وَيسلم بَين كل رَكْعَتَيْنِ، وجنادة اتهمه أَبُو حَاتِم. وَأما حَدِيث جَابر فَرَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى من رِوَايَة شُرَحْبِيل بن سعد أَنه سمع جَابر بن عبد الله قَالَ: (أَقبلنَا مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم زمن الْحُدَيْبِيَة) ، وَفِيه: (ثمَّ صلى بعْدهَا) أَي: بعد الْعَتَمَة، (ثَلَاث عشرَة سَجْدَة) وشرحبيل وَثَّقَهُ ابْن حبَان وَضَعفه غير وَاحِد. وَأما حَدِيث حجاج بن عَمْرو فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي (الْكَبِير) و (الْأَوْسَط) من رِوَايَة كثير بن الْعَبَّاس عَنهُ، قَالَ: (أيحسب أحدكُم إِذا قَامَ من اللَّيْل يُصَلِّي حَتَّى يصبخ أَن قد تهجد، إِنَّمَا التَّهَجُّد الصَّلَاة بعد رقدة ثمَّ الصَّلَاة بعد رقدة ثمَّ الصَّلَاة بعد رقدة، تِلْكَ كَانَت صَلَاة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) . وَأما حَدِيث حُذَيْفَة، فَرَوَاهُ مُحَمَّد بن نصر فِي (كتاب قيام اللَّيْل) من رِوَايَة عبد الْملك بن عُمَيْر عَن ابْن عَم حُذَيْفَة (عَن حُذَيْفَة، قَالَ: قُمْت إِلَى جنب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَرَأَ السَّبع الطوَال فِي سبع رَكْعَات. .) الحَدِيث. وَأما حَدِيث زيد بن خَالِد، فَرَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ فِي الشَّمَائِل من رِوَايَة عبد الله بن قيس بن مخرمَة (عَن زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ، أَنه قَالَ: لأرمقن صَلَاة رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فصلى رَكْعَتَيْنِ خفيفتين، ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ طويلتين طويلتين، ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ وهما دون اللَّتَيْنِ قبلهمَا، ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ وهما دون اللَّتَيْنِ قبلهمَا، ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ وهما دون اللَّتَيْنِ قبلهمَا، ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ وهما دون اللَّتَيْنِ قبلهمَا، ثمَّ أوتر فَذَلِك ثَلَاث عشرَة رَكْعَة) . وَأما حَدِيث صَفْوَان بن الْمُعَطل فَرَوَاهُ أَحْمد فِي زياداته على الْمسند وَالطَّبَرَانِيّ فِي (الْكَبِير) من رِوَايَة أبي بكر ابْن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث (عَن صَفْوَان بن الْمُعَطل السّلمِيّ، قَالَ: كنت مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي سفر. .) الحَدِيث، وَفِي آخِره: (حَتَّى صلى إِحْدَى عشرَة رَكْعَة) . وَأما حَدِيث عبد الله بن عَبَّاس فَرَوَاهُ الْأَئِمَّة السِّتَّة، فَرَوَاهُ البُخَارِيّ ذكره فِي: بَاب كَيفَ صَلَاة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَأما حَدِيث عبد الله بن عمر فَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي (سنَنه) وَابْن مَاجَه من رِوَايَة عَامر الشّعبِيّ، قَالَ: (سَأَلت عبد الله بن عَبَّاس وَعبد الله بن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، عَن صَلَاة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِاللَّيْلِ فَقَالَا: ثَلَاث عشرَة، مِنْهَا ثَمَان بِاللَّيْلِ ويوتر بِثَلَاث وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْفجْر) . وَأما حَدِيث عَليّ بن أبي طَالب، فَرَوَاهُ أَحْمد فِي زياداته على الْمسند من رِوَايَة أبي إِسْحَاق عَن عَاصِم بن ضَمرَة (عَن عَليّ، قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُصَلِّي من اللَّيْل سِتّ عشرَة رَكْعَة سوى الْمَكْتُوبَة) ، وَإِسْنَاده حسن. وَأما حَدِيث الْفضل بن عَبَّاس فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من رِوَايَة شريك بن عبد الله بن أبي نمر عَن كريب (عَن الْفضل بن عَبَّاس، قَالَ: بت لَيْلَة عِنْد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأنظر كَيفَ يُصَلِّي، فَقَامَ فَتَوَضَّأ وَصلى رَكْعَتَيْنِ قِيَامَة مثل رُكُوعه وركوعه مثل سُجُوده، ثمَّ نَام فَذكره، وَفِيه: فَلم يزل يفعل هَذَا حَتَّى صلى عشر رَكْعَات، ثمَّ قَامَ فصلى سَجْدَة وَاحِدَة فأوتر بهَا) . وَأما حَدِيث مُعَاوِيَة بن الحكم فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي (الْكَبِير) من حَدِيث أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن مُعَاوِيَة بن الحكم قَالَ مثل حَدِيث مَالك فِي صَلَاة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِحْدَى عشرَة رَكْعَة، واضطجاعه على شقَّه الْأَيْمن. وَأما حَدِيث أبي أَيُّوب فَرَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ فِي (الْكَبِير) من رِوَايَة وَاصل بن السَّائِب عَن أبي سُورَة (عَن أبي أَيُّوب: أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ إِذا قَامَ يُصَلِّي من اللَّيْل صلى أَربع رَكْعَات فَلَا يتَكَلَّم وَلَا يَأْمر بِشَيْء وَيسلم من كل رَكْعَتَيْنِ) . وَأما حَدِيث خباب بن الْأَرَت فَرَوَاهُ النَّسَائِيّ من رِوَايَة عبد الله بن خباب عَن أَبِيه، وَكَانَ شهد بَدْرًا مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أَنه راقب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اللَّيْلَة كلهَا حَتَّى كَانَ مَعَ الْفجْر، فَلَمَّا سلم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من صلَاته جَاءَهُ خباب فَقَالَ: (يَا رَسُول الله بِأبي أَنْت وَأمي لقد صليت اللَّيْلَة صَلَاة مَا رَأَيْتُك صليت نَحْوهَا؟ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أجل إِنَّهَا صَلَاة رغب ورهب) . وَأما حَدِيث أم سَلمَة فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ فِي فَضَائِل الْقُرْآن وَالنَّسَائِيّ من رِوَايَة ابْن أبي مليكَة (عَن يعلى بن مَالك أَنه سَأَلَ أم سَلمَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، عَن قِرَاءَة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَت: وَمَا لكم وَصلَاته؟ كَانَ يُصَلِّي وينام قدر مَا صلى، ثمَّ يُصَلِّي قدر مَا نَام، ثمَّ ينَام قدر مَا يُصَلِّي حَتَّى يصبح) ، ولأم سَلمَة حَدِيث آخر رَوَاهُ البُخَارِيّ وَسَيَأْتِي فِي أَبْوَاب الْوتر. وَأما حَدِيث الرجل الَّذِي لم يسم

