قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: «أكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ هَذَا؟»…

الإسلام > حديث > رياض الصالحين > حديث 1773

الحديث رقم 1773 من كتاب «كتاب الأمور المنهي عنها» في رياض الصالحين، تحت باب: باب كراهة تفضيل الوالد بعض أولاده على بعض في الهبة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: - صلى الله عليه وسلم: «أكل ولدك نحلته مثل…

قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: «أكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ هَذَا؟» فقال: لا، فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «فَأرْجِعهُ».

وفي روايةٍ: فقال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «أَفَعَلْتَ هذَا بِوَلَدِكَ كُلِّهِمْ؟» قال: لا، قال: «اتَّقُوا اللهَ واعْدِلُوا فِي أوْلادِكُمْ» فَرَجَعَ أبي، فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ.

وفي روايةٍ: فقال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «يَا بَشيرُ ألَكَ وَلَدٌ سِوَى هَذَا؟» فقالَ: نَعَمْ، قال: «أكُلَّهُمْ وَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ هذَا؟» قال: لا، قال: «فَلَا تُشْهِدْنِي إذًا فَإنِّي لَا أشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ».

وفي روايةٍ: «لَا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ».

وفي رواية: «أشْهِدْ عَلَى هذَا غَيْرِي!» ثُمَّ قال: «أيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا إلَيْكَ في البِرِّ سَواءً؟» قال: بَلَى، قال: «فَلا إذًا». متفق عليه. (١)

سند حديث: [٣٥٣ - باب كراهة تفضيل الوالد بعض أولاده على…

[٣٥٣ - باب كراهة تفضيل الوالد بعض أولاده على بعض في الهبة]

١٧٧٣ - عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما: أنَّ أباه أتَى بِهِ رسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلامًا كَانَ لِي، ف

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: - صلى الله عليه وسلم: «أكل ولدك نحلته مثل…

أخبرَ النعمانُ بن بشير رضي الله عنهما أن أمه عمرة بنت رواحة رضي الله عنها سألت أباه بعض الموهبة من ماله لابنها، فتثاقل وأخّرها سنة، ثم بدا له أن يجيبها لطلبها فيهب ابنَه النعمان، فقالت:

لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما وهبتَ لابني، فأخذ أبي بيدي وأنا يومئذ غلام صغير، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:

يا رسول الله، إن أم هذا بنت رواحة أعجبها أنْ أشهدك على الذي وهبت لابنها، فقال صلى الله عليه وسلم:

يا بشير، ألك ولد سوى هذا؟

قال: نعم.

فقال: أكلّهم وهبت له مثل هذا؟

قال: لا.

قال: فلا تشهدني إذن، فإني لا أشهد على جور وظلم.

ولمسلم قال موبِّخًا له: ولكن أشهد على هذا الظلم غيري.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • وجوب العدل بين الأبناء والبنات في العطايا والهبة، أما النفقة تقدر بالحاجة كل بحسبه.
  • تفضيل بعض الأولاد على بعض من الجَور والظلم، ولا تجوز فيه الشهادة تَحمُّلًا وأداءً.
  • قال النووي: ينبغي أنْ يسوّي بين أولاده في الهبة، ويهب لكل واحد منهم مثل الآخر ولا يفضّل، ويسوي بين الذكر والأنثى، وقال بعض أصحابنا: يكون للذكر مثل حظ الأنثيين، والصحيح المشهور أنه يسوي بينهما لظاهر الحديث.
  • الأحكام التي تقع على خلاف الشرع تبطل ولا تنفُذ.
  • استفصال الحاكم والمفتي عما يحتمل الاستفصال؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"أفعلت هذا بولدك كلهم"؟
  • قال النووي: وفيه: جواز رجوع الوالد في هبته للولد.
  • الأمر بفعل ما يؤدي إلى التآلف بين الإخوة، وترك ما يوقِع بينهم الشحناء أو يورِث العقوق للآباء.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: - صلى الله عليه وسلم: «أكل ولدك نحلته مثل…

📚 شرح رياض الصالحين - الإمام زين الدين العراقي

[باب كراهة تفضيل الوالد بعض أولاده على بعض في الهبة]

١٧٧٣ - عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما أن أباه أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني نحلت ابني هذا غلاما كان لي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل ولدك نحلته مثل هذا فقال لا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرجعه وفي رواية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفعلت هذا بولدك كلهم قال لا قال اتقوا الله واعدلوا في أولادكم فرجع أبي فرد تلك الصدقة وفي رواية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا بشير ألك ولد سوى هذا قال نعم قال أكلهم وهبت له مثل هذا قال لا قال فلا تشهدني إذا فإني لا أشهد على جور وفي رواية لا تشهدني على جور وفي رواية أشهد على هذا غيري ثم قال أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء قال بلى قال فلا إذا متفق عليه

