«القِرامُ» بكسرِ القاف هو: السِّتْرُ. «وَالسَّهْوَةُ» بفتح السينِ المهملة، وهي…

الإسلام > حديث > رياض الصالحين > حديث 1679

الحديث رقم 1679 من كتاب «كتاب الأمور المنهي عنها» في رياض الصالحين، تحت باب: باب تحريم تصوير الحيوان في بساط أو حجر أو ثوب أو درهم أو مخدة أو دينار أو وسادة وغير ذلك وتحريم اتخاذ الصور في حائط وسقف وستر وعمامة وثوب ونحوها والأمر بإتلاف الصورة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «القرام» بكسر القاف هو: الستر. «والسهوة»…

«القِرامُ» بكسرِ القاف هو: السِّتْرُ. «وَالسَّهْوَةُ» بفتح السينِ المهملة، وهي: الصُّفَّةُ تَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ البَيْتِ، وقيلَ: هِيَ الطَّاقُ النَّافِذُ في الحائِطِ.

سند حديث: ١٦٧٩ - وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: قَدِمَ…

١٦٧٩ - وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: قَدِمَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مِنْ سَفَرٍ، وَقَدْ سَتَرْتُ سَهْوَةً لِي بِقِرامٍ فِيهِ تَمَاثيلُ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - تَلَوَّنَ وَجْهُهُ، وقالَ: «يَا عائِشَةُ، أشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا عِندَ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ الَّذينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللهِ!» قَالَتْ: فَقَطَعْنَاهُ فَجَعَلْنَا مِنهُ وِسَادَةً أوْ وِسَادَتَيْنِ. متفق عليه. (١)

شرح حديث: «القرام» بكسر القاف هو: الستر. «والسهوة»…

📚 شرح رياض الصالحين - الإمام زين الدين العراقي

باب تحريم تصوير الحيوان في بساط أو حجر أو ثوب أو درهم أو مخدة دينار أو وسادة وغير ذلك وتحريم اتخاذ الصور في حائط وسقف ونحوها..

والأمر بإتلاف الصورة

١٦٧٨ - عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم متفق عليه

١٦٧٩ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر وقد سترت سهوة لي بقرام فيه تماثيل فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم تلون وجهه وقال يا عائشة أشد الناس عذابا عند الله يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله قالت فقطعناه فجعلنا منه وسادة أو وسادتين متفق عليه القرام بكسر القاف هو الستر والسهوة بفتح السين المهملة وهي الصفة تكون بين يدي البيت وقيل هي الطاق النافذ في الحائط

١٦٨٠ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولك كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفس فيعذبه

في جهنم قال ابن عباس فإن كنت لابد فاعلا فاصنع الشجر وما لا روح فيه متفق عليه

[الشَّرْحُ]

قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتاب رياض الصالحين باب ما جاء في المصورين يعني من الوعيد الشديد وذكر رحمه الله تعالى حديث ابن عمر وعائشة وابن عباس رضي الله عنهم والتصوير ينقسم إلى قسمين قسم متفق على تحريمه وهو أن يصور ما فيه روح على وجه تمثال من خشب أو حجر أو طين أو جبس أو ما أشبه ذلك فهذا إذا صوره على صورة حيوان أو إنسان أو أسد أو أرنب أو قرد أو غير ذلك فهذا حرام بالاتفاق وفاعله ملعون على لسان النبي صلى الله عليه وسلم ويعذب يوم القيامة فيقال له أحيي ما خلقت وفي حديث ابن عباس قال كل مصور في النار..

..

فإن كنت لابد فاعلا فاصنع الشجر وما لا روح فيه والقسم الثاني تصوير ما لا روح فيه مثل الأشجار والشمس والقمر والنجوم والأنهار والجبال وما أشبهها هذه جائزة لكن ما كان ينمو كالنبات فمن العلماء من لم يجزه كمجهاد رحمه الله من التابعين المشهورين قال كل ما ينمو فإنه لا يجوز أن يصور ولو كان لا روح له لأنه في الحديث

الصحيح أن الله قال: فليخلقوا حبة وليخلقوا شعيرة أو ليخلقوا ذرة ولكن الذي عليه جمهور العلماء أن الذي لا روح فيه لا بأس أن يصوره سواء كان مما ينمو كالأشجار أو مما لا ينمو كالشمس والبحار والقمر والأنهار وما أشبهها القسم الثالث تصوير ما فيه روح لكن بالتلوين والرسم فهذا قد اختلف فيه العلماء فمنهم من يقول إنه جائز لما رواه البخاري من حديث زيد بن خالد - أظن - قال إلا رقما في ثوب فاستثنى الرقم لأن الرقم لا يماثل ما خلق الله عز وجل إذ إن ما خلق الله عز وجل جسم ملموس وأما هذا فهو مجرد رقم وتلوين فيجوز ولو باليد ولكن جمهور العلماء على أنه لا يجوز وهو الصحيح أنه لا يجوز التصوير لا بالتمثال ولا بالرقم ما دام المصور من الأشياء التي بها روح ولم يحدث في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ما حدث في زماننا هذا من الصور الفوتوغرافية وهل تدخل في النهي أو لا تدخل وإذا تأملت النص وجدت أنها لا تدخل لأن الذي يصور صورة فوتوغرافية لا يصور في الواقع غاية ما هنالك أنه يلقي هذا الضوء الشديد على جسم أمامه فيلتقط صورته في لحظة والمصور لابد أن يعاني من التصوير

ويخطط العين الرأس الأنف والأذن وما أشبه ذلك فلابد أن يكون منه عمل أما هذا فإنها في لحظة تلتقطها وكأنها تنقل الصورة التي صورها الله لتجعلها في هذا الكارت وهذا القول هو الراجح وعلماء العصر مختلفون في هذا هل يدخل هذا في اللعن والنهي أو لا والصحيح أنه لا يدخل لأنه لا علاج من المرء فيه وليس بمصور ولو أنه أراد أن يصور لبقي في هذه الصورة مدة ربع ساعة أو أكثر لكن هذا يتم في لحظة ونظيره تماما أن الإنسان لو كتب رسالة إلى أخيه ثم جاء هذا المكتوب إليه وأدخلها في آلة التصوير وخرجت صورة الرسالة فهل هذا الذي صورها هل هو رسم الكلمات والحروف لا وإنما الصورة لما فيها من الضوء العظيم حسب صناعتها طبعت هذا ولا أحد من الناس يقول إن هذه الحروف التي انطبعت في هذه الورقة أنها كتابة الذي صدر بالآية ...

أبدا ولهذا يصور الإنسان هذا في الظلمة ويصوره الأعمى أيضا الأعمى لو علمته صور الكتاب فمن تأمل النص وتأمل الحكمة من ذلك عرف أن المراد من أراد أن يضاهي خلق الله ويبدع في تصويره وتخطيطه وكأنه خالق هذا الذي يشمله النهي واللعن أما هذا فهو التقاط صورة فقط ولكن يبقى النظر ما هو الغرض الذي من أجله صورت هذه الصورة يعني إذا فهمنا أنها مباح وأنها لا تكن تصويرا يبقى أن ننظر فيها كما ننظر في أي مباح من المباحات لأي غرض صنعت أو لأي غرض صورت لأن المباح يختلف حكمه بحسب ما قصد به ولهذا لو أراد الإنسان أن يسافر في رمضان من أجل أن يفطر قلنا حرام عليه مع أن السفر في الأصل مباح حلال ولو أراد الإنسان أن يشتري بندقية ليقتل بها

مسلما أو يعتدي على مال مسلم قلنا هذا البيع حرام مع أن البيع في الأصل مباح فينظر إلى هذا التصوير ماذا قصد به قد يقصد الإنسان بهذا التصوير قصدا سيئا يصور امرأة ليتمتع بالنظر إليها وهي ليست زوجته كل ما مضى زمن أخرجها من محفظته أو ممن يسمونه الألبوم وجعل ينظر إليها ليتلذذ بذلك وهو حرام لا إشكال فيه يصور أمردا جميلا من أجل أن يتمتع بالرؤية إليه زمنا بعد زمن هذا أيضا حرام يصور عظماء من الأمراء أو السلاطين أو العلماء من أجل أن يعظمهم ويعلقهم عنده في البيت تعظما لهم في البيت هذا أيضا حرام يصور عبادا قانتين لله من أجل أن يجعلهم في بيته تبركا بهم هذا أيضا حرام ولا يجوز يصور للذكرى هذا أيضا حرام ولا يجوز لأنه إضاعة للوقت وأي فائدة لك أن تذكر هذا المصور حينا بعد حين وأشد من ذلك أن بعض الناس يموت له الميت وللميت صورة فيبقيها عنده وهذا لا يجوز إذا مات الميت فأحرق صورته لأجل أن لا تذهب تتذكر هذا الميت كل ما أردت أن تتذكره فيتجدد الحزن وربما تعتقد فيه اعتقادا باطلا فبمجرد أن يموت تحرق لا فائدة منها اللهم إلا أن يكون الإنسان يخشى أن يحتاج إليها في إثبات معاشات تقاعد عند الدولة أو ما أشبه ذلك فهذا يكون معذورا أما إذا لم يكن هناك سبب فواجب إحراقها وأما إذا قصد في التصوير الفوتوغرافي إذا قصد به إثبات الشخصية أو إثبات وقائع من الواقع لغرض صحيح فهذا لا بأس به مثل أن تندب لجنة لعمل ما ندبتها الحكومة وأرادوا أن يثبتوا أنهم قاموا بهذا العمل فصوروا عملهم فلا بأس به لأنه

غرض صحيح لمصلحة وكذلك لو أراد إنسان شهد مشهدا يحب أن الناس يطلعون عليه استعطافا واستدرارا لأموالهم كالنظر مثلا إلى قوم جياع عراة مجروحين من الأعداء وما أشبه ذلك ليعرضهم على الناس ليستعطفهم عليهم هذا أيضا غرض صحيح لا بأس منه وخلاصة القول أن التصوير باليد ولو كان بالتلوين والتخطيط حرام على القول الراجح وأما التصوير بالآلة الفوتوغرافية فليس بتصوير أصلا حتى نقول أنه جائز ونحن يجب علينا أن نتأمل أولا بدلالة النص ثم في الحكم الذي يقتضيه النص وإذا تأملنا وجدنا أن هذا ليس بتصوير ولا يدخل في النهي ولا في اللعن ولكن يبقى مباحا ثم ينظر في الغرض الذي من أجله يصور إن كان غرضا مباحا فالتصوير مباح وإن كان غرضا محرما فهو محرم والله الموفق

١٦٨١ - وعنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من صور صورة في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح يوم القيامة وليس بنافخ متفق عليه

١٦٨٢ - وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال سمعت رسول الله

صلى الله عليه وسلم يقولك إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون متفق عليه

١٦٨٣ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله تعالى ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة متفق عليه

١٦٨٤ - وعن أبي طلحة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة متفق عليه

١٦٨٥ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل أن يأتيه فراث عليه حتى اشتد على رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج فلقيه جبريل فشكا إليه فقال إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة رواه البخاري راث أبطأ وهو بالثاء المثلثة

١٦٨٦ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: واعد رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام في ساعة أن يأتيه فجاءت تلك الساعة ولم يأته قالت وكان بيده عصا فطرحها من يده وهو يقول ما يخلف الله وعده ولا

رسله ثم التفت فإذا جرو كلب تحت سريره فقال متى دخل هذا الكلب فقلت والله ما دريت به فأمر به فأخرج فجاءه جبريل عليه السلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وعدتني فجلست لك ولم تأتني فقال منعني الكلب الذي كان في بيتك إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة رواه مسلم

١٦٨٧ - وعن أبي التياح حيان بن حصين قال: قال لي علي بن أبي طالب رضي الله عنه ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تدع صورة إلا طمستها ولا قبرا مشرفا إلا سويته رواه مسلم

[الشَّرْحُ]

هذه الأحاديث التي ذكرها المؤلف في كتابه رياض الصالحين كلها تدل على أن التصوير من كبائر الذنوب لأن فيها وعيدا شديدا باللعنة لعن الله المصورين وهو الطرد والإبعاد عن رحمة الله وبأنه يكلف يوم القيامة يلزم على أن ينفخ الروح فيما صور وليس بنافخ ومعلوم أنه إذا كان ليس بنافخ وهو مستحيل فإنه يستحيل أن يرفع عنه العذاب إلا أن يشاء الله ومنها أن المصورين من أظلم الظالمين يقول الله تعالى ومن أظلم ممن

ذهب يخلق كخلقي يعني لا أحد أظلم منه فليخلقوا حبة أو ليخلقوا ذرة أو ليخلقوا شعيرة يعني إن كانوا صادقين يريدون أن يضاهوا خلق الله فليخلقوا حبة من طعام ولتكن من البر لو اجتمع أهل الأرض كلهم بل وأهل السماء على أن يخلقوا حبة من حنطة فإنهم لا يستطيعون حتى لو صنعوا من العجين شيئا على صورة الحبة تماما فإنهم لا يستطيعون أن تكون حبة لو أنهم بذروها في الأرض ما نبتت لأنها ليست حبة فإذا كان الإنسان لا يستطيع أن يخلق الحبة أو الشعيرة أو الذرة وهو ما يضرب به المثل في القلة فما فوقها من باب أعظم وأولى وهذا دليل على أن هذا التصوير محرم أما اتخاذ الصور وإدخالها البيوت فهو أيضا محرم لأن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة ولا كلب وما ظنك ببيت لا تدخله الملائكة؟ إنه بيت سوء فإذا كان في البيت صورة أو به كلب فإن الملائكة لا تدخله لكن استثنى من الصور ما دعت الضرورة إليه مثل الصورة في الدرهم في الدينار مثل ما يوجد الآن في دراهمنا يوجد بها صور الملوك وهذا يخاطب به من وضع هذه الصورة أما عامة الناس فلا يخاطبون ماذا يصنعون يلقون دراهمهم ونفقاتهم لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ولكن الملائكة لا تمتنع من دخول البيت الذي به الدراهم ولو كان فيه صورة وكان في الأول النقود فيها صورة أعظم من الصورة الموجودة الآن لأن الصورة الموجودة الآن ما هي إلا تلوين وقد عرفتم فيما سبق أن العلماء مختلفون في صورة التلوين هل هي تدخل في الوعيد أم لا لكن