فَرَوَاهُ النَّسَائِيّ من رِوَايَة حميد بن عبد الرَّحْمَن: (أَن رجلا من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: قلت وَأَنا فِي سفر مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: وَالله لأرمقن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم للصَّلَاة حَتَّى أرى فعله) ، الحَدِيث: (ثمَّ قَامَ فصلى حَتَّى قلت: صلى قدر مَا نَام، ثمَّ اضْطجع حَتَّى قلت: قد نَام قدر مَا صلى، ثمَّ اسْتَيْقَظَ فَفعل كَمَا فعل أول مرّة، وَقَالَ مثل مَا قَالَ، فَفعل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثَلَاث مرار قبل الْفجْر) .

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (فِي رَمَضَان) ، أَي: فِي ليَالِي رَمَضَان، قَوْله: (فَلَا تسْأَل عَن حسنهنَّ) ، مَعْنَاهُ: هن فِي نِهَايَة من كَمَال الْحسن والطول مستغنيان لظُهُور حسنهنَّ وطولهن عَن السُّؤَال عَنْهُن وَالْوَصْف. قَوْله: (أَرْبعا) أَي: أَربع رَكْعَات. قَوْله: (أتنام؟) الْهمزَة فِيهِ للاستفهام على سَبِيل الاستخبار والاستعلام. قَوْله: (وَلَا ينَام قلبِي) لَيْسَ فِيهِ مُعَارضَة لما مضى فِي: بَاب الصَّعِيد الطّيب وضوء الْمُسلم، أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نَام حَتَّى فَاتَت صَلَاة الصُّبْح، وطلعت الشَّمْس لِأَن طُلُوع الشَّمْس مُتَعَلق بِالْعينِ لَا بِالْقَلْبِ، إِذْ هُوَ من المحسوسات لَا من المعقولات.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: فِيهِ: أَن عمله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ دِيمَة شهر رَمَضَان وَغَيره، وَأَنه كَانَ إِذا عمل عملا أثْبته وداوم عَلَيْهِ. وَفِيه: تَعْمِيم الْجَواب عِنْد السُّؤَال عَن شَيْء لِأَن أَبَا سَلمَة إِنَّمَا سَأَلَ عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، عَن صَلَاة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي رَمَضَان خَاصَّة، فأجابت عَائِشَة بأعم من ذَلِك، وَذَلِكَ لِئَلَّا يتَوَهَّم السَّائِل أَن الْجَواب مُخْتَصّ بِمحل السُّؤَال دون غَيره، فَهُوَ كَقَوْلِه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (هُوَ الطّهُور مَاؤُهُ والحل ميته) د لما سَأَلَهُ السَّائِل عَن حَالَة ركُوب الْبَحْر وَمَعَ رَاكِبه مَاء قَلِيل يخَاف الْعَطش إِن تَوَضَّأ، فَأجَاب بطهورية مَاء الْبَحْر حَتَّى لَا يخْتَص الحكم بِمن هَذِه حَاله، وَفِي قَوْلهَا: (يُصَلِّي أَرْبعا) ، حجَّة لأبي حنيفَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِي أَن الْأَفْضَل فِي التَّنَفُّل بِاللَّيْلِ أَربع رَكْعَات بِتَسْلِيمَة وَاحِدَة، وَفِيه حجَّة عَن منع ذَلِك كمالك رَحمَه الله وَفِي قَوْلهَا ثمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا حجَّة لاصطحابنا فِي أَن الْوتر ثَلَاث رَكْعَات بِتَسْلِيمَة وَاحِدَة لِأَن ظَاهر الْكَلَام يَقْتَضِي ذَلِك فَلَا يعدل عَن الظَّاهِر إلَاّ بِدَلِيل فَإِن قلت: قد ثَبت إيتار النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِرَكْعَة وَاحِدَة، وَثَبت أَيْضا قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (وَمن شَاءَ أوتر بِوَاحِدَة) قلت: سلمنَا ذَلِك، وَلكنه إِن تِلْكَ الرَّكْعَة الْوَاحِدَة توتر الشفع الْمُتَقَدّم لَهَا، وَالدَّلِيل على ذَلِك مَا رَوَاهُ البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد الله بن يُوسُف، قَالَ: أخبرنَا مَالك عَن نَافِع وَعبد الله بن دِينَار (عَن ابْن عمر: أَن رجلا سَأَلَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن صَلَاة اللَّيْل؟ فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: صَلَاة اللَّيْل مثنى مثنى، فَإِذا خشِي أحدكُم الصُّبْح صلى رَكْعَة وَاحِدَة توتر لَهُ مَا قد صلى) . وَسَيَجِيءُ الْكَلَام فِي مَوْضِعه مستقصىً إِن شَاءَ الله تَعَالَى، وَفِيه: أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا ينْتَقض وضوؤه بِالنَّوْمِ لكَون قلبه لَا ينَام، وَهَذَا من خَصَائِص الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام، كَمَا ثَبت فِي الصَّحِيح من قَوْله: (وَكَذَلِكَ الْأَنْبِيَاء تنام أَعينهم وَلَا تنام قُلُوبهم) ، وَفِيه: أَن النّوم نَاقض للطَّهَارَة. وَفِيه: تَفْصِيل قد مر بَيَانه. وَفِيه: أَن صلَاته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَت مُتَسَاوِيَة فِي جَمِيع السّنة بَين مَا يستفتح بِهِ الصَّلَاة وَمَا بعد ذَلِك. فَإِن قلت: فِي (صَحِيح مُسلم) من حَدِيث عَائِشَة وَزيد ابْن خَالِد وَأبي هُرَيْرَة استفتاح صَلَاة اللَّيْل بِرَكْعَتَيْنِ خفيفتين. وَثَبت أَيْضا فِي الصَّحِيح من حَدِيث حُذَيْفَة صلَاته فِي أول قِيَامه من اللَّيْل بِسُورَة الْبَقَرَة وَآل عمرَان؟ قلت: يجمع بَينهمَا بِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يفعل كلا من الْأَمريْنِ بالتسوية بَين الرَّكْعَات.

الأسئلة والأجوبة مِنْهَا: أَنه ثَبت فِي الصَّحِيح من حَدِيث عَائِشَة أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (ان إِذا دخل الْعشْر الْأَوَاخِر يجْتَهد فِيهِ مَا لَا يجْتَهد فِي غَيره) ، وَفِي الصَّحِيح أَيْضا من حَدِيثهَا: (كَانَ إِذا دخل الْعشْر أَحَي اللَّيْل وَأَيْقَظَ أَهله وجد وَشد المئزر) ، وَهَذَا يدل على أَنه كَانَ يزِيد فِي الْعشْر الْأَخير على عَادَته، فَكيف يجمع بَينه وَبَين حَدِيث الْبَاب؟ فَالْجَوَاب أَن الزِّيَادَة فِي الْعشْر الْأَخير تحمل على التَّطْوِيل دون الزِّيَادَة فِي الْعدَد. وَمِنْهَا: أَن الرِّوَايَات اخْتلفت عَن عَائِشَة فِي عدد رَكْعَات صَلَاة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِاللَّيْلِ، وَفِي مِقْدَار مَا يجمعه مِنْهَا بِتَسْلِيم، فَفِي حَدِيث الْبَاب: إِحْدَى عشرَة رَكْعَة، وَفِي رِوَايَة هِشَام ابْن عُرْوَة عَن أَبِيه: (كَانَ يُصَلِّي من اللَّيْل ثَلَاث عشرَة رَكْعَة يُوتر من ذَلِك بِخمْس لَا يجلس فِي شَيْء إلَاّ فِي آخرهَا) ، وَفِي رِوَايَة مَسْرُوق: (أَنه سَأَلَهَا عَن صَلَاة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: سبع وتسع وَإِحْدَى عشرَة سوى رَكْعَتي الْفجْر) ، وَفِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم عَن الْأسود (عَن عَائِشَة: أَنه كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ تسع رَكْعَات) ، رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه. وَالْجَوَاب: إِن من عدهَا ثَلَاث عشرَة أَرَادَ بركعتي الْفجْر، وَصرح بذلك فِي رِوَايَة الْقَاسِم (عَن عَائِشَة: كَانَت صلَاته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من اللَّيْل عشر رَكْعَات ويوتر