[الشَّرْحُ]

قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين: باب تحريم تفضيل بعض الأولاد على بعض في العطية الأولاد يشمل الذكور والإناث والمراد بالعطية التبرع المحض ليس النفقة يعطي كل إنسان ما يحتاج قليلا كان أو كثيرا فإذا قدر أن أحدهم يطلب العلم ويحتاج إلى كتب والآخر ليس كذلك فأعطى الأول ما يحتاج إليه من الكتب فلا بأس وكذلك لو كان أحدهم يحتاج إلى ثياب والآخر لا يحتاج فيعطي من يحتاج إلى الثياب وكذلك لو مرض فاحتاج إلى دراهم وإلى دواء فأعطاه فلا بأس وكذلك لو بلغ أحدهم سن الزواج فزوجه فإنه يزوجه ولا بأس المهم ما كان لدفع الحاجة فالتسوية فيه أن يعطي كل إنسان ما يحتاجه أما إذا كان تبرعا محضا فلابد من التعديل بينهم واختلف العلماء هل التعديل أن يعطي الذكر والأنثى سواء فإذا أعطى الذكر مائة أعطى الأنثى مائة أم أن التعديل أن يعطيهم كما أعطاهم الله عز وجل في الميراث يعني للذكر مثل حظ الأنثيين فإذا أعطى الذكر مائة أعطى الأنثى خمسين وهذا القول هو الراجح لأنه لا قسمة أعدل من قسمة الله عز وجل فإذا أعطى كل واحد ما يحتاجه ثم تبرع تبرعا محضا فنقول إذا أعطيت الأنثى درهما فأعط الذكر درهمين هذا هو التعديل فإن فعل يعني فضل بعض الأولاد على بعض فإنه يجب عليه أن يرد ما فضله به فإذا

أعطى أحدهم مائة ولم يعط الآخرين وجب عليه أن يرد المائة أي يستردها أو يعطي الآخرين مثلما أعطى الأول أو يستحلهم بشرط أن يحللوه عن رضا وقناعة لا عن حياء وخجل فصار طريق العدل فيمن فضل بعض أولاده عن بعض له طرق ثلاثة فالعدل له طرق ثلاثة الأول أن يرد ما فضله به الثاني أن يعطي الآخرين مثله للذكر مثل حظ الأنثيين الثالث أن يستحلهم بشرط أن يحللوه عن قناعة ورضا لا عن خجل وحياء ثم ذكر المؤلف حديث النعمان بن بشير بن سعد الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه نحلة غلاما وفي رواية حائطا بستانا ولعله أعطاه البستان والغلام من أجل أن يعمل في البستان فقالت أمه عمرة بنت رواحة رضي الله عنها وهي فقيهة لا أرضى أن تعطي ابني هذا دون إخوانه حتى تشهد النبي صلى الله عليه وسلم فذهب إلى النبي يشهده على ذلك فقال النبي له ألك بنون قال نعم قال أعطيتهم مثل ما أعطيت النعمان قال لا قال رد يعني رد ما أعطيت ثم قال أشهد على هذا غيري وهذا تبرؤ منه وليس إباحة له على أن يشهد على ذلك بل

هو تبرؤ منه ولهذا قال أشهد على هذا غيري فإني لا أشهد على جور ثم قال أتريد أن يكونوا إليك في البر سواء قال نعم يا رسول الله قال إذا سوي بينهم لأنك إذا فضلت أحدهم على الآخر صار في نفس المفضل عليه شيء وصار لا يبر والده ثم قال اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم فأمر عليه الصلاة والسلام أن نعدل بين الأولاد في العطية حتى لو تعطي أحدهم عشرة ريالات فأعط الآخر مثله لا تقل هذا شيء زهيد ما يساوي شيئا أبدا ولو ريال واحد ...