فيما سبق الصورة تمثال بمعنى أنها ملموسة الريال الفرنسي فيه صورة ملك من ملوك أوربا فيه أيضا صورة طيور الجنيه الإفرنجي فيه أيضا صورة رئيس من رؤساء بريطانيا فيه أيضا صورة فرس ركبه خيال تلمس باليد فهي كالمجسمة لكن العلماء رحمهم الله لم ينهوا عن ذلك لأن هذا أمر ضروري لا يستطيع الناس أن يتخلصوا منه لأنهم لا يمكن أن يلقوا بدراهمهم في الأرض فهذا ضرورة ومن ذلك أيضا البطاقة وحاوية النقود كل هذا مما دعت الضرورة إليه أو الحاجة الملحة ولَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وما جعل الله علينا في الدين من حرج هذه أيضا لا تمنع دخول الملائكة الثالث ما لا يحترم أي ما يمتهن ويداس بالأرجل كالصور التي تكون في الفرش أو المخدة فهذه أيضا لا تمنع دخول الملائكة لأنها مباحة عند أكثر أهل العلم ولكن التنزه عنها أولى وأحسن لأنها فيها خلاف بعض الأئمة يقول إنها داخلة في التحريم ولو امتهنت وبعضهم يقول لا وهم الأكثر فمثلا لو كان عند الإنسان بطانية فيها صورة أسد وجعلها تحته يفترشها فلا شيء عليه أما إذا تخطاها فلا لأنه إذا تخطاها ما يوجد فيها امتهان الرابع الصور التي للصبيان الصور التي للصبيان يلعبون بها أيضا مما يرخص فيه ولا تمتنع الملائكة من دخول البيت الذي فيه هذه الصور لأن عائشة رضي الله عنها كان لها صورة تلعب بها في بيت الرسول صلى الله عليه وسلم ولم ينه عن ذلك لكن ينبغي أن لا تستعمل الصور البلاستيكية لأن الصور البلاستيكية صورة تامة فيها حتى رمش العين حتى إنهم يضعون خرزة تكون عينا لها تتقلب بعضها يخطو خطوات بعضها يصوت هذه يخشى أن تكون داخلة في النهي وأن الملائكة لا تدخل البيت الذي هي فيه أما الصور الأخيرة التي بدءوا يستعملونها والحمد لله فهي صورة كأنها

ظل ليس لها وجه وليس لها عين وليس لها أنف وليس لها فم غاية الأمر أنها لها يدان ورجلان ورأس ممدود ولا فيها صورة هذه إن شاء الله ليس فيها شيء ولا تمتنع الملائكة من دخول البيت التي هي فيه وتستغني بها الطفلة عن غيرها والواجب على من شاهد صورة محرمة أن يطمسها لقول علي رضي الله عنه لأبي التياح الأسدي ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تدع صورة إلا طمستها ولا قبرا مشرفا إلا سويته القبر المشرف يعني القبر المتميز عن القبور سواء كان بارتفاعه أو بارتفاع النصائب التي عليه يعني الأحجار التي عليه ولهذا يجب الحذر مما يفعله بعض الناس الآن يصبون صبة وربما كتبوا عليها آيات من القرآن أو ما أشبه ذلك هذه لا يجوز إقرارها لأنها من القبور المشرفة ومن رآها جزاه الله خيرا فليحفر لها وينزلها ويجعل الكتابة في الأسفل حتى تندفن بالتراب لأن القبور المشرفة هذه ربما يغالى بها في المستقبل بل تكون القبور كلها على وتيرة واحدة ليس فيها شيء يدل على التعظيم لأن البلاء كل البلاء بلاء الشرك من تعظيم القبور نسأل الله أن يحمينا وإياكم إنه على كل شيء قدير أما الجرائد التي فيها الصور إن كنت اشتريتها من أجل الصور فهي حرام أما من أجل الكلام الذي فيها فلا بأس

باب النهي عن الحلف بمخلوق كالنبي صلى الله عليه وسلم والكعبة والملائكة والحياة والروح ونعمة السلطان وتربة فلان وهي من أشدها نهيا

١٧٠٧ - عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله تعالى ينهاكم أن تخلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت متفق عليه وفي رواية في الصحيح فمن كان حالفا فلا يحلف إلا بالله أو ليسكت

١٧٠٨ - وعن عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تحلفوا بالطواغي ولا بآبائكم رواه مسلم الطواغي جمع طاغية وهي الأصنام ومنه الحديث هذه طاغية دوس أي: صنمهم ومعبودهم وروي في غير مسلم بالطواغيت جمع طاغوت وهو الشيطان والصنم

١٧٠٩ - وعن بريدة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حلف

بالأمانة فليس منا حديث صحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح

١٧١٠ - وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف فقال إني بريء من الإسلام فإن كان كاذبا فهو كما قال وإن كان صادقا فلن يرجع إلى الإسلام سالما رواه أبو داود

١٧١١ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع رجلا يقول لا والكعبة فقال ابن عمر لا تحلف بغير الله فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك رواه الترمذي وقال حديث حسن وفسر بعض العلماء قوله كفر أو أشرك على التغليظ كما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الرياء شرك

[الشَّرْحُ]

قال المؤلف رحمه الله تعالى باب النهي عن الحلف الحلف معناه تأكيد الشيء بذكر معظم والإنسان لا يحلف بشيء إلا لأنه عظيم في نفسه فكأنه يقول بقدر عظمة هذا المحلوف به أني صادق ولهذا كان الحلف بالله عز وجل احلف بالله أو بصفة من صفاته أو بأي اسم من

أسمائه قال الله تعالى وَللهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وقال الله تعالى {أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءَ الْحُسْنَى} فإذا حلفت بالرحمن أو بالرحيم أو بالسميع ...

أو أي اسم من أسماء الله فهذا جائز وحروف القسم ثلاثة الواو والباء والتاء الواو مثل والله لأفعلن كذا والباء مثل بالله لأفعلن كذا والتاء تالله لأفعلن كذا قال الله تعالى {وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} {يَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ} وقال تعالى {تَاللهِ إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ} وقال تعالى {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ} فهذه حروف القسم والقسم بغير الله كفر أو شرك ثم قد يكون كفرا أكبر وقد يكون كفرا أصغر وكذلك قد يكون شركا أكبر وقد يكون شركا أصغر فإذا اعتقد الحالف في شيء أن هذا الشيء له من العظمة مثل ما لله فإن هذا شرك أكبر وإن اعتقد أن له عظمة دون عظمة الله فهو شرك أصغر لأنه وسيلة للأكبر وكانوا في الجاهلية قد اعتادوا أن يحلفوا بآبائهم فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه وقال لا تحلفوا بآبائكم يعني ولا بإخوانكم ولا بأجدادكم ولا برؤسائكم لكن خص الآباء بالذكر لأن هذا هو المعتاد عندهم من كان حالفا فليحلف بالله أو ليسكت يعني إما ليحلف بالله أو لا يحلف أما أن يحلف بغير الله فلا ومن ذلك الحلف بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم أشرف البشر وسيد البشر لو قلت والنبي محمد كنت مشركا أو كافرا الحلف بجبريل لو قلت وجبريل وميكائيل وإسرافيل ومالك خازن النار أو غير هؤلاء فهذا شرك لو قلت والشمس والقمر والليل والنهار تحلف بها فهذا شرك إما أكبر وإما أصغر على حسب ما قسمنا وتحلف أيضا بصفة من صفات الله مثل وعزة الله لأفعلن وحكمة الله لأفعلن كذا وكذا لا بأس به أما الحلف بغير الله فهو كما قلت كفر أو شرك إما أكبر وإما أصغر ثم ذكر المؤلف الحديث أن من قال هو بريء من دين الإسلام إن كان كذا وأن الإنسان لا يحل له أن يقول هذا وأنه إن قال هذا فإن كان كاذبا فهو كما قال يعني أنه بريء من الإسلام والعياذ بالله وإن كان صادقا فلن يرجع إلى الإسلام سالما يعني لابد أن يأثم أو يكفر ومثله قول القائل هو يهودي إن حصل كذا وكذا هو نصراني إن حصل كذا وكذا هذا يقال له إن ذلك محرم عليك لأنك إن كنت كاذبا فأنت كما قلت يهودي أو نصراني وإن كنت صادقا فلن ترجع إلى الإسلام سالما مثال ذلك قال رجل إن فلانا قدم اليوم وصل اليوم وكان مسافرا فقال له صاحبه لا ما وصل قال الأول هو يهودي إن كان لم يقدم فإن كان كاذبا وأنه لم يقدم يعني كاذبا فإنه يكن يهوديا لأنه قال هو يهودي إن كان لم يقدم وهو كاذب فيكون بذلك يهوديا وإن كان صادقا أنه قدم فإنه لن يرجع إلى الإسلام سالما كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم المهم إنك إذا أردت أن تحلف فاحلف بالله بأي اسم من أسماء الله أو بأي صفة من صفات الله قد يقول قائل أليس الله تعالى أقسم بالمخلوقات قال {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} وقال {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا} وقال {وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا} نقول إن الله تعالى له أن يحلف بما شاء من خلقه فهو إذا حلف بشيء كان ذلك دليلا على عظمة الله لأن عظم المخلوق يدل على عظم الخالق والله تعالى لا يحلف بشيء إلا بشيء عظيم وعظم المخلوق من عظم الخالق ولله أن يحلف بما شاء من خلقه ولا أحد يحجر على الله يفعل ما يريد عز وجل فإن قال القائل نسمع بعض الناس تقول أقسم بآيات الله هل هذا حلف بغير الله وهل هذا كفر أو شرك نقول ماذا يريد بآيات الله إن أراد بآيات الله الشمس والقمر والليل والنهار فهذا حلف بغير الله فيكون مشركا أو كافرا لأن الله يقول {وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ} فإذا قال أنا أريد بآيات الله التي حلفت بها هذه الأشياء قلنا هذا حلف بغير الله فيكون مشركا أو كافرا وإن قال أريد بآيات الله القرآن لأن القرآن آيات الله عز وجل فهذا ليس بمشرك لماذا لأن القرآن الكريم كلام الله وكلام الله تعالى من صفاته فإذا قال أقسم بآيات الله أقصد بذلك القرآن قلنا هذا قسم صحيح وليس فيه شيء وفي ظني أن العوام إذا قال أقسم بآيات الله في ظني أنهم يريدون القرآن فإذا كانوا يريدون القرآن فليس حراما ولكن إن كانوا يردون الآيات التي هي الشمس والقمر والنجوم والليل والنهار وما أشبه ذلك هذا شرك أو كفر والله الموفق

📚 تطريز رياض الصالحين - الإمام عبد الرؤوف الأزهري

كتَاب الأمُور المَنهي عَنْهَا

[٢٥٤- باب تحريم الغيبة والأمر بحفظ اللسان]

قَالَ الله تَعَالَى: {وَلا يَغْتَبْ بَعضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللهَ إنَّ اللهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} [الحجرات (١٢) ] .

في هذه الآية: النهي عن الغيبة، وهي ذكرك المسلم بما يكره، وإن كان ذلك فيه.

قال ابن كثير: والغيبة محرمة بالإجماع، ولا يُستثنى من ذلك إلا ما رجحت مصلحته، كما في الجرح والتعديل والنصيحة. كقوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما استأذن عليه ذلك الرجل الفاجر: «ائذنوا له بئس أخو العشيرة» . وكقوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لفاطمة بنت قيس رضي الله عنها، وقد خطبها معاوية، وأبو الجهم: «أما معاوية فصعلوك، وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه» ، وكذا ما جرى مجرى ذلك، ثم بقيتها على التحريم الشديد، وقد ورد فيها الزجر الأكيد، ولهذا شبهها تبارك وتعالى بأكل اللحم من الإنسان الميت، كما قال عزَّ وجلّ: {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ} ... [الحجرات (١٢) ] ، أي: كما تكرهون هذا طبعًا، فاكرهوا ذاك شرعًا، فإن عقوبته أشد من هذا.

وهذا من التنفير عنها، والتحذير منها. كما قال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في العائد في هبته: «كالكلب يقيء ثم يرجع في قيئه» . وقد قال: «ليس منا مثل السوء» .

وقال تَعَالَى: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إنَّ السَّمْعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً} [الإسراء (٣٦) ] .

قال ابن عباس: يقول: لا تقل.

وقال قتادة: لا تقل رأيتُ ولمْ تر، وسمعتُ ولم تسمع، وعلمتُ ولم تعلم. فإنَّ الله تعالى سائلك عن ذلك كله.

وقال تَعَالَى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتيدٌ} [ق: ١٨] .

أي: ما يتكلم من كلام إلا وله حافظ يكتبه.

قال ابن عباس: ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد، قال: يكتب كلما يتكلم به من خير أو شر حتى إنه ليُكْتَبُ قوله: أكلت. شربت. ذهبت. جئت. رأيت. حتى إذ كان يوم الخميس عرض قوله وعمله، فأقر منه ما كان فيه من خير أو شر، وألقي سائره، وذلك قوله تعالى: {يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} [الرعد (٣٩) ] .