بِسَجْدَة ويركع رَكْعَتي الْفجْر) ، فَتلك ثَلَاث عشرَة رَكْعَة. وَأما رِوَايَة سبع وتسع فَهِيَ فِي حَالَة كبره، كَمَا سَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى، وَأما مِقْدَار مَا يجمعه من الرَّكْعَات بِتَسْلِيمِهِ فَفِي رِوَايَة: كَانَ يسلم بَين رَكْعَتَيْنِ ويوتر بِوَاحِدَة، وَفِي رِوَايَة: (يُوتر من ذَلِك بِخمْس لَا يجلس فِي شَيْء إلَاّ فِي آخرهَا) ، وَفِي رِوَايَة: (يُصَلِّي تسع رَكْعَات لَا يجلس فِيهَا إلَاّ فِي الثَّامِنَة) ، وَالْجمع بَين هَذَا الِاخْتِلَاف أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فعل جَمِيع ذَلِك فِي أَوْقَات مُخْتَلفَة. وَمِنْهَا: أَنه اخْتلفت أَيْضا الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي هَذَا الْبَاب فِي عدد صلَاته، فَفِي حَدِيث زيد بن خَالِد وَابْن عَبَّاس وَجَابِر وَأم سَلمَة: ثَلَاث عشرَة رَكْعَة، وَفِي حَدِيث الْفضل وَصَفوَان بن الْمُعَطل وَمُعَاوِيَة ابْن الحكم وَابْن عمر وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن ابْن عَبَّاس: إِحْدَى عشرَة، وَفِي حَدِيث أنس: ثَمَان رَكْعَات، وَفِي حَدِيث حُذَيْفَة: سبع رَكْعَات، وَفِي حَدِيث أبي أَيُّوب: أَربع رَكْعَات، وَكَذَلِكَ فِي بعض طرق حَدِيث حُذَيْفَة، وَأكْثر مَا فِيهَا حَدِيث عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، سِتّ عشرَة رَكْعَة. الْجَواب: بِأَن ذَلِك بِحَسب مَا شَاهد الروَاة كَذَلِك، فَرُبمَا زَاد وَرُبمَا نقص، وَرُبمَا فرق قيام اللَّيْل مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا، وَمن عد ذَلِك تسعا أسقط رَكْعَة الْوتر، وم زَاد على ثَلَاث عشرَة رَكْعَة فَيكون قد عد سنة الْعشَاء أَو رَكْعَتي الْفجْر أَو عدهما جَمِيعًا، وَعَلِيهِ يحمل مَا رَوَاهُ ابْن الْمُبَارك فِي (الزّهْد وَالرَّقَائِق) فِي حَدِيث مُرْسل: أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يُصَلِّي من اللَّيْل سبع عشرَة رَكْعَة.

٨٤١١ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّي قَالَ حَدثنَا يَحْيى بنُ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبرنِي أبي عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قالَتْ مَا رَأيْتُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقْرأُ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلاةِ اللَّيْلِ جالِسا حَتَّى إذَا كَبِرَ قرَأ جالِسا فإذَا بَقِيَ عَلَيْهِ منَ السُّورَةِ ثَلَاثُونَ أوْ أرْبَعُونَ آيَة قامَ فَقَرَأَهُنَّ ثُمَّ رَكَعَ..

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (من صَلَاة اللَّيْل) ، وَهِي: قيام اللَّيْل الَّذِي سَمَّاهُ فِي التَّرْجَمَة.

ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة: الأول: مُحَمَّد بن الْمثنى بن عبيد، يعرف بالزمن. الثَّانِي: يحيى بن سعيد الْقطَّان الْأَحول. الثَّالِث: هِشَام بن عُرْوَة. الرَّابِع: أَبوهُ عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام. الْخَامِس: عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: الْإِخْبَار بِصِيغَة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع. وَفِيه: العنعنة فِي موضِعين. وَفِيه: القَوْل فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن شَيْخه وَشَيخ شَيْخه بصريان وَهِشَام وَأَبوهُ مدنيان.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم أَيْضا عَن زُهَيْر بن حَرْب عَن يحيى بن سعيد بِهِ.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (جَالِسا) نصب على الْحَال فِي موضِعين. قَوْله: (كبر) ، بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة أَي: أسن، وَكَانَ ذَلِك قبل مَوته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بعام، وَأما: كبر، بِضَم الْبَاء فَهُوَ بِمَعْنى: عظم. قَوْله: (أَو أَرْبَعُونَ) شكّ من الرَّاوِي.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: فِيهِ: فِي قَوْله: (حَتَّى إِذا بَقِي عَلَيْهِ) إِلَى آخِره، رد على من اشْترط على من افْتتح النَّفْل قَاعِدا أَن يرْكَع قَاعِدا، وَإِذا افْتتح قَائِما أَن يرْكَع قَائِما، وَهُوَ محكي عَن أَشهب الْمَالِكِي. وَفِيه: جَوَاز النَّافِلَة جَالِسا، وَاخْتلف فِي كيفيته، فَعَن أبي حنيفَة: يقْعد فِي حَال الْقِرَاءَة كَمَا يقْعد فِي سَائِر الصَّلَاة، وَإِن شَاءَ تربع وَإِن شَاءَ احتبى، وَعَن أبي يُوسُف: يحتبي، وَعنهُ: يتربع إِن شَاءَ، وَعَن مُحَمَّد: يتربع وَعَن زفر: يقْعد كَمَا فِي التَّشَهُّد، وَعَن أبي حنيفَة، فِي صَلَاة اللَّيْل: يتربع من أول الصَّلَاة إِلَى آخرهَا، وَعَن أبي يُوسُف: إِذا جَاءَ وَقت الرُّكُوع وَالسُّجُود يقْعد كَمَا يقْعد فِي تشهد الْمَكْتُوبَة، وَعنهُ: يرْكَع متربعا. قَالَ فِي (الْمُغنِي) : الْأَمْرَانِ جائزان، جَاءَا عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على مَا روته عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، والإقعاء مَكْرُوه والافتراض عِنْد الشَّافِعِيَّة أفضل من التربع على أظهر الْأَقْوَال، وَفِي رِوَايَة: ينصب ركبته اليمني كالقارىء بَين يَدي المقرىء، وَعند مَالك: يتربع، ذكره الْقَرَافِيّ فِي (الذَّخِيرَة) وَفِي (الْمُغنِي) : عِنْد أَحْمد يقْعد متربعا فِي حَال الْقيام، ويثني رجلَيْهِ فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود. وَقَالَ: الْقعُود فِي حق النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كالقيام فِي حَالَة الْقُدْرَة، تَشْرِيفًا لَهُ وتخصيصا.

٧١ - (بابُ فَضْلِ الطُّهُورِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وفَضْلِ الصَّلاةِ بعْدَ الوُضُوءِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَانه فَضِيلَة الطّهُور، وَهُوَ الْوضُوء بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: بَاب فضل الطّهُور بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار وَفضل الصَّلَاة عِنْد الطّهُور بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار، وَفِي بعض النّسخ: بعد الْوضُوء، مَوضِع: عِنْد الطّهُور، وَفِي بَعْضهَا: بَاب

فضل الصَّلَاة عِنْد الطّهُور بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار، وَهُوَ الشق الثَّانِي من رِوَايَة الْكشميهني، وَعَلِيهِ اقْتصر الْإِسْمَاعِيلِيّ وَأكْثر الشُّرَّاح.

٩٤١١ - حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ نَصْرٍ قَالَ حدَّثنا أبُو أُسَامةَ عنْ أبِي حَيَّانَ عَنْ أبِي زُرْعَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قالَ لِبِلَالٍ عِنْدَ صَلاةِ الفَجْرِ يَا بِلالُ حَدِّثْنِي بِأرْجى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الإسْلَامِ فإنِّي سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الجَنَّةِ قَالَ مَا عَمِلْتُ عَمَلاً أرْجى عِنْدِي أنِّي لَمْ أتَطَهَّرْ طُهُورا فِي ساعَةِ لَيْلٍ أوْ نَهَارٍ إلَاّ صَلَّيْتُ بِذالِكَ الطُّهُورِ مَا كُتِبَ لِي أنْ أُصَلِّيَ.

مطابقته للتَّرْجَمَة لَا تتأتى إلَاّ فِي الشق الثَّانِي من رِوَايَة الْكشميهني، وَهُوَ قَوْله: (وَفضل الصَّلَاة عِنْد الطّهُور بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار) .

ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة: الأول: إِسْحَاق بن نصر، وَهُوَ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن نصر، فَالْبُخَارِي يروي عَنهُ فِي (الْجَامِع) فِي غير مَوضِع، لكنه تَارَة يَقُول: حَدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن نصر، وَتارَة يَقُول: حَدثنَا إِسْحَاق بن نصر فينسبه إِلَى جده. الثَّانِي: أَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة. الثَّالِث: أَبُو حَيَّان، بتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف: واسْمه يحيى بن سعيد، وَوَقع فِي (التَّوْضِيح) : يحيى بن حَيَّان وَهُوَ غلط. الرَّابِع: أَبُو زرْعَة، اسْمه هرم بن جرير بن عبد الله البَجلِيّ. الْخَامِس: أَبُو هُرَيْرَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: القَوْل فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: ذكر الرَّاوِي باسم جده. وَفِيه: ثَلَاثَة من الروَاة مذكورون بالكنية وَآخر من الصَّحَابَة. وَفِيه: أَن شَيْخه بخاري وَأَبُو أُسَامَة وَأَبُو حَيَّان وَأَبُو زرْعَة كوفيون.