لا أعطهم كما أعطيت الثاني حتى كان السلف الصالح رضي الله عنهم إذا قبلوا أحد الأولاد قبل الثاني من شدة العدل بينهم وكذلك أيضا في النظر إليهم لا تنظر إلى هذا نظرة غضب وإلى هذا نظرة رضا لا اعدل بينهم حتى في المواجهة وطلاقة الوجه إلا أن يفعل أحدهم ما يغضب فهذا له شأن أما بدون سبب اجعلهم سواء ولا تفضل أحدا على أحد وهنا مسألة وهي أن بعض الناس يزوج أولاده الكبار وله أولاد صغار فيوصي لهم بعد موته بمقدار المهر وهذا حرام ولا يحل لأن هؤلاء إنما أعطيته لحاجتهم حاجة لا يماثلهم إخوانهم الآخرون الصغار فلا يحل لك أن توصي لهم بشيء وإذا أوصى فالوصية باطلة ترد في التركة ويرثونها على قدر ميراثهم كذلك أيضا بعض الناس يكون ولده يشتغل معه في تجارته في فلاحته

فيعطيه بريرة على إخوانه وهذا أيضا لا يجوز لأن الولد إن كان قد تبرع بعمله مع أبيه فهذا بر وثوابه في الآخرة أعظم من ثوابه في الدنيا وإن كان لا يريد ذلك يريد أن يشتغل لأبيه بأجر فليفرض له أجره مثلا لك كل شهر كذا وكذا كما يعطي الأجنبي أو يقول لك سهم من الربح وأما أن يخصه من بين أولاده مع أن الولد قد تبرع بعمله وجعل ذلك من البر فلا يجوز له ذلك وإن أعطى أحدهم لكونه طالب علم يحفظ القرآن فإن قال للآخرين من طلب منكم العلم أعطيته مثل أخيه أو من حفظ القرآن أعطيته مثل أخيه فطلب بعضهم وترك بعض فهؤلاء هم الذين تركوا الأمر بأنفسهم فلا حق لهم وأما إذا كان خص هذا دون أن يفتح الباب لإخوانه فهذا لا يجوز وعلم من قول الرسول صلى الله عليه وسلم اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم أن غير الأولاد من الأقارب لا يجب العدل بينهم فلك أن تعطي بعض إخوانك أكثر من الآخرين أو تعطيهم وتحرم الآخرين لأن النص إنما ورد في الأولاد فقط وأما قول بعض العلماء رحمهم الله إنه يجب عليه التعديل بين جميع الورثة بقدر ميراثهم فهذا قول لا دليل عليه التعديل إنما يجب بين الأولاد فقط والله الموفق

📚 تطريز رياض الصالحين - الإمام عبد الرؤوف الأزهري

[٣٥٣- باب كراهة تفضيل الوالد بعض أولاده]

على بعض في الهبة

[١٧٧٣] عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما: أنَّ أباه أتَى بِهِ رسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: إنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلاماً كَانَ لِي، فقال رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ هَذَا؟» فقال: لا، فقالَ رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ... «فَأرْجِعهُ» .

وفي روايةٍ: فقال رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَفَعَلْتَ هذَا بِوَلَدِكَ كُلِّهِمْ؟» قال: لا، قال: «اتَّقُوا الله واعْدِلُوا فِي أوْلادِكُمْ» فَرَجَعَ أبي، فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ.

وفي روايةٍ: فقال رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَا بَشيرُ ألَكَ وَلَدٌ سِوَى هَذَا؟» قالَ: نَعَمْ، قال: «أكُلَّهُمْ وَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ هذَا؟» قال: لا، قال: ... «فَلا تُشْهِدْنِي إذاً فَإنِّي لا أشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ» .

وفي روايةٍ: «لا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ» .

وفي رواية: «أشْهِدْ عَلَى هذَا غَيْرِي!» ثُمَّ قال: «أيَسُرُّكَ أنْ يَكُونُوا إلَيْكَ في البِرِّ سَواءً؟» قال: بَلَى، قال: «فَلا إذاً» . متفق عليه.

الحديث: دليل على وجوب التسوية بين الأولاد.

وفيه: الندب على التآلف بين الأخوة، وترك ما يورث العقوق للآباء.

وفيه: مشروعية استفصال الحاكم والمفتي، وجواز تسمية الهبة: صدقة.

قوله: «أشْهِدْ على هذا غيري» . المراد به التوبيخ.

وفي حديث جابر عند مسلم: «فليس يصلح هذا، وإني لا أشهد إلا على حق» .

وفيه كراهة تحمل الشهادة فيما ليس بمباح، وأنَّ للإمام أن يحتمل الشهادة.