وقال الحسن البصري: وتلا هذه الآية: {عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ} [ق (١٧) ] ، يَا ابن آدم، بسطتْ لك صحيفة، ووكّل بك ملكان كريمان، أحدهما عن يمينك، والآخر عن شمالك. أما الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك، وأما الذي عن يسارك فيحفظ سيِّآتك. فاعمل ما شئت، أقلل أو أكثر، حتى إذا متّ طُوِيَتْ صحيفتك، وجعلت في عنقك معك في قبرك، حتى تخرج يوم القيامة. فعند ذلك يقول تعالى {وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُوراً * اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً} [الإسراء (١٣، ١٤) ] ، ثم يقول: عدل - والله - من جعلك حسيب نفسك.

اعْلَمْ أنَّهُ يَنْبَغِي لِكُلِّ مُكَلَّفٍ أنْ يَحْفَظَ لِسَانَهُ عَنْ جَميعِ الكَلامِ إِلا كَلَاماً ظَهَرَتْ فِيهِ المَصْلَحَةُ، ومَتَى اسْتَوَى الكَلَامُ وَتَرْكُهُ فِي المَصْلَحَةِ، فالسُّنَّةُ الإمْسَاكُ عَنْهُ، لأَنَّهُ قَدْ يَنْجَرُّ الكَلَامُ المُبَاحُ إِلَى حَرَامٍ أَوْ مَكْرُوهٍ،

وذَلِكَ كَثِيرٌ في العَادَةِ، والسَّلَامَةُ لا يَعْدِلُهَا شَيْءٌ.

قال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من حُسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» .

[١٥١١] وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه - عن النَّبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَصْمُتْ» . متفق عَلَيْهِ.

وهذا الحديث صَريحٌ في أنَّهُ يَنْبَغي أنْ لا يَتَكَلَّمَ إِلا إِذَا كَانَ الكلامُ خَيراً، وَهُوَ الَّذِي ظَهَرَتْ مَصْلَحَتُهُ، ومَتَى شَكَّ في ظُهُورِ المَصْلَحَةِ، فَلا يَتَكَلَّم.

يعني: من كان يؤمن الإيمان الكامل، المنجي من عذاب الله، الموصل إلى رضوان الله، فليقل خيرًا أو ليصمت؛ لأن من آمن بالله حق إيمانه خاف وعيده، ورجا ثوابه، واجتهد في فعل ما أمر به، وترك ما نهي عنه.

[١٥١٢] وعن أَبي موسى - رضي الله عنه - قَالَ: قُلْتُ: يَا رسولَ اللهِ أَيُّ المُسْلمِينَ أفْضَلُ؟ قَالَ: «مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ» . متفق عَلَيْهِ.

هذا الحديث: أن من سَلِم المسلمون من أذاه، أنه من أفضلهم، وخص اللسان واليد بالذكر، لغلبة صدور الأمر عنهما، فالقول باللسان، والفعل باليد.

[١٥١٣] وعن سهل بن سعد، قَالَ: قَالَ رسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الجَنَّةَ» . متفق عَلَيْهِ.

في هذا الحديث: أنَّ من حفظ لسانه وفرجه عن الحرام دخل الجنة.

[١٥١٤] وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه -: أنَّه سمع النبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «إنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا يَزِلُّ بِهَا إِلَى النَّارِ أبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ» . متفق عَلَيْهِ.

ومعنى: «يَتَبَيَّنُ» يَتَفَكِّرُ أنَّها خَيْرٌ أم لا.

في هذا الحديث: أنه ينبغي للإنسان أنْ لا يكثر الكلام، وأن لا يتكلم إلا فيما يعنيه، وأن يحترز من الكلام حين الغضب؛ لأنه يتكلم عند الغضب بما يضره في دينه ودنياه.

وفي حديث أبي ذر، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيما يروي عن صحف إبراهيم عليه السلام: «وعلى العاقل أنْ يكون بصيرًا بزمانه، مقبلاً على شأنه، حافظًا للسانه ومن حسب كلامه من عمله، قل كلامه إلا فيما يعنيه» .

[١٥١٥] وعنه عن النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ الله تَعَالَى مَا يُلْقِي لَهَا بَالاً يَرْفَعُهُ اللهُ بِهَا دَرَجاتٍ، وإنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلَمَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ تَعَالَى لا يُلْقِي لَهَا بَالاً يَهْوِي بِهَا في جَهَنَّمَ» . رواه البخاري.

قوله: «ما يلقى لها بالاً» ، أي، لا يصغى إليها، ولا يجعل قلبه نحوها.

[١٥١٦] وعن أَبي عبد الرحمن بِلالِ بن الحارِثِ المُزَنِيِّ - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللهِ تَعَالَى مَا كَانَ يَظُنُّ أنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ يَكْتُبُ اللهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى

يَومِ يَلْقَاهُ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ مَا كَانَ يَظُنُّ أنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ يَكْتُبُ الله لَهُ بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ» . رواه مالك في المُوَطَّأ، والترمذي، وقال: ... (حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ) .

قال ابن عبد البر: لا أعلم خلافًا في قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في هذا الحديث: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة» . إنها الكلمة عند السلطان الجائر الظالم يرضيه بها فيسخط الله عز وجل، ويزيّن له باطلاً يريده من إراقة دم، أو ظلم مسلم ونحوه مما ينحط به في حبل هواه، فيبعد من الله وينال سخطه، وكذا الكلمة التي يرضى بها الله عز وجل عند السلطان ليصرفه عن هواه، ويكفه عن معصيته التي يريدها يبلغ بها أيضًا رضوانًا من الله لا يحتبسه.

[١٥١٧] وعن سفيان بن عبد الله - رضي الله عنه - قَالَ: قُلْتُ: يَا رسولَ الله حدِّثني بأَمْرٍ أَعْتَصِمُ بِهِ قَالَ: «قلْ: رَبِّيَ اللهُ ثُمَّ اسْتَقِمْ» قُلْتُ: يَا رسولَ اللهِ، مَا أخْوَفُ مَا تَخَافُ عَلَيَّ؟ فَأَخَذَ بِلِسانِ نَفْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: «هَذَا» . رواه الترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ) .

الاستقامة: هي امتثال الأومر واجتناب المناهي. والحديث مقتبس من مشكاة قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} [فصلت (٣٠) ] .

وفيه: أن أعظم ما يهلك الإنسان لسانه.

قال العاقولي: أسند الخوف إلى اللسان لأنه زمام الإنسان.

[١٥١٨] وعن ابن عمر رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا تُكْثِرُوا الكَلَامَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللهِ؛ فَإنَّ كَثْرَةَ الكَلَامِ بِغَيْرِ ذِكْرِ

اللهِ تَعَالَى قَسْوَةٌ لِلقَلْبِ! وإنَّ أبْعَدَ النَّاسِ مِنَ اللهِ تعالى القَلْبُ القَاسِي» . رواه الترمذي.

الذكر: هو الثناء على الله تعالى، ودعاؤه، و (أشرف الذكر) : القرآن.

وقسوة القلب: غلظة وعدم تأثره بالمواعظ، فلا يأتمر بخير ولا ينزجر عن شر.

[١٥١٩] وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ وَقَاهُ اللهُ شَرَّ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ، وَشَرَّ مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ دَخَلَ الجَنَّةَ» . رواه الترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ) .

أي: من حبس لسانه عن الشر، وأجراه في الخير، وحفظ فرجه عن الحرام دخل الجنة.

[١٥٢٠] وعن عقبة بن عامرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قُلْتُ: يَا رسولَ اللهِ مَا النَّجَاةُ؟ قَالَ: «أَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ» . رواه الترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ) .

قيل: هذا الجواب من أسلوب الحكيم، فإن السؤال عن حقيقة النجاة والجواب بسببها لأنه أهم.

[١٥٢١] وعن أَبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إِذَا أصْبَحَ ابْنُ آدَمَ، فَإنَّ الأعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ اللِّسانَ، تَقُولُ: اتَّقِ اللهَ فِينَا، فَإنَّما نَحنُ بِكَ؛ فَإنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا، وإنِ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا» . رواه الترمذي.

معنى: «تُكَفِّرُ اللِّسَانَ» : أيْ تَذِلُّ وَتَخْضَعُ لَهُ.

قوله: «فإنما نحن بك» ، أي: مجازون بما يصدر عنك.

قال الطيبي: الجمع بين هذا الحديث وحديث: «إن في الجسد مضغة» . أن اللسان خليفة القلب وترجمانه، وأن الإنسان عبارة عن القلب واللسان، والمرء بأصغريه.

[١٥٢٢] وعن مُعَاذٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْني بِعَمَلٍ يُدْخِلُني الجَنَّةَ وَيُبَاعِدُني مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: «لَقَدْ سَألتَ عَنْ عَظيمٍ، وإنَّهُ لَيَسيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ: تَعْبُدُ الله لا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وتُؤتِي الزَّكَاةَ، وتَصُومُ رَمَضَانَ، وتَحُجُّ البَيْتَ» ثُمَّ قَالَ: «ألا أدُلُّكَ عَلَى أبْوابِ الخَيْرِ؟ الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الخَطِيئَةَ كَما يُطْفِئُ المَاءُ النَّارَ، وَصَلَاةُ الرَّجُلِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ» ثُمَّ تَلا: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ} حَتَّى بَلَغَ {يَعْمَلُونَ} [السجدة (١٦، ١٧) ] ثُمَّ قَالَ: «ألا أُخْبِرُكَ بِرَأسِ الأَمْرِ، وَعَمُودِهِ، وَذِرْوَةِ سِنَامِهِ» قُلْتُ: بَلَى يَا رسولَ اللهِ، قَالَ: «رَأسُ الأمْر الإسْلامُ، وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ، وَذِرْوَةِ سِنَامِهِ الجِهادُ» ثُمَّ قَالَ: «ألا أُخْبِرُكَ بِمِلاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ!» قُلْتُ: بلَى يَا رَسولَ اللهِ، فَأخَذَ بِلِسانِهِ قال: «كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا» قُلْتُ: يَا رسولَ الله وإنَّا لَمُؤاخَذُونَ بما نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فقالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ! وَهَلْ يَكُبُّ الناسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ؟» . رواه الترمذي، وقال: (حديث حسن صحيح) ، وَقَدْ سبق شرحه في باب قبل هَذَا.

في هذا الحديث: دليل على أنَّ الأعمال سبب لدخول الجنة.

وفيه: إشارة إلى أنَّ التوفيق كله بيد الله عز وجل، ولما رتب دخول الجنة على واجبات الإسلام، دلَّه بعد ذلك على أبواب الخير من النوافل.

وفيه: دليل على أن الجهاد أفضل الأعمال بعد الفرائض، وأن كف اللسان إلا عن الخير هو أصل الخير.

[١٥٢٣] وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسُولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ» ؟ قالوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أعْلَمُ، قَالَ: «ذِكْرُكَ أخَاكَ بِما يَكْرَهُ» قِيلَ: أفَرَأيْتَ إنْ كَانَ في أخِي مَا أقُولُ؟ قَالَ: «إنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ، فقد اغْتَبْتَهُ، وإنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ بَهَتَّهُ» . رواه مسلم.

في هذا الحديث: أن حقيقة الغيبة ذكر الإنسان بما فيه من المكروه.

[١٥٢٤] وعن أَبي بَكْرة - رضي الله عنه - أنَّ رَسُولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ في خُطْبَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى في حَجَّةِ الوَدَاعِ: «إنَّ دِماءكُمْ، وَأمْوَالَكُمْ، وأعْرَاضَكُمْ، حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، في شَهْرِكُمْ هَذَا، في بَلَدِكُمْ هَذَا، ألا هَلْ بَلَّغْتُ» . متفق عَلَيْهِ.

في هذا الحديث: تحريم التعرض لدم مسلم، أو ماله، أو عرضه، بما لم يأذن به الشارع.

[١٥٢٥] وعن عائشة رَضِيَ اللهُ عنها، قالت: قُلْتُ للنبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ كذَا وكَذَا. قَالَ بعضُ الرواةِ: تَعْنِي قَصيرَةً، فقالَ: «لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ البَحْرِ لَمَزَجَتْهُ» ! قالت: وَحَكَيْتُ لَهُ إنْسَاناً فَقَالَ: «مَا أُحِبُّ أنِّي حَكَيْتُ إنْساناً وإنَّ لِي كَذَا وَكَذَا» . رواه أَبُو داود والترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ) .

ومعنى: «مَزَجَتْهُ» خَالَطَتْهُ مُخَالَطَةً يَتَغَيَّرُ بِهَا طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ لِشِدَّةِ نَتْنِها وَقُبْحِهَا. وهذا مِنْ أبلَغِ الزَّواجِرِ عَنِ الغِيبَةِ، قَالَ الله تَعَالَى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى * إنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى} . [النجم (٣، ٤) ] .

قولها: وحكيت له إنسانًا، أي: حكت له بالفعل حركة إنسان يكرهها.

قال العاقولي: قوله: «ما أحب أني حكيت إنسانًا» ، أي: فعلت مثل فعله. يقال: حكاه وحاكاه. وأكثر ما استعمل المحاكاة في القبيح، وهو في الغيبة المحرمة، كأن يمشي متعارجًا أو مطأطئًا، وغير ذلك من الهيئات يحكي بذلك صاحبها.

[١٥٢٦] وعن أنسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَمَّا عُرِجَ بي مَرَرْتُ بِقَومٍ لَهُمْ أظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ يَخْمِشُونَ بها وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ فَقُلْتُ: مَنْ هؤُلاءِ يَا جِبرِيلُ؟ قَالَ: هؤُلاءِ الَّذِينَ يَأكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ، وَيَقَعُونَ في أعْرَاضِهِمْ!» . رواه أَبُو داود.

فائدة: روى الإمام أحمد أنه قيل: يا رسول الله، إنَّ فلانة وفلانة صائمتان، وققد بلغتا الجهد. فقال: «ادعهما» . فقال لإحداهما: ... «قيئي» . فقاءت لحمًا، ودمًا عبيطًا، وقيحًا. والأخرى مثل ذلك. ثم قال: «صامتا عما أحل لله، وأفطرتا على ما حرم الله عليهما، أتت إحداهما الأخرى فلم يزالا يأكلان لحوم الناس حتى امتلأت أجوافهما قيحًا» .

[١٥٢٧] وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسُولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «كُلُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ وَعِرْضُهُ وَمَالُهُ» . رواه مسلم.

في هذا الحديث: تغليظ تحريم دم المسلم، وتحريم عرضه، وتحريمم ماله.

فظنه حسنًا محرضًا على طلب حاجته فليفعل ذلك، وإن رآه بضد ذلك فلا يقبله، بل يمضي لسبيله، فلو قبل وانتهى عن المضي فهو الطيرة التي اختصت بأن تستعمل في الشؤم، والله أعلم. انتهى ملخصًا.

[٣٠٥- باب تحريم تصوير الحيوان]

في بساط أو حجر أو ثوب أو درهم

أو دينار أو مخدة أو وسادة وغير ذلك

وتحريم اتخاذ الصور في حائط وسقف وستر وعمامة وثوب ونحوها والأمر بإتلاف الصورة

[١٦٧٨] عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إنَّ الَّذينَ يَصْنَعُونَ هذِهِ الصُّوَرَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ القِيامَةِ، يُقَالُ لَهُمْ: أحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ» . متفق عليه.

فيه: تحريم التصوير، وأنه من كبائر الذنوب.

[١٦٧٩] وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: قَدِمَ رسُولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ سَفَرٍ، وَقَدْ سَتَرْتُ سَهْوَةً لِي بِقِرامٍ فِيهِ تَمَاثيلُ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَلَوَّنَ وَجْهُهُ، وقال: «يَا عائِشَةُ، أشَدُّ النَّاسِ عَذَاباً عِندَ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ الَّذينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللهِ!» قَالَتْ: فَقَطَعْنَاهُ فَجَعَلْنَا مِنهُ وِسَادَةً أوْ وِسَادَتَيْنِ. متفق عليه.

«القِرامُ» بكسرِ القاف هو: السِّتْرُ. «وَالسَّهْوَةُ» بفتح السينِ المهملة وهي: الصُّفَّةُ تَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ البَيْتِ، وقيلَ: هِيَ الطَّاقُ النَّافِذُ في الحائِطِ.

فيه: تحريم استعمال الصور، ولو كانت غير مجسمة، وجواز استعمالها إذا قطعت.

[١٦٨٠] وعن ابن عباس رضي اللهُ عنهما، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقولُ: «كُلُّ مُصَوِّرٍ في النَّارِ يُجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسٌ فَيُعَذِّبُهُ في جَهَنَّمَ» . قال ابن عباس: فإنْ كُنْتَ لا بُدَّ فَاعِلاً، فَاصْنعِ الشَّجَرَ وَمَا لا رُوحَ فِيهِ. متفق عليه.

فيه: جواز تصوير ما لا روح فيه من الشجر، والأبنية ونحوها.

[١٦٨١] وعنه قال: سمعتُ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فِي الدُّنْيَا، كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ يَومَ القِيَامَةِ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ» . متفق عليه.

تكليفه بنفخ الروح فيما صور، تعجيزًا له، وتوبيخًا.

[١٦٨٢] وعن ابن مسعودٍ - رضي الله عنه - قال: سمعتُ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقولُ: «إنَّ أشَدَّ النَّاسِ عَذَاباً يَومَ القِيَامَةِ المُصَوِّرُونَ» . متفق عليه.

قال الخطابي: إنما عظمت عقوبة المصور؛ لأن الصور كانت تعبد من دون الله، ولأن النظر، إليها يفتن، وبعض النفوس إليها تميل.

[١٦٨٣] وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعتُ رسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقولُ: «قال اللهُ تَعَالَى: وَمَنْ أظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي؟

فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً أوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً، أوْ لِيَخْلُقُوا شَعِيرَةً» . متفق عليه.

قال الحافظ: المراد بالذرة: النملة، والغرض تعجيزهم تارة بتكليفهم خلق حيوان، وهو أشد، وأخرى بتكليفهم خلق الجماد وهو أهون، ومع ذلك لا قدرة لهم على ذلك.

[١٦٨٤] وعن أبي طلحة - رضي الله عنه - أنَّ رسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لا تَدْخُلُ المَلَائِكَةُ بَيْتاً فيهِ كَلْبٌ وَلا صُورَةٌ» . متفق عليه.

قال الخطابي: والصورة التي لا تدخل الملائكة البيت الذي هي فيه ما يحرم اقتناؤه، وهو ما يكون من الصور التي فيها روح مما لم يقطع رأسه أو لم يمتهن.

[١٦٨٥] وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: وَعَدَ رسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جِبْرِيلُ أنْ يَأتِيَهُ، فَرَاثَ عَلَيْهِ حَتَّى اشْتَدَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَخَرَجَ فَلَقِيَهُ جِبريلُ فَشَكَا إلَيهِ، فَقَالَ: إنَّا لا نَدْخُلُ بَيْتاً فِيهِ كَلْبٌ وَلا صُورَةٌ. رواهُ البُخاري.

«راث» : أبْطَأَ، وهو بالثاء المثلثة.

قال القرطبي: واختلف في المعنى الذي في الكلب، حتى منع الملائكة من دخول البيت الذي هو فيه، فقيل: لكونها منجسة العين، وقيل: لكونها من الشياطين , وقيل: لأجل النجاسة التي تتعلق بها.

[١٦٨٦] وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: واعدَ رسولَ الله ِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

جبريلُ عليهِ السَّلامُ، في سَاعَةٍ أنْ يَأتِيَهُ، فَجَاءتْ تِلْكَ السَّاعَةُ وَلَمْ يَأتِهِ! قَالَتْ: وَكَانَ بِيَدِهِ عَصاً، فَطَرَحَهَا مِنْ يَدِهِ وَهُوَ يَقُولُ: «ما يُخْلِفُ اللهُ وَعْدَهُ وَلا رُسُلُهُ» ثُمَّ التَفَتَ، فإذَا جَرْوُ كَلْبٍ تَحْتَ سَرِيرِهِ. فقالَ: «يا عائشة! مَتَى دَخَلَ هَذَا الكَلْبُ؟» فَقُلْتُ: واللهِ مَا دَرَيْتُ بِهِ، فَأمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ، فَجَاءهُ جِبْرِيلُ - عليه السلام -، فقال رسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «وَعَدْتَنِي، فَجَلَسْتُ لَكَ وَلَمْ تَأتِني» فقالَ: «مَنَعَنِي الكَلْبُ الَّذِي كانَ في بَيْتِكَ، إنَّا لا نَدْخُلُ بَيْتاً فِيهِ كَلْبٌ وَلا صُورَةٌ» . رواه مسلم.

قال الحافظ: وحديث أبي هريرة في السنن، وصححه الترمذي، وابن حبان أتم سياقًا ولفظه،: أتاني جبريل فقال: أتيتك البارحة فلم يمنعني أنْ أكون دخلت، إلا أنه كان على الباب تماثيل، وكان في البيت قرام ستر فيه ثماثيل، وكان في البيت كلب، فَمُرْ برأس التمثال الذي على الباب يقطع فيصير كهيئة الشجرة، ومُرْ بالستر فيقطع فليجعل منه وسادتان منبوذتان توطآن، ومر بالكلب فليخرج، ففعل رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

[١٦٨٧] وعن أبي الهَيَّاجِ حَيَّانَ بِن حُصَيْنٍ، قال: قال لي عَليُّ بن أبي طالب - رضي الله عنه -: ألا أبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ أن لا تَدَعَ صُورَةً إلا طَمَسْتَهَا، وَلا قَبْراً مُشْرفاً إلا سَوَّيْتَهُ. رواه مسلم.

حتى ينحر الهدي. ومحل الكراهة عند عدم الحاجة. انتهى ملخصًا.

وقال البخاري: باب إذا بعث بهديه ليذبح لم يحرم عليه شيء. وذكر حديث مسروق أنه أتى عائشة، فقال لها: يا أم المؤمنين، إنَّ رجلاً يبعث بالهدي إلى الكعبة، ويجلس في المصر فيوصي أنْ تقلد بدنته فلا يزال من ذلك اليوم محرمًا حتى يحل الناس؟ قال: فسمعت تصفيقها من وراء الحجاب، فقالت: لقد كنت أفتل قلائد هدي رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيبعث هديه إلى الكعبة فما يحرم عليه مما حل للرجال من أهله حتى يرجع الناس.

قال الحافظ: واستدل الداودي به على أنَّ الحديث المرفوع: «إذا دخل عشر ذي الحجة فمن أراد أنْ يضحي فلا يأخذن من شعره، ولا من أظفاره» . يكون منسوخًا بحديث عائشة، أو ناسخًا.

قال ابن التين: ولا يحتاج إلى ذلك لأن عائشة أنكرت أنْ يصير محرمًا بمجرد بعثه الهدي، ولم تتعرض على ما يستحب في العشر خاصة، من اجتناب إزالة الشعر والظفر.

ثم قال: لكن عموم الحديث يدل على ما قال الداودي، وقد استدل به الشافعي على إباحة ذلك في عشر ذي الحجة.

قال الحافظ: لا يلزم من دلالته على عدم اجتناب ما يشترطه المحرم على المضحي أنه لا يستحب فعل ما ورد به الخبر لغير المحرم، والله أعلم. انتهى ملخصًا.

[٣١٤- باب النهي عن الحلف بمخلوق كالنبي]

والكعبة والملائكة والسماء والآباء

والحياة والروح والرأس وحياة السلطان ونعمة السلطان وتربة فلان والأمانة، وهي من أشدها نهياً

[١٧٠٧] عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إنَّ الله تَعَالَى يَنْهَاكُمْ أنْ تَحْلِفُوا بِآبائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ حَالِفاً،

فَلْيَحْلِفْ بِاللهِ، أَوْ لِيَصْمُتْ» . متفق عَلَيْهِ.

وفي رواية في الصحيح: «فَمَنْ كَانَ حَالِفاً فَلا يَحْلِفْ إِلا بِاللهِ، أَوْ لِيَسْكُتْ» .

قال ابن عبد البر: لا يجوز الحلف بغير الله بالإجماع.

وعن عكرمة قال: قال عمر: حدثت قومًا حدثيًا، فقلت: لا وأبي. فقال رجل من خلفي: «لا تحلفوا بآبائكم» . فالتفتُّ فإذا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «لو أن أحدكم حلف بالمسيح هلك، والمسيح خير من آبائكم» . رواه ابن أبي شيبة.

قال العلماء: السر في النهي عن الحلف بغير الله، أن الحلف بالشيء يقتضي تعظيمه، والعظمة في الحقيقة إنما هي لله وحده.

[١٧٠٨] وعن عبد الرحمن بن سَمُرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا تَحْلِفُوا بِالطَّوَاغِي، وَلا بِآبَائِكُمْ» . رواه مسلم.

«الطَّواغِي» : جَمْعُ طَاغِيَةٍ، وهِيَ الأصنَامُ. وَمِنْهُ الحَدِيثُ: «هذِهِ طَاغِيَةُ دَوْسٍ» أيْ: صَنَمُهُمْ وَمَعْبُودُهُمْ. وَرُوِيَ في غير مسلم: ... «بِالطَّوَاغِيتِ» جَمعُ طَاغُوت، وَهُوَ الشَّيْطَانُ وَالصَّنَمُ.

قال الحافظ: من حلف بغير الله مطلقًا لم تنعقد يمينه، سواء كان المخلوف به يستحق التعظيم لمعنى غير العبادة، كالأنبياء والملائكة، والعلماء والصلحاء، والملوك، والآباء والكعبة.

أو كان لا يستحق التعظيم كالآحاد. أو يستحق التحقير والإَذلال كالشياطين، والأصنام، وسائر من عُبِد من دون الله.

[١٧٠٩] وعن بُريدَةَ - رضي الله عنه - أنَّ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ حَلَفَ بِالأمَانَةِ فَلَيْسَ مِنَّا» . حديث صحيح، رواه أَبُو داود بإسناد صحيح.

قال الخطابي: سَبَبُهُ أنَّ اليمين لا تنعقد إلا بالله تعالى، أو بصفاته، وليست منها الأمانة، وإنما هي أمر من أمره، وفرض من فروضه، فنُهوا عنه لما يوهمه الحلف بها من مساواتها لأسماء الله وصفاته.

وقال ابن رسلان: أراد بالأمانة الفرائض، أي: لا تحلفوا بالحج والصوم ونحوهما.

[١٧١٠] وعنه قَالَ: قَالَ رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ حَلَفَ فَقَالَ: إنِّي بَرِيءٌ مِنَ الإسْلَامِ، فَإنْ كَانَ كَاذِباً، فَهُوَ كمَا قَالَ، وإنْ كَانَ صَادِقاً، فَلَنْ يَرْجِعَ إِلَى الإسْلَامِ سَالِماً» . رواه أَبُو داود.

في هذا الحديث: وعيد شديد وتهديد أكيد لمن حلف بملة غير الإسلام كاذبًا أو صادقًَا.