وَقَالَ الْمزي فِي (الْأَطْرَاف) : أخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن عبيد بن يعِيش وَأبي كريب مُحَمَّد بن الْعَلَاء، كِلَاهُمَا عَن أبي أُسَامَة، وَعَن مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير عَن أَبِيه عَن أبي حَيَّان بِهِ، وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي المناقب عَن مُحَمَّد بن عبد الله المَخْزُومِي عَن أبي أُسَامَة بِهِ.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (قَالَ لِبلَال) ، هُوَ: ابْن رَبَاح الْمُؤَذّن. قَوْله: (فِي صَلَاة الْفجْر) ، إِشَارَة إِلَى أَن ذَلِك وَقع فِي الْمَنَام، لِأَن عَادَته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه كَانَ يقص مَا رَآهُ غَيره من أَصْحَابه بعد صَلَاة الْفجْر، على مَا يَأْتِي فِي كتاب التَّعْبِير. قَوْله: (بأرجى عمل) أَرْجَى: على وزن: أفعل التَّفْضِيل، بِمَعْنى الْمَفْعُول، لَا بِمَعْنى الْفَاعِل، وأضيف إِلَى الْعَمَل لِأَنَّهُ الدَّاعِي إِلَيْهِ. وَهُوَ السَّبَب فِيهِ. قَوْله: (فِي الْإِسْلَام) وَفِي رِوَايَة مُسلم: (حَدثنِي بأرجى عمل عملته عنْدك فِي الْإِسْلَام مَنْفَعَة) ، قَوْله: (فَإِنِّي سَمِعت دف نعليك بَين يَدي فِي الْجنَّة) وَفِي رِوَايَة مُسلم: (فَإِنِّي سَمِعت اللَّيْلَة خشف نعليك بَين يَدي) قَوْله: (فِي الْجنَّة) ، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: (حفيف نعليك) ، وَفِي رِوَايَة الْحَاكِم على شَرط الشَّيْخَيْنِ: (يَا بِلَال، بِمَ سبقتني إِلَى الْجنَّة؟) دخلت البارحة فَسمِعت خشخشتك أَمَامِي) ، وَعند أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ. (فَإِنِّي سَمِعت خشخشة نعليك) والخشخشة الْحَرَكَة الَّتِي لَهَا صَوت كصوت السِّلَاح، وَفِي رِوَايَة ابْن السكن: دوِي نعليك) ، بِضَم الدَّال الْمُهْملَة، يَعْنِي: صوتهما. وَأما الدُّف فَهُوَ، بِفَتْح الدَّال الْمُهْملَة وَتَشْديد الْفَاء. قَالَ ابْن سَيّده: الدفيف، سير لين، دف يدف دفيفا، ودف الْمَاشِي على وَجه الأَرْض إِذا جد، ودف الطَّائِر وأدف: ضرب جَنْبَيْهِ بجناحيه. وَقيل: هُوَ إِذا حرك جناحيه وَرجلَاهُ فِي الأَرْض. وَزعم أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ فِي (المغيث) : أَن حَدِيث بِلَال هَذَا: (سَمِعت دف نعليك) أَي: حفيفهما، وَمَا يحس من صوتهما عِنْد وطئهما، وَذكره صَاحب (التَّتِمَّة) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة، وَأَصله: السّير السَّرِيع، وَقد يُقَال: دف نعليك، بِالدَّال الْمُهْملَة ومعناهما: قريب. قَوْله: (أَنِّي) بِفَتْح الْهمزَة، وَكلمَة: من، مقدرَة قبلهَا ليَكُون صلَة أفعل التَّفْضِيل، وَجَاز الفاصلة بالظرف بَين أفعل وصلته، هَذَا مَا قَالَه الْكرْمَانِي، وتحريره: أَن أفعل التَّفْضِيل لَا يسْتَعْمل فِي الْكَلَام إلَاّ بِأحد الْأَشْيَاء الثَّلَاثَة وَهِي: الْألف وَاللَّام، وَالْإِضَافَة، وَكلمَة: من. وَهَهُنَا لفظ: (أَرْجَى) ، أفعل التَّفْضِيل كَمَا قُلْنَا، وَهِي خَالِيَة عَن هَذِه الْأَشْيَاء فَقدر كلمة: من، تَقْدِيره: مَا عملت عملا أرجىء من أَنِّي لم أتطهر طهُورا، أَي: لم أتوضأ وضُوءًا، وَهُوَ يتَنَاوَل الْغسْل أَيْضا. قَوْله: وَجَاز الفاصلة بالظرف، أَرَادَ بالفاصلة هُنَا قَوْله: (عِنْدِي) فَإِنَّهُ ظرف فصل بِهِ بَين كلمة: (أرجىء) وَبَين كلمة: من، الْمقدرَة. فَافْهَم. قَوْله: (طهُورا) ، بِضَم الطَّاء، وَفِي رِوَايَة مُسلم: (طهُورا تَاما) ، ويحترز بالتمام عَن الْوضُوء اللّغَوِيّ وَهُوَ: غسل الْيَدَيْنِ، لِأَنَّهُ قد يفعل ذَلِك لطرد النّوم. قَوْله: (فِي سَاعَة) ، بِالتَّنْوِينِ. قَوْله:

(ليل) ، بِالْجَرِّ بدل من: سَاعَة، وَفِي رِوَايَة مُسلم: (من ليل أَو نَهَار) . قَوْله: (مَا كتب لي) على صِيغَة الْمَجْهُول، وَهُوَ جملَة فِي مَحل النصب، وَفِي رِوَايَة: (مَا كتب الله لي) ، أَي: مَا قدر، وَهُوَ أَعم من الْفَرْض وَالنَّفْل. قَوْله: (أَن أُصَلِّي) فِي مَحل الرّفْع على رِوَايَة البُخَارِيّ، وعَلى رِوَايَة مُسلم فِي مَحل النصب. ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: فِيهِ: أَن الصَّلَاة أفضل الْأَعْمَال بعد الْإِيمَان، لقَوْل بِلَال: إِنَّه مَا عمل عملا أَرْجَى مِنْهُ. وَفِيه: دَلِيل على أَن الله تَعَالَى يعظم المجازاة على مَا يسر بِهِ العَبْد بَينه وَبَين ربه مِمَّا لَا يطلع عَلَيْهِ أحد، وَقد اسْتحبَّ ذَلِك الْعلمَاء ليدخرها وليبعدها عَن الرِّيَاء. وَفِيه: فَضِيلَة الْوضُوء وفضيلة الصَّلَاة عَقِيبه لِئَلَّا يبْقى الْوضُوء خَالِيا عَن مَقْصُوده. وَفِيه: فَضِيلَة بِلَال، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَلذَلِك بوب عَلَيْهِ مُسلم حَيْثُ قَالَ: بَاب فَضَائِل بِلَال بن رَبَاح مولى أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، ثمَّ روى الحَدِيث الْمَذْكُور. وَفِيه: سُؤال الصَّالِحين عَن عمل تِلْمِيذه ليحضه عَلَيْهِ ويرقبه فِيهِ إِن كَانَ حسنا وإلَاّ فينهاه. وَفِيه: أَن الْجنَّة مخلوقة مَوْجُودَة الْآن، خلاف وَمِنْهُم: لمن أنكر ذَلِك من الْمُعْتَزلَة. وَفِيه: مَا اسْتدلَّ بِهِ الْبَعْض على جَوَاز هَذِه الصَّلَاة فِي الْأَوْقَات الْمَكْرُوهَة، وَهُوَ عُمُوم قَوْله: (فِي سَاعَة) ، بالتنكير أَي: فِي كل سَاعَة، ورد بِأَن الْأَخْذ بِعُمُوم هَذَا لَيْسَ بِأولى من الْأَخْذ بِعُمُوم النَّهْي عَن الصَّلَاة فِي الْأَوْقَات الْمَكْرُوهَة. وَقَالَ ابْن التِّين: لَيْسَ فِيهِ مَا يَقْتَضِي الْفَوْرِيَّة فَيحمل على تَأْخِير الصَّلَاة قَلِيلا ليخرج وَقت الْكَرَاهَة، أَو أَنه كَانَ يُؤَخر الطّهُور إِلَى خُرُوج وَقت الْكَرَاهَة، وَاعْترض بَعضهم بقوله: لَكِن عِنْد التِّرْمِذِيّ وَابْن خُزَيْمَة من حَدِيث بُرَيْدَة فِي نَحْو هَذِه الْقَضِيَّة: (مَا أصابني حدث قطّ إلَاّ تَوَضَّأت عِنْده) ، وَلأَحْمَد من حَدِيثه: (مَا أحدثت إلَاّ تَوَضَّأت وَصليت رَكْعَتَيْنِ) ، فَدلَّ على أَنه كَانَ يعقب الْحَدث بِالْوضُوءِ، وَالْوُضُوء بِالصَّلَاةِ فِي أَي وَقت كَانَ. انْتهى قلت: حَدِيث بُرَيْدَة الَّذِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ ذكره التِّرْمِذِيّ فِي مَنَاقِب عمر ابْن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: حَدثنَا الْحُسَيْن بن حُرَيْث أَبُو عمار الْمروزِي، قَالَ: حَدثنَا عَليّ بن الْحُسَيْن بن وَاقد، قَالَ: حَدثنِي أبي، قَالَ: حَدثنِي عبد الله بن بُرَيْدَة، قَالَ: (حَدثنِي أَبُو بُرَيْدَة، قَالَ: أصبح رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَدَعَا بِلَالًا. فَقَالَ: يَا بِلَال بِمَ سبقتني إِلَى الْجنَّة؟ مَا دخلت الْجنَّة قطّ إلَاّ سَمِعت خشخشتك أَمَامِي؟ قَالَ، دخلت البارحة الْجنَّة فَسمِعت خشخشتك أَمَامِي، فَأتيت على قصر مربع مشرف من ذهب، فَقلت: لمن هَذَا الْقصر؟ قَالُوا: لرجل من الْعَرَب. فَقلت: أَنا عَرَبِيّ، لمن هَذَا الْقصر، قَالُوا: لرجل من قُرَيْش، فَقلت: أَنا قرشي، لمن هَذَا الْقصر؟ قَالُوا: لرجل من أمة مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقلت: أَنا مُحَمَّد، لمن هَذَا الْقصر؟ قَالُوا: لعمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. فَقَالَ بِلَال: يَا رَسُول الله: مَا أَذِنت قطّ إلَاّ صليت رَكْعَتَيْنِ، وَمَا أصابني حدث قطّ إلَاّ تَوَضَّأت عِنْدهَا، وَرَأَيْت أَن لله عَليّ رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: بهما) . وَأما جَوَاب هَذَا الْمُعْتَرض فَمَا مر ذكره الْآن، وَهُوَ قَوْلنَا: ورد بِأَن الْأَخْذ بِعُمُوم هَذَا ... إِلَى آخِره، وَيجوز أَن تكون أَخْبَار النَّهْي عَن الصَّلَاة فِي الْأَوْقَات الْمَكْرُوهَة بعد هَذَا الحَدِيث.