📚 شرح رياض الصالحين - الإمام زين الدين العراقي

[باب كراهة تفضيل الوالد بعض أولاده على بعض في الهبة]

١٧٧٣ - عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما أن أباه أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني نحلت ابني هذا غلاما كان لي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل ولدك نحلته مثل هذا فقال لا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرجعه وفي رواية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفعلت هذا بولدك كلهم قال لا قال اتقوا الله واعدلوا في أولادكم فرجع أبي فرد تلك الصدقة وفي رواية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا بشير ألك ولد سوى هذا قال نعم قال أكلهم وهبت له مثل هذا قال لا قال فلا تشهدني إذا فإني لا أشهد على جور وفي رواية لا تشهدني على جور وفي رواية أشهد على هذا غيري ثم قال أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء قال بلى قال فلا إذا متفق عليه

[الشَّرْحُ]

قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين: باب تحريم تفضيل بعض الأولاد على بعض في العطية الأولاد يشمل الذكور والإناث والمراد بالعطية التبرع المحض ليس النفقة يعطي كل إنسان ما يحتاج قليلا كان أو كثيرا فإذا قدر أن أحدهم يطلب العلم ويحتاج إلى كتب والآخر ليس كذلك فأعطى الأول ما يحتاج إليه من الكتب فلا بأس وكذلك لو كان أحدهم يحتاج إلى ثياب والآخر لا يحتاج فيعطي من يحتاج إلى الثياب وكذلك لو مرض فاحتاج إلى دراهم وإلى دواء فأعطاه فلا بأس وكذلك لو بلغ أحدهم سن الزواج فزوجه فإنه يزوجه ولا بأس المهم ما كان لدفع الحاجة فالتسوية فيه أن يعطي كل إنسان ما يحتاجه أما إذا كان تبرعا محضا فلابد من التعديل بينهم واختلف العلماء هل التعديل أن يعطي الذكر والأنثى سواء فإذا أعطى الذكر مائة أعطى الأنثى مائة أم أن التعديل أن يعطيهم كما أعطاهم الله عز وجل في الميراث يعني للذكر مثل حظ الأنثيين فإذا أعطى الذكر مائة أعطى الأنثى خمسين وهذا القول هو الراجح لأنه لا قسمة أعدل من قسمة الله عز وجل فإذا أعطى كل واحد ما يحتاجه ثم تبرع تبرعا محضا فنقول إذا أعطيت الأنثى درهما فأعط الذكر درهمين هذا هو التعديل فإن فعل يعني فضل بعض الأولاد على بعض فإنه يجب عليه أن يرد ما فضله به فإذا

أعطى أحدهم مائة ولم يعط الآخرين وجب عليه أن يرد المائة أي يستردها أو يعطي الآخرين مثلما أعطى الأول أو يستحلهم بشرط أن يحللوه عن رضا وقناعة لا عن حياء وخجل فصار طريق العدل فيمن فضل بعض أولاده عن بعض له طرق ثلاثة فالعدل له طرق ثلاثة الأول أن يرد ما فضله به الثاني أن يعطي الآخرين مثله للذكر مثل حظ الأنثيين الثالث أن يستحلهم بشرط أن يحللوه عن قناعة ورضا لا عن خجل وحياء ثم ذكر المؤلف حديث النعمان بن بشير بن سعد الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه نحلة غلاما وفي رواية حائطا بستانا ولعله أعطاه البستان والغلام من أجل أن يعمل في البستان فقالت أمه عمرة بنت رواحة رضي الله عنها وهي فقيهة لا أرضى أن تعطي ابني هذا دون إخوانه حتى تشهد النبي صلى الله عليه وسلم فذهب إلى النبي يشهده على ذلك فقال النبي له ألك بنون قال نعم قال أعطيتهم مثل ما أعطيت النعمان قال لا قال رد يعني رد ما أعطيت ثم قال أشهد على هذا غيري وهذا تبرؤ منه وليس إباحة له على أن يشهد على ذلك بل

هو تبرؤ منه ولهذا قال أشهد على هذا غيري فإني لا أشهد على جور ثم قال أتريد أن يكونوا إليك في البر سواء قال نعم يا رسول الله قال إذا سوي بينهم لأنك إذا فضلت أحدهم على الآخر صار في نفس المفضل عليه شيء وصار لا يبر والده ثم قال اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم فأمر عليه الصلاة والسلام أن نعدل بين الأولاد في العطية حتى لو تعطي أحدهم عشرة ريالات فأعط الآخر مثله لا تقل هذا شيء زهيد ما يساوي شيئا أبدا ولو ريال واحد ...