[١٧١١] وعن ابن عمر رضي الله عنهما: أنَّهُ سَمِعَ رَجُلاً يقُولُ: لا وَالكَعْبَةِ، قَالَ ابنُ عُمَرَ: لا تَحْلِفْ بَغَيْرِ اللهِ، فَإنِّي سَمِعْتُ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقولُ: «مَنْ حَلَفَ بِغَيرِ اللهِ، فقد كَفَرَ أَوْ أشْرَكَ» . رواه الترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ) .

وفَسَّرَ بَعْضُ العُلَمَاءِ قولَهُ: «كفَرَ أَوْ أشْرَكَ» عَلَى التَّغْلِيظِ، كما روي أنَّ النبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «الرِّياءُ شِرْكٌ» .

📚 شرح رياض الصالحين - الإمام زين الدين العراقي

باب تحريم تصوير الحيوان في بساط أو حجر أو ثوب أو درهم أو مخدة دينار أو وسادة وغير ذلك وتحريم اتخاذ الصور في حائط وسقف ونحوها..

والأمر بإتلاف الصورة

١٦٧٨ - عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم متفق عليه

١٦٧٩ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر وقد سترت سهوة لي بقرام فيه تماثيل فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم تلون وجهه وقال يا عائشة أشد الناس عذابا عند الله يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله قالت فقطعناه فجعلنا منه وسادة أو وسادتين متفق عليه القرام بكسر القاف هو الستر والسهوة بفتح السين المهملة وهي الصفة تكون بين يدي البيت وقيل هي الطاق النافذ في الحائط

١٦٨٠ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولك كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفس فيعذبه

في جهنم قال ابن عباس فإن كنت لابد فاعلا فاصنع الشجر وما لا روح فيه متفق عليه

[الشَّرْحُ]

قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتاب رياض الصالحين باب ما جاء في المصورين يعني من الوعيد الشديد وذكر رحمه الله تعالى حديث ابن عمر وعائشة وابن عباس رضي الله عنهم والتصوير ينقسم إلى قسمين قسم متفق على تحريمه وهو أن يصور ما فيه روح على وجه تمثال من خشب أو حجر أو طين أو جبس أو ما أشبه ذلك فهذا إذا صوره على صورة حيوان أو إنسان أو أسد أو أرنب أو قرد أو غير ذلك فهذا حرام بالاتفاق وفاعله ملعون على لسان النبي صلى الله عليه وسلم ويعذب يوم القيامة فيقال له أحيي ما خلقت وفي حديث ابن عباس قال كل مصور في النار..

..

فإن كنت لابد فاعلا فاصنع الشجر وما لا روح فيه والقسم الثاني تصوير ما لا روح فيه مثل الأشجار والشمس والقمر والنجوم والأنهار والجبال وما أشبهها هذه جائزة لكن ما كان ينمو كالنبات فمن العلماء من لم يجزه كمجهاد رحمه الله من التابعين المشهورين قال كل ما ينمو فإنه لا يجوز أن يصور ولو كان لا روح له لأنه في الحديث

الصحيح أن الله قال: فليخلقوا حبة وليخلقوا شعيرة أو ليخلقوا ذرة ولكن الذي عليه جمهور العلماء أن الذي لا روح فيه لا بأس أن يصوره سواء كان مما ينمو كالأشجار أو مما لا ينمو كالشمس والبحار والقمر والأنهار وما أشبهها القسم الثالث تصوير ما فيه روح لكن بالتلوين والرسم فهذا قد اختلف فيه العلماء فمنهم من يقول إنه جائز لما رواه البخاري من حديث زيد بن خالد - أظن - قال إلا رقما في ثوب فاستثنى الرقم لأن الرقم لا يماثل ما خلق الله عز وجل إذ إن ما خلق الله عز وجل جسم ملموس وأما هذا فهو مجرد رقم وتلوين فيجوز ولو باليد ولكن جمهور العلماء على أنه لا يجوز وهو الصحيح أنه لا يجوز التصوير لا بالتمثال ولا بالرقم ما دام المصور من الأشياء التي بها روح ولم يحدث في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ما حدث في زماننا هذا من الصور الفوتوغرافية وهل تدخل في النهي أو لا تدخل وإذا تأملت النص وجدت أنها لا تدخل لأن الذي يصور صورة فوتوغرافية لا يصور في الواقع غاية ما هنالك أنه يلقي هذا الضوء الشديد على جسم أمامه فيلتقط صورته في لحظة والمصور لابد أن يعاني من التصوير

ويخطط العين الرأس الأنف والأذن وما أشبه ذلك فلابد أن يكون منه عمل أما هذا فإنها في لحظة تلتقطها وكأنها تنقل الصورة التي صورها الله لتجعلها في هذا الكارت وهذا القول هو الراجح وعلماء العصر مختلفون في هذا هل يدخل هذا في اللعن والنهي أو لا والصحيح أنه لا يدخل لأنه لا علاج من المرء فيه وليس بمصور ولو أنه أراد أن يصور لبقي في هذه الصورة مدة ربع ساعة أو أكثر لكن هذا يتم في لحظة ونظيره تماما أن الإنسان لو كتب رسالة إلى أخيه ثم جاء هذا المكتوب إليه وأدخلها في آلة التصوير وخرجت صورة الرسالة فهل هذا الذي صورها هل هو رسم الكلمات والحروف لا وإنما الصورة لما فيها من الضوء العظيم حسب صناعتها طبعت هذا ولا أحد من الناس يقول إن هذه الحروف التي انطبعت في هذه الورقة أنها كتابة الذي صدر بالآية ...

أبدا ولهذا يصور الإنسان هذا في الظلمة ويصوره الأعمى أيضا الأعمى لو علمته صور الكتاب فمن تأمل النص وتأمل الحكمة من ذلك عرف أن المراد من أراد أن يضاهي خلق الله ويبدع في تصويره وتخطيطه وكأنه خالق هذا الذي يشمله النهي واللعن أما هذا فهو التقاط صورة فقط ولكن يبقى النظر ما هو الغرض الذي من أجله صورت هذه الصورة يعني إذا فهمنا أنها مباح وأنها لا تكن تصويرا يبقى أن ننظر فيها كما ننظر في أي مباح من المباحات لأي غرض صنعت أو لأي غرض صورت لأن المباح يختلف حكمه بحسب ما قصد به ولهذا لو أراد الإنسان أن يسافر في رمضان من أجل أن يفطر قلنا حرام عليه مع أن السفر في الأصل مباح حلال ولو أراد الإنسان أن يشتري بندقية ليقتل بها

مسلما أو يعتدي على مال مسلم قلنا هذا البيع حرام مع أن البيع في الأصل مباح فينظر إلى هذا التصوير ماذا قصد به قد يقصد الإنسان بهذا التصوير قصدا سيئا يصور امرأة ليتمتع بالنظر إليها وهي ليست زوجته كل ما مضى زمن أخرجها من محفظته أو ممن يسمونه الألبوم وجعل ينظر إليها ليتلذذ بذلك وهو حرام لا إشكال فيه يصور أمردا جميلا من أجل أن يتمتع بالرؤية إليه زمنا بعد زمن هذا أيضا حرام يصور عظماء من الأمراء أو السلاطين أو العلماء من أجل أن يعظمهم ويعلقهم عنده في البيت تعظما لهم في البيت هذا أيضا حرام يصور عبادا قانتين لله من أجل أن يجعلهم في بيته تبركا بهم هذا أيضا حرام ولا يجوز يصور للذكرى هذا أيضا حرام ولا يجوز لأنه إضاعة للوقت وأي فائدة لك أن تذكر هذا المصور حينا بعد حين وأشد من ذلك أن بعض الناس يموت له الميت وللميت صورة فيبقيها عنده وهذا لا يجوز إذا مات الميت فأحرق صورته لأجل أن لا تذهب تتذكر هذا الميت كل ما أردت أن تتذكره فيتجدد الحزن وربما تعتقد فيه اعتقادا باطلا فبمجرد أن يموت تحرق لا فائدة منها اللهم إلا أن يكون الإنسان يخشى أن يحتاج إليها في إثبات معاشات تقاعد عند الدولة أو ما أشبه ذلك فهذا يكون معذورا أما إذا لم يكن هناك سبب فواجب إحراقها وأما إذا قصد في التصوير الفوتوغرافي إذا قصد به إثبات الشخصية أو إثبات وقائع من الواقع لغرض صحيح فهذا لا بأس به مثل أن تندب لجنة لعمل ما ندبتها الحكومة وأرادوا أن يثبتوا أنهم قاموا بهذا العمل فصوروا عملهم فلا بأس به لأنه

غرض صحيح لمصلحة وكذلك لو أراد إنسان شهد مشهدا يحب أن الناس يطلعون عليه استعطافا واستدرارا لأموالهم كالنظر مثلا إلى قوم جياع عراة مجروحين من الأعداء وما أشبه ذلك ليعرضهم على الناس ليستعطفهم عليهم هذا أيضا غرض صحيح لا بأس منه وخلاصة القول أن التصوير باليد ولو كان بالتلوين والتخطيط حرام على القول الراجح وأما التصوير بالآلة الفوتوغرافية فليس بتصوير أصلا حتى نقول أنه جائز ونحن يجب علينا أن نتأمل أولا بدلالة النص ثم في الحكم الذي يقتضيه النص وإذا تأملنا وجدنا أن هذا ليس بتصوير ولا يدخل في النهي ولا في اللعن ولكن يبقى مباحا ثم ينظر في الغرض الذي من أجله يصور إن كان غرضا مباحا فالتصوير مباح وإن كان غرضا محرما فهو محرم والله الموفق

١٦٨١ - وعنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من صور صورة في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح يوم القيامة وليس بنافخ متفق عليه

١٦٨٢ - وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال سمعت رسول الله

صلى الله عليه وسلم يقولك إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون متفق عليه

١٦٨٣ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله تعالى ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة متفق عليه

١٦٨٤ - وعن أبي طلحة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة متفق عليه

١٦٨٥ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل أن يأتيه فراث عليه حتى اشتد على رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج فلقيه جبريل فشكا إليه فقال إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة رواه البخاري راث أبطأ وهو بالثاء المثلثة

١٦٨٦ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: واعد رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام في ساعة أن يأتيه فجاءت تلك الساعة ولم يأته قالت وكان بيده عصا فطرحها من يده وهو يقول ما يخلف الله وعده ولا

رسله ثم التفت فإذا جرو كلب تحت سريره فقال متى دخل هذا الكلب فقلت والله ما دريت به فأمر به فأخرج فجاءه جبريل عليه السلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وعدتني فجلست لك ولم تأتني فقال منعني الكلب الذي كان في بيتك إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة رواه مسلم

١٦٨٧ - وعن أبي التياح حيان بن حصين قال: قال لي علي بن أبي طالب رضي الله عنه ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تدع صورة إلا طمستها ولا قبرا مشرفا إلا سويته رواه مسلم

[الشَّرْحُ]

هذه الأحاديث التي ذكرها المؤلف في كتابه رياض الصالحين كلها تدل على أن التصوير من كبائر الذنوب لأن فيها وعيدا شديدا باللعنة لعن الله المصورين وهو الطرد والإبعاد عن رحمة الله وبأنه يكلف يوم القيامة يلزم على أن ينفخ الروح فيما صور وليس بنافخ ومعلوم أنه إذا كان ليس بنافخ وهو مستحيل فإنه يستحيل أن يرفع عنه العذاب إلا أن يشاء الله ومنها أن المصورين من أظلم الظالمين يقول الله تعالى ومن أظلم ممن

ذهب يخلق كخلقي يعني لا أحد أظلم منه فليخلقوا حبة أو ليخلقوا ذرة أو ليخلقوا شعيرة يعني إن كانوا صادقين يريدون أن يضاهوا خلق الله فليخلقوا حبة من طعام ولتكن من البر لو اجتمع أهل الأرض كلهم بل وأهل السماء على أن يخلقوا حبة من حنطة فإنهم لا يستطيعون حتى لو صنعوا من العجين شيئا على صورة الحبة تماما فإنهم لا يستطيعون أن تكون حبة لو أنهم بذروها في الأرض ما نبتت لأنها ليست حبة فإذا كان الإنسان لا يستطيع أن يخلق الحبة أو الشعيرة أو الذرة وهو ما يضرب به المثل في القلة فما فوقها من باب أعظم وأولى وهذا دليل على أن هذا التصوير محرم أما اتخاذ الصور وإدخالها البيوت فهو أيضا محرم لأن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة ولا كلب وما ظنك ببيت لا تدخله الملائكة؟ إنه بيت سوء فإذا كان في البيت صورة أو به كلب فإن الملائكة لا تدخله لكن استثنى من الصور ما دعت الضرورة إليه مثل الصورة في الدرهم في الدينار مثل ما يوجد الآن في دراهمنا يوجد بها صور الملوك وهذا يخاطب به من وضع هذه الصورة أما عامة الناس فلا يخاطبون ماذا يصنعون يلقون دراهمهم ونفقاتهم لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ولكن الملائكة لا تمتنع من دخول البيت الذي به الدراهم ولو كان فيه صورة وكان في الأول النقود فيها صورة أعظم من الصورة الموجودة الآن لأن الصورة الموجودة الآن ما هي إلا تلوين وقد عرفتم فيما سبق أن العلماء مختلفون في صورة التلوين هل هي تدخل في الوعيد أم لا لكن