الأسئلة والأجوبة: مِنْهَا مَا قَالَه الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: هَذَا السماع لَا بُد أَن يكون فِي النّوم، إِذْ لَا يدْخل أحد الْجنَّة إلَاّ بعد الْمَوْت؟ قلت: يحْتَمل كَونه فِي حَال الْيَقَظَة، وَقد صرح فِي أول كتاب الصَّلَاة أَنه: دخل فِيهَا لَيْلَة الْمِعْرَاج. انْتهى. قلت: فِي كلاميه تنَاقض لَا يخفى لِأَنَّهُ ذكر أَولا أَن دُخُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْجنَّة فِي حَال اليقظمة مُحْتَمل، ثمَّ قَالَ ثَانِيًا: فالتحقيق أَنه دَخلهَا لَيْلَة الْمِعْرَاج، وَالْأَوْجه أَن يُقَال: إِن قَوْله: لَا يدْخل أحد الْجنَّة إلَاّ بعد الْمَوْت، لَيْسَ على عُمُومه، أَو نقُول: هَذَا على عُمُومه وَلكنه فِي حق من كَانَ من عَالم الْكَوْن وَالْفساد وَالنَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لما جَاوز السَّمَوَات السَّبع وَبلغ إِلَى سِدْرَة الْمُنْتَهى خرج من أَن يكون من أهل هَذَا الْعَالم، فَلَا يمْتَنع بعد هَذَا دُخُوله الْجنَّة قبل الْمَوْت، وَقد تفردت بِهَذَا الْجَواب. وَمِنْهَا مَا قيل: كَيفَ يسْبق بِلَال النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي دُخُول الْجنَّة، وَالْجنَّة مُحرمَة على من يدْخل فِيهَا قبل دُخُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟ وَالْجَوَاب فِيمَا ذكره الْكرْمَانِي بقوله: وَأما بِلَال فَلم يلْزم مِنْهُ أَنه دخل فِيهَا، إِذْ فِي الْجنَّة طرق السماع والدف بَين يَدَيْهِ، وَقد يكون خَارِجا عَنْهَا. واستبعد بَعضهم هَذَا الْجَواب بقوله: لِأَن السِّيَاق يشْعر بِإِثْبَات فَضِيلَة بِلَال لكَونه جعل السَّبَب الَّذِي بلغه إِلَى ذَلِك مَا ذكره من مُلَازمَة التطهر وَالصَّلَاة، وَإِنَّمَا تثبت لَهُ الْفَضِيلَة بِأَن يكون رئي دَاخل الْجنَّة لَا خَارِجا عَنْهَا، ثمَّ أكد كَلَامه بِحَدِيث بُرَيْدَة الْمَذْكُور. قلت: التَّحْقِيق فِيهِ أَن رُؤْيَة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِيَّاه فِي الْجنَّة حق، لِأَن رُؤْيا الْأَنْبِيَاء حق. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: ويروى أَن رُؤْيا

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 21 جمادى الأولى
التربيع الأخير اليوم 22.4 / 29.5
الإضاءة 48%
الهلال الجديد بعد 7 يوم
سبحان الله وبحمده

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56