لا أعطهم كما أعطيت الثاني حتى كان السلف الصالح رضي الله عنهم إذا قبلوا أحد الأولاد قبل الثاني من شدة العدل بينهم وكذلك أيضا في النظر إليهم لا تنظر إلى هذا نظرة غضب وإلى هذا نظرة رضا لا اعدل بينهم حتى في المواجهة وطلاقة الوجه إلا أن يفعل أحدهم ما يغضب فهذا له شأن أما بدون سبب اجعلهم سواء ولا تفضل أحدا على أحد وهنا مسألة وهي أن بعض الناس يزوج أولاده الكبار وله أولاد صغار فيوصي لهم بعد موته بمقدار المهر وهذا حرام ولا يحل لأن هؤلاء إنما أعطيته لحاجتهم حاجة لا يماثلهم إخوانهم الآخرون الصغار فلا يحل لك أن توصي لهم بشيء وإذا أوصى فالوصية باطلة ترد في التركة ويرثونها على قدر ميراثهم كذلك أيضا بعض الناس يكون ولده يشتغل معه في تجارته في فلاحته

فيعطيه بريرة على إخوانه وهذا أيضا لا يجوز لأن الولد إن كان قد تبرع بعمله مع أبيه فهذا بر وثوابه في الآخرة أعظم من ثوابه في الدنيا وإن كان لا يريد ذلك يريد أن يشتغل لأبيه بأجر فليفرض له أجره مثلا لك كل شهر كذا وكذا كما يعطي الأجنبي أو يقول لك سهم من الربح وأما أن يخصه من بين أولاده مع أن الولد قد تبرع بعمله وجعل ذلك من البر فلا يجوز له ذلك وإن أعطى أحدهم لكونه طالب علم يحفظ القرآن فإن قال للآخرين من طلب منكم العلم أعطيته مثل أخيه أو من حفظ القرآن أعطيته مثل أخيه فطلب بعضهم وترك بعض فهؤلاء هم الذين تركوا الأمر بأنفسهم فلا حق لهم وأما إذا كان خص هذا دون أن يفتح الباب لإخوانه فهذا لا يجوز وعلم من قول الرسول صلى الله عليه وسلم اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم أن غير الأولاد من الأقارب لا يجب العدل بينهم فلك أن تعطي بعض إخوانك أكثر من الآخرين أو تعطيهم وتحرم الآخرين لأن النص إنما ورد في الأولاد فقط وأما قول بعض العلماء رحمهم الله إنه يجب عليه التعديل بين جميع الورثة بقدر ميراثهم فهذا قول لا دليل عليه التعديل إنما يجب بين الأولاد فقط والله الموفق

📚 تطريز رياض الصالحين - الإمام عبد الرؤوف الأزهري

[٣٥٣- باب كراهة تفضيل الوالد بعض أولاده]

على بعض في الهبة

[١٧٧٣] عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما: أنَّ أباه أتَى بِهِ رسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: إنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلاماً كَانَ لِي، فقال رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ هَذَا؟» فقال: لا، فقالَ رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ... «فَأرْجِعهُ» .

وفي روايةٍ: فقال رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَفَعَلْتَ هذَا بِوَلَدِكَ كُلِّهِمْ؟» قال: لا، قال: «اتَّقُوا الله واعْدِلُوا فِي أوْلادِكُمْ» فَرَجَعَ أبي، فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ.

وفي روايةٍ: فقال رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَا بَشيرُ ألَكَ وَلَدٌ سِوَى هَذَا؟» قالَ: نَعَمْ، قال: «أكُلَّهُمْ وَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ هذَا؟» قال: لا، قال: ... «فَلا تُشْهِدْنِي إذاً فَإنِّي لا أشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ» .

وفي روايةٍ: «لا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ» .

وفي رواية: «أشْهِدْ عَلَى هذَا غَيْرِي!» ثُمَّ قال: «أيَسُرُّكَ أنْ يَكُونُوا إلَيْكَ في البِرِّ سَواءً؟» قال: بَلَى، قال: «فَلا إذاً» . متفق عليه.

الحديث: دليل على وجوب التسوية بين الأولاد.

وفيه: الندب على التآلف بين الأخوة، وترك ما يورث العقوق للآباء.

وفيه: مشروعية استفصال الحاكم والمفتي، وجواز تسمية الهبة: صدقة.

قوله: «أشْهِدْ على هذا غيري» . المراد به التوبيخ.

وفي حديث جابر عند مسلم: «فليس يصلح هذا، وإني لا أشهد إلا على حق» .

وفيه كراهة تحمل الشهادة فيما ليس بمباح، وأنَّ للإمام أن يحتمل الشهادة.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 22 جمادى الأولى
التربيع الأخير اليوم 23.5 / 29.5
الإضاءة 36%
الهلال الجديد بعد 6 يوم
الحمد لله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56