فيما سبق الصورة تمثال بمعنى أنها ملموسة الريال الفرنسي فيه صورة ملك من ملوك أوربا فيه أيضا صورة طيور الجنيه الإفرنجي فيه أيضا صورة رئيس من رؤساء بريطانيا فيه أيضا صورة فرس ركبه خيال تلمس باليد فهي كالمجسمة لكن العلماء رحمهم الله لم ينهوا عن ذلك لأن هذا أمر ضروري لا يستطيع الناس أن يتخلصوا منه لأنهم لا يمكن أن يلقوا بدراهمهم في الأرض فهذا ضرورة ومن ذلك أيضا البطاقة وحاوية النقود كل هذا مما دعت الضرورة إليه أو الحاجة الملحة ولَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وما جعل الله علينا في الدين من حرج هذه أيضا لا تمنع دخول الملائكة الثالث ما لا يحترم أي ما يمتهن ويداس بالأرجل كالصور التي تكون في الفرش أو المخدة فهذه أيضا لا تمنع دخول الملائكة لأنها مباحة عند أكثر أهل العلم ولكن التنزه عنها أولى وأحسن لأنها فيها خلاف بعض الأئمة يقول إنها داخلة في التحريم ولو امتهنت وبعضهم يقول لا وهم الأكثر فمثلا لو كان عند الإنسان بطانية فيها صورة أسد وجعلها تحته يفترشها فلا شيء عليه أما إذا تخطاها فلا لأنه إذا تخطاها ما يوجد فيها امتهان الرابع الصور التي للصبيان الصور التي للصبيان يلعبون بها أيضا مما يرخص فيه ولا تمتنع الملائكة من دخول البيت الذي فيه هذه الصور لأن عائشة رضي الله عنها كان لها صورة تلعب بها في بيت الرسول صلى الله عليه وسلم ولم ينه عن ذلك لكن ينبغي أن لا تستعمل الصور البلاستيكية لأن الصور البلاستيكية صورة تامة فيها حتى رمش العين حتى إنهم يضعون خرزة تكون عينا لها تتقلب بعضها يخطو خطوات بعضها يصوت هذه يخشى أن تكون داخلة في النهي وأن الملائكة لا تدخل البيت الذي هي فيه أما الصور الأخيرة التي بدءوا يستعملونها والحمد لله فهي صورة كأنها

ظل ليس لها وجه وليس لها عين وليس لها أنف وليس لها فم غاية الأمر أنها لها يدان ورجلان ورأس ممدود ولا فيها صورة هذه إن شاء الله ليس فيها شيء ولا تمتنع الملائكة من دخول البيت التي هي فيه وتستغني بها الطفلة عن غيرها والواجب على من شاهد صورة محرمة أن يطمسها لقول علي رضي الله عنه لأبي التياح الأسدي ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تدع صورة إلا طمستها ولا قبرا مشرفا إلا سويته القبر المشرف يعني القبر المتميز عن القبور سواء كان بارتفاعه أو بارتفاع النصائب التي عليه يعني الأحجار التي عليه ولهذا يجب الحذر مما يفعله بعض الناس الآن يصبون صبة وربما كتبوا عليها آيات من القرآن أو ما أشبه ذلك هذه لا يجوز إقرارها لأنها من القبور المشرفة ومن رآها جزاه الله خيرا فليحفر لها وينزلها ويجعل الكتابة في الأسفل حتى تندفن بالتراب لأن القبور المشرفة هذه ربما يغالى بها في المستقبل بل تكون القبور كلها على وتيرة واحدة ليس فيها شيء يدل على التعظيم لأن البلاء كل البلاء بلاء الشرك من تعظيم القبور نسأل الله أن يحمينا وإياكم إنه على كل شيء قدير أما الجرائد التي فيها الصور إن كنت اشتريتها من أجل الصور فهي حرام أما من أجل الكلام الذي فيها فلا بأس

باب النهي عن الحلف بمخلوق كالنبي صلى الله عليه وسلم والكعبة والملائكة والحياة والروح ونعمة السلطان وتربة فلان وهي من أشدها نهيا

١٧٠٧ - عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله تعالى ينهاكم أن تخلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت متفق عليه وفي رواية في الصحيح فمن كان حالفا فلا يحلف إلا بالله أو ليسكت

١٧٠٨ - وعن عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تحلفوا بالطواغي ولا بآبائكم رواه مسلم الطواغي جمع طاغية وهي الأصنام ومنه الحديث هذه طاغية دوس أي: صنمهم ومعبودهم وروي في غير مسلم بالطواغيت جمع طاغوت وهو الشيطان والصنم

١٧٠٩ - وعن بريدة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حلف

بالأمانة فليس منا حديث صحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح

١٧١٠ - وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف فقال إني بريء من الإسلام فإن كان كاذبا فهو كما قال وإن كان صادقا فلن يرجع إلى الإسلام سالما رواه أبو داود

١٧١١ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع رجلا يقول لا والكعبة فقال ابن عمر لا تحلف بغير الله فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك رواه الترمذي وقال حديث حسن وفسر بعض العلماء قوله كفر أو أشرك على التغليظ كما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الرياء شرك

[الشَّرْحُ]

قال المؤلف رحمه الله تعالى باب النهي عن الحلف الحلف معناه تأكيد الشيء بذكر معظم والإنسان لا يحلف بشيء إلا لأنه عظيم في نفسه فكأنه يقول بقدر عظمة هذا المحلوف به أني صادق ولهذا كان الحلف بالله عز وجل احلف بالله أو بصفة من صفاته أو بأي اسم من

أسمائه قال الله تعالى وَللهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وقال الله تعالى {أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءَ الْحُسْنَى} فإذا حلفت بالرحمن أو بالرحيم أو بالسميع ...

أو أي اسم من أسماء الله فهذا جائز وحروف القسم ثلاثة الواو والباء والتاء الواو مثل والله لأفعلن كذا والباء مثل بالله لأفعلن كذا والتاء تالله لأفعلن كذا قال الله تعالى {وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} {يَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ} وقال تعالى {تَاللهِ إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ} وقال تعالى {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ} فهذه حروف القسم والقسم بغير الله كفر أو شرك ثم قد يكون كفرا أكبر وقد يكون كفرا أصغر وكذلك قد يكون شركا أكبر وقد يكون شركا أصغر فإذا اعتقد الحالف في شيء أن هذا الشيء له من العظمة مثل ما لله فإن هذا شرك أكبر وإن اعتقد أن له عظمة دون عظمة الله فهو شرك أصغر لأنه وسيلة للأكبر وكانوا في الجاهلية قد اعتادوا أن يحلفوا بآبائهم فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه وقال لا تحلفوا بآبائكم يعني ولا بإخوانكم ولا بأجدادكم ولا برؤسائكم لكن خص الآباء بالذكر لأن هذا هو المعتاد عندهم من كان حالفا فليحلف بالله أو ليسكت يعني إما ليحلف بالله أو لا يحلف أما أن يحلف بغير الله فلا ومن ذلك الحلف بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم أشرف البشر وسيد البشر لو قلت والنبي محمد كنت مشركا أو كافرا الحلف بجبريل لو قلت وجبريل وميكائيل وإسرافيل ومالك خازن النار أو غير هؤلاء فهذا شرك لو قلت والشمس والقمر والليل والنهار تحلف بها فهذا شرك إما أكبر وإما أصغر على حسب ما قسمنا وتحلف أيضا بصفة من صفات الله مثل وعزة الله لأفعلن وحكمة الله لأفعلن كذا وكذا لا بأس به أما الحلف بغير الله فهو كما قلت كفر أو شرك إما أكبر وإما أصغر ثم ذكر المؤلف الحديث أن من قال هو بريء من دين الإسلام إن كان كذا وأن الإنسان لا يحل له أن يقول هذا وأنه إن قال هذا فإن كان كاذبا فهو كما قال يعني أنه بريء من الإسلام والعياذ بالله وإن كان صادقا فلن يرجع إلى الإسلام سالما يعني لابد أن يأثم أو يكفر ومثله قول القائل هو يهودي إن حصل كذا وكذا هو نصراني إن حصل كذا وكذا هذا يقال له إن ذلك محرم عليك لأنك إن كنت كاذبا فأنت كما قلت يهودي أو نصراني وإن كنت صادقا فلن ترجع إلى الإسلام سالما مثال ذلك قال رجل إن فلانا قدم اليوم وصل اليوم وكان مسافرا فقال له صاحبه لا ما وصل قال الأول هو يهودي إن كان لم يقدم فإن كان كاذبا وأنه لم يقدم يعني كاذبا فإنه يكن يهوديا لأنه قال هو يهودي إن كان لم يقدم وهو كاذب فيكون بذلك يهوديا وإن كان صادقا أنه قدم فإنه لن يرجع إلى الإسلام سالما كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم المهم إنك إذا أردت أن تحلف فاحلف بالله بأي اسم من أسماء الله أو بأي صفة من صفات الله قد يقول قائل أليس الله تعالى أقسم بالمخلوقات قال {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} وقال {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا} وقال {وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا} نقول إن الله تعالى له أن يحلف بما شاء من خلقه فهو إذا حلف بشيء كان ذلك دليلا على عظمة الله لأن عظم المخلوق يدل على عظم الخالق والله تعالى لا يحلف بشيء إلا بشيء عظيم وعظم المخلوق من عظم الخالق ولله أن يحلف بما شاء من خلقه ولا أحد يحجر على الله يفعل ما يريد عز وجل فإن قال القائل نسمع بعض الناس تقول أقسم بآيات الله هل هذا حلف بغير الله وهل هذا كفر أو شرك نقول ماذا يريد بآيات الله إن أراد بآيات الله الشمس والقمر والليل والنهار فهذا حلف بغير الله فيكون مشركا أو كافرا لأن الله يقول {وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ} فإذا قال أنا أريد بآيات الله التي حلفت بها هذه الأشياء قلنا هذا حلف بغير الله فيكون مشركا أو كافرا وإن قال أريد بآيات الله القرآن لأن القرآن آيات الله عز وجل فهذا ليس بمشرك لماذا لأن القرآن الكريم كلام الله وكلام الله تعالى من صفاته فإذا قال أقسم بآيات الله أقصد بذلك القرآن قلنا هذا قسم صحيح وليس فيه شيء وفي ظني أن العوام إذا قال أقسم بآيات الله في ظني أنهم يريدون القرآن فإذا كانوا يريدون القرآن فليس حراما ولكن إن كانوا يردون الآيات التي هي الشمس والقمر والنجوم والليل والنهار وما أشبه ذلك هذا شرك أو كفر والله الموفق

📚 تطريز رياض الصالحين - الإمام عبد الرؤوف الأزهري

كتَاب الأمُور المَنهي عَنْهَا

[٢٥٤- باب تحريم الغيبة والأمر بحفظ اللسان]

قَالَ الله تَعَالَى: {وَلا يَغْتَبْ بَعضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللهَ إنَّ اللهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} [الحجرات (١٢) ] .

في هذه الآية: النهي عن الغيبة، وهي ذكرك المسلم بما يكره، وإن كان ذلك فيه.

قال ابن كثير: والغيبة محرمة بالإجماع، ولا يُستثنى من ذلك إلا ما رجحت مصلحته، كما في الجرح والتعديل والنصيحة. كقوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما استأذن عليه ذلك الرجل الفاجر: «ائذنوا له بئس أخو العشيرة» . وكقوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لفاطمة بنت قيس رضي الله عنها، وقد خطبها معاوية، وأبو الجهم: «أما معاوية فصعلوك، وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه» ، وكذا ما جرى مجرى ذلك، ثم بقيتها على التحريم الشديد، وقد ورد فيها الزجر الأكيد، ولهذا شبهها تبارك وتعالى بأكل اللحم من الإنسان الميت، كما قال عزَّ وجلّ: {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ} ... [الحجرات (١٢) ] ، أي: كما تكرهون هذا طبعًا، فاكرهوا ذاك شرعًا، فإن عقوبته أشد من هذا.

وهذا من التنفير عنها، والتحذير منها. كما قال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في العائد في هبته: «كالكلب يقيء ثم يرجع في قيئه» . وقد قال: «ليس منا مثل السوء» .

وقال تَعَالَى: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إنَّ السَّمْعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً} [الإسراء (٣٦) ] .

قال ابن عباس: يقول: لا تقل.

وقال قتادة: لا تقل رأيتُ ولمْ تر، وسمعتُ ولم تسمع، وعلمتُ ولم تعلم. فإنَّ الله تعالى سائلك عن ذلك كله.

وقال تَعَالَى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتيدٌ} [ق: ١٨] .

أي: ما يتكلم من كلام إلا وله حافظ يكتبه.

قال ابن عباس: ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد، قال: يكتب كلما يتكلم به من خير أو شر حتى إنه ليُكْتَبُ قوله: أكلت. شربت. ذهبت. جئت. رأيت. حتى إذ كان يوم الخميس عرض قوله وعمله، فأقر منه ما كان فيه من خير أو شر، وألقي سائره، وذلك قوله تعالى: {يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} [الرعد (٣٩) ] .

وقال الحسن البصري: وتلا هذه الآية: {عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ} [ق (١٧) ] ، يَا ابن آدم، بسطتْ لك صحيفة، ووكّل بك ملكان كريمان، أحدهما عن يمينك، والآخر عن شمالك. أما الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك، وأما الذي عن يسارك فيحفظ سيِّآتك. فاعمل ما شئت، أقلل أو أكثر، حتى إذا متّ طُوِيَتْ صحيفتك، وجعلت في عنقك معك في قبرك، حتى تخرج يوم القيامة. فعند ذلك يقول تعالى {وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُوراً * اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً} [الإسراء (١٣، ١٤) ] ، ثم يقول: عدل - والله - من جعلك حسيب نفسك.

اعْلَمْ أنَّهُ يَنْبَغِي لِكُلِّ مُكَلَّفٍ أنْ يَحْفَظَ لِسَانَهُ عَنْ جَميعِ الكَلامِ إِلا كَلَاماً ظَهَرَتْ فِيهِ المَصْلَحَةُ، ومَتَى اسْتَوَى الكَلَامُ وَتَرْكُهُ فِي المَصْلَحَةِ، فالسُّنَّةُ الإمْسَاكُ عَنْهُ، لأَنَّهُ قَدْ يَنْجَرُّ الكَلَامُ المُبَاحُ إِلَى حَرَامٍ أَوْ مَكْرُوهٍ،

وذَلِكَ كَثِيرٌ في العَادَةِ، والسَّلَامَةُ لا يَعْدِلُهَا شَيْءٌ.

قال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من حُسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» .

[١٥١١] وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه - عن النَّبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَصْمُتْ» . متفق عَلَيْهِ.

وهذا الحديث صَريحٌ في أنَّهُ يَنْبَغي أنْ لا يَتَكَلَّمَ إِلا إِذَا كَانَ الكلامُ خَيراً، وَهُوَ الَّذِي ظَهَرَتْ مَصْلَحَتُهُ، ومَتَى شَكَّ في ظُهُورِ المَصْلَحَةِ، فَلا يَتَكَلَّم.

يعني: من كان يؤمن الإيمان الكامل، المنجي من عذاب الله، الموصل إلى رضوان الله، فليقل خيرًا أو ليصمت؛ لأن من آمن بالله حق إيمانه خاف وعيده، ورجا ثوابه، واجتهد في فعل ما أمر به، وترك ما نهي عنه.

[١٥١٢] وعن أَبي موسى - رضي الله عنه - قَالَ: قُلْتُ: يَا رسولَ اللهِ أَيُّ المُسْلمِينَ أفْضَلُ؟ قَالَ: «مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ» . متفق عَلَيْهِ.

هذا الحديث: أن من سَلِم المسلمون من أذاه، أنه من أفضلهم، وخص اللسان واليد بالذكر، لغلبة صدور الأمر عنهما، فالقول باللسان، والفعل باليد.

[١٥١٣] وعن سهل بن سعد، قَالَ: قَالَ رسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الجَنَّةَ» . متفق عَلَيْهِ.

في هذا الحديث: أنَّ من حفظ لسانه وفرجه عن الحرام دخل الجنة.

[١٥١٤] وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه -: أنَّه سمع النبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «إنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا يَزِلُّ بِهَا إِلَى النَّارِ أبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ» . متفق عَلَيْهِ.

ومعنى: «يَتَبَيَّنُ» يَتَفَكِّرُ أنَّها خَيْرٌ أم لا.

في هذا الحديث: أنه ينبغي للإنسان أنْ لا يكثر الكلام، وأن لا يتكلم إلا فيما يعنيه، وأن يحترز من الكلام حين الغضب؛ لأنه يتكلم عند الغضب بما يضره في دينه ودنياه.

وفي حديث أبي ذر، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيما يروي عن صحف إبراهيم عليه السلام: «وعلى العاقل أنْ يكون بصيرًا بزمانه، مقبلاً على شأنه، حافظًا للسانه ومن حسب كلامه من عمله، قل كلامه إلا فيما يعنيه» .

[١٥١٥] وعنه عن النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ الله تَعَالَى مَا يُلْقِي لَهَا بَالاً يَرْفَعُهُ اللهُ بِهَا دَرَجاتٍ، وإنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلَمَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ تَعَالَى لا يُلْقِي لَهَا بَالاً يَهْوِي بِهَا في جَهَنَّمَ» . رواه البخاري.

قوله: «ما يلقى لها بالاً» ، أي، لا يصغى إليها، ولا يجعل قلبه نحوها.

[١٥١٦] وعن أَبي عبد الرحمن بِلالِ بن الحارِثِ المُزَنِيِّ - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللهِ تَعَالَى مَا كَانَ يَظُنُّ أنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ يَكْتُبُ اللهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى

يَومِ يَلْقَاهُ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ مَا كَانَ يَظُنُّ أنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ يَكْتُبُ الله لَهُ بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ» . رواه مالك في المُوَطَّأ، والترمذي، وقال: ... (حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ) .

قال ابن عبد البر: لا أعلم خلافًا في قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في هذا الحديث: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة» . إنها الكلمة عند السلطان الجائر الظالم يرضيه بها فيسخط الله عز وجل، ويزيّن له باطلاً يريده من إراقة دم، أو ظلم مسلم ونحوه مما ينحط به في حبل هواه، فيبعد من الله وينال سخطه، وكذا الكلمة التي يرضى بها الله عز وجل عند السلطان ليصرفه عن هواه، ويكفه عن معصيته التي يريدها يبلغ بها أيضًا رضوانًا من الله لا يحتبسه.

[١٥١٧] وعن سفيان بن عبد الله - رضي الله عنه - قَالَ: قُلْتُ: يَا رسولَ الله حدِّثني بأَمْرٍ أَعْتَصِمُ بِهِ قَالَ: «قلْ: رَبِّيَ اللهُ ثُمَّ اسْتَقِمْ» قُلْتُ: يَا رسولَ اللهِ، مَا أخْوَفُ مَا تَخَافُ عَلَيَّ؟ فَأَخَذَ بِلِسانِ نَفْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: «هَذَا» . رواه الترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ) .

الاستقامة: هي امتثال الأومر واجتناب المناهي. والحديث مقتبس من مشكاة قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} [فصلت (٣٠) ] .

وفيه: أن أعظم ما يهلك الإنسان لسانه.

قال العاقولي: أسند الخوف إلى اللسان لأنه زمام الإنسان.

[١٥١٨] وعن ابن عمر رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا تُكْثِرُوا الكَلَامَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللهِ؛ فَإنَّ كَثْرَةَ الكَلَامِ بِغَيْرِ ذِكْرِ

اللهِ تَعَالَى قَسْوَةٌ لِلقَلْبِ! وإنَّ أبْعَدَ النَّاسِ مِنَ اللهِ تعالى القَلْبُ القَاسِي» . رواه الترمذي.

الذكر: هو الثناء على الله تعالى، ودعاؤه، و (أشرف الذكر) : القرآن.

وقسوة القلب: غلظة وعدم تأثره بالمواعظ، فلا يأتمر بخير ولا ينزجر عن شر.

[١٥١٩] وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ وَقَاهُ اللهُ شَرَّ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ، وَشَرَّ مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ دَخَلَ الجَنَّةَ» . رواه الترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ) .

أي: من حبس لسانه عن الشر، وأجراه في الخير، وحفظ فرجه عن الحرام دخل الجنة.

[١٥٢٠] وعن عقبة بن عامرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قُلْتُ: يَا رسولَ اللهِ مَا النَّجَاةُ؟ قَالَ: «أَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ» . رواه الترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ) .

قيل: هذا الجواب من أسلوب الحكيم، فإن السؤال عن حقيقة النجاة والجواب بسببها لأنه أهم.

[١٥٢١] وعن أَبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إِذَا أصْبَحَ ابْنُ آدَمَ، فَإنَّ الأعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ اللِّسانَ، تَقُولُ: اتَّقِ اللهَ فِينَا، فَإنَّما نَحنُ بِكَ؛ فَإنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا، وإنِ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا» . رواه الترمذي.

معنى: «تُكَفِّرُ اللِّسَانَ» : أيْ تَذِلُّ وَتَخْضَعُ لَهُ.

قوله: «فإنما نحن بك» ، أي: مجازون بما يصدر عنك.

قال الطيبي: الجمع بين هذا الحديث وحديث: «إن في الجسد مضغة» . أن اللسان خليفة القلب وترجمانه، وأن الإنسان عبارة عن القلب واللسان، والمرء بأصغريه.

[١٥٢٢] وعن مُعَاذٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْني بِعَمَلٍ يُدْخِلُني الجَنَّةَ وَيُبَاعِدُني مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: «لَقَدْ سَألتَ عَنْ عَظيمٍ، وإنَّهُ لَيَسيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ: تَعْبُدُ الله لا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وتُؤتِي الزَّكَاةَ، وتَصُومُ رَمَضَانَ، وتَحُجُّ البَيْتَ» ثُمَّ قَالَ: «ألا أدُلُّكَ عَلَى أبْوابِ الخَيْرِ؟ الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الخَطِيئَةَ كَما يُطْفِئُ المَاءُ النَّارَ، وَصَلَاةُ الرَّجُلِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ» ثُمَّ تَلا: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ} حَتَّى بَلَغَ {يَعْمَلُونَ} [السجدة (١٦، ١٧) ] ثُمَّ قَالَ: «ألا أُخْبِرُكَ بِرَأسِ الأَمْرِ، وَعَمُودِهِ، وَذِرْوَةِ سِنَامِهِ» قُلْتُ: بَلَى يَا رسولَ اللهِ، قَالَ: «رَأسُ الأمْر الإسْلامُ، وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ، وَذِرْوَةِ سِنَامِهِ الجِهادُ» ثُمَّ قَالَ: «ألا أُخْبِرُكَ بِمِلاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ!» قُلْتُ: بلَى يَا رَسولَ اللهِ، فَأخَذَ بِلِسانِهِ قال: «كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا» قُلْتُ: يَا رسولَ الله وإنَّا لَمُؤاخَذُونَ بما نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فقالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ! وَهَلْ يَكُبُّ الناسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ؟» . رواه الترمذي، وقال: (حديث حسن صحيح) ، وَقَدْ سبق شرحه في باب قبل هَذَا.

في هذا الحديث: دليل على أنَّ الأعمال سبب لدخول الجنة.

وفيه: إشارة إلى أنَّ التوفيق كله بيد الله عز وجل، ولما رتب دخول الجنة على واجبات الإسلام، دلَّه بعد ذلك على أبواب الخير من النوافل.

وفيه: دليل على أن الجهاد أفضل الأعمال بعد الفرائض، وأن كف اللسان إلا عن الخير هو أصل الخير.

[١٥٢٣] وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسُولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ» ؟ قالوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أعْلَمُ، قَالَ: «ذِكْرُكَ أخَاكَ بِما يَكْرَهُ» قِيلَ: أفَرَأيْتَ إنْ كَانَ في أخِي مَا أقُولُ؟ قَالَ: «إنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ، فقد اغْتَبْتَهُ، وإنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ بَهَتَّهُ» . رواه مسلم.

في هذا الحديث: أن حقيقة الغيبة ذكر الإنسان بما فيه من المكروه.

[١٥٢٤] وعن أَبي بَكْرة - رضي الله عنه - أنَّ رَسُولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ في خُطْبَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى في حَجَّةِ الوَدَاعِ: «إنَّ دِماءكُمْ، وَأمْوَالَكُمْ، وأعْرَاضَكُمْ، حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، في شَهْرِكُمْ هَذَا، في بَلَدِكُمْ هَذَا، ألا هَلْ بَلَّغْتُ» . متفق عَلَيْهِ.

في هذا الحديث: تحريم التعرض لدم مسلم، أو ماله، أو عرضه، بما لم يأذن به الشارع.

[١٥٢٥] وعن عائشة رَضِيَ اللهُ عنها، قالت: قُلْتُ للنبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ كذَا وكَذَا. قَالَ بعضُ الرواةِ: تَعْنِي قَصيرَةً، فقالَ: «لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ البَحْرِ لَمَزَجَتْهُ» ! قالت: وَحَكَيْتُ لَهُ إنْسَاناً فَقَالَ: «مَا أُحِبُّ أنِّي حَكَيْتُ إنْساناً وإنَّ لِي كَذَا وَكَذَا» . رواه أَبُو داود والترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ) .

ومعنى: «مَزَجَتْهُ» خَالَطَتْهُ مُخَالَطَةً يَتَغَيَّرُ بِهَا طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ لِشِدَّةِ نَتْنِها وَقُبْحِهَا. وهذا مِنْ أبلَغِ الزَّواجِرِ عَنِ الغِيبَةِ، قَالَ الله تَعَالَى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى * إنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى} . [النجم (٣، ٤) ] .

قولها: وحكيت له إنسانًا، أي: حكت له بالفعل حركة إنسان يكرهها.

قال العاقولي: قوله: «ما أحب أني حكيت إنسانًا» ، أي: فعلت مثل فعله. يقال: حكاه وحاكاه. وأكثر ما استعمل المحاكاة في القبيح، وهو في الغيبة المحرمة، كأن يمشي متعارجًا أو مطأطئًا، وغير ذلك من الهيئات يحكي بذلك صاحبها.

[١٥٢٦] وعن أنسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَمَّا عُرِجَ بي مَرَرْتُ بِقَومٍ لَهُمْ أظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ يَخْمِشُونَ بها وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ فَقُلْتُ: مَنْ هؤُلاءِ يَا جِبرِيلُ؟ قَالَ: هؤُلاءِ الَّذِينَ يَأكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ، وَيَقَعُونَ في أعْرَاضِهِمْ!» . رواه أَبُو داود.

فائدة: روى الإمام أحمد أنه قيل: يا رسول الله، إنَّ فلانة وفلانة صائمتان، وققد بلغتا الجهد. فقال: «ادعهما» . فقال لإحداهما: ... «قيئي» . فقاءت لحمًا، ودمًا عبيطًا، وقيحًا. والأخرى مثل ذلك. ثم قال: «صامتا عما أحل لله، وأفطرتا على ما حرم الله عليهما، أتت إحداهما الأخرى فلم يزالا يأكلان لحوم الناس حتى امتلأت أجوافهما قيحًا» .

[١٥٢٧] وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسُولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «كُلُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ وَعِرْضُهُ وَمَالُهُ» . رواه مسلم.

في هذا الحديث: تغليظ تحريم دم المسلم، وتحريم عرضه، وتحريمم ماله.

فظنه حسنًا محرضًا على طلب حاجته فليفعل ذلك، وإن رآه بضد ذلك فلا يقبله، بل يمضي لسبيله، فلو قبل وانتهى عن المضي فهو الطيرة التي اختصت بأن تستعمل في الشؤم، والله أعلم. انتهى ملخصًا.

[٣٠٥- باب تحريم تصوير الحيوان]

في بساط أو حجر أو ثوب أو درهم

أو دينار أو مخدة أو وسادة وغير ذلك

وتحريم اتخاذ الصور في حائط وسقف وستر وعمامة وثوب ونحوها والأمر بإتلاف الصورة

[١٦٧٨] عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إنَّ الَّذينَ يَصْنَعُونَ هذِهِ الصُّوَرَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ القِيامَةِ، يُقَالُ لَهُمْ: أحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ» . متفق عليه.

فيه: تحريم التصوير، وأنه من كبائر الذنوب.

[١٦٧٩] وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: قَدِمَ رسُولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ سَفَرٍ، وَقَدْ سَتَرْتُ سَهْوَةً لِي بِقِرامٍ فِيهِ تَمَاثيلُ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَلَوَّنَ وَجْهُهُ، وقال: «يَا عائِشَةُ، أشَدُّ النَّاسِ عَذَاباً عِندَ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ الَّذينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللهِ!» قَالَتْ: فَقَطَعْنَاهُ فَجَعَلْنَا مِنهُ وِسَادَةً أوْ وِسَادَتَيْنِ. متفق عليه.

«القِرامُ» بكسرِ القاف هو: السِّتْرُ. «وَالسَّهْوَةُ» بفتح السينِ المهملة وهي: الصُّفَّةُ تَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ البَيْتِ، وقيلَ: هِيَ الطَّاقُ النَّافِذُ في الحائِطِ.

فيه: تحريم استعمال الصور، ولو كانت غير مجسمة، وجواز استعمالها إذا قطعت.

[١٦٨٠] وعن ابن عباس رضي اللهُ عنهما، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقولُ: «كُلُّ مُصَوِّرٍ في النَّارِ يُجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسٌ فَيُعَذِّبُهُ في جَهَنَّمَ» . قال ابن عباس: فإنْ كُنْتَ لا بُدَّ فَاعِلاً، فَاصْنعِ الشَّجَرَ وَمَا لا رُوحَ فِيهِ. متفق عليه.

فيه: جواز تصوير ما لا روح فيه من الشجر، والأبنية ونحوها.

[١٦٨١] وعنه قال: سمعتُ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فِي الدُّنْيَا، كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ يَومَ القِيَامَةِ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ» . متفق عليه.

تكليفه بنفخ الروح فيما صور، تعجيزًا له، وتوبيخًا.

[١٦٨٢] وعن ابن مسعودٍ - رضي الله عنه - قال: سمعتُ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقولُ: «إنَّ أشَدَّ النَّاسِ عَذَاباً يَومَ القِيَامَةِ المُصَوِّرُونَ» . متفق عليه.

قال الخطابي: إنما عظمت عقوبة المصور؛ لأن الصور كانت تعبد من دون الله، ولأن النظر، إليها يفتن، وبعض النفوس إليها تميل.

[١٦٨٣] وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعتُ رسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقولُ: «قال اللهُ تَعَالَى: وَمَنْ أظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي؟

فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً أوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً، أوْ لِيَخْلُقُوا شَعِيرَةً» . متفق عليه.

قال الحافظ: المراد بالذرة: النملة، والغرض تعجيزهم تارة بتكليفهم خلق حيوان، وهو أشد، وأخرى بتكليفهم خلق الجماد وهو أهون، ومع ذلك لا قدرة لهم على ذلك.

[١٦٨٤] وعن أبي طلحة - رضي الله عنه - أنَّ رسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لا تَدْخُلُ المَلَائِكَةُ بَيْتاً فيهِ كَلْبٌ وَلا صُورَةٌ» . متفق عليه.

قال الخطابي: والصورة التي لا تدخل الملائكة البيت الذي هي فيه ما يحرم اقتناؤه، وهو ما يكون من الصور التي فيها روح مما لم يقطع رأسه أو لم يمتهن.

[١٦٨٥] وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: وَعَدَ رسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جِبْرِيلُ أنْ يَأتِيَهُ، فَرَاثَ عَلَيْهِ حَتَّى اشْتَدَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَخَرَجَ فَلَقِيَهُ جِبريلُ فَشَكَا إلَيهِ، فَقَالَ: إنَّا لا نَدْخُلُ بَيْتاً فِيهِ كَلْبٌ وَلا صُورَةٌ. رواهُ البُخاري.

«راث» : أبْطَأَ، وهو بالثاء المثلثة.

قال القرطبي: واختلف في المعنى الذي في الكلب، حتى منع الملائكة من دخول البيت الذي هو فيه، فقيل: لكونها منجسة العين، وقيل: لكونها من الشياطين , وقيل: لأجل النجاسة التي تتعلق بها.

[١٦٨٦] وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: واعدَ رسولَ الله ِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

جبريلُ عليهِ السَّلامُ، في سَاعَةٍ أنْ يَأتِيَهُ، فَجَاءتْ تِلْكَ السَّاعَةُ وَلَمْ يَأتِهِ! قَالَتْ: وَكَانَ بِيَدِهِ عَصاً، فَطَرَحَهَا مِنْ يَدِهِ وَهُوَ يَقُولُ: «ما يُخْلِفُ اللهُ وَعْدَهُ وَلا رُسُلُهُ» ثُمَّ التَفَتَ، فإذَا جَرْوُ كَلْبٍ تَحْتَ سَرِيرِهِ. فقالَ: «يا عائشة! مَتَى دَخَلَ هَذَا الكَلْبُ؟» فَقُلْتُ: واللهِ مَا دَرَيْتُ بِهِ، فَأمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ، فَجَاءهُ جِبْرِيلُ - عليه السلام -، فقال رسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «وَعَدْتَنِي، فَجَلَسْتُ لَكَ وَلَمْ تَأتِني» فقالَ: «مَنَعَنِي الكَلْبُ الَّذِي كانَ في بَيْتِكَ، إنَّا لا نَدْخُلُ بَيْتاً فِيهِ كَلْبٌ وَلا صُورَةٌ» . رواه مسلم.

قال الحافظ: وحديث أبي هريرة في السنن، وصححه الترمذي، وابن حبان أتم سياقًا ولفظه،: أتاني جبريل فقال: أتيتك البارحة فلم يمنعني أنْ أكون دخلت، إلا أنه كان على الباب تماثيل، وكان في البيت قرام ستر فيه ثماثيل، وكان في البيت كلب، فَمُرْ برأس التمثال الذي على الباب يقطع فيصير كهيئة الشجرة، ومُرْ بالستر فيقطع فليجعل منه وسادتان منبوذتان توطآن، ومر بالكلب فليخرج، ففعل رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

[١٦٨٧] وعن أبي الهَيَّاجِ حَيَّانَ بِن حُصَيْنٍ، قال: قال لي عَليُّ بن أبي طالب - رضي الله عنه -: ألا أبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ أن لا تَدَعَ صُورَةً إلا طَمَسْتَهَا، وَلا قَبْراً مُشْرفاً إلا سَوَّيْتَهُ. رواه مسلم.

حتى ينحر الهدي. ومحل الكراهة عند عدم الحاجة. انتهى ملخصًا.

وقال البخاري: باب إذا بعث بهديه ليذبح لم يحرم عليه شيء. وذكر حديث مسروق أنه أتى عائشة، فقال لها: يا أم المؤمنين، إنَّ رجلاً يبعث بالهدي إلى الكعبة، ويجلس في المصر فيوصي أنْ تقلد بدنته فلا يزال من ذلك اليوم محرمًا حتى يحل الناس؟ قال: فسمعت تصفيقها من وراء الحجاب، فقالت: لقد كنت أفتل قلائد هدي رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيبعث هديه إلى الكعبة فما يحرم عليه مما حل للرجال من أهله حتى يرجع الناس.

قال الحافظ: واستدل الداودي به على أنَّ الحديث المرفوع: «إذا دخل عشر ذي الحجة فمن أراد أنْ يضحي فلا يأخذن من شعره، ولا من أظفاره» . يكون منسوخًا بحديث عائشة، أو ناسخًا.

قال ابن التين: ولا يحتاج إلى ذلك لأن عائشة أنكرت أنْ يصير محرمًا بمجرد بعثه الهدي، ولم تتعرض على ما يستحب في العشر خاصة، من اجتناب إزالة الشعر والظفر.

ثم قال: لكن عموم الحديث يدل على ما قال الداودي، وقد استدل به الشافعي على إباحة ذلك في عشر ذي الحجة.

قال الحافظ: لا يلزم من دلالته على عدم اجتناب ما يشترطه المحرم على المضحي أنه لا يستحب فعل ما ورد به الخبر لغير المحرم، والله أعلم. انتهى ملخصًا.

[٣١٤- باب النهي عن الحلف بمخلوق كالنبي]

والكعبة والملائكة والسماء والآباء

والحياة والروح والرأس وحياة السلطان ونعمة السلطان وتربة فلان والأمانة، وهي من أشدها نهياً

[١٧٠٧] عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إنَّ الله تَعَالَى يَنْهَاكُمْ أنْ تَحْلِفُوا بِآبائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ حَالِفاً،

فَلْيَحْلِفْ بِاللهِ، أَوْ لِيَصْمُتْ» . متفق عَلَيْهِ.

وفي رواية في الصحيح: «فَمَنْ كَانَ حَالِفاً فَلا يَحْلِفْ إِلا بِاللهِ، أَوْ لِيَسْكُتْ» .

قال ابن عبد البر: لا يجوز الحلف بغير الله بالإجماع.

وعن عكرمة قال: قال عمر: حدثت قومًا حدثيًا، فقلت: لا وأبي. فقال رجل من خلفي: «لا تحلفوا بآبائكم» . فالتفتُّ فإذا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «لو أن أحدكم حلف بالمسيح هلك، والمسيح خير من آبائكم» . رواه ابن أبي شيبة.

قال العلماء: السر في النهي عن الحلف بغير الله، أن الحلف بالشيء يقتضي تعظيمه، والعظمة في الحقيقة إنما هي لله وحده.

[١٧٠٨] وعن عبد الرحمن بن سَمُرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا تَحْلِفُوا بِالطَّوَاغِي، وَلا بِآبَائِكُمْ» . رواه مسلم.

«الطَّواغِي» : جَمْعُ طَاغِيَةٍ، وهِيَ الأصنَامُ. وَمِنْهُ الحَدِيثُ: «هذِهِ طَاغِيَةُ دَوْسٍ» أيْ: صَنَمُهُمْ وَمَعْبُودُهُمْ. وَرُوِيَ في غير مسلم: ... «بِالطَّوَاغِيتِ» جَمعُ طَاغُوت، وَهُوَ الشَّيْطَانُ وَالصَّنَمُ.

قال الحافظ: من حلف بغير الله مطلقًا لم تنعقد يمينه، سواء كان المخلوف به يستحق التعظيم لمعنى غير العبادة، كالأنبياء والملائكة، والعلماء والصلحاء، والملوك، والآباء والكعبة.

أو كان لا يستحق التعظيم كالآحاد. أو يستحق التحقير والإَذلال كالشياطين، والأصنام، وسائر من عُبِد من دون الله.

[١٧٠٩] وعن بُريدَةَ - رضي الله عنه - أنَّ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ حَلَفَ بِالأمَانَةِ فَلَيْسَ مِنَّا» . حديث صحيح، رواه أَبُو داود بإسناد صحيح.

قال الخطابي: سَبَبُهُ أنَّ اليمين لا تنعقد إلا بالله تعالى، أو بصفاته، وليست منها الأمانة، وإنما هي أمر من أمره، وفرض من فروضه، فنُهوا عنه لما يوهمه الحلف بها من مساواتها لأسماء الله وصفاته.

وقال ابن رسلان: أراد بالأمانة الفرائض، أي: لا تحلفوا بالحج والصوم ونحوهما.

[١٧١٠] وعنه قَالَ: قَالَ رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ حَلَفَ فَقَالَ: إنِّي بَرِيءٌ مِنَ الإسْلَامِ، فَإنْ كَانَ كَاذِباً، فَهُوَ كمَا قَالَ، وإنْ كَانَ صَادِقاً، فَلَنْ يَرْجِعَ إِلَى الإسْلَامِ سَالِماً» . رواه أَبُو داود.

في هذا الحديث: وعيد شديد وتهديد أكيد لمن حلف بملة غير الإسلام كاذبًا أو صادقًَا.

[١٧١١] وعن ابن عمر رضي الله عنهما: أنَّهُ سَمِعَ رَجُلاً يقُولُ: لا وَالكَعْبَةِ، قَالَ ابنُ عُمَرَ: لا تَحْلِفْ بَغَيْرِ اللهِ، فَإنِّي سَمِعْتُ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقولُ: «مَنْ حَلَفَ بِغَيرِ اللهِ، فقد كَفَرَ أَوْ أشْرَكَ» . رواه الترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ) .

وفَسَّرَ بَعْضُ العُلَمَاءِ قولَهُ: «كفَرَ أَوْ أشْرَكَ» عَلَى التَّغْلِيظِ، كما روي أنَّ النبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «الرِّياءُ شِرْكٌ» .

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 22 جمادى الأولى
التربيع الأخير اليوم 23.5 / 29.5
الإضاءة 36%
الهلال الجديد بعد 6 يوم
الحمد لله